← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: «لم أنس ولم تقصر»، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه، ثم سلم، فيقول: أنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» متفق عليه، وليس لمسلم فيه وضع اليد على اليد ولا التشبيك. س ٢٥٢: إذا ذكر قريبًا عرفًا من سلم قبل إتمامها سهوًا أنه لم يتمها، فما الحكم؟ ج: يتمها ويسجد وجوبًا، لحديث عمران بن حصين قال: «سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات في العصر، ثم قام ودخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم» رواه مسلم. س ٢٥٣: إذا انحرف عن القبلة من سلم قبل إتمامها، أو خرج من المسجد أو لم يذكر حتى قام من مصلاه، فما الحكم؟ وما دليل الحكم؟ اذكرهما بوضوح. ج: يبني ولو انحرف عن القبلة أو خرج من المسجد، لقصة ذي اليدين، وإذا لم يذكر من سلم قبل إتمام صلاته حتى قام من مصلاه فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي من صلاته عن جلوس مع النية؛ لأن القيام واجب للصلاة ولم يأت به لها؛ فإن طال الفصل عرفًا أو حدث أو تكلم لغير مصلحتها بطلت، لما روى معاوية بن الحكم أن رسول الله ﷺ قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» رواه مسلم وأبو داود، وإن تكلم يسيرًا لمصلحتها لم تبطل إمامًا كان أو غيره، وقيل: إن الكلام بعد سلامه سهوًا لمصلحتها أو لغير

стр. 142

مصلحتها لا يبطل الصلاة، وكذلك الكلام سهوًا أو جهلاً في صلبها، لحديث ذي اليدين، وأنه تكلم هو والنبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وكثير من المصلين، ولم يأمر أحدًا منهم بالإعادة، وكذلك لما تكلم معاوية ابن الحكم السلمي في الصلاة وشمت العاطس، لم يأمره ﷺ بالإعادة، ولأن الناسي والجاهل غير آثم فلا تبطل. س ٢٥٤: ما حكم سجود السهو في حق من ترك واجبًا، أو شك في زيادة وقت فعلها؟ ج: يجب إذا ترك واجبًا، لحديث ابن بحينة: «أنه ﷺ قام في الظهر من ركعتين فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى الصلاة انتظر الناس تسليمه، كبر فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم» متفق عليه. فثبت هذا بالخبر وقيس عليه سائر الواجبات، وكذا يجب سجود السهو إذا شك في زيادة وقت فعلها؛ لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها أو زائدًا عليها، فضعفت النية واحتاجت للجبر بالسجود، لعموم حديث: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين» متفق عليه. س ٢٥٥: هل تبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو؟ وما الدليل على ما تقول؟ ج: تبطل بتعمد ترك سجود سهو واجب أفضليته قبل السلام ولا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون، ولا واجب على أفضليته بعد السلام، وهو ما إذا سلم قبل إتمامها؛ لأنه خارج عنها، فلم يؤثر في إبطالها، وإن شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام أو بعده؛ لأن الأحاديث وردت بكل من الأمرين. وقال الزهري: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام، ذكر في «المغني»: لكن إن سجد بعده تشهد وجوبًا وسلم، لحديث عمران بن حصين: «أن النبي ﷺ صلى بهم فسما، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

стр. 143

ولأن سجود السهو بعد السلام في حكم المُستقبل بنفسه من وجه، فاحتاج إلى التشهد كما احتاج إلى السلام، وإن نسي السجود حتى طال الفصل عرفًا أو حدث سقط لفوات محله. س ٢٥٦: هل على مأموم سها دون إمامه سجود سهو؟ وإذا سها إمامه فهل يتابعه؟ ج: ليس على مأموم دخل أول الصلاة سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيتابعه في سجود السهو، حكاه ابن المنذر إجماعًا، لما تقدم، وقد صح عنه ﷺ : «أنه لم يسجد لترك التشهد الأول والسلام من نقصان سجد الناس معه» ولعموم قوله: «وإذا سجد فاسجدوا» ولحديث ابن عمر مرفوعًا: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني. س ٢٥٧: تكلم عن حكم من نسي ركنًا من أركان الصلاة؟ ج: من نسي ركنًا غير التحريمة فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها، وقامت الركعة التي تليها مقامها ويجزيه الاستفتاح الأول؛ فإن رجع إلى الأولى عمدًا بطلت صلاته، وقيل: يرجع، ولو كان قد شرع في قراءة الركعة التي تليها، فيأتي بالمتروك وبما بعده إن لم يصل إلى محله، فلا حاجة إلى الرجوع وعليه السجود لذلك، وإن ذكر المتروك بعد السلام فكترك ركعة كاملة، فيأتي بركعة مع قرب فصل عرفًا ولو انحرف عن القبلة، أو خرج من المسجد، ويسجد له قبل السلام، وإن طال الفصل أو أحدث بطلت لفوات الموالاة، فإن كان المتروك تشهدًا أخيرًا أتى به وسجد وسلم، أو كان المتروك سلامًا أتى به وسجد السهو وأسلم. س ٢٥٨: تكلم عمن نسي التشهد الأول وحده أن نسيه مع جلوس له؟ واذكر الدليل على ما تذكر.

стр. 144

ج: إذا نسي التشهد الأول وحده أو نسيه مع جلوس له ونهض، لزمه الرجوع والإتيان به ما لم يستتم قائمًا، لما روى المغيرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس وإن استتم قائمًا فلا يجلس وسجد سجدتي السهو» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. عن عبد الله بن بحينة: «أن النبي ﷺ فقام في الركعتين فسبحوا به فمضى، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم» رواه النسائي. وعن زياد بن علاقة قال: «صلى المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم، ثم سجد سجدتين وسلم، ثم قال: هكذا صنع بنا رسول الله ﷺ » رواه أحمد والترمذي وصححه. س ٢٥٩: تكلم عما يلي: مصل شك في عدد الركعات، مأموم شك هل أدرك الركوع مع الإمام أم لا؟ مأموم شك هل دخل مع الإمام في الأولى أم الثانية؟ آخر شك هل دخل معه في الركعة الثانية أو الثالثة؟ ج: من شك في عدد الركعات بأن تردد أصلي اثنتين أم ثلاثًا؟ أخذ بالأقل؛ لأنه المتيقن ولا فرق بين الإمام والمتفرد، ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه، فإذا سلم أتى بما شك فيه وسجد وسلم، وإن شك هل دخل مع الإمام في الأولى أو الثانية جعله في الثانية؛ لأنه المتيقن، ويسجد للسهو، لحديث أبي سعيد مرفوعًا: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري أصلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كن صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان» رواه أحمد ومسلم. وحديث ابن مسعود مرفوعًا: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين» رواه الجماعة إلا الترمذي.

стр. 145

س ٢٦٠: ما معنى تحري الصواب فيه؟ وإذا شك في ترك ركن أو ترك واجب فما الحكم؟ وإذا تكرر السهو في الصلاة فكم يسجد؟ وجاوب عن الإيرادات على ما تقول. ج: تحري الصواب فيه: هو استعمال اليقين؛ لأنه الأحوط، وإن شك في ترك ركن فكتركه، ولا يسجد لشكه في ترك واجب أو زيادة إلا إذا شك في الزيادة وقت فعلها، ويكفي لجميع السهو سجدتان ولو اختلف محلهما؛ لأنه ﷺ سها فسلم وتكلم بعد سلامه وسجد لهما سجودًا واحدًا؛ ولأنه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد، كما لو كان من جنس، ولأنه إنما أخر ليجمع السهو كله. وأما حديث ثوبان «لكل سهو سجدتان بعد السلام»، فالسهو اسم جنس، ومعناه لكل صلاة فيها سهو سجدتان يدل عليه قوله بعد السلام، ولا يلزمه بعد السلام سجودان. س ٢٦١: إذا اجتمع سهوان: أحدهما قبل السلام والآخر بعده، فأيهما يغلب؟ وما الذي يقال في سجود السهو بين السجدتين؟ وضح ذلك. ج: يغلب ما قبل السلام على ما بعده، فيسجد للسهو سجدتين قبل السلام؛ لأنه أسبق وآكد وقد وجد سببهُ ولم يوجد قبله ما يقوم مقامه، فإذا سجد له سقط الثاني وسجود السهو، وما يقال فيه من تكبير وتسبيح، وعند هوى ورفع كصلب الصلاة، لما تقدم من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر. متفق عليه، واللفظ للبخاري. س ٢٦٢: ما محل سجود السهو؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.

стр. 146

ج: محله قبله إلا في السلام قبل إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر لحديث عمران بن حصين، وذي اليدين؛ ولأنه من تمام الصلاة، فكان قبل السلام كسجود صلبها، وإلا فيما إذا بنى الإمام على غالب عنه، فإنه يسجد بعده ندبًا، لحديث علي وابن مسعود مرفوعًا: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم ما عليه، ثم ليسجد سجدتين» متفق عليه. وفي البخاري بعد السلام وكونه بعد السلام أو قبله ندب؛ لأن الأحاديث وردت في كل من الأمرين، فلو سجد الكل قبل السلام أو بعده جاز، وإن شك في محل فيجعله قبله. ويبني على المستيقن النزر من طرا … له الشك في الركعات من متعدد وشك الفتى في ترك ركن كتركه … وفي واجب ما من سجود بأجود وما الشك من بعد الفراغ مؤثر … يقاس على هذا جميع التعبد وليس على المأموم شك ويتبع الإمام … ولو في واجب مع تعمد وما بطلت بالعمد منه صلاته … فأوجب سجود السهو فيه وآكد واجمعه قبل السلام سوى الذي … يسلم عن نقص فخذ أخذ أيد كذلك في سهو الإمام إذا بنى … على غالب الظن أن نقل ذاك فاهتد وتأخير ما قبل السلام لبعده … وبالعكس جوز لكن الندب ما بدى ويبطلها في العمد إهماله لما … ندبت له قبل السلام بأوطد وشرط سجود السهو كالأصل يا فتى … ولا تسجدن للسهو في السهو تقتدي ويكفي سجود واحد كل سهوه … وعن كل وسواس لسهوك فاصدد ٤٢ - باب صلاة التطوع س ٢٦٣: ما هو التطوع لغة واصطلاحًا؟ وما أفضل ما يتطوع به؟ ج: لغة: فعل الطاعة، وشرعًا: طاعة غير واجبة، وأفضل ما يتطوع به الجهاد، ثم النفقة فيه، ثم العلم تعلمه وتعليمه من حديث، وفقه، وتفسير،

стр. 147

ثم الصلاة، وهي أفضل تطوع البدن، لما روى سالم بن أبي الجعد عن ثوبان أن النبي ﷺ قال: «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات إلى سالم؛ ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوع؛ ولأنها تجمع أنواعًا من العبادة: الإخلاص، والقراءة، والركوع، والسجود، ومناجاة الرب، والتوجه إلى القبلة، والتسبيح، والتكبير. س ٢٦٤: ما أفضل صلاة تطوع؟ وما آكدها؟ وما أقل الوتر؟ وما أكثر؟ ج: أفضلها ما سن له الجماعة؛ لأنه أشبه بالفرائض، وآكدها كسوف، ثم استسقا؛ لأنه ﷺ كان يستسقي تارة ويتركها أخرى، ثم التراويح، لأنها تسن لها الجماعة، ثم وتر، لحديث بريدة «من لم يوتر فليس منا» رواه أحمد. وأقله ركعة، لحديث ابن عمر وابن عباس مرفوعًا: «الوتر ركعة من آخر الليل»، وزاد مسلم: «وأكثره إحدى عشرة ركعة»، لقول عائشة «كان النبي ﷺ يصلي الليل إحدى عشر ركعة يوتر منها بواحدة» متفق عليه، ويجوز سردها، لحديث عائشة: «كان النبي ﷺ يوتر بثلاث لا يفصل فيهن» رواه أحمد والنسائي. س ٢٦٥: متى وقت الوتر؟ وما حكم القنوت فيه؟ وما دعاء القنوت فيه؟ وما هو الدليل؟ ج: وقته: ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، لحديث أبي سعيد مرفوعًا: «أوتروا قبل أن تصبحوا» رواه مسلم. ولما روي عن خارجة بن حذافة قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداة، فقال: «لقد أكرمكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم»، قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر»» رواه الخمسة إلا النسائي، ويستحب أن يقنت في الركعة الأخيرة بعد الركوع؛ لأنه صح عنه صلى الله

стр. 148

عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأنس وابن عباس وعن عمر وعلي «أنهما كانا يقنتان بعد الركوع» رواه أحمد والأثر، ولو كبر ورفع يديه ثم قنت قبل الركوع جاز، لحديث أبي بن كعب «أن النبي ﷺ كان يقنت قبل الركوع» رواه أبو داود، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء. ومما ورد: «اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك» رواه أحمد ولفظه له، والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي قال: «علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: «اللهم اهدني - إلى وتعاليت وليس فيه ولا يعز من عاديت»» ورواه البيهقي وأثبتها فيه، قال في «الاختيارات الفقهية»: ويُخير في الوتر بين فصله ووصله، وفي دعائه بين فعله وتركه. قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام: ولا تفتتن في كل وترك يا فتى … فتجعله كالواجب المتأكد وكن قانتًا حينًا وحينًا فتاركًا … لذلك تسعد بالدليل وتهتدي ففعل وترك سنة وكلاهما … أتت عن رسول الله إن كُنت مقتد س ٢٦٦: ماذا يعمل بعد ما يخلُص من دعاء القنوت؟ واذكر الدليل لما تقول. ج: يصلي على النبي ﷺ ، لحديث الحسن بن علي السابق، وفي آخره: «وصلى الله على محمد» رواه النسائي. وعن عمر «الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك» رواه الترمذي. ويؤمن مأموم إن سمعه ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة إذا دعا، لعموم حديث عمر «كان النبي ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء

стр. 149

لا يحطهما حتى يمسح بهما وجهه» رواه الترمذي، ولقوله في حديث ابن عباس: «فإذا فرغت فامسح بهما وجهك» رواه أبو داود وابن ماجه. س ٢٦٧: ما حكم القنوت لغير الوتر؟ ج: يكره قنوته في غير الوتر، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء، لما روى مسلم عن أنس «أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه» وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعًا، وعن أبي مالك الأشجعي قال: «قلت لأبي إنك قد صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وخلف علي هاهنا بالكوفة نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث» رواه أحمد بإسناد صحيح، والترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم وليس فيه في الفجر؛ فإن نزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون سن الإمام الوقت خاصة القنوت بما يناسب تلك النازلة في كل مكتوبة، وقيل: ويقنت نائبه اختاره جماعة لقيامه مقامه، وقيل: وكل مصل. اختاره الشيخ تقي الدين. س ٢٦٨: كم عدد الرواتب؟ وما هو الدليل على عددها؟ ج: قيل: إنها عشر، لما ورد عن ابن عمر ﵄ قال: «حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح» متفق عليه، وقيل: للظهر أربع قبلها، لما ورد عن علي «كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين»، وعن عائشة «أن النبي ﷺ كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها» رواهما الترمذي.

стр. 150

س ٢٦٩: ما آكد الرواتب؟ وما الدليل على آكديتها؟ وما الذي ينبغي أن يقرأ فيها؟ ج: آكد الرواتب سُنة الفجر، لحديث عائشة مرفوعًا: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه، وعن عائشة ﵂ قالت: «لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر» متفق عليه، ويستحب تخفيفهما فإن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني لأقول هل قرأ فيها بأم الكتاب؟» متفق عليه. ويستحب أن يقرأ فيهما في الركعة الأولى بقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية التي في سورة البقرة، وفي الركعة الثانية بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ الآية. وأحيانًا بسورتي الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، لما ورد عن ابن عمر قال: «رمقت النبي ﷺ شهرًا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواه الخمسة إلا النسائي. س ٢٧٠: بين حكم قضاء الرواتب مقرونًا بالدليل، وحكم قضاء الوتر كذلك؟ ج: يسن قضاء الرواتب والوتر، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس» رواه الترمذي. وقد ثبت أن النبي ﷺ قضاهما مع الفريضة لما نام عن الفجر في السفر، وعن عائشة: «أن النبي ﷺ كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها» رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وعن أبي سعيد مرفوعًا: «من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره» رواه أبو داود والترمذي.

стр. 151

س ٢٧١: ما حكم الفصل بين الفرض والنفل؟ وحدد وقت الراتبة وأيهما أفضل؟ فعل النافلة في البيت أو في المسجد؟ واذكر الدليل على ما تقول؟ ج: يسن الفصل بين الفرض والنفل بقيام أو كلام، لقول معاوية: «إن النبي ﷺ أمرنا بذلك أن لا نصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» رواه مسلم، ووقت كل راتب من الرواتب التي قبل الفرض من دخول وقت الفرض إلى تمام فعله، ووقت التي بعد الفرض من فعله إلى آخر وقته، ويستحب فعل التطوع في البيت وفعلها فيه أفضل من فعلها في المساجد، لما ورد عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ قال: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» رواه الجماعة إلا ابن ماجه، لكن له معناه من رواية عبد الله ابن سعد. س ٢٧٢: ما الدليل على سنية صلاة الليل؟ ولما كانت صلاة الليل أفضل من صلاة النهار فأيهما أفضل: الصلاة في أول الليل أو آخره؟ وضح ذلك. ج: الدليل: حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم، والنصف الأخير أفضل من الأول لقوله ﷺ : «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا إذا مضى شطر الليل» الحديث رواه مسلم، وحديث: «أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه». س ٢٧٣: متى يكون التهجد؟ وما الذي يسن للمتهجد أن يفتتح تهجده به؟ وما حكم النية في حق مريد التهجد؟ وضح ذلك مقرونًا بالدليل. ج: التهجد ما كان بعد النوم، لقول عائشة ﵂: «الناشئة القيام بعد النوم»، وقال الإمام أحمد: الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له، وقال: هي أشد وطئًا أي تثبتًا تفهم ما تقرأ، وتعي أذنك، ويسن افتتاحه بركعتين خفيفتين، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وأما

стр. 152

النية، فيسن أن ينوي عند النوم قيام الليل، لحديث أبي الدرداء مرفوعًا: «من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه» حديث حسن رواه أبو داود والنسائي. مما يتعلق بصلاة الليل من «مختصر النظم»: وأفضل نفل المرء ليلاً ببيته … فقم تلو نصف مثل داود فاسجد ولا تخلين الليل من ورد طائع … لحزبك تتلو فيه سرًا تجود وإن شئت فاجهر فيه ما لم تخف أذى … لإبعاد شيطان وإيقاظ رقد وخذ قدر طوق النفس لا تسأمنه … وقل تستعن بالنوم عند التهجد فإن لم تصل فاذكر الله جاهدًا … وتب واستقل مما جنيت تسدد فلا خير في عبد نؤم إلى الضحى … أما يستحي مولاً رقيبًا بمرصد يناديه هل من سائل يعط سؤله … ومستغفر يغفر له ويؤيد س ٢٧٤: ما حكم صلاة الضحى؟ وما أقلها وما أكثرها؟ ومتى وقتها؟ واذكر دليل كل مما تقدم. ج: تسن صلاة الضحى، لما ورد عن أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» متفق عليه. وفي لفظ لأحمد ومسلم: وركعتي الضحى كل يوم، وأكثرها ثمان، لما ورد عن أم هانئ: «أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله ﷺ إلى غسله فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى» متفق عليه.

стр. 153

ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال، لحديث: «قال تعالى: يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره» رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وأفضله إذا اشتد الحر، لحديث: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم. س ٢٧٥: تكلم عن أحكام ما يلي: صلاة الاستخارة، صلاة الحاجة، الصلاة عقب الوضوء، واذكر ما تستحضره من الأدلة. ج: تسن صلاة الاستخارة ولو في خير، ويبادر به بعدها، لما ورد عن جابر بن عبد الله، قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله-، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به، قال: ويسمي حاجته»» رواه الجماعة إلا مسلمًا. وتسن صلاة الحاجة إلى الله تعالى أو إلى آدمي، لحديث عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا: «من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على النبي ﷺ ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع له ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك

стр. 154

رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: غريب. وتسن صلاة عقب الوضوء لحديث أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ قال لبلال: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة»، فقال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» متفق عليه. ٤٣ - سجود التلاوة س ٢٧٦: ما حكم سجود التلاوة؟ ولمن يسن؟ وهل يتابع المأموم الإمام فيه؟ ج: يسن سجود التلاوة مع قصر فصل للقارئ والمستمع، لحديث ابن عمر «كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته» متفق عليه. وعن عمر: «أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل، حتى جاء السجدة فنزل فسجد، وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة، قال: «يا أيها الناس، إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه»» رواه البخاري. وفي لفظ: «إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء»، وعن زيد بن ثابت قال: «قرأت على النبي ﷺ (النجم) فلم يسجد فيها» متفق عليه؛ وأما إذا سجد الإمام في الصلاة الجهرية، فيلزم المأموم متابعته؛ وأما في الصلاة السرية، فقيل: يكره؛ لأن فيه إيهام على المأمومين، وقيل: يلزم المأموم اتباعه، لقوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا

стр. 155

سجد فاسجد»؛ ولأنه لو كان بعيدًا أو أصمًا لسجد في صلاة الجهر بسجود إمامه، فكذا هنا وعندي أن هذا القول أرجح لما أراه من قوة الدليل. والله أعلم. س ٢٧٧: ما الذي يقال في سجود التلاوة؟ بينه مع ذكر الدليل. ج: يقول في سجوده ما يقول في سجود صلب الصلاة، أي يقول: «سبحان ربي الأعلى وإن زاد غيره فحسن، ومنه: «اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود»، ومما ورد «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي. وعن ابن عباس قال: «كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل، فقال: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم، كأني أصلي إلى أصل شجرة فقرأت السجدة، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم احطط عني بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، قال ابن عباس: فرأيت النبي ﷺ قرأ السجدة، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة» رواه ابن ماجه والترمذي، وزاد فيه: «وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ﵇». س ٢٧٨: ما حكم سجود الشكر؟ وضح وقته ودليله، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل. ج: يسن سجود الشكر عند تجدد النعم العامة والخاصة، وعند اندفاع نقم عامة له وللناس أو خاصة به ظاهرة، كتجدد ولد أو مال أو جاه أو نصرة على عدو، لحديث أبي بكرة «أن النبي ﷺ كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدًا لله» رواه الخمسة إلا النسائي. وعن عبد الرحمن بن عون ﵁ قال: «سجد النبي صلى الله

стр. 156

عليه وسلم فأطال السجود، ثم رفع رأسه، فقال: «إن جبريل أتاني فبشرني فسجدت لله شكرًا»» رواه أحمد وصححه الحاكم. وعن البراء بن عازب: «أن النبي ﷺ بعث عليًا إلى اليمن، فذكر الحديث، قال: فكتب إلى بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدًا شكرًا لله تعالى على ذلك» رواه البيهقي، وأصله في البخاري: «وسجد حين شفع في أمته فأجيب» رواه أبو داود، «وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة» رواه سعيد، «وسجد علي حين رأى ذا الندبة من الخوارج» رواه أحمد. «وسجد كعب حين بشر بتوبة الله عليه» وقصته متفق عليها. ويقول إذا رأى مبتلى في دينه أو بدنه: «الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً». ٤٤ - أوقات النهي س ٢٧٩: ما هي أوقات النهي؟ وما أدلتها؟ ج: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها، هي: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن الطلوع إلى ارتفاع الشمس قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تدنو من الغروب، وبعد ذلك حتى تغرب، وسندها ما ورد عن عبد الله الصنابحي قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت من الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها» ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات، رواه مالك وأحمد والنسائي. أما دليل الوقت الأول، فلما ورد عن يسار مولى ابن عمر قال: «رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 157

خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة، فقال: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين»» رواه أحمد وأبو داود، وقيل: من صلاة الفجر وقت النهي، لما ورد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه. ولفظ مسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر». وأما دليل باقي الأوقات فلحديث عقبة بن عامر «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» رواه مسلم، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها». وفي رواية قال: «إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، فإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان» متفق عليه. قال العمريطي ناظمًا لأوقات النهي: كل صلاة لم يكن لها سبب … في الخمسة الأوقات حتمًا تجتنب من بعد فرض الصبح من وقت … الأدا إلى طلوع الشمس عند الابتدا وبعد ذلك الطلوع المعتبر … إلى ارتفاع الشمس رمحًا في النظر وعند الاستواء إلى الجمعة … فالنفل فيها جائز إن أوقعه وبعد فرض العصر لا اصفرارها … عند الغروب ثم لاستتارها س ٢٨٠: ما الذي يجوز فعله في أوقات النهي؟ وما هي أدلته؟ ج: قضاء الفرائض في أوقات النهي، لعموم: «من نام عن صلاة

стр. 158

أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه، ويجوز فعل المنذورات؛ لأنها واجبة أشبهت الفرائض، وتفعل سُّنة فجر بعده، وقيل: صلاة الصبح، لقوله: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر»، وتفعل سُّنة ظهر بعد العصر في الجمع تقديمًا كان أو تأخيرًا، لما روت أم سلمة قالت: «دخل عليّ رسول الله ﷺ ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم أكن أراك تصليها؟ فقال: «إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وأنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان»» متفق عليه. ويجوز فعل ركعتي طواف، لحديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان. ويجوز إعادة جماعة أقيمت وهو في المسجد، لحديث يزيد بن الأسود ﵁ «أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله ﷺ إذا هو برجلين لما يصليا فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» قالا: قد صلينا في رحالنا. قال: «فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه، فإنهما لكما نافلة»» رواه أحمد واللفظ له والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي. وعن أبي ذر مرفوعًا: «صل الصلاة لوقتها؛ فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل ولا تقل إني صليت فلا أُصلي» رواه أحمد ومسلم. وتجوز الصلاة على الجنازة في الوقتين الطويلين، وهما بعد الفجر وبعد صلاة العصر لطول مدتهما، ولا تجوز الصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة؛ لحديث عقبة بن عامر وتقدم قريبًا، وذكره في الحديث للصلاة مقرونًا بالدفن

стр. 159

يدل على إرادة صلاة الجنازة، ولأنها صلاة من غير الخمس أشبهت النوافل؛ وأما إن خيف عليها في الأوقات القصيرة، فتجوز الصلاة عليها للعذر، وتفعل تحية مسجد إذا دخل الإمام يخطب بمسجد ويركعهما ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال، ولما روى أبو سعيد: «أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة» رواه أبو داود. قال الشيخ سليمان بن سحمان ﵀ الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام: وعند أبي العباس لا حظر للذي … يصليهما أعني تحية مسجد وذا لعموم النص إذ لا مخصص … فخذ قول من بالنص يهدي ويهتدى أليس بها تقضي الفروض وكالذي … سمعت به في نظمه ذا التعدد كذلك صح النهي حالة خطبة!! … إمام لمن يأتي بنفل التعبد فأما الذي يأتي ابتداء فإنه … يصلي ولا يجلس تحية المسجد فهذا دليل واضح متقرر … وقد كان في وقت من النهي فاقتد والتطوع نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له، أما الذي لا سبب له وهو التطوع المطلق، فلا يجوز فعله في شيء منها، وأما ما له سبب، كسجود التلاوة، والشكر، وصلاة الكسوف، وقضاء سُّنة راتبة، وتحية مسجد، وسُّنة وضوء، فقيل: لا يجوز فعلها في هذه الأوقات، لعموم أحاديث النهي المتقدمة، وقيل: بتجويز ذوات الأسباب، لما ورد عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه. وقال في الكسوف: «فإذا رأيتموهما فادعوا الله تعالى وصلوا»، وفي لفظ: «فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة» والركعتين عقب التطهر، لعموم قوله في حديث أبي هريرة «في ساعة من ليل أو نهار» متفق عليه. وفي حديث

стр. 160

جابر في صلاة الاستخارة: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة» الحديث رواه الجماعة إلا مسلمًا. ٤٥ - باب صلاة الجماعة وأحكامها س ٢٨١: ما حكم صلاة الجماعة؟ واذكر الدليل على ما تقول. ج: واجبة وجوب عين للصلوات الخمس المؤداة حضرًا وسفرًا حتى في الخوف، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ فأمر الجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى يؤكده قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» متفق عليه. وعن أبي هريرة: «أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولي دعاه، فقال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب»» رواه مسلم والنسائي. س ٢٨٢: ما هي الحكمة في مشروعية صلاة الجماعة؟ ج: شرع لهذه الأمة الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة، فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها: ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السنة متكرر وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد، ومنها: ما هو

стр. 161

عام في السنة وهو الوقوف بعرفة، لأجل التواصل، والتوادد، والتعارف، والتآخي، وتعليم الجاهل بأحكامها من شروط وأركان، وواجبات وسنن. س ٢٨٣: بين ما أقل الجماعة؟ واذكر الدليل على ما تذكر، وماذا يعمل مع تاركها؟ ج: أقل الجماعة اثنان في غير جمعة وعيد، لما روى أبو موسى أن النبي ﷺ قال: «الاثنان فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه، وعن مالك بن الحويرث، قال: «أتيت النبي ﷺ أنا وابن عم لي، فقال: «إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما»» رواه البخاري، ويقاتل تاركها، أي الجماعة، لحديث أبي هريرة المتفق عليه كالأذان، لكن الأذان إنما قاتل على تركه إذا تركه أهل البلد كلهم بخلاف الجماعة، فإنه يقاتل تاركها وإن أقامها غيره؛ لأن وجوبها على الأعيان بخلافه. س ٢٨٤: أين تفعل صلاة الجماعة؟ وكم تفضل الصلاة في جماعة على صلاة المنفرد؟ وما هو الدليل على ما تذكر؟ ج: تفعل في المسجد، لحديث زيد بن ثابت مرفوعًا: «صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» متفق عليه. ولقوله ﷺ : «لا صلاة لجار المسجد إلا بالمسجد»، وقال ابن مسعود: «من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن» الحديث رواه مسلم. وتفضل الصلاة في الجماعة على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، لما ورد عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» متفق عليه. ولهما عن أبي هريرة ﵁ بخمس وعشرين جزءًا، وكذا للبخاري عن أبي سعيد، وقال: درجة.

стр. 162

س ٢٨٥: بين هل ينقص أجر من ترك الجماعة لعذر؟ واذكر الدليل على ذلك. ج: ولا ينقص أجر المصلي منفردًا مع العذر، لما روى أحمد والبخاري وأبو داود: أن النبي ﷺ قال: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا»، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فأحس الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» رواه أحمد وأبو داود، والنسائي. س ٢٨٦: ما هو الثغر؟ وما هو المستحب لأهله؟ التعدد أم الاجتماع في مسجد واحد؟ ج: الثغر: هو المكان المخوف من فروج البلدان، والأفضل لأهله الاجتماع بمسجد واحد؛ لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة، فإذا جاءهم خبر من عدوهم سمعه جميعهم وتشاوروا في أمرهم، وإن جاء عين للكفار رأى كثرتهم فأخبر بها، قال الأوزاعي: لو كان الأمر إلى لسمرت أبواب المسجد التي للثغور ليجتمع الناس في مسجد واحد. س ٢٨٧: ما الأفضل لغير أهل الثغر؟ اذكر ذلك مرتبًا مع ما تستحضره من دليل أو تعليل. ج: الأفضل لغيرهم في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره؛ لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه، ويحصلها لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره، أو تقام فيه الجماعة بدون حضوره لكن في قصده غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى قاله جمع، منهم الموفق والشارح، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم المسجد العتيق وأبعد أولى من أقرب؛ أما ما كان أكثر جماعة، فلما ورد عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر جماعة

стр. 163

فهو أحب إلى الله تعالى» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي؛ وأما المسجد العتيق، فلأن الطاعة فيه أسبق، والعبادة فيه أكثر، وأما الأبعد، فلما ورد عن أبي موسى قال: قال موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم إليها مَمْشَى» رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. ولما أخرجه مسلم عن جابر قال: «خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال لهم: «إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب السجد؟» قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك، فقال: «يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم»». وأهل الثغور المستحب اجتماعهم … إذا لم يَضُرُ في مسجد متفرد وغيرهم الأولى له ما تعذرت … إقامتها إلا بحضرته قد من بعد ذا ما كان أوفى جماعة … فأقدم بنيانًا فأبعد مقصد س ٢٨٨: بين حكم الإمامة في مسجد له إمام راتب، وإذا تأخر فماذا يعمل؟ ج: يحرم أن يؤم في مسجد له إمام راتب، فلا تصح إمامة غيره قبله إلا مع إذنه أو مع تأخره وضيق الوقت، ويراسل راتب إن تأخر عن وقته المعتاد مع قرب محله وعدم المشقة ليحضر أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك، فإن بعد محله أو قرب وفيه مشقة أو لم يظن حضوره أو ظن حضوره ولا يكره ذلك صلوا جماعة؛ لأنهم معذورون وقد أسقط حقه بالتأخر، ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر له.

стр. 164

س ٢٨٩: بين ما تستحضره من دليل على ما تقدم؟ ج: ما ورد عن ابن مسعود عن عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤم القوم، أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سوءا، فأعلمهم بالسُّنة؛ فإن كانوا في السُّنة سواء، فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه»، وفي لفظ: «لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه». وفي لفظ: «سلما بدل سنا» روى الجميع أحمد ومسلم. والراتب بمنزله صاحب البيت، وهو أحق بالإمامة ممن سواه، وأما إن تأخر وضاق الوقت أو كان لا يكره ذلك فيصلون، لما ورد عن سهل ابن سعد: «أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حق وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى ثم انصرف، فقال: «يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟» فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء»» متفق عليه. س ٢٩٠: ما حكم الشروع في النفل بعد إقامة الصلاة؟ وماذا يعمل من شرع في نافلة ثم أقيمت الصلاة؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.

стр. 165

ج: إذا أقيمت الصلاة لم يجز الشروع في نفل، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» رواه مسلم؛ فإن شرع في نافلة بعد الشروع في الإقامة لم تنعقد، لما روى عن أبي هريرة «وكان عمر يضرب على كل صلاة بعد الإقامة، وإن أقيمت وهو فيها أتمها خفيفة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾». س ٢٩١: ما الذي تدرك به الجماعة؟ وما الدليل على ذلك؟ ج: تدرك بإدراك ركعة مع الإمام، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» رواه أبو داود، وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة» أخرجاه. وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته» رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني، واللفظ له وإسناده صحيح لكن قوي أبو حاتم إرساله. س ٢٩٢: ما الذي تدرك به الركعة؟ وهل تجزى تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع؟ ج: تدرك بإدراك الركوع مع الإمام، لحديث أبي هريرة وتقدم قبل هذا السؤال، وعن أبي بكرة ﵁ «أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال النبي ﷺ : «زادك الله حرصًا ولا تعد»» رواه البخاري، وتجزئ تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، لفعل زيد بن ثابت، وابن عمر، ولا يعرف

стр. 166

لهما مخالف من الصحابة؛ ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد، فأجزأ الركن عن الواجب، وإتيانه بهما أفضل خروجًا من خلاف من أوجبه. والله أعلم. س ٢٩٣: ما الأولى لمن أدرك الإمام بعد الركوع؟ وماذا يلزم من قام قبل التسليمة الثانية؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل. ج: إذا أدركه بعد الركوع لم يكن مدركًا للركعة، وعليه متابعته قولاً وفعلاً، لقوله ﷺ : «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا» الحديث وتقدم، وإن قام مسبوق قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة للإمام لزمه العود ليقوم بعدها؛ لأنها من جملة الركن، ولا تجوز المفارقة بلا عذر. س ٢٩٤: إذا أدرك في سجود السهو بعد السلام، فهل يدخل معه؟ وإذا فاتته الجماعة، فما المسنون في حقه؟ وضح ذلك. ج: إذا أدركه في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه؛ لأنه خرج من الصلاة ولم يعد إليها به، وإن فاتته الجماعة استحب له أن يصلي في جماعة أخرى؛ فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلي معه، لحديث أبي سعيد: «أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله ﷺ بأصحابه، فقال رسول الله ﷺ : «من يتصدق على ذا فيصلي معه؟» فقام رجل من القوم فصلى معه» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي بمعناه. س ٢٩٥: هل تجب القراءة على المأموم إذا سمع قراءة الإمام؟ اذكر الدليل على ما تقول. ج: لا تجب القراءة على المأموم، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية نزلت في الصلاة، ولما ورد عن أبي هريرة مرفوعًا: «إنما جعل

стр. 167

الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فانصتوا» رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه أحمد في رواية الأثرم، ومسلم بن الحجاج، وقال ﷺ : «من كان له إمام فقراءته له قراءة» رواه أحمد في مسائل ابنه عبد الله، ورواه سعيد، والدراقطني مرسلاً، وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟» فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: «فإني أقول ما لي أنازع القرآن؟» قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر فيه رسول الله ﷺ من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ » رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن، وحديث عبادة الصحيح محمول على غير المأموم، وكذلك حديث أبي هريرة، وقد جاء مصرحًا به عن جابر مرفوعًا: «كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج إلا وراء الإمام» رواه الخلال. س ٢٩٦: متى تسن القراءة للمأموم؟ وما محل سكتات الإمام؟ وما دليلها؟ ج: يستحب أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه، وإذا لم يسمعه، ودليل السكتات حديث الحسن عن سمرة «أن النبي ﷺ كان يسكت سكتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها»، وفي رواية: «سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾» رواه أبو داود، ويقرأ فيما لا يجهز فيه متى شاء لقول جابر: «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب» رواه ابن ماجه. قال في «المغني»: والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه. هذا قول أكثر أهل العلم. س ٢٩٧: هل يستفتح المأموم فيما يجهر فيه الإمام؟

стр. 168

ج: أما في حال قراءة إمامه فلا يستفتح ولا يستعيذ؛ لأنه إذا سقطت القراءة عنه كيلا يشتغل عن استماع قراءة الإمام، فالاستفتاح أولى؛ ولأن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ يتناول كل ما يشغل عن الإنصات من الاستفتاح وغيره؛ ولأن الاستعاذة إنما شرعت من أجل القراءة، فإذا سقطت القراءة سقطت التبع. س ٢٩٨: متى يشرع المأموم في أفعال الصلاة؟ وما حكم موافقة الإمام؟ وما حكم مسابقته؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل. ج: يشرع في فعلها من غير تخلف بعد فراغ الإمام؛ فإن وافقه كره وتحرم مسابقته، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا رفع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع» الحديث، إذ الفاء للتعقيب، فلو سبق الإمام المأموم بالقراءة وركع تبعه الإمام ويقطع القراءة التي شرع بها ويركع عقبه؛ وأما الموافقة في أقوال الصلاة، كأن كبر للإحرام معه أو قبل إتمامه الإحرام، لم تنعقد صلاته، عمدًا كان أو سهوًا؛ لأن شرطها أن يأتي بها بعد إمامه وقد فاته؛ وأما الدليل على تحريم المسابقة، فهو ما ورد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالقعود، ولا بالانصراف» رواه أحمد ومسلم. وحديث أبي هريرة: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» الحديث متفق عليه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن حول الله رأسه رأس حمار أو يحول الله صورته حمار» رواه الجماعة. س ٢٩٩: بين حكم ما يلي: مأموم ركع أو سجد قبل إمامه، مأموم ركع ورفع قبل إمامه، مأموم ركع ورفع قبل ركوع ثم سجد قبل رفعه، وضح ذلك توضيحًا شافيًا.

стр. 169

ج: أما الأول: وهو من ركع أو سجد قبل إمامه، فهذا عليه أن يرجع ليأتي بما سبق به الإمام بعده لتحصل المتابعة الواجبة؛ فإن لم يفعل عمدًا حتى لحقه الإمام فيه بطلت صلاته، وإن كان سهوًا أو جهلاً فصلاته صحيحة ويعتد به، وأما من ركع ورفع قبل إمامه؛ فإن كان عالمًا عمدًا بطلت صلاته، لأنه سبقه بمعظم الركعة وإن كان جاهلاً أو ناسيًا وجوب التابعة بطلت الركعة التي وقع السبق فيها فقط، وأما من ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه، فهذا تبطل صلاته؛ لأنه لم يعتد بإمامه في أكثر الركعة إلا الجاهل والناسي، فتصبح صلاتهما للعذر، وتبطل تلك الركعة، ويصليها الجاهل والناسي قضاء. وإياك عن سبق الإمام فإنه … مخالسة الشيطان عند التعبد سعى في التواني ثم لما عصيته … تدارك سعيًا في فنون التفسد فاركن إن سابقته ثم لم تعد … لجهد فإن أدركت فيه فأطل فإن أنت يومًا لم تعد مع تعمد … وعلم بحكم بطلت في المجود وسبق بركن ثم يدرك في الذي … يليه في الأولى مبطل مع تعمد وصحح لذي جهل وناس صلاته … وفي الأظهر أبطل ركعة السبق واردد وسبقك بالركنين في العمد مبطل … وفي غيره صحح وللركعة افسد وسبق بركن واحد ليس مبطلاً … سوى بالركوع افهم على المذهب اهتد وإن تأممن خفف وتمم مراعيًا … لحالة مأموم وأولاك زيد ولا تنتظره إن شق من كان داخلاً … وإلا فلاستحبابه انصر وأيد س ٣٠٠: بين حكم تخلف المأموم عن الإمام بركن أو بركنين؟ ج: إذا تخلف مأموم عن إمامه بركن بلا عذر فكسبق به بلا عذر؛ فإن كان ركوعًا بطلت، وإلا فلا، وإن تخلف عنه بركن لعذر من نوم أو زحام ونحوه، فإن فعل الذي تخلف به ولحقه صحت ركعته ويلزمه ذلك حيث أمكنه استداركه من غير محذور، وإن لم يفعله ويلحقه بأن لم يتمكن منه

стр. 170

لغت الركعة التي تخلف عنه بركنا فيقضي بدلها، وإن تخلف عنه بلا عذر بركنين بطلت صلاته؛ لأنه ترك الائتمام لغير عذر، وإن كان تخلفه بركنين لعذر كنوم وسهو وزحام لم نبطل للعذر، ويلزمه أن يأتي به ويلحق إمامه مع أمن فوت الآتية فإن لم يأت بما تركه بتخلفه مع أمن فوت الركعة الآتية باشتغاله بما تخلف به بطلت صلاته وإلا بأن خاف فوت الآتية بأن أتى بما تخلف به لغت الركعة التي وقع فيها التخلف لفوات بعض أركانها والتي تليها عوضها فيبنى عليها ويتم إذا سلم إمامه. س ٣٠١: اذكر شيئًا مما يسن في حق الإمام مقرونًا بالدليل؟ ج: يسن لإمام التخفيف مع الإتمام، وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني أو بيسير كبـ (سبح والغاشية)؛ أما دليل التخفيف مع الإتمام، فهو ما ورد عن أبو هريرة «إذا صلى أحدكم فليطول ما شاء» رواه الجماعة. وفي حديث جابر أن النبي ﷺ قال: «يا معاذ، أفتان أنت؟ - أو قال: أفاتن أنت؟ - فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى» متفق عليه. وأما دليل تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية، فتقدم في سنن الصلاة ي جواب سؤال سابق، ومما يسن للإمام أنه إذا عرض لبعض المأمومين عارض يقتضي خروجه من الصلاة أن يخفف كما إذا سمع بكاء الصبي ونحو ذلك، لقوله ﷺ : «إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه» رواه أبو داود، ونكره للإمام سرعة تمنع المأموم ممن فعل ما يسن، وقال الشيخ تقي الدين: يلزمه مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع وأنه ينبغي أن يفعل غالبًا ما كان النبي ﷺ يفعله غالبًا ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي ﷺ يزيد وينقص أحيانًا، ويستحب للإمام انتظار داخل ما لم يشق

стр. 171

على مأموم، لحديث ابن أبي أوفى: «كان النبي ﷺ يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم» رواه أحمد وأبو داود وثبت عنه ﷺ الانتظار في صلاة الخوف لإدراك الجماعة. ٤٦ - من الأحكام التي تتعلق بالمرأة في خروجها إلى المسجد س ٣٠٢ [كذا في الأصل]: إذا استأذنت امرأة إلى المسجد ليلاً أو نهارًا أكره لزوج وسيد منعها إذا خرجت تفلة غير مزينة ولا مطيبة، لما ورد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود، وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إذا استأذنتكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وفي لفظ: «لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن» رواه أحمد وأبو داود. وله منعها من الخروج إلى المسجد إن خشي بخروجها إليه فتنة أو ضررًا، وكذا الأب مع ابنته إذا استأذنت في الخروج إلى المسجد كره له منعها إلا أن يخشى فتنة أو ضررًا، وله منعها من الانفراد عنه؛ لأنه لا يؤمن من دخول من يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها. قال أحمد: والزوج أملك من الأب؛ فإن لم يكن أب فأولياؤها المحارم لقيامهم مقامه. س ٣٠٣: ما الدليل على أن الخروج للنساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة؟ ج: ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة» رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا» رواه مسلم وتقدم حديث أبي هريرة في جواب السؤال الذي قبل هذا.

стр. 172

س ٣٠٤: بين أيهما أفضل للمرأة: الصلاة في المسجد أم في بيتها؟ واذكر الدلل على ما تقول والحكمة في ذلك. ج: في بيتها أفضل، لقوله ﷺ : «وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود ظاهره حتى مسجد النبي ﷺ ، وعن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: «خير مساجد النساء قعر بيوتهن» رواه أحمد ووجه ذلك والله أعلم: لأمن الفتنة والرياء. ويكره منع الخود ما لم يخف أذى … وفي بيتها أولى لها فلتقعد وإن خرجت في زينة أو تطيبت … لتمنع وإن خفت الأذى امنع واشدد ٤٧ - فصل في الإمامة س ٣٠٥: بين من الأولى بالإمامة مع الدليل؟ واذكر ما تستحضره من خلاف. ج: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا، ثم الأسن، لما ورد عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة؛ فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا -وفي رواية: «سنًا» -، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم، وعن مالك بن الحويرث قال: «أتيت النبي ﷺ وأنا وصاحب لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما» رواه الجماعة، ثم الأشرف إلحاقًا للإمام الصغرى بالكبرى، ولحديث: «قدموا قريشًا ولا تقدموها»، وحديث: «الأئمة

стр. 173

من قريش» ثم الأتقى؛ لأنه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الإجابة، وقد جاء: «إذا أمَّ الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال» ذكره الإمام أحمد في «رسالته»، وقيل: إن الأتقى والأورع مقدم على الأشرف؛ لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وهذا القول عندي أنه أقوى دليلاً؛ لأن الإمامة كما لها في العلم والتقى، وفي حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» رواه الدارقطني وأخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي عنه ﷺ قال: «إن سركم أن تقبل صلاتكم، فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» وصاحب البيت وإمام المسجد أحق إلا من ذي سلطان، لحديث: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته» رواه مسلم؛ وأما أن إمام المسجد أحق بالإمامة فيه، فلأن ابن عمر أتى أرضًا له وعندها مسجد يصلي فيه مولى له، فصلى معهم ابن عمر، فسألوه أن يؤمهم فأبى وقال: «صاحب المسجد أحق» رواه البيهقي بسند جيد، ولأن في تقديم غيره افتياتًا وكسرًا لقلبه، وقال أبو سعيد مولى أبي أسيد: «تزوجت وأنا مملوك فدعوت ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبو ذر، فقالوا: وراءك، فالتفت إلى أصحابه، فقال: أكذلك؟ قالوا: نعم، فقدموني» رواه صالح بإسناده في مسألة. س ٣٠٦: بين حكم إمامة الفاسق ودليل الحكم، واذكر ما تستحضره من خلاف؟ ج: قيل: إنها لا تصح إمامته إلا في جمعة وعيد تعذرًا خلف غيره، لقوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ وروى ابن ماجه مرفوعًا: «لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجرًا، ولا فاجر مؤمنًا إلا أن يقهر بسلطان يخاف سوطه أو سيفه»، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «اجعلوا أئمتكم خياركم؛ فإنهم وفدوا فيما بينكم

стр. 174

وبين ربكم» رواه الدارقطني؛ ولأن الفاسق لا يقبل خبره المعنى في دينه، ولأنه لا يؤمن على شرائط الصلاة، وأما صلاة الجمعة والعيد خلف الفاسق بلا إعادة إن تعذرت مع غيره، فلأنهما يختصمان بإمام واحد، فالمنع خلفه يؤدي إلى تقويتهما دون سائر الصلوات نعم لو أقيمتا في موضعين في أحدهما إمام عدل فعلهما وراءه. وفي «الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية»: ولا تصح خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة، مع القدرة على الصلاة خلف غيرهم. انتهى. وقيل: تجوز الصلاة خلف الفاسق؛ لقوله ﷺ : «صلوا خلف من قال لا إله إلا الله، وعلى من قال لا إله إلا الله»، وقال ﷺ : «الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر» رواه أبو داود، وقال البخاري في «صحيحه» (باب إمامة المفتون والمبتدع) وقال الحسن: صل وعليه بدعته، ثم روى عن عبيد الله ابن عدي ابن خيار: «أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم»، وعن عبد الكريم البكاء قال: «أدركت عشرة من أصحاب النبي ﷺ كلهم يصلون خلف أئمة الجور» رواه البخاري في «تاريخه»، وفي البخاري عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم» انتهى. وكان ابن عمر يصلي خلف الحجاج مع فسقه، وقد قيل: إنه قد أحصى الذين قتلهم من الصحابة والتابعين، فبلغوا مائة ألف وعشرين ألفًا، والحسن والحسين وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان، والذين كانوا في ولاية يزيد وابنه كانوا يصلون معهما، وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر وصلى الصبح أربعًا. وروي عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة

стр. 175

عن وقتها؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة» رواه مسلم، وفي لفظ: «فإن صليت لوقتها كانت نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك»، وفي لفظ: «فإن أدركت الصلاة معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي»، وفي لفظ: «فإنها زيادة خير». وهذا فعل يقتضي فسقهم وقد أمره بالصلاة معهم، وقول النبي ﷺ : «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» عام فيتناول محل النزاع؛ ولأنه رجل تصح صلاته لنفسه فصح الائتمام به، وعندي أن هذا القول أرجح دليلاً والله أعلم. س ٣٠٧: ما حكم إمامة الخنثى والمرأة؟ واذكر الدليل على ما تقول. ج: أما للرجال فغير صحيحة، أما الخنثى فلاحتمال أن يكون امرأة، وأما المرأة، فللحديث المتقدم: «ولا تؤمن امرأة رجلاً» وأما للنساء فصحيحة، لما ورد عن أم ورقة ﵂ «أن النبي ﷺ أمرها أن تؤم أهل دارها» رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة. س ٣٠٨: ما حكم إمامة الصبي؟ وضح مع ذكر الدليل. ج: إمامته بمثله وللبالغ في نفل فصحيحة، وأما إمامته للبالغ في فرض، فقيل: إنها غير صحيحة. قال ابن مسعود: «لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود»، وقال ابن عباس: «لا يؤمن الغلام حتى يحتلم» رواهما الأثرم، ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافة، وقال ﷺ : «لا تقدموا صبيانكم» ولأنها حال كمال والصبي ليس من أهلها أشبه المرأة بل آكد، لأنه نقص يمنع التكليف، وصحة الإقرار والإمام ضامن وليس هو من أهل الضمان؛ ولأنه لا يؤمن منه الإخلال بالقراءة حال السر، وقيل: إنها صحيحة إمامته للبالغ في فرض، لما ورد عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه

стр. 176

قال: قال أبي جئتكم من عند النبي ﷺ حقًا، فقال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا، قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنًا فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين» رواه البخاري وأبو داود، وعموم قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كان في القراءة سواء، فأعلهم بالسُّنة» الحديث وتقدم، فهو يتناول الصغير؛ ولأنه يؤذن للرجال فجاز أن يؤمهم كالبالغ، وهذا عنيد أنه أرجح لقوة الدليل. والله أعلم. س ٣٠٩: بين حكم ما إذا صلى الإمام وهو محدث، أو عليه نجاسة، واذكر الدليل. ج: إذا صلى الإمام وهو محدث أو عليه نجاسة ولم يعلم إلا بعد فراغ الصلاة لم يعد من خلفه ويعيد الإمام، لما روى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: «إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم» رواه محمد بن الحسين الحراني، ولما روى «أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء، فوجد في ثوبه احتلامًا فأعاد الصلاة ولم يعد الناس»، وروى مثل ذلك عن عثمان وابن عمر، وعن علي قال: «إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد، ولا أمرهم أن يعيدوا» رواهما الأثرم، وهذا في محل الشهرة ولم ينكر فكان إجماعه؛ ولأن الحدث مما يخفي ولا سبيل إلى المعرفة من الإمام للمأموم فكان معذورًا في الاقتداء به. س ٣١٠: ما صفة صلاة المأمومين خلف إمام الحي المرجو زوال علته؟ ج: إمام الحي هو إمام كل مسجد راتب ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا، وإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا، لما ورد عن عائشة قالت: «لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس»، فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن النبي

стр. 177

صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول ﷺ أن لا يتأخر فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله ﷺ يصلي قاعدًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر» متفق عليه. وفي رواية لهما يسمع أبو بكر الناس التكبير فأتموا قيامًا لابتدائهم قيامًا؛ وأما الدليل على استحباب صلاتهم خلفه جلوسًا، فهو ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» متفق عليه. وعن عائشة ﵂ قالت: «صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف، قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون»» وروى أنس نحوه أخرجهما البخاري ومسلم. س ٣١١: بين حكم ائتمام المفترض بالمتنفل واذكر الدليل على ما تقول؟ ج: قيل: إنه لا يصح ائتمام المفترض بالمتنفل، لقول النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» وكون صلاة المأموم غير صلاة الإمام اختلاف عليه، والقول الثاني: وهو الأرجع عندي، لما أراه من قوة الدليل أنه يصح لما ورد عن جابر «أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» متفق عليه، ورواه الشافعي والدارقطني، وزاد هي له تطوع وهم

стр. 178

مكتوبة، «وصلى النبي ﷺ بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم» رواه أبو داود والأثرم، والثانية منهما تقع نافلة وقد أم بها مفترضين، وروي عن أبي خلدة قال: «أتينا أبا رجاء لنصلي معه الأولى فوجدناه قد صلى، فقلنا: جئناك لنصلي معك، فقال: قد صلينا؛ ولكن لا أخيبكم، فقام فصلى وصلينا معه» رواه الأثرم. ومنها ما رواه الإسماعيلي عن عائشة «أنه ﷺ كان يعود المسجد فيؤم بأهله»، وعن عمرو بن سلمة ﵁ قال: «قال أبي: جئتكم من عند النبي ﷺ حقًا، فقال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا»، قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنًا فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين» رواه البخاري والنسائي. قال في «الاختيارات الفقهية»: ويصح ائتمام مفترض بمتنفل وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو مذهب الشافعي. اهـ. قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام: وقال أبو العباس ذلك جائز … لفعل معاذ مع صحابة أحمد يصلي بهم فرض وهم ذو فريضة … وقد كان صلى الفرض خلف محمد كذا من يصلي الظهر يأثم بالذي … يصلي صلاة الغير غير مفند س ٣١٢: ما حكم ائتمام المتنفل بالمفترض؟ والمتوضئ بالمتيمم؟ ج: يصح، لما ورد عن يزيد بن الأسود «أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله ﷺ إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: «فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها لكما نافلة»» رواه أحمد، واللفظ له

стр. 179

والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي؛ ولقوله ﷺ في حديث محجن بن الأدرع «فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة» رواه أحمد وأبو داود. وفي حديث أبي سعيد: «من يتصدق على ذا فيصلي معه» رواه أحمد وأبو داود، ومنها: «أمره ﷺ لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن يصلوها في بيوتهم في الوقت ثم يجعلوها معهم نافلة». وأما ائتمام المتوضئ بالمُتيمم فيصح، لما ورد من أن عمرو بن العاص ﵁ صلى بأصحابه في غزوات ذات السلاسل بالتيمم، وأخبر النبي ﷺ بذلك فلم ينكر عليه، وتقدم هذا الحديث في جواب سؤال سابق. وأمَّ ابن عباس أصحابه متيمًا وفيهم عمار بن ياسر في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فلم ينكروه؛ ولأنه متطهر طهارة صحية فأبه المتوضئ. س ٣١٣: بين حكم إمامة من يلي: الأقلف، ولد الزنا، الجندي، الخصي، المنفي بلعان، اللقيط. واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل. ج: تصح إمامتهم إذا سلم دينهم، لعموم قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» الحديث. وتقدم في جواب سؤال سابق، وقالت عائشة ﵂ في ولد الزنا: «ليس عليه من وزر أبويه شيء» قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه ويصلح لها كغيره. وصلى التابعون خلف ابن زياد وهو ممن في نسبته نظر. قال الناظم ﵀: ولا بأس في نجل الزنا ومجند … إذا أحرز اشترط الإمام المجود

стр. 180

س ٣١٤: ما صفة ائتمام من يقضي الصلاة بمؤديها؟ وما صفة عكسها؟ وما حكم إمامة الرجل لقوم فيهم من يكرهه؟ وضح ذلك. ج: الأولى: صفتها كأن يصلي شخص الظهر قضاء خلف إمام يصليها أداء والعكس ائتمام مؤدى الصلاة بقاضيها كأن يصلي الظهر أداء خلف إمام يصليها قضاء، والحكمة ي الصورتين صحيحة؛ لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت، ويكره أن يؤمَّ قومًا أكثرهم له كارهون، لما روى أبو أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا تقبل منهم صلاة: من تقدم قومًا وهم له كارهون» الحديث رواه أبو داود، وقال علي لرجل أو قومًا وهم له كارهون: إنك لخروط. قال أحمد ﵀: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثر القوم، وإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك لم يكره إمامتهم. قال منصور: أما إنا سألنا أمر الإمامة، فقيل لنا: إنما عني بهذا الظلمة، فأما من أقام السُّنة، فإنما الإثم على من كرهه. قال القاضي: والمستحب، أن لا يؤمهم صيانة لنفسه وإن استوى الفريقان، فالأولى أن لا يؤمهم أراد بذلك الاختلاف. س ٣١٥: ما حكم إمامة الرجل للنساء؟ ج: يكره أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن، لما ورد عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» أخرجه البخاري، ولما فيه من مخالطة الوسواس، ولا بأس بأن يؤم بذوات محارمه أو أجنبيات معهن رجل فأكثر؛ لأن النساء كن يشهدن مع رسول الله ﷺ الصلاة. س ٣١٦: ما حكم الصلاة خلف من يصلي بأجرة؟
следующие страницы →