حريملاء عن اتباع الدعوة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزت آثار الكتاب إلى العيينة، فارتاب وشك بعض من يدعي العلم - في العيينة - من صدق هذه الدعوة وصحتها١.
يقول العثيمين عن ذلك:
(لم يقتصر نشاط سليمان على بلدته - حريملاء -، وإنما بذل جهدا لإقناع أهل العيينة بالخروج على الدعوة ودولتها، وكانت وسيلته في ذلك أن أرسل إليهم كتابا ضمنه آراء تناقض آراء أخيه محمد في مسائل العقيدة ... ) ٢.
ويظهر أن سليمان يخالف أخاه في مسألة الذبح والنذر لغير الله ونحوهما فيعتبرهما سليمان من الشرك الأصغر، ويورد الأدلة لكلامه فيدعي أن ابن تيمية وابن القيم على ذلك الرأي الذي يقوله - كما سيأتي موضحا في موضعه٣.
وناهض محمد بن فيروز (ت ١٢١٦ هـ) دعوة الشيخ الإمام أشنع مناهضة وأشدها، وكاد لها بمختلف أنواع الكيد والمكر، ومن جملة كيده أنه ألف كتابا في الرد
стр. 37
على هذه الدعوة بعنوان "الرسالة المرضية في الرد على الوهابية"١.
ما ذكرناه -سابقا- أمثلة معدودة لما كتب ضد الشيخ ودعوته في بلاد نجد، وقبل سقوط الدرعية سنة ١٢٣٤ هـ.
أما عن بلاد الإحساء فقد ألف عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف - وهو أحد شيوخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في الإحساء - رسالة بعنوان "سيف الجهاد لمدعي الاجتهاد"٢.
كما ألف محمد بن عبد الرحمن بن عفالق (ت ١١٦٤ هـ) رسالة وجهها إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان عنوانها "تهكم المقلدين في مدعي تجديد الدين"٣ وقد تضمنت هذه الرسالة أسئلة تعجيزية تهكمية، وبأسلوب يحمل طابع التحدي والغرور، وقد قصد بها ابن عفالق الطعن والتوهين في محمد بن عبد الوهاب، والنيل منه والاستخفاف به - كما هو ظاهر في هذه الرسالة -، كما أن هذه الأسئلة - من خلال الاطلاع عليها - ليست وكذا الجواب عليها من أصول العلم وواجباته، بل أقرب ما تكون إلى فضول العلم وترفه. ومن هذه الأسئلة - المترفة - التي وجهها ابن عفالق إلى الشيخ لكي يجيب عليها،
стр. 38
قول ابن عفالق:
(وبعد فأسألك عن قوله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَات﴾ ١ إلى آخر السورة التي هي من قصار المفصل كم فيها من حقيقة شرعية وحقيقية لغوية وحقيقة عرفية، وكم فيها من مجاز مرسل ومجاز مركب، واستعارة تحقيقية، واستعارة وثاقية واستعارة عنادية واستعارة عامية واستعارة خاصية واستعارة أصلية واستعارة تبعية واستعارة مطلقة واستعارة مجردة واستعارة مرشحة وموضع الترشيح والتجريد فيها وموضع الاستعارة بالكناية والاستعارة التخيلية وما فيها من التشبيه الملفوف والمفروق والمفرد والمركب والتشبيه المجمل والمفصل. إلى آخر هذه الأسئلة) ٢.
كما ألف ابن عفالق رسالة وجهها إلى عثمان بن معمر أمير العيينة٣ يشككه في دعوة الشيخ، ويطعن فيها حتى يتخلى عثمان عن نصرتها٤ -في بادئ الأمر-، وادعى ابن عفالق أن ابن عبد الوهاب خالف ابن تيمية وابن القيم في مسائل التوحيد٥ وقد كتب ابن معمر ردا على رسالة ابن عفالق يذكر موافقته لدعوة الشيخ، مما جعل ابن عفالق يكتب جوابا عن رسالة ابن معمر٦ وقد شنع في هذا الجواب على الشيخ الإمام وابن معمر، ورماهما بتكفير المسلمين وتضليلهم٧ ويظهر من هذه الرسالة إلحاح ابن عفالق في إقناع ابن معمر بترك نصرة الشيخ٨.
وفي المدينة كتب محمد بن سليمان الكردي٩ (ت ١١٩٤هـ) أسئلة وأجوبة ضد الدعوة السلفية، حيث تضمنت مخالفة ومعارضة لما قرره وأكده أئمة الدعوة السلفية قديما وحديثا١٠.كما كتب الكردي تقريظا لرسالة سليمان بن عبد الوهاب، مؤيدا له في ذلك،
стр. 39
ومادحا لرسالة سليمان ضد الدعوة السلفية، ومما حواه ذلك التقريظ هذه العبارة - التي يخاطب بها الشيخ الإمام -:
(يا ابن عبد الوهاب سلام على من اتبع الهدى فإني أنصحك لله تعالى أن تكف لسانك عن المسلمين) ١.
وفي العراق كتب أحمد بن علي البصري الشهير بالقباني٢ (كان حيا سنة ١١٥٧ هـ) مجلدا ضخما سمي بـ "فصل الخطاب في رد ضلالات ابن عبد الوهاب"٣ يزيد عن مائتين ورقة، وهذا الكتاب جواب على رسالة ابن سحيم التي بعثها إلى علماء الأمصار تحريضا لهم على الشيخ وتشويها للدعوة السلفية، ويظهر من هذا الكتاب شدة إلحاح ابن سحيم على أولئك العلماء من أجل مناهضة الشيخ الإمام ودعوته، حيث إنه تكرر منه الطلب مرة ثانية - كما يذكر القباني٤ - فكتب القباني هذا المجلد٥.
وألف عبد الله بن داود الزبيري (ت ١٢٢٥ هـ) كتابا في مناهضة هذه الدعوة سماه "الصواعق والرعود في الرد على ابن سعود"٦.
стр. 40
يقول البسام في ترجمته للمذكور أنه (قد شرب من مشائخه "وأعظمهم محمد بن فيروز" عداوة للدعوة السلفية في نجد وزعيمها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ لذا فإنه من أشد الجادين في مجابهتها ومعارضتها، وقد صنف في الرد عليه كتابا سماه "الصواعق والرعود في الرد على ابن سعود"، إلا أن الله قد أبقى هذه الدعوة الطيبة في نمو وتقدم وتوسع في المشارق والمغارب وذهبت رعوده وبروقه خلبا فالحمد لله على المعتقد الحسن) ١.
ومن خلال الاطلاع على بعض كتب الخصوم، يظهر أن كتاب الصواعق والرعود له أهمية وعناية عند الخصوم، ويحظى مؤلفه بالمدح والتقدير لديهم.
فقد مدح محمد بن محمد القادري٢ هذا الكتاب وبالغ في الإطراء والتبجيل لمؤلفه، فقال:
(وهو كتاب مخزون بالعجائب، ومشحون بالغرائب، عظيم النفع، جليل الشأن، واضح البرهان، لا نعرف كتابا في هذا النمط أشرف منه وأعظم، ولا أنفس منه وأتم، من شأنه أن يكتب سطوره بالنور على خدود الحور ... ومن أراد أن يعرف دسائس الشيطان التي ألقاها إلى ابن سعود، فعليه بمطالعة "الصواعق والرعود"، فإنه كتاب غريب في صنعه عجيب، وكان التصدي لإبطالها فرض كفاية على علماء المسلمين، لئلا يغتر بها عوام المؤمنين، ويصير الوزر عليهم أجمعين، فجزا الله حضرة الشيخ عبد الله بن داود حيث أبطلها في "الصواعق والرعود" أحسن الجزاء حيث رفع الوزر عنه وعنهم في دار الجزاء) ٣. ومدح حسن بن عمر الشطي٤ الصواعق ومؤلفها. فقال:
(وقد ألف العلامة المحقق والفهامة المدقق الشيخ عبد الله بن داود كتابا مشهورا مسمى بـ "الصواعق والرعود في الرد على ابن سعود" فقد أطال في ابتداء أمره وسيرته وسيرة من بعده من خلفه، وقد انتشر هذا الكتاب واطلع عليه الفحول وأحسنوا الثناءات على مؤلفه..) ٥.
стр. 41
وذكر علوي الحداد الصواعق ومؤلفه، فمدحه بقوله:
(وقد سمعت بكتاب مبسوط في عشرين كراسا سماه "الصواعق والرعود ردا على الشقي عبد العزيز بن سعود"، وقد قرظ عليه أئمة من علماء البصرة وبغداد وحلب والإحساء وغيرهم، تأييدا لكلام مؤلفه وثناء منهم عليه، وقد أجادوا وبينوا) ١.
ويقول الحداد: (ومن أراد أن تقر عينه فعليه به أي بكتاب الصواعق والرعود للشيخ العلامة والبحر الفهامة عفيف الدين عبد الله بن داود الزبيري، فما أظنك تجد مثله..) ٢. ووصف ابن حميد هذا الكتاب بأنه (مجلد حافل أجاد فيه) ٣. وأمام هذا الاهتمام والمدح الكبيرين لكتاب الصواعق ومؤلفه، فقد حرصت كثيرا على الحصول والاطلاع عليه، وبذلت جهدي في سبيل ذلك ولكن دون جدوى٤.
وفي اليمن كتب عبد الله بن عيسى الكوكباني٥ (ت ١٢٢٤ هـ) كتابا في الطعن على دعوة الشيخ ﵀ سماه "السيف الهندي في إبانة طريق الشيخ النجدي"٦ وقد حوت هذه الرسالة الكثير من المغالطات التاريخية حول تاريخ هذه الدعوة٧.
وفي حضرموت ألف علوي بن أحمد الحداد (ت ١٢٣٢ هـ) كتابين في مناهضة الشيخ ودعوته، فصنف كتاباً بعنوان "السيف الباتر لعنق المنكر على
стр. 42
الأكابر"١ ثم تبعه بآخر عنوانه "مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام".
والكتاب الأخير يتكون من سبعة عشر فصلا، وفي كل هذه الفصول رد على الدعوة السلفية، وتقرير ما يخالفها، فسود الحداد "مصباحه" بتقرير جواز الاستغاثة بالأموات والغلو في الأولياء، وتأكيد جواز البناء على القبور وتشييد المشاهد والمزارات لقبور الصالحين ...
يقول الحداد في "مصباحه" - مهولا شأن إخوانه من أدعياء العلم ممن أنكر الدعوة السلفية-:
(ثم رأيت جوابا للعلماء الأكابر من المذاهب الأربعة لا يحصون بِعَدٍّ من أهل الحرمين الشريفين والإحساء والبصرة وبغداد وحلب واليمن وبلدان الإسلام نثرا ونظما أتى إليّ بمجموع رجل من آل ابن عبد الرزاق الحنابلة الذين في الزبارة والبحرين فيه رد علماء كثيرين..) ٢.
وكتب المدعو محمد بن محمد القادري رسالة قصيرة في الطعن على الشيخ والإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود٣ (ت ١٢١٨ هـ) ، وذلك لما بلغت -هذا القادري- رسالة الأمير عبد العزيز التي توضح معتقدهم وتبين ما هم عليه، وقد كتب هذا الرد الذي هو أقرب إلى السباب والشتام سنة ١٢١١ هـ.. في مدينة حلب٤.
وألف عمر المجوب٥ (ت ١٢٢٢ هـ) من علماء تونس رسالة في الرد على الوهابية٦ لما بلغته رسالة الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود، وهذه الرسالة كأختها السابقة – غالبا - مجرد طعن وتجريح على الدعوة السلفية، وبأسلوب مسجوع متكلف.
стр. 43
ومن بلاد المغرب كتب محمد بن عبد المجيد بن عبد السلام بن كيران الفاسي١ (ت ١٢٢٧ هـ) أحد علماء فاس بالمغرب، رسالة بعنوان "الرد على بعض المبتدعين من الطائفة الوهابية"٢ (ت ١٢٢٩ هـ) ، وكان سبب تأليف كتابه هو وصول رسالتين من الأمير سعود بن عبد العزيز٣ (ت ١٢٢٩ هـ) إلى تلك البلاد فكتب المذكور هذا الرد على تلك الرسالتين، مقلدا أسلافه الأوائل ممن طعن وأنكر هذه الدعوة الصادقة الحقة.
وخلف أولئك الخصوم أثناء مدة الدولة السعودية الثانية (١٢٣٥ هـ - ١٣٠٩ هـ) أفراخهم ممن تلقف من شيوخه كره هذه الدعوة والكيد لها، وأشربوا بغض الشيخ الإمام وأتباعه.
فظهر في بلاد نجد محمد بن علي بن سلوم٤ (ت ١٢٤٦ هـ) ، وهو ممن شرق بهذه الدعوة٥ وقد ترك نجدا، إلى الإحساء، ثم انتقل إلى البصرة مع شيخه محمد بن فيروز والذي هو خصم عنيد لهذه الدعوة كما تقدم.
ومنهم عثمان بن سند البصري٦ (ت ١٢٥٠ هـ) ، وعداوته ظاهرة في كتابه المسمى "مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود"٧ وقد اختصره أمين بن حسن الحلواني المدني٨ (ت ١٣١٦ هـ) ، ومن مفتريات عثمان بن سند أنه يزعم أن أتباع هذه الدعوة يكفرون عموم المسلمين الذين على الكرة الأرضية٩.
стр. 44
ومن أشد الخصوم -في بلاد نجد آنذاك- عداوة وكيدا لهذه الدعوة السلفية وأنصارها عثمان بن منصور١ (ت ١٢٨٢ هـ) ، وأن رسائل الشيخ عبد الرحمن بن حسن٢ والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وغيرهم من علماء الدعوة ممن عاصر عثمان بن منصور، كل ذلك يؤكد شدة تلك العداوة والمناهضة لهذه الدعوة السلفية.
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن بعض مؤلفات ابن منصور:
(أما بعد فإنا قد وجدنا في كتب عثمان بن منصور بخطوطه أمورا تتضمن الطعن على المسلمين، وتضليل إمامهم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ فيما دعا إليه من التوحيد، وإظهار ما يعتقده في أهل هذه الدعوة من أنهم خوارج تنزل الأحاديث التي وردت في الخوارج عليهم) ٣.
ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن أحد كتب ابن منصور:
(وقد رأيت كتابه الذي سماه "جلاء الغمة"، ورأيت حشوه من مسبة دين الله، والصد عن سبيله، والكذب على الله وعلى رسوله، وعلى أولي العلم من خلقه، وأئمة الهدى ما لم نر مثله للمويس وابن فيروز والقباني وأمثالهم ممن تجرد لعداوة الدين ومسبة مشائخ المسلمين) ٤.
وأما كتبه التي ألفها ضد هذه الدعوة ومجددها فهي: جلاء الغمة عن تكفير هذه الأمة٥ وغسل الدرن عما ركبه هذا الرجل من المحن، وتبصرة أولي الألباب٦.
وله كتاب رابع بعنوان "منهج المعارج لأخبار الخوارج"٧ كما أنه كتب
стр. 45
قصيدة يمدح داود بن جرجيس أحد المناوئين للدعوة، ويحثه على مناهضة أئمة الدعوة السلفية، ويسميهم عثمان بالخوارج١.
وممن كتب ضد الدعوة السلفية -آنذاك- محمد بن عبد الله بن حميد (ت ١٢٩٥ هـ) ، وتمثلت هذه الكتابة في إعراضه في كتابه "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" عن إيراد تراجم علماء الدعوة إلا ما ندر مثل ترجمته لشيخه الشيخ عبد الله أبو بطين ﵀، وذكره العلماء الذين ناهضوا الدعوة السلفية، وقد شنع ابن حميد في تراجم الخصوم على أهل الحق بالباطل، ومدح الخصوم على ردودهم، كما أنه يطلق بعض الأوصاف الشنيعة على الشيخ الإمام ﵀ كما هو واضح أثناء ترجمته لعبد الوهاب بن سليمان والد الشيخ الإمام٢.
وكتب ابن حميد -أيضا- رسالة تضمنت الدفاع عن أبيات بردة البوصيري، والرد على الشيخ أبي بطين لما أجاب بما هو الحق عن أبيات البردة الشركية٣.
стр. 46
وفي الحجاز تولى أحمد بن زيني دحلان١ (ت١٣٠٤هـ) - وكان مفتي الشافعية في مكة- بث الأكاذيب والمفتريات ضد الدعوة السلفية ومجددها، ولقد كان لتلك الأكاذيب التي تقولها على الدعوة وأنصارها، انتشار بين الناس، خاصة عند الحجاج القادمين من سائر أقطار المسلمين.
فمن كتبه٢ التي ألفها ضد الدعوة السلفية، رسالته المسماة "الدرر السنية في الرد على الوهابية" وقد طبعت عدة مرات، وهي موجودة ضمن كتابه "خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام"، كما أنها موجودة ضمن كتابه "الفتوحات الإسلامية".
ولقد كان لوجود دحلان في مكة أثر قوي في رواج مفتريات وشبهاته، لذا يقول محمد منظور النعماني٣ - مبينا مدى انتشار تلك المطاعن بعد سقوط الدرعية عام ١٢٣٤ هـ.
(صارت أرض الحجاز مركز دعاية ضد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجماعته بعدما أقصت الوهابيين قوات محمد علي باشا حاكم مصر آنذاك على إيعاز من الحكومة العثمانية.. وأضحت تنتشر في الحجاز -فيما يتصل بالشيخ- أمور مستهجنة إن سمعها مسلم فإنه لا يكره شخصه فحسب.. بل يعتبره أكفر الكافرين في العالم كله.
وبما أن الحرمين الشريفين هما مركز المسلمين الروحي والديني ومهد الدعوة الإسلامية ومنتجع الحجيج من المسلمين في العالم كله، يختلف إليها المسلمون ولا سيما في مناسبة الموسم فساعد كل ذلك على انتشار كل ما يحاك فيهما ضد
стр. 47
الوهابيين أو يدور حولهم في المحافل والنوادي أو يقال ويكتب في المؤلفات ساعده على انتشار في طول العالم وعرضه) ١.
ولما رد بعض علماء الدعوة على شيخ الكذب دحلان- كما يصفه البعض، ودحلان جدير بهذا الوصف -، كتب محمد سعيد بابصيل٢ -من مكة- (وكان حيا سنة ١٢٩٣ هـ) رسالة بعنوان "القول المجدي"٣ مدافعا عن دحلان ومعترضا على أولئك الأئمة.
وفي اليمن كتب محسن بن عبد الكريم بن إسحاق الحسني٤ من صنعاء (ت ١٢٦٦هـ) كتابا ضد الدعوة وأنصارها، سماه "لفحات الوجد من فعلات أهل نجد"٥ وهو عبارة عن أبيات شعرية كتبها ضد الوهابية ثم شرحها في هذا الكتاب، وهو ينقل كثيرا عن أسلافه ممن عادى الدعوة السلفية الوهابية، فقد تلقف كثيرا مما كتبه الكوكباني صاحب "السيف الهندي في إبانة طريق الشيخ النجدي" كما تلقف ما كتبه يوسف بن إبراهيم الأمير٦ -وهو حفيد الصنعاني الأمير-. من وصف الوهابيين بالخوارج٧ وقد جعل في آخر الرسالة بعض المسائل الفقهية التي يعارض فيها أئمة الدعوة٨.وكتب عبد الله بن حسين بلفقيه العلوي٩ (ت ١٢٦٦هـ) من حضرموت رسالة
стр. 48
في الرد على الوهابية١ وتتميز هذه الرسالة بخلوها من الألفاظ النابية والكلمات التجريحية- والتي جرت عادة الخصوم أن يسطروها في كتبهم. وهذه الرسالة تدور حول تقرير أن الشرك في الدعاء لغير الله ليس بأكبر.. وفد تكلف المؤلف الكثير من الأدلة والمناقشات من أجل تقرير دعواه٢.
وعرف حسن بن عمر الشطي (ت ١٢٧٤هـ) من الشام بعدائه وبغضه للدعوة السلفية، كما هو صريح كتابته التي سطرها تذييلا على رسالتي (إثبات الصفات) ٣ ورسالة "مشاجرة بين أهل مكة وأهل نجد"٤ فقد رمى صاحب الدعوة بادعاء النبوة، والتمثيل في صفات الله، كما ألصق به فرية تكفير المسلمين، وغيرها من الأكاذيب والدعاوى الباطلة٥ مع أنه قد كتب هذا التذييل- القبيح- بعد اطلاعه وقراءته لرسائل أئمة الدعوة.
وفي بلاد العراق وجد الكثير من الخصوم ممن ناهض هذه الدعوة، وكتب المؤلفات ضدها، نذكر منها: علي نقي اللكنهوري٦ (ت ١٢٨٩ هـ) حيث ألف رسالة سماها "كشف النقاب عن عقائد ابن عبد الوهاب"٧ وقد حوى الكتاب الكثير من المطاعن والشبهات على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كما ضم الكثير من المعلومات الخاطئة فيما يتعلق بتاريخ الدعوة السلفية وأعمالها.
ومن هؤلاء الخصوم داود بن سليمان بن جرجيس البغدادي (ت١٢٩٩ هـ) ، وكانت خصومته شديدة جدا، وعداوته ظاهرة ومستفحلة، حيث إن المذكور قدم نجداً، وتلقى شيئا من العلوم الشرعية عن طريق بعض مشايخ نجد٨ ثم ما لبث أن أظهر العداوة، وطعن في رسائل أئمة الدعوة فزعم أنها تخالف ما قرره السلف الأوائل كابن تيمية وابن القيم وغيرهما٩ لذا فقد تأثر به بعض أدعياء
стр. 49
العلم١ كما مدحه ابن منصور- كما تقدم-.
وتظهر عداوته في كتابه المسمى: "صلح الإخوان من أهل الإيمان وبيان الدين في تبرئة ابن تيمية وابن القيم"٢ حيث ضم كتابه نقولا متعددة لابن تيمية وابن القيم حرفها وغلط في فهمها متعمدا هذا التحريف والتلبيس ليقرر بها جواز الاستغاثة بالموتى ودعاءهم.
وله كتاب آخر سماه "المنحة الوهبية في رد الوهابية"٣ أكد فيه أن للموتى حياة في قبورهم مثلما كان لهم حياة الدنيا، وأن لهم شعورا وإحساسا كالأحياء، ويقرر ذلك بمختلف الدعاوى، والأقاويل، ليتوصل من هذا التقرير إلى تجويز الاستغاثة بهم ودعائهم كالأحياء تماما. وله رسالة ثالثة في الرد على العلامة محمود الآلوسي في مسألة التوسل٤.
وألف محمد بن عبد الوهاب بن داود الهمداني٥ (ت ١٣٠٣هـ) كتابا سماه: "إزهاق الباطل في رد شبه الفرق الوهابية"٦ ولا يزال مخطوطا- ولله الحمد- وهو يزيد عن مائة ورقة، وغالب موضوعات الكتاب تدور حول تجويز الاستغاثة بالموتى وطلب الحاجات منها، وإباحة طلب الشفاعة من الأموات، والحث على الغلو في المشاهد والقبور ... وكتب جعفر النجفي٧ (ت ١٣٠٣هـ) مؤلفا بعنوان "منهج الرشاد لمن أراد السداد"٨ وكان سبب تأليفه هو اطلاعه على كتاب من عبد العزيز بن سعود -كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه-، فصنف هذا الكتاب، مقلدا أسلافه في تجويز الاستغاثة بالأموات وسؤالهم المدد، وطلب الشفاعة منهم، ونحو ذلك، فكل ذلك جائز ما دام أن فاعله يعتقد أن الله هو الفاعل المختار-على حد زعم النجفي وأسلافه-.
стр. 50
وفي تونس صنف المدعو أبو الفداء إسماعيل التميمي١ (ت ١٢٤٨هـ) مجلدا سماه "المنح الإلهية في طمس الضلالة الوهابية"،٢ وهو مخطوط تصل أوراقه إلى تسعين ورقة.
وكتب أحمد سعيد السرهندي النقشبندي٣ (ت ١٢٧٧هـ) رسالة بعنوان "الحق المبين في الرد على الوهابيين".
ومع بداية الدولة السعودية الثالثة (١٣١٩هـ) ، ظهر خصوم جدد بعد زوال أسلافهم، نذكر بعضا منهم مع مؤلفاتهم- حسب ترتيب وفياتهم- وبإيجاز:
فكتب إبراهيم السمنودي٤ في مصر (ت بعد ١٣٢٦هـ) مصنفا في مجلدين بعنوان "سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية"٥.
وألف المدعو مختار أحمد باشا المؤيد٦ من الشام (ت ١٣٤٠ هـ) رسالة سماها "جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام"٧. وكتب مصطفى بن أحمد بن حسن الشطي٨ من الشام (ت ١٣٤٨هـ) رسالة بعنوان "النقول الشرعية في الرد على الوهابية"٩.
أما يوسف النبهاني١٠ من بيروت (ت ١٣٥٠هـ) فله كتاب بعنوان "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق"١١ تضمن الطعن في الوهابيين وابن تيمية وغيرهم،
стр. 51
لأنهم منعوا الاستغاثة بالموتى.
ونظم القصيدة المسماة "الرائية الصغرى"١ في الافتراء على الوهابيين.
وكتب جميل صدقي الزهاوي٢ أحد شعراء العراق (ت ١٣٥٤هـ) كتابا سماه "الفجر الصادق في الرد على منكري التوسل والكرامات والخوارق"٣ فالشاعر الزهاوي ينكر على الوهابيين تحريمهم الاستغاثة بالأموات وتحريم الغلو فيهم.
وفي الشام - أيضا - كتب محمد عطاء القسم٤ (ت ١٣٥٧هـ) رسالة بعنوان "الأقوال المرضية في الرد على الوهابية"٥.
وأما يوسف الدجوي٦ من مصر (ت ١٣٦٥ هـ) فقد حشى مجلة نور الإسلام بمقالات متعددة٧ يطعن فيها بعقيدة السلف الصالح التي دعا إليها أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وأما محسن الأمين العاملي٨ أحد شيعة العراق (ت ١٣٧١هـ) فله كتاب بعنوان "كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب"٩ كما أن لأحمد بن داود بن جرجيس١٠ (ت ١٣٦٧ هـ) من العراق، رسالة بعنوان "المواهب الرحمانية في الرد على الوهابية".
стр. 52
وطعن محمد جميل الشطي١ (ت ١٣٧٩ هـ) من الشام في الوهابية في كتابه: "الوسيط بين الإفراط والتفريط" وكتب حسن الطباطبائي٢ من العراق (ت ١٣٨٠ هـ) مصنفا سماه "البراهين الجلية في تشكيكات الوهابية"٣ دافع فيه عن الإمامية، وطعن في الوهابية وعقائدهم.
ومن الكتابات المعاصرة التي ناهضت الدعوة السلفية، ما كتبه حسن بن حسن خزبك٤ فله رسالة بعنوان "المقالات الوفية في الرد على الوهابية"٥. وصنف مصطفى الكريمي٦ رسالة "السنيين في الرد على المبتدعين الوهابيين"٧. وألف عبد القادر الإسكندراني٨ من دمشق الشام رسالة بعنوان "النفحة الزكية في الرد على شبه الفرقة الوهابية"٩.
ثم جاء المدعو محمد توفيق سوقيه من الشام١٠ فكتب ما أسماه "تبيين الحق والصواب بالرد على أتباع ابن عبد الوهاب"١١.
وكتب محمد بن أحمد نور١٢ من السودان رسالة في الطعن على عقائد الوهابيين١٣ كما كتب الشيعي المعاصر محمد جواد مغنية رسالة بعنوان "هذه هي الوهابية"١٤ وجمع محمد الطاهر يوسف بعض الأقوال الكاذبة والنقول المتردية في كتاب سماه "قوة الدفاع والهجوم" ردا على الدعوة السلفية وكذلك مالك بن داود١٥
стр. 53
من بلاد مالي ألف كتابا سقيما بعنوان فضفاض "الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية"١.
ومن أشد الخصوم المعاصرين- الآن- عداوة ومحاربة للدعوة السلفية حسين حلمي بن سعيد ايشيق٢ من استانبول بتركيا، وهو صاحب مكتبة تقوم بطبع ونشر الكتب المناوئة للدعوة السلفية التي جددها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويوزعها إلى سائر الأقطار وبالمجان، وهذه الكتب إما باللغة العربية، أو الفارسية، أو الإنجليزية وغيرها من اللغات، فكثيرا من كتب المناوئين أعاد طباعتها عدة مرات وإرسالها إلى مختلف البلاد، كما أنه له كتباً باللغة التركية، وبعضها مترجم إلى العربية تحوي الطعن والتجريح في الدعوة السلفية.
ومما يجدر التنبيه عليه أن كتبه ومطبوعات مكتبته لها رواج وانتشار في بلاد المسلمين، وهذا ظاهر من خلال الخطابات من بعض الأفراد والمؤسسات التعليمية التي تبدي مشاعرها وشكرها العميق لهذه الكتب المهداة إليهم، والاعتراف بخطر الوهابية ووجوب محاربتها، وهذه الرسائل تكون مدونة في آخر الكتب التي يقوم بطبعها.
وليس المراد من إيراد تلك المؤلفات المناوئة٣ هو الحصر، وإنما قصدت من ذلك توضيح وبيان هذه الحملة الشرسة ضد الدعوة السلفية، ومدى الكثرة الهائلة لتلك المؤلفات، وسعة انتشارها ورواجها، ليكون ذلك دافعا من أجل أن يتيقظ حملة عقيدة السلف، فيحرصوا على مجابهة تلك المؤلفات ويبذلوا جهودهم في نصرة معتقدهم الصحيح.
وأما عن موقف علماء الدعوة من تلك المؤلفات المناوئة، فهم- ﵏ جميعا- مع انشغالهم بالغزو والجهاد في سبيل الله، وتوليهم- القضاء والفتيا وتعليم الناس، مع ذلك الانشغال فقد دافعوا عن الدعوة السلفية فكتبوا المؤلفات المتعددة في
стр. 54
دحض أكاذيب الخصوم، والجواب عن شبهاتهم ومناظرتهم ومناقشتهم- وسنورد طرفا من تلك المؤلفات فيما يلي:
كان الشيخ الإمام من أوائل الذين كتبوا الردود ضد تلك المؤلفات المناوئة، فقد كتب جوابا مفصلا شافيا في الرد على رسالة أخيه سليمان١ كما أن الرسائل الشخصية للشيخ قد تضمنت مختلف الردود، وأنواع الأجوبة على دعاوى المناوئين ورسائلهم.
وكتب الشيخ أحمد بن مانع٢ (ت ١١٨٦هـ) وهو أحد تلاميذ الشيخ الإمام رسالة رد بها على عبد الله المويس أحد خصوم الدعوة، وكان المويس يثبط الناس عن صلاة الجماعة ويهون أمرها، فكتب الشيخ أحمد بن مانع هذا الرد موضحا وجوب صلاة الجماعة بالأدلة، ومدافعا عن الشيخ ودعوته بالبراهين الواضحة الدامغة٣.
كما كتب محمد بن غيهب ومحمد بن عيدان٤ - وهما من تلاميذ الشيخ الإمام- إلى المويس رسالة ينصحانه ويدعوانه إلى اتباع العقيدة السلفية٥. وكتب كل من الشيخ محمد بن علي بن غريب٦ (ت ١٢٠٩هـ) ، والشيخ حمد بن معمر٧ (ت ١٢٢٥هـ) ، والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب٨ (ت ١٢٤٢هـ) كتابا نفيسا بعنوان "التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق"٩ وقد طبع كتاب
стр. 55
"التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق"١ وهو رد على عبد الله الراوي٢ -من العراق- فإنه لما بلغت رسائل الشيخ الإمام- في أواخر القرن الثاني عشر- الوزير سليمان باشا الكبير، كتب عبد الله الراوي ردا عليها..٣ فكان كتاب "التوضيح" جوابا عن ذلك الرد.
ودافع حسين بن غنام الإحسائي (ت ١٢٢٥هـ) مؤرخ نجد عن شيخه محمد بن عبد الوهاب، وكتب قصيدة في الرد على محمد بن فيروز٤.
وقد تضمنت رسائل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر ردودا كثيرة وأجوبة نافعة ضد مؤلفات المناوئين ورسائلهم، منها: "النبذة الشريفة النفيسة في الرد على
стр. 56
القبوريين١ وكذلك رسالة "الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب"٢ وغيرهما.
وكتب الشيخ عبد العزيز بن حمد٣ (ت ١٢٤٠هـ) سبط الشيخ الإمام جوابا بيناعن الرسالة المسماة "المسائل الشرعية إلى علماء الدرعية"٤.
وسطر الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب كتابا مهما في رد دعاوى الشيعة بعنوان "جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية"٥ وهذا الكتاب رد على بعض علماء الزيدية فيما اعترض به على دعوة التوحيد.
وكتب أحمد بن محمد الكتلاني مؤلفا نافعا دافع فيه عن عقيدة الشيخ الإمام، ورد دعاوى الخصوم وأكاذيبهم، وسمى الكتاب بـ "الصيب الهطال في كشف شبه ابن كمال"٦.
وأما الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين (ت ١٢٨٢هـ) مفتي الديار النجدية -آنذاك- فله كتاب نفيس رد فيه على دعاوى داود العراقي، واسم الكتاب "تأسيس التقديس في الرد على داود بن جرجيس"، وهو كتاب طويل وقد سبق هذا الكتاب رد موجز سماه بعض تلاميذ الشيخ أبو بطين "الانتصار"٧.
وكتب الشيخ محمد بن ناصر الشريف التهامي اليمني (ت١٢٨٣هـ) ردا مفحما وجوابا مقنعا عن دعاوى ابن جرجيس، واسم كتابه: "إيقاظ الوسنان على بيان الخلل الذي في صلح الإخوان".
وأما الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (ت١٢٨٥هـ) فمن أشهر ردوده، رده على داود، وهو الكتاب المسمى بـ "القول الفصل النفيس في الرد على
стр. 57
داود بن جرجيس"١ وله رسائل متعددة وكثيرة في الرد على عثمان بن منصور، وله رسالة بعنوان "المورد العذب الزلال في كشف شبه أهل الضلال"٢ وهي رد على مفتريات رجل من أهل الخرج، وله رد على ابن حميد صاحب "السحب الوابلة" بعنوان "بيان الحجة في الرد على اللجة"٣ حيث إن ابن حميد دافع عن الأبيات الشركية في بردة البوصيري، ورد على جواب شيخه الشيخ أبي بطين ﵀ لما أجاب بما هو حق عن تلك الأبيات، ومن ثم كتب الشيخ عبد الرحمن بن حسن هذا الجواب النافع.
وقد رد الشيخ عبد الرحمن بن حسن بقصيدة شعرية على قصيدة ابن منصور التي مدح فيها داود وحثه على مناهضة أئمة الدعوة٤.
كما كتب -أيضا- الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مانع٥ (ت ١٢٨٧هـ) قصيدة رادا على ابن منصور، ومنتصرا للعقيدة السلفية٦.
стр. 58
وقد تعددت مؤلفات الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن (ت ١٢٩٢هـ) في الرد على مفتريات الخصوم وشبهاتهم، فكتب ردا مختصرا على داود سمي بـ "دلائل الرسوخ في الرد على المنفوخ "١ ثم أتبعه برد مطول بعنوان "منهاج التأسيس والتقديس في الرد على داود بن جرجيس"٢.
وأما ردوده على ابن منصور، فقد كتب ﵀ كتابا قيما بعنوان "مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام"٣ وكتب الشيخ عبد اللطيف رسائل أخرى متعددة في بيان تلبيس ابن منصور ورد كيده٤.
كما أن له قصيدة يرد بها على قصيدة ابن منصور التي يمدح بها داود العراقي٥ وللشيخ عبد اللطيف قصيدة تبلغ ثلاثة وتسعين بيتاً في الرد على البولاقي المصري الذي كتب قصيدة عارض فيها منظومة الأمير الصنعاني في مدحه للشيخ محمد٦.
وقد زخرت رسائل الشيخ عبد اللطيف بالحجج الدامغة والردود النافعة على دعاوى المناوئين ومؤلفاتهم.
ونظم الشيخ عبد العزيز بن حسن الفضلي٧ (ت ١٢٩٩هـ) قصيدة يرد بها على ابن منصور لما مدح شيخه داود العراقي٨.
وكتب الشيخ صالح بن محمد الشتري٩ كتابا مفيدا في الرد على دحلان واسمه "تأييد الملك المنان في نقض ضلالات دحلان "١٠.
وكذلك الشيخ حمد بن عتيق١١ (ت ١٣٠١هـ) نظم قصيدة في الرد على
стр. 59
ابن منصور١. وللشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن٢ (ت ١٣١٩هـ) رد على أمين بن حنش البغدادي٣.
وألف العالم الهندي محمد بشير السهسواني (ت ١٣٢٦هـ) كتابه القيم في الرد على أباطيل دحلان، وسماه "صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان"٤.
وأما الشيخ حسين بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب٥ (ت ١٣٢٩هـ) فقد أنشأ قصيدة رائية تبلغ سبعين بيتا في الرد على أمين بن حنش،٦ كما أن له قصيدة تصل إلى مائتي بيت في الرد على النبهاني٧.
وسطر الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن٨ (ت ١٣٢٩هـ) قصيدة تبلغ أبياتها أربعة وتسعين بيتا في الرد على أمين بن حنش البغدادي٩.
وكتب الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى١٠ (ت ١٣٢٩هـ) ردودا كثيرة على المخالفين للعقيدة السلفية التي جددها الشيخ الإمام، منها كتاب بعنوان "الرد على شبهات المستعينين بغير الله"١١ وكتاب "الرد على ما جاء في خلاصة الكلام من الطعن على الوهابية والافتراء لدحلان"١٢ كما أن له قصيدة رد بها قصيدة ابن
стр. 60
منصور في مدحه لابن جرجيس١ ونظم الشيخ علي بن سليمان اليوسف٢ (ت ١٣٣٧ هـ) قصيدة رد بها على النبهاني في رائيته التي افترى فيها على الوهابيين٣.
وكتب علامة العراق محمود شكري الألوسي (ت ١٣٤٢ هـ) سفرا نفيسا في الرد على يوسف النبهانى بعنوان "غاية الأماني في الرد على النبهاني"٤ كما أتم ﵀ كتاب "منهاج التأسيس" للشيخ عبد اللطيف، حيث إن الشيخ عبد اللطيف مات قبل أن يتمه٥ فأكمله الألوسي بعنوان "فتح المنان تتمة منواج التأسيس رد صلح الإخوان"٦.
ونظم الألوسي قصيدة في الرد على قصيدة النبهاني، حيث إن النبهاني لما اطلع على غاية الأماني، نظم قصيدة طويلة ركيكة سب فيها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وغيره من المصلحين، فرد عليه محمود بقصيدة سماها "الآية الكبرى على ضلال النبهاني في رائيته الصغرى"٧.
كما أن الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى٨ (ت ١٣٤٣ هـ) نظم قصيدة في نحو مئتي بيت في الرد على رائية النبهاني٩.
أما الشيخ سليمان بن سحمان (ت ١٣٤٩هـ) فهو صاحب القلم السيال في الرد على مؤلفات الخصوم ورسائلهم، وقد تعددت مؤلفاته وكثرت- ولله الحمد- فمما كتبه في الرد على الخصوم ما يلي:
"الأسنة الحداد في الرد على علوي الحداد" و"كشف غياهب الظلام عن جلاء الأوهام"- في الرد على مختار أحمد المؤيد-، و"الصواعق المرسلة الشهابية في
стр. 61
الرد على الشبه الشامية"- في الرد على محمد عطا الكسم-، و "الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق" - يعني جميل الزهاوي العراقي-، و"تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين" - في الدفاع عن الشيخ الإمام والأمير الصنعاني-، و "البيان المجدي لشناعة القول المجدي" -في الرد على بابصيل المكي- وغيرها١.
ومن آخر كتبه التي ألفها- ﵀ هو كتاب "الحجج الواضحة الإسلامية في رد شبهات الرافضة والإمامية"- وهو مخطوط.
وأما عن ردوده عبر القصائد الشعرية فهى كثيرة جدا، فقد نظم ﵀ ديواناً بعنوان "عقود الجواهر المنضدة الحسان"، وغالبه ردود على أئمة الضلال الذين ناهضوا الدعوة السلفية، مثل: دحلان، والزهاوي، وشرف، والنبهاني، والعجلي وغيرهم٢.
ومن أشهر قصائده رائيته التي رد بها على رائية النبهاني، وقد بلغت أربعمائة بيت٣.
وكتب عبد الكريم بن فخر الدين ردا شافيا على دحلان، بعنوان "الحق المبين في الرد على اللهابية المبتدعين ".
ونظم الشيخ ناصر بن سعود الشويمي٤ (ت ١٣٥٠هـ) قصيدة تزيد عن أربعين بيتا في الرد على أمين بن حنش. البغدادي الذي انتصر للشرك وأهله، في قصيدة نظمها٥.
وكذلك الشيخ محمد رشيد رضا٦ من مصر (ت ١٣٥٤ هـ) دافع عن الدعوة السلفية في مجلته الشهيرة "المنار"، وحرص على نشر كتب أئمة الدعوة وطبعها، وكان من آثار دفاعه عن تلك الدعوة، ما كتبه في رسالته "السنة والشيعة أو الوهابية
стр. 62
والرافضة) ١ حيت رد على الرافضة أعداء السلف الصالح قديما وحديثا.
وأما الشيخ محمد بن عثمان الشاوي٢ (ت ١٣٥٤ هـ) فله رسالة في الرد على أحد خصوم الدعوة، بعنوان "القول الأسد في الرد على الخصم الألد"٣ كما أن له قصائد في الرد على الهجائيين للدعوة السلفية.
وقد قام الشيخ عبد الظاهر أبو السمح٤ (ت ١٣٧٠ هـ) بالدفاع عن عقيدة السلف الصالح التي جددها الشيخ الإمام، فكان من دفاعه أنه ألف رسالة في الرد على المخالفين لتلك العقيدة، وعنوان رسالته "الرسالة المكية في الرد على الرسالة الرملية"٥.
وكتب الشيخ محمود شويل (ت ١٣٧٢ هـ) رسالة نفيسة في الرد على أحد خصوم الدعوة السلفية، وكشف اللثام عن وجه الحق، وأزال تلك الاعتراضات واسم كتابه "القول السديد في قمع الحرازي العنيد"٦.
وأما الشيخ مسعود الندوي (ت ١٣٧٣ هـ) فقد رد على دعاوى الخصوم وفندها في كتابه المفيد "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه"٧.
وألف الشيخ فوزان بن سابق السابق٨ (ت ١٣٧٣ هـ) كتابا في الرد على مختار أحمد المؤيد وعنوان الرد "البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار"٩ وصنف الشيخ محمد بن علي بن تركي١٠ (ت ١٣٨٠هـ) رسالة لطيفة في الدفاع
стр. 63
عن هذه الدعوة والرد على الأسكندراني١.. وعنوان رسالة الشيخ ابن تركي "النفخة على النفحة والمنحة"٢.
كما أن الشيخ محمد بهجت البيطار٣ كتب رسالة موجزة في الرد على الأسكندراني وعنوان رده "نظرة في النفحة الزكية"٤.
وكتب أحد علماء نجد ردا على جريدة القبلة الهاشمية٥ لما أوردت بعض الأكاذيب ضد الدعوة السلفية الوهابية.
ونظم الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم السويح٦ قصيدة في الرد على النبهاني٧ كما أن الشيخ صالح بن أحمد كتب ردا على محمد بن أحمد نور- أحد المناوئين للدعوة السلفية في السودان- وعنوان رده "تدمير أباطيل محمد بن أحمد نور بالقرآن والحديث"٨.
وقد كتب عبد الله بن علي القصيمي٩ كتبا قوية وأجوبة دامغة في الرد على مؤلفات الخصوم للدعوة السلفية ورسائلهم، ومن أقوى كتبه وأشهرها: "الصراع بين الإسلام والوثنية"١٠ في الرد على محسن الأمين العاملي صاحب "كشف الارتياب"، وله كتاب قوي آخر بعنوان "البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية"١١ وهو
стр. 64
رد على يوسف الدجوي في مسائل التوسل.
وله كتاب ثالث بعنوان "الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم"١ تضمن ردودا ظاهرة وأجوبة ناصعة في رد دعاوى المناوئين. وكتب القصيمي مؤلفا رابعا في بيان حقيقة الدعوة الوهابية بعنوان "الثورة الوهابية"٢.
وألف الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي عدة كتب في الدفاع عن هذه الدعوة ومجددها كما هو ظاهر في كتابه "الشيخ محمد بن عبد الوهاب"، وكتابه الآخر "نقض كلام المفترين على الحنابلة السلفيين"، وكتابه الثالث "تنزيه السنة والقرآن عن أن يكونا من أصل الضلال والكفران"٣.
وكتب الشيخ محمد منظور النعماني٤ من علماء الهند رسالة نافعة في الرد على الدعاوى الكاذبة ضد الدعوة السلفية، بعنوان "دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد بن عبد الوهاب٥.
وبهذه المؤلفات وغيرها من الوسائل والأساليب التي تنافح عن عقيدة السلف الصالح وتذب عنها، يتحقق وعد الله على الدوام، حيث يظهر الحق ويندحر الباطل، الذي مهما انتفش وانتفخ بكثرة مؤلفاته وأتباعه فهو كالزبد يذهب جفاء.
يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ٦.
ولعل فيما ذكرناه من ردود أئمة الدعوة وأنصارها ما يلفت الباحث- ابتداء- إلى هذا التراث الهائل، فيكون إيراد تلك المؤلفات دافعا لكل منصف أن يطلع عليها وينظر فيها، وسيدرك- بكل تأكيد- ما تحمله هذه الكتب من الحجج الدامغة والبراهين الساطعة الناصعة، والتي تعكس سعة علم أولئك الأئمة وعمق فهمهم وقوة أدلتهم ووضوح منهجهم.
ومما يستلزم ذكره هاهنا- بعد أن سردنا هذه الكتب الكثيرة سواء المناوئة أو المدافعة- أن نجيب على سؤال هام وهو:
стр. 65
ما هي الدوافع والأسباب التي أدت إلى العداء والمناهضة للدعوة السلفية، حتى صنفت المؤلفات والرسائل والكتب ضد هذه الدعوة وبكميات هائلة، ومن مختلف البلاد والأقطار، وعلى مر السنين والأعوام.
من خلال الاطلاع على بعض المراجع التي أشارت إلى تلك الأسباب، ومن خلال مطالعة وتتبع كتب الخصوم، فإنه يمكن إيجاز أبرز هذه الدوافع والأسباب بما يلي:
لعل من أبرز الأسباب التي أدت إلى تشنيع الخصوم في مؤلفاتهم أثناء ظهور الدعوة السلفية، هو ما كان عليه أولئك الخصوم وكثير من المنتسبين إلى الإسلام من الضلال والغي عن الصراط المستقيم، لقد بلغ الكثير من المسلمين قبيل ظهور دعوة الشيخ الإمام أحط الدركات في الضلال وفساد الاعتقاد، حيث عم الجهل وطغى، فعبد غالب المسلمين ربهم بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير، فظهرت البدع والشركيات بمختلف أنواعها، وصارت هذه الأمور الشركية والمحدثات البدعية من العوائد والمألوفات التي هرم عليها الكبير وشب عليها الصغير، فانعكست الموازين وانقلبت الحقائق، وأصبح الحق باطلا، والباطل حقا..
ويوضح ابن غنام الحالة السيئة التي وصل إليها المسلمون في مختلف البلاد، وما كانوا عليه من فساد الاعتقاد واستفحال الكفر والابتداع، فيقول ﵀:
(كان غالب الناس في زمانه متضمخين بالأرجاس، متلطخين بوضر الأنجاس، حتى قد انهمكوا في الشرك بعد حلول السنة المطهرة بالأرماس، وإطفاء نور الهدى بالانطماس ...
فعدلوا إلى عبادة الأولياء والصالحين، وخلعوا ربقة التوحيد والدين فجدوا في الاستغاثة بهم في النوازل والحوادث.. أحدثوا من الكفر والفجور والإشراك بعبادة أهل القبور وصرف الدعاء لهم والنذور) ١.
ويصور ابن غنام ضلال بلدان نجد تفصيلا، فكان مما قاله في ذلك:
(وكان في بلدان نجد من ذلك أمر عظيم والكل على تلك الأحوال مقيم، وفي ذلك الوادي مسيم، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، وقد مضوا قبل بدو نور الصواب يأتون من الشرك بالعجاب وينسلون إليه من كل باب، ويكثر ذلك منهم عند قبر زيد بن الخطاب فيدعونه لتفريج الكرب بفصيح الخطاب ويسألونه كشف
стр. 66
النوب من غير ارتياب، ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون﴾ ١ وكان ذلك في الجبيلة مشهودا وبقضاء الحوائج مذكورا"٢.
ويحكي الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن حال عصر الشيخ الإمام فيقول:
(كان أهل عصره ومصره في تلك الأزمان قد اشتدت غربة الإسلام بينهم وعفت آثار الدين لديهم، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان، وغلب الجهل والتقليد والإعراض عن السنة والقرآن، وشب الصغير لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان، وهرم الكبير على ما تلقاه عن الآباء والأجداد، وأعلام الشريعة مطموسة، ونصوص التنزيل وأصول السنة فيما بينهم مدروسة، وطريقة الآباء والأسلاف مرفوعة الأعلام، وأحاديث الكهان والطواغيت مقبولة غير مردودة ولا مدفوعة، قد خلعوا ربقة التوحيد والدين، وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق بغير الله من الأولياء والصالحين، والأوثان والأصنام والشياطين، وعلماؤهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون، ومن بحره الأجاج شاربون، وبه راضون، قد أغشتهم العوائد والمألوفات وحبستهم الشهوات والإرادات عن الارتفاع إلى طلب الهدى من النصوص المحكمات والآيات البينات..) ٣.
فلما أظهر الله هذه الدعوة السلفية على يد المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب استنكرها الرعاع وأدعياء العلم والعوام، لأنها خالفت عوائدهم الشركية ومألوفاتهم البدعية، فلما دعاهم الشيخ إلى وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة وأنه لا يدعى ولا يستغاث إلا بالله وحده، فلا يستغاث بالأولياء أو الأنبياء، استنكر أولئك الجهال هذا الحق، وزعموا أن ذلك انتقاص للأنبياء والأولياء، فخالفوا الحق مع ظهوره وبيان أدلته ووضوح براهينه.
وهناك سبب ثان لهذا التحامل والمعاداة للدعوة السلفية وهو ما ألصق بهذه الدعوة ومجددها وأنصارها من التهم الباطلة والأكاذيب والمفتريات، فقد أصاب هذه الدعوة
стр. 67
منذ بدء ظهورها حملة مكثفة شنيعة عمت البلاد والعباد، فلقد ألصق بعض أدعياء العلم في هذه الدعوة السلفية ما ليس منها، فزعموا أنها مذهب خامس، وأنهم خوارج يستحلون دماء وأموال المسلمين، وأن صاحبها يدعي النبوة وينتقص الرسول ﷺ .. إلى آخر تلك المفتريات.
وهذا ظاهر في رسالة ابن سحيم- وهو أحد الخصوم المعاصرين للشيخ- حيث بعث بها إلى سائر علماء الأمصار، يستحثهم ويحرضهم ضد الشيخ، وهو في هذه الرسالة العدوانية قد حشد فيها الكثير من المفتريات والأكاذيب ضد الشيخ الإمام.
وأما أثناء مدة الدولة السعودية الثانية، فتبرز آثار مؤلفات دحلان والذي كان مفتيا للشافعية في مكة، فقد عمت وطمت أكاذيبه ومفترياته ضد هذه الدعوة بين الكثير من حجاج بيت الله الحرام، ثم أذاعها أولئك الحجاج في سائر البلاد.
يقول الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي في ذلك:
(سمع الحجاج الوافدون إلى مكة من أشراف الحجاز، وبعض علماء مكة والمدينة التقديس التام من العوام والانقياد الكامل لأقوالهم ضد الشيخ وأتباعه الشيء الكثير من كون أتباع الشيخ لا يحترمون الأولياء والصالحين، ويهدمون قبابهم ... فلهذا أخذ جمهور الناس في سائر الأقطار فكرة سيئة عن الشيخ وأتباعه) ١.
وفي عصرنا الحاضر، يظهر التحامل الشنيع وبث المعلومات الكاذبة عن الدعوة السلفية في كثير من جهود المبتدعة، ومن أبرزها جهود المدعو حسين حلمي ايشيق من استنابول بتركيا، والذي يقوم بتأليف الكتب ضد الدعوة السلفية ونشر المطبوعات والرسائل ضدها، وتوزيعها على سائر بلاد المسلمين، وهذه الرسائل تحوي بين طياتها الكثير من المعلومات المحرفة والأكاذيب المفتراة، فيصدقها الكثير من السذج والبسطاء.
كما أن هذا التجني والكذب على الدعوة السلفية وأئمتها يظهر في بعض الكتب التي ألفت في تاريخ هذه الدعوة وسيرة مجددها، كما هو واضح في كتاب "لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب"، والذي يعتمد عليه الكثير من المؤلفين ممن صنف في تاريخ وسيرة الشيخ محمد، بل إن بعض هذه الكتب يفتعل أحداثاً ويطنب في سردها وسياقها من أجل الافتراء ضد الدعوة والتنفير منها، وهي ليس لها أدنى رصيد من الواقع٢.
стр. 68
ومما يؤسف أن الكثير يتلقف هذا الإفك والبهتان عن أولئك المفترين الوضاعين، دون أدنى تثبت أو تحرٍ في النقل، بل عمدته في ذلك هو مجرد التقليد الأعمى.
ومما يجدر ذكره - هاهنا - هو أن بعض الخصوم قد استغل ما وقع فيه شرذمة من الأعراب وفي زمن يسير - ممن تابع هذه الدعوة - من التشدد والجفاء، فحكموا - بغيا وعدوانا - على جميع أتباع هذه الدعوة وعلى مر الأزمان. بهذا الحكم الجائر، فرموهم أيضا بالتشدد والجفاء.
ولقد قلدهم في تلك الدعوى بعض الكتاب، فوصفوا هذه الدعوة السلفية بالتشدد والجفاء والتطرف، وجعلوا ذلك سببا في عدم قبولها وكثرة أعدائها.
وقد رد الشيخ حمود التويجري على أحد المعاصرين حين رمى أتباع هذه الدعوة بالتشدد، فكان من رده أنه قال:
(التشدد الذي أشار إليه إنما وقع في بعض الأعراب في زمن يسير، فأما الحاضرة وكثير من البادية فكانوا على الطريقة السلفية، ولم يكن فيهم تشدد كما يزعمه بعض الناس. فإطلاق التشدد على العموم متعقب على من ادعاه كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بحال أهل نجد) ١.
وسبب ثالث أدى إلى كثرة تلك المؤلفات المناوئة للدعوة السلفية، وهو النزاعات السياسية والحروب التي قامت بين أتباع هذه الدعوة وبين الأتراك من جهة، وبين أتباع هذه الدعوة والأشراف من جهة أخرى. وقد أشار بعض الباحثين إلى هذا العامل الخطير وما ترتب عليه من تلك المطاعن والمفتريات والشبهات.
يقول محب الدين الخطيب- ﵀ مشيرا إلى ذلك:
(كان الأستاذ الشيخ محمد عبده رحمة الله عليه يستعيذ بالله من السياسة ومن كل ما يتصرف منها، لأنها إذا احتاجت إلى قلب الحقائق وإظهار الشيء بخلاف ما هو عليه اتخذت لذلك جميع الأسباب، واستعانت على ذلك بمن لهم منافع شخصية من وراء إعانتها، فتنجح إلى حين في تعمية الحق على كثير من الخلق. ومن هذا القبيل ما كان يطرق آذان الناس في مصر والشام والعراق وسائر بلاد الشرق الأدنى في المائة السنة الماضية من تسمية الدعوة التي دعا بها الشيخ المصلح محمد بن
стр. 69
عبد الوهاب ﵀ باسم "الوهابية" اتهاما بأنه مذهب جديد..) ١.
ويتحدث محمد عبد الله ماضي عن العوامل التي أدت إلى التشنيع على الوهابية.. فيذكر العامل السياسي فيقول:
(عامل سياسي يرجع إلى الخلاف الذي قام بين آل سعود الوهابيين وبين الدولة العثمانية التي كانت الجزيرة العربية جزءا من أملاكها وقت أن شرع الوهابيون يستقلون بالحكم فيها في القرن الماضي. ذلك الخلاف الذي سبب الحرب النجدية المصرية بين محمد علي والوهابيين، والذي صحبه وترتب عليه كثير من الدعايات ضد الوهابيين خصوم الدولة السياسيين وإظهارهم بمظهر المعتدي على الدين الخارج على تعاليمه حتى تسهل مقاومتهم ويتيسر القضاء عليهم.
وكذلك الخلاف السياسي بين آل سعود والوهابيين وبين أشراف مكة ثم بينهم وبين زعماء نجد المحليين ... ) ٢.
ويوضح الشيخ محمد رشيد رضا آثار العداء السياسي مع بداية قيام الدولة السعودية الثالثة، وما فعله الأشراف ضد الدعوة السلفية، فكان مما قاله:
(كانت جريدة القبلة لسان الملك حسين آنذاك، تكيل التهم والأكاذيب على هذه الدعوة السلفية.
وقد أصدر الملك حسين عدة منشورات في جريدة القبلة سنة ١٣٣٦هـ، وسنة ١٣٣٧ هـ، رمى الوهابيين بالكفر، وقذفهم بتكفير أهل السنة، والطعن في الرسول ... وقام بعض أهل دمشق وبيروت يتقربون إلى الأشراف بطبع الرسائل في تكفيرهم ورميهم بالأكاذيب، ثم سرى ذلك إلى مصر، وظهر له أثر في بعض الجرائد..) ٣.
(إن سبب قذف الوهابية بالابتداع والكفر سياسي محض، كان لتنفير المسلمين منهم لاستيلائهم على الحجاز، وخوف الترك أن يقيموا دولة عربية، ولذلك كان الناس يهيجون عليهم تبعا لسخط الدولة، ويسكتون عنهم إذا سكنت ريح السياسة) ٤.
وهناك سبب رابع أدى إلى تراكم تلك المؤلفات المعادية للدعوة السلفية وهو دفاع هؤلاء الخصوم -وبالأخص الصوفية والرافضة- عن معتقداتهم الفاسدة وآرائهم الباطلة.
стр. 70
فإنه لما غلب على حال كثير من المسلمين ظهور الشركيات، وانتشار البدعيات، واستفحال الخرافات، والغلو في الأموات والاستغاثة بهم، وظهور تشييد المشاهد وإقامة المزارات على القبور، وزخرفتها وتزيينها وصرف الأموال الطائلة عليها.. فلما غلب ذلك على حال عامة المسلمين، فإن هؤلاء المتصوفة والرافضة وجدوا في هذا الواقع الآسن مرتعا خصبا لبث سمومهم العقدية.
فلما بدت أنوار هذه الدعوة تكشف غياهب الظلام، وتزيل أدران الشرك ونجاساته، وتدعو الناس إلى تحقيق التوحيد بصفائه ونقائه، أدرك الخصوم أن ظهور هذه الدعوة السلفية نذير بزوال عقائدهم الباطلة، فحشد أولئك الخصوم قواهم وانبروا في التشنيع بهذه الدعوة وأنصارها، وهم أثناء تشنيعهم يذكرون معتقدهم الصوفي أو الرافضي -وغيرهما- ويزينونه للناس ويزعمون أنه الحق١.
فنجد هؤلاء الصوفية أثناء ردهم على الدعوة السلفية، يتبجحون بصوفيتهم ويفتخرون بانتسابهم إلى الطرق الصوفية كالنقشبندية أو القادرية أو التيجانية.. ويدافعون عن التصوف وأدعيائه.
والرافضة أثناء مناهضتهم للدعوة السلفية يدافعون- بكل ما عرف عنهم من كذب وقلب للحقائق- عن معتقدهم، ونوضح ذلك بما حدث منهم لما كتب علماء المدينة سنة ١٣٤٤ هـ الفتوى حول حكم البناء على القبور واتخاذها مساجد وأجابوا بالحق الذي تعضده الأدلة، فلما ظهرت هذه الفتوى، وتم العمل بموجبها، وأزيلت القبب والأبنية على القبور، عندئذ قام علماء الرافضة وضجوا، وسودوا الصحائف والأوراق في الطعن على هذه الفتوى، والنعي للمسلمين على زوال تلك القباب والمزارات فمن هذه الكتب التي سطرت- آنذاك- رسالة في رد الوهابية للأوردبادي، ورسالة في نقض فتاوى الوهابية لمحمد حسين، والرد على فتاوى الوهابيين لحسن صدر الدين الكاظمي، وغيرها من الكتب والرسائل التي ألفها أئمة الرافضة، والذين عهد عنهم عمارة المشاهد والقباب، دون المساجد التي أمر الله أن تعمر بطاعته٢.
هذه بعض الأسباب الظاهرة لشدة عداوة الخصوم للدعوة الوهابية٣ وكثرة
стр. 71
المؤلفات المناوئة لهذه الدعوة الصادقة الحقة.
стр. 72
الباب الأول: مفتريات ألصقت بدعوة الشيخ مع الدحض لها
الفصل الأول: الافتراء على الشيخ بادعاء النبوة، وانتقاص الرسول ﷺ
...
الباب الأول: مفتريات ألصقت بدعوة الشيخ مع الدحض لها
سيكون المنهج الذي اخترته في كتابة أبواب هذا الفصل، هو أن يبتدئ كل فصل بتمهيد يتضمن معتقد الشيخ الإمام، ومعتقد أتباعه من بعده في المسألة التي افتري عليه فيها، ثم أذكر الفرية كما جاءت مدونة في كتب الخصوم، ثم أتبعها بالرد والدحض من خلال ما كتبه أئمة الدعوة السلفية في مؤلفاتهم ورسائلهم، ولا يكتفى بذلك بل نورد معتقد الخصوم في تلك المسائل التي افتروا وكذبوا فيها، حتى يظهر للمنصف ما كان عليه الخصوم لهذه الدعوة السلفية من ضلال وانحراف في تلك المسائل، فلا يقتصر على الرد والدحض لمفتريات الخصوم، بل نتبعه بما يكشف عن عقائدهم الفاسدة.
стр. 73
الفصل الأول: الافتراء على الشيخ بادعاء النبوة، وانتقاص الرسول ﷺ
يظهر من عنوان هذه الفرية أنها تتكون من شقين، الشق الأول: فرية ادعاء النبوة، والشق الثاني: فرية انتقاص الرسول ﷺ لذا فإننا سنتحدث عن كل شق منهما على حدة، فنورد أقوال الخصوم من مصادرهم، وكتبهم، ثم نتبعها بالدحض والرد.
فنشرع في الحديث عن الشق الأول من هذا الافتراء، وهي فرية أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ادعى النبوة، وقبل أن نذكر هذه الفرية، يجدر بنا أن نقف وقفة يسيرة لمعرفة اعتقاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأتباعه -من بعده- في عقيدة ختم النبوة.
لقد أوضح الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ معتقده في مسألة ختم النبوة في مواضع من مؤلفاته، منها ما ورد في رسالته لأهل القصيم لما سألوه عن عقيدته فقال- بكل وضوح-:
(وأومن بأن نبينا محمدا ﷺ خاتم النبيين والمرسلين ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته) ١.
ويقول أيضا في هذه المسألة:
(وأول الرسل نوح ﵇ وآخرهم محمد ﷺ ٢ ويذكر الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن في إحدى رسائله معتقد الشيخ الإمام في هذا المقام، فيقول: (ويعتقد -أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب- أن القرآن الذي نزل به الروح
стр. 74
الأمين على قلب سيد المرسلين وخاتم النبيين كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود..) ١.
ويوضح صاحب كتاب جواب الجماعة معتقد الشيخ في هذه المسألة:
(ويؤمن - أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب) بأن محمدا ﷺ خاتم النبيين والمرسلين، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته) ٢.
يتضح جليا مما سبق ذكره اعتقاد الشيخ في مسألة ختم النبوة، كما أن أتباع الشيخ - من بعده- تحدثوا عن هذه المسألة في كتبهم ورسائلهم، ونورد منها هذه النماذج التالية:
يقول الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود في إحدى رسائله: (ونؤمن بأن محمدا ﷺ خاتم الأنبياء وأفضلهم) ٣. ويقول صاحب كتاب "التوضيح عن توحيد الخلاق" في تلك المسألة:
(وآخر الرسل محمد ﷺ بالنص والإجماع) ٤.
ويقول الشيخ أحمد بن مشرف الإحسائي٥ (ت ١٢٨٥هـ) - أشهر شعراء الدعوة السلفية- هذه الأبيات التالية حول ختم النبوة بمحمد ﷺ
ثم جميع الأنبياء والرسل ... بينهم تفاوت في الفضل
لكنهم قد ختموا بالأفضل ... منهم نبينا خاتم الرسل
فلا نبي بعده كلا، ولا ... مبشرا أو منذرا أو مرسلا
فما لشرع دينه من ناسخ ... وما لعقد حكمه من فاسخ٦
ويمتدح الشاعر أحمد بن مشرف المصطفى ﷺ في قصيدة أخرى- ويذكر مسألة ختم النبوة بمحمد ﷺ فيقول:
стр. 75
هو خير الخلق طرا١ وبه ... للنبيين جرى ختم وفتح
فبه قد بدئوا واختتموا ... فهو كالمسك له في الختم نفح٢
وقد أورد الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في رسالته التي بعثها إلى أهالي الحجاز وجنوب الجزيرة العربية، اعتقاد أئمة الدعوة السلفية في نجد، فكان مما قاله- ﵀ في مسألة ختم النبوة:
(ونؤمن بأن محمدا ﷺ خاتم النبيين والمرسلين) ٣. ويقول صاحب جواب الجماعة في هذه المسألة:
(ثم ختم النبوة والرسالة بصفوة النبيين والمرسلين وصفوته من الخلق أجمعين ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٤٥.
وبهذه النقول المتعددة تكون مسألة ختم النبوة عند الشيخ وأتباعه قد اتضحت وبانت، فالنبوة قد ختمت بمحمد ﷺ ولا نبي بعده، والوحي قد انقطع، فهذه العقيدة مسلم بها لا يشوبها أدنى شك أو ريب، وما سبق من نقول تأكيد بأن هذه المسألة ليست محلا للنقاش والجدال عند أئمة الدعوة السلفية، وما دام هذا هو موقف الشيخ من مسألة ختم النبوة، فإنه من المناسب بيان موقف الشيخ ممن اعتدى وتجرأ على هذا الختم وزعم أنه نبي يوحى إليه.
يتحدث الشيخ عن أهل الردة- بعد وفاة خاتم النبيين محمد ﷺ فيقول:
(قتال أهل الردة: وصورة الردة أن العرب افترقت في ردتها، فطائفة رجعت إلى عبادة الأصنام، وقالوا: لو كان نبيا لما مات، وفرقة قالت نؤمن بالله ولا نصلي، وطائفة أقروا بالإسلام وصلوا، ولكن منعوا الزكاة، وطائفة شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكن صدقوا مسيلمة أن النبي ﷺ أشركه معه في النبوة، وقوم من أهل اليمن صدقوا الأسود العنسي في ادعائه النبوة وقوم صدقوا طليحة الأسدي، ولم يشك أحد من الصحابة في كفر من ذكرنا، ووجوب قتالهم، إلا مانع الزكاة ... ) ٦.