Полный текст (2 854 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
الناس وردًا للظلم بكل طريق؛ ولكن إن كان مؤجلًا فيه ربح أسقط من الربح بمقدار ما سقط من المدة، فلو باع سلعة تساوي ألفًا ومائتين إلى أجل ومضى نصف الأجل وجب ألف ومائة وسقط مائة مقابل باقي المدة. والله أعلم.
وإن ظهر ربُّ دين حال رجع على كل غريم بقسطه وهو قدر حصته؛ لأنه لو كان حاضرًا لقاسمهم فيقاسم إذا ظهر كغريم الميت يظهر بعد قسم ماله ولم تنقض القسمة؛ لأنهم لم يأخذوا زائدًا على حقهم، وإنما تبين مزاحمتهم فيما قبضوه من حقهم، فلو كان للمفلس ألف اقتسمه غريماه نصفين ثم ظهر ثالث دينه كدين أحدهما رجع الثالث على كل واحد بثلث ما قبضه وهو خمسمائة وثلثها مائة وستة وستون وثلثان.
مسائل يجبر عليها المفلس وأخرى لا يجبر عليها
س ٨: هل يُحلُّ الدين المؤجّل أو الجنون؟ وهل لضامن مطالبة ربّ الحق بقبضه من تركة المضمون عنه؟ وهل يلزم المُفلسُ على إيجار نفسه أو المُفلسة على النكاح أو من لزمه حج أو كفارة على أن يحصل من حرفته ما يحج به أو يكفّر به أو على قبول هدية أو صدقة أو وصية وعلى تزويج أم ولد ليوفي بمهرها دَينه أو على خلع زوجته على عوض يوفي منه دينه أو على رد مبيع أو إمضائه أو أخذ دية أو طلاق زوجة بذلت له أو غيرها؟ ومتى ينفك الحجر عن المفلس؟ وإذا بقي بعض الدين أو طلب الغرماء إعادته أو دّان فحُجر عليه ثانيًا أو فلس ثم أدّان أو أبى المفلس أو وارث الحلف مع شاهد للمفلس، فما الحكم؟ وما الحكم الرابع؟ اذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو تفصيل مع الترجيح تراه.
стр. 1437
ج: لا يحلّ الدَين المؤجل بجنون ولا موت؛ لقوله ﷺ : «من ترك حقًا أو مالًا فلورثته» ولأن تعلق الدين بالمال لا يزيل الملك في حق الجاني والراهن والمفلس فلم يمنع نقله. ومحل ذلك إن وثق ورثتهُ ربَّ الدين أو وثق أجنبي ربَّ الدين بأقل الأمرين من قيمة التركة أو الدَين برهن أو كفيل مليء؛ لأن الأجل حق للميت فورث عنه كسائر حقوقه؛ فإن تعذر التوثق لعدم وارث بأن مات عن غير وارثٍ أو حلف وارثًا؛ لكن لم يوثق بذلك حل؛ لأن الورثة قد لا يكونون مليئين ولم يرض بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق فلو ضمنه ضامن وحلّ على أحدهما لم يحلّ على الآخر ومثاله أن يموت الضامن للمؤجل؛ فإنه يحلّ عليه فقط إذا لم توثق ورثته أو مات المضمون وكان الضامن غير مليء؛ فإنه يحلّ على المضمون فقط بشرطه.
قال الشيخ تقي الدين في الأجرة المؤجلة: لا تحل بالموت في أصح قول العلماء، وإن قلنا: يحل الدين؛ لأن حلولا مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم، وإن مات من عليه حال ومؤجَّل والتركة بقدر الحال أو أقل؛ فإن لم يوثق المؤجل حلَّ واشتركا، وإن وثق الورثة أو أجنبي لم يترك لرب المؤجّل شيء وكون ما على الميت من الديون المؤجّلة لا تحل بالموت إن وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء. من المفردات قال ناظمها:
ولا يَحِلُّ مَا عَلى المَديُون … بِمَوتِهِ مِن أجَلِ الدُّيونِ
وقيل: يحلُّ ما على الميت من الديون المؤجلة بموته، وهو قول الشعبي والنخعي وسوار ومالك والثوري وأصحاب الرأي والشافعي؛ لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين إلى أجل فالذي عليه حال، والذي له إلى أجله» ولأن الأجل جعل
стр. 1438
رفقًا بمن عليه الدين والرفق بعد الموت أن يُقضي دينه وتبرأ ذمته، والدليل عليه ما روى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: «نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يُقضى عنه» رواه أحمد والترمذي وحسنه، ولخراب ذمة الميت، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم. وليس لضامن إذا مات مضمونة مطالبة رب حق يقبض الدين المضمون فيه من تركة مضمون عنه ليبرأ الضامن أو أن يُبريه أي الضامن من الضمان كما ل لم يمت الأصل، وقيل: له مطالبة رب الحق من تركة المضمون عنه أو يبريه، قال في «تصحيح الفروع»: قلت: وهو الصواب، وهذا القول هو الراجح عندي. والله أعلم. وإن بيت على المفلس بقية وله صنعة، فقيل يجبر على إيجار نفسه لقضاء ما بقي من الدين وهو قول عمر بن عبد العزيز وسوار والعنبر وإسحاق؛ لما روي «أن النبي ﷺ باع سُرَّقًا في دينه، وكان سُرَّقًا دخل المدينة، وذكر أن وراءه مالًا فداينه الناس فركبته ديون، ولم يكن وراءه مال فسمّاه سُرَّقًا وباعه بخمسة أبعرة» رواه الدارقطني بمعناه من رواة خلد بن مسلم الربحي إلا أن فيه كلامًا. والحر لا يباع ثبت أنه باع منافعه؛ ولأن المنافع مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في وفاء الدين منها؛ ولأن الإجارة عقد معاوضة فجاز إجباره عليه كبيع ماله ولأنها إجارة لما يملك إجارته فيجبر عليها لوفاء دينه كإجارة أم ولده، وهذا القول من المفردات: قال ناظمها:
ومُفْلِسٌ ذُو صَنْعةٍ فَيؤجرُ … لِنَفْسِهِ وَإنْ أبَى فَيُجْبَرُ
وقيل: لا يجبر، وهو قول مالك والشافعي؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾؛ ولما روى أبو سعيد أن رجلًا أصيب في ثمرة ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي ﷺ : «تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه»، فقال النبي ﷺ : «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» رواه
стр. 1439
مسلم؛ ولأنه تكسبٌ للمال فلم يجبر عليه كقبول الهبة والصدقة، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم.
ويجبر المفلس على إيجار موقوف عليه يستغني عنه وعلى إيجار أمِّ ولده إن استغنى عنها؛ لأنه قادر على وفاء دينه فلزمه كمالك ما يقدر على الوفاء منه، ولا يُجبر من لزَمه حج أو كفارة ونحوهما من حقوق الله تعالى على إيجار نفسه ووقفه وأُمِّ ولده في ذلك؛ لأن ماله لا يباع فيه فنفعه أولى، ولا يجبر المدين المفلس أو غيره على قبول هبة أو صدقة أو عطية أو وصية لما فيه من الضرر عليه من تحمّل المنّة التي تأباها قلوب ذوي المروآت، قال قطرب:
للَّدغ الفِ مَنَّهْ … وَلَا احْتِمَالُ مِنَّهْ
وقال غيره: (مِنْنُ الرجالِ عَلى القُلُوْبِ أشد من وَقعِ الأسِنَّهْ).
ولو كان المتبرع ابنًا له ولا يملك غير المدين وفاء دَينه عنه مع امتناع المدين منه، وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربّه من أخذه منه، قال الشيخ: ع ن فإن قلت تقدم أن وفاء الدين عن الغير لا يتوقف على إذن المدين حتى أن للموفي الرجوع إذا نواه، قت: يمكن حمل ذلك على ما إذا لم يوجد من المدين امتناع يعذر معه بخلاف ما هنا؛ فإن وفاء الدين ليس بواجب حال الإعسار فلم يقم الموفي عن المدين بواجب؛ لأن المعسر يقول له: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ فما تقدم مقيد فلا تغفل. اهـ.
ولا يملك الحاكم قبض مَا ذكر من هبة وصدقة ووصية وعطية للمدين لوفاء دينه بلا إذن من المدين لفظي أو عرفي؛ لأنه لا يملك إجباره عليه فلم يملك فعله عنه ولا يُجبر المفلسُ على تزويج أم ولد لوفاء دينه مما يأخذ من مهرها لما فيه تحريمها عليه بالنكاح وتعلق حق الزوج ولا تجبر
стр. 1440
امرأةٌ مدينةٌ على نكاح نفسها لمن يرغب في نكاحها لتأخذ مهرها، وتوفي منه دينها؛ لأنه يترتب عليها بالنكاح من الحقوق ما قد تعجز عنه ولا يجبر رجل على خلع زوجته على عوض يوفي منه دينه؛ لأن عليه فيه ضررًا بتحريم زوجته عليه، وقد يكون له إليها ميل ولا يجبر مدين أيضًا باع أو اشترى بشرط الخيار على رد مبيع ولا على إمضائه، ولو كان فيه حظ؛ لأن ذلك إتمام لتصرّف سابق على الحجر فلم يجبر عليه فيه ولا يجبر على أخذ ديّة عن قود وجب له بجناية عليه أو عنه أو مورثة؛ لأنه يفوت المعنى الذي وجب له القصاص؛ فإن اقتص فلا شيء للغرماء وإن عفا على مال ثبت وتعلقت به حقوق الغرماء ولا يجبر لو بذلت له امرأة مالًا ليتزوجها عليه، لم يجبر على قبوله أو ادّعى على إنسان بشيء فأنكره وبذل له مالًا على أن لا يحلفه ونحو ما تقدم كطلاق زوجة بذلت له أو غيرها عوضًا ليطلقها عليه ويوفي دينه، وينفك حجر المفلس بوفاء دينه لزوال المعنى الذي شرع له الحجر، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا ويصح الحكم بفك الحجر مع بقاء بعض الدين؛ لأن حكمه يفكه مع بقاء بعض الدين لا يكون إلا بعد البحث عن فراغ ماله والنظر في الأصلح من بقاء الحجر وفكّه ولا ينفكّ مع بقاء بعض الدين بدون الحكم؛ لأنه ثبت يحكم فلا يزول إلا به لاحتياجه إلى نظر واجتهاد.
وقيل: يزول بقسمة ماله؛ لأنه حجر عليه لأجله، فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون لزوال جنونه، وإذا طلب غرماء من فك حجره إعادة الحجر عليه لما بقي من دينهم لما يجبهم الحاكم ذلك؛ لأنه لم ينفك حجره حتى لم يبق له شيء؛ فإن ادَّعوْا أن بيده مالًا وبيّنُوا سببهُ ساله الحاكم عنه؛ فإن أنكر حلف وخلى سبيله وإن أقر، وقال لفلان: وأنا وكيله أو عامله سأله الحاكم إن حضر؛ فإن صدقه فلان فله بيمينه وإن أنكره أعيد الحجر
стр. 1441
بطلبهم وإن كان المقر له غائبًا أقرَّ بيد المفلس إلى أن يحضر ويسأل وإن ادَّان من فُكَّ حجره وعليه بقية دين فحُجر عليه ولو بطلب أرباب الديون التي لزمت بعد فك الحجر الأول تشارك غرماء الحجر الأول وغرماء الحجر الثاني في ماله الموجود إذًا لتساويهم في ثبوت حقوقهم في ذمته كغرماء الميت إلا أن الأولين يُضْرَبُ لهم ببقية ديونهم والآخرين بجميعها، ومَنْ فلس أي ثبت فلسه عند حاكم وحُكم به ثم أدَّان لم يُحبس لوضوح أمره، وإن أبى مُفلس أو أبى وارث الحلف مع شاهد للمفلس أو للوارث بحق فليس لغُرماء المفلس أو الميت الحلفُ لإثباتهم ملكًا لغيرهم تتعلق به حقوقهم بعد ثبوته له فلم يجز كالمرأة تحلف لإثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به، ولا يجبر المفلس ولا الوارث على الحلفِ لأنَّا لا نعلمُ صدق الشاهدِ؛ فإن حلف ثبت المال وتعلق به حق الغرماء.
الحكم الرابع المتمم لأحكام الحجر على المفلس
انقطاع المطالبة عنه لما تقدم من قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، وقوله ﷺ لغرماء معاذ: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك»، فمن أقرض المفلس شيئًا أو باعه شيئًا لم يملك مطالبة المفلس ببدله حتى ينفك عنه الحجر؛ لأنه هو الذي أتلف ماله بمعاملة من لا شيء معه؛ لكن إن وجد المقرض أو البائع أعيان ما لهما أخذها كما سبق إن لم يعلما بالحجر.
من النظم فيما يتعلق في
نفقة المحجور عليه وما إلى ذلك
وأنفق على المحجور من ماله ومن … يعول إلى أن تقسم المال ترشد
وابْقِ الذي يَحتاجُه مِن لباسِهِ … ومسكنه مع خادم متعود
стр. 1442
وآلة ما يحتاجه إن كان ضائعًا … وإلّا فكان ربحه للمعدد
إذا لم يطق كسبًا يقوم بهم وإن … أطاق منع والميت كفنه واللحد
وباقَيهُ بِعه بلا إذنه وإن … تشاوره مع أهل الديون تجود
وبِعْ أولًا ما خيف فيه فساده … وأجر المنادي منه مع فقد مسعد
وبِع كل شيء في محل نفاقَه … وقَسِّمْ على قدر الديون تسدد
وليس لِمَجْنِي عليه زيادةٌ … على قيمة الجاني وإن زاد فاردد
كذا الدَين عن رهن فإن لم يف به … له أسوة الباقين بالمتزيد
ومَن بان ذا دين له بعد قسمه … ليرجع بقدر الدين في المتعددِ
ولم ينتقل إرث المدين لوارث … في الأولى وعنه إنقله بالموت ترشد
وبالإرث علق دَين ميت كمفلس … ولو لم تقل بالموت قد حل واصدد
تَصَرُّفَ وارثٍ إلى أن يوثقوا الغـ … ـريم بقاض أو بقدر المعددِ
فإن قدموا يُستَوفَ منهم بحاكم … فإن فات في قدر الديون ليردد
وقال أبو يعلى الديون إن تَرك وفا … بذمة وارث ولو لم يقيد
وأجبر على الإكساب مُفْلِي حِرْفَةٍ … لِيقض دينًا لازمًا في المؤكد
ولا تلزمنه أخذ ما فيه منة … وقرضًا وتزويج النسا لا تقيد
ولا أخذه عقلًا بحتم قصاصه … وإن لم يجب عينًا فبالعقل قيّدِ
ولا حلفه مع شاهد بحقوقه … وأن يول ذو دَين يؤدب ويردد
فصل في الضرب الثاني من ضربي الحجر
س ٩: تكلم بوضوح عن ما يلي: من هو المحجور عليه لحظ نفسه؟ وما الأصل في ذلك؟ وما حكم تصرفه؟ وإذا دَفعَ إليه إنسانٌ ماله أو أتلف مال غيره أو أعْطى المحجور عليه مالًا أو جنى على نفس أو طرف ونحوه أو أخذَ إنسانٌ من المحجور عليه مالًا ليحفظه فما الحكم؟ ومتى ينفك عنه الحجر؟ وما الذي يستحب عندما يدفع إليه ماله؟ وما الذي يحصل به البلوغ؟ وما الذي لا يعتبر في البلوغ؟ واذكر التفاصيل والتقاسيم إن كان هناك شروط أو محترزات، فاذكرها مع الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.
стр. 1443
ج: الضرب الثاني: حجر المحجور عليه لحظ نفسه وهو الصبي (١)، أيْ: مَنْ لم يبلغ من ذكر وأنثى والمجنون (٢) والسفيه (٣)؛ لأن فائدة الحجر عائدة عليهم والحجر عليهم عام بخلاف المفلس ونحوه والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ وأضاف الأموال إليهم؛ لأنهم مدبّروها ومن دفع إليهم أو إلى أحدهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه إن كان باقيًا؛ لأنه عين ماله وما تلف منه بنفسه كموت قن أو حيوان أو بفعل محجور عليه زمن الحجر كقتله له فهو على مالكه غير مضمون وسواء كان بتعدِّ أو تفريط أو لا؛ لأنه سلطهم عليه برضاه سواء علم بالحجر أو لم يعلم به لتفريطه؛ لأن الحجر في مظنة الشهرة، وقيل: يضمن السفيه إذا جهل أنهُ محجور عليه، واختار في «الرعاية الصغرى» الضمان مطلقًا، واختاره ابن عقيل، قال في «الإنصاف»: وهو الصواب كتصرف العبد بغير إذن سيده.
تتمة: لابد أن يكون الدفع معتبرًا بأن يكون من غير محجور عليه، فدفع نحو صغير كلا دفع فيصير مضمونًا على القابض ويضمن الصبي والسفيه والمجنون ما لم يدفع إليهم إذا أتلفوه؛ لأنه لا تفريط من المالك والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره وحكم المغصوب كذلك لحصوله في يدهم بغير إختيار مالكه، ومن أعطاه السفيه أو الصبي أو المجنون مالًا بغير إذن الولي صار في ضمان آخذه لتعديه بقبضه ممن لا يصح منه دفع حتى يأخذه منه ولي الدافع له؛ لأنه المستحق لقبض مال الدافع وحفظه، ولا يضمن من أخذ من محجور عليه لحظ نفسه مالًا إن أخذه ليحفظه لربه ولم يفرط؛ لأنه محسن بالإعانة على رد الحق
стр. 1444
لمستحقه؛ فإن فرّط ضمن، ومتى عقل مجنون وبلغ صبي رشدًا ذكرين أو أنثيين انفك الحجر عنهما أمّا في الأول فلأن الحجر عليه كان لجنونه، فإذا زال وجب زوال الحجر كزوال علته؛ وأمّا في الثاني فلقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾، وقيل: لا يزول الحجر إلا بحكم حاكم، وبه قال مالك وبعض أصحاب الشافعي، واختاره القاضي وابن عقيل؛ لأنه موضع اجتهاد ونظر؛ فإنه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى اجتهاد فيوقف ذلك على حكم حاكم كزوال الحجر على السفيه، قال أهل القول الأول: إن اشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجود الرشد حتى يحكم الحاكم، وهذا مخالف لظاهر النص؛ ولأنه حجر ثبت بغير حكم حاكم، فيزول بغير حُكمه كالحجر على المجنون؛ ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظًا لما له عليه فمتى بلغ ورشد زال الحجر لزوال سببه والذي تطمئن إليه النفس أنه ينفك الحجر بلا حكم حاكم لظاهِر الآية الكريمة. والله أعلم.
ومتى انفك الحجر عنهما دفع إليهما مالهما؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ قال ابن المنذر: اتفقوا على ذلك وسن إعطاؤه ماله بإذن قاضٍ وإشهادٌ برشد ودفعٍ ليأمن التبعة واستحباب ذلك خوفًا من الإنكار، فلو أنكر الدفع إليه قبل قول الدافع، وقال القرطبي على قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾: وهذا الإشهاد مستحب عند طائفة من العلماء؛ فإن القول قول الوصي؛ لأنه أمين، وقالت طائفة: هو فرض وهو ظاهر الآية وليس بأمين فيقبل قوله كالوكيل إذا زعم أنه قد رد ما دفع إليه أو المودع وإنما هو أمين للأب ومتى ائتمنه الأب لا يقبل
стр. 1445
قوله على غيره. اهـ. والذي تطمئن إليه النفس أنه فرض لما تقدم. والله سبحانه أعلم.
ولا ينفك الحجر منهما قبل البلوغ أو العقل مع الرشد ولو صارا شيخين، قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمْصَار يرون الحجر على كل مضيّع لماله صغيرًا كان أو كبيرًا للآية، وروى الجوزجاني في المترجم، قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذو أهل ومال لضعف عقل فالدفع معتبر بشرطين:
١ - بلوغ النكاح.
٢ - إيناس الرشد ويحصل البلوغ بخمسة أشياء، ثلاثة يشترك فيها الرجل والمرأة وهي إنزال المني يقظة أو منامًا بإحتلام أو جماع أو غير ذلك، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فأمرهم بالإستئذان بعد الاحتلام فدل على أنه بلوغ. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم ومما يدل على ذلك أيضًا قول النبي ﷺ : «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم … » الحديث، وحديث: «لا يُتم بعد إحتلام» رواهما أبو داود.
وروى عطية القرظي قال: عرضنا على رسول الله ﷺ زمن قريظة: فمن كان محتلمًا أو نبتت عانته قتل فلو لم يكن بالغًا لما قتل، والثاني: السن، وهو يستكمل خمس عشرة سنة؛ لحديث ابن عمر: «عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» متفق عليه، وفي رواية البيهقي بإسناد حسن: فلم يجزني ولم يرني بلغت وابتداء الخمس عشرة من انفصال جميع الولد. والمراد بقول ابن عمر: «وأنا ابن أربع عشرة سنة» أي طعنت فيها، وبقوله: وأنا ابن خمس عشرة سنة، أي: استكملتها؛ لأن غزوة أحد
стр. 1446
كانت في شوال سنة ثلاث والخندق كانت في جمادى سنة خمس. قال القمولي: قال الشافعي: رد النبي ﷺ سبعة عشرة من الصحابة وهم أبناء أربع عشرة؛ لأنه لم يرهم بلغوا ثم عرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة فأجازهم منهم زيد بن ثابت ورافع بن خديج وابن عمر.
والثالث: نبات الشعر الخشن القوي حول القبل؛ لأنه ﷺ لما حَكَّمَ سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت فهو من الذريَّة فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: «لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» متفق عليه. وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلامًا من الأنصار شبَّبَ بإمرأة في شعره فرُفِع إلى عمر ﵁ فلم يجده أنُبت، فقال: لو أنبت الشعر لحددْتك، وإثنان يختصان بالمرأة، أحدهما: الحيض؛ لقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الترمذي وحسنه، وأخرج البيهقي عن أم سلمة قالت: إذا حاضت الجارية وجب عليها ما يجب على أمها من الستر، والثاني: الحمل؛ لأن الحمل دليل إنزالها فيحكم ببلوغها منذ حملت؛ لأن الله أجرى العادة بخلق الولد من مائهما؛ ولهذا قال ﷺ في حديث أم سلمة: «تربت يداك فبم يشبهها ولدها» متفق عليه، ويقدر الوقت الذي حكم ببلوغها منه بما قبل وضعها بستة أشهر؛ لأنه اليقين؛ لأنه أقلَّ مدة الحمل إذا كانت توطأ بأن كانت مزوجة، وإن طلقت وكانت لا توطأ فولدت لأكثر مدة الحمل وهي أربع سنين، فأقل من ذلك منذ طلقت فقد بلغت قبل الفرقة؛ لأنه لا يحتمل خلاف ذلك، ويحصل بلوغ خنثى بأحد خمسة أشياء: تمام خمس عشرة سنة، نبات شعر خشن حول الفرجين أو مني من أحدهما أو حيض من قبل أو المني والحيض من فرج واحد أو مني من ذكره وحيض من فرجه؛ لأنه إن كان ذكرًا فقد أمنى وإن كانت أنثى
стр. 1447
فقد حاضت وكل منهما يحصل به البلوغ ولا اعتبار بالزغب الضعيف؛ لأنه ينبت للصغير ولا يغلظ الصوت، ولا فرق الأنف ولا نهود الثدي ولا بنزل الخصيتين ولا بشعر الإبط ولا بشعر اللحية وغيرها.
ما يعلم به الرشد
س ١٠: ما هو الرشد؟ ومتى يدفع إلى من رشد ماله؟ وبأي شيء يعلم الرشد؟ واذكر معاني ما يتعلق بذلك من مفردات؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.
ج: الرشد: الصلاح في المال؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ قال ابن عباس: يعني صلاحًا في أموالهم، وهذا قول مالك وأبي حنيفة، وقال الشافعي: إصلاح الدين والمال، فإصلاح الدين: أن لا يرتكب من المعاصي ما يسقط به العدالة وإصلاح المال أن يكون حافظًا لماله غير مبذر وهو إختيار ابن عقيل من أصحابنا وهو أليق بمذهبنا، وذكره البيهقي عن ابن عباس والحسن ومقاتل بن حيان، وترجم له باب الرشد، هو الصلاح في الدين، وإصلاح المال. قال ابن كثير على هذه الآية: قال سعيد بن جبير يعني صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم، وكذا روي عن ابن عباس والحسن البصري غير واحد من الأئمة، وهكذا قال الفقهاء: إذا بلغ الغلام مصلحًا لدينه وماله انفك الحجر عنه فيسلم إليه ماله كما يمنع قبول قوله وثبوت الولاية على غيره وإن لم يعرف عنه كذب ولا تبذير، ومما يؤيد القول الأول أن العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في
الابتداء كالزهد في الدنيا، قالوا: ولأن هذا مصلح لماله فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه إنما لحفظ ماله عليه، والمؤثر فيه ما أُثِر من تضييع المال
стр. 1448
أو حفظه، وقولهم: أن الفاسق غير رشيد قلنا هو غير رشيد في دينه؛ أما في ماله وحفظه فهو رشيد ثم هو منتقض بالكافر؛ فإنه غير رشيد في دينه ولا يحجر عليه لذلك، ولا يلزم من منع قبول القول من منع دفع ماله إليه؛ فإن من عرف بكثرة الغلط والنسيان أو من يأكل في السوق ويمد رجليه في مجمع الناس لا تقبل شهادتهم وتدفع أموالهم إليهم ولا يدفع إلى المحجور ماله قبل رشده ولو صار شيخًا لما تقدم ولا يدفع إليه حتى يختبر ويمتحن بما يليق به ويعلم رشده؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى﴾ الآية فوجب اختباره بتفويض التصرف إليه وهو يختلف؛ فإن كان من أولاد التجار وهم من يبيع ويشتري لطلب الربح فإيناس الرشد منه بأن يتكرر البيع والشراء منه فلا يغبن غالبًا غبنًا فاحشًا وأن يحفظ ما في يده من صرفه فيما لا فائدة فيه كالقمار والغناء وشراء المحرمات كالخمر وآلات اللهو بجميع أنواعها من بكمات وسينمات وتلفزيونات ودخان ومذياع ومجلات خليعة وصور وآلات تصوير والورق وبذله في القمار أو في استئجار أنواع الملاهي وحظورها وسائر أنواع المعاصي؛ لأن العرف يَعُد مَن صرف ماله في ذلك سفيهًا مسرفًا مبذرًا، وقد يُعدّ الشخص سفيهًا لصرفه ماله في المباح، ففي الحرام أولى وأحرى.
وقال الشيخ تقي الدين: الإسراف ما صرفه في المحرمات أو كان صرفه في المباح يضر بعياله أو كان وحده ولم يثق بإيمانه أو أسرف في مباح قدرًا زائدًا على المصلحة. انتهى. والتبذير: تفريق المال كما يفرق البذر كيفما كان من غير تعمد لمواقعه، وهو الإسراف المذموم لمجاوزته للحد المستحسن شرعًا في الإنفاق وهو الإنفاق في غير الحق.
قال الشافعي: التبذير إنفاق المال في غير حقه ولا تبذير في عمل الخير، وقال بعضهم: الفرق بين الإسراف والتبذير أن الإسراف صرف الشيء فيما ينبغي زائد على ما ينبغي والتبذير صرف الشيء فيما لا ينبغي، والسفه والتبذير
стр. 1449
أصله الخفة والطيش والحركة. قال الشاعر:
وأبْيَضَ مَوْشِيِّ القَميصِ نَصَبْتُهُ … على ظَهْرِ مِقْلاةٍ سَفِيهٍ جَدِيلُها
يعني خفيف زمامها - وقال الآخر:
مَشَينَا كما اهتزتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ … أَعَاليها مَرُّ الرياحِ النواسِمِ
وليس الصدقة به وصرف في باب برٍ كغزو وحج وصرفه في مطعم ومشرب وملبس ومنكح لا يليق إلَّا به تبذيرًا إذْ لا إسرافَ في الخير وأعمال البر والنفقات الواجبة أو المباحة التي فيها صيانة النفس والعرض والصلة والإحسان إلى الأقارب والجيران والمحبين في الله.
ويختبر ابن المزارع بما يتعلق بالزراعة والقيام على العمال والقوام ويختبر ابن المحترف وهو صاحب الصنعة بما يتعلق بصنعته ويختبر إبن الرئيس والصدر الكبير، وابن الكاتب الذين يُصان أمثالهم عن الأسواق بأن تدفع إليه نفقته مدة لينفقها في مصَالحه؛ فإن صرفها في مصارفها ومرافقها واستوفى على وكيله فيما وكل فيه واستقصى على وكيله، دل ذلك على رشده فيعطى ماله ويشترط في الكل ما تقدم، ابن التاجر من حفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه كشراء المحرمات وآلات اللهو بأنواعها وإذا علم رشده وصلاحه أعطى ماله سواء رشَّدَهُ الولي أو لا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾.
قال الشيخ: وإن نوزع في الرشد فشهد به شاهدان قُبِلَ؛ لأنه قد يعلم بالإستفاضة ومع عدم البيّنة له اليمين على وليه أنه لا رشده. اهـ.
لأن اليمين على فعل الغير فكانت على نفي العلم، ولو تبرع من لم يعلم رشده وهو تحت الحجر، فقامت بيّنة برشده وقت التبرع نفذ
стр. 1450
تبرعه، وكذا سائر عقوده؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف، والأنثى إذا أريد اختبارها يفوّض إليها ما يفوّض إلى ربة البيت من الغزال والإستغزال أي دفعها الكتان ونحوه إلى الغَزَّالات بأجرة المثل وتوكيلها في شراء الكتّان ونحوه كالقطن وحفظ الأطعمة من الهر والفأر وغير ذلك؛ فإن وجدت ضابطة لما في يدها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة يدفع إليها مالها وإلا فلا، ووقت الاختبار قبل البلوغ؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى﴾ فظاهرها أن ابتلاءهم قبل البلوغ؛ لأنه سماهم يتامى وإنما يكون ذلك قبل البلوغ؛ لأن اليتيم مَن مات أبوه ولم يبلغ. ومُدة إختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى فدل على أنه قبله؛ ولأن تأخيره إلى البلوغ يفضي إلى الحجر على البالغ الرشيد؛ لكونه ممتدًا حتى يختبر ويعلم رشده، ولا يختبر إلا المراهق المميّز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة والمفسدة وإلا أدى ضياع المال وحُصُول الضرر، وبيع الاختبار وشراؤه صحيح؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى﴾ ولا يأمر بغير الصحيح.
من النظم فيما يتعلق في المحجور عليه لحظّه
ومن ذي جنون ألغ كل تصرف … ومن غير إذن من سفيه وفَوْهَدِ
سوى في حقير ثم في إذن خبره … تظن لدى التمييز صحيح بأوكد
وما للوليّ الإذن إلا لظنه … صلاحًا لذي التمييز أو سَفَهٍ قد
ويمضي بلا إذن الولي كليهما … قبول هبات والوصايا بأجود
стр. 1451
ورد على من عاملوا عين ماله … وإن يَتْوَ لم يضمن لتفريط مُوْرد
والزمهما عاريةً ووديعة … كذا العبد إن هم أتلفوها بأجود
وقيل على عبدٍ فحسب ضمانه … وقيل عليه مع سفيه مبدِّد
ويلزمهم أرش الجناية كلَهم … بأموالهم والعبد في فضله أقصد
ومن كان إذْ ضمنته مفلسًا إذا … عَقَلْ قَدْرًا ألزمه بغرم المفسد
وبالرشد من بعد بلوغ وعقله … يفك بدون الحكم حجر بأوطد
ومن زال داعي حجره زال حجره … بغير قضاء عند كلِ مُسَدَّدٍ
ومن قَبْلِ ذا لا تفككّن عند حجره … ولو صار شيخًا طاعنًا غيرَ أرشد
ويبلغ بالإنزال أو شعر عانة … وبالعشر مع خمس سنين فعدد
وتزداد بالحمل الفتاة وحملها … دليل على إنزالها المتعود
وإصلاح مال المرء آية رُشده … وقيل مع الإصلاح الدين فازدد
стр. 1452
ويحصل علم الرشد عند اعتباره … بقلةِ غَبُنٍ في تصرف الرشد
وإحرازه عن صرفه في محرّم … ومكروه أو في غير فائدة زد
وعنه وتزويج النسا وولاؤها … أو المكث عند الزوج حولًا فترشد
وبالسّن كلف مشكلًا ونباتِهِ … على القبل منه أو ببادٍ معود
من الحيض والإنزال من مخرجيهما … فإن خرجا يشكل ويبلغ بأحود
ووقت اختبار الرشد قبل بلوغ مَن … يُراهِقُ لا بعد البلوغ بأوكد
فصل فيمن له الولاية على المملوك والصغير والمجنون
س ١١: لمن ولاية المملوك والصغير والمجنون وإذا فقد أو تغيرت حاله فلمن تكون؟ وإذا لم يوص من له الولاية فكيف العمل؟ ومن الذين لا ولاية لهم؟ وهل للولي أن يتصرف في مال موليه أو يتبرع أو يحابي أو يزيد على نفقته؟ وماذا يعمل مع من أفسد نفقته أو كسوته؟ وهل للولي أن يبيع أو يشتري أو يرتهن من مال موليه؟ وهل له مكاتبة القن أو عتقه أو تزويجه أو الإذن له في التجارة أو للسفر بمال موليه أو المضاربة به أو قرضه أو هبته أو رهنه أو شراء عقار أو بناؤه أو شراء ضحية أو مداواته أو تركه بمكتب أو تعليمه الخط أو بيع عقار أو قبول وصية؟ وما الذي يستحب حول اليتيم؟ وضّح ذلك مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تفصيل أو قيد أو محترز أو خلاف أو ترجيح.
стр. 1453
ج: ولاية مملوك لسيدة؛ لأنه ماله ولو كان سيده غير عدل؛ لأن تصرف الإنسان من ماله لا يتوقف على عدالته وولاية صغير عاقل أو مجنون وبالغ مجنون، ومن بلغ سفيهًا واستمر لأبٍ بالغٍ رشيد لكمال شفقته؛ فإن ألحقَ الولد بإبن عشر فأكثر ولم يثبت بلوغه فلا ولاية له؛ لأنه لم ينفك عنه الحجر، فلا يكون وليًا، وتكون ولاية هذا الولد للحاكم كما يفهم مما في باب الهبة في «الإقناع وشرحه»: ثم الولاية بَعْدَ أبٍ لوصيه؛ لأنه نائب الأب أشبه وكيله في الحياة ولو كان وصيه بجعل وثم متبرع بالنظر له أو كان الأب أو وصيه كافرًا على كافر إن كان عدلًا في دينه بأن يمتثل ما يعتقده واجبًا وينتهي عما يحرمونه ويراعى مروءته، ولا ولاية لكافر على مسلم، قال الله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ثم بعد الأب ووصيه تكون الولاية لحاكم لإنقطاع الولاية من جهة الأب فتكون للحاكم كولاية النكاح؛ لأنه ولي مَن لا ولاية له، وتكفي العدالة في الولي ظاهرًا فلا يحتاج حاكم إلى تعديل أب أو وصية وللمكاتب ولاية ولده التابع له دون الحر؛ فإن عدم حاكم أهل فأمين يقوم مقام الحاكم والجد لا ولاية له؛ لأنه لا يدلي بنفسه وإنما يدلي بالأب فهو كالأخ والأم، وسائر العصبات لا ولاية لهم؛ لأن المال محل الخيانة ومن عدا المذكورين أو لا قاصر عنهم غير مأمون على المال، وقيل: للجد ولاية، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. قال في «الفائق»: وهو المختار فعليها يقدم على الحاكم بلا نزاع، ويقدم على الوصي على الصحيح. قال في «الإنصاف»: هو الصواب، وذكر القاضي أن للأُّم ولاية، وقيل: لسائر العصبة أيضًا ولاية بشرط العدالة اختاره الشيخ تقي الدين، ذكره عنه في الفائق، ثم قال: قلت: ويشهد له حجر الإبن على أبيه عند خوفه. انتهى. وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه وتعالى
стр. 1454
أعلم. قال في «الإنصاف»: قلت: الذي يظهر أنه حيث قلنا للأُّم والعصبة ولاية أنهم كالجد في التقديم على الحاكم وعلى الوصي على الصحيح. انتهى. وفي «الاختيارات الفقهية»: وأما تخصيص الولاية بالأب والجد والحاكم فضعيف جدًا، والحاكم العاجز كالعدم. انتهى. نقل ابن الحكم فيمن عنده مال تطالبه الورثة فيخاف من أمره ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟ قال الإمام: أما حكامنا اليوم هؤلاء فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم ولا يدفع إليه شيئًا، وقال في «الغاية وشرحها»: ويتجه وهو أي ما قاله الإمام الصحيح الذي لا ريب فيه وكلامهم أي الأصحاب محمول على حاكمٍ أهل إن وجد وهو أندر من الكبريت الأحمر، وهذا ينفعك. كل موضع اعتبر فيه الحاكم فاعتمده واحفظه؛ فإن مُهم جدًا. اهـ. وحرم تصرف ولي صغير وولي مجنون وسفيه إلا بما فيه الأحظ للمحجور عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، والسفيه والمجنون في معناه وإن تبرع الولي بصدقة أو هبة أو حابة بأن باع من مال موليه بأنقص من ثمنه أو اشترى له بأزيد أو زاد في الإنفاق على من تلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن ما تبرع به وما حابى به، والزائد في النفقة لتفريطه، ولِلْوَلي تعجيل نفقة موليه مدةً جرت به عادةُ أهل بلده إن لم يفسدها وتدفع النفقة إن أفسدها يومًا بيوم؛ فإن أفسد النفقة مُولى عليه بإتلاف أو دَفَعَ لغيره أطعمه الوليُّ معاينة، وإلا كان مفرطًا؛ فإن أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن التحيل على إبقائها عليه ولو بتهديد وزجر وصياح عليه ومتى أراه الناس ألبسه؛ فإن عاد نزعه عنه ويقيد المجنون إن خيْف عليه، ولا يصح أن يبيع وليُ الصغير والمجنون أو يشتري أو يرتهن من مالهما لنفسه أو يقترض لنفسه من مالهما؛ لأنه مظنة التهمة إلا الأب فله ذلك ويلي طرفي العقد؛ لأنه يلي بنفسه والتهمة منفية بين الوالد وولده إذ من طبعه
стр. 1455
الشفقة عليه والرحمة والميل إليه وترك حظ نفسه لحظه بخلاف غيره وللأب مكاتبة قنهما أي الصغير والمجنون؛ لأن فيه تحصيلًا لمصلحة الدنيا والآخرة وقيدها بعض الأصحاب بما إذا كان فيها حظ، ولأب وغيره عتقه قنهما على مال؛ لأنه معاوضة فيها حظ أشبه البيع وليس له العتق مجانًا، وقيل: بلى لمصلحة بأن يكون له أمة لها ولد يُساويان مجتمعين مائة ولو أفردت ساوت مائتين ولا يمكن إفرادها بالبيع تتعين الأخرى لتكثر قيمة الباقية، أو تساوي أمةٌ وَولدها مائة ويساوي أحدهما مائة، ولأب وغيره تزويج قن الصغير والمجنون لمصلحة ولو بعضه ببعض كعبده بأمته لإعفافه عن الزنا وإيجاب نفقة الأمة على زوجها ولأب وغيره إذنه أي رقيق محجوره في تجارة بماله كإتجار وليه فيه بنفسه ولأب وغيره سفر مالهما للتجارة وغيرها مع أمن بلد وطريق لجريان العادة به في مال نفسه؛ فإن كان البلد أو طريقه غير أمنٍ لم يجُز. وفي «الإقناع»: في غير بحر وعلله بعضهم بأنه مظنة عدم السلامة والولي لا يتصرف إلا بالأحظ مع مظنه عدم السلامة ولا يدفع الولي مالهما، إلا إلى الأمناء؛ لأنه لا حظّ لهما في دفعه لغير أمين ولا يُغَررْ الولي بمالهما بأن يعرضه لما هو متردد بين السلامة وعدمها لعدم الحظ لهما، قال ابن نصر الله: وإن دفعه إلى ولده أو غيره ممن ترد شهادته له فهل هو كما لو أتجر فيه بنفسه أو كما لو دفعه إلى أجنبي ظاهرُ إطلاقهم أنه كالأجنبي.
والأظهر أنه كما لو أتجر فيه بنفسه قياسًا على بيع الوكيل ممن ترد شهادته له ولم أجده نقلًا. اهـ. وللولي الإتجار بالمال بنفسه؛
لحديث ابن عمر مرفوعًا: «مَن ولي يتيمًا له ماله فليتجر به، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة»، وروي موقوفًا على عمر وهو أصح رواية ممن رأى هذا الحديث مرفوعًا؛ ولأنه أحظ للمولى عليه وللمحجور عليه ربحهُ كلُّهُ؛ لأنه نماء مال فلا يستحقه غيره إلا بعقد ولا يعقدها الولي
стр. 1456
لنفسه للتهمة، وللولي دفع مال محجور عليه لغيره مضاربة بجزءٍ مشاع معلومٍ من ربحه؛ لأن عائشة ﵂ أبضعت مال محمد بن أبي بكر، ولنيابة الولي عن محجوره في كل ما فيه مصلحة وللعامل ما شورط عليه ولولي بيع مال موليه إلى أجل لمصلحة وله قرضه ولو بلا رهن لمصلحة بأن يكون ثمن المؤجل أكثر مما يباع به حالًا أو يكون القرض لِمَلِيء ويأمن جحوده خوفًا على المال من نحو سفر وإن أمكن الولي أخذ رهن أو ضمين بثمن أو قرض، فالأولى أخذه إحتياطًا. قال ناظم المفردات:
مالُ اليتيم لِلْوَلي عندنا … إقْراضُه لِثِقَةٍ تَبَيَّنَا
قولانِ في اشتراط أخذ الرهنِ … والقطعُ باشتراطِهِ في المغني
وإن ترك الولي التوثيق مع إمكانه فضاع المال لم يضمنه الولي؛ لأن الظاهر السلامة.
قال القاضي: ومعنى الحظ في قرض مال الصبي والمجنون: أن يكون للصبي أو المجنون مال في بلد فيريد الولي نقله إلى بلد آخر فيقرضه من رجل في ذلك البلد ليقتضيه بدله في بلده يقصد الوليُّ بذلك حفظه من الغرر في المخاطرة في نقله أو يخاف عليه الهلاك من نهبٍ أو غرق أو غيرهما أو يكون مما يتلف بتطاول المدة أو يكون حديثه خيرًا من قديمه كالحنطة ونحوها فيقرضه خوفًا من السُوْسِ أو مِن أن تنقصَ قيمتُه وأشباه ذلك، وإن لم يكن فيه حظًا لم يجز ولا يقرضه لمودة ومكافأة وله هبتهُ بعوض؛ لأنها في معنى البيع وفيها ما فيه وله رهنه لثقة لحاجة وإيداعه، ولو مع إمكان قرضه لمصلحة وله شراء عقار من مالهما لِيَسْتغلَّ لهما مع بقاء الأصل، وهذا أولى من المضاربة به وله بناء العقار لهما من مالهمَا؛ لأنه في معنى الشراء إلا أن يتمكن من الشراء ويكون أحظ فَيتعيَّن عليه ويكون بناؤه بما جرت به عادة أهل بلده؛ لأنه العرف فيفعله لمصلحة؛
стр. 1457
فإن لم تكن فلا، وله شراء ضحية لمحجور عليه موسرًا وحمله في «المغني» على يتيم يعقلها؛ لأنه يوم عيد وفرح فيحصل بذلك جبر قلبه وإلحاقه بمن له أب كالثياب الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم وله مداواة عليه ولو بأجرة لمصلحة ولو بلا إذن حاكم وله حمله بأجره ليشهد الجماعة، وله ترك صبي بمكتب لتعلم خط ونحوه بأجرة؛ لأنه من مصالحه أشبه ثمن مأكوله، وكذا لو تركه بدكان لتعلّم صناعة وله تجهيز صغيرة إذا زوّجها أو كانت مزوجة بما يليق بها من لباس وحلي وفرش على عادتهن في ذلك، وله أيضًا خلط نفقة موليه بماله إذا كان أرفق به وألين لعيشه في الخبز وأمكن في الأدم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُخَالِطُوَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ وإن كان أفراد اليتيم أرفق به أفرده مراعاة لمصلحة. قال في «الاختيارات الفقهية»: ولو مات من يتجر لنفسه وليتيمه بماله وقد اشترى شيئًا ولم يعرف لمن هو لم يقسم ولم يوقف الأمر حتى يصطلحا، كما يقوله الشافعي: بل مذهب أحمد أنه يقرع فمن قرع حَلف وأخذ ولولي صغير ومجنون بيع عقارهما لمصلحة لكونه ي مكان لا غلة فيه أو فيه غلة يسيرة أو له جار سوء أو ليعمر به عقاره الآخر أو احتاج إلى نفقة أو كسوة أو قضاء دين أو ما لابد منه للصغير والمجنون وليس له ما تندفع به حاجته أو يخاف عليه الهلاك بغرق أو خراب ونحوه أو يكون في بيعه غبطة، وهي أن يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله ولو بلا ضرورة لبيعه وأشباه هذا مما لا ينحصر، وقد نظم البدر الدميني الأسباب التي يباع عقار المحجور عليه لأجلها وعدّها إثنا عشر على مذهب الموالك.
فقال:
إذا بيع رَبْعٌ لليتيم فبيعُه … لأشياء يُحصيها الذكيُ بفَهْمِهِ
стр. 1458
قضاءٌ وإنفاق ودعوى مشارك … إلى البيع فيما لا سبيل لقَسْمِهِ
وتعويضُ كُلٍ أو عقارٍ مُخَرَّبٍ … وخوف نزول فيه أو خوف هَدْمِه
وبذلُ الكثير الحل في ثمن لَهُ … وخِفَّةِ نَفْعٍ فيه أو ثُقْلِ غُرمِهِ
وترك جوار الكفر أو خوف عُطْلِهِ … فحافظ على فعل الصواب وحكمه
ويجب على ولي الصغير والمجنون قبول وصية لهما بمن يعتق عليهما من أقاربهما إن لم تلزمهما نفقته لإعسار أو غيره كوجود أقرب منهمخا أو قدرة عتيق على تكسب؛ لأن قبول الوصية إذًا مصلحة وإلا بأن لزمتهما نفقته حرم قبول الوصية به لتفويت مالهما بالنفقة عليه، وإن لم يمكن الولي تخليص حق الصغير والمجنون إلا برفع المدين لوال يظلمه رفعه الولي إليه؛ لأنه الذي جر الظلم إلى نفسه كما لو لم يمكن رد المغصوب إلى مالكه إلا بكلفة عظيمة فلربّه إلزام غاصبه برده، ويستحب إكرام اليتيم وإدخال السرور عليه ودفع النقص والإهانة عنه فجبر قلبه من أعظم مصالحه، وكذا الإحسان إليه ومن ذلك تعليمُه وكفالُته ورعايةُ حاله والتلطف به والشفقةُ عليه والعنايةُ بأموره وتنميةُ مالِهِ ونحو ذلك من أنواع الإحسان وقد ورد في الحث على الإحسان إليه آياتٌ وأحاديثٌ منها قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾، وقال ﷺ : «أنا وكافل اليتيم كاهتين في الجنة»، وقال: «من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تَمُر عليها يَدُه حسنات»، وقال: «من أوى يتيمًا إلى طعامه وشرابه أوجب الله له الجنة البتة إلا أن يعمل ذنبًا لا يغفر». وفي حديث أبي الدرداء: «أتحب أن يلين
стр. 1459
قلبك وتدرك حاجتك؟ إرحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك يلن قلبك» رواه الطبراني في «الكبير».
من النظم فيما يتعلق في الصغير والمجنون من قبل الولاية على الترتيب
وحجر الصبا والجن للأب ثم مَن … يُوصّيه إن لم يَدْر فِسْقهما اشهدِ
وبعدهما للحاكم اجعَلْ وعنه بَلْ … لجدهما بعد الأب المتوددِ
وفي كونه قبل الوصي تَرَدُّدُّ … وفي كافر عَدْلٍ لَديْهم تَرَدُّدِ
وما للولي مِن غيرِ حظٍ تصرفٌ … ولا عقدُه لِلنَّفس إلا أبًا قد
فيبتاع من طفل أبوه لنفسه … ومن نفسه للطفل غير مصدد
وعن أن يزد عن غيره أو يوله … سوى الأب جوز والكفيل الذي اعدد
وفي بيعه لإبن ومن كاتب أو أب … وإيجارة وجهين فيما يلي أسند
ويضمن ما أراده في غير جائز … ولو فوق إنفاق عليه مقيد
ويقبل فيها قوله وله إذا … كتاب وتزويج الرقيق إن وجب قد
وعتق بمال إن رأى فيه حظه … وتضحية للموسر اخْبأ وقدد
وعن أحمد ما أن تصير ضحية … وقيل لمن يعقل كذا افهم وقيد
وتعليمه خطأ بأجر وصنعة … وتسفير مال والمضاربة اعهد
وقرض برهن ثم بيع نَسَاءٍ واشتراء … عقار والبنا بالمعود
وإن يتجر بالمال فالربح كله … لموليه هذا هو المذهب اعضد
وجوز أجر المثل فيه أبو الوفا … أو النزر من حظ بربح معود
وبيع العقار احذره إلا ضرورة … وغبطتهم كالثلث فوق العود
والأولى عدم تقييده بل لحظهم … يباع كتعويض به خير مَقْصَدِ
وموصى به للطفل الملك معتق … ولا غُرم فليقبل وإلّا ليردد
وجوز له إيداع أمواله إن يكن … أحظ وقرضًا دون رهن لجيد
стр. 1460
فصل في عود السفه بعد فك الحجر عنه
س ١٢: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: لِمَن النظر فيمن بلغ سفيهًا واستمر أو مجنونًا، مَن فك عنه الحجر فعاوده السفه، إذا فسق السفيه ولم يبذر أو جن بعد بلوغه ورشده فما الحكم، ولمن النظر: الشيح الكبير إذا اختلّ عقله هل يحجر عليه؟ ماذا يستحب نحو المحجور عليه، تزوج السفيه البالغ، عتق السفيه البالغ لرقيقه، إجبارُ الولي السفيه على الزواج إذا علم أنه يُطلق، إذا أفسد السفيه نفقته أو كسوته، تدبير السفيه ووصيته وعتقه وهبته ووقفه ونذره عبادة، ومطالبته بالقصاص وعفوه وإقراره بنسب أو طلاق أو قصاص، شركته أو حوالته أو الحوالة عليه أو ضمانه أو كفالته … إلخ.
ج: مَن بلغ سفيهًا واستمر أو بلغ مجنونًا، فالنظر في ماله لوليه قبل البلوغ من أب أو وصيه أو الحاكم لما تقدم، ومن فك عنه الحجر بأن بلغ عاقلًا رشيدًا فعاوده السفه أعيدَ الحجر عليه؛ لأن الحجر يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فإن فسق السفيه ولم يبذر لم يحجر عليه خصوصًا على القول بأن الرشد إصلاح المال، ولا يحجر على من سفه أو جن بعد بلوغه ورشده إلا الحاكم؛ لأن التبذير الذي هو سبب الحجر ثابتًا يختلف فاحتاج إلى الاجتهاد وما احتاج إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم حاكم كالحجر على المفلس.
قال في «شرح الإقناع»: وهذا واضح بالنسبة لمن سفه؛ وأما مَن جُنَّ، فالجنون، قال في المبدع: لا يفتقر إلى اجتهاد بغير خلاف ومعناه في «المغني» اهـ. ولا ينظر في مال من سفه أو جُن بعد بلوغه ورشده وحجر عليه إلا الحاكم؛ لأن الحجر عليهما يفتقر إلى الحاكم وفكّه كذلك فكذا النظرُ في مالهما ولا ينفكُ الحجرُ عنهما إلا بحكمه؛ لأنه حجر ثبت بحكمه لم يزل به كالفلس، وقيل: ينفك بمجرد رشده، قاله أبو الخطاب؛ لأن
стр. 1461
سبب الحجر زال فيزول بزواله، كما في حق الصبي والمجنون والشيخ الكبير إذا اختل عقله حجر عليه بمنزلة المجنون لعجزه عن التصرف في ماله ونقل المروزي أرى أن يحجر الابنُ على الأب إذا أسرف في ماله بأن يضعه في الفساد وشراء المغنيات ونحوه. قلت: وكذا صرفه في تلفزيون أو سينما أو صور أو مذياع أو بكمات أو دخان. اهـ. ومن حجر عليه استحب إظهاره والإشهاد على الحجر عليه لتجنتب معاملته، وتقدّم ولا يصح تزوجه إلا بإذن وليه؛ لأنه تصرف يجب به مال فلم يصح بغير إذن وليه كالشراء إن لم يكن السفيه محتاجًا إلى التزوج وإن كان محتاجًا إلى التزوج صح تزوجه بغير إذن وليه؛ لأنه إذًا مصلحة محضة، والنكاح لم يشرع لِقصد المال وسواء إحتاج لمتعة أو خدمة ويتقيد السفيه إذا تزوج بمهر المثل، فلا يزيد؛ لأن الزيادة تبرع وليس من أهل التبرع، وتلزم الولي لسفيه زيادة زوَّج بها فيدفعها من ماله لتعدّيه ولا تلزم زيادة أذن فيها؛ لأنه لم يباشرها ووجود الإذن كعدمه، ولا تلزم أيضًا السفيه، وفي «الإنصاف»: ويحتمل لزومهُ زيادة أذن فيها كتزويجه بها في أحد الوجهين: والثاني تبطل هي للنهي عنها فلا يلزم أحدًا، قلت: ويحتمل أن تلزم الولي. اهـ. وللولي إجبار السفيه على النكاح إن امتنع منه لمصلحته كإجباره على غيره من المصالح وكسفيهة فلولَيها إجبارها النكاح لمصلحتها وإن أذن لسفيه وليٌ في تزويج لم يلزم تعيين المرأة في الإذن، قال في «المغني» و «الشرح»: الولي يخيَّر بين أن يعين له المرأة أو يأذن له مطلقًا ونصراه. قال في «الإنصاف»: وهو الصواب وجزم به ابن رزين في «شرحه»، والوجه الثاني يلزم تعيين المرأة له. اهـ.
وإن علم الولي أن السفيه يُطلق إذا زوَّجه اشترى له أمةً يتسرَّى بها ويصح طلاقه؛ لأن الطلاق ليس إتلافًا إذ الزوجة لا ينفذُ بيع زوجها ولا هبتُه لها ولا تُورثُ عنه لو مات فليستْ بمال بخلاف أمتِهِ وغُرْمِ الشاهد
стр. 1462
بالطلاق قبل الدخول إذا رجعا نصف المسمى، إنما هو لأجل تفويت الإستمتاع بإيقاع الحيلولة، وإن يتلفا مالًا كرجوع من شهد بما يُوجب القودَ، وقوله: أخطأتُ، وأيضًا فالعبد يصح طلاقُه، فالسفيه أولى ويصح من السفيه نذرُ كل عبادة بدنية من حج وغيره كصوم وصلاةٍ؛ لأنه غير محجور عليه في بدنه لا نذرُ عبادة ماليةٍ كصدقةٍ وأضحيةٍ، وتقدم حكم ما إذا أحرم السفيه بحج فرض أو نفل وحكم نفقته في كتاب الحج والعمرة (ص ٢٠٨) من الجزء الثاني من «الأسئلة والأجوبة الفقهية»، ولا يصح عتق السفيه لرقيقهِ؛ لأنه تبرع أشبه هبته ووقفه، ولا تصح شركةُ السفيه ولا حوالتُه ولا الحوالة عليه ولا ضمانُه لغيره ولا كفالته بيد إنسان؛ لأن ذلك تصرفٌ مالي، فلم يصح منه كالبيع والشراء ويصح تدبيره ووصيته؛ لأنه لا ضرر عليه فيهما، ويصح إستيلاده للأمة المملوكة له وتعتق الأمة المستولدة له بموتِهِ وللسفيه المطالبة بالقصاص؛ لأنه يستقل بما لا يتعلق بالمال مقصودُه وله العفو عن القصاص على مال، ولا يصح عفُوه عن القصاص على غير مال ويأتي إن شاء الله في العفو عن القصاص على غير مال، ويأتي إن شاء الله في العفو عن القصاص وتحرره وأنه يصح وإن أقرَّ بما يُوجب الحدَ من نحو زنا أو قذف أخِذَ به في الحال أو أقرَّ السفيهُ بطلاقٍ أو قصاصٍ أخذ به في الحال. قال ابن المنذر: هو إجماعُ من تحفظُ عنه من أهل العلم؛ لأنه غير مُتهم في نفسه، والحجر إنما يتعلق بماله فيقبل على نفسه ولا يجب مال عُفي عليه عن قصاص أقرَّ به السفيه لاحتمال التواطئ بينه وبين المقر له؛ فإن فُكَّ حجره أخذه وإن أقر بمال كثمن وقرض وقيمة متلف فبعد فك الحجر يؤخذُ به؛ لأنه مكلف يلزمه ما أقر به كالراهن يُقر الرهن ولا يقبل في الحال لئلا يزول معنى الحجر؛ لكن إن علم الولي صحة ما أقرّ به السفيه لزمه أداؤه في الحال وتصرف ولي السفيه في ماله كتصرف ولي الصغير والمجنون على ما تقدم؛ لأن الحجر
стр. 1463
عليه لحظِ نفسه أشبه الصغير، وإن أقر السفيه بخلع أخذ به في الحال كطلاقه وظهاره وإيلائه ولا عوض له أن كذبته مختلعة وإن صدقته فلا يقبض العوض؛ إن قبضه لم يصح قبضه على الصحيح من المذهب، وللولي أخذه منها ثانيًا؛ لأن إقباضها للسفيه غيرُ مبرئ ويصح إيلاؤه وظهارهُ ولعانُه ونفيُ النسب باللعان عن السفيه، وإن أقرّ السفيه بنسب ولدٍ أو نحوه صحَّ إقراره ولزمته أحكامُه من نفقةٍ وغيرها كالسكنى والإرث كنفقة الزوجة والخادم، ولا يُفرقُ السفيهُ زكاةَ مالِهِ بنفسه، بل يُفرقها وليهُ كسائر تصرفاته المالية.
فصل للولي الأكل بالمعروف
س ١٣: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: مقدار ما يأكله الولي من مال المولي عليه، وهل يحتاج إلى من يقدر له؟ وهل يلزمه عوض إذا أيسر؟ وهل يقرأ في مصحف اليتيم؟ وما مقدار ما يأكله ناظر الوقف والوكيل في الصدقة وإذا زال الحجر فادعى الصغير أو السفيه أو المجنون على الولي تعديًا في ماله أو ادّعى ما يوجب ظلمًا من نحو تفريط أو نحوه فَمِنَ القولُ قولُه وإذا ادعى الولي وجودَ ضرورةٍ أو غبطةٍ أو مصلحةٍ أو تلفٍ أو دفع مال، فما الحكم؟ واذكر ما يتعلق بذلك من تفاصيل ومحترزات وأدلة وتعليلات وخلاف وترجيح.
ج: للولي المحتاج غير الحاكم وأمينه أن يأكل من مال المولي عليه بالمعروف؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وروى عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ ، فقال: إني فقير، وليس لي شيء، ولي يتيمٌ، فقال: «كل مِن مالِ يتيمك غيرَ مُسْرفٍ» رواه
стр. 1464
أبو بكر، ويأكلُ الأقلَّ من أجرة مثله أو قدر كفايته؛ لأنه يستحقه بالفعل والحاجة جميعًا فلم يجز إلا ما وجدا فيه، فإذا كان كفايته أربعة ريالات مثلًا وأجرة عمله ثلاثة أو بالعكس لم يأكل إلا الثلاثة فقط.
ويأكل الوليُ بالمعروف ولو لم يقدره الحاكم؛ وأما الحاكم وأمينه فلا يأكلان شيئًا لاستغنائهم بمالهما في بيت المال، ولا يلزمُ الوليَّ عوض ما أكله إذا أيسر؛ لأن ذلك جعل عوضًا له عن عمله فلم يلزم عوضه كالأجير والمضارب، ولظاهر الآية فإنه تعالى لم يذكر عوضًا بخلاف المضطر إلى طعام غيره لا إستقرار عوضه في ذمته. قال في «الإنصاف»: تنبيه: تمثل ذلك في غير الأب، فأما الأب فيجوز له الأكلُ مع الحاجة وعدمها في الحكم ولا يلزمُه عوضُه على ما يأتي في باب الهبة، وإن كان الولي غنيًا لم يجز له الأكل من مال المُولى عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِياًّ فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ فإن قدَّر الحاكمُ للولي شيئًا جاز له أخذه مجانًا فلا يغرم بدله بعد ولو مع غناه، وللحاكم القرض حيث رأى فيه مصلحة ولا يَقْرَ الولي ولا غيره في مُصحف اليتيم إن كان ذلك يُخلقه ويُبليه لِما فيه من الضرر عليه، ويأكل ناظر وقف بمعروف إذا لم يشترط الواقف له شيئًا؛ لأنه يساوي الوصي معنىً وحكمًا وليس من المعروف مجاوزة أجرة مثله؛ فإن شرط له الواقف شيئًا فله ما شرط.
وقال الشيخ تقي الدين لناظر الوقف: أخذُ أجرة عمله مع فقره، وقال: ولا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا بأخذ أجرة عمله مع فقرة كوصي اليتيم والوكيل في تفريق الصدقة لا يأكل منها شيئًا لأجل العمل؛ لأنه يمكنه موافقة الموكل على الأجرة، بخلاف الوصي ولا يأكل لفقره
ولو كان محتاجًا؛ لأنه منفذ ومتى زال الحجر عن الصغير أو المجنون أو السفيه، فادَّعى أحدهم على الولي تعدَّيًا في ماله أو ادعى ما يُوجب ضمانًا من نحو تفريط أو محاباة أو تبرع ونحوه بلا بينةٍ فالقول
стр. 1465
قول الولي؛ لأنه أمين كالمودع حتى في قدر نفقة عليه وقدر كسوة أو قدر نفقة أو كسوة على مال المحجور عليه من رقيق أو بهائم ويُقبل قولُه في قدر النفقة على من تلزمه نفقته من زوجة وقريب، ويُقبل في قدر نفقة على عقاره إن أنفق عليه في عمارة بالمعروف من ماله أي الولي ليرجع على المحجور عليه ما لم يعلم كذبُ الولي بأن كذب الحس دعواه أو تخالفه عادة وعرف، فلا يقبل قوله لمخالفته الظاهر؛ لكن لو قال الوصيُ: أنفقتُ عليك ثلاثَ سنين، وقال اليتيم: مات أبي منذ سنتين، وأنفقت علي من أوان موته، فقول اليتيم بيمينه؛ لأن الأصل موافقتُه ويُقبل قولُ الولي أيضًا في وجود ضرورةٍ وغبطةٍ ومصلحةٍ اقتضت بيع عقارِ المحجورِ، ولا يُعتبر ثبوتُ ذلك عند الحاكم؛ لكنه أحوط دفعًا للتهمة، ويُقبل قول الولي أيضًا في تلف مال محجورٍ عليه أو بعضه؛ لأنه أمين، وحيث قُلنا القول قولُ الولي؛ فإنه يحلف لاحتمال قول اليتيم غير حاكم فلا يحلف مطلقًا لعدم التُّهمة، ويُقبل قول الولي في دفع المال إليه بعد بلوغه ورشده وعقله إن كان الولي متبرعًا؛ لأنه أمين أشبه المودعِ وإن كان الولي قبض المال لحظه فلم تقبل دعواه الرد كالمرتهن والمستعير، وليس لزوجٍ حجرٌ على امرأتِهِ الرشيدةِ في تبرع في شيء من مالها، ولو زاد تبرعُها على الثلث؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً﴾، وقوله ﷺ : «يا معشر النساء، تصدقن ولو من حليكن» وكن يتصدقن ويقبل منهن، ولم يستفصل، وقياسها على المرض فاسد؛ لأن المرض سبب يُفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية، إنما تجعله من أهل الميراث فهي أحد وصفي العلة، فلا يثبتُ الحكم بمجردها كما لا يَثبت لها الحجر على زوجها. والقول الثاني: ليس لها التصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها، وبه قال مالك، وحكى عنه
стр. 1466
في امرأة حلفت بعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها، قال له: أن يرد عليها وليس لها عتق؛ لما روي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي ﷺ بحُلي لها، فقال لها النبي ﷺ : «لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها، فهل استأذنت كعبًا؟» فقالت: نعم، فبعث رسول الله ﷺ إلى كعب، فقال: «هل أذِنْت لها أن تتصدق بحُليها»، فقال: نعم، فقبله. رواه ابن ماجه. وروي أيضًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال في خطبة خطبها: «لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها، إذ هو مالك عصمتها» رواه أبو داود، ولفظه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها» ولأن حق الزوج متعلق بمالها؛ فإن النبي ﷺ قال: «تنكح المرأة لمالها ولجمالها ولدينها»، والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتسبط فيه وينتفعُ به وإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض.
والقول الأول: قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر كلام الخرقي، وهو الذي تطمئن إليه النفس، يؤيده أن النبي ﷺ أتته زينب امرأة عبد الله ابن مسعود وامرأة أخرى اسمها زينب، فسألته عن الصدقة هل يجزؤهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن؟ فقال: «نعم» ولم يذكر لهن هذا الشرط، ولأن من وجب أن يدفع ماله إليه لرشده جاز له التصرّف فيه من غير إذنٍ كالغلام، وحديثهم ضعيف وشعيب لم يذكر عبد الله بن عمرو فهو مرسل، ويمكن حمله على أنه لا يجوز عطيتها من ماله بغير إذنه، بدليل أنه يجوز عطيتها ما دون الثلث من مالها، وليس معهم حديث يدل على تحديد المبلغ بالثلث، والتحديد بذلك تحكم ليس فيه توقيف، ولا عليه دليل. والله أعلم.
وليس لحاكم حجر على مقتر على نفسه وعياله؛ لأن فائدة الحجر جمع المال وإمساكه لا إنفاقه، وقال الأزجي: بلى فعليه لا يمنع من عقوده ولا يكف
стр. 1467
عن التصرف في ماله؛ لكن ينفق عليه جبرًا بالمعروف من ماله.
فصل لولي المميز ولسيد العبد الإذن لهما في التجارة
س ١٤: إذا أذن ولي المميّز أو السيّد للعبد في التجارة فهل ينفك الحجر عنهما؟ وإذا أذن الوليُ أو السيدُ للمميزِ أو العبدِ أن يشتري في ذمتَّه أو أقرَّا بشيء أو أجَّر المميزُ أو العبد نفسه أو توكل لغيره أو وكَّل أو عزلَ سيدٌ قِنَّهُ، فما الحكم؟ ما حكم تصرفُ الطفل دون التمييز وشراء العبد من يعتق على سيده لرحم أو غيره أو شراء امرأة سيده أو شراء زوج صاحبة المال، وإذا رأى العبد سيده يتجر فلم ينههُ أو رأى المُميز وليُّه يتَّجِرُ فلم ينههُ، فهل يصير مأذونًا له، وإذا تصرف غير المأذون له ببيعٍ أو شراء أو وُجد ما أخذهُ المميزُ أو العبدُ من مبيع أو غيره أو تلف ما أخذه المميز والعبد فما الحكم؟ واذكر الدليل والتعليل والتفصيل والمحترزات والخلاف والترجيح.
ج: لولي المميز ذكرًا كان أو أنثى ولسيدِ عبدٍ مميز أو بالغٍ الإذنُ لهما في التجارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى﴾ الآية، أي اختبروهم تعلموا رشدهم، وإنما يتحقق ذلك بتفويض الأمر إليهم من البيع والشراء ونحوه؛ ولأن المميّز عاقل محجور عليه، فصح تصرفه بإذن وليه كالعبد الكبير والسفيه، وفارق غير المميّز؛ فإنه لا تحصل المصلحة بتصرّفه لعدم تمييزه ومعرفته ولا حاجة إلى اختباره؛ لأنه قد علم حاله. وقيل: لا يصح تصرف الصبي المميز بالإذن وهو قول الشافعي؛ لأنه غير مكلف أشبه غير المكلّف؛ ولأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به للتصرف لحقائه وتزايده تزايدًا خفي التدريج، فجعل الشارع له ضابطًا، وهو البلوغ فلا تثبتُ له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة، والقول الأول هو الذي تميل
стр. 1468
إليه النفس. وقولهم: إن العقل لا يمكن الإطلاع عليه، قال في «الشرح»: يعلم ذلك بآثاره وجريان تفرقاته على وفق المصلحة كما يعلم في حق البالغ؛ فإن معرفة رشده شرط دفع ماله إليه وصحة تصرفه. اهـ. والله أعلم. ومع تعدد سيد لقن لابُدَّ من إذن الجميع؛ لأن التصرف في شغله نفسه مشترك بينهم فاعتبر الإذن من جميعهم، وإلا كان غاصبًا ومثلُه حرٌ عليه وصيان وينفك الحجرُ عن المميز والعبد، فيما أذن الولي والسيّد لهما فيه فقط، فإذا أذن لهما في التجارة في مائة لم يصح تصرفهما فيما زاد عليها وينفك عنهما الحجر في النوع الذي أمرا بأن يتجرا فيه فقط؛ لأنهما يتصرفان بالإذن من جهة آدمي فوجب أن يتقيدا بما أذن لهما فيه كوكيل ووصي في نوع من التصرفات، فليس له مجاوزته كمن وُكِّلَ أو وُصي إليه في تزويج لشخصٍ مُعين فليس له أن يزوِّج من غيره، وكمنْ وكَّلهُ رشيدٌ في بيعِ عينٍ من مالٍ فليس للوكيل بيعُ غيرها عن ملكه ويستفيد وكيل في بيع عين أو إجارتها ونحوه العقد الأول فقط؛ فإذا عادت العين لِمُلْكِ المُوكل ثانيًا لم يملك الوكيل العقد عليها ثانيًا بلا إذن متجدد إلا أن رد المبيع ونحوه عليه لفسخ بنحو عيب وخيار فيبيعه ثانيًا؛ لأن العادة جارية بذلك ومأذونٌ له في التجارة، ومن حُرٍ وقنٍّ مُميز في بيع نسيئة وغيره كبعَوضِ كمضارب، فيصح لا كوكيل؛ لأن الغرض هنا الربح كالمضاربة، وإن أذن الولي أو السيدُ للمُميز أو العبد أن يشتري في ذمته جاز له الشراء في ذمته عملًا بالإذن، ويصح إقرار المميّز والعبد بقدر ما أذن لهما فيه؛ لأن الحجر انفك عنهما فيه، وليس لأحد منهما أن يُوكِّلَ فيما يتولى مثلُه من العمل بنفسه إذا لم يُعجزْهُ؛ لأنهما يتصرّفان بالإذن فاختصا بما أذن لهما فيه كالوكيل وإن أذن الولي للمميز أو السيدُ للعبد في جميع أنواع التجارة، لم يجزُ أن يُؤجرَ نفسَه ولا أن يتوكَّلَ لغيره، ولو لم يُقيد الولي
стр. 1469
أو السيدُ عليه؛ لأنه عقدٌ على نفسه فلا يملكُه إلا بالإذن كبيع نفسه وتزويجه؛ ولأن ذلك يشغله عن التجارة والمقصودة بالإذن، وإن وكل المميز أو العبد المأذونُ له فكوكيل يصح فيما يعجزه وفيما لا يتولى مثله بنفسه فقط، ومتى عزل سيدٌ قنه المأذون له إنعزل وكيل القن كإنعزال وكيل وكيلٍ بعزله وكانعزال وكيل مضارب بفسخ رب المال المضاربة؛ لأنه يتصرف لغيره بإذنه وتوكيله نوع إذنه؛ فإذا بطل الإذن بطل ما يبني عليه بخلاف وكيل صبي أذن له وليه أن يتجر بماله ووكَّل ثم منعه وليهُ من التجارة فلا ينعزل وكيلهُ، وبخلاف مرتهن أذن لراهنٍ في بيع رهنٍ فوكل فيه الراهنُ ثم رجع المرتهن فيه عن إذنه فلا ينعزلُ وكيلُ الراهن، وبخلاف مكاتب أذن له سيدُه فيما يحتاج إلى إذنه فوكّل فيه ثم منعه سيده فلا ينعزل وكيله؛ لأن كلًّا من هؤلاء الثلاثة متصرف لنفسه في ماله فلا ينعزل وكيله بتغير الحال؛ فإذا زال المانع تصرّف بالإذن الأول، ولا حاجة إلى تجديد عقد، والمجنون والطفل دون التمييز لا يصح تصرّفهما بإذن ولا غيره لعدم الإعتداد بقولهما، ويصح شراء العبد من يعتق على سيده لرحم أو غيره كتعليق بأن قال السّيدَ لعبدٍ: إن اشتريتك فأنت حرٌ فاشتراه مأذونُه، أو قال: إن ملكت عبد زيدٍ فهو حرٌ، فاشتراه مأذونه.
قال في «شرح الإقناع»: قلت: الظاهر أنه ليس له شراء من اعترف سيده بحريته؛ لأنه إفتداء وتبرع فلا يملكه. اهـ. وللعبد شراء امرأة سيدهِ، وله شراءُ زوجِ صاحبة المال وينفسخُ نكاحها، وقيل: إنه لا يدخل في الإذن في التجارة أن يشتري قن مأذون له في التجارة من يعتق على مالكه لرحم أو قول؛ لأنه إنما إذن له أن يبيع ويشتري ما تحصل به التجارة لا أن يشتري ما يُنافيها، فهو في شراء رحم سيدهِ وزوجه غير مأذون لفظًا ولا عرفًا، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم. وإن رأى العبد سيدُه
стр. 1470
يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونًا، وكذا إن رأى المميز وليُه يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونًا له؛ لأنه تصرف يفتقر إلى الإذن، فلم يقم السكوت مقامه، كما لو تصرف أحد الراهنين في الرهن، والآخر ساكت، وكتصرف الأجانب فيحرم على عالم بأنه غير مأذون له معاملته لعدم صحة تصرفه؛ لأنه محجور عليه كالسفيه، وإذا تصرّف المميز أو العبد غَير المأذون له ببيع أو شراء بعين المال أو في ذمته أو تصرّف بقرض لم يصح التصرّف؛ لأنه محجور عليه ثم إن وجد ما أخذ المميز أو العبد من بيع أو غيره فلربّه أخذه من العبد أو المميّز وله أخذه من السيّد أو الولي إن كان بيده، وله أخذه حيث كان لفساد العبد؛ فإن تلف ما أخذه المميز أو العبد بنحو بيع في يد السيّد أو غيره رجع عليه مالكه ببدل ماله؛ لأنه تلف بيده بغير حق، وإن شاء المالك كان ما تلف بيد السيد متعلقًا برقبة العبد؛ لأنه الذي أحال بينه وبين ماله، فيخبر المال بين أن يرجع على السيّد أو العبد، وإن أهلك العبد ما قبضه ببيع أو غيره بغير إذن سيده تعلق البدل برقبته يفديه سيده أو يسلمه لمستحق البدل أو يبيعه إن لم يعتقه؛ فإن أعتقه لزم السيد الذي كان عليه قبل العتق، وهو أقله الأمرين من قيمته؛ فإذا تعلق برقبته مائة وقيمته خمسون فأعتقه سيده لم يلزمه سوى الخمسين؛ لأنه لم يفوت إلا خمسين، ويضمن ما قبضه العبد ببيع وقرض ونحوه بمثله إن كان مثليًا وإلا بقيمته؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد؛ وأما ما قبضهُ المميزُ المأذونُ وأتلفه أو تلف فغير مضمون عليه، ويتعلق دَين مأذونٍ له في التجارة بذمة سيّده بالغًا ما بلغ؛ أنه غرّ الناس بمعاملته.
стр. 1471
١٥ - حكم استدانه العبد أو اقترضه
س ١٥: ما حكم استدانة العبدُ المأذون له أو اقترضه؟ وإذا حُجر على سيده أو جُن أو مات فهل يبطل الإذن؟ وبم تتعلق أروش جنايات العبد وقيم متلفاته؟ وما حكم بيع العبد المأذون له شيئًا؟ وإذا ثبت على العبد دين أو أرش جناية ثم ملكهُ من له الدين أو الأرشُ أو حَجَرَ على العبد المأذون وفي يده مال ثم أذن له فأقر بالمال أو كَسَبَ عبدٌ غيرُ مكاتب من مباح فما حكم ذلك؟ وما حكم معاملة من شك في الإذن له أو وجد إنسانٌ بما اشتراه من قنٍ عيبًا؟ وما الذي لا يبطلُ به الإذنُ؟ وما حكم تبرع المأذون له أو هديتهُ أو دعوتُه؟ وهل للقن الصدقةُ من قُوته؟ وهل للمرأة الصدقةُ من بيت زوجها بغير إذنه؟ وهل له الصدقة بطعامها؟ وهل لمن يقوم مقام المرأة الصدقة؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل والخلاف والتفصيل والترجيح.
ج: ما استدانه العبد المأذون له أو اقترضه بإذن السيد حكمه حكم ما استدانه للتجارة بإذنه، فيتعلق بذمة السيّد ولو زاد على قيمة العبد ويبطل الإذن بالحجر على سيده لسفه أو فلس وبموته وجنونه المُطْبَق وبسائر ما يبطل الوكالة؛ لأن إذنه له كالوكالة يبطل بما يبطلها، وتتعلق أروش جنايات العبد وقيمٌ مُتلقاته برقبته سواء كان مأذونًا له في التجارة أو لا،
إذ الإذن في التجارة لا يتضمن الإذن في الجنايات والإتلافات، ولا فرق فيما لزمه من الديون بين أن يكون لزمه في التجارة المأذون له فيها أو فيما لم يؤذن له فيه مثل أن يأذن له في التجارة في البُر فيتجر في غيره من أنواع التجارة أو يستدين لغير ذلك؛ لأن إذنه له في التجارة لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس أنه مأذون له في ذلك أيضًا فيعاملونه، وإذا باع
стр. 1472
السيدُ عبدَه المأذونَ له شيئًا أو اشتراه منه لم يصح؛ لأن العبد وما بيده ملكٌ للسيد وليس له أن يسافر بلا إذن سيده بخلاف المضارف والمكاتب؛ لأن ملك السيد في رقبته وماله أقوى، وإذا ثبت على العبد دينٌ أو أرشُ جناية ثم ملكه مَنْ له الدين أو الأرش بغير شراء سقط عنه ذلك الدين أو الأرش لعدم البدل عن الرقبة الذي يتحول إليه الدين، وإن ملكه بشراء؛ فإن كان الدين متعلقًا بذمته سقط أيضًا؛ لأن السيد لا يثبت له الدين في ذمة مملوكه وإن كان متعلقًا برقبته تحوّل إلى ثمنه؛ لأنه بدله فيقوم مقامه ومن هنا يعلم أن دين العبد على ثلاثة أقسام: قسم يتعلق بذمة السيد وهي الديون التي أذن له فيها، وقسم يتعلق برقبته، وهي ما لم يؤذن له فيه مما ثبت ببينة من الإتلافات أو بتصديق السيد، وقسم يتعلق بذمته وهو ما لم يثبت بغير إقرار العبد فقط، وإن حجر السيدُ على عبده المأذون له وفي يده مال فأقر به، لم يصح إقراره لحق السيد، ثم إن أذن السيد له فأقر المأذون به، أي بما يده من المال المعين صح إقراره؛ لأن المانع من صحة إقراره الحجرُ عليه، وقد زال؛ ولأن تصرفه صحيح فصح إقراره كالحر وما كسب عبدٌ غيرُ مكاتبٍ من مباح أو قبلُه من نحو هبة فلسيده ولمن يريد بيعًا أو شراءً ونحوه معاملةُ عبد ولو لم يثبت كونُه مأذونًا له؛ لأن الأصل صحة التصرف ومَن وجَدَ بما اشتراه من قنٍ عيبًا، فأراد رده على القنّ، فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة لم يقبل منه؛ لأنه إنما أراد أن يدفع عن نفسه ولو صَدَّقَهُ سيدُه.
ونقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه فاشتراه الناس منه، فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة، قال: هو عليه في ثنه مأذونًا أو غير مأذن؛ ولأنه يدعي فساد العقد والخصم يدّعي صحته، وقال الشيخ تقي الدين: إن علم السيد بتصرفه لم يقبل ولو قدر صدقه فتسليطه عدوان منه فيضمنه ولا يعامل صغير لم يعلم أنه مأذون له إلا في مثل ما يعامل مثله؛ لأن
стр. 1473
الأصل عدم الإذن وتقدم في البيع يصح تصرفه باليسير ولا يبطل إذن العبد في التجارة بإباقٍ وتبذيرٍ وإيلادٍ وكتابةٍ وحريةٍ وأسرٍ وحبسٍ بدين وغصْب؛ لأن ذلك لا يمنع ابتداء الإذن له في التجارة فلا يمنع استدامته ولا يصح تبع مأذون له بدرهم ولا بكسوة ثياب ونحوها؛ لأن ذلك ليس من التجارة ولا يحتاج إليه كغير المأذون له ويجوز للمأذون له هدية مأكول وإعادة دابة وعمل دعوة وإعادة ثوبه بلا إسراف؛ لأنه ﷺ كان يجيب دعوة المملوك؛ ولأنه مما جرت عادة التجار فيما بينهم فيدخل في عموم الإذن. وقال في «النهاية»: الأظهر أنه لا يجوز؛ لأنه تبرع بمال مولاه فلم يجز كنكاحه وكمكاتب في الأصح. اهـ. ولقنٍّ غير مأذون له صدقة من قوته برغيف ونحوه إذا لم يُضِرَّ به؛ لأنه مما جرت العادة بالمسامحة فيه، وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه برغيف ونحوه؛ لحديث عائشة: «إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان له أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعضٍ شيئًا» متفق عليه. ولم تذكر إذنًا؛ ولأن العادة السماح وطيب النفس به إلا أن يمنعها الزوج ذلك أو يكون الزوج بخيلًا فتشكّ في رضاه فيحرم عليها الصدقة بشيء من ماله في الحالتين وهما إذا منعها أو كان بخيلًا وشكّت في رضاه، وكذا إذا اضطربَ عُرفٌ وشكّت في رضاه؛ لأن الأصل عدم رضاه، إذًا كما يحرم على الرجل الصدقة بطعام المرأة بغير إذنها؛ لأن العادة
لم تجر به؛ فإن كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته وأخته وغلامه المتصرّف في بيت سيّده وطعامه فهو كزوجة يجوز له الصدقة بنحو رغيف من ماله ما لم يمنعه أو يكون بخيلًا أو يضطرب عرف بأن يكون عادة البعض الإعطاء وعادة آخرين المنع أو يشكّ في رضا ربّ البيت فيحرم الإعطاء من ماله بغير إذنه: وإن كانت المرأة الممنوعة
стр. 1474
من التصرف في بيت زوجها كالتي يطعمها بالفرض بأن فرض لها الحاكم عليه دراهم كل يوم فليس لها أن تتصرف في مال زوجها بغير إذنه لا مما هو مفروض لها؛ لأنها تملكه بقبضها له.
من النظم فيما يتعلق في عود السفيه
أو أكل الأولياء من مال اليتيم بقدر العمل وما يتعلق بالإذن
ومَن فُكّ عنه عند إيناس رشده … فعاود جهلًا موجب الحجر يُردَدِ
ولا أمر في ذي الحجر إلا لحاكم … ويبطل حق الأوليا بالتَرشدِ
ويَنفذُ مع إذن الولي نكاحُه … ومن غير إذنٍ عند مُمَلي المُجَرَّدِ
وأمواله عند التصرف حكمها … كأموال مجنون وطفل مُمَهَّد
وللأوليا مِن مال موليهم أبِح … كأجرتهم أو سد فقر بأزهد
وقيل يجب الاجتناب مع الغني … ولكن مباحٌ قدر أجر مفسدِ
ويخرج في نظار وقف كمثلهم … وإن أيسروا لم يرددوا في المؤكدِ
وإن كان واليهم أبى أن يرده … لأن له أخْذًا بِغير تردد
стр. 1475
ويقبل قول الأولياء بنفي ما ادعى … موجبًا تضمينهم من مرشد
وقيل بل أقبل قول موليهم متى ادَّعوا … رد مال دون إحضار شُهَّدِ
وإن قال مِن حَوْلٍ أبى مَاتَ قَائِلٌ … من اثنين فاقبل مطلقًا قول فوهد
وتدبير واعٍ والوصايا وخلعه … صحيح كذا الإيلاد دون تقيّد
وإقرار واع بالقصاص ونسبة … وحدّ وتطليق أجزوا ليحدد
وإحرامه بالحج نفلًا ككلفة المقيم … أجز بل إن نما اصدد بأجود
ويلزمه تحليله بصيامه … كذا كل تكفير عليه لِيُعْدَدِ
والغ في الأولى عتقه كاعترافه … بمال الذي حُجِّرْهُ وَبَعِّدْ بِمُبْعَدِ
وحتم وإن لم يعترف مع علمه … قضى كل دين بل متى مات يُصْدَدِ
ولا يَحْجُرن زوجُ رشيدة إن تجُدْ … بأكثر من ثلثٍ لها في الموطد
следующие страницы →