Полный текст (2 854 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
وَقْفٌ للهِ تَعَالَى
الأسئلة والأجوبة الفقهية
تَأْلِيفُ
عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ
المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
الجزء الأول
طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ مَنْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ وَالدَار الآخرةَ فجَزاهُ اللهُ عن الإسلام والمسلمينَ خيرًا وغَفَر له ولوالديه ولمن يُعيدُ طِبَاعَتَه أو يُعِيْنُ عليها أو يَتَسبَب لها أو يُشِيرُ على مَنْ يُؤمِلُ فيه الخيرَ أن يَطبَعَه وقفًا للهِ تعالى يُوزَّع على إخوانِهِ المسلمين … اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم
стр. 2
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
ومن أراد طباعته ابتغاء وجه الله تعالى لا يريد به عرضًا من الدنيا فقد أُذن له وجزى الله خيرًا من طبعه وقفًا أو أعان على طبعه أو تسبب لطبعه وتوزيعه على إخوانه المسلمين فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله» الحديث رواه أبو داود. وورد عنه ﷺ أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» الحديث رواه مسلم.
…
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
خطبة الكتاب
الحمد لله الذي تفرد بالجلال والعظمة والكبرياء والجمال، وأشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر بعض ما أوليه من الإنعام والأفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد؛ فعندما كنت أدرس التلاميذ في المعهد العلمي في الفقه، طلب مني بعض التلاميذ أن أضع لهم على المقرر أسئلة وأجوبة للمراجعة، فأجبتهم إلى ذلك، ووضعت على المقرر من الفقه أسئلة قليلة جمعت لها من كتب الفقه أجوبة، وبعد مدة رأيت أني أزيد فيها وأنقص وأنقحها وأذكر معها ما تيسر من دليل أو تعليل، وحيث أن النظم يسهل حفظه غالبًا وإحضاره ويروق للسامع، فقد ذكرت ما تيسر من نظم ابن عبد القوي، ومن مختصره لابن معمر، وإن شاء الله سأذكر المصادر التي نقلتها منها من كتب الحديث والفقه في آخر الكتاب، وسميتها «الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية» والله المسئول أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به نفعًا عامًا، وأن يجعله مقربًا لنا ولمن انتفع به لديه في جنات النعيم، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا،،،
عبد العزيز المحمد السلمان
стр. 4
تعريف الفقه
س ١: ما هو الفقه لغةً وشرعًا؟ وما موضوع علم الفقه؟
ج: الفقه لغةً: الفهم، وشرعًا: معرفة الأحكام الشرعية بالفعل أو بالقوة القريبة، وموضوعه: أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها ومسائله، وما يذكر في كل باب من أبوابه.
س ٢: ما هي الأحكام الشرعية؟ اذكرها بوضوح.
ج: هي الأول: الواجب، وهو ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، والثاني: الحرام، وهو ما أثيب تاركه وعوقب فاعله، والثالث: المسنون، وهو ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، والرابع: المكروه، وهو ما أثيب تاركه ولم يعاقب فاعله، والخامس: المباح، وهو مستوي الطرفين أي ما خلا من مدح وذم.
س ٣: من هو الفقيه؟ وما الذي يجب على المكلف تعلمه؟
ج: هو من عرف جملة غالبة من الأحكام الشرعية بالفعل أو بالقوة القريبة، ويجب على المكلف أن يتعلم من العلوم الدينية ما يحتاج إليه في عباداته ومعاملاته، وما عدا ذلك من العلوم الشرعية أو ما هو وسيلة إليها فمستحب، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ الآية.
وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» متفق عليه، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.
стр. 5
كتاب الطهارة
س ٤: ما هي الطهارة لغةً وشرعًا؟ ولما قدمت على غيرها؟
ج: هي لغةً: النظافة والنزاهة عن الأقذار، وحقيقتها استعمال المطهرين الماء والتراب أو أحدهما على الصفة المشروعة في إزالة النجس والخبث، وقدمت الطهارة على غيرها؛ لأنها شرط من شروط الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، والشرط مقدم على المشروط.
س ٥: ما هو الدليل على ذلك؟
ج: ما ورد عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه الخمسة إلا النسائي.
س ٦: ما هو الماء الطهور؟ وما الدليل على طهارته؟
ج: هو الطاهر في ذاته المطهر لغيره. قال الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾، وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» أخرجه الأربعة، وابن أبي شيبة واللفظ له، وابن خزيمة والترمذي، ورواه مالك والشافعي وأحمد.
س ٧: بين ما الذي ينجس به الماء الطهور؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: ينجس إذا تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة، لما ورد عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي: «الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو طعمه
стр. 6
أو لونه بنجاسة تحدث فيه»، وأجمع العلماء أن الماء الكثير والقليل إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له لونًا أو طعمًا أو ريحًا أنه نجس. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ٨: بأي شيء يطهر الماء النجس؟
ج: بأحد ثلاثة أشياء: إما بزوال تغيره بنفسه، أو ينزح ويبقى بعده ماء غير متغير، وإما بإضافة ماء إليه ويزول معه التغير.
٣ - باب الآنية
س ٩: ما هي الآنية؟ ولما ذكرت تلي الطهارة وما حكمها؟
ج: هي الأوعية، ولما كان الماء لابد له من وعاء ذكر تابعًا له، وحكمها أن كل إناء ظاهر ولو ثمينًا يباح اتخاذه واستعماله إلا آنية ذهب وفضة وما فيه شيء منهما أو من أحدهما إلا ضبة يسيرة من فضة لحاجة.
ومن مختصر النظم:
وكل الأواني الطاهرات وإن غلب … تباح لكل مطلقًا غير عسجد
وغير لجين والمضبب منهما … فحرم على الصنفين لا تتقيد
ومن فضة حوز كتشعيب قصعة … وكره بلا حاج مباشرها زد
س ١٠: ما الدليل على تحريم أواني الذهب والفضة، وإباحة السلسلة من الفضة؟
ج: ما ورد عن حذيفة مرفوعًا: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»، وعن أم سلمة: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما، وعن أنس: «أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه البخاري.
стр. 7
س ١١: ما حكم استعمال آنية الكفار وثيابهم؟ واذكر دليل ذلك.
ج: تباح آنية الكفار وثيابهم إن جهل حالها. قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ و «لأنه ﷺ وأصحابه توضؤوا من مزادة امرأة مشركة» متفق عليه، وعن جابر قال: «كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنصيب من آنية المشركين فنستمتع بها ولا يعيب ذلك عليهم» رواه أحمد وأبو داود.
من النظم:
وآنية الكفار طاهرة معا … وأثوابهم ما لم تيقن لمفسد
وما جهل استعماله من متاعهم … مباح بلا كره بغير تقيد
س ١٢: بين حكم جلد الميتة التي تفيد فيها الذكاة بعد الدبغ، واذكر الدليل.
ج: يطهره الدباغ، لما وري عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول الله ﷺ : «هلا انتفعتم بجلدها؟» قالوا: إنها ميتة، فقال: «إنما حرم أكلها»، ولما ورد عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: «ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا» رواه أحمد والنسائي والبخاري، وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي، وقال: قال إسحاق عن النضر بن شميل: إنما يقال إهاب: لجلد ما يُؤكل لحمه.
س ١٣: ما حكم أجزاء الميتة؟ اذكرها بوضوح وبين أنواعها.
ج: الميتة نوعان: طاهرة، كالسمك والجراد وما لا نفس له سائلة متولدة من طاهر، فهذه أجزاؤها طاهرة إذا انفصلت عنها في الحياة والموت.
стр. 8
والثانية: كبهيمة الأنعام والطيور ونحوها مما تفيد فيه الذكاة، فهذه الصوف والشعر والوبر والريش منها طاهر والباقي نجس. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ والريش مقيس عليه.
ونقل الميموني عن أحمد «صوف الميتة لا أعلم أحدًا كرهه». والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ١٤: ما حكم ما قطع من البهيمة، وما دليل الحكم؟
ج: ما فُصِلَ مِنْ البهيمة وهي حية فهو كميتته طهارة ونجاسة، لما ورد عن أبي واقد الليثي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» أخرجه أبو داود والترمذي؛ وأما ما لا تفيد فيه الذكاة، كالكلب والخنزير ونحوها، فهذه أجزاؤها كلها نجسة ذكيت أم لا، ولا يستثنى منها شيء. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ١٥: بين حكم تخمير الإناء وإيكاء السقاء وإطفاء النار عند النوم، واذكر الدليل.
ج: مستحبات لما ورد عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «غطوا الإناء وأوكوا السقاء، وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناءً؛ فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا ويذكر اسم الله فليفعل؛ فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم» رواه مسلم.
وأما الدليل على إطفاء النار عند النوم، فهو ما ورد عن ابن عمر
﵄، عن النبي ﷺ قال: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» متفق عليه، وعن أبي موسى الأشعري قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فلما حدث رسول الله ﷺ بشأنهم، قال: «إن هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم فاطفئوها» متفق عليه.
стр. 9
٤ - باب الاستنجاء وآداب التخلي
س ١٦: ما هو الاستنجاء؟ وما حكمه؟ وما دليله؟
ج: هو إزالة ما خرج من سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر ونحوه، وحكمه واجب، لما ورد عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار؛ فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد والنسائي وأبو داود، وعن أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء» متفق عليه.
س ١٧: ما المراد بآداب التخلي، وما المسنون قوله عند دخول الخلاء؟
ج: المراد ما ينبغي فعله حال قضاء الحاجة وعند دخول الخلاء والخروج منه والمسنون قوله عند دخول الخلاء هو ما ورد في حديث أنس: أن النبي ﷺ «كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه، وروى أبو أمامة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه، وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث» رواه ابن ماجه.
س ١٨: ما المسنون قوله عند الخروج من الخلاء؟
ج: يسن قول ما ورد عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه الخمسة إلا النسائي، وعن أنس قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه.
стр. 10
وفي «مصنف عبد الرزاق»: أن نوحًا ﵊ كان يقول إذا خرج: «الحمد له الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه».
س ١٩: بين صفة دخول الخلاء والخروج منه والجلوس لقضاء الحاجة؟
ج: يقدم رجله اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج عكس مسجد ونعل، وعند الجلوس يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا ويعتمد على رجله اليسرى، ولا يلبث إلا بمقدار حاجته، أما كونه يقدم اليسرى في الدخول واليمنى للخروج، فلأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواها؛ لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة وأحق بالتأخير عن الأذى ومحله؛ وأما كونه يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا، فلما روى ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، وأما كونه يكون معتمدًا على رجله اليسرى، فلحديث سراقة بن مالك ﵁ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى» رواه الطبراني والبيهقي؛ ولأنه أسهل لخروج الخارج، وأما كونه لا يلبث فوق حاجته، فقيل: لأنه مضر عند الأطباء، وقيل: لأنه يدمي الكبد، وقيل: لأنه يورث الباسور. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ٢٠: ما حكم الكلام في حال قضاء الحاجة، وما هو دليل الحكم؟
ج: مكروه كراهة شديدة لغير ضرورة أو حاجة، لما ورد عن ابن عمر «أن رجلاً مر ورسول الله ﷺ يبول فسلم عليه فلم يرد عليه» رواه الجماعة إلا البخاري، وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان؛ فإن الله يمقت على ذلك» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
стр. 11
س ٢١: ما حكم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله، وما دليل الحكم؟
ج: يكره إلا لحاجة، أما المصحف فيحرم إلا لضرورة أو حاجة؛ لما ورد عن أنس قال: «كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» رواه الخمسة إلا أحمد، وصححه الترمذي، وقد صحح أن نقش خاتمه «محمد رسول الله».
ومن مختصر النظم:
وسم إذا رمت الخلا وتعوذن … ولا تنكشف إلا مقارب مقعد
وقدم يسارًا في الدخول وعكسه … خروجًا وأنصت في جلوسك ترشد
وكن ناصب اليمنى ومعتمدًا على … يسار وإن تعطس ففي قلبك أحمد
ونح الذي اسم الله فيه بلا أذى … ونقش الخواتيم أخب في باطن اليد
س ٢٢: بين حكم مباشرة الفرج باليمين، واذكر الدليل على ما تقول.
ج: مكروه لغير ضرورة أو حاجة، لما ورد عن أبي قتادة مرفوعًا: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه. ولمسلم عن سليمان: «نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم».
س ٢٣: بين حكم الاستتار والابتعاد في الفضاء لمريد قضاء الحاجة؟
ج: مستحب لما ورد عن جابر قال: «خرجنا مع النبي ﷺ في سفر فكان لا يأتي البراز حتى يغيب فلا يُرى» رواه ابن ماجه، وعن عبد الله بن جعفر قال: «كان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.
س ٢٤: ما حكم البول والتغوط في طريق الناس أو ظلهم، وما دليل الحكم؟
стр. 12
ج: محرم لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم» رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الحميري، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» رواه أبو داود وابن ماجه، وقال: هو مرسل ولا يحرم في مجمع الناس على حرام كغيبة، أو لهو، أو قمار، أو شرب مسكر، أو سماع الآلات المطربة، ويجب تفريقهم بما استطاع.
س ٢٥: بين حكم البول في الجحر والسرب، والشق والماء الراكد والمستحم، واذكر دليل الحكم.
ج: مكروه، لما ورد عن قتادة عن عبد الله بن سرجس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الحُجْرِ» قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر، قال: يقال: إنها مساكن الجن، رواه أحمد والنسائي وأبو داود.
وأما الدليل على كراهة البول في الماء الراكد والمستحم، فهو ما ورد عن جابر عن النبي ﷺ أنه «نهى أن يبال في الماء الراكد» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه» رواه أبو داود والترمذي والنسائي، إلا أنهما لم يذكرا: «ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه».
س ٢٦: بين حكم إعداد الأحجار للاستجمار وطلب المكان اللين للبول.
ج: مستحب، لما ورد عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني، وقال: إسناده حسن صحيح.
стр. 13
وعن أبي موسى قال: كنت مع النبي ﷺ ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثًا في أصل جدار فبال، ثم قال: «إذا بال أحدكم فليرتد لبوله» رواه أحمد وأبو داود.
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من أتى الغائط فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
٥ - استقبال القبلة واستدبارها
حال قضاء الحاجة
س ٢٧: بين حكم استقبال واستدبارها حال قضاء الحاجة، واذكر دليل الحكم وما تستحضره من خلاف.
ج: قيل: يحرم في البنيان وغيره، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» رواه أحمد ومسلم.
وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ قال: «إذا أوتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها؛ ولكن شرقوا أو غربوا»، قال أبو أيوب: «فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله» متفق عليه، ولمسلم عن سلمان: «لقد نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول» الحديث.
والقول الثاني: التفريق بين العمران والفضاء، وأنه يحرم استقبالها واستدبارها في الفضاء ويجوز في العمران، لما ورد عن ابن عمر ﵄ قال: «ارتقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت رسول الله ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة» رواه الجماعة.
стр. 14
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» رواه الخمسة إلا النسائي، وعن عائشة ﵂ قالت: ذكر لرسول الله ﷺ أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أو قد فعلوها حولوا مقعدتي قبل القبلة» رواه أحمد وابن ماجه، وعن مروان الأصفر قال: «رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهى عن ذلك؟ فقال: بلى، إنما نهى عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس» رواه أبو داود. والذي تميل إليه النفس العمل بحديث أبي أيوب؛ لأنه أحوط، فاستقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في بنيان أو فضاء حرام.
قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية:
وعند أبي العباس ليس بجائز … ولو من وراما حال فاحظر وشدد
فكم بين بيت الله من ركن شامخ … وأسوار حيطان وبيت معمد
فالجهة التحريم يا صاح فاعلمن … فخذ نص تصريح صحيح مؤيد
وإن ذكروا يومًا حديثًا مجوزًا … لذلك في البنيان غير مفند
فقد ذكر ابن القيم الحبر أنها … قضية عين خصصت بمحمد
س ٢٨: اذكر ما تستحضره مما لا يجوز الاستجمار به مع ذكر الدليل.
ج: يحرم بعظم وروث وماله حرمة ومطعوم وحي، لما ورد عن جابر قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يتمسح بعظم أو بعرة» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وعن سلمان قال: «أمرنا النبي ﷺ أن لا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم» رواه أحمد وابن ماجه، وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ «نهى أن يستنجي بروث أو بعظم، وقال: إنهما لا يطهران» رواه الدارقطني، وقال: إسناد صحيح.
стр. 15
وأما الدليل على تحريم الاستجمار بما له حرمة أو ذلك ككتب الفقه والحديث، فلما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها، فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة.
وأما الدليل على تحريمه بالمطعوم، فهو ما ورد في مسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن» فيؤخذ من التعليل أن زادنا مع عظم حرمته أولى.
ومن مختصر النظم:
وابعد لدى الصحراء عن أعين الورى … لستر ورخو الأرض للبولة اقصد
وعن موضع تخشى تعد أذاك بل … برفق وتفريق لأليبك ترشد
ويحسن الاستجمار وترًا أقله … ثلاث بمنق طاهر حل فاقصد
ويجزئ في الأولى بغير حجارة … وإن لم تطهرك الثلاثة فازدد
ومسح بقرد ذي جوانب مجزئ … وإتباعه بالماء أولى لمقتد
ويحرم ولا يجزي بعظم وروثة … وحي ومطعوم ومحترم حد
ويكره في شق وفي مسرب بوله … ومسك فرجا باليمين فقيد
وبولا بطرق الناس حرم وظلهم … كذا تحت أشجار بها الثمر أعدد
س ٢٩: ما حكم الاقتصار على الماء أو الأحجار؟ وما حكم الجمع بينهما؟
ج: يجوز الاقتصار على أحدهما، لكن الماء أفضل والجمع بين الأحجار والماء أفضل من الماء وحده، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾» قال: «كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه البزار في «مسنده» من حديث ابن عباس بلفظ: «نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾» فسألهم رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.
стр. 16
قال العمريطي:
ويجب استنجاء كل محدث … من كل رجس خارج ملوث
بالماء أو ثلاثة أحجار … ينقي بهن موضع الأقذار
والجمع أولى وليقدم الحجر … والماء أولى وحده إن اقتصر
٦ - باب السواك
س ٣٠: ما حكم السواك؟ وهل وقته محدد؟ وما صفة الاستياك؟
ج: مسنون كل وقت، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه أحمد والنسائي وهو للبخاري تعليق، وعن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصى يتسوك وهو صائم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، وصفة الاستياك أن يستاك بيده اليسرى عرضًا بالنسبة إلى أسنانه طولاً بالنسبة إلى فمه مبتدأ بجانب فمه الأيمن، لما روي أن النبي ﷺ قال: «استاكوا عرضًا، وادهنو غبًا، واكتحلوا وترًا».
س ٣١: ما هي المواضع التي يتأكد فيها السواك؟ اذكرها بوضوح.
ج: عند الانتباه من نوم الليل، وعند الوضوء، وعند دخول المنزل، وعند الصلاة، وعند دخول المسجد، وعند تغير الفم.
وعند صلاة أو تغير نكبة … وعند انتباه والوضوء فأكد
ويستاك عرضًا ثم عند تلاوة … بعود منق طاهر غير مفسد
س ٣٢: ما هي الأدلة الدالة على تأكد السواك؟
ج: أما الدليل على تأكده عند القيام من نوم الليل، فلما ورد عن حذيفة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» رواه الجماعة إلا الترمذي.
وعن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك
стр. 17
قبل أن يتوضأ» رواه أبو داود؛ وأما عند تغير الفم، فلأن السواك شرع لإزالة الرائحة؛ وأما عند الوضوء، فلحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» أخرجه مالك وأحمد والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقًا؛ وأما عند الصلاة، فلحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه الجماعة؛ وأما عند دخول المسجد والمنزل، فلما ورد عن المقداد بن شريح عن أبيه قال: «قلت لعائشة ﵂ بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، والمسجد أولى من البيت.
٧ - سنن الفطرة
س ٣٣: ما هي سنن الفطرة؟ وما دليلها؟
ج: هي المذكورة في حديث أبي هريرة وحديث عائشة؛ أما حديث أبي هريرة، فقال: قال رسول الله ﷺ : «خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار» رواه الجماعة، وعن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن أبي شيبة عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء -يعني الاستنجاء-» قال زكريا: قال مصعب: «ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة» رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي.
س ٣٤: هل ورد شيء في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة؟
стр. 18
ج: يفعل ذلك كل أسبوع، لما روى البغوي في «مسنده» عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ ﵊ كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة، ويكره تركه فوق أربعين يومًا، لما ورد عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة» رواه مسلم وابن ماجه، ورواه أحمد والترمذي وأبو داود، قالوا: وقت لنا رسول الله ﵊.
س ٣٥: بين حكم حلق اللحية والأخذ من الشارب، واذكر ما تستحضره من الأدلة مستقصيًا لها؟
ج: يحرم حلقها وقصها ونتفها وتحريقها. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ﵊: «جزوا الشوارب ورخوا اللحى خالفوا المجوس» رواه أحمد ومسلم، وعن ابن عمر عن النبي ﵊: «خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب» متفق عليه.
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵊: «اعفوا اللحى وجزوا الشوارب، ولا تشبهوا باليهود والنصارى»، وللبزار عن ابن عباس مرفوعًا: «لا تشبهوا بالأعاجم، اعفوا اللحى»، وروى ابن عمر قال: قال رسول الله ﵊: «من تشبه بقوم فهو منهم» وله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﵊ قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا النصارى»، وروى عن ابن عمر: «من تشبه بهم حتى يموت حشر معهم»، وعن زيد بن أرقم أن رسول الله ﵊ قال:
стр. 19
«من لم يأخذ من شاربه فليس منا» رواه أحمد والترمذي والنسائي.
عن ابن عباس قال: «كان رسول الله ﵊ يقص أو يأخذ من شاربه وكان إبراهيم -خليل الرحمن صلوات الله عليه- يفعله» رواه الترمذي.
س ٣٦: ما هو القزع؟ وما حكمه؟ وما دليل الحكم؟
ج: هو حلق بعض الرأس وترك بعضه، وحكمه مكروه، لما ورد عن نافع عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﵊ عن القزع، فقيل لنافع: ما القزع؟ قال: أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه» متفق عليه، وعن عمر: أن النبي ﵊ رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك، وقال: «احلقوا كله أو ذروا كله» رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح.
والحكمة في النهي عن الفزع، قيل: لأنه زي أهل الشرك، وقيل: لأنه زي اليهود، وقيل: لأنه يشوه الخلقة. والله أعلم.
س ٣٧: ما حكم نتف الشيب؟ وما حكم تغييره؟ وما دليل الحكم؟
ج: نتف الشيب مكروه، ويكره تغييره بسواد.
أما دليل الأول: فلما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﵊ قال: «لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة» رواه أحمد وأبو داود، وعن كعب بن مرة أن رسول الله ﵊ قال: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة» رواه الترمذي والنسائي.
وأما الدليل على كراهة تغييره بالسواد، فلما ورد عن جابر بن عبد الله
﵄ قال: جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله ﵊ وكأن رأسه ثغامة، فقال رسول الله ﵊: «اذهبوا
стр. 20
به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﵊: «قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة» وأما تغييره بالحناء والكتم، فمسنون ولا بأس بورس وزعفران، لما ورد عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﵊: «إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، عن ابن عباس قال: «مر على النبي ﵊ رجل قد خضب بالحناء، فقال: ما أحسن هذا!»، قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: «ما أحسن هذا!» ثم مر بآخر قد خضب بالصفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا كله» رواه أبو داود.
س ٣٨: بين حكم اتخاذ الشعر للرجل، وحكم الختان، واذكر ما فيه من خلاف.
ج: مسنون، لما ورد عن عائشة قالت: «كان شعر النبي ﵊ فوق الوفرة ودون الجمة» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي، وعن أنس بن مالك: «أن النبي ﵊ كان يضرب شعره منكبيه»، وفي لفظ: «كان شعره رجلاً ليس بالجعد ولا السبط بين أذنيه وعاتقه» أخرجاه، ولأحمد ومسلم: «كان شعره إلى أنصاف أذنيه».
والختان واجب على الرجال مكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن، وذلك قول كثير من أهل العلم. قال أبو عبد الله: وكان ابن عباس يشدد في أمره، وروي عنه: «لا حج له ولا صلاة» يعني إذا لم يختتن، والدليل على وجوبه ما روي أن النبي ﵊ قال لرجل من أسلم: «ألق عنك شعر الكفر، واختتن» رواه أبو داود.
وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﵊ قال: «اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة، واختتن
стр. 21
بالقدوم» متفق عليه، إلا أن مسلمًا لم يذكر السنين.
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ولأنه من شعائر المسلمين؛ ولأنه لو لم يكن واجبًا لما كشفت له العورة؛ لأن كشف العورة محرم، فلما كشفت له العورة دل على وجوبه.
ويشرع في حق النساء أيضًا، قال أبو عبد الله: وحديث النبي ﵊: «إذا التقى الختانان وجب الغسل» فيه بيان أن النساء كن يختتن، وحديث عمر: أن ختانة ختنت، فقال: «أبقي منه شيئًا إذا خفضت»، وروى الخلال بإسناده عن شداد بن أوس قال: قال النبي ﵊: «الختان سُّنة للرجال، ومكرمة للنساء».
وعن جابر بن زيد مثل ذلك موقوفًا، وروي عن النبي ﵊ أنه قال للخافضة: «أشمي ولا تنهكي؛ فإنه أحظى للزوج وأسرى للوجه» والخفض: ختان المرأة، ووقت وجوبه عند البلوغ، لقول ابن عباس: «وكانوا يختنون الرجل حتى يدرك» رواه البخاري، ويسقط الوجوب عمن خاف تلفًا، والختان زمن صغر أفضل إلى التمييز؛ لأنه أسرع برأ لينشأ على أكمل الأحوال. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س ٣٩: ما حكم الاكتحال والطيب والأدهان؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: مستحبات، لما ورد عن ابن عباس مرفوعًا: «كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وعن أنس قال: قال رسول الله ﵊: «حُبب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» رواه النسائي، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده؛ فإنه خفيف المحمل طيب الريح» رواه مسلم؛ وأما الأدهان فروي الخلال بإسناد عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًا، قال أحمد: معناه يدهن يومًا ويومًا، والترجل: تسريح الشعر ودهنه، فاتخاذ الشعر مسنون، قال في «الفروع»: ويتوجه
стр. 22
إلا أن يشق إكرامه؛ ولهذا قال أحمد: هو سُّنة ولو نقوي عليه اتخذناه؛ ولكن له كلفة ومؤنة.
قال الناظم:
وغبًّا تدهن واكتحل موترًا تصب … على كل عين في القوى بإثمد
٨ - باب النية
س ٤٠: ما هي النية؟ وما حكمها؟ ولأي شيء شرعت؟ وأين محلها؟
ج: هي لغةً: القصد، وشرعًا: عزم القلب على فعل العبادة تقربًا إلى الله.
وحكمها: أنها شرط لكل عبادة شرعية غير إزالة خبث وغسل كتابية ومسلمة ممتنعة حل وطء من حيض ونفاس.
وشرعت لتمييز العادة عن العبادة، ولتمييز بعض العبادات عن البعض ومحلها القلب والتلفظ بها بدعة.
س ٤١: ما هي النية المعتبرة في الوضوء والغسل؟ وما حكم ما وقع من الأعمال بدون نية؟ وما دليل الحكم؟
ج: المعتبرة في الوضوء والغسل هي: قصد رفع الحدث أو استباحة ما تحب له الطهارة، وما وقع من الأعمال بدونها غير معتد به، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾.
ومن السُّنة ما ورد عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» رواه البخاري ومسلم.
س ٤٢: مادةا معنى استصحاب حكم النية؟ وما استصحاب ذكرها؟
стр. 23
وما حكم كل واحد منهما؟ ومتى يجب الإتيان بها لمريد الطهارة؟ ومتى يسن الإتيان بها؟ اذكر ذلك بوضوح.
ج: استصحاب الحكم: أن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، واستصحاب ذكرها: أن تكون على باله في جميع العبادة، وحكم استصحاب الحكم واجب وحكم استصحاب الذكر مستحب، ويجب الإتيان بها عند أول واجبات الطهارة، وهو التسمية، وتسن عند أول مسنوناتها إن وجد قبل واجب.
س ٤٣: ما هو الوضوء؟ وما الدليل على وجوبه؟ وما هو الحدث؟
ج: الوضوء: استعمال ماء طهور على وجه مخصوص في الأعضاء الأربعة التي هي الوجه واليدين والرأس والرجلين، وسبب وجوب الوضوء الحدث، وهو ما أوجب وضوءًا أو غسلاً. والدليل على وجوب الوضوء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾ الآية.
س ٤٤: ما هو الدليل على وجوب التسمية في الوضوء وسقوطها في السهو والجهل؟
ج: أما الدليل على وجوبها مع الذكر: فهو ما ورد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد مثله.
وأما الدليل على سقوطها بالسهو والجهل، فحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، ومحلها اللسان، وصفتها بسم الله».
٩ - باب فروض الوضوء وشروطه وصفته وسننه
س ٤٥: اذكر ما تستحضره من شروط الوضوء.
ج: الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، واستصحاب حكمها، وانقطاع
стр. 24
موجب، واستنجاء واستجمار قبله، وطهورية ماء، وإباحته وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة.
س ٤٦: كم فروض الوضوء وما هي؟
ج: فروضه ستة، وهي: غسل الوجه ومنه المضمضمة والاستنشاق، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح جميع الرأس ومنه الأذنان، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب، والموالاة - وتقدم أدلة فروضه.
س ٤٧: ما حد الوجه؟ وما حكم غسل ما فيه من شعر في الطهارة الصغرى؟
ج: حده: من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا إلى النازل من اللحيين والذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، ويجب غسل ما فيه إن كان خفيفًا والبشرة التي تحته؛ لأنها ترى وإن كان كثيفًا فيجب غسل ظاهره ويسن تخليله؛ لأن كلا من ظاهر الكثيف وما تحت الخفيف تحصل به المواجهة، فوجب غسله.
قال الناظم ﵀:
ويغسل أيضًا فيه مسترسل اللحا … كباقي شعور الوجه ياذا التأيد
فما يصف الجسم اغسلنه مع الذي … يبين ويجزي غسل بادي الملبد
س ٤٨: ما هو الترتيب؟ وما الدليل على فرضيته من الكتاب والسُّنة؟
ج: المراد به كما في الآية الكريمة، أن يغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه؛ وأما دليله في الآية قرينة تدل عليه، فإنه أدخل الممسوح بين مغسولين وقطع النظير عن نظيره، والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة، وهي الترتيب.
ثانيًا: قوله ﷺ : «ابدأ بما بدأ الله به».
ثالثًا: ما ورد عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول الله، حدثني عن الوضوء، قال: «ما منكم من أحد يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر
стр. 25
إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح برأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء» أخرجه مسلم ورواه أحمد، وقال فيه: «ثم يمسح رأسه كما أمره الله، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمر الله»، وفي حديث عبد الله الصنابحي ما يدل على ذلك أيضًا. والله أعلم.
س ٤٩: ما هي الموالاة وما دليلها؟
ج: هي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله بزمن معتدل.
قال الناظم:
وسادسها فرض الموالاة وهي أن … تغسل عضوًا والذي قبله ندى
ودليلها ما ورد عن النبي ﷺ : «أنه رأى رجلاً في قدمه قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره بالإعادة» رواه أحمد وأبو داود.
وعن عمر بن الخطاب أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي ﷺ ، فقال: «ارجع فتوضأ ثم صلي» رواه أحمد ومسلم، ولم يذكر فتوضأ.
١٠ - صفة الوضوء الكامل والمجزي وأدلتهما
س ٥٠: ما هي الصفة الكاملة في الوضوء؟ وما الذي يغسله الأقطع في الوضوء؟
ج: أن ينوي ثم يسمي ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثًا، ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاثًا، ثم يمسح رأسه مرة واحدة من مقدمه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في صماخى أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثًا ويغسل الأقطع بقية المفروض؛ فإن قطع من المفصل غسل رأس العضد منه، وكذا الأقطع من مفصل كعب يغسل طرف ساق.
стр. 26
قال في مختصر النظم:
ويغسل ما يبقى من الفرض أقطع … ومن مفصل رأسًا لسوق وأعضد
س ٥١: ما هي أدلة الوضوء الكامل؟ اذكرها مستقصيًا لها.
ج: أما النية فتقدم دليلها وكذا التسمية.
وعن عبد الله بن زيد في صفة الوضوء: «ثم أدخل ﷺ يده فمضمض واستنشق من كف واحد يفعل ذلك ثلاثًا» متفق عليه.
وعن حمران «أن عثمان ﵁ دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم غسل يده إلى اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا» متفق عليه.
وعن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵄ في صفة الوضوء، قال: «ومسح رسول الله ﷺ برأسه فأقبل بيديه وأدبر» متفق عليه. وفي لفظ لهما: «بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه».
وعن ابن عمرو ﵄ في صفة الوضوء قال: «ثم مسح برأسه، وأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه» أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة.
س ٥٢: بين صفة الوضوء والمجزي واذكر الدليل على ما تقول.
ج: أن ينوي ثم يسمي، ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه مع الأذنين ويغسل رجليه مع الكعبين مرة مرة، لما ورد عن ابن عباس قال: «توضأ النبي ﷺ مرة مرة لم يزد على هذا» رواه البخاري.
س ٥٣: ما حكم التثنية في الوضوء؟ وما صفتها؟ وما الدليل على ذلك؟
стр. 27
ج: التثنية أن يغسل كل واحد من الأعضاء الأربعة على مرتين، وحكمها جائزة، لما ورد عن عبد الله بن زيد «أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين» رواه البخاري.
س ٥٤: اذكر ما تستحضره من سنن الوضوء مع ذكر الأدلة عليها.
ج: من ذلك الإسباغ في الوضوء، وتخليل الأصابع، والمبالغة في الاستنشاق لغير صائم، والتيامن، والسواك، وغسل الكفين ثلاثًا، والغسلة الثانية والثالثة، وتخليل اللحية الكثيفة؛ أما دليل السواك فتقدم، وأما غسل الكفين قبل الوضوء، فهو ما روى أحمد والنسائي عن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ فاستوكف ثلاثًا» أي غسل كفيه ثلاثًا؛ أما الإسباغ والتخليل والمبالغة لغير الصائم، فمن الأدلة لذلك ما ورد عن لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء! قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله» متفق عليه.
وأما تخليل اللحية، فهو ما ورد عن عثمان ﵁ «أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته» رواه ابن ماجه والترمذي وصححه، وصفة تخليل اللحية أن يأخذ كفًا من ماء فيضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبها ويعكرها. وروى أبو داود عن أنس: «أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه، وقال: هكذا أمرني ربي »
قال في «مختصر النظم»:
وبالأيمن ابدأ في الطهارة كلها … وعند انتعال أو دخول المسجد
وتقديم الاستنشاق والفم سُّنة … وبالغ إذا لم تنو صومك ترشد
وتخليل الشعر الكثيف بلحية … وتخليل الرجلين أيضًا مع اليد
стр. 28
١١ - مقدار الماء في الوضوء والغسل
س ٥٥: ما مقدار الماء في الوضوء والغسل؟ وما هو الدليل على ذلك.
ج: مقدار الماء في الوضوء مد، وللغسل صاع إلى خمسة أمداد، لما ورد عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» متفق عليه، ويكره الإسراف، وهو ما زاد على الثلاث في الوضوء. وتأتي أدلة كراهيته في باب الغسل إن شاء الله.
س ٥٦: ما المسنون قوله بعد الفراغ من الوضوء؟
ج: المسنون أن يقول ما ورد عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» أخرجه مسلم والترمذي، وزاد: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين».
١٢ - باب المسح على الخفين وما في معناهما من الحوائل
س ٥٧: ما حكم المسح على الخفين الطاهرين؟ وما دليل الحكم؟
ج: يجوز، لما ورد عن المغيرة بن شعبة قال: «كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مسير فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما» متفق عليه.
ولحديث جرير: «أنه بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم، رأيتُ رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه» متفق عليه.
س ٥٨: ما حكم المسح على العمامة وخمر النساء؟ وما دليل الحكم؟
стр. 29
ج: يجوز المسح عليهما، لما ورد عن عمرو بن أمية الضمري قال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على عمامته وخفيه» رواه أحمد والبخاري وابن ماجه.
وعن بلال قال: «مسح رسول الله ﷺ على الخفين والخمار» رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود.
وفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «امسحوا على الخفين والخمار» ولأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها.
ذكرها ابن المنذر.
س ٥٩: بين كم مدة المسح على الخفين والعمامة والخمار؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: أما للمقيم فيوم وليلة، وأما للمسافر فثلاثة أيام بلياليها، لما ورد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال:
«جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم - يعني في المسح على الخفين» أخرجه مسلم.
وعن صفوان بن عسال قال:
«كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم» أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه.
س ٦٠: ما مقدار ما يسمح من الخف والعمامة؟ وما الدليل على ذلك؟
ج: يمسح أكثر ظاهر قدم خف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه، لما روى البيهقي في «سننه» «أن النبي ﷺ مسح على
стр. 30
خفيه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاه مسحة واحدة».
وعن علي ﵁ قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى المسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه» رواه أبو داود والدارقطني ويمسح أكثر دوائر العمامة. قال في «المختصر»:
ويجزئ في مسح العمامة أكثر … كذلك أعلى الخف لا تتشدد
ومسحة أعلى الخف من رأس أصبع … إلى الساق لأسفل وعقب فأوجد
س ٦١: متى ابتداء مدة المسح فيما تقدم؟ أذكرها بوضوح.
ج: من حدث بعد لبس على طاهر؛ لأن النبي ﷺ قال: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يومًا وليلة» وقوله: «يمسح المسافر» يعني يستبيح المسح - وإنما يستبيحه من حين الحدث؛ ولأنه عبادة مؤقتة، فاعتبر أول وقتها من جواز فعلها، كالصلاة، وقيل: من المسح بعد الحدث، يُروى ذلك عن عمر ﵁. وهو اختيار ابن المنذر لقوله ﷺ : «يمسح المسافر … إلخ». فجعل اليوم والليلة للمقيم والثلاثة للمسافر كلها مسحًا، ولا يمكن ذلك إلا أن يجعل الابتداء من وقت المسح.
قال في «مختصر النظم»:
وإكمال طهر شرطه قبل لبسه … لكل وشرط الطهر للجبر بعد
وقد سن يومًا للمقيم وليلة … ومبعد أسفار ثلاثًا ليسرد
ومن حدث من بعد لبس حسابه … وقيل المسح الذي بعده ابتدى
س ٦٢: إذا لبس خفًا على خف فما الحكم؟
ج: إذا كان قبل الحدث، فالحكم للفوقاني، وإن كان بعد الحدث، فالحكم للتحتاني، وإن لبس خفًا فلم يحدث حتى لبس آخر، مسح على أيهما شاء مسح الفوقاني وإن شاء مسح التحتاني، وإن أحدث ثم لبس الفوقني قبل مسح التحتاني أو بعده، لم يمسح الفوقاني بل ما تحته.
стр. 31
س ٦٣: إذا مسح في سفر ثم أقام أو عكس أوشك في ابتدائه، فما الحكم؟
ج: يمسح مسح مقيم؛ لأنه اليقين، وما زاد لم يتحقق شرطه، والأصل عدمه، وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر:
إن أنت لم تمسح وسافرت محدثًا … من الحدث أمسح كالمسافر تهتد
وتمم مقيمًا حين تقدم ماسحًا … كعكس وشك في ابتداء بأوكد
س ٦٤: ما حكم المسح على الجبيرة والجرح؟ وما دليل الحكم؟
ج: يصح المسح عليها في الحدثين إلى حلها، لما روى جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب رجل منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود والدارقطني.
س ٦٥: اذكر ما تستحضره من الفروق بين الجبيرة والخف؟
ج: أولاً: إن الخفين لا يمسح عليهما إلا في الحدث الأصغر فقط؛ وأما الجبيرة ففي الأكبر والأصغر.
ثانيًا: أن الجبيرة لا توقيت لها.
ثالثًا: أن الجبيرة لا يشترط لها ستر محل الغرض بالاتفاق.
رابعًا: أن الجبيرة تستوعب بالمسح.
خامسًا: أن الجبيرة تختص بالضرورة.
سادسًا: أن المسح عليها عزيمة ودواء وعصابة شد بها رأسه أو غيره ولصوق على جرح أو وجع ونحوه وتضرر بقلعه أو تألمت أصبعه فألقمها مرارة كجبيرة في جواز المسح عليها، ولأنها في معناها. قال الناظم:
ومن يلقم الجرح الدواء ونزعه … مشق فمجهز مسحه في المؤكد
стр. 32
س ٦٦: ما الذي يبطل به المسح على الخفين؟ وماذا يعمل إذا وجد ذلك؟
ج: ذكر الناظم منها اثنين وهما المذكوران في بيت:
وإن ظهر المفروض من بعد محدث … أو انقضت الأيام للطهر جدد
والثالث: ما يوجب الغسل؛ فإذا حصل واحد منها استأنف الطهارة.
وقال العمريطي ناظمًا لمبطلات المسح:
ومبطلات المسح بعد صحته … ثلاثة وهي انقضاء مدته
كذلك خلع خفه من رجله … وكل شيء موجب غسله
١٣ - نواقض الوضوء
س ٦٧: ما معنى نواقض الوضوء؟
ج: نواقضه: مفسداته، وذلك كالخارج من السبيلين، وكأكل لحم الجزور، وكالنوم الكثير، ومس الفرج باليد، وبما يوجب الغسل، وبالجنون، والسكر، والإغماء، والأدوية المزيلة للعقل، ومسه امرأة بشهوة أو تمسه بها، والردة عن الإسلام -أعاذنا الله منها-.
س ٦٨: ما الدليل على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء؟
ج: ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، فقال رجل من أهل حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ظراط. متفق عليه.
وفي حديث صفوان بن عسال: «لكن من غائط وبول ونوم».
من «مختصر النظم»:
وكل الذي يبدي السبيلان ناقض … ولو طاهرًا مع نادر أو معود
س ٦٩: ما الدليل على أن لحم الجزور ينقض الوضوء؟
ج: ما ورد عن جابر بن سمرة، أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 33
أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت» قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم»، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم»، قال: أصلي في مرابض الإبل؟ قال: «لا» رواه أحمد ومسلم.
وعن البراء بن عازب قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضؤوا منها»، وسُئل عن لحوم الغنم، فقال: «لا تتوضؤوا منها» الحديث رواه أحمد وأبو داود، ولا نقض في بقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم؛ لأنه ليس بلحم، وقيل: ينقض؛ لأن اللحم يعبر به عن جملة الحيوان، فإن تحريم الخنزير يتناول جملته كذلك هنا، وهذا القول أرجح وأحوط. والله أعلم.
س ٧٠: ما هو الدليل على أن النوم اليسير غير ناقض للوضوء، وأن الكثير ناقض؟
ج: ما ورد عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وفي حديث صفوان بن عسال: «لكن من غائط وبول ونوم»؛ وأما الدليل على أن النوم اليسير غير ناقض، فهو ما ورجد عن أنس بن مالك قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون» أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم.
ولما ورد عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله ﷺ فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة» رواه مسلم.
س ٧١: ما الدليل على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر والأدوية المزيلة للعقل من نواقض الوضوء؟
ج: زوال العقل نوعان: أحدهما: النوم، وتقدم دليله، والنوع الثاني:
стр. 34
زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر أو نحوه، ووجه النقض بهذه؛ لأن المتصف بهذه الصفة أبعد من حس النائم، بدليل أنه لا ينتبه بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه، فقد ذكر العلماء أن يسيره وكثيره ينقض الوضوء إجماعًا.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه.
س ٧٢: ما الدليل على أن مس الفرج الأصلي باليد من دون حائل ينقض الوضوء؟
ج: ما ورد عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة.
وعن بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، قال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب.
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء» رواه الشافعي وأحمد.
وفي رواية له: ليس دونه ستر.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد، وسواء كان المس بظهر الكف أو بباطنها.
قال الناظم:
وينقض مس الفرج من غير حائل … سواء بظهر الكف أو بطنها قد
س ٧٣: ما الدليل على أن مس الرجل المرأة بشهوة من دون حائل وبالعكس ينقض الوضوء؟ اذكر ذلك بوضوح.
ج: استدل القائلون بذلك بقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾؛ وقرئ
стр. 35
(او لمستم النساء). قال ابن مسعود: «القبلة من اللمس وفيها الوضوء» رواه أبو داود، وقيل: لا ينقضي الوضوء لمس المرأة، لما ورد عن إبراهيم التيمي عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ» رواه أبو داود والنسائي. قال أبو داود: هو مرسل إبراهيم التيمي، وإبراهيم التيمي لم يسمع عن عائشة، وقال النسائي: ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلاً.
وروي عن عائشة قالت: «فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان» رواه مسلم والترمذي وصححه.
وعن عائشة ﵂ قالت: «إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله» رواه النسائي. وقيل: ينقض مسها مطلقًا، واستدلوا بما استدل به من يرى أنه ينقض مع الشهوة. قال بعض العلماء: وأوسط مذهب يجمع بين هذه الأحاديث مذهب من لا يرى المس ينقض إلا بشهوة.
س ٧٤: ما هي الردة؟ وما الدليل على أنها تنقض الوضوء؟
ج: الردة هي الإتيان بما يخرج عن الإسلام نطقًا أو اعتقادًا أو شكًا، فمتى عاود الإسلام لم يصل حتى يتوضأ.
والدليل قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾، وقوله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾؛ ولقول ابن عباس ﵄: الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد وفيهما الوضوء. فيدخل في عموم قوله ﵇: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه.
س ٧٥: بما استدل من قال إن تغسيل الميت ينقض الوضوء؟
ج: الدليل: ما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، وعن أبي هريرة
стр. 36
أقل ما فيه الوضوء، ولا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة؛ ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يداه على فرج الميت، فكان مظنة ذلك قائمًا مقام حقيقته، كما أقيم النوم مقام الحدث.
وقال أبو الحسن التميمي: لا وضوء فيه، وهذا قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن الوجوب من الشرع، ولم يرد في هذا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على الأصل؛ ولأنه غسل ميت فأشبه غسل الحي، وما روى عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب، فإن كلامه يقتضي في نفي الوجوب، فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي ﷺ «من غسل ميتًا فليغتسل»، وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة، وإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون من قول النبي ﷺ ، فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى وأحرى. انتهى من «المغني». والله أعلم.
س ٧٦: إذا تيقن متطهر الطهارة وشك في الحدث أو تيقن أنه محدث وشك في الطهارة فما الحكم؟ وما الدليل عليه؟
ج: ينبني على يقنيه وهو الطهارة في المسألة الأولى، والحدث في الثانية، لحديث عبد الله بن زيد قال: شكى إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» رواه مسلم والترمذي.
وإن تيقن الحدث والطهارة وجهل أسبقهما؛ فإن جهل حاله قبلهما تطهر، وإن علم حاله قبلهما فهو على ضدها؛ فإن كان متطهرًا فمحدث وإن كان محدثًا فمتطهر؛ لأنه قد تيقن زوال تلك الحال إلى ضدها، والأصل بقاؤه، لأن ما يغير مشكوك فلا يلتفت
стр. 37
إليه. ومن هذا الحديث أخذت قاعدة: اليقين لا يزول بالشك.
قال الناظم:
فموقن طهر ثم شك وعكسه … على الأصل يبقى نابذًا للتردد
فإن شك في سبق فطورًا كعكس ما … يرى قبل أو مثلاً له الآن مهد
لإيقان فعل قد أزال طهارة … وبالعكس أو حاليهما في الذي ابتد
١٤ - موجبات الغسل
س ٧٧: ما هو الغسل؟ وما الأصل في مشروعيته؟ وما موجباته؟
ج: أصله: تعميم البدن بالغسل، وفي الشرع: استعمال ماء طهورًا في جميع بدنه على وجه مخصوص، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وموجباته: أحدها: خروج المني دفقًا بلذة من غير نائم، لما ورد عن علي ﵁: كنتُ رجلاً مزاء، فسألتُ رسول الله ﷺ ، فقال: «في المذي الوضوء، وفي المني الغسل» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، ولأحمد فقال: «إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة؛ فإن لم تكن حاذفًا فلا تغتسل».
وعن أم سلمة أن أم سليم قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتملت؟
قال: «نعم إذا رأت الماء»، فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: «تربت يداك فبما يشبهها ولدها» متفق عليه.
ومن موجباته: التقاء الختانين، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» متفق عليه ولمسلم وأحمد «وإن لم ينزل»، وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل»، وعن عائشة: أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الرجل يجامع ثم يكسل، وعائشة جالسة، فقال:
стр. 38
رسول الله ﷺ : «إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل» رواه مسلم.
قال الناظم يتعلق بالتقاء الختانين ستة عشر حكمًا، فقال:
وتقضي ملاقاة الختان بعده … وحد وغسل مع ثيوبة نهد
وتقرير مهر واستباحة أول … وإلحاق أنساب وإحصان معتد
وفيئة مول مع زوال لعنة … وتقرير تكفير الظهار فعدد
وإفسادها كفارة في ظهارة … وكون الإما صارت فراشًا لسيد
وتحريم أصهار وقطع تتابع الصيام … وحنث الحالف المتشدد
ومن موجباته: إسلام الكافر، لما ورد عن قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر - رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وعن أبي هريرة ﵁ أن ثمامة بن أُثال أسلم، فقال النبي ﷺ : «اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل» رواه أحمد.
ومن موجباته: خروج دم الحيض لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ الآية، ولما ورد عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ ، فقال: «ذلك عرق وليست بالحيضة؛ فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» رواه البخاري، وعن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، إني أشد شعر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية: والحيضة، قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات» رواه مسلم.
ومن موجبات الغسل: خروج دم النفاس لما ورد عن أبي هريرة وأبي الدرداء قالا: قال رسول الله ﷺ : «وتنتظر النفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك؛ فإن بلغت أربعين يومًا ولم تر الطهر فلتغسل» رواه ابن عدي.
وقال الترمذي في «سننه»:
وقد أجمع أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون ومن بعدهم على
стр. 39
أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى لطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي.
ومن موجباته: موت غير شهيد معركة، لما ورد في حديث أم عطية، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر»، وحديث ابن عباس في الذي سقط عن راحلته فمات: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين» متفق عليه.
س ٧٨: هل على من احتلم ولم يجد بللاً غسل؟ اذكر الحكم والدليل.
ج: ليس عليه غسل، لحديث عائشة ﵂ قالت: سُئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولم يذكر احتلامًا، فقال: «يغتسل»، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجدُ البَلَلَ، فقال: «لا غسل عليه»، فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك عليها الغسل؟ قال: «نعم، إنما النساء شقائق الرجال» رواه الخمسة إلا النسائي، ولحديث خولة بنت حكيم أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال: «ليس عليها حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه حتى ينزل» رواه أحمد والنسائي مختصرًا ولفظة: أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة تحتلم في منامها، فقال: «إذا رأت الماء فلتغتسل».
١٥ - صفة الغسل الكامل وصفة المجزي
س ٧٩: ما صفة الغسل الكامل؟ وما صفة الغسل المجزي؟
ج: صفته أن ينوي، ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثًا وما لوثه، ويتوضأ وضوءًا كاملاً، ويروي رأسه ثلاثًا، ثم يغسل بقية جسده ويتيامن ويدلكه، ويغسل قدميه مكانًا آخر، فهذا الغسل الكامل المشتمل على الواجبات والسنن وصفة الغسل المجزي: أن ينوي، ثم يسمي ويعم بدنه بالغسل مرة.
س ٨٠: اذكر دليل كل من الغسل الكامل والمجزي.
стр. 40
ج: عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثًا وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» متفق عليه.
وعن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ أنها قالت: «وضعت لرسول الله ﷺ وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثًا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض الماء بيده» متفق عليه؛ وأما دليل الغسل المجزي، فقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾.
١٦ - شروط الغسل وفرضه
س ٨١: اذكر ما تستحضره من شروط الغسل وفرضه؟
ج: يشترط أولاً: النية لحديث «إنما الأعمال بالنيات» الحديث، وتقدم. ثانيًا: الإسلام. ثالثًا: العقل. رابعًا: التمييز. خامسًا: الماء الطهور المباح. سادسًا: إزالة ما يمنع وصوله البشرة، وواجبه: التسمية، وتسقط سهوًا وجهلاً، وتقدم نحوه في الوضوء، وفرضه: تعميم البدن.
س ٨٢: ما حكم إيصال الماء في الغسل إلى باطن الشعور؟
ج: يجب في الغسل من الحدث الأكبر لما ورد عن علي ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا»
قال علي: فمن ثم عاديت شعري، رواه أحمد وأبو داود.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن تحت كل شعره جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا
следующие страницы →