← Тараджим

Тараджим · id 11188

دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد بن عبد الوهاب

محمد منظور النعماني

Полный текст (147 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة ... الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا ومولانا محمد، الذي جاء بالدين الوسط المبين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فان قصة هذا الكتاب ترجع إلى مآسي مؤلمة ومهازل مخزية ومبكية سيجد القراء الكرام تفاصيلها في طي الكتاب، إنها كشف لمؤامرة دقيقة نسجت في غاية من اللباقة والمهارة على يد أعداء الدين، أعداء الله ورسوله، ودعايات خبيثة كاذبة نالت كل نصيبها من الذيوع والانتشار، على يد أعداء العقول والأفهام، من سذج من يدعون أنفسهم مسلمين، وأثرت تأثيرها المطلوب في قلوب المخلصين أيضاً فضلا عن غير المخلصين، ضد حركة عملاقة برزت في جزء من أجزاء أرض الدعوة الإسلامية الأولى: نجد، على يد مؤسسها وقائدها

стр. 2

العظيم الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، تهدف إلى الدعوة إلى التوحيد الخالص التقي، والتمسك بما ثبت بالكتاب والسنة، وإفراد الله بالعبودية والعبادة، والعقيدة الابراهيمية الصافية البيضاء، ورفض السلطان الكاذب الذي خلعه الجهال والسفهاء ممن ينتمون إلى الإسلام على الأولياء والصالحين، والحرب على الخرافات والأوهام، والبدع والأباطيل التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا دعا إليها رسوله العظيم، وليس لها قيمة حبة خردل في الميزان، من عبادة القبور، والعكوف على الأضرحة، والتبرك والاستعانة بها، واللجوء إليها، والنذر والذبح لها، وتقديم القرابين إليها، والطواف حولها، والتأدب معها، وما إلى ذلك.. وأول من تولوا كبر هذه الدعايات السوداء هم المستعمرون، وعلى رأسهم الإنجليز، وجعلوا الخرافيين في كل مكان أبواقاً لهم وطبولا، وقد اعتاد الإنجليز أن يطلقوا على كل حركة إصلاحية تسند إلى الكتاب والسنة، وتنبع من أصل التوحيد الخالص، كلمة " الوهابية " وأن يصفوا القائمين عليها بالوهابيين، والمؤسف جداً أن الكلمة قد اكتنفتها بفعل الدعايات الهائلة أوضاع خاصة ومفاهيم مدلسة _ بفتح اللام_ مما جعله " سباباً " أو كلمة عار يعير بها أولو العقيدة الصحيحة..

стр. 3

وقد تأثر بهذه الدعاية الكاذبة، قطاع عريض من المخلصين المؤمنين، والعلماء الصاحين، الذين لا ترتقي إلهيم شبهة، فقالوا في كتبهم ومولفاتهم – في ضوء معلوماتهم التي ظنوها حقيقة بفعل كثرة التناقل والترداد، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها – في شأن الشيخ النجدي، ودعوته حركته واتباعه مالا يتفق والواقع، ولكن معظمهم تراجعوا عن رأيهم لما علموا أن الصدق والحق في خلاف ما بلغهم، ولكن بعضهم لم تتوفر لهم فرصة الاطلاع على الحقيقة، كما أن الذين تغيروا عن آرائهم الأولى لا تزال تحمل بعض كتاباتهم بعض ما يحتاج إلى البيان والكشف، مما استغله في يومنا هذا بعض الناس في تقليل شأنهم والحط من مكانهم – وبالتالي من الذين ينتمون إليهم في العلم والفكر والمنهج العلمي ولا سيما في شبه القارة الهندية – وفي أعين أتباع الشيخ النجدي في العالم العربي، لإرضاء مطامع وأغراض تافهة، أو تضخيم شخصيتهم، أو رفع قيمة العمل الذي يقومون به في مجال من مجالات الدعوة الاسلامية، فرأوا أن قيمته سوف لا تتأكد في أذهان الناس مالم تترسخ في قلوبهم تفاهة أولئك المخلصين وضآلتهم وخرافيتهم ... وما إلى ذلك من الأغراض الخسيسة التي لا يقبل عليها المؤمن المخلص الذي يخاف مقام ربه وينهى نفسه عن الهوى.

стр. 4

فمست الحاجة إلى إجلاء الغبار عن الحقيقة، ووضع الأمور في نصابها، ليحق الحق وبيطل الباطل، إن الباطل كان زهوقاً ... وسيرى القراء الكرام من خلال دراستهم لهذا البحث القيم، كيف أن الدعاية الكاذبة اللبقة، والمؤامراة الماكرة المبيتة تفعلان فعليهما، وتقلبان الميزان، وتبدلان المقياس، في قلوب الناس، على اختلاف طبقاتهم ومسالكهم ومناهجهم في العمل والعقيدة والحياء ... وقد جربنا ذلك في زمن جمال عبد الناصر، كما رأيناه بالأمس في أيام " بوتو" الرئيس الباكستاني، فأتاه الله من حيث لم يحتسب، إنه لا يفلح الظالمون ... وقد قام بهذا الواجب العظيم – الذي كان أمانة في أعناق رجال العلم والقلم، ولا سيما في شبه القارة الهندية – فضيلة الشيخ محمد منظور النعماني منشئ مجلة "الفرقان " الشهرية الصادرة من لكنؤ، وأحد علماء الهند الأفذاذ الذين يعتبرون – بحق – من أعلام الفكر الإسلامي الصحيح، فجزاه الله خير ما يجزي عباده الصالحين، وأمتع الإسلام والمسلمين بطول حياته، ودوام صحته.. فجاء بما يقنع العقول، ويشرح الصدور، ويكشف الغمم، ويقضي على الشبهات ... والحمد لله الذي بعونه تتم الصالحات. ٧/ ٢/ ١٤٠٠هـ نور عالم الأمبنى الندوي ٢٧/ ١٢/ ١٩٧٩م دار العلوم ندوة العلماء لكنؤ الهند

стр. 5

ترجمة المؤلف في سطور فضيلة الشيخ محمد منظور النعماني في طليعة العلماء البارزين، والدعاة المخلصين، والكتاب النابغين الاسلاميين، يحتل مكانة مرموقة بين الشخصيات الاسلامية الممتازة في شبه القارة الهندية، ويسجل اسمه في قائمة العاملين لوجه الله في حقل الدعوة الاسلامية على الصعيد العالمي. ولد فضيلته عام ١٣٢٣هـ بسنبهل (قرية جامعة في مديرية مرادآباد، في ولاية أتربراديش بالهند) في أسرة دينية عريقة، ونشأ على حب الاطلاع والعكوف على العلم، وكانت بوادر الذكاء تلوح على جبينه منذ نعومة أظفاره، تلقى العلوم الابتدائية في مدرسة عبد الرب بدلهي، ودار العلوم بمؤ، في مديرية أعظم جراه، في ولاية أترا براديش، ثم ارتحل إلى " ديوبند " والتحق بجامعتها العظيمة، وارتوى من منهلها العلمي العذب، واستفاد من الأساتذة النابغين، ومن بينهم الشيخ العلامة محمد أنور شاء الكشميري إمام عصره في الحديث (١) وتخرج فيها عام

стр. 6

. . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7

١٣٤٥هـ بتفوق وامتياز، وفاق الأقران. بدأ حياته العلمية بممارسة مهنة التدريس في مدرسة دينية بأمروهه في " مرآداباد " بالهند، غير أن قريحته الوقادة، وعاطفته الدينية الجياشة، وحماسته الدعوية والدينية البالغة، وطبيعته

стр. 8

المضطربة المتألمة لأوضاع المسلمين جذبته إلى مجال الدعوة والإصلاح، وكانت التقاليد الخرافية، والأعمال الشركية، والرواسب الفاسدة تنخر المجتمع الإسلامي الهندي، وتقوض الكيان الديني من غير أن يشعر به المسلمون، فكانت القبور والأضرحة عامرة، تقام عليها الأعياد والمهرجانات، فقام فضيلته بالدافع الإيماني القوى بدحض البدع والخرافات شأن الدعاة والمصلحين، وبدأ يؤلف كتباً ومقالات بلغة سهلة، ويحضر المناظرات الشعبية، وبدأ حرباً شعواء ضد المبتدعين والقبوريين. فحقق في هذا المجال نجاحاً باهراُ، وحظى بانتصارات رائعة، وأعد نحو خمسين مؤلفاً بين صغير وكبير، من أهمها "بوارق الغيب لمن يدعى لغير الله علم الغيب " و " معركة القلم " و "السيف اليماني " وانتقل إلى المدينة " بريلي " وأنشأ هناك مجلة دينية باسم " الفرقان " لنشر العقيدة الصحيحة الصافية ودحض البدع والخرافات. وقد نالت المجلة قبولا عظيماً في الأوساط العلمية والدينية، وإلى جانب ذلك كان له نشاط سياسي، فقد ساهم في الحرب ضد الإنجليز وحركة تحرير الهند مسلمة ملموسة من خلال " حركة الخلافة " المعرفة، وغيرها من الحركات، وذلك لاستعادة مجد المسلمين.

стр. 9

ولم تقتصر جهود فضيلة الشيخ محمد منظور النعماني على مقاومة المبتدعين الخرافيين، بل إنه قام بدور ملموس في مواجهة القاديانية إيضاً، وألف عديداً من الكتب والرسائل تفنيد مزاعم غلام أحمد وأنصاره، وكان لتلك المكتب تأثير بالغ، وخاصة في الطبقة المثقفة لأنها تخاطب الضمير وتقنع العقل بالدلائل الناصعة. ومن بن الحركات التي كانت تستهدف العقيدة الإسلامية الصافية حركة "خاكسار" المعروفة، تمتاز هذه الحركة بكثرة أنصارها ومؤيديها وشدة نفوذها ونجاحها في إغواء المسلمين، وقد صمد الشيخ محمد منظور النعماني في وجه هذه الحركة الخطرة، وألف كتاباً يعتبر أحسن كتاب حول هذا الموضوع، ويمتاز بغزارة مادته وقوة إقناعة. بعد هذه التجارب العظيمة والجهود المخلصة في حقل الدعوة الاسلامية غير فضيلة اتجاهه حينما أحس يحاجة ماسة إلى العمل الإيجابي الجاد ونظر إلى الزحف الفكري الأوربي فعكف على التأليف والتصنيف لشرح المبادئ الإسلامية بلغة سهلة بسيطة وأسلوب جميل تمده روعة أدبية وتأثير عجيب في النفوس، وهو لا يزال يركز العمل، ويخلص السعي لترسيخ الإيمان، وتوطيد صلة المسلمين بدينهم وتدعيم ثقتهم بعقيدتهم.

стр. 10

وقد نالت مؤلفاته قبولا وإعجاباً في سائر الأوساط العلمية والدينية، ونقلت إلى لغات عديدة، عالمية ومحلية ونفع الله بها كثيراً، ولعديد من كتبه ظهرت طبعات عديدة. ولأسلوبه روعة وجمال، في سهولة عجيبة لا تعرف لغيره من الكتاب الإسلاميين المعاصرين ولاسيما في شبه القارة الهندية. ويحلولي بالمناسبة الإشارة إلى بعض أهم مؤلفاته: ١- ما هو الإسلام؟ ٢- الإسلام عقيدة وحياة. ٣- القرآن يتحدث إليكم (١) . ٤- معارف الحديث في ٧ أجزاء. ٥- الصلاة وروحها. ٦- كلمة التوحيد وحقيقتها. ٧- بركات شهر رمضان المبارك. ٨- التعريف بطريقة الحج.

стр. 11

١- الشيخ أحمد السرهندي، حياته ومآثرة الصلاحية. ٢- السيد إسماعيل الشهيد والدعاية المكثفة ضده. ٣- من أقوال الشيخ محمد إلياس ﵀. ٤- لماذا نكفر القاديانيين؟ ٥- القول الصحيح في نزول النبي المسيح. ٦- الطريقة السليمة لدراسة القاديانية والحكم عليها. ٧- حدود الكفر والاسلام.. والقادنية. ٨- ألفية الحديث (مجموعة ألف حديث في الفضائل والمسائل) اختارها من مجاميع الحديث الشريف. ٩- بوارق الغيب لمن يدعى لغير الله علم الغيب. ١٠- مناقشة حاسمة مع المبتدعين. ١١- السيف اليماني على فرقة "رضاخاني". ١٢- حركة "خاكسار" في ضوء الكتاب والسنة. وللشيخ مساهمة فعالة في النشاطات الاجتماعية والاصلاحية والعلمية في داخل البلاد وخارجها، فهو عضو للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، والمجلس الاستشاري لدار العلوم ديوبند، والمجلس الأعلى لدار العلوم التابعة لندوة العلماء، والمجمع الإسلامي العلمي بندة العلماء، ومجلس الأحوال الشخصية لعموم الهند،

стр. 12

وهيئة التعليم الديني، إضافة على نشاطاته مع "حركة الدعوة والتبليغ" التي هو من كبار أنصارها والعاملين فيها منذ زمن مؤسسها الشيخ محمد إلياس ﵀. وقد بلغ من عمره ٧٥ عاماً مع ذلك يتمتع بحيوية فائقة ونشاط دائب، نسأل الله سبحانه أن يبارك في جهوده وينفع المسلمين بعلمه وإخلاصه ويمتعهم بطول بقائه.

стр. 13

تمهيد ... بين يدي الكتاب الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى! أسطورة عجيبة عن الوهابيين: أما بعد فإن كاتب هذه السطور قد ولد أواخر ١٣٢٣هـ- ١٩٠٥م، ومنذ أن جعلت أعي وأعقل، لاحظت في البيئة التي كنت أعيش فيها – ولا سيما في خؤولتي – أن الناس يذكرون "الوهابيين" بأسوء ما يكون من الكلمات، ويتناولونهم بأبشع الصفات، فكنت أفهم من كلامهم أن "الوهابيين" أقبح خلق الله سيرة وسلوكاً، ولا يحبون النبي (ولا عباد الله الصالحين وأولياءه المتقين، بل يسيئون معهم الأدب، ولا يتحرجون من ممارسة الوقاحة وسوء الاحترام وانتقاص شأنهم. وقد سمعت وقتئذ أكذوبة عجيبة: أن رجلا يحمل اسم "عبد الوهاب" النجدي – كان يتزعم الطائفة الوهابية – كان قد بلغ من عداوته للنبي (إلى أن ورد المدينة المنورة يتظاهر بالصلاح والتقوى، ويتنكر بالنساك والزاهدين في الدنيا، والراغبين عنها إلى العبادة، وسكن بيتاً على الكراء من أجل أن

стр. 14

يتخذ في داخل الأرض سرباً من بيته إلى روضة النبي الكريم (حتى يتمكن من العبث بالجثة المطهرة - نعوذ بالله من ذلك - إلا أنه لم يستطع تحقيق أمنيته حيث تراءى النبي (في المنام للملك الذي كان يحكم الحجاز حينذاك وقال له – في المنام -: إن رجلا من نجد خبيثاً رقيعاً يتخذ النفق في الأرض من أجل الغرض الخبيث، فبحث الملك عن الرجل- عبد الوهاب النجدي – (١) وقبض عليه فعلا، فضرب عنقه. ولا أزال أذكر أن الناس كانوا يتناقلون هذه الأكذوبة كحقيقة تاريخية معلومة مقررة، ولذلك فلم أشك فيها قط ... لأني لم أجد أحداً يرفضها أو يشك فيها. البيئة التي عشت فيها: على كل فهذا ما كنت أعرفه حينذاك عن "الوهابيين" وعن "وعبد الوهاب النجدي" بالذات، وكان مصدر هذه المعرفة هو بيئتي التي كنت أتنفس فيها، والمجتمع الذي كنت أعيش فيه، واذكر أني كنت – من أجل ذلك كله – مسئ الظن بـ"الوهابيين" وكنت عندئذ في السابعة أو الثامنة من عمري.

стр. 15

وتخرجت في الكتاب، ودخلت في مدرسة إسلامية في مدينتي، كان مدرسوها من خريجي دار العلوم ديوبند، وكان الناس يدعونهم "وهابيين"..غير أني ما رأيت في هؤلاء المدرسين شيئاً من الأوصاف الخسيسة أو التهم الشنيعة التي كان القوم يوجهها إليهم، بل رأيتهم يؤكدون على طاعة الله ورسوله، وعلى امتثال الشريعة الاسلامية وتطبيقها على الحياة والمجتمع، وبجانب ذلك كانوا يرفضون- بكل شدة – عبادة القبور والأولياء، واتخاذ الأضرحة، والأعياد والمهرجانات التي يقيمها المبتدعة على القبور والأضرحة، وما إلى ذلك من البدع والخرافات، وإني أحمد الله على أن عشرتي فيهم وجلوسي إليهم، ودراستي لحياتهم، واطلاعي على أحوالهم، كل ذلك أكد لي أن ما اشتهر في الناس عنهم من صفات السوء والنذالة، شئ لاي قوم على أساس، لكني لا أذكر أني سمع من أساتذتي هؤلاء شيئاً ما عن عبد الوهاب النجدي أو محمد بن عبد الوهاب النجدي. ثم أرسلت – خارج مدينتي – إلى "دار العلوم" بمئو، بمديرية أعظم جراه، حيث سعدت بالتلمذة على سيدي الأستاذ الشيخ المربي، مولانا كريم بخش (١) السنبلي ﵀،

стр. 16

ولازمته فترة طويلة من الزمان، وكان الرجل من كبار العلماء الراسخين في العلم والحاذقين في التدريس وقوة التفهيم والاقناع، من تلامذة العلامة الشيخ محمود حسن الديوبندي المعروف بـ"شيخ الهند" (١) وكان شديد الغيرة فيما يتصل بالشرك والتوحيد، والسنة

стр. 17

والبدعة كالعلامة الشيخ محمد إسماعيل بن عبد الغني (١) الدهلوي

стр. 18

الشهيد في سبيل الله (١٢٤٦هـ) والشيخ الكبير العلامة المحدث رشيد أحمد الكنكوهي (١) .

стр. 19

أول شخص ينوه بجهود الشيخ النجدي وكتابه: وهو أول رجل – فيما أذكر – وجدته يبدى آراء تنم عن الإعجاب بالشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي وبكتابه "كتاب التوحيد" ولعله هو الذي دلني على أن الشخص الذي قام بالدور الفعال المثالي في الدعوة إلى التوحيد وإنقاذ الشعب المسلم من البدع والخرافات، والذي جاهد جهاداً كبيراً ضد عبادة القبور وغيرها مما يمت بصلة ما إلى الشرك، هو "محمد بن عبد الوهاب" (١) .

стр. 20

وليس "عبد الوهاب" كما يظنه الناس عندنا من سوء الفهم ومن الجهل. وكان ينوه بكتاب التوحيد ويثني عليه كثيراً، وبأسلوب كان يدل على أنه باشر قراءته.. وما سمعت أحداً غيره من أساتذتي شيئاً عن الكتاب مما يجعلني أعتقد أنهم لم يطالعوه، ولا غرو، فإنه ربما يمكن أن يكون هؤلاء العلماء قد تأثروا بتلك الدعاية الشنيعة التي قام بها أولئك الذين كانوا يعاندون الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي ﵀ فكرياً وسياسياً، عبر العالم الإسلامي.. لكن ما سمعته من أستاذي الشيخ كريم بخش من الثناء العاطر على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتابه "كتاب التوحيد"

стр. 21

جعلني أحسن به الظن واعتبره داعية إلى التوحيد والسنة ومجاهداً في سبيل هذه الدعوة كمثل الشيخ إسماعيل الشهيد الذي مضى ذكره آنفاً.. صلتي بهذا الموضوع: ثم بقيت فترة طويلة على ما كنت أعرفه عن الشيخ محمد، ولم يحصل لي من المعلومات الجديدة عنه شئ مذكور، حتى ظهر كتاب في الموضوع في اللغة الأردية منذ نحو ٣٢-٣٣ عاماً في سنة ١٩٤٦م باسم "محمدبن عبد الوهاب: المصلح المفترى عليه" لمؤلفه الأستاذ مسعود عالم الندوي المرحوم (١) ... والكتاب يتحدث عن حياة الشيخ ومآثره،

стр. 22

وضعه المؤلف بمراجعة عدد ضخم من مؤلفات الشيخ، والكتب التي وضعت في ترجمته، أو في تأييد فكرته ودعوته أو في الرد عليها ومعارضتها في مختلف اللغات، وبذلك فكتاب الأستاذ مسعود عالم الندوى ﵀ حصيلة دراسية لمئآت من الكتب، ومهما أمكن القراء أن يختلفوا مع المؤلف في بعض آرائه، فإنه لا يسعهم إلا أن يعترفوا بالجهود المكثفة التي بذلها في سبيل البحث والتحقيق والدراسة التاريخية الموضوعية. ثم أتيح لي من حين لآخر أن أقرأ كتباً كثيرة صغيرة وكبيرة للشيخ ولبعض رجال أسرته ولتلاميذه وأتباعه وأنصاره، تتحدث عن شخصيته ودعوته في وضوح وتفصيل، كما قرأت في ترجمته مؤلفات لبعض المتحمسين والمناصرين له ولبعض شديدي المناوئين له وتوصلت من هذه الدراسة الموسعة إلى أنه ينحو – في فكرته ومسلكه – منحى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه كالحافظ ابن القيم وغيره، إلى حد كبير، وأنه يقف من الرد على الشرك ومحاربته والدعوة إلى التوحيد الخالص – بفرق يسير – نفس الموقف الذي يقفه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الشهيد في كتابه "تقوية الإيمان". وأكدت لي دراستي هذه أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

стр. 23

النجدي ﵀ قد واجه نفس الموقف – من الافتراء واختلاق أنواع الأكاذيب والأراجيف – الذي واجه الشيخ إسماعيل الشهيد من المبتدعين والخرافيين والقبوريين ومقدسي الأضرحة (التي يتخذونها من القصب ومن الأوراق في ذكرى سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ . وبما أن دعوته إلى التوحيد وجهوده الإصلاحية كانت تشتمل على الجهاد بالسيف وكان أنصاره وحماته يلقون النجاح تلو النجاح ويفتحون المناطق إثر المناطق – حتى تغلبوا على الحجاز المقدس والحرمين الشريفين بالإضافة إلى جميع مناطق نجد – فجعل رجال الحكم والسلطان وأصحاب الدول والحكومات المجاورة يستشعرون منهم الخطر، ويخافون على أنفسهم الدائرة، مما دفعهم إلى أن يشاركوا الذين يختلفون مع الشيخ عقيدة وتفكيراً من المبتدعين والخرافيين والساجدين للقبور، في دعايتهم الكاذبة، وفيما يثيرون حول شخصيته ودعوته من غبار كثيف من المكر والدهاء، ومن أنه يستهين بشخص الرسول (وينتقصه، ويحم الضغينة والحقد والعداء ضد الصالحين والأولياء، ويستحل دماء جميع أفراد الأمة الإسلامية ممن سواه.

стр. 24

مراكز الدعاية ضد الحركة الوهابية: وصارت أرض الحجاز مركز دعاية ضد الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي وجماعته – بعد ما أقصت "الوهابيين" قوات محمد علي باشا (١) حاكم مصر آنذاك على إيعاز من الحكومة العثمانية في تركيا في سنة ١٢٢٧هـ وبعد ما قضت على حكومة آل سعود في "الدرعية"- وأضحت تشتهر من الحجاز فيما يتصل بالشيخ أمور مستهجنة إن سمعها مسلم فإنه لا يكره شخصه فحسب، بل يعتبره أكفر الكافرين في العالم كله. وبما أن الحرمين الشريفين هما مركز المسلمين الروحي والديني، ومهد الدعوة الإسلامية، ومهبط الوحي والرسالة، ومنتجع الحجج من المسلمين في العالم كله، يختلف إليها المسلمون، ولا سيما في مناسبة الموسم، فساعد كل ذلك على

стр. 25

انتشار كل ما يحاك فيها ضد الوهابيين والنجديين أو يدور حولهم في المحاقل والنوادي أو يقال ويكتب في المؤلفات، ساعد على انتشاره في طول العالم وعرضه ... ثم الخرافيون في كل مكان كانوا يزورون كل ما يتلقون من غيرهم، ويجعلون من الحبة قبة، وأعتقد أن ما أسلفته من أسطورة اتخاذ عبد الوهاب للنفق في داخل الأرض إلى روضة النبي (، هو الآخر من افتراء الخرافيين والقبوريين في بلادنا نحن، لأني لم أدر بعد أن الأسطورة سمعت في بلد آخر. نماذج من الإفتراءات والتهم الشنيعة: ومن شاء فليقرأ كتاب "خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام" و "الدرر السنية في الرد على الوهابية" لمؤلفهما الشيخ أحمد زيني دحلان (١) مفتي الشافعية وأحد كبار رجال العلم في مكة المكرمة المتوفى ١٣٠٤هـ، ليتبين مدى الشائعات المكذوبة التي كانت قد أخذت نصيبها من الامتداد والشيوع في الحرمين الشريفين – وبالتالي في العالم كله –

стр. 26

عن الشيخ محمد عبد الوهاب ودعوته وجماعته وأنصاره، وإلى القارئ قطعة صغيرة من كتاب "خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام" وليس ذلك إلا غيضاً من فيض: "وإذا أراد أحد أن يدخل في دينه يقوله له بعد الإتيان بالشهادتين: اشهد على نفسك أنك كنت كافراً، وأشهد على والديك أنهما ماتا كافرين، واشهد على فلان وفلان – ويسمي له جماعة من أكابر العلماء الماضين – أنهم كانوا كفاراً، فإن شهدوا قبلهم، وإلا أمر بقتلهم، وكان يصرح بتكفير الأمة منذ ست مأة سنة، وكان يكفر كل من لا يتبعه وإن كان من أتقى المتقين، فيسميهم مشركين، ويستحل دماءهم وأموالهم، ويثبت الإيمان لمن اتبعه وإن كان من أفسق الفاسقين". "وكان ينتقص النبي (كثيراً بعبارات مختلفة، حتى إن أتباعه كانوا يفعلون ذلك أيضاً.. حتى إن بعض أتباعه كان يقول: عصاي هذه خير من محمد (() لأنها ينتفع بها في قتل الحية ونحوها، ومحمد قد مات ولم يبق نفع أصلا وإنما هو طارش ومضى". "ومن ذلك أنه كان يكره الصلاة على النبي (ويتأذى بسمعها.. " (١) .

стр. 27

ومما قاله الشيخ دحلان في شأن الشيخ ﵀: "وكان في أول أمره مولعا بمطالعة أخبار من أدعى النبوة كاذباً، كمسيلمة الكذاب (١) ، وسجاح (٢) ، والأسود العنسي

стр. 28

وطليحة الأسدي (١) وأحزابهم، فكان يضمر في نفسه دعوى النبوة، ولو أمكنه إظهار هذه الدعوى لأظهرها". (٢) والذي وجه الشيخ أحمد زيني دحلان إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه العبارة وغيرها من التهم الشنيعة، لم يحله على كتاب للشيخ أو لأحد من أتباعه. وإن كاتب هذه السطور يؤكد - في ضوء دراسته – أنه لا يصح شيء من هذه التهم "وقد جاء تفنيدها صريحاً في مؤلفات وكتابات الشيخ، والمؤلفين الآخرين من أتباعه وسوف يمر كل ذلك بالقراء الكرام في الصفات الآتية.

стр. 29

ويبدو أن الشيخ دحلان لم يطلع على كتاب من الكتب التي ألفها أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي في شرح دعوتهم وفكرتهم، كما أنه لم يشعر بضرورة البحث والتنقيب قبل أن يرميهم بهذه التهم الاذعة. وكل ذلك لا يعني إلى أن أمثال هذه الأراجف والأباطيل ضد الشيخ محمد وجماعته قد نالت كل نصيبها من الشيوع في الحرمين الشريفين بفضل المحاولات الموسعة، التي بذلها المعارضون لهم سياسيا وعقيديا على نشرها وترويجها، حتى أصبحت تأخذ سمة التواتر على الصعيد الشعبي، مما أغنى الكتاب والمؤلفين والناس أجمعين، وعن أي بحث وفحص لمدى صدقها وواقعيتها لدى التسجيل في الكتابات أو الترداد في المحافل والنوادي ... وذلك لأن عاماً كبيراً كالشيخ دحلان لا يجوز الشك بسهولة في أنه أبو عذرة هذه المفتريات أو وجهها إليهم عن عمد، فإن مؤمناًبالآخرة لايتجرأ على مثل هذا الصنيع، والله أعلم بالصواب. وقد نقل الشيخ زيني في كتابه "خلاصة الكلام" ما يأتي رواية عن عالم آخر من العلماء المعاصرين له، وهو الشيخ المفتي عبد الرحمن الأهدل (١) مفتي زبيد:

стр. 30

"وكان محمد بن عبد الوهاب يأمر أيضاً بحلق رؤوس النساء اللائي يتبعنه" (١) . كانت هذه التهمة - بجانب كونها كذبا صريحاً لا رصيد له من الواقع- مما لا يقبله العقل والمنطق أيضاً، لكن الدعاية المكثفة والمؤامرة المخططة ضد الشيخ محمد – كما أسلفت – خدرتا العقول وضللتا الرأي العام. حتى أصبح عالم مثل الشيخ دحلان يسيغها ولا يرفضها بل يسجلها في كتابه للاجيال! قلت آنفاً إن المسلمين من كل مكان في العالم يؤمرون الحرمين الشريفين بمناسبة الحج، فكانوا يسمعون ويتلقون ما كان يجري على الألسنة من الخرافات والأراجيف ضد الشيخ محمد وجماعته، فكانوا هم ومثل كتاب "خلاصة الكلام" سبباً قوياً ووسيلة

стр. 31

ناجحة في ذيوعه في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، وطبيعي أنه كان لذلك أسوأ الأثر في قلوب المسلمين على اختلاف أجناسهم وكبقاتهم حتى صارت كلمة "الوهابية" أخيراً ترادف السباب والشتم في الأوساط الدينية. مدى تأثير المؤامرة الخبيثة ضد الوهابين: ومما يؤسف له إن قطاعاً عريضاً من أولئك العلماء الذين يتميزون بصحة العقيدة وأصالة الفكر، والذين طلوا يمثلون منهج حكيم الإسلام أحمد (١) ابن عبد الرحيم المعروف يولى الله الدهلوي وحفيده العلامة إسماعيل بن عبد الغني الشهيد، في الدعوة إلى التوحيد والتمسك بأهداب الكتاب والسنة، ومحاربة عبادة القبور والأولياء،

стр. 32

وقد لعبوا دوراً قيادياً طليعياً – ولا يزالون – في مكافحة البدع والخرافات والأوهام على كثرتها واختلاف أنواعها، أنهم هم الآخرون تأثروا بالمؤامرة العالمية المضللة ضد الشيخ ودعوته وأتباعه وأنصاره، مما يبعث على الاستغراب أن السيد صديق حسن خان (١) – مؤلف كبير – الذي كان بدوره من أشد

стр. 33

وألد أعداء القبوريين والخرافيين، وكان في طليعة الدعاة إلى التوحيد والسنة ومسلك أهل الحديث.. قد سرد في عدد من مؤلفاته هذه التهم المفتراة التي كان يثيرها معاندو الشيخ محمد ضده، وبلغ من كراهيته له إلى أن شعر بحاجة ملحة إلى أن يبرئ نفسه وجماعة أهل الحديث بأسرها، من الشيخ ومن جماعته، ووضع لهذا الغرض وحده كتاباً بإسم "ترجمان الوهابية" في أواخر القرن الثالث عشر الهجري. وكذلك أحد كبار علماء ديوبند، أعنى الشيخ خليل أحمد السهارنبوري (١) صاحب "بذلك المجهود في حل أبي داؤد" قد

стр. 34

اعتبر الشيخ وأتباعه خارجين من أهل السنة والجماعة (١) مستنداً إلى بعض عبارات صاحب "رد المختار" العلامة ابن عابدين الشامي (٢) المتوفى عام ١٢٥٣هـ - الذي اعتبر هذه الجماعة الوهابية النجدية من قبيل الخوارج ومن لف لفهم، وذلك في عام ١٣٢٥هـ رداً على السؤال الذي وجههه إليه أحد علماء المدينة المنورة، وكان السؤال منطوياً على ما كان يثيره حول الشيخ محمد

стр. 35

وحركته أولئك الذين تألبوا على مخالفته ومعارضته (راجع "التصديقات" الشيخ خليل أحمد السهارنبوري) وكذلك هناك شخصية أخرى مؤقرة من أفذاذ علماء ديوبند – أعني الشيخ المجاهد حسين أحمد (١) المدني ﵀ قال في رسالته: "الشهاب الثاقب" الذي ظهرت منذ زهاء ٧٠ عاماً، نحو ما قاله الشيخ زيني دحلان في كتابه "خلاصة الكلام" ولكن شيئاً من ذلك لا يعول على دليل.

стр. 36

وأصل القصة يرجع إلى أن الشيخ حسين أحمد المدني أقام في المدينة المنورة – على منورها ألف ألف تحية وسلام – نحو ١٧ أو ١٨ عاماً منذ ١٣١٦ إلى ١٣٣٣هـ، وهذه الإقامة الطويلة في المدينة المنورة، جعلته يرى في الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفس الرأي الذي كان يراه أهل المدينة المنورة.. وإذاً فإن الآراء التي أبداها الشيخ المدني في "الشهاب الثاقب" ليست هي آراءه بل هي الانطباعات التي كانت تحمله العامة والخاصة في المدينة المنورة، نحو الشيخ وجماعته، وكانت تدور في المحافل وتجري على الألسنة وتكتب في الكتب والمؤلفات، وقد عرضت نموذجاً من ذلك في السطور الماضية. على كل فإن الآراء التي أبداها كبار العلماء والمؤلفين في الهند – أمثال السيد صديق حسن خان، والشيخ العلامة خليل أحمد السهارنفوري، والشيخ حسين أحمد المدني – بشأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه مما لا ينفق مع الواقع التاريخي، إنها في الواقع إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى وقع المؤامرة الخبيثة الماكرة التي نسجها أولئك الذين كانوا يعارضون الشيخ على الصعيدين السياسي والديني.

стр. 37

وتدل دراسة "البدر الطالع" للعلامة القاضي الشوكاني (١) أن الحقيقة قد صارت ملتوية لديه أيضاً بفعل هذه الدعاية، على حين أنه كان أقرب – بالنسبة إلى المساحة المكانية أيضاً – إلى موطن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومركز دعوته وحركته "نجد" من علماء الهند، ولذلك فعدم اطلاعه على مؤلفات الشيخ وأفراد أسرته وتلاميذه وأتباعه، شيء يبعث على الاستغراب.. وسوف يطلع القراء على مقتطفات من كتاب القاضي الشوكاني في الصفحات الآتية من الكتاب. سبب تأليف هذا الكتاب: وبعد فقد وجه إلى – كاتب هذه السطور – أحد الطلاب بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، أسئلة فيما يتصل بكتابات الشيخ خليل أحمد السهارنفوري والشيخ حسين أحمد المدني التي تتعرض

стр. 38

الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحركته، والتي لا يمدها رصيد من الواقع.. فأحببت أن يكون الرد مني على الأسئلة في نوع من التفصيل والبسط، وشيء من إقناع، وقد تعرضت خلال هذه الإجابة الضافية لخلفيات هذه الكتابات والعبارات، وأشرت إلى أن كلا العالمين الشيخ خليل أحمد والشيخ المدني قد علما قبل وفاتيهما أن التهم التي رميت بها الجماعة الوهابية النجدية من قبل أعدائها ومعارضيها – والتي من أجلها وعلى أساسها أبديا آراء سلبية ضد هذه الجماعة – ليست من الصحة في شيء. وبعد ما أدركا أعلنا رجوعهما عن آرائهما السابقة، عن طرق كتاباتهما وتصريحاتهما وسوف يرى القراء تفاصيل ذلك في الصفحات الآتية من الكتاب. وقد نشرت هذه الإجابة المفصلة في مجلة "الفرقان" الشهرية الأردية الصادرة من لكناؤ في أعدادها الأربعة تباعاً. ثم تقرر الرأي أخيراً على أن يطبع هذا المقال المنطوي على الاستفتاء والإجابة في صورة كتاب مستقل، وهذه السطور كتبتها كمقدمة للكتاب. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. وأخيراً فيشكر المؤلف لكل الإخوة الذين كان لهم يد في

стр. 39

ظهور هذا الكتاب باللغة العربية، ولا سيما الأخ الفاضل الأستاذ نور عالم الأميني الندوي أستاذ كلية اللغة العربية وآدابها في دار العلوم ندوة العلماء، لكنهؤ (الهند) الذي قام بنقله إلى اللغة العربية.. والأخ الأستاذ بدر الحسن القاسمي رئيس تحرير جريدة "الداعي" الصادرة من ديوبند الذي كانت له مساهمة في نقله إلى اللغة العربية. كما أشكر لزميلنا الفاضل الأستاذ سعيد الأعظمي الندوي رئيس تحرير مجلة "البعث الإسلامي" وأستاذ كلية اللغة العربية وآدابها، والمعهد العالي للدعوة والفكر الإسلامي بدار العلوم ندوة العلماء، لكهنؤ- الهند، الذي كانت له عناية باللغة بإخراج هذا الكتاب في اللغة العربية. والله أسأل أن يرينا الحق حقاً فيرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا فيرزقنا اجتنابه. محمد منظور النعماني ٢٥/رجب ١٣٩٨هـ - ٢/ يوليو ١٩٧٨م

стр. 40

الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأكابر علماء ديوبند رسالة طالب في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إلى كاتب السطور " صاحب الفضيلة موضع حبنا وتقديرنا، مولانا محمد منظور النعماني، حفظه الله ورعاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو أن تكونوا بخير وعافية، وبعج، فإنه يساورني منذ مدة تساؤل هام فيما يتعلق بالشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي ﵀، فإني – في ضوء دراستي ومعلوماتي – أعتبره خادماً للدين والعقيدة، ومصلحاً إسلامياً، وحامل راية عقيدة التوحيد والسنة، وأتذكر أني علمته على هذه الأوصاف من خلال متابعتي لمجلتكم "الفرقان" أيضاً، بل قرأت في عددها الخاص عن شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم المعروف بولي الله الدهلوي، مقالا يؤكد أنه كان من المجددين، ومن ثم لما وجدت أحداً يضلله – خطابة أو كتابة – تأكدت من أنه ليس من أهل الحق، ومن أولى عقيدة التوحيد الصحيحة، بل إنه ينتمي إلى الطبقة الواقعة فريسة للبدع والخرافات.
следующие страницы →