يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ. قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ. قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ وغير ذلك من الآيات الدالات على تحقق أنهم يقرون بهذا كله، وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله ﷺ ، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه وهو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد، كما كانوا يدعون الله ليلاً ونهاراً خوفاً وطمعاً، ثم منهم من يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا لهم، ويدعوا رجلاً صالحاً مثل اللات، أو نبيا مثل عيسى -وعرفت أن رسول الله ﷺ قاتلهم على ذلك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ ، الآية. وعرفت أن رسول الله ﷺ قاتلهم ليكون الدين كله لله، والدعاء كله لله، والذبح كله لله، والنذر كله لله، والاستغاثة كلها بالله، وجميع أنواع العبادات كلها لله- وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب لله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم -عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون.
وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، فإن الإله عندهم هو الذي يقصد
стр. 107
لأجل هذه الأمور سواء كان ملكاً أو نبيا، أو ولياً أو شجرة، أو قبراً أو جنياً، لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يقرون أن ذلك لله وحده، كما قدمت لك، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد، فأتاهم النبي ﷺ يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله. والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها، والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي ﷺ بهذه الكلمة هو إفراد الله بالتعلق والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه، فإنه لما قال لهم قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ .
فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من معنى هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق، ولا يحيي ولا يميت، ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.
فإذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية، وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل من أولهم إلى آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد ديناً سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس اليوم فيه من الجهل بهذا، أفادك فائدتين: الأولى الفرح بفضل الله ورحمته، قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ وأفادك أيضاً الخوف العظيم، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله، كما ظن المشركون خصوصاً إن ألهمك الله ما قص
стр. 108
عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم أنهم طلبوا منه قائلين: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَة﴾ ، فحينئذ يعظم خوفط وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله.
واعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ ، وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة، وكتب وحجج، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ .
فإذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه، أهل فصاحة وعلم وحجج، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير لك سلاحاً تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك : ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ ، ولكن إن أقبلت على الله وأصغيت إلى حجج الله وبيناته، فلا تخف ولا تحزن: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ ، والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء المشركين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ، فجنده هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان. وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح، وقد من الله علينا بكتابه الذي جعله تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ
стр. 109
تَفْسِيراً﴾ ، قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة.
والحاصل أن كل ما ذكر عنا من الأسباب غير دعوة الناس إلى التوحيد والنهي عن الشرك فكله من البهتان، وما أعجب ما جرى من الرؤساء المخالفين، فإني لم بينت لهم كلام الله وما ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّه﴾ ، وقوله: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ وما ذكر الله من إقرار الكفار في قوله: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ الآية، وغير ذلك قالوا: لا يجوز العمل لنا ولا لمثلنا بكلام الله ولا بكلام الرسول ولا بكلام المتكلمين، ولا نطيع إلا ما ذكره المتأخرون.
ولما قلت لهم: أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية، والمالكي والشافعي والحنبلي كل أخاصمه بكتب المتأخرين من علمائهم الذين يعتمدون عليهم، فلما أبو ذلك نقلت كلام العلماء من كل مذهب لأهله. وذكر كل ما قالوا بعدم تصريح الدعوة عند القبور والنذر لها، فعرفوا ذلك وتحققوه، فلم يزدهم إلا نفوراً.
أما التكفير: فإني أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفره، وأكثر الأئمة ولله الحمد ليسوا كذلك، وأما القتال فلم نقاتل أحداً إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة، وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكناً، ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة وجزاء سيئة سيئة مثلها، وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعد ما عرفه.
стр. 110
فإن تبين لكم أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وأن الواجب إشاعته في الناس وتعليمه النساء والرجال، فرحم الله من أدى الواجب عليه، وتاب إلى الله، وأقر على نفسه، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ونسأل الله أن يهدينا وإياكم لما يحب ويرضى، والله اعلم١.
стр. 111
الباب الخامس: نماذج من منهجه في الدعوة إلى العقيدة السلفية
الفصل الأول: الأنموذج الأول حق الله على العباد وحق العباد على الله
...
نماذج من منهجه في الدعوة إلى العقيدة السلفية
الأنموذج الأول باب (حق الله على العباد وحق العباد على الله)
وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذريات:٥٦) ، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الآية (النحل: ٣٦) ، وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ الآية (الإسراء: ٢٣) ، وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ الآية (النساء: ٣٦) . وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ الآيات (الأنعام: ١٥١-١٥٣) .
قال ابن مسعود ﵁: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه، فليقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما ... ﴾ الآية (الأنعام: ١٥١-١٥٣) .
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنت رديف النبي ﷺ على حمار فقال لي: "يا معاذ! أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ " فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً"، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا" أخرجاه في "الصحيحين".
فيه مسائل:
الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس.
стр. 112
الثانية: أن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه.
الثالثة: أن من لم يأت به لم يعبد الله، ففيه معنى قوله: ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ (الكافرون:٣ و٥) .
الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل.
الخامسة: أن الرسالة عمَّت كل أمة.
السادسة: أن دين الأنبياء واحد.
السابعة: المسألة الكبيرة أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت؛ ففيه معنى قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ٠٠٠﴾ الآية (البقرة ٢٥٦) .
الثامنة: أن الطاغوت عام في كل ما عُبِد من دون الله.
التاسعة: عظم شأن ثلاث الآيات المحكمات في [الأنعام ١٥١-١٥٣] عند السلف. وفيها عشر مسائل، أولها النهي عن الشرك.
العاشرة: الآيات المحكمات في سورة الإسراء، وفيها ثماني عشرة مسألة، بدأها الله بقوله: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً﴾ (الإسراء:٢٢) . وختمها بقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً﴾ (الإسراء: ٣٩) ، ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ (الإسراء: ٣٩) .
الحادية عشرة: آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة، بدأها الله تعالى بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ (النساء: ٣٦) .
стр. 113
الثانية عشرة: التنبيه على وصية رسول الله ﷺ عند موته.
الثالثة عشرة: معرفة حق الله تعالى علينا.
الرابعة عشرة: معرفة حق العباد عليه إذا أدوا حقه.
الخامسة عشرة: أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة.
السادسة عشرة: جواز كتمان العلم للمصلحة.
السابعة عشرة: استحباب بشارة المسلم بما يسره.
الثامنة عشرة: الخوف من الاتكال على سعة رحمة الله.
التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم: الله ورسوله أعلم.
العشرون: جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض.
الحادية والعشرون: تواضعه ﷺ لركوب الحمار مع الإرداف عليه.
الثانية والعشرون: جواز الإرداف على الدابة.
الثالثة والعشرون: فضيلة معاذ بن جبل.
الرابعة والعشرون: عظم شأن هذه المسألة.
стр. 114
الفصل الثاني: الأنموذج الثاني فصل التوحيد ومايكفر الذنوب
...
الأنموذج الثاني باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ الآية (الأنعام: ٨٢) .
عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل". أخرجاه.
ولهما في حديث عتبان: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "قال موسى: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الله في كفة، مالت بهن لا إله الله"، رواه ابن حبان، والحاكم وصححه.
وللترمذي وحسنه عن أنس ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم؛ لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة".
стр. 115
فيه مسائل:
الأولى: سعة فضل الله.
الثانية: كثرة ثواب التوحيد عند الله.
الثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب.
الرابعة: تفسير الآية "٨٢" التي في سورة الأنعام.
الخامسة: تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة.
السادسة: أنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان وما بعده تبين لك معنى قول: "لا إله إلا الله" وتبين لك خطأ المغرورين.
السابعة: التنبيه للشرط الذي في حديث عتبان.
الثامنة: كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله.
التاسعة: التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات، مع أن كثيراً ممن يقولها يخف ميزانه.
العاشرة: النص على أن الأرضين سبع كالسموات.
الحادية عشرة: أن لهم أعماراً.
الثانية عشرة: إثبات الصفات، خلافاً للأشعرية.
الثالثة عشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس، عرفت أن قوله في حديث عتبان: "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله" أنه ترك الشرك، ليس قولها باللسان.
стр. 116
الرابعة عشرة: تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه.
الخامسة عشرة: معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله.
السادسة عشرة: معرفة كونه روحاً منه.
السابعة عشرة: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار.
الثامنة عشرة: معرفة قوله: "على ما كان من العمل".
التاسعة عشرة: معرفة أن الميزان له كفتان.
العشرون: معرفة ذكر الوجه.
стр. 117
الفصل الثالث: الأنموذج الثالث من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
...
الأنموذج الثالث باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل:١٢٠) ، وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ (المؤمنون:٥٩) .
عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ فقلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لُدِغت، قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، قال وما حدثكم؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب". ثم نهض فدخل منزله. فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ . وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئاً، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه. فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: "سبقك بها عكاشة".
стр. 118
فيه مسائل:
الأولى: معرفة مراتب الناس في التوحيد.
الثانية: ما معنى تحقيقه.
الثالثة: ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يك من المشركين.
الرابعة: ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك.
الخامسة: كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد.
السادسة: كون الجامع لتلك الخصال هو التوكل.
السابعة: عمق علم الصحابة لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل.
الثامنة: حرصهم على الخير.
التاسعة: فضيلة هذه الأمة بالكمية والكيفية.
العاشرة: فضيلة أصحاب موسى.
الحادية عشرة: عرض الأمم عليه، ﵊.
الثانية عشرة: أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها.
الثالثة عشرة: قلة من استجاب للأنبياء.
الرابعة عشرة: أن من لم يجبه أحد يأتي وحده.
الخامسة عشرة: ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة، وعدم الزهد في القلة.
стр. 119
السادسة عشرة: الرخصة في الرقية من العين والحمة.
السابعة عشرة: عمق علم السلف لقوله: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن كذا وكذا. فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني.
الثامنة عشرة: بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه.
التاسعة عشرة: قوله: "أنت منهم" علم من أعلام النبوة.
العشرون: فضيلة عكاشة ... .
الحادية والعشرون: استعمال المعاريض.
الثانية والعشرون: حسن خلقه ﷺ .
стр. 120
الفصل الرابع: الأنموذج الرابع الخوف من الشرك
...
الأنموذج الرابع باب الخوف من الشرك
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ (النساء: ٤٨ و ١١٦) . وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (إبراهيم: ٣٥) .
وفي الحديث: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، فسئل عنه؟ فقال: "الرياء".
وعن ابن مسعود ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار"، رواه البخاري.
ولمسلم عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار".
فيه مسائل:
الأولى: الخوف من الشرك.
الثانية: أن الرياء من الشرك.
الثالثة: أنه من الشرك الأصغر.
الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين.
الخامسة: قرب الجنة والنار.
стр. 121
السادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد.
السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئاً دخل الجنة. ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار ولو كان من أعبد الناس.
الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام.
التاسعة: اعتباره بحال الأكثر، لقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ﴾ (ابراهيم: ٣٦) .
العاشرة: فيه تفسير "لا إله إلا الله" كما ذكره البخاري.
الحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك.
стр. 122
الفصل الخامس: الأنموذج الخامس الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
...
الأنموذج الخامس باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله
وقوله الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف:١٠٨) .
عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ ، لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله -وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله- فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك: فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" أخرجاه.
و"لهما" عن سهل بن سعد ﵁، أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه". فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبحوا غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك من حمر النعم".
стр. 123
يدوكون: أي يخوضون.
فيه مسائل:
الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبعه ﷺ .
الثانية: التنبيه على الإخلاص، لأن كثيراً لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه.
الثالثة: أن البصيرة من الفرائض.
الرابعة: من دلائل حسن التوحيد: كونه تنزيهاً لله تعالى عن المسبة.
الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله.
السادسة: وهي من أهمها – إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم ولو لم يشرك.
السابعة: كون التوحيد أول واجب.
الثامنة: أن يبدأ به قبل كل شيء، حتى الصلاة.
التاسعة: أن معنى: "أن يوحدوا الله"، معنى شهادة: أن لا إله إلا الله.
العاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب، وهو لا يعرفها، أو يعرفها ولا يعمل بها.
الحادية عشرة: التنبيه على التعليم بالتدريج.
الثانية عشرة: البداءة بالأهم فالأهم.
الثالثة عشرة: مصرف الزكاة.
стр. 124
الرابعة عشرة: كشف العالم الشبهة عن المتعلم.
الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال.
السادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم.
السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب.
الثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء.
التاسعة عشرة: قوله: "لأعطين الراية" إلخ. علم من أعلام النبوة.
العشرون: تفله في عينيه علم من أعلامها أيضاً.
الحادية والعشرون: فضيلة علي ﵁.
الثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوكهم وشغلهم تلك الليلة عن بشارة الفتح.
الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسع لها ومنعها عمن سعى.
الرابعة والعشرون: الأدب في قوله: "على رسلك".
الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال.
السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا.
السابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة، لقوله: "أخبرهم بما يجب عليهم".
الثامنة والعشرون: المعرفة بحق الله تعالى في الإسلام.
التاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يده رجل واحد.
الثلاثون: الحلف على الفتيا.
стр. 125
الفصل السادس: الأنموذج السادس تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
...
الأنموذج السادس باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
وقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَب﴾ الآية (الإسراء: ٥٧) .
وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الآية (الزخرف: ٢٦-٢٧) .
وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه﴾ الآية (التوبة: ٣١) .
وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ الآية (البقرة: ١٦٥) ، وفي "الصحيح" عن النبي ﷺ قال: "من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله "، وشرح هذا الترجمة: ما بعدها من الأبواب.
فيه أكبر المسائل وأهمها: وهي تفسير التوحيد، وتفسير الشهادة، وبيَّنَها بأمور واضحة.
منها: آية الإسراء، بيَّن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر.
ومنها: آية براءة، بيَّن فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلهاً واحداً، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعائهم إياهم.
стр. 126
ومنها قول الخليل ﵇ للكفار: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ (الزخرف: ٢٦-٢٧) . فاستثنى من المعبودين ربه، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة: هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الزخرف:٢٨) .
ومنها: آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (البقرة: ١٦٧) ، ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حباً عظيماً، ولم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند حباً أكثر من حب الله؟! فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده، ولم يحب الله؟!.
ومنها قوله ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله"، وهذا من أعظم ما يبيِّن معنى "لا إله إلا الله"، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه. فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، وياله من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.
стр. 127
الباب السادس: فيما قاله أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب في إعتماده على الكتاب والسنة
...
فيما قاله أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب
في اعتماده على الكتاب والسنة
ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ﵏:
إن شيخنا ﵀ (يقصد الإمام محمد بن عبد الوهاب) كان يدعو الناس إلى الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، حيث ينادى لها، وهذا من سنن الهدى ومعالم الدين، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، ويأمر بالزكاة والصيام والحج، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويتركه، ويأمر الناس بتركه والنهي عنه، وقد تتبع العلماء مصنفاته ﵀ من أهل زمانه وغيرهم فأعجزهم أن يجدوا فيها ما يغلب.
وأقواله في أصول الدين مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة، وأما في الفروع والأحكام فهو حنبلي المذهب، لا يوجد له قول مخالف لما ذهب إليه الأئمة الأربعة١.
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب: إن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ إنما دعا الناس إلى أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، ولا يشركوا به شيئاً، وهذا لا يرتاب فيه مسلم أنه دين الله الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه٢.
стр. 128
وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن:
اعلموا أن الذي نعتقده، وندين الله به، وندعو الناس إليه ونجاهدهم عليه هو دين الإسلام الذي أوجبه الله على عباده، وهو حقه عليهم الذي خلقهم لأجله، فإن الله خلقهم ليعبدوه ولا يشركوا به في عبادته أحداً من المخلوقين، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلاً عن غيرهما، ونأمر بهدم القباب، ونهدم ما بني على القبور، ولا يزاد القبر على شبر من التراب وغيره، ونأمر بإقام الصلاة جماعة في المساجد، ونؤدب من تخلف أو تكاسل عن حضورها، وترك الحضور في المسجد، ونلزم ببقية شرائع الإسلام كالزكاة والصوم والحج للقادر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وننهى عن الربا والزنا وشرب الخمر والتتنى، وعن لبس الحرير للرجال، وننهى عن عقوق الوالدين وعن قطيعة الأرحام.
وبالجملة، فإننا نأمر بما أمر الله به في كتابه، وأمر به رسوله ﷺ ، وننهى عما نهى الله عنه ونهى رسوله ﷺ ، ولا نحرم إلا ما حرم الله، ولا نحل إلا ما أحل الله، فهذا الذي ندعو إليه، ومن كان قصده الحق ومراده الخير والدخول فيه، التزم ما ذكرنا وعمل بما قررنا، فيكون له ما لنا وعليه ما علينا١.
ولا شك أن صدق الإمام ومن معه رحمهم الله تعالى، وعمق إيمانهم وصلابتهم، كلها عوامل أساسية في النتائج التي حققتها دعوة الإسلام على يد أبنائها في القرن الثاني عشر الهجري، فرحمة الله عليهم أجمعين.
стр. 129
الباب السابع: مؤلفات الإمام ﵀
...
من مؤلفات الإمام "﵀"
لقد علمنا أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ كان مجاهداً بلسانه وسنانه، يقضي وقته في الدعوة إلى الإسلام بالتدريس والإفتاء، والرد على شبهات المشبهين، وجل رسائله وكتبه وأقواله في بيان توحيد العبادة، وتفنيد ما وقع فيه أكثر الناس من خرافات ووثنيات وبدع، ما أنزل الله بها من سلطان، وكان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وكان يجهز الجيوش، ويبعث السرايا، ويكاتب أهل البلدان في عالمنا الإسلامي، ويكاتبونه، كان كما قال الشيخ حسين بن غنام:
وجرت به نجد ذيول افتخارها ... وحق لها بالألمعي ترفع
وله ﵀ مؤلفات، منها:
١-كتاب التوحيد
ويحتوي على (٦٦) باباً، وهو مختصر على الأبواب التالية:
باب (١) فضل التوحيد، وما يكفر من الذنوب
باب (٢) من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب (٣) الخوف من الشرك.
باب (٤) الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله.
باب (٥) تفسير التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله.
стр. 130
باب (٦) من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه.
باب (٧) ما جاء في الرقي والتمائم.
باب (٨) من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما.
باب (٩) ما جاء في الذبح لغير الله.
باب (١٠) لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله.
باب (١١) من الشرك النذر لغير الله.
باب (١٢) من الشرك الاستعاذة بغير الله.
باب (١٣) من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره.
باب (١٤) قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ؟.
باب (١٥) قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ .
باب (١٦) الشفاعة.
باب (١٧) قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ .
باب (١٨) ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.
باب (١٩) ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده؟
стр. 131
باب (٢٠) ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثاناً تعبد من دون الله.
باب (٢١) ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جانب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك.
باب (٢٢) ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان.
باب (٢٣) ما جاء في السحر.
باب (٢٤) بيان شيء من أنواع السحر.
باب (٢٥) ما جاء في الكهان ونحوهم.
باب (٢٦) ما جاء في النشرة.
باب (٢٧) ما جاء في التطير.
باب (٢٨) ما جاء في التنجيم.
يقول عبد المجيد الخطيب -وهو عالم من علماء الحجاز، شرح الله صدره لهذا التوحيد فساق أبياتاً للثناء على الكتاب– فقال ﵀:
ولقد أطال البحث في هذا وعدد ... مما له من وافر الثمرات
وأجاد حتى لم يدع لسواه أي ... زيادة في القول والحاجات
стр. 132
من قد دعا لله أعظم دعوة ... والناس في جهد وفي غفلات
فأتي وبين ما يضر وما يفيد ... وما جرى الناس من هلكات
ودعا لإخلاص العبادة للمهيمن ... عالم الحركات والسكنات
بكتابه "التوحيد" في حق الإله ... على العبيد وأفضل الطاعات
أعني به فخر الأئمة ناشر الدين ... الصحيح مقوض البدعات
من أيقظ الأفكار في نجد ... حفزهم لدعوة ساير النسمات
٢- كشف الشبهات:
وهي رسالة طويلة وجهها الإمام إلى الناس كافة لمعرفة التوحيد.
قال ﵀:
"اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، وهو دين الرسل الذين أرسلهم إلى عباده. فأولهم نوح ﵇، أرسله الله إلى قومه لما غلوا في
стр. 133
الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وآخر الرسل: محمد ﷺ ، وهو الذي كسر صور الصالحين، أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون وذكرون الله، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، ويقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، ونريد شفاعتهم عنده، مثل: الملائكة، وعيسى وأمه مريم، وأناس غيرهم من الصالحين، فبعث الله محمداً ﷺ يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد هو محض حق الله، لا يصلح منه شيء لغيره. وعدد صفحات الكتاب ٣٩ صفحة.
قال محمد الطيب الأنصاري:
هذا وكشف الشبهات ألفه ... إمام وقته صحيح المعرفة
محمد بن عابد الوهاب ... مجدد الدين بلا ارتياع١
وقال ضياء الدين رجب:
ما ابن عبد الوهاب إلا إمام ... حمل اليوم راية التجديد
قد أنار القلوب من شبهات ... كان في كشفها انتصار البنود٢
стр. 134
٣- رسائل الثلاث الأصول وأدلتها
ويشير ﵀ فيه إلى:
أولاً: العلم
أ- معرفة الله.
ب- معرفة نبيه
ج- معرفة دين الإسلام بالأدلة
الثانية: العمل به
الثالثة: الدعوة إليه
الرابعة: الصبر على الأذى فيه
٤- القواعد الأربع:
ويشير الإمام ﵀ بالقواعد الأربع تلك التي ذكرها الله في كتابه وهي:
القاعدة الأولى:
أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله ﷺ مقرون بأن الله تعالى هو الخالق الدبر، وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام.
القاعدة الثانية:
أنهم يقولون: ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربة والشفاعة.
стр. 135
القاعدة الثالثة:
إن النبي ﷺ ظهر على أناس متفرقين في عبادتهم، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس والقمر، وقاتلهم رسول الله ﷺ ولم يفرق بينهم.
والدليل قوله تعالى:
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (سورة الأنفال: ٣٩) .
القاعدة الرابعة:
أن مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين، لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائماً في الرخاء والشدة، والدليل قال تعالى:
﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ (العنكبوت:٦٥) .
٥- فضل الإسلام:
ويشتمل على الأبواب التالية:
باب "فضل الإسلام".
باب "وجوب الإسلام".
باب "تفسير الإسلام".
стр. 136
باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه﴾ .
باب وجوب الاستغناء بمتابعته "يعني القرآن".
باب ما جاء في الخروج عن دعوى الإسلام.
باب وجوب الدخول في الإسلام كله وترك ما سواه.
باب ما جاء أن البدعة أشد من الكبائر.
باب أن الله احتجز التوبة على صاحب البدعة.
باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ .
باب قول الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ .
باب ما جاء في غربة الإسلام، وفضل الغرباء.
باب التحذير من البدع.
كتاب أصول الإيمان.
باب معرفة الله والإيمان به.
باب قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ .
باب الإيمان بالقدر.
باب ذكر الملائكة ﵈ والإيمان بهم.
باب الوصية بكتاب الله .
стр. 137
باب حقوق النبي ﷺ .
باب تحريضه ﷺ على لزوم السنة والترغيب في ذلك، وترك البدع والتفرع والاختلاف، والتحذير من ذلك.
باب التحريض على طلب العلم، وكيفية الطلب.
باب قبض العلم.
باب التشديد في طلب العلم للمراء والجدال.
باب التجوز في القول وترك التكلف والتنطع.
٦-كتاب الكبائر
ويشتمل على عدة أبواب، منها:
باب أكبر الكبائر
باب كبائر القلب
باب ذكر الكبر
باب ذكر العجب
باب ذكر الرياء والسمعة
باب الفرح
باب اليأس من روح الله
باب ذكر سوء الظن بالله
стр. 138
باب ذكر إرادة العلو والفساد
باب العداوة والبغضاء
باب الفحش
باب ذكر مودة أعداء الله
باب ذكر قسوة القلب
باب ذكر ضعف القلب
أبواب كبائر اللسان
باب التحذير من شر اللسان
باب ما جاء في كثرة الكلام
باب التشدق وتكلف الفصاحة
باب شدة الجدال
باب من هابه الناس خوفاً من لسانه
باب البذاء والفحش
باب ما جاء في الكذب
باب ما جاء في إخلاف الوعد
٧- مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان
وهي رسائل الأمور التي خالف فيها رسول الله ﷺ ما عليه
стр. 139
أهل الجاهلية، الكتابيين والأميين، مما لا يخفى للمسلم معرفتها:
وهي تشتمل على ما يلي:
الرسالة الأولى "مسائل الجاهلية".
الرسالة الثانية "شرح ستة مواضيع السيرة".
الرسالة الثالثة "تفسير كلمة التوحيد".
الرسالة الرابعة "تلقين أصول العقيدة للعامة".
الرسالة الخامسة "ثلاث مسائل" ما هي مسمياتها؟
الرسالة السادسة "معنى الطاغوت، ورؤوس أنواعه".
الرسالة السابعة "الأصل الجامع لعبادة الله وحده".
الرسالة الثامنة "بعض فوائد سورة الفاتحة".
الرسالة التاسعة "نواقص الإسلام".
الرسالة العاشرة "مسائل مستنبطة من قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ .
الرسالة الحادية عشرة "ثمان حالات استنبطها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب من قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه﴾ الآية.
الرسالة الثانية عشرة "ستة أصول عظيمة".
стр. 140
الرسالة الثالثة عشرة "رسالة في توحيد العبادة".
٨-كتاب الصلاة (أحكام الصلاة) .
وتشتمل الرسالة على شروط الصلاة، وهي ما يلي:
باب شروط الصلاة تسعة:
الإسلام، والعقل، والتمييز، والطهارة، وستر العورة، واجتناب النجاسة، والعلم بدخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية بالقصد.
باب نواقض الوضوء ثمانية:
الخارج من السبيلين، والخارج الفاحش من البدن، وزوال العقل بنوم أو غيره، ولمس المرأة بشهوة، ومس الفرجين لآدمي، وغسل الميت، وأكل لحم الجزور، والردة عن الله، أعاذنا الله منها.
باب شروط الوضوء خمسة:
ماء طهور، وكون الرجل مسلماً مميزاً، وعدم المانع، ووصول الماء إلى البشرة، ودخول الوقت في دائم الحدث.
باب فراض الوضوء ستة أشياء:
غسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح جميع الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب، والموالاة.
باب أركان الصلاة أربعة عشر ركناً:
القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع والرفع منه،
стр. 141
والاعتدال، والسجود والرفع مه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في الجميع، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى، وترتيب الأركان.
باب موجبات الصلاة ثمانية:
التكبيرات غير تكبيرة الإحرام. الثاني: قول: سمع الله لمن حمده، لإمام ومنفرد. الثالث: قول: ربنا ولك الحمد. الرابع: تسبيح الركوع. الخامس: تسبيح السجود. السادس: قول: رب اغفر لي، بين السجدتين، والواجب مرة. السابع: التشهد الأول، لأنه ﵇ فعله وداوم على فعله وأمر به، وسجد للسهو حين نسيه. الثامن: الجلوس له.
باب مبطلات الصلاة ثمانية:
الكلام العمد، والضحك، والأكل، والشرب، وكشف العورة، والانحراف عن جهة القبلة، والعبث الكثير، وحدوث النجاسة.
٩- كتاب مفيد المستفيد في تارك التوحيد
ويشتمل على الأبواب التالية:
باب يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان.
باب في وجوب عداوة أعداء الله من الكفار والمرتدين والمنافقين.
١٠- مختصر سيرة الرسول ﷺ .
وهو اختصار لسيرة الرسول ﷺ من كتاب السيرة النبوية لأبي محمد عبد الملك بن هشام، وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى تلك المقدمة
стр. 142
النافعة التي بين ﵀ بها واقع أهل الجاهلية اعتقاداً وسلوكاً، واستعرض التاريخ الإسلامي حتى دخول دولة بني العباس وخلافة المأمون.
١١- مختصر الهدي النبوي
وهو مختصر "زاد المعاد"، ويقع في ٣٥٠ صفحة.
١٢- مختصر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
على مذهب الإمام "أحمد بن حنبل" ومؤلفه الفقيه "علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي" [٨١٧هـ-٨٨٥هـ] وهو شرح لكتاب "المقنع" لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي [٤٥١هـ-٦٢٠هـ] .
١٣- مختصر الشرح الكبير:
ومؤلفه شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي [٥٩٧هـ-٦٨٢] ، وهو شرح لكتاب "المقنع" لموفق الدين عبد الله بن قدامة الحنبلي (ت٦٢٠) ومؤلف الشرح الكبير هو ابن مؤلف المقنع.
١٤- تفسير سورة الفاتحة
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
قال الشيخ رحمه الله تعالى: تضمنت الثلاث آيات ثلاث مسائل: الآية الأولى فيها المحبة، فإن الله منعم، والمنعم يحب على قدر إنعامه.
والمحبة تنقسم إلى أربعة أنواع:
محبة شركية، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
стр. 143
أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ. وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (البقرة: ١٦٥-١٦٧) .
المحبة الثانية:
حب الباطل وأهله، وبغض الحق وأهله، وهذه صفة المنافقين.
المحبة الثالثة:
طبيعية، وهي محبة المال والولد، إذا لك تشغل عن طاعة الله ولا تعين على محارم الله، فهي مباحة.
والمحبة الرابعة:
حب أهل التوحيد، وبغض أهل الشرك، وهي أوثق عرى الإيمان، وأعظم ما يعبد به العبد ربه.
الآية الثانية: فيها الرجاء.
والآية الثالثة: فيها الخوف.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة:٥) .
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي أعبدك يا رب بما مضى بهذه الثلاث: بمحبتك، ورجائك، وخوفك، فهذه أركان العبادة الثلاثة، وصرفها لغير الله شرك، وفي هذه
стр. 144
الثلاثة الرد على من تعلق بواحدة منهم، كمن تعلق بالمحبة وحدها، أو تعلق بالرجاء وحده، أو تعلق بالخوف وحده. فمن صرف واحدة منها لغير الله فقد أشرك. وفيها من الفوائد الرد على الطوائف الثلاث التي كل طائفة تتعلق بواحدة منها، كمن عبد الله بالمحبة وحدها. وكذلك من عبد الله بالرجاء وحده كالمرجئة، وكذلك من عبد الله بالخوف وحده، كالخوارج.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فيها توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فيها توحيد الألوهية، و ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فيها توحيد الربوبية.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (الفاتحة:٦) ، فيها الرد على المبتدعين.
وأما الآيتان الأخيرتان: ففيهما من الفوائد ذكر أحوال الناس، قسمهم الله ثلاثة أصناف: منعم عليهم، ومغضوب عليه، وضالون.
فـ ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ : أهل علم ليس معهم عمل. و ﴿الضَّالِّينَ﴾ : أهل عبادة ليس معهم علم، وإن كان سبب النزول في اليهود والنصارى، فهي لكل من اتصف بذلك.
الثالث: من اتصف بالعلم والعمل، وهو المنعم عليهم، وفيها من الفوائد التبري من الحول والقوة، لأنه منعم عليه. وكذلك فيها معرفة الله على التمام، ونفي النقائص عنه ﵎، وفيها معرفة الإنسان ربه، ومعرفة نفسه، فإنه إذا كان رب، فلا بد من مربوب، وإذا كان هنا راحم، فلا بد من مرحوم، وإذا كان هنا
стр. 145
مالك، فلا بد من مملوك، وإذا كان هنا عبد فى بد من معبود، وإذا كان هنا هاد، فلا بد من مهدي، وإذا كان هنا منعم عليه فلا بد من منعم، وإذا كان هنا مغضوب عليه، فلا بد من غاضب.
فهذه السورة تضمنت الألوهية والربوبية، ونفي النقائص عن الله ، وتضمنت معرفة العبادة وأركانها، والله أعلم.
١٥- هدية طيبة:
سئل الشيخ رحمه الله تعالى عن معنى: لا إله إلا الله.
فأجاب بقوله: اعلم رحمك الله أن هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوثقى، وهي التي جعلها إبراهيم ﵇ كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون، وليس المراد بقولها باللسان مع الجهل بمعناها، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار، مع كونهم يصلون ويتصدقون، ولكن المراد بقولها مع معرفتها بالقلب، ومحبتها ومحبة أهلها، وبغض من خالفها، ومعاداته، كما قال النبي ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله مخلصاً"، وفي رواية: "خالصاً من قلبه"، وفي رواية: "صادقاً من قلبه".
١٦- الاستنباط
١٧- مختصر منهاج السنة:
وهو اختصار كتاب منهاج السنة للإمام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.