← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

١٥ - حكم استدانه العبد أو اقترضه س ١٥: ما حكم استدانة العبدُ المأذون له أو اقترضه؟ وإذا حُجر على سيده أو جُن أو مات فهل يبطل الإذن؟ وبم تتعلق أروش جنايات العبد وقيم متلفاته؟ وما حكم بيع العبد المأذون له شيئًا؟ وإذا ثبت على العبد دين أو أرش جناية ثم ملكهُ من له الدين أو الأرشُ أو حَجَرَ على العبد المأذون وفي يده مال ثم أذن له فأقر بالمال أو كَسَبَ عبدٌ غيرُ مكاتب من مباح فما حكم ذلك؟ وما حكم معاملة من شك في الإذن له أو وجد إنسانٌ بما اشتراه من قنٍ عيبًا؟ وما الذي لا يبطلُ به الإذنُ؟ وما حكم تبرع المأذون له أو هديتهُ أو دعوتُه؟ وهل للقن الصدقةُ من قُوته؟ وهل للمرأة الصدقةُ من بيت زوجها بغير إذنه؟ وهل له الصدقة بطعامها؟ وهل لمن يقوم مقام المرأة الصدقة؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل والخلاف والتفصيل والترجيح. ج: ما استدانه العبد المأذون له أو اقترضه بإذن السيد حكمه حكم ما استدانه للتجارة بإذنه، فيتعلق بذمة السيّد ولو زاد على قيمة العبد ويبطل الإذن بالحجر على سيده لسفه أو فلس وبموته وجنونه المُطْبَق وبسائر ما يبطل الوكالة؛ لأن إذنه له كالوكالة يبطل بما يبطلها، وتتعلق أروش جنايات العبد وقيمٌ مُتلقاته برقبته سواء كان مأذونًا له في التجارة أو لا، إذ الإذن في التجارة لا يتضمن الإذن في الجنايات والإتلافات، ولا فرق فيما لزمه من الديون بين أن يكون لزمه في التجارة المأذون له فيها أو فيما لم يؤذن له فيه مثل أن يأذن له في التجارة في البُر فيتجر في غيره من أنواع التجارة أو يستدين لغير ذلك؛ لأن إذنه له في التجارة لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس أنه مأذون له في ذلك أيضًا فيعاملونه، وإذا باع

стр. 1472

السيدُ عبدَه المأذونَ له شيئًا أو اشتراه منه لم يصح؛ لأن العبد وما بيده ملكٌ للسيد وليس له أن يسافر بلا إذن سيده بخلاف المضارف والمكاتب؛ لأن ملك السيد في رقبته وماله أقوى، وإذا ثبت على العبد دينٌ أو أرشُ جناية ثم ملكه مَنْ له الدين أو الأرش بغير شراء سقط عنه ذلك الدين أو الأرش لعدم البدل عن الرقبة الذي يتحول إليه الدين، وإن ملكه بشراء؛ فإن كان الدين متعلقًا بذمته سقط أيضًا؛ لأن السيد لا يثبت له الدين في ذمة مملوكه وإن كان متعلقًا برقبته تحوّل إلى ثمنه؛ لأنه بدله فيقوم مقامه ومن هنا يعلم أن دين العبد على ثلاثة أقسام: قسم يتعلق بذمة السيد وهي الديون التي أذن له فيها، وقسم يتعلق برقبته، وهي ما لم يؤذن له فيه مما ثبت ببينة من الإتلافات أو بتصديق السيد، وقسم يتعلق بذمته وهو ما لم يثبت بغير إقرار العبد فقط، وإن حجر السيدُ على عبده المأذون له وفي يده مال فأقر به، لم يصح إقراره لحق السيد، ثم إن أذن السيد له فأقر المأذون به، أي بما يده من المال المعين صح إقراره؛ لأن المانع من صحة إقراره الحجرُ عليه، وقد زال؛ ولأن تصرفه صحيح فصح إقراره كالحر وما كسب عبدٌ غيرُ مكاتبٍ من مباح أو قبلُه من نحو هبة فلسيده ولمن يريد بيعًا أو شراءً ونحوه معاملةُ عبد ولو لم يثبت كونُه مأذونًا له؛ لأن الأصل صحة التصرف ومَن وجَدَ بما اشتراه من قنٍ عيبًا، فأراد رده على القنّ، فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة لم يقبل منه؛ لأنه إنما أراد أن يدفع عن نفسه ولو صَدَّقَهُ سيدُه. ونقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه فاشتراه الناس منه، فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة، قال: هو عليه في ثنه مأذونًا أو غير مأذن؛ ولأنه يدعي فساد العقد والخصم يدّعي صحته، وقال الشيخ تقي الدين: إن علم السيد بتصرفه لم يقبل ولو قدر صدقه فتسليطه عدوان منه فيضمنه ولا يعامل صغير لم يعلم أنه مأذون له إلا في مثل ما يعامل مثله؛ لأن

стр. 1473

الأصل عدم الإذن وتقدم في البيع يصح تصرفه باليسير ولا يبطل إذن العبد في التجارة بإباقٍ وتبذيرٍ وإيلادٍ وكتابةٍ وحريةٍ وأسرٍ وحبسٍ بدين وغصْب؛ لأن ذلك لا يمنع ابتداء الإذن له في التجارة فلا يمنع استدامته ولا يصح تبع مأذون له بدرهم ولا بكسوة ثياب ونحوها؛ لأن ذلك ليس من التجارة ولا يحتاج إليه كغير المأذون له ويجوز للمأذون له هدية مأكول وإعادة دابة وعمل دعوة وإعادة ثوبه بلا إسراف؛ لأنه ﷺ كان يجيب دعوة المملوك؛ ولأنه مما جرت عادة التجار فيما بينهم فيدخل في عموم الإذن. وقال في «النهاية»: الأظهر أنه لا يجوز؛ لأنه تبرع بمال مولاه فلم يجز كنكاحه وكمكاتب في الأصح. اهـ. ولقنٍّ غير مأذون له صدقة من قوته برغيف ونحوه إذا لم يُضِرَّ به؛ لأنه مما جرت العادة بالمسامحة فيه، وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه برغيف ونحوه؛ لحديث عائشة: «إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان له أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعضٍ شيئًا» متفق عليه. ولم تذكر إذنًا؛ ولأن العادة السماح وطيب النفس به إلا أن يمنعها الزوج ذلك أو يكون الزوج بخيلًا فتشكّ في رضاه فيحرم عليها الصدقة بشيء من ماله في الحالتين وهما إذا منعها أو كان بخيلًا وشكّت في رضاه، وكذا إذا اضطربَ عُرفٌ وشكّت في رضاه؛ لأن الأصل عدم رضاه، إذًا كما يحرم على الرجل الصدقة بطعام المرأة بغير إذنها؛ لأن العادة لم تجر به؛ فإن كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته وأخته وغلامه المتصرّف في بيت سيّده وطعامه فهو كزوجة يجوز له الصدقة بنحو رغيف من ماله ما لم يمنعه أو يكون بخيلًا أو يضطرب عرف بأن يكون عادة البعض الإعطاء وعادة آخرين المنع أو يشكّ في رضا ربّ البيت فيحرم الإعطاء من ماله بغير إذنه: وإن كانت المرأة الممنوعة

стр. 1474

من التصرف في بيت زوجها كالتي يطعمها بالفرض بأن فرض لها الحاكم عليه دراهم كل يوم فليس لها أن تتصرف في مال زوجها بغير إذنه لا مما هو مفروض لها؛ لأنها تملكه بقبضها له. من النظم فيما يتعلق في عود السفيه أو أكل الأولياء من مال اليتيم بقدر العمل وما يتعلق بالإذن ومَن فُكّ عنه عند إيناس رشده … فعاود جهلًا موجب الحجر يُردَدِ ولا أمر في ذي الحجر إلا لحاكم … ويبطل حق الأوليا بالتَرشدِ ويَنفذُ مع إذن الولي نكاحُه … ومن غير إذنٍ عند مُمَلي المُجَرَّدِ وأمواله عند التصرف حكمها … كأموال مجنون وطفل مُمَهَّد وللأوليا مِن مال موليهم أبِح … كأجرتهم أو سد فقر بأزهد وقيل يجب الاجتناب مع الغني … ولكن مباحٌ قدر أجر مفسدِ ويخرج في نظار وقف كمثلهم … وإن أيسروا لم يرددوا في المؤكدِ وإن كان واليهم أبى أن يرده … لأن له أخْذًا بِغير تردد

стр. 1475

ويقبل قول الأولياء بنفي ما ادعى … موجبًا تضمينهم من مرشد وقيل بل أقبل قول موليهم متى ادَّعوا … رد مال دون إحضار شُهَّدِ وإن قال مِن حَوْلٍ أبى مَاتَ قَائِلٌ … من اثنين فاقبل مطلقًا قول فوهد وتدبير واعٍ والوصايا وخلعه … صحيح كذا الإيلاد دون تقيّد وإقرار واع بالقصاص ونسبة … وحدّ وتطليق أجزوا ليحدد وإحرامه بالحج نفلًا ككلفة المقيم … أجز بل إن نما اصدد بأجود ويلزمه تحليله بصيامه … كذا كل تكفير عليه لِيُعْدَدِ والغ في الأولى عتقه كاعترافه … بمال الذي حُجِّرْهُ وَبَعِّدْ بِمُبْعَدِ وحتم وإن لم يعترف مع علمه … قضى كل دين بل متى مات يُصْدَدِ ولا يَحْجُرن زوجُ رشيدة إن تجُدْ … بأكثر من ثلثٍ لها في الموطد

стр. 1476

الإذن وإذن الذي تمييزهم في تجارة … يجوز على القول الأصح المسدّد ويجوز بلا خلف لعد ولا تُبِحْ … لِكُلِهِمَا غير المسمّى المقّيد فإن يتصرّف دون إذن وليها … يُرَدُ وقيل إنْ تُمضِ بعد يجود كذاك وكيلٌ والوصي وشراء من … على آذِن يَعُتقْ ليلغ بأجود وإذنك في كل التجارة لم يبح … إجارة نفس أو توكّل أعبدُ وليس له فيما يباشر مثله … من الفعل توكيلٌ إذا في المؤكد وليس بإذن ترك إذن وليهم … لهم عند فعل الإتجار فقلد وتصريف عبد غير ماضٍ بلا رضى … المليك وأن يتلف ففي نفسه طد ويُسَلَّم أو يُغدى وعنه بذمةٍ … فيتبع بعد العتق من غير عندد وعنه بلا إذن تصرّفه أجز … وخذ بعد عتقٍ بالمسمَّى فبعد وفي ذمة المولى ديون تجارة العبيد … بإذن واقتراضٍ بأوكد

стр. 1477

وعنه بنفس العبد مثل جناية … وقل بكلا الأمرين في ثالث زد ولغو تبايعه لمأذون عَبْدِه … سوى مستدين قدره بمبعد وإقرارُه فيما أجيز له أجز … ولو بعد إذنٍ بعد حجر مجدد وليس إبَاقٌ مبطلًا إذنَ آبقٍ … وإن يتبرع بالدراهم يعتدي وكسوة ثوبٍ بل ليُهْدِ مَآكِلًا … وإن شا يُعِر ظهرًا إذا لم يزيد وذو الحجر إن يُهْدِ الرغيفَ ونحوه … مِن القوت ما لم يؤذ جوّز بأوكَدِ وللعُرس أعطا ذاك من بيت زوجها … في الأولى بلا إذنٍ إذا لم يُصَدِدِ في كسب العبد وما حاز قنّ لربّه … ولو هبة أو من وصية ملحد ويملك بالتمليك من كل مالك … في الأولى وقرره بعتق وأكّد وبالإذن إن شاء التسرّي أبح له … وإطعام تكفيرٍ كعتق بأوكد

стр. 1478

وقد قيل لا يقبل هبات بلا رضى … ولا ملك في الأخرى فيعكس ما ابتدى ١٦ - الوكالة س ١٦: ما هي الوكالة؟ وما هي أركانها؟ وما هي شروط صحة الوكالة؟ وما حكمها؟ وما هي أدلة حكمها باستقصاء؟ واذكر أوجه الدلالة من الأدلة وكل ما له تعلق بما ذكر من تعليق أو تنجيز. ج: الوكالة -بفتح الواو وكسرها-: التفويض، يقال: وكلَّه أي فوّض إليه، وَوَكَلْتُ أمري إلى الله، أي: فوضته إليه واكتفيت به، وتطلق أيضًا بمعنى الحفظ، ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل، أي: الحفيظ. والوكالة شرعًا: استنابة جَائِزِ التصرف مثلَه في الحياة فيما تدخله النيابة من حقوق الله وحقوق الآدميين مِن قولٍ أو فِعل، فالقول كالعقد والفسخ، والفعل كالقبض والإقباض، وهي جائزة بالكتاب والسُّنة والإجماع؛ أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ فجوّز العمل عليها، وذلك بحكم النيابة عن المستحقين، وقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى المَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾ وهذه وكالة واستدل لذلك بعض العلماء بقوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي﴾ الآية؛ فإنه توكيل لهم من يوسف على إلقائهم قميصَه عن وجهِ أبيه ليرتدّ بصيرًا، واستدل بعضهم أيضًا بقوله تعالى عن يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ الآية؛ فإنه توكيل على ما في خزائن الأرض. وأما السُّنة: فمنها: حديث عروة بن الجعد البارقي: «أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا ليشتري به له شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه» رواه

стр. 1479

الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني، وفيه التوكيل على الشراء. وعن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ بعثه ليشتري له أضحية بدينار، فاشترى أضحية بدينار فأربح فيها دينارًا فاشترى أخرى مكانها، فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «ضح بالشاة، وتصدّق بالدينار» رواه الترمذي. وفيه التوكيل بالشراء، وعن معن بن يزيد قال: كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى النبي ﷺ ، فقال: «لك ما نويت يا يزيد، ولك يا مَعْنُ ما أخذت» رواه أحمد والبخاري. ومنها: حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: أدرت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي ﷺ ، فقلت: أني أردت الخروج إلى خيبر، فوقف، فقال: «إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا؛ فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته» أخرجه أبو داود والدارقطني. وفيه التصريح منه ﷺ بأن له وكيلًا، ومن ذلك حديث علي ﵁ قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتّها» الحديث متفق عليه، وفيه التوكيل على القيام على البدن والتصدق بلحومها وأجلتّها وجلودها. ومن ذلك قوله ﷺ في الحديث الصحيح: «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا؛ فإن اعترفت فارجمها» وهو صريح في التوكيل في إقامة الحدود. ومن ذلك حديث عقبة بن عامر: «أن النبي ﷺ أعطاه غنمًا يقسمها على أصحابه» الحديث متفق عليه، وفيه الوكالة في تفسيمها ووكل ﷺ عمرو بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة، وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة، وحديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان، وقال رسول الله ﷺ لما جهز جيش

стр. 1480

غزوة مؤتة في نحو ثلاثة آلاف في سنة (٨) ثمان من الهجرة إلى البلقاء من الشام: «أميركم زيد؛ فإن قتل فجعفر؛ فإن قتل فعبد الله بن رواحة» إلى غير ذلك من الأدلة. وأمّا الإجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز الوكالة وصحتها في الجملة؛ ولأن الحاجة تدعو إلى الوكالة؛ فإنه يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه، وقد يكون للإنسان مال ولا يحسن الإتجار فيه، وقد يحسن ولا يتفرغ إليه لكثرة أشغاله. وأركانها أربعة: مُوَكَّل وَوَكيْل، ومُوكَلٌ فيه، وصيغة، وقد نظمتُها في بيت: مَوَكَّلَ ووكيل صِيْغَةُ وَكَذَا … مْوكلٌ فيه فاحْفَظْ حِفْظَ مَن فَهِمَا وشروط صحتها خمسة: أولًا: تعيين الوكيل. ثانيًا: أن يكون جائز التصرف. ثالثًا: أن يكون فيما تدخله النيابة. رابعًا: أن يكون الوكيل والموكل ممن يصح ذلك منه لنفسه. خامسًا: أن تكون الوكالة في شيء معين. وأقسام النيابة عن الغير ثلاثة أقسام: نائب خاص كالوكيل، والوصي الخاص المعين باسمه أو وصفه، ونائب عام، كنيابة الحاكم عن الغائب ونظره في الأوقاف والوصايا التي لا وصي لها ولا ناظر. ونائب ضرورة كنيابة الملتقط على ما يجده مع اللقيط من مال لينفقه عليه ونيابة من مات في محل لا وصي فيه ولا حاكم. وتَصح الوكالة مطلقة ومُنجَّزة ومؤقتة كأنْتَ وكيلي شهرًا أو سنة، فلا يصح تصرف الوكيل قبل المدة التي ضربها له الموكِل ولا بعدها، وتصح الوكالة معلقة بشرط كوصية وإباحة أكل وقضاء وإمارة وصفة التعليق بشرط نحو إذا قدم الحاج فافعل كذا، أو إذا جاء الشتاء فاشتر لنا كذا، أو

стр. 1481

إذا طلب أهلي منك شيئًا فادفعه إليهم، وإذا دخل رمضان فقد وكلتك في كذا، أو أنت وكيلي، وتصح بكل قول يدل على الإذن في التصرف نحو افعل كذا، أو أذنت لك فيه أو بعهُ أو اعْتِقْهُ وكاتبه ونحو ذلك، كأقمتك مقامي أو جعلتك نائبًا عني؛ لأنه لفظ دل على الإذن فصح كلفظ الوكالة الصريح. قال في «الفروع»: ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دالٍ كبيع وهو ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصّار أو خيّاط وهو أظهر كالقبول. انتهى. وقال ابن نصر الله: ويتخرج انعقادها بالخط والكتابة الدالة، ولم يتعرض له الأصحاب ولعله داخل في قوله بفعل دال؛ لأن الكتابة فعل يدل على المعنى. اهـ حاشية. ويصح قبول الوكالة بكل قول أو فعل من الوكيل يدل على القبول؛ لأن وكلاء النبي ﷺ لم ينقل عنهم سوى امتثال أوامره؛ ولأن إذن في التصرف فجاز قبوله بالفعل كأكل الطعام ولو لم يعلم الوكيل بالوكالة له مثل أو وكله في بيع داره أو بستانه أو دكانه، ولو لم يعلم الوكيل فباعها نفذ بيعه؛ لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف وتقدم في البيع، ويصح قبول الوكالة على الفور والتراخي بأن يوكله في بيع شيء فيبيعه بعد سنة أو يبلغه أنه وكله منذ شهر، فيقول: قبلت؛ لأن قبول وكلائه ﷺ كان بفعلهم وكان متراخيًا عن توكيله إياهم؛ ولأنه إذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع عنه أشبه الإباحة، وكذا سائر العقود الجائزة كشركة ومضاربة ومساقات ومزارعة في أن القبول يصح بالفعل فورًا ومتراخيًا لما سبق، ولو أبى الوكيل أن يقبل الوكالة فكعزله نَفْسه كالموصى له إذا لم يقبل الوصية ولم يردها يحكم عليه بالرد، وعلى قياس ذلك باقي العقود الجائزة وتقدم أنه يُشترط لصحَّة وكالة تعيين وكيل، فلو قال: وكلت أحد هذين لم تصح للجهالة، ولو وكل زيدًا وهو

стр. 1482

لا يعرفه، لم تصح لوقوع الاشتراك في العلم فلابد من معرفة المقصود؛ إما بنسبة أو إشارة إليه أو نحو ذلك مما يعينه أو لم يعرف الوكيل موكله بأن قيل له: وكلك زيد، ولم ينسب له ولم يذكر له من وصفه أو ما يميزه لم يصح ذلك للجهالة. ١٧ - من يصح منه التوكيل س ١٧: من الذي يصح منه التوكيل؟ وما الذي يُستثنى من ذلك؟ وما حكم التوكيل في بيع ما سيملكه أو في طلاق من يتزوجها؟ وما حكم توكيل العبد والمكاتب والسفيه ووكالة المميز؟ وما الذي يصح فيه التوكيل؟ وما حكم توكيل الكافر في شراء ما يحرم على المسلم؟ وما حكم توكّل الكافر عن المسلم وبالعكس، وإذا قال: إن ملكت فلانًا، فقد وكلتك في عتقه أو في بيع ما سيملكه تبعًا للمبيع، فما الحكم؟ ج: لا يصح التوكيل في شيء من بيع أو عتق أو طلاق أو نحوها إلا ممن يصح تصرفه في الذي وكَّلَ فيه؛ لأن من لا يصح تصرفه لنفسه فنائبه أولى: يَجوزُ أن يُوكل الإنسانُ في … مَا كان فيه جائزَ التَّصرفِ فلا يصح توكيل سفيه في نحو عتق عبده سوى توكيل أعمى رشيد، وموكل غائب في ما لم يره كشقص، وكمن يريد شراء عقار لم يره وكمن وكَل عالمًا بالمبيع بصيرًا فيما يحتاج لرؤية كجوهر وعقار فيصح وإن لم يصح ذلك منه لنفسه؛ لأن منعهما من التصرف في ذلك لعجزهما عن العلم بالمبيع لا لمعنى يقتضي منع الموكَّل من التوكيل.

стр. 1483

ومثل التوكيل فيما ذكر توكُلٌ عن غيره فلا يصح أن يتوكّل في شيء إلا ممن يصح منه لنفسه، فلا يصح أن يوجب عن غيره نكاحًا من لا يصح منه إيجابه لموليته؛ لأنه إذا لم يجز أن يتولاه أصَالة فلم يجز بالنيابة كالمرأة ولا يقبل النكاح من لا يصح منه قبوله لنفسه ككافر يتوكل في قبول نكاح مسلمة لمسلم. ولا يصح أن يتوكل مسلم عن كافر في نكاح إبنته؛ لأنه من شرط الولاية إتفاق الدينين إلا في سيّد زوّج أمتَه الكافرة لكافر فيصح سواء كان الموكل الكافر كتابيًا أو غير كتابي، كما لا يصح أن يتوكّل كافر عن مسلم في تزويج إبنته، ولا يصح أن يتوكّل كافر عن مسلم في شراء قنّ مسلمٍ ولا في شراء مصحف ولا في معاقبة المسلم إذا وجب عليه حد سوى قبول نكاح نحو أخته كعمته وخالته وحماته لأجنبي؛ لأن المنع منه لنفسه إنما هو على سبيل التنزيه لا لمعنى فيه يقتضي منع التوكيل، سوى توكل حر واجد الطول نكاح أمة لمن تباح له الأمة من حر أو عبد عادم الطول خائف العنت وسري توكّل غني قبض زكاة لفقير، فيصح؛ لأن المنع في هذه لنفسه للتنزيه له لا لمعنى فيه يقتضي منع التوكيل وسوى طلاق امرأة نفسها وطلاق غيرها كضرتها أو غيرها بوكالة فيصح فيهن؛ لأنها لما ملكت طلاق نفسها بجعله إليها ملكت طلاق غيرها بالوكالة، ويصح توكيل مسلم كافرًا فيما تصح تصرف الكافر فيه كبيع وشراء، ولا يصح توكيل الكافر ولا مسلم في شراء خمر ولا عنب يُراد له ولا في شراء خنزير وطُنبور وجنك وعُود، وكل ما يحرم على الموكل استعماله كالدخان والتلفزيون والسينما والبكم والإسطوانات وخاتم ذهب لرجل وثياب أنثى لرجل وثياب رجل لأنثى لحرمة التشبه والصور مجسدة أو غير مجسدة والمذياع، وما قصد به فعل محرم كأمواس ومقاص ومكائن لحلق اللحى أو قصّها، وكل

стр. 1484

ما يحرم إتخاذه كأواني الذهب والفضة ونحوها؛ لأنه أقام الوكيل مقام نفسه فامتنع عليه ما يمتنع على موكله. قال في نظم «أسهل المسالك»: وكل ما جاز له أن يفعلا … بنفسه يجوز أن يوكلا وإن وكل إنسان عبد غيره صح فيما يملك العبد فعله بدون إذن سيّده كالصدقة بالرغيف ونحوه، والطلاق، والرجعة؛ وأما ما لا يملك العبد كالبيع والإجارة والشراء ولو في شراء نفسه من سيّده، فيصح إن أذن سيّده؛ لأن المنع لحقه، فإذا أذن صار كالحر، وإذا جاز الشراء له من غيره جاز من سيّده فلا يجوز له أن يتوكل؛ لأنه محجور عليه لحق سيّده فيما لا يملكه العبد كعقد بيع وإجارة وإيجاب نكاح وقبول وعتق قنَّ لآخر فلا يملك ذلك؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك بلا إذن سيده، وكالعبد كل محجور عليه لصغر أو جنون أو سفه لا يتوكل واحد منهم بلا إذنه إلا الصغير فله أن يتوكّل في الطلاق، وإذا كان بعقله ولو لم يأذن له وليه بخلاف نحو طلاق؛ لأنه يجوز التوكيل في الإنشاء فجاز في الإزالة بطريق الأولى وبخلاف رجعة وصدقة بنحو رغيف وفلس وتمرة فلا يفتقر إلى إذن السيّد. ولمكاتب أن يوكل في كل ما يتصرف فيه بنفسه من بيع وشراء وشركة وللمكاتب أن يتوكّل بجعل؛ لأنه من اكتساب المال ولا يمنع المكاتب من الإكتساب. وليس له أن يتوكل لغيره بغير جعل إلا بإذن سيده؛ لأن منافعه كأعيان ماله وليس له بذل ماله بغير عوض بلا إذن سيده؛ فإن أذنه جاز والمدبّر والمعلّق عتقه بصفة كالقنّ، وكذا المبعض؛ لأن التصرف يقع بجميع بدنه، ويصح إذا كان بينه وبين سيده مهاياة في نوبته لعدم لحوق الضرر بالسيّد،

стр. 1485

ولا تصح الوكالة في بيع ما سيملكه أو في طلاق من يتزوجها؛ لأن الموكل لا يملكه حين التوكّل، ولا يصح إن ملكت فلانًا فقد وكلتك في عتقه؛ لأنه يصح تعليقه على ملكه بخلاف إن تزوجت فلانة فقد وكّلت في طلاقها، وتصح الوكالة في بيع ما سيملكه عقب الوكالة تبعًا للمبيع المملوك له وقت التوكيل. كقول الموكل لوكيله بع هذا الحيوان وما يحدث منه نتاج أو بعه واشتر بثمنه كذا؛ فأما قول الموكل بع ما يحصل من نحو لبن البهيمة كنتاجها وصُوفها وشعرها ووبرها، فلا يصح؛ لأنه غير موجود حين التوكل وبع اللبن إذا حصل يصح؛ لأنه تعليق، وتقدم أن تعليق الوكالة صحيح. ١٨ - تصرف الوكيل وما يتعلق بذلك س ١٨: تكلم بوضوح عما يلي: إذا تَصرفَ الوكيلُ فيما وكِّلَ فيه بخبر من ظنَّ صدقهُ، ما الذي يترتب على ذلك إذا حكم بالوكالة ثم قال أحد الشاهدين أو غيرهما عزلَه إذا أبى وكيلٌ قبولها، إذا قال إنسان لوكيل غائبٍ في مطالبة تثبت: احلف أن لك مطالبتي أو احلف أنه ما عزلك، وقال عن دين ثابت في ذمة مُدعي عليه: موكلك أخذَ حقهُ، أو قال عبد: اشتريت نفسي لزيد مُوكلي بإذن سيدي وصدَّقه زيدٌ وسيده، أو قال السيد: ما اشتريت نفسك إلا لنفسك، فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ ومثّل لما يحتاج إلى تمثيل وفصّل ما يحتاج لتفصيل، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح. ج: للوكيل التصرف فيما وكله فيه بخبر مَن ظن صدقه بتوكّل زيد مثلًا له؛ لأن الأصل صدقه كقبول هدية وإذن غلام في دخول ويضمن

стр. 1486

الوكيل ما ترتب من تصرفه إن أنكر زيد التوكيل، ولا يرجع الوكيل على مخبره بالوكالة لتقصيره بعدم التفحّص عن حقيقة الحال، ولا يخفى أن هذا مبني على القول بأن المباشر ليس له الرجوع على الميت، ومقتضى القواعد أن للوكيل الرجوع على مخبره؛ لأنه غرّه والذي تميل إليه النفس أنه لا يرجع لتفريطه بعدم التثبت. والله أعلم. ولو شهد بالوكالة اثنان، ثم قال أحدهما: عزله، ولم يحكم بالوكالة حاكم قبل قوله عزَلَه، ولم تثبت الوكالة لرجوع شاهدها قبل الحكم وإن حكم بالوكالة، ثم قال أحد الشاهدين: عزله، أو قال غيرهما بعد الحكم أو قبله لم يقدح ذلك في الوكالة لنفوذ الحكم بالشهادة ولم يثبت العزل، وإن قالا عزله ثبت العز لتمام الشهادة به كتمامها بالتوكيل ولو أن القائل لذلك شاهد الوكالة وليس ذلك رجوع عن الشهادة، وإن شهد اثنان أن فلانًا الغائب وكَّل هذا الحاضر، فقال الوكيل: ما علمتُ، وأنا أتصرفُ عنه ثبتت الوكالة؛ لأن معناه إلى الآن لم أعلم وقبول الوكالة يجوز متراخيًا ولا يضر جهله بالتوكيل. وإن قال: ما أعلم صدق الشاهدين، لم تثبت لقدحه في شهادتهما، وإن قال: ما علمتُ، فقيل: فسر؛ فإن فسر بالأول ثبتت وكالتُه إن فسر بالثاني لم تثبت، وإن أبى وكيل قبول الوكالة، فقال: لا أقبلها فكعزله نفسه؛ لأن الوكالة لم تتم. ومن قال لوكيل غائب في مطالبة ثبتت وكالتُه ببينة أو إقرار غريمٍ: أن لك مطالبتي لم يسمع قوله، المعنى لم يُلتفت إلى قول المدّعى عليه ذلك؛ لأنه دعوى للغير إلا أن يدّعي المطلوب علم العزل فيحلف الوكيل على نفي العلم لاحتمال صدق المدّعى عليه وإن نكل عن اليمين، فلا طلب للوكيل لاحتمال صدق الغريم فيمتنع الطلب، ولو قال من ادّعى عليه وكيل غائبٍ عن دين ثابتٍ في ذمةٍ المدعى عليه: مُوكلك أخذ حقهُ، لم يُقبل

стр. 1487

قوله بلا بينة؛ لأنه مُقر مُدَّعي الوفاء ولا يؤخر، أي لا يحكم على الوكيل بتأخير طلبه حتى يحضر موكله ليحلف الموكل أو يعترف بالأخذ؛ لأن ذلك وسيلة لتأخير مُتيقن لمشكوك فيه، كما لو ادّعى المدّعي عليه وفاء للموكل وادّعى غيبة البينة التي أقبض بحضورها فلا يؤخر المدعي لحضور البينة. ولو قال عبد: اشتريتُ نفسي لزيد مُوكّلي بإذنِ سيدي وصدقه زيدٌ وسيده صح الشراء ولزم زيدًا الثمن الذي وقع به العقد؛ لأن ذلك مقتضى البيع، وإن قال السيد: ما اشتريت نفسك إلا لنفسك، فقال العبد: بل اشتريت نفسي لزيد، فكذبه زيد، العبدُ لإقرار السيد على نفسه بما يعتق به العبد ولزم العبد الثمنُ في ذمته؛ لأن العبد لم يحصل لزيد ولا يدعيه سيّده عليه، والظاهر ممن باشر العقد أنه له وإن صدقه السيد وكذّبه زيد؛ فإن كذبه بالوكالة حلف وبرئ، وللسيّد فسخ البيع لتعذر الثمن وإن صدقهُ في الوكالة وكذّبه في شراء نفسه له، فقوله القنّ؛ لأن الوكيل يقبل قوله في التصرف المأذون فيه. ما تصح فيه الوكالة وما لا تصح فيه س ١٩: تكلم بوضوح عما تصح فيه الوكالة، وما لا تصح فيه، ومثّل لما يحتاج إلى تمثيل، وفصّل لما يحتاج إلى تفصيل، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح. ج: تصحّ في كل حق آدمي يتعلق بالمال أو ما يجري مجرى المال من عقد كبيع وهبة وإجارة ونكاح؛ لأنه ﷺ وكل في الشراء والنكاح، وألحق بهما سائر العقود، ويصح التوكيل في فسخ لنحو عيب وطلاق؛ لأن ما جاز التوكيل في عقده جاز ي حلِّهِ بطريق الأولى ويصح التوكيل في رجعة؛

стр. 1488

لأن التوكيل حيث ملك به إنشاء النكاح ملك به تجديده بالرجعة من باب أولى، وقال في «الغاية وشرحها»: ويتجه باحتمال قوي لا تصح الوكالة إن وكلها، أي الزوجة في رجعة نفسها أو رجعة غيرها من مطلقاته؛ أنها ممنوعة من مباشرة التصرف في إيجاب نكاح نفسها ابتداء فمنعت من التوكل في الرجعة المقتضية لاستمرار النكاح دوامًا إذ لا فرق بينهما. وتصح الوكالة في تملّك مباح من صيد وحشيش؛ لأنه تملّك مالٍ لا يتعين عليه فجاز التوكيل فيه كالاتهاب والابتياع بخلاف الالتقاط؛ لأن المغلب فيه الائتمان وتصح في صلح؛ لأنه عقد على مال أشبه البيع وإقرار؛ لأنه قول يلزم به الموكل مال أشبه التوكيل في الضمان وصفته أن يقول: وكلتك في الإقرار، فلو قال له عني لم يكن ذلك وكالة ذكره المجد، ويصح التوكيل في الإقرار بمجهول ويرجع في تفسيره إلى الموكل. وليس توكيله في الإقرار، بإقرار كتوكيله في وصية أو هبة فليس بوصية ولا هبة. المعنى: أن مجرد الوكالة ليس بإقرار حتى توجد الصيغة من الوكيل، فإذا وجدت من الوكيل بإقرار بشيء أو وصية أو هبة صار إقرارًا وأمّا مجرد التوكيل بذلك ليس إقرارًا ويصح التوكيل في عتق وإبراء لتعلقهما بالمال ولو لأنفسهما أن عُيّنا، كأن يقول سيد لقنّه: أعتق نفسك، أو يقول رب الدين لغريمه: وكلتك في أن تبرئ نفسك، فلو وكل عبده في إعتاق عبيده لم يدخل أو وكل امرأته في طلاق نسائه لم تدخل، أو وكل غريمه في إبراء غُرمائه لم يدخل، أو قال لإنسان: تصدق بهذا المال لم يدخل الوكيل في ذلك، فلا يملك العبد عتق نفسه، ولا يملك الوكيل في التصدق أخذ شيء من المال لنفسه إلا بالنص الصريح من الموكل. وتصح الوكالة في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من إثبات حد واستيفائه مِمَّن وجب عليه؛ لقوله ﵊: «واغدو يا أنيس إلى امرأة هذا؛

стр. 1489

فإن اعترف فارجمها» فاعترفت، فأمر بها فرجمت، متفق عليه. وكّله في الإثبات والاستيفاء جميعًا، ويصح أن يوكل السيد إنسانًا في إثبات حد وجب على العبد، وفي استيفائه منه. وفي «الغاية وشرحها»: ويتجه صحتها من حاكم في إثبات حدّ خلافًا أبي الخطاب حيث منع جواز الوكالة في الإثبات، وله أيضًا أن يوكّل في إستيفائه لأمر النبي ﷺ برجم ماعز، فرجموه، ووكّل عثمان عليًا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة، ووكل عليٌ الحسن في ذلك، فأبى الحسن فوكّل عبد الله بن جعفر، فأقامه، وعليٌ يَعُد، رواه مسلم. ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه. اهـ. ويصح من الوكيل استيفاء ما وكل فيه بحضرة موكل وغيبته؛ لعموم الأدلة، ولأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كسائر الحقوق حتى في استيفاء حد قذف وقود. وتصح في عبادة تتعلق بالمال كتفرقة صدقة وتفرقة نذر وتفرقة زكاة؛ لأنه ﵊ كان يبعث عماله الصدقات وتفريقها، وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» الحديث متفق عليه. وتصح في تفرقة كفّارة؛ لأنه كتفرقة الزكاة، وتصح وكالة في إخراج زكاة بقول الموكل لوكيله أخرج زكاة مالي من مالك أو أخرج كفارتِي من مالك؛ لأنه اقتراض من مال وكيله وتوكيل له في إخراجه. وتصحّ الوكالة في فعل حجٍ وعمرة فيستنيبُ من يفعلهما عنه مطلقًا في النفل، ومع العجز في الفرض على ما سبق في الحج، وتدخل ركعتا الطواف تبعًا للطواف وإن كانت الصلاة لا تدخلها النيابة، وفي «الغاية وشرحها»: ويتجه باحتمال قوي، وكذا يدخل في الوكالة صوم الوكيل عن موكّله الثلاثة أيام في الحج السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة إذا كان متمتعًا وهو متجه،

стр. 1490

وحيث صحّت الثلاثة أيام فلا مانع من صحة العشرة قبل العود إن كان وكيلًا عن حيَّ عاجز عن الصوم. اهـ. ولا تصحُ الوكالة في عبادة بدنية محضة لا تتعلق بالمال كصلاة وصوم لتعلقهما ببدن من هُما عليه والصوم المنذور يفعل عن الميت أداء لما وجب عليه وتقدم في بابه، وليس فعل الصوم عن ميت بوكالة؛ لأن الميت لا يستنيب الولي، وإنما أمره الشرع به إبراء لذمة الميت، وطهارةٍ من حدثٍ واعتكاف وغسلِ جمعةٍ وتجديد وضوء؛ لأن الثواب عليه لأمر يختص المعتكف به وهو لبث ذاته في المسجد فلا تدخله النيابة، وتصح الوكالة في تطهير البدن والثوب من النجاسة، ويصح أيضًا أن ينوي رفع الحدث ويستنيب من يصب له الماء ويغسلُ له أعضاءَه: ولا تصح الوكالة في ظهارٍ؛ لأنه قول منكر وزورٌ أشبه بقية المعاصي، ولا في لِعانٍ وإيلاءٍ ونذرٍ وقسامةٍ؛ لأنها تتعلقُ بعين الحالف والناذر فلا تدخلها النيابة كبقية العبادات البدنية، ولا في قسم لزوجات؛ لأن ذلك يختص بالزوج ولا يوجد في غيره، ولا في شهادة لا تتعلق بعين الشاهد لكونها خبرًا عمَّا رآه أو سمعه، ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه؛ فإن استناب كان النائب شاهدًا على شهادته لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل وليس بوكيل، ولا تصحّ الوكالة في الإلتقاط؛ لأن المُغلَّب فيه الإئتمان والملتقط أحق به من الآمر ولا في اغتنام؛ لأنه إنما يُستحقُ بالحضور فلا يملك غائبٌ المطالبة به، ولا في جزيةٍ لفوات الصَّغار عمَّن وجب عليه، ولا في معصية من زنى وغيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ولا في رضاع؛ لأنه مختص بالمرضعة؛ لأن لبنها ينبت لحم الرضيع وينشز عظمه. والحاصل أن لحقوق ثلاثة أنواع: نوع تضع الوكالةُ فيه مطلقًا، وهو ما تدخله النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين. ونوعٌ لا تصح فيه مطلقًا كالصلاة والظِّهار، ونوع تصح فيه مع العجز

стр. 1491

دون القدرة كحج فرض وعمرته. قال صاحب «التيسير»: يجوز للمكلف التوكيلُ في … ما كان فيه جَائز التصرّف ولم يَجُزْ في مُطْلَق المجهول … كالإذن في الكثير والقليل وليَمْتَنِعْ في حَمْل حَدٍ وقودْ … وقَبْضه مال الربا حيث عقد وقبضِ رأسِ المالِ في عَقدِ السَّلَمْ … والوَطء مَعْ شَهادَةٍ بهَا التَزَمْ واللَّعْنِ والإيلاء والظِهارِ … وَسَائِر الأيمانِ والإقرار وهكذا عبادة فلا تشكْ … في المنع فيها مُطْلقًا إلا النسكْ وتصح الوكالة في بيع مال الموكّل كله؛ لأنه يعرف ماله فلا غرر، وتصح في بيع ما شاء الوكيل من مال الموكل؛ لأنه إذا جاز التوكيل في الجميع ففي بعضه أولى، وكذا تصح الوكالة في طلاق جميع نسائه أو ما شاء منهن أو عتق جميع عبيده أو ما شاء منهم، وقال ابن مفلح في كتاب «الفروع»: وظاهر كلامهم له بيع كل ماله، وذكر الأزجي لَا لأنَّ مِن للتبعيض. اهـ. فلا يبيع إلا واحدًا لا الكل لاستعمال هذا في الأقل غالبًا، والذي تميل إليه النفس أن له بيع كل ماله. والله أعلم. وتصح الوكالة في المطالبة بحقوق الموكّل كلها أو ما شاء منها، وفي

стр. 1492

الإبراء منها كلها وما شاء منها. ولا يصح التوكيل في عقد فاسد كبلا ولي أو شراء شيء بلا رؤية؛ لأن الموكل لا يملكه ولم يأذن الشرع فيه، بل حرمه، فلا يصح ولا يملك الصحيح مما وكله به كإجرائه عقد التزويج بولي، وشرائه الشيء بعد الرؤية فلم يصح لمخالفته اشتراط الموكل. قال في «الإنصاف»: إذا وكله في بيع فاسد فباع بيعًا صحيحًا، لم يصح، قطع به الأصحاب، والذي يترجح عندي صحته إذا لم يحصل ضرر على المالك ولا نقص. والله أعلم. ولا يصح التوكيل في كل قليل وكثير، ذكره الأزجي إتفاق الأصحاب؛ لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله، وطلاق نسائه، وإعتاق أرقائه، وتزويج نساء كثيرة، ويلزمه المهور الكثيرة فيعظم الغرر والضرر؛ ولأن التوكيل لابد أن يكون في تصرف معلوم، وقيل: يصح كما لو وكله في بيع ماله كله أو المطالبة بحقوقه كلها أو الإبراء منها أو بما شاء منها فمتى عرف فيه الوكالة صحّ التوكيل، ولو عمّت الوكالة كل ماله التصرف فيه حيث لا محذور. وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس. والله أعلم. ولا يصح التوكيل إن قال: اشتر ما شئت، أو اشتر عبدًا بما شئت؛ لأن ما يمكن شراؤه، والشراء به يكثر فيكثر فيه الغرر حتَّى يُبين للوكيل نوع وقدر الثمن؛ لأنه إذا ذكر نوعًا فقد أذن في أعلاه ثمنًا فيقل الغرر فيه وقدر الثمن يشتري به؛ لأن الغرر لا ينتفي إلا بذكر الشيئين، ما لم يكن مقدار ثمن المبيع معلومًا بين الناس كمكيل وموزون؛ لأنه لا غرر فيه ولا ضرر، وإن قال لوكيله: اشتر كذا وكذا، لا يصح التوكيل للجهالة، وقيل: يصح إذا قال: اشتر لي عبدًا بما شئت، والذي تطمئن إليه النفس صحة ذلك إذ لا محذور فيه ولا دليل على المنع. والله أعلم.

стр. 1493

ومثل قوله: وكلتك في كل قليل وكثير، لو قال لوكيله: اشتر لي ما شئت من المتاع الفلاني، لم يصح؛ لأنه قد يشتري ما لا يقدر على ثمنه، والذي يترجح عندي صحته. والله أعلم. ٢٠ - مسائل حول إطلاق التوكيل س ٢٠: ما الذي يقتضيه الإطلاق في قول الموكل لوكيله: اشتر عبدًا؟ وما مثال العقود الجائز؟ وهل فسادها يمنع نفوذ التصرف فيها؟ وما الذي يملك مَنْ وُكلَ في شراء طعام؟ وما حكم التوكل لمن ظن ظلمه والمخاصمة عن الغير ممن غير عالم بحقيقة أمره، وإذا وكّل في قبض دين أو غيره، فهل يملك الخصومة أو وكّل في الخصومة؟ فهل يملك القبض؟ وما الحكم فيما إذا قال: أجب خصمي عني أو اقبض حقي اليوم أو أقبض حقي من فلان أو أقبض حقي الذي قبله أو عليه أو وكّله في خلع بمحرم فخالع به أو بمباح؟ وهل للوكيل التوكيل؟ وما حكم توكيل الخائن أو أمينًا ثم خان أو وصي يوكل أو حاكم يستنيب أو قول موكّل لوكيل: وكّل عنك أو عني أو وكّل ويطلق؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح. ج: الإطلاق في قول الموكّل لوكيله اشتر عبدًا يقتضي أن لا يملك الوكيل إلا شراء عبد مسلم؛ لأن الكفر عيب في الرقيق والعقود الجائزة كالشركة والمضاربة والوكالة إذا كانت فاسدة؛ فإن فسادها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن ووكيل في طعام يملك شراء البر فقط؛ لأن الطعام هو البر عند الإطلاق في لسان أهل الحجاز. وقال ابن عقيل: في الفنون لا تصح الوكالة ممن عَلِم ظُلْمَ موكَله في الخصومة، وكذا لو ظنّ ظلمه وبالغ القاضي فمنع أن يخاصم عن غيره، وقال: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾ يدل على أن لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره وهو غير عالم

стр. 1494

بحقيقة أمره. قال في «المغني» و «الشرح»: في الصلح على المنكر يشترط أن يعلم صدق المدعي فلا يحل دعوى ما لم يعلم ثبوته. وفي «الغاية وشرحها»: ويتجه إن كان الموكّل ممن يعرف بالصدق والأمانة وعدم التعدّي على الغير اعتمد قوله، وصحت الوكالة عنه، وإن كان ممن يعرف بالكذب والاستشراف لما في أيدي الناس فلا يعتمد على قوله، ولا تصح الوكالة عنه لئلا يقع الوكيل في المحظور من أجله، ومن وُكل في قبض دين أو غيره كان وكيلًا في خصومة سواء علم الغريم ببذل ما عليه أن جحده أو مطله؛ لأنه لا يتوصّل إلى القبض إلا بالإثبات، فالإذن فيه أُذِن فيه عرفًا ومثله من وكل في قسم شيء أو بيعه أو طلب شفعة فيملك بذلك تثبيت ما وكل فيه؛ لأنه طريق لتوصل إليه، والوكيل في الخصومة لا يكون وكيلًا في القبض؛ لأن الإذن لم يتناوله نطقًا ولا عرفًا؛ ولأنه قد يرضي للخصومة من لا يرضاه للقبض وليس لوكيل في خصومة إقرار على موكله بقود ولا قذف وكالولي لا يصح إقراره على مولاه، وإذا قال إنسان لآخر: أجب خصمي عني وكالة في خصومة، وقوله: اقبض حقي اليوم أو الليلة أو بع ثوبي اليوم أو اليلة لم يملك فعل ما وكل فيه اليوم أو الليلة غدًا؛ لأنه لم يتناوله نطقه إذنًا ولا عرفًا؛ ولأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة دون غيره، ولهذا لما عين الله لعبادته وقتًا لم يجز تقديمها عليه، ولا تأخيرها عنه؛ وإنما صح فعلها قضاء؛ لأن الذمة لما اشتغلت كان الفعل مطلوب القضاء، وإن قال لوكيله: اقبض حقي من فلان ملك قبض حقه من فلان ومن وكيله لقيامه مقام موكله، فيجري مجرى إقباضه ولا يملك القبض من ورثته؛ لأنه لم يؤمر بذلك ولا يقتضيه العرف؛ لأن الحق انتقل إلى الوارث واستحق الطلب عليه بطريق الأصالة بخلاف الوكيل، ولهذا لو حلف إنسان لا يفعل شيئًا حنث بفعل وكيله، وإن قال له: اقبض حقي الذي قبل فلان أو اقبض حقي الذي على فلان ملك قبض حقه منه ومن

стр. 1495

وكيله حتى مِن وارثه؛ لأن الوكالة اقتضت قبْض حقِه مُطلقًا فشمل القبضُ من وارثه؛ لأنه حقه. ووكيل الزوج في خلع بمحرم كخمر وخنزير وسينما وتلفزيون ومذياع وبكم وصور وآلة تصوير فيلغوا إذا لم يأت بلفظ طلاق أو نية، فلو خالع وكيل في خلع بمُحرم أو بمباح أكثر من مهرها صح الخلع بقيمه قاله في «الفروع». وقال في «الرعاية»: وإن خالعها على مباح صحّ الخلع وفسد العوض وله قيمة العوض لا هو. انتهى. فلا يلزم الزوج قبول المخالع عوضًا إذ لو لزمه أخذ العوض للزمه أخذ القيمة، ولوكيل توكيل فيما يعجزه فعله لكثرته لدلالة الحال على الإذن فيه، وحيث اقتضت الوكالة جواز التوكيل جاز في جميعه كما لو أذن فيه لفظًا وله التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه إذا كان العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها عادة؛ فإن الإذن ينصرف إلى ما جرت به العادة، ولا يصح أن يوكل وكيل فيما يتولى مثله بنفسه ولم يعجزه بأن كان قادرًا عليه؛ لأنه غير مأذون في التوكيل ولا تضمَّنه الإذن له فلم يجز، كما لو نهاه؛ ولأنه استؤمن فيما يمكنه النهوضُ فيه فلا يوليه غيره كالوديعة إلا بإذن مُوكله له أن يوكله فيجوز بلا خلاف؛ لأنه عقد أُذِنَ له فيه أشبه سائر العقود، ويتعين على وكيل حيث جاز له أن يُوكل أمينٌ فلا يجوز له استنابة غيره؛ لأنه ينظر لموكله بالحظ ولا حظ له في إقامة غيره وإن عيَّن الموكلُ وكيلًا بأن قال له: وكّل زيدًا مثلًا فله توكيله، وإن لم يكن أمينًا؛ لأنه قطع نظره لتعيينه له، وإن وكل أمينًا فخان عليه عزله؛ لأن تركه يتصرف تضييع وتفريط، وكالوكيل فيما تقدم تفصيله وصيُّ يَوكَّلُ أو حاكم يستنيب؛ لأن كلًّا منهما مُتصرف لغيره. قال في «الإنصاف»: وهذا إحدى الطريقتين للأصحاب وهو المذهب والطريقة الثانية يجوز للوصي التوكيل وإن منعناه في التوكيل ورجّحه القاضي وابن عقيل

стр. 1496

وأبو الخطاب وقدمه في «المحرر» و «النظم»، قلت: وهو الصواب؛ لأنه متصرف بالولاية وليس وكيلًا محضًا، وذكر أيضًا للحاكم طريقتين للأصحاب. اهـ. وقول موكل لوكيله: وكل عنك، يصح؛ فإن فعل فالوكيل وكيل وكيله، فله عزله وينعزل بموت الوكيل الأول وعزله، ووكّل عني أو وكّل ويطلق فلا يقول: عنك ولا عني فوكّل فهو وكيل موكله فلا ينعزل بموت الوكيل الأول ولا عزله ولا يملك الأول عزله؛ لأنه ليس وكيله، وإن مات الموكّل أو جن ونحوه انعزلا سواء كان أحدهما فرع الآخر أو لا، ولو قال الشخص: وكل فلانًا عني في بيع كذا، فقال الوكيل للثاني: بع، ولم يشعره أنه وكيل الموكل، فقال الشيخ: لا يحتاج إلى تبيين؛ لأنه وكيله أو وكيل فلان ذكره في «الاختيارات الفقهية»، وحيث قلنا: إن الوكيل الثاني وكيل الموكل؛ فإنه ينعزل بعزله وبموته وجنونه وحجر عليه وقولُ المُوْصى لوصية أوص إلى من يكون وصيًا لي؛ فإنه يكون من أوصى إليه الوصي وصيًا للموصي الأول، ولا يوصي وكيل وإن أذنَ له موكله لعدم تناول اللفظ له ولبطلان الوكالة بموت الوكيل. من النظم فيما يتعلق بالوكالة وكل مقال يفهم الإذن صححن … به عقدها من مطلق ومقيد وعنه سوى فوضت أمر كذا له … ووكلت فيه فارددنه وبعد وبالقول أو بالفعل صحح قبولها … على الفور أو من بعد وقت معبد

стр. 1497

ولا تمض توكيل الفتى وتوكلًا … سوى في محل جاز تصريفه قد سوى قابلي عقد النكاح لأهله … وإيجابه من غير أهل بمبعد وأما قبول الموسرين الزكاة أو … شبيهًا به للمدقعين فجرد وفي كل حق الآدمي يصح من … طلاقٍ وعتق وارتجاعٍ ومعَقد وفسخٍ وتحصيل المباحات كلها … سوى مغنمٍ بالحوز ملك لحشد وفي الحج أو تفريق واجب ماله … وإثباتٍ واستيفاء حد مجدد ولو غاب ذو الدعوى وقد قيل لا تجز … قصاصًا وحد القذف إلا بمشهد وليس صحيحًا ظهار ومرضع … ولا في لعان واليمين المؤكد ولا في عبادات سوى حجة وما … تضمن أو في ركعتي طائف قد وصب وإيصال الطهور لعضوه … بكُرْهٍ وغسل للنجاسات فاشهد وليس بلا إذن توكل في سوى المضر … وما ينفيه عرف بأوكد

стр. 1498

وذاك مباح للوصي وحاكم … وتاجر أموال الضراب بأجود وكل ولي منكح غير مجبر … وقيل هُمُوا مثل الوكيل المقيد فإن منع التوكيل لمَّا يجز له … وبالإذن في الثاني وكيل لمبتدي وإن قال وَكِّلْه لنفسك يكن له … كذا جائز من دون إذن ليعدد وليس له توكيل غير الأمين بل … بنص وتوكيل الموكل جود وليس بلا إذن لعبد توكل … وجوز شراه النفس معها بأجود وعقد جوَاز لا لزوم وكالة … فكل له فسخ وبالموت أفسد وبالحجر في حق السفيه وهكذا … جميع العقود الجائزات لتعدد وفسق مناف للوكالة مبطل … كذا بجنون مطبق متأطد وغيبة عقل آيب غير مبطل … وفي جحده التوكيل وجهين أسند وفي رد لمَّا تُنافِي تصرفًا … وعتقك من وكلته من مُعَّبد

стр. 1499

وجن يعاود مع تعدي وكيلهم … وبالوطء أبطل في طلاق منكد وفي عتق عبد بالكتابة أبطلن … كذا بتدبير بغير تردد ويملك ما لم يعزل الفعل دائمًا … إذا وقع التوكيل غير مقيد وليس بعيدًا منعنا عزل نفسه … إذا كان عنه ربه ذو تبعد ويَنْفذ تصريف الوكيل لجهله … لمبطلها من قبله في المسدد وفعل وكيل المرء في الحكم فعله … فأنت مقر إن في الإقرار تُسْنَدِ وليس مفيد للعموم خصوصها … ولا مرتض باثنين راض بمفرد ولا يعقدن مع نفسه البيع والشرا … في الأولى وإن يؤذن له فليجود كذاك وكيل في التزوج مطلقًا … يزوجه من بنته امنع بأجود ومن يتوكل مطلقًا لا يبع نسا … ولا بسوى معهود نقد معدد وقيل أجز بيع النسا لمضارب … على أشهر القولين فيه فقيد

стр. 1500

ودعواهما في ذالكم إذن مالك … فقولهما المقبول في المتجود وإن جاوز التقدير والعرف في الشرا … وباعا بإذن منه صحح بأوكد ويضمن كل نقصه ومزيده … وقيل كتعريف الفضولي فاعدد وإن زيد عن مقدار مثل به أن بيع … به اردد كذا وقت الخيار بمبعد وأما بأدنى منه إن شريا أجز … كذلك إن باع بذاك وأزيد وإن بعت بالدينار مع إذن دِرْهمٍ … ونقد بسعر الصرف صحح بأجود إذا لم يضر الحفظ والبيع بالعبا … معادل دينار وأوفى ليردّدِ وإن قلت بع عبدي فإن باع واحدًا … بقيمته صححه لا بعض مفرد وقيل أجز بعضًا بقيمة كله … وفي بيع باقيه أجز في المجود ومن يتزوج لامرئ دون نفسه … وأخرى سوى من عين اردد بأوطد

стр. 1501

٢١ - بيع الوكيل نساء أو بعرض أو بعير نقد البلد إلخ س ٢١: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: عقد الوكيل مع فقير أو قاطع طريق، من وكل اثنين فأكثر في بيع وارد أحدهما الانفراد بالتصرف، بيع الوكيل نساء أو بعرض أو منفعة أو فلوس أو بغير نقد البلد أو غير غالبه رواجًا أو بغير الأصلح، أو أنكر الموكل الإذن. وما الذي يترتب على ما سبق؟ وإذا قال موكل لإثنين أيكما باع فبيعه جائز أو باع الوكيل بغير ما يباع به عرفًا: إذا غاب أحد وكيلين، فهل للحاضر التصرف أو ضم أمين إليه أو أثبت أحدهما الوكالة والآخر غائب، فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ ج: لا يعقد الوكيل عقدًا وكُّلِ فيه كعقد بيعٍ وإجارةٍ مع فقير بذمته لتعسر الاستيفاء منه، ولا يعقد مع قاطع طريق لما فيه من إضرار الموكل، ولا ينفرد وكيل من عدد، فمن وكل اثنين فأكثر في بيع أو غيره ولو واحدًا بعد واحد ولم يعزل الأول، فليس لواحد أن ينفرد بالتصرف إلا بإذن؛ لأن الموكل لم يرض بتصرفه منفردًا بدليل إضافة الغير إليه فلو وكل اثنين في حفظ ماله حفظا معًا في حرز لهما، فلو غاب أحدهما لم يكن للآخر أن يتصرف، وليس للحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا معًا؛ لأن قول الموكل إفعلا، يقتضي اجتماعهما على فعله، بخلاف بعتكما حيث كان منقسمًا بينهما؛ لأنه لا يمكن أن يكون الملك لهما على الاجتماع ولا يبيع وكيل نساء إلا بإذن؛ فإن فعل لم يصح لانصراف الإطلاق إلى الحلول ولا يبيع بغير نقد كمنفعة أو عرض كثوب وفلوس؛ فإن فعل لم يصح؛ لأن الإطلاق محمول على العرف، والعرف كون الثمن من النقدين إلا بإذن موكل أو قرينة كبيع حزم بقل بفلوس وإن قال الموكل لوكيله: إصنع ما شئت، أو تصرف كيف شئت، فله أن يبيع حالًا ونساءً وبمنفعة وعرض؛ فإن باع نساء أو بعرض

стр. 1502

أو منفعة بدون الإذن فتصرفه باطل، والفرق بين الوكيل والمضارب حيث يبيع نساء وبعرض، أن المقصود في المضاربة الربح، وهو في النساء ونحوه أكثر، ولا يتعين ذلك في الوكالة، بل ربما تحصيل الثمن لدفع حاجته فيفوت بتأخير الثمن؛ ولأن استيفاء الثمن وتنصيفه في المضاربة على المضارب فيعود الضرر عليه بخلاف الوكالة، وإن عيَّن له شيئًا تعين ولم تجز مخالفته؛ لأنه متصرف بإذنه ولا يصح البيع لو باع الوكيل بغير نقد البلد؛ لأن إطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد أو باع بنقد غير غالبه رواجًا إن كان في البلد نقود مختلفة أو باع بغير الأصلح أن تساوت النقود رواجًا؛ لأنه الذي ينصرف إليه الإطلاق هذا إذا لم يعين الموكل نقد وإن عين الموكّل نقدًا بأن قال: بع بنقد كذا، فيتعين ما عينه الموكل، وإذا وكل شخصًا في بيع عبد ونحوه فباعه نساء، فقال: ما أذنت لك في بيعه إلا نقدًا، وأنكر موكل الإذن في النسا؛ فإن صدّق وكيله وصدّق المشتري الموكّل فسد البيع لتصديقهما له، ويطالب الموكل من شاء منهما، أي من الوكيل والمشتري بالعبد إن كان باقيًا وبقيمته إن تلف؛ فإن أخذ القيمة من الوكيل رجع على المشتري بها وأخذها منه؛ لأن قرار الضمان على المشتري لحصول التلف في يده وبتصديق الوكيل وحده يضمن الوكيل دون المشتري وإن صدق المشتري وحده يرد المبيع وللموكّل الرجوع على المصدّق منهما بغير يمين. قال في «الشرح»: وقال ويحلف على المكذب ويرجع على حسب ما ذكر هذا إن اعترف المشتري بالوكالة وإن أنكر ذاك، وقال: إنما بعتني ملكك، فالقول قوله مع يمينه إنه لا يعلم كونه وكيلًا وأذن في البيع نسيئة حلف الموكل ويرجع في العين إن كانت قائمة وإن كانت تالفة رجع بقيمتها على من شاء منهما، وإن كان وكيلين صح إنفراد أحدهما عن الآخر في صورة هي قوله: أيكما باع سلعتي، فبيعه جائز لحصول مقصود الموكل في بيع

стр. 1503

أحدهما، وكما يصح الانفراد في قوله: أيكما باع سلعتي، فبيعه جائز، صح بيع ما يباع مثله بفلوس عرفًا كخبز وحُزمة بقل وكل تافه إذا بيع بها عملًا بالعرف. ولو وكّل إنسان وكيلين فغاب أحد الوكيلين ولم يكن جعل الانفراد لكل منهما لم يكن للوكيل الحاضر التصرف مع غيبة الآخر، ولا لحاكم ضم أمين إلى الوكيل الحاضر ليتصرف الحاضر والأمين. بخلاف موت أحد الوصيين من قبل ميت؛ لأن للحاكم نظرًا في حق ميت ويتيم ولذلك يقيم وصيًا لميت لم يوص إلى أحد بخلاف الموكل؛ فإنه رشيد جائز التصرف فلا ولاية للحاكم عليه وإن أثبت أحد الوكالة لدى حاكم، والآخر غائب وحكم بها الحاكم ثبتت الوكالة له وللغائب تبعًا، ولا يتصرف الحاضر وحده، بل إذا حضر الغائب تصرفا معًا. لا يقال: هو حكم للغائب؛ لأنه يجوز تبعًا لحق الحاضر كما يجوز أني حكم بالوقف لمن لم يخلق لأجل مَن يستحقه في الحال، وإذا حضر الغائب فلا يحتاج إلى إقامة بينة بالوكالة لثبوتها له بالتبعية، وإن جحد الوكيل الغائب الوكالة الثابتة له بالتبعية، بأن قال: لست بوكيل، أو عزل الغائب نفسه إنعزل ولم يتصرف الآخر بانفراده؛ لأن الموكّل لم يأذنه في ذلك، وهكذا كل تصرف من بيع وإجارة واقتضاء وإبراء ونحوها. ٢٢ - ذكر بعض العقود الجائزة وما تبطل به الوكالة وما لا تبطل به س ٢٢: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: الوكالة، الشركة، المضاربة، المساقاة، المزارعة، الوديعة، الجعالة، وبأي شيء تبطل هذه العقود، واذكر ما تبطل به الوكالة وما لا تبطل به، ومثّل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، وفصّل ما يحتاج إلى تفصيل وبيّن المحترزات وما يترتب على ذلك من ضمان أو غيره، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح؟

стр. 1504

ج: الوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة والمسابقة والعارية: عقود جائزة من الطرفين؛ لأن غايتها إذن وبذل نفع، وكلاهما جائز، ولكل من المتعاقدين فسخها. وتبطل هذه العقود كلها بموت أحد المتعاقدين؛ لأنها تعتمد الحياة؛ لكن لو وكل ولي يتيم وناظر وقف أو عقد ولي اليتيم وناظر الوقف عقدًا جائزًا غير الوكالة كشركة ومضاربة لم تنفسخ بموت ولي اليتيم وناظر الوقف ذكره في القواعد، واقتصر عليه في «الإنصاف»، وقيل: إن المساقاة والمزارعة عقدان لا زمان لدخولهما في الأمر بالعقود والعهود، ولكون المقصود منهما الكسب والعوض وليسا من عقود التبرعات أو من عقود الوكالات حتى يسمح لأحدهما فسخها، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم. ولا تنفسخ بعزل ولي اليتيم وناظر الوقف؛ لأن متصرف على غيره. وتبطل الوكالة بجنون مُطبقًا من الموكل أو الوكيل؛ لأن الوكالة تعتمد العقل، فإذا انتض انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه، وهو أهلية التصرف، ولا تبطل الوكالة بإغماء؛ لأنه يحدث ثم يزول، وبحجرٍ على أحدها لسفه فيما لا يتصرف فيه السفيه كبيع وشراء حيث اعتبر رشده لعدم أهلته للتصرف بخلاف نحو طلاق، وتبطل الوكالة أيضًا بفلس موكل فيما حجر فيه كتصرف في عين ماله لانقطاع تصرفه فيه بخلاف ما لو وكل في تصرف في الذمة وتبطل بفعلهما اختيارًا ما يفسقان به فيما ينافه الفسق كإيجاب نكاح واستيفاء حدج وإثباته لخروجه بالفسق عن أهلية ذلك التصرف، بخلاف الوكيل في قبول نكاح أو في بيع أو شراء فلا ينعزل بفسق موكله ولا بفسقه؛ لأنه يجوز منه ذلك لنفسه فجاز لغيره كالعدل إذا وكل فيما يشترط فيه الأمانة كوكيل ولي اليتيم وولي وقف على المساكين ونحوه،

стр. 1505

فسق فينعزل بفسقه، وفسق موكله لخروجه عن أهلية التصرف، وتبطل بردة موكل لمنعه من التصرف في ماله ما دام مرتدًا ولا تبطل بردة وكيل إلا فيما ينافيها كإرتداد وكيل في حج وفي قبول نكاح مسلمة وإيجابه فتبطل بذلك وتبطل أيضًا بردة وكيل في قبول نكاح قنّ مسلم، وتبطل بتدبيره أو كتابته قِنًّا وكّل في عتقه لدلالة التدبير والكتابة على الرجوع، ولا تبطل الوكالة إن وكّل القنّ في شيء ولو عتق أو بيع ونحوه بأن وهبه أو كاتبه؛ لأن ذلك لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يمنع استدامتها، وكذا إن وكّل إنسان عن غيره فاعتقه السيد أو باعه أو وهبه أو كاتبه أو أبق العبد؛ لكن في صورة البيع والهبة إن رضي المشتري ببقائه على الوكالة، إن لم يكن المشتري والمتهب الموكل، فالوكالة باقية. وإن لم يرض من ملكه من مشتر ومتهب ببقاء وكالة العبد بطلت الوكالة؛ لأن العبد لا يتصرف بغير إذن مالكه؛ وأما إن اشتراه أو اتهبه الموكل من مالكه فلا بطلان؛ لأن ملكه إياه لا ينافي إذنه في البيع والشراء، ولا تبطل الوكالة بسكنى الموكل داره بعد أن وكله في بيعها ونحوه؛ لأن ذلك لا يدل على رجوعه عن الوكالة ولا ينافيها ولا تبطل الوكالة ببيع الموكل بيعًا فاسدًا شيئًا وكّل في بيعه؛ لأن البيع الفاسد لا ينقل الملك وتبطل الوكالة بوطء الموكّل زوجة وكّل في طلاقها؛ لأن الوطء دليل رغبة فيها، واختيار إمساكها، ولذلك كان رجعة في المطلقة رجعيًا، وقيل: لا تبطل، وهذا أقرب وأرجع. والله أعلم. ولا تبطل بقبلته أو مباشرته لها، ولو وكّله في عتق عبد فكاتبه أو دّبره بطلت الوكالة، والذي يترجح عندي صحة عتقه. والله أعلم. ولا تبطل الوكالة إن وُكَّلتْ في شيء من بيع ونحوه فبانت منه أو أبانها، ولا تبطل الوكالة بوطء سيدٍ أمةً وكَّل في عتقها، وتبطل بتوكيل السيّد وكيلًا في عتق قنَّ بعد أن كان وكَّله آخر في شرائه منه فتبطل الوكالة

стр. 1506

من الشراء بمجرد توكيل السيد في العتق المقترن بقبول الوكيل الوكالة في العتق وتبطل الوكالة بإقرار الوكيل على موكله بقبض ما وكل الوكيل في قبضه أو الخصومة، لا إعتراف الوكيل بذهاب محل الوكالة بالقبض وتبطل بدلالة رجوع الموكل والوكيل عنها، وتبطل بمجرد علم الوكيل ظلم الموكّل. وتقدم أن الوكالة لا تصح فيما إذا علم أو ظن ظلم موكله، وتبطل وكالة وكيل، قيل له: اشتر كذا بيننا، فقال مقول له: نعم، ثم قال: نعم لإنسان آخر بعد قوله اشتراه بيننا، فقد عزل نفسه من وكالة الأول؛ لأن إجابته للثاني دليل رجوعه عن إجابة الأول، ويكون الشقص المبيع للوكيل، وللثاني نصفين؛ لأنه لا مفضل لأحدهما على الآخر، وإذا وكل إنسان شخصًا ثم وكل بعده آخر من غير الأول؛ فإن أتى في كلامه أو قرينة حاله ما يدل على عزل الأول فتوكيل الثاني عزل للأول، وإن وكّل الثاني من غير تعرض لعزل الأول لا لفظًا ولا عرفًا، فالأصل بقاء وكالته، فيشتركان في التصرّف والتصريف والتدبير، ويصير نظير ما لو وكّلهما دفعة واحدة، فكل واحد ينيب فيه اثنين فأكثر ولم يذكر أن كلًا منهما التصرف بانفراده؛ فإنه لا ينفرد أحدهما دون الآخر وتبطل الوكالة بتلف الموكّل في التصرف فيها لذهاب محل الوكالة، وكذا تبطل بتوكيل إنسان في نقل امرأته أو بيع عبده، فتقوم بينة بطلاق الزوجة أو عتق العبد وتبطل الوكالة بدفع عوض لم يؤمر به كدفع دينار ودرهم، يشتري بالدينار ثوبًا وبالدرهم كتابًا، فاشترى بالدينار كتابًا وبالدرهم ثوبًا؛ لأنه عكس فلم يصح الشراء لإلزامه الموكل ثمنًا لم يلتزمه ولا رضي بلزومه، أو قال: اشتر بهذا الدينار ثوبًا وبهذا كتابًا، فتلف دينار الكتاب مثلًا، واشتراه بدينار الثوب، فلا يصح الشراء لئلا يلزم الموكّل ثمن لم يلتزمه ولا رضي بلزومه، والذي يترجح صحته في المسألتين إذا أجاز الموكّل ذلك. والله أعلم.

стр. 1507

ولا تبطل الوكالة بتعدَّ كلبس الثوب وركوب الدابة ونحوهما؛ لأن الوكالة إذن في التصريح مع إستئمان، فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر ويضمن الوكيل ما تعدّى فيه أو فرط ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه التعدي بحال ثم إن تصرّف كما مر صح تصرفه لبقاء الإذن وبرئ بقبضه العوض، فإذا تلف بيده بلا تعدّ ولا تفريط لم يضمنه؛ لأنه لم يتعد فيه. قال في «شرح المنتهى»: قوله بقبضه العوض ليس قيدًا في براءته، بل يبرأ بمجرد تسليم العين وإذا قبض العوض لم يكن مضمونًا عليه وإن كان بدلًا عن ما هو مضمونًا عليه لما تقدم. اهـ. ولا تبطل الوكالة بجحود الوكيل أو الموكل الوكالة؛ لأنه يدل على رفع الإذن السابق كما لو أنكر زوجية امرأة، ثم قامت بها البينة؛ فإنه لا يكون طلاقًا، وينعزل وكيل بموت موكله وبعزله إياه ولو لم يعلم. قال في «الفروع»: اختاره الأكثر، وذكر شيخنا أنه أشهر، قال في «الإنصاف»: وهو المذهب والرواية الثانية لا ينعزل قبل علمه بموت الموكّل أو عزله؛ لما فيه من الضرر المترتب على ذلك؛ فإنه ربما باع جارية ووطئها المشتري أو غير ذلك. وقيل: ينعزل بالموت قبل بلوغه لا بالعزل حتى يبلغه ذكر الشيخ تقي الدين. وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم. وينبني على الروايتين تضمينه وعدمه، قال الشيخ: لا يضمن مُطلقًا، قال في «الإنصاف»: وهو الصواب بكل لفظ دل على العزل كقول الموكّل فسخت الوكالة أو أبطلتها أو نقضتها، أو قوله: صرفتك عنها، وينعزل الوكيل بنهي الموكل له عن فعل ما أمره به ولو لم يبلغه، كما ينعزل شريك ومضارب بعزل أو موت شريكه ولو لم يبلغه. والشركة والمضاربة كالوكالة خلافًا ومذهبًا، ويضمن الوكيل إن تصرف بعد العزل أو الموت لبطلان الوكالة إلا فيما يأتي في باب العفو عن القصاص من أن الوكيل في الاستيفاء لو اقتص ولم يعلم بعفو موكله لا ضمان عليهما.

стр. 1508

٢٣ - مسائل حول إدّعاء الموكل على وكيله س ٢٣: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا ادّعى موكل عزل وكيله بعد الترف أو قول موكل إنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله زكاته للساعي أو للفقير، وذكر ما يترتب على ذلك: ما بيد وكيل بعد عزل، إقرار وكيل على موكله بعيب، من ادّعى على وكيل غائب بحق فأنكره الوكيل وشهد بالحق بيّنة، الوكالة الدورية، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح. ج: لا تقبل دعوى موكل العزل لوكيله بعد تصرف الوكيل فيما وكل فيه في غير طلاق، ويأتي إن شاء الله أن الموكل إذا ادعى عزل وكيله قبل أن يوقع الطلاق يُدين، وكذا شريك ورب مال مضاربة بلا بينة بالعزل لتعلق حق الغير به؛ فإن أقام بينة عمل بها وإلا يقم بينة فلا تقبل دعواه العزل؛ لأن الأصل بقاء الوكالة وعدم الضمان وبقاء الشركة وبراءة ذمة الوكيل والشريك والمضارب من ضمان ما أذن له فيه بعد الوقت الذي ادّعى عزله فيه، ويقبل قول موكّل في إخراج زكاته أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله زكاته للساعي؛ لأنها عبادة، والقول قول مَن وجبت عليه في أدائها وزمنه؛ ولأنه انعزل من طريق الحكم بإخراج المالك زكاة نفسه، وتؤخذ الزكاة التي دفعها الوكيل من الساعي إن بيت بيده لفساد القبض؛ فإن فرقها الساعي على مستحقها أو تلفت بيده فلا رجوع، ولو دفع الوكيل الزكاة لنحو فقير فلا يقبل قول الموكل إنه كان أخرج قبل ذلك حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة، ويضمن وكيل ما دفعه إلى الساعي؛ لأنه قد عزل من الوكالة بدفع موكّله ومتى صح العزل في الوكالة والشركة والمضاربة كان ما بيد وكيل بعد عزل أمانة لا يضمنه بغير تعدّ منه ولا تفريط، حيث لم يتصرّف؛ وأما ما تلف بتصرفه فيضمنه لما سبق كمودع عزل، فتصير

стр. 1509

الوديعة بعد عزله أو موت مودعه أمانة لا يضمن تلفها عنده بلا تعدّ ولا تفريط، ولو نقلها من محل إلى محل آخر أو سافر بها مع غيبة ربّها وكان السفر أحفظ لها، ولم ينعزل قبل علمه بموت المودع أو عزله، وكالرهن إذا انتهت مدته أو فسخ عقده فيبقى أمانة بيد مرتهن، وكالهبة إذا رجع فيها أب فتبقى أمانة بيد ولده، قال في «الغاية وشرحها»: وظاهر كلام الأصحاب أن الأمانات كلها يجب حفظها على من هي بيده، ولا يجب عليه الرد إلى مالكها فورًا قبل طلبه لها؛ وأما بعد الطلب فيجب ردّها على الفور؛ فإن تراخى بعد الطلب وتلف ضمنها، ويأتي إن شاء الله في الوديعة بأتم من هذا. اهـ. ويقبل إقرار وكيل على موكله بعيب يمكن حدوثه فيما باعه؛ لأنه أمين، فقبل قوله في صفة البيع كقدر ثمنه إن ادعى المشتري أن المبيع معيب، وأنكره الوكيل فالتمس يمينه على نفي العيب فنكل عن اليمين على نفي العيب في المبيع، إن قيل القول قول البائع فرد عليه المبيع بنكوله رد بالبناء للمفعول على موكل لتعلق حقوق العقد كما لو باشره؛ وأما إذا لم يمكن حدوثه لا احتياج إلى إقراره، وإنما اعتبر إقراره في الممكن حدوثه؛ لأنه أمين يقبل قوله في صفة المبيع كما يقبل في قدر الثمن، ومن ادّعى على وكيلٍ غائبٍ بحق فأنكر الوكيل فشهد بالحق بيّنة حكم للمدعي بالحق، فإذا حضر الموكل الغائب وجحد الوكالة لم يؤثر جحوده في الحكم، أو ادّعى أنه عزله لم يؤثر ذلك في الحكم؛ لأن القضاء على الغائب صحيح وإن لم يكن وكيل. الوكالة الدورية: قول إنسان لآخر وكَّلتُك وكلما عزلْتُك أو كلما انعزلت فقد وكلتك، أو كلما انعزلت فأنت وكيلي فكُلَّما انْعَزَل أو عزله عاد وكيلًا، وسُميت دورية؛ لدورانها على العزل. قال في «التلخيص»: هي صحيحة على أصلنا في صحة التعليق؛ لأن تعليق الوكالة صحيح. وقال الشيخ

стр. 1510

تقي الدين ﵀: لا تصح الوكالة الدورية؛ لأنه يؤدي إلى أن تصير العقود الجائزة لازمة، وذلك تغيير لقاعدة الشرع وليس المقود المعلق إيقاعُ الفسخ وإنما قصده الامتناع من التوكيل وحله قبل وقوعه، والعقود لا تنفسخ قبل انعقادها. انتهى. ذكره ابن رجب في القاعدة الثامنة عشر بعد المائة، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم. ٢٤ - حكم عقود الوكيل وما يمتنع عليه منها وما يترتب على تصرفه من ضمان س ٢٤: بِمَ تتعلق حقوق العقد؟ وما مثالها؟ وبِمَ ينتقل الملك ولمن ينتقل ومن المطالب بالثمن؟ وهل يبرأ بإبراء البائع؟ ولمن ما وهب للوكيل في مدة الخيارين؟ وهل للموكل أن يرد ما وجده معيبًا؟ وهل يحنث الموكل ببيع وكيله؟ وإذا اشترى وكيل في ذمة، فما الحكم؟ وإذا لم يحضر الموكل خيار المجلس، فما الحكم؟ وهل للوكيل أن يبيع على نفسه أو يشتري منها لموكله؟ ومن الذي يماثل ذلك في الحكم؟ وهل للوكيل أن يبيع ما وكل في بيعه على ولده أو مكاتبه ونحوهم؟ واذكر الدليل والتعليل والتفصيل والخلاف والترجيح. ج: حقوق العقد كتسليم الثمن وقبض المبيع وضمان الدرك والرد بالعيب ونحوه، وسواء كان العقد مما تجوز إضافته إلى الوكيل كالمبيع والإجارة أو لا، كالنكاح مُتعلقة بموكل لوقوع العقد له فلا يعتق من اشتراه وكيل من أقاربه كأبيه وأخيه ممن يعتق على وكيل إذا اشتراه لموكله؛ لأن الملك لم ينتقل للوكيل؛ لأنه لا يملكه، وكذا لو قال للعبد: إن اشتريتك فأنت حر، فاشتراه بالوكالة، لم يعتق على الوكيل، وينتقل ملك
следующие страницы →