← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

رضي الله عنه وقف عام، ويجوز أن يدخل في العام ما لا يدخل في الخاص، والدليل عليه أن النبي ﷺ كان يصلي في المساجد وهي وقف على المسلمين، ولأن الوقف العام يدخل فيه من غير شرط ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بينهما، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. أو اشترط أنه يطعم صديقه مدة معينة صح الوقف والشرط على ما قال سواء قدر ما يأكله أو عياله أو صديقه ونحوه أو أطلقه. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله اشترط في الوقف أني أقف على نفسي وعيالي، قال: نعم، واحتج بما روي عن حجر المدري أنه في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر، ويدل له أيضًا قول عمر لما وقف لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقًا غير متمول فيه وكان الوقف في يده إلى أن مات، ولأنه إذا وقف وقفًا عامًا كالمساجد والسقايات والرباطات والمقابر كان له الانتفاع بذلك وكذلك هنا. فلو مات من استثنى نفع ما وقف مدة معينة في أثناء المدة المعينة لنحو السكنى، فالباقي منها لورثته كما لو باع، واستثنى سكناها سنة ثم مات فيها. قال في «شرح الإقناع»: قلت: فيؤخذ منه صحة إجارة كل ما ملك منفعته وإن لم يشرطها الواقف له ولورثته إجارتها للموقوف عليه ولغيره كالمستثنى في البيع، ومنه يؤخذ صحة إجارة ما شرط سكناه لنحو بنته أو أجنبي أو خطيب أو إمام، قاله البهوتي، فلو لم يكن لمن مات، وقد بقي له بعض المدة ورثة، فالباقي من المدة التي مات عنها لبيت المال كباقي تركته ولا يعطي للموقوف عليه؛ لأنه لا يستحق شيئًا إلا بعد فراغ جميع المدة التي عينها الواقف. ومن وقف شيئًا على الفقراء فافتقر شمله الوقف وتناول الواقف منه؛

стр. 2207

لوجود الوصف الذي هو الفقر فيه. ولو وقف إنسان مسجدًا أو مقبرة أو بئرًا أو مدرسة؛ لعموم الفقهاء أو بعضهم: نوع من الفقهاء كالحنابلة والشافعية أو وقف ربطًا أو غيرها للصوفية المستقيمين أو نحوهم مما يعم فالواقف كغيره في الإستحقاق والإنتفاع ما وقفه؛ لقول عثمان هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال: «من يشتري بئر رومة، فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة» فاشتريتها من صلب مالي، فجعلت فيها دلوي مع دلو المسلمين، قالوا: اللهم نعم. والصوفية: هم المشتغلون بالعبادات في غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا المتبتلون للعبادة وتصفية النفس من الأخلاق المذمومة. فمن كان من الصوفية جماعًا للمال، ولم يتخلق بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبًا لا آداب وضعية إذ لا أثر لما وضعوه من الآداب الغير المطلوبة في الشرع. وإن كان فاسقًا لم يستحق شيئًا من الوقف على الصوفية، قاله الشيخ تقي الدين ﵀ لعدم دخوله فيهم. وقال الصوفي: الذي يدخل في الوقف على الصوفية يعتبر له ثلاثة شروط: الأول: أن يكون عدلاً في دينه، الثاني: أن يكون ملازمًا لغالب الآداب الشرعية في غالب الأوقات، وإن لم تكن واجبة كآداب الأكل والشرب واللباس والنوم والسفر والصحبة والمعاملة مع الخلق إلى غير ذلك من آداب الشريعة قولاً وفعلاً. ولا يلتفت لما أحدثه بعض الصوفية من الآداب التي لا أصل لها في الدين من التزام شكل مخصوص في اللبسة ونحوها كلباس خرقة متعارفة

стр. 2208

عندهم من يد شيخ، وغير ذلك مما لا يستحب في الشريعة إذ لا دليل على اشتراطه في الشرع. بل ما وافق الكتاب والسُّنة فهو حق يصار غليه وما لا يكون كذلك فهو باطل لا يعول إليه فلا يلتفت إلى اشتراطه وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق. الثالث: أن يكون قانعًا بالكفاية من الرزق بحيث لا يمسك ما يفضل عن حاجته هذا ملخص ما ذكره في كتاب الوقف من «الفتاوى المصرية». الشرط الرابع: من شروط الوقف كونه على معين من جهة كمسجد كذا أو شخص كزيد غير نفسه يملك ملكًا ثابتًا؛ لأن الوقف يقتضي تحبيسًا لا تجوز إزالته. والوقف على المساجد ونحوها وقف على المسلمين إلا أنه غير معين في نفع خاص لهم. فلا يصح الوقف على مكاتب ومعلق عتقه بصفة؛ لأن الوقف تمليك فلا يصح على من لا يملك والمكاتب ملكه غير مستقر، وأما الوقف على المكاتبين فيصح؛ لأنهم جهة يُراد معناه صرفه على جهة المكاتبين فمن كان مكاتبًا استحق قضاء كتابته، ونحو ذلك قاله ابن نصر الله. ولا يصح على مجهول كرجل لصدقة بكل رجل ومسجد بصدقة بكل مسجد ولا على مبهم كأحد هذين الرجلين أو المسجدين ونحوهما لتردده كبعتك أحد هذين العبدين، والذي تميل إليه النفس أنه يجوز ويخرج أحدهما بقرعة، والله أعلم. ولا يصح الوقف على من لا يملك كقن وأم ولد ومدبر. وقيل: يصح الوقف على العبد ويكون لسيده وسواء قلنا: يملك أو لا،

стр. 2209

وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. وقال الشيخ تقي الدين: يصح الوقف على أم ولده بعد موته وإن وقف على غيرها على أن ينفق عليها مدة حياتها أو يكون الريع لها مدة حياتها صح، وما قاله هو الذي تميل إليه النفس، والله . ولا يصح على ميت وجن وملك بفتح اللام أحد الملائكة ولا على بهيمة؛ لأنها لا تملك ولا على حمل أصالة كوقف داره على حمل هذه المرأة؛ لأنها تمليك إذن والحمل لا يصح تمليكه بغير الإرث والوصية، وقيل: يصل الوقف على الحمل إبتداء، اختاره الحارثي وصححه ابن عقيل، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأنه لم يظهر لي دليل على المنع، والله أعلم. ولا يصح الوقف على المعدوم كعلى من سيولد لي أو على من سيولد لفلان فلا يصح إصالة، بل يصح الوقف على الحمل أو على من سيولد تبعًا لمن يصح الوقف عليه، كقول واقف وقفت كذا على أولادي ومن سيولد لي من فلان أو لفلان بلا نزاع. وإن وقف شيئًا على شخص اشترط تعيينه لما تقدم من أن الوقف لا يصح على مبهم وإن كان الوقف على جهة فلا يشترط تعيين أشخاصها، بل يشترط تعيين الجهة فقط، كقوله: وقفت على مصنفي التفسير أو شراح الأحاديث أو الأصوليين الذين يصنفون في التوحيد أو على من يدرس الحديث أو التفسير أن الفقه أو الفرائض أو التجويد أو غيره من العلوم المباحة في موضع كذا أو يطلق أو على من يؤذن أو يقيم الصلاة في مسجد كذا أو مدرسة كذا من مدارس المسلمين أو المعهد العلمي أو الجامعة الإسلامية أو الكليات لما في ذلك من تقوية الدين فيصح الوقف في ذلك كله. ويذكر في الوصية أو في الوقف أن الذي يدرس دروسًا محرمة

стр. 2210

كالرسام لصور ذوات الأرواح ونحو ذلك لا يستحق من ذلك الوقف شيئًا البتة؛ لأن عمله محرم. ويلزم بمجرد التعيين لصدوره من أهله في محله. وإذا عين الواقف لوقفه ناظرًا، فإنه يقرر ذلك الناظر في الجهات المذكورة الصالح لمباشرة ما عينه الواقف، وهو المتأهل لذلك العمل فلو أقر الناظر غير صالح للقيام بشرط الواقف فلا ينفذ تقريره. وإن قال إنسان: وقفت كذا على أولاد فلان وفي أولاد فلان حمل فيشمله الوقف كمن لم يخلق من أولاد الأولاد تبعًا فيستحق العمل بمجرد وضع وكل حمل من أهل وقف. قال في «الإنصاف»: يتجدد حق الحمل بوضعه من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر لشجر أو أرض من ثمر وزرع. قال في «القواعد»: سُئل أحمد عمن وقف نخلاً على ولد قوم ثم ولد مولود قال: إن كان النخل قد أبر فليس له في ذلك شيء وهو ملك الأول وإن لم يكن أبر فهو معهم. وكذلك الزرع إذا بلغ الحصاد فليس له شيء وإن لم يبلغ الحصاد فله فيه. وفي «المغني»: ما كان من الزرع لا يتبع الأرض في البيع فلا حق فيه للمتجدد؛ لأنه كالثمر المؤبر وما يتبع وهو لم يظهر مما يتكرر حمله فيستحق فيه المتجدد في الثمر، وتقدم في بيع الأصول والثمار لا يدخل في بيع نحو أرض ما فيها ما يحصد من زرع إلا مرة كبر وشعير وقطنيات ونحوها ويبقى لبائع إلى أول وقته بلا أجرة ما لم يشترطه مشتر. وإن كان يجز مرة بعد أخرى كرطبة، وبقول أو تتكرر ثمرته كقثاء

стр. 2211

وباذنجان فأصوله لمشتر وجزة ظاهرة ولقطة أولى لبائع هذا إذا وجد حالة الوقف. وأما إن كان البذر من مال الموقوف عليهم فهو لهم فلا يستحق الحمل بوضعه منه شيئًا وإنما يستحق قدر نصيبه من المنفعة. وإن كان من مال الوقف، فالظاهر أنه كذلك وكالحمل في تجدد الإستحقاق من أي إنسان قدم إلى مكان موقوف عليه كثغر نزل في ذلك المكان أو خرج منه إلى مثله فيستحق من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر لم تقدم قياسًا للإستحقاق على عقد البيع إلا أن يشترط لكل زمن معين فيكون له بقسطه وقياسه من نزل في مدرسة ونحوه. وقال ابن عبد القوى ولقائل أن يقول: ليس كذلك؛ لأن واقف المدرسة ونحوها جعل ريع الوقف في السنة كالجعل على اشتغال من هو في المدرسة عامًا فينبغي أن يستحق بقدر عمله في السنة من ريع الوقف في السنة لئلا يفضي إلى أن يحضر الإنسان شهرًا فيأخذ جميع الوقف ويحضر غيره باقي السنة بعد ظهور الثمرة فلا يستحق شيئًا، وهذا يأباه مقتضى الوقوف ومقاصدها. وكذا قال الشيخ تقي الدين يستحق بحصة من مغله ومن جعله كالولد فقد أخطأ وللورثة من المغل ما باشر مورثهم وأعلم أنه إذا كان استحقاق الموقوف عليه بصفة محضة مثل كونه فقيهًا أو فقيرًا فحكمه حكم الحمل. وأما إذا كان استحقاقه عوضًا عن عمل أو كان إستغلال الأرض لجهة الوقف، فإنه يستحق كل من اتصف بصفة الإستحقاق في ذلك العام منه حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه وإن لم يكن الزرع قد وجد، وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين.

стр. 2212

وشجر الحور الموقوف إن أدرك أوان قطعة في حياة البطن الأول فهو له وإن مات البطن الأول وبقي الحور في الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض التي للبطن الثاني، ومن الأصل الذي لورثة الأول، فإما أن تقسم الزيادة على قدر القيمتين، وإما أن يعطى الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني، والأول قياس ما تقدم في بيع الأصول والثمار، وفيما أرى أن الكندل والأثل يقال فيه مثل ما يقال في شجر الحور، والله أعلم. وإن غرس الحور البطن الأول من مال الوقف ولم يدرك أو أن قطعه إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم وليس لورثة الأول فيه شيء؛ لأنه يتبع أصله في البيع فيتبعه في انتقال الإستحقاق كما تقدم في الثمر غير المتشقق، قاله الشيخ تقي الدين. الشرط الخامس من شروط الوقف: أن يقف ناجزًا غير معلق ولا موقت ولا مشروط بنحو خيار. فلا يصح تعليق الوقف على شرط سواء كان التعليق في ابتدائه كقوله: إذا قدم زيد أوولد لي ولد أو جاء رمضان فداري وقف على كذا، أو كان التعليق لانتهائه، كقوله: داري وقف على كذا إلى أن يحضر زيد أو يولد لي ولد ونحوه؛ لأنه كالهبة إلا أن علق واقف الوقف بموته، كقوله: هو وقف بعد موتي، فإنه يصح. والتعليق بهذه الصيغة تبرع مشروط بالموت، فصح كما لو قال: قفوا داري على جهة كذا بعد موتي، واحتج أحمد بأن عمر وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث الموت أن تمغًا صدقه وذكر بقية الخبر، رواه أبو داود بنحو من هذا ووقفه هذا

стр. 2213

كان بأمر النبي ﷺ واشتهر في الصحابة ولم ينكر فكان إجماعًا. ويفارق التعليق بشرط في الحياة؛ لأن هذا وصية وهي أوسع من التصرف في الحياة بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم، قال في «القاموس»: وثمغ بالفتح مال بالمدينة لعمر وقفه. ويلزم الوقف المعلق بالموت من حين صدوره منه إذ من أحكام الوقف لزومه في الحال أخرجه مخرج الوصية أم لم يخرجه. وعند ذلك ينقطع التصرف فيه بالبيع ونحوه، قال أحمد في رواية الميموني في الفرق بينه وبين المدبر: أن المدبر ليس لأحد فيه شيء وهو ملك الساعة، وهذا متى وقفه على قوم مساكين فكيف يحدث به شيئًا، قاله الحارث، والفرق عسر جدًا. وقال كلام الأصحاب: يقتضي أن المعلق على الموت أو على شرط في الحياة لا يقع لازمًا قبل وجود المعلق عليه؛ لأن ما هو معلق بالموت وصية والوصية في قولهم لا تلزم بالموت والمعلق على شرط في الحياة في معناها فيثبت فيه مثل حكمها، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. وإن كان الموقوف نحو أمة ففي القواعد صارت كالمستولدة فينبغي أن يتبعها ولدها وأما الكسب ونحوه فالظاهر أنه للواقف وورثته إلى الموت؛ لأن الوقف المعلق بالموت يكون لازمًا من حين العقد لزومًا مراعى بموت الواقف؛ لأنه كالوصية فما دام الوقف حيًا يتصرف في نمائه وكسبه ومتى مات انتقل إلى الجهة التي عينه له. فيعتبر الوقف المعلق بالموت من ثلث مال الواقف؛ لأنه حكمه حكم الوصية، فإن خرج من الثلث لم يكن لأحد من الورثة ولا غيرهم رد شيء

стр. 2214

منه وما زاد على الثلث فإنه يلزم الواقف منه في قدر الثلث والزائد موقوف على إجازة وأرث. قال في «المغني»: لا نعلم في هذا خلافًا عند القائلين بلزوم الوقف، قال الحارثي: وإذا قال: داري وقف على موالي بعد موتي دخل أمهات أولاده ومدبروه؛ لأنهم من مواليه حقيقة إذن. الشرط السادس من شروط الوقف: أن لا يشترط الواقف في الوقف شرطًا ينافيه من الشروط الفاسدة كشرط نحو بيعه أو هبته متى شاء أو شرط خيار فيه بأن قال: وقفته بشرط الخيار أبدًا أو مدة معينة أو شرط توقيته كقوله: هو وقف يومًا أو سنة أو نحوها أو بشرط تحويل الوقف من جهة لأخرى، كقوله: وقفت داري على جهة كذا على أن أحولها عنها أو عن الوقفية بأن أرجع عنها متى شئت، فإن الشرط شيئًا من ذلك بطل الشرط والوقف. وقال الشيخ تقي الدين: يصح في الكل نقله عنه في «الفائق»، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. وكذلك لو شرط الواقف تغيير شرطه أو متى شاء أبطله لم يصح الوقف؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف لكن إن وقف على ولده بأن قال: هذا وقف على ولدي سنة ونحوها كشهر ثم على المساكين صح الوقف والتوقيت. وكذلك إن قال: هذا وقف على ولدي مدة حياتي ثم هو بعد موتي للمساكين، صح؛ لأنه وقف متصل الإبتداء والإنتهاء. وإن قال: هو وقف على المساكين ثم على ولده صح للمساكين دون ولده؛ لأن المساكين لا إنقراض لهم.

стр. 2215

قال في «المغني»: ولا تأثير لشرط بيع الموقوف إذا خرب وصرف ثمنه بمثله فلو شرط الواقف ذلك أو شرطه للناظر بعده فسد الشرط فقط، وصح الوقف كما في الشروط الفاسدة في البيع، ذكره الحارثي واستصوبه صاحب «الإنصاف». قال في «الفروع»: وشرط بيعه إذا خرب فاسد في المنصوص نقله حرب وعلل بأنه ضرورة ومنفعة لهم. من النظم فيما يتعلق بالوقف ألا حبذا المال الحلال لمن هدي … إلى البذل في أبواب بر معدد وذلك فضل الله يؤتيه من يشا … ومن خير بر المرء وقف مؤبد إذا انقطعت أعمال بر الفتى أتى … إليه أنيسًا عند وحشة مفرد فلا تك جماعًا منوعًا مكاثرًا … وسارع لبذل الفرض في المال وإبتد وإياك والمال الحرام مورثًا … لباذله في البر تشقى وتسعد تعد لعمري أخسر الناس صفقة … وأكثرهم غبنًا وعضًا على اليد فبادر إلى تقديم مالك طائعًا … صحيحًا شحيحًا رغبة في التزود

стр. 2216

ولا تخش فوت الرزق فالله ضامن … لنا الرزق ما أبقاك في اليوم والغد ووقفك حبس الأصل مع بذل نفعه … يصح بقول ثم فعل بأوطد مؤد لمعناه كجاعل أرضه … كمقبرة أو كالرباط ومسجد ويأذن في فعل يعد لأجله … وألفاظ تصريح ثلاثة أعدد وقفت حبست الشيء سبلت والكنى … تصدقت أو خرمت أبدت وأنشد لصحة وقف بالكنى أن تقارن الصحيح … وإلا حكم وقف مخلد كأبدت موقوفًا وليس بقابل انتقال … بوجه من وجوه التعقد وينفذ أن يتوي بها الوقف باطنًا … وفي ظاهر خذه بتغيير مقصد ولا تمضه في غير ما جاز بيعه … بشرط بقا نفع ورشد المؤبد وينفذ في المنقول مثل عقاره … وينفذ أيضًا في المشاع كمفرد ووقف حلي جائز اللبس جائز … لعارية واللبس في المتأكد ووقف على المجهول ملغى ووقفه … وكل حرام البيع كالكلب فاعدد

стр. 2217

ورهن وسبع لا يصيد وصائد … بوجه وحمل مفرد دوام مولد ويبطل مع شرط الخيار وبيعها … متى شا وقيل الشرط لا الوقف أفسد وما لم يدم نفع به مع بقائه … كطعم وأثمان وريحان أردد وليس صحيحًا في سوى البر من يقف … على غير معروف وبر فما هدي ووقف لأصناف الزكاة مجوز … وإصلاح جسر أو رباط ومسجد وللناس حتى أهل عهد تعينوا … ويفسد موقوف لأهل التهود وبيعتهم أو كتابة كتبهم … ولو كان منهم واقف ذو تجود ويلغى على المرتد أو أهل حربنا … وقطاع درب أو ذوي آلة ألدد ومن ليس أهل الملك مثل ملائك … وجن كذا العجماء مع قن اعبد ووقف على خيل الغزاة لأهلها … وخان وربط مسجد هو لقصد ووجهان فيمن ملكه ناقص وفي … الوقوف على حمل كالايصالة أعدد ووقف على الفساق والأغنياء لا … يصح ولا ما فيه عون لمفسد

стр. 2218

ووقف الفتى شيئًا على نفسه أجز … على الظاهر المنصوص من نص أحمد وثنياك من وقف على الغير نفعه … حياتك والإنفاق كل ليوطد وإن يشترط إخراج من شا من أهله … وإدخال من شا من سوى أهله أردد وإن يشترط حرمان من شاء ناظر … متى لم يعين مستحقوه أطد وشرطك ذا فيمن يواتيك حصرهم … أرى كاستوى جهل السباق فأفسد وتوقيته كالوقف عامًا أو إن أتى … فلان فداري وقف بأجود وقيل يصح الوقف والشرط باطل … وإن قال هي وقف إذا مت فأشهد بصحة ذا من ثلثه بعد موته … كوقف أبي حفص وقيل بل أردد وإن صح توقيت يكن بعد وقته … كمنقطع في الحكم في بابه أقصد ويلزم في الإيجاب في المتأكد … وعنه وبالإخراج أيضًا عن اليد شرط في الأقوى قبول معين … وقفت عليه كالعطالا المعدد فمع شرطه أن ينعدم يغط آنفًا … لمن بعده من أهل وقف مؤبد

стр. 2219

كوقف على أولاده إن ردوا أو تووا … وإن رد بعض أو توى من بقا أزيد وفي مجلس العلم اشتراط قبولهم … من بعد موت الواقف أن يتقيد ووقف على من لا يجوز وبعده … على جائز صحح لمن جاز فاشهد وقيل إلغ في المردود مع ذي مآله … وقيل إن تأتي علم فقد المفسد كمنقطع فاصرفه حتى انقراضهم … ومن بعدهم للجائز الصرف أورد (٤١) إذا وقف وسكت أو لم يخرج الموقوف عن يده أو ارتد الموقف وبيان مصرف الوقف وحكم تغيير شرط الواقف وحكم صحيح الوسط ومنقطع الابتداء وانقطاع الجهة إلخ س ٤١: تكلم بوضوح عن ما يلي: إذا قال إنسان وقفت كذا وسكت إذا لم يخرج الموقوف عن يده، متى يلزم الوقف، قبول الوقف، إذا ارتد الموقف، إلى أين يتعين مصرف الوقف، متى يجوز ركوب الفرس الحبيس؟ صرف موقوف لبناء مسجد على بناء منارة أو شراء سلم للسطح أو صرفه في زخرفة أو في مكانس أو مجارف للمسجد تغيير شرط واقف، وكيف يصرف منقطع الإبتداء؟ الوقف على من لا يصح الوقف عليه، وكيف يصرف منقطع الآخر إذا وقفه وسكت؟ وكيف يقع الحجب بين ورثة الواقف؟ وما مثال ذلك؟ وإذا لم يوجد

стр. 2220

لواقف ورثة من النسب، أو انقطعت الجهة والواقف حي فما الحكم؟ وكيف يعمل في وقف صحيح الوسط فقط؟ وما مثاله؟ وإذا وقف على ثلاثة ثم على المساكين أو وقف على ثلاثة ولم يذكر مآلاً، فما الحكم في ذلك؟ وفيما إذا ماتوا وفيما إذا وقف على أولاده وعلى المساكين أو على مسجد أو على مساجد؟ واذكر الدليل والتعليل والتفصيل والقيود والمحترزات والأمثلة والخلاف والترجيح. ج: لا يشترط لصحة الوقف ذكر الجهة التي يصرف إليها الوقف، فإذا أطلق ولم يعين مصرفًا للوقف فهو صحيح؛ لأنه إزالة ملك على وجه التقرب إلى الله، وما أطلق من كلام الآدميين محمول على المعهود في الشرع. فإذا قال إنسان: وقفت كذا وسكت صح وصرف لورثة الواقف نسبًا لا ولاء ولا نكاحًا. ولا يشترط للزوم الوقف إخراج الموقوف عن يد الواقف؛ لحديث عمر روي عنه ﵁ أنه كان في يده إلى أن مات ﵀. ويلزم الوقف بمجرده كالعتق ويزول ملكه عنه؛ لأن الوقف تبرع يمنع البيع والهبة فلزم بمجرد اللفظ كالعتق، والهبة تمليك مطلق. والوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فهو بالعتق أشبه فإلحاقه به أولى وعلم منه أن إخراجه عن يده ليس شرطًا بطريق الأولى، وعلى القول بالاشتراط لو شرط نظره لنفسه سلمه لغيره ثم ارتجعه منه. قال في «الفروع»: ولا يشترط فيما وقف على شخص معين قبوله للوقف؛ لأنه إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث، فلم يعتبر فيه القبول أشبه العتق. والفرق بين الوقف والهبة والوصية أن الوقف لا يختص المعين، بل يتعلق

стр. 2221

به حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم إلا أنه مرتب فصار بمنزلة الوقف على الفقراء لا يبطل برد واحد منهم ولا يقف على قبوله بخلاف الهبة والوصية لمعين. وإذا كان الوقف على غير معين كالمساكين والفقراء والعلماء أو كان الوقف على من لا يتصور منه القبول كالمسجد والقناطر لم يفتقر إلى القبول من ناظرها ولا من غيره كنائب الإمام؛ لأنه لو اشترط لامتنع صحة الوقف عليها. ولا يبطل الوقف على معين برده للوقف فقبوله له ورده وعدمها سواء في الحكم. ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة من قبل الواقف له نصًا نقله الجماعة وقطع به أكثر الأصحاب؛ لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها. فلو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء به ولا الغسل ونحوه، وكذا لو سبل ماء للوضوء لم يجز الشرب منه؛ لأنه لو لم يجب إتباع تعيينه لم يكن له فائدة، ولا يصح الوضوء ونحوه به. قلتُ: ومثل ذلك ما جعل في الأزيار والقرب في المساجد، فلا يجوز الوضوء به، ولا يجوز الأخذ منه للبيوت والحجر إلا لضرورة أو حاجة، وكذا ما جعل للمارة لم يجز أخذه للبيوت والدكاكين، بل من أراد شرب منه كغيره، وكذا ما جعل في المدارس مخصصًا لهم الظاهر أنه لا يجوز لغيرهم إلا عند الحاجة، والله أعلم. لأنه غير مباح أشبه المباح المغصوب قال في «شرح الغاية»: ينبغي أن يقيد هذا في البلاد القليلة المياه التي يجمعون ماء الوضوء في أحواضها بالدلاء والسقايات أو يجرون الماء إليها في بعض الأوقات على حسب نوبهم، فهذه لو استعملت

стр. 2222

للشرب وإزالة النجاسة لضاق على الناس أمر طهارتهم، بل ربما تعطلوا بالكلية، وكذلك المصانع الصغار التي على الطرقات إنما بنيت لإرواء ظمأ المارة، فلو استعملت في غير ذلك لنفدت في مدة يسيرة وتبقى المارة بقية السنة بلا ماء. وأما في البلاد الكثيرة المياه كدمشق الشام وأمثالها من البلاد الكثيرة المياه، فالظاهر أنه لا مانع من استعمال ماء البرك في مدارسها ومساجدها المعدة للوضوء في الشرب وغيره. وإن كان الواقف لاحظ في بنائها أن تستعمل في الوضوء؛ فإنه لو تناول من البركة الواحدة الخلق الكثير في آن واحد لا ينقص ماؤها إذ كلما أخذ منها شيء خلفه أضعافه. وكذلك السبلات التي بنيت في الأزقة للشرب المشتملة على شيء من الماء مع جريان إليها دائمًا والمصانع الكبرى في الصحارى المبني عليها محارب يباح إستعمال مائها شربًا ووضوءًا إذ وضع واقفيها عليها المحارب قرينة منهم على إباحة إستعمالها لذلك كله. ويؤكد ما ذكر قول الشيخ تقي الدين الآتي قريبًا يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، ونقل في «الفروع» قولاً إن سبل ماء للشرب جاز الوضوء منه، ثم قال: فشرب ماء موقوف للوضوء يتوجه عليه. ولا يركب فرس حبيس في حاجة غير تأديبه وغير جمال المسلمين ورفعتهم وغيظ عدوهم أو في علف الفرس وسقيه ولا يعار أو يؤجر إلا لنفعه قاله الآجري، قلت: وكذا المراكب الحديثة لا تستعمل إلا لما يعود إلى مصالح الجهاد في سبيل الله. وسُئل عن التعليم بسهام الغزو، فقال: هو منفعة للمسلمين وعن الإمام

стр. 2223

يجوز إخراج بسط مسجد وحصره لمنتظر جنازة؛ لأنها موقوفة لنفع المسلمين وهذا منها. ويجوز صرف موقوف على بناء مسجد لبناء منارته وإصلاحها وبناء منبره وشراء سلم للسطح وبناء ظلة؛ لأنه ذلك من حقوقه ومصالحه ولا يجوز صرف الموقوف على المسجد في بناء مرحاض وهو بيت الخلاء وجمعه مراحيض لمنافاته المسجد وإن ارتفق به أهله. ولا يجوز صرفه أيضًا في زخرفته بالذهب أو الأصباغ؛ لما ورد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أمرت بتشييد المساجد لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» رواه أبو داود. وليس ببناء، بل لو شرط لما صح؛ لأنه ليس قربة ولا داخلاً في قسم المباح ولا في شراء مجازف ومكانس وقناديل؛ لأنه ليس ببناء ولا سببًا له فانتفى دخوله في الموقوف عليه. قال الحارثي: وإن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في عمارته وفي نحو مكانس كحصر ومدات ووقود بفتح الواو كزيت ومجارف ومساحي ورزق إمام ومؤذن ومقيم لدخول ذلك كله في مصالح المسجد وضعًا أو عرفًا. قال في «الوهبانية»: ويدخل في وقف المصالح قيم … إمام خطيب والمؤذن يعبر قلت: وكذا مراوح ونجفات ولمبات وجميع أدوات الكهرب من أسلاك ومواسير وأكواع وطفايات وعداد وكنديشات وقناديل ودواليب لحفظ المصاحف وآلات التنوير. وفي «فتاوى الشيخ تقي الدين»: إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته جاز

стр. 2224

صرفه لقائم بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من تنظيف وحفظ وفراش وفتح باب وإغلاقه ممن يجوز الصرف إليهم. وعند الشيخ تقي الدين يجوز تغيير شرط واقف لما هو أصلح منه فلو وقف على فقهاء أو صوفية واحتيج للجهاد صرف للجند. ووقف منقطع الإبتداء فقط كوقفه على من لا يجوز الوقف عليه كعلى عبده ثم ولده ثم الفقراء يصرف في الحال لمن بعده فتصرف لولده في الحال لما تقدم من أن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه. ويصرف منقطع الوسط كوقفه على زيد ثم عبده ثم على المساكين بعد انقطاع من يجوز الوقف عليه لمن بعد ما هو منقطع منه فيصرف بعد موت الولد إلى المساكين؛ لأن الواقف قصد صيرورة الوقف إلى الأوسط والآخر في الجملة ولا حالة يمكن انتظارها فوجب الصرف إليه لئلا يفوت غرض الواقف ولكيلا تبطل فائدة الصحة، ولأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه، فإنه يتعذر الصحيح مع اعتباره. وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مآلاً صحيحًا كأن يقول وقفته على الأغنياء أو الذميين أو على الكنيسة ونحوها بطل الوقف؛ لأنه عين المصرف الباطل واقتصر إليه. ويصرف منقطع الآخر كعلى زيد ثم عمرو ثم عبيده أو الكنيسة بعد من يجوز الوقف عليه إلى ورثته حين الإنقطاع نسبًا على قدر إرثهم وقفًا وكذا لو وقف على زيد ولم يزد عليه. ويصرف ما وقفه وسكت إلى ورثته، كما لو قال: وقفت هذه الدار ولم

стр. 2225

يسمّ مصرفًا صحيحًا؛ لأن مقتضى الوقف التأييد فيحمل على مقتضاه ولا يضر تركه ذكر مصرفه، ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وحمل عليه وعرف المصرف هاهنا أولى الجهات به فكأنه عينهم بصرفه. فيصرف ريعه إلى ورثة الواقف حين إنقطاع الوقف لا حين موته كما يفهم من «الرعاية»؛ لأن حكمه حكم الوقف المنقطع الانتهاء نسبًا؛ لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه أولى الناس ببره؛ لقوله ﷺ لأبي طلحة وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة وبني عمه، متفق عليه؛ ولقوله ﷺ : «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة». ولقوله ﵊: «إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس»، ولأنهم أول الناس بصدقاته النوافل والمفروضات فكذا صدقته المنقولة لا ولاء ولا نكاحًا؛ لعدم الإنتساب ويكون على قدر إرثهم من الوقف وقفًا عليهم فلا يملكون نقل الملك في رقبته، وعلم منه صحة الوقف وإن لم يعين له مصرفًا. وعلى قوله إلى ورثته قال ابن نصر الله في «حواشي الفروع»: هل المراد ورثته حين موته أو حين إنقطاع الوقف وإذا صرف إليهم فماتوا فهل ينتقل إلى ورثتهم أم لا؟ فأما الأول ففي «الرعاية» ما يقتضي أن المراد ورثته حين إنقطاع الوقف؛ لأنه إلى ورثته إذًا أي حين الإنقطاع، وأما المسألة الثانية ففي «شرح الخرقي» للزركشي، وحيث قلنا يصرف إلى الأقارب فانقرضوا أو لم يوجد له قريب، فإنه يصرف إلى بيت المال؛ لأنه مال لا مستحق له نص عليه أحمد في رواية إبراهيم وأبي طالب وغيرهما، وقطع به أبو الخطاب وأبو البركات. وقال ابن عقيل في «التذكرة»، وصاحب «التلخيص»، وأبو محمد: يرجع إلى

стр. 2226

الفقراء والمساكين إذ القصد بالوقف الصدقة الدائمة، انتهى. ولم يذكر إذا مات بعض الورثة فهل يصرف إلى ورثة الواقف إذ ذاك وأنه إذا حدث للواقف وارث، فإنه يشارك الموجودين كما في نظائره، والله أعلم. ع ن. والذي تميل إليه النفس قول من قال: إنه يرجع إلى الفقراء والمساكين إذ القصد بالوقوف الصدقة الدائمة، والله أعلم. ويقسم بينهم على قدر إرثهم من الواقف فيستحقونه كالميراث ويقع الحجب بين ورثة الواقف فيه كوقوعه في إرث والغني والفقير في ذلك سواء لاستوائهم في القرابة. قال القاضي: فلبنت مع ابن ثلث وله الباقي، والأخ لأم مع أخ لأب سدس وله ما بي وإن كان جد لأب وأخ لأبوين أو لأب يشتركان سوية ويقتسمان ريع الوقف المذكور كالميراث، ويأتي إن شاء الله في الجزء الذي بعد هذا في الفرائض الكلام على الجد والأخوة والخلاف والراجح، وإن كان أخ لغير أم انفرد به العم كالميراث، فإن عدموا بأن لم يكن لواقف ورثة النسب فمعروف وقفه للفقراء والمساكين وقفًا عليهم؛ لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام وإنما قدم الأقارب على المساكين لكونهم أولى، فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل ذلك، فصرف إليهم، وقيل: يصرف في مصالح المسلمين فيرجع إلى بيت المال، والذي تطمئن إليه النفس القول الأول، والله أعلم. ومتى انقطعت الجهة الموقوف عليها والواقف حي بأن وقف على أولاده أو أولاد زيد فقط فانقرضوا في حياته رجع إليه وقفًا، وقيل: إنه لا يرجع إلى الواقف وقفًا لانقطاع الجهة الموقوف عليها. والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم.

стр. 2227

قال في «شرح المنتهى»: أي متى قلنا يرجع إلى أقارب الواقف وقفًا، وكان الواقف حيًا رجع إليه وقفًا، وكذا الوقف على أولاده وأنسالهم أبدًا على أنه من توفي منهم عن غير ولد رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه فتوفي أحد أولاده عن غير ولد والأب الواقف حي عاد نصيبه إليه لكونه أقرب الناس. وقيل: إلى عصبته وذريته، والذي تميل إليه النفس القول الثاني أنه يعود إليه وقفًا، والله أعلم. ويعمل في وقف صحيح وسط فقط دون الإبتداء والآخر كما لو وقف داره على عبده ثم على زيد ثم على الكنيسة بالاعتبارين بأن يلغى ما عدا الوسط ويجعل كأنه جعل وقفه ما عدا الطرفين فيصرف في الحال لزيد ويرجع بعد زيد لورثة واقف نسبًا وقفًا على قدر إرثهم ثم على المساكين. ولو وقف على زيد وعمر وبكر ثم على المساكين فمن مات منهم رجع نصيبه لمن بقي منهم؛ لأنه الموقوف عليه أولاً وعوده إلى المساكين مشروط بانقراضهم؛ لأن استحقاقهم مرتب بثم، فإن مات الثلاثة فللمساكين عملاً يشرطه. وإن وقف على ثلاثة ولم يذكر الواقف مآلاً، بل سكت فمن مات منهم رجع نصيب ميت منهم لباق كالتي قبلها لا كمنقطع إذ احتمال الانقطاع في غاية البعد، قاله الشيخ تقي الدين. وقيل: إذا وقف على ثلاثة ولم يذكر مآلاً فمن مات منهم فحكم نصيبه حكم المنقطع، فإذا مات الثلاثة جميعًا صرف كمنقطع لورثة الواقف نسبًا على قدر إرثهم وقفًا، فإن عدموا فللمساكين، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم.

стр. 2228

ومن وقف على أولاده وعلى المساكين فهو بين الجهتين نصفين يصرف لأولاده النصف وللمساكين النصف لاقتضاء الإضافة التسوية، وكذا لو وقف على مسجد معين أو وقف على مساجد معلومات وعلى إمام يصلي في المسجد أو يصلي في أحد المساجد فيكون ما وقفه بين الجهتين نصفين لانتفاء مقتضى التفاوت. (٤٢) زوال ملك الواقف وإنتقاله وجناية الموقوت وزكاته ونماؤه وتزويجه وأرش الجناية وعتق الرقيق الموقوف إلخ س ٤٢: متى يزول ملك الواقف فيما وقف على نحو مسجد؟ ومتى ينتقل فيما وقف على آدمي؟ وإذا جنى القن الموقوف فما الحكم؟ ومن الذي تلزمه فطرة القن الموقوف وزكاته، وهل يقطع بسرقة الموقوف، ولمن نماؤه، ونفعه، وهل يتزوج موقوف عليه أمة موقوفة عليه، وهل ينفسخ به نكاحها؟ وهل له ولاية تزويجها؟ ومتى يلزم الولي تزويجها؟ وما حكم ولدها مع شبهة، وعتق الرقيق الموقوف؟ وإذا قطع عضو من أعضاء موقوف فما الحكم؟ وأين مصرف أرش رقيق عفى عن الجناية، وإذا قتل عمدًا الرقيق، فماذا يجب؟ وما حكم العفو عنها؟ وإذا قتل قودًا فهل يبطل الوقف؟ وهل يبطل بالقطع؟ وكيف يتلقى الوقف كل بطن؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح. ج: يزول ملك الواقف فيما وقف على نحو مسجد كمدرسة ورباط وقنطرة وفقراء وغزاة، وكذا بقاع المساجد والمدارس والقناطر والسقايات وينتقل بمجرد وقف لله تعالى، قال الحارثي: بلا خلاف.

стр. 2229

وينتقل الملك فيما وقف على آدمي معين كزيد وعمرو له وعلى جمع محصور كأولاده وأولاد زيد للمحصور؛ لأنه سبب يزيل التصرف في الرقبة فملكه المنتقل إليه كالهبة وفارق العتق من حيث أنه إخراج عن حكم المالية، ولأنه لو كان تمليكًا للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى. وقال أحمد: من وقف على ورثته في مرضه يجوز؛ لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكًا للورثة يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون التصرف في الرقبة جمعًا بين قوليه لا يقال عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ملكه لها؛ لأنه ليس بلازم بدليل أم الولد، فإنه يملكها ولا يملك التصرف في رقبتها. فينظر في الوقف الموقوف عليه إن كان مكلفًا رشيدًا، قال ابن رجب: قال في «الإنصاف»: هذا المذهب بلا ريب أو ينظر فيه وليه إن كان الموقوف عليه صغيرًا أو مجنونًا أو سفيهًا حيث لا ناظر بشرط يأتي في الكلام على الناظر. ولو كان الموقوف أرضًا على معين وقلنا إنه يملك الوقف فغصبها إنسان وزرعها وأدركها من وقفت عليه والزرع قائم فإنه يتملك زرع غاصب بنفقته وهي مثل بذره وعوض لواحقه كمالك الأرض المطلق. ويلزم الموقوف عليه المعين أرش جناية خطأ الموقوف إن كان قنًا كما يلزم سيد أم الولد فداؤها ولا يتعلق الأرش برقبته؛ لأنه لا يمكن تسليمه كأم الولد ولا يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته، بل يفديه بالأقل من أرش الجناية أو قيمته، وفي «الغاية وشرحها»: ويتجه أنه لا يلزم الموقوف عليه عمده أي ما جناه القن الموقوف عمدًا، وإن الموقوف عليه له تسليم القن الجاني عمدًا لولي الجناية الموجبة للقصاص؛ لعموم قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية، لقتل إن اختاره الولي لوجوبه بالجناية سواء كانت الجناية على الموقوف

стр. 2230

عليه أو على غيره، وللموقوف عليه تسليم الجاني ليتملكه ولي الجناية بدل ملكه الذي فوته عليه بجنايته، لكن التسليم للتمليك تأباه القواعد لخروجه عن التأبيد الذي هو أعظم المقاصد وإن عفا ولي الجناية على مال، فعلى الموقوف عليه المعين أقل أمرين كما سبق. اهـ. وقيل: إن جنى الوقف خطأ فالأرش يكون في كسبه إذا كان الموقوف عليه معينًا؛ لأنه ليس له مستحق معين ولا يمكن تعلقها برقبته، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. ويلزم موقوفًا عليه فطرة القن الموقوف، وكذا لو اشترى عبدًا من غلة الوقف لخدمة الوقف، فإن الفطرة تجب قولاً واحد التمام التصرف فيه. قال أبو المعالي: ويلزم موقوفًا عليه زكاته لو كان إبلاً أو بقرًا أو غنمًا سائمة على ظاهر كلام الإمام أحمد، واختيار القاضي في التعليق والمجد وغيرهما. قال الناظم: لكن يخرج من غيرها، وقدمه الزركشي، وتقدم في الزكاة بأتم من هذا، وتقدم أيضًا تجب الزكاة في غلة شجر وأرض موقوفة على معين بشرطه. ويخرج من عين ثمر وزرع؛ لأنه ملك الموقوف عليه. ويقطع سارق الموقوف وسارق نمائه إذا كان على معين ولا شبهة للسارق لتمام الملك فيه، قال في «الشرح»: فيستوفيه بنفسه وبالإجارة والإعارة ونحوها إلا أن عين في الوقف غير ذلك. وللموقوف عليه المعين نفع الموقوف بإستعماله، وله نماؤه وغلته بلا نزاع. وجناية موقوف على غير آدمي معين كعبد موقوف على مسجد أو على

стр. 2231

المساكين إذا جنى فأرش جنايته في كسبه؛ لأن ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه ولا يمكن تعلقها في رقبته فتعين في كسبه. ولا يتزوج موقوف عليه أمة موقوفة عليه؛ لأن الملك لا يجامع النكاح وينفسخ بوقفها عليه نكاحها للملك ولا يطأ لأمة الموقوفة ولو أذن في وطئها واقف؛ لأن ملكه ناقص ولا يمكن منع حبلها فتنقص أو تتلف أو تخرج من الوقف بأن تبقى أم ولد. وللموقوف عليه ولاية تزويجها لملكه لها ويلزم الولي تزويجها إن طلبت صيانة لها عن الوقوف في المحرم إن لم يشرط واقف ولاية التزويج لغير الموقوف عليه ولموقوف عليه الأمة أخذ مهرها إن زوجها هو أو غيره ولو كان المهر لوطء شبهة؛ لأنه بدل المنفعة وهو يستحقها كالأجرة. وكالصوف واللبن والثمرة، وسواء كان الواطئ الواقف أو غيره وهذه كلها فوائد القول بأنه يملكها وكذا النفقة عليه وولد الموقوفة من وطء مع شبهة بنحو زوجة حرة كبأمته ولو كان الواطئ من قن اشتبهت عليه بمن ولده منها حر لاعتقاده حريته. وعلى واطيء قيمة الولد لتفويته عليه رقه بإعتقاده حريته يوم وضعه حيًا تصرف قيمته في شراء مثله يكون وقفًا مكانه؛ لأن القيمة بدل عن الوقف فوجب أن ترد في مثله وتصير الموقوفة أم ولده؛ لأنه أحبلها بحر في ملكه وولد من زوج، ولا شرط حريته أو من زنا وقف معها هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، قاله في «شرح الغاية»، وقال في «شرحها»: لأن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها كأم الولد والكسب ما لم يعرض لذلك ما يمنعه كالشبهة واشتراط زوج الأمة على سيدها عند تزويجها حرية ولدها ونحوهما، قاله في «شرح المنتهى».

стр. 2232

ونظر البهوتي في شرحه عليه وعلله بأن الموقوف عليه لا يملك عتقه بالتصريح فلا يملك شرطه، انتهى مع أن عبارة شارك «المنتهى» لا تؤدي ما فهم منها إذ ما ذكروه بيان لأصل المسألة وإيضاح لأصل القاعدة من أن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها فاستثنى من القاعدة الشبهة واشتراط الحرية ولابد في الشبهة من كونها اشتبهت بمن ولدها منه حر ولو كان الواطيء رقيقًا، فمن أمعن النظر ظهر له الحق. وحيث قلنا أن الموقوف عليه يملك الموقوفة فوطئها، فإنه لا حد عليه للشبهة ولا مهر عليه بوطئه إياها؛ لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للإنسان شيء على نفسه. وولد الموقوف عليه من الموقوفة حر للشبهة وعلى الواطيء قيمة الولد يوم وضعه حيًا تصرف في مثله؛ لأنه فوت رقه على من يؤول الوقف عليه بعده، ولأن القيمة بدل عن الوقف فوجب أن ترد في مثله. وتعتق المستولدة ممن هي وقف عليه بموته؛ لأنها صارت أم ولده لولادتها منه وهو مالكها وواطيء الأمة الموقوفة عليه لا يزول ملكه عنها باستيلاده إياها ما دام حيًا مع بقاء تحريمها عليه وكونها صارت أم ولده لا يباح له وطؤها لنقص ملكه، ولأنه ممنوع من وطئها إبتداء فمنع منه دوامًا. ويجب قيمتها في تركته إن كانت؛ لأنه أتلفها على من بعده من البطون يشتري بقيمتها مثلها ويشتري بقيمة وجبت بتلفها أو تلف بعضها مثلها يكون وقفًا مكانها لينجبر على ذلك البطن ما فاتهم أو يشتري بذلك منقص من أمه إن تعذر شراء أمة كاملة يصير ما يشتري بالقيمة أو بعضها وقفًا بمجرد الشراء كبدل أضحية.

стр. 2233

ولا يصح عتق رقيق موقوف بحال لتعلق حق من يؤول الوقف به، ولأن الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله، وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له وإن كان بعضه غير موقوف فأعتقه مالكه صح فيه ولم يسر إلى البعض الموقوف؛ لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة فلان لا يعتق بالسراية أولى غير قن مكاتب وقفه سيده بعد مكاتبته وأدى ما عليه من مال الكتابة. وقيل: لا يصح وقف المكاتب؛ لأن الوقف يجب أن يكون مستقرًا والوقف فيه غير مستقر، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. ويملك الموقوف عليه الوقف إذا كان الموقوف عليه آدميًا معينًا أو جمعًا محصورًا؛ لأنه سبب يزيل التصرف في الرقبة فملكه المنتقل إليه كالهبة وفارق العتق من حيث أنه أخرج عن حكم المالية، ولأنه لو كان تمليكًا للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى، وقيل: لا يملكه، بل ينتقل إلى الله ويكون ملكًا لله؛ لأنه حبس عين وتسبيل منفعة على وجه القربة، فأزال الملك إلى الله تعالى كالعتق، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم. وإن قطع عضوًا من أعضاء موقوف كيده ونحوها عمدًا فللقن الموقوف القود؛ لأنه حقه لا يشرك فيه أحد وإن عفى الرقيق الموقوف عن الجناية عليه أو كان القطع أو الجرح لا يوجب قودًا؛ لعدم المكافأة أو كونه خطأ أو جائفة ونحوه فأرشه يصرف في مثل المجني عليه إن أمكن وإلا اشترى به شقص من مثله؛ لأنه بدل عن بعض الوقف، فوجب أن يرد في مثله. قال الحارثي: اعتبار المثلية في البدل المشتري بمعنى وجوب الذكر في الذكر والأنثى بالأنثى والكبير بالكبير وسائر الأوصاف التي تتفاوت

стр. 2234

الأعيان بتفاوتها لاسيما الصناعة المقصودة في الوقف، والدليل على الاعتبار أن الغرض جبران ما فات ولا يحصل بدون ذلك. وإن قتل رقيق موقوف عبدًا أو أمة ولو كان قتله عمدًا محضًا من مكافيء له، فالواجب بذلك قيمته دون القصاص؛ لأن الموقوف عليه لا يختص به فلم يجز أن يقتص من قاتله كالعبد المشترك. ولا يصح عفو الموقوف عليه عن قيمة المقتول، ولو قلنا أنه يملكه؛ لأن ملكه لا يختص به لتعلق حق البطن الثاني به تعلقًا لا يجوز إبطاله ولا يعلم قدر ما يستحقه هذا منه فيعفو عنه. وإن قتل الموقوف قودًا بأن قتل مكافئًا له عمدًا فقتله ولي المقتول قصاصًا بطل الوقف كما لو مات حتف أنفه ولا يبطل الوقف إن قطع عضوًا منه قصاصًا كما لو سقط بآكلة. ويتلقى الموقوف عليهم الوقف كل بطن منهم عن واقفه لا من البطن الذي قبله، قال القاضي في «المجرد»، وابن عقيل في «الفصول»، والموفق في «المغني»، وابن رجب في «القواعد الفقهية»، وصححه الطوفي في «قواعده»: لأن الوقف صادر على جميع أهل الوقف من حينه فمن وقف شيئًا على أولاده ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا كان الوقف على جميع نسله إلا أن استحقاق كل طبقة مشروط بانقراض من فوقها، قال في «المغني»: وإن رتب، فقال: وقفت هذا على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا أو تعاقبوا الأعلى فالأعلى أو الأقرب فالأقرب أو الأول فالأول أو البطن الأول ثم البطن الثاني. أو على أولادي ثم أولاد أولادي أو على أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فكل هذا على الترتيب ويكون على ما شرط ولا يستحق البطن الثاني شيئًا حتى ينقرض البطن الأول كله ولو بقي واحد من البطن الأول

стр. 2235

كان الجميع له؛ لأن الوقف ثبت بقوله فينبع فيه مقتضى كلامه. وإن قال على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أنه من مات منهم عن ولد كان ما كان جاريًا عليه جاريًا على ولده كان ذلك دليلاً على الترتيب؛ لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية ولو جعلنا لولد الولد سهمًا مثل أبيه ثم دفعنا إليه سهم أبيه صار له سهمان ولغيره سهم. وهذا ينافي التسوية، ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الغبن الإبن على الإبن والظاهر من إرادة الواقف خلاف هذا، فإذا ثبت الترتيب، فإنه ترتيب بين كل والد وولده، فإذا مات عن ولد انتقل إلى ولده سهمه سواء بقي من البطن الأول أحد أو لم يبق. فإذا امتنع البطن الأول حال استحقاقهم من اليمين مع الشاهد لهم بالوقف لثبوت وقفه فلمن بعده من البطون ولو قبل استحقاقهم الوقف الحلف مع الشاهد بالوقف لثبوته؛ لأنه موقوف عليه. وعلم منه أنهم لا يستحقونه بالحلف، بل عد إنقراض من قبلهم، ففائدة ذلك عدم صحة تصرف من بيده الوقف فيه ببيع ونحوه وحيث ثبت الوقف بالحلف المذكور، فإن الريع يكون للبطن الأول؛ لأن يدخل في ملكهم قهرًا كالإرث. (٤٣) ما يرجع به عند التنازع في شيء من أمر الوقف وما يرجع إليه وما يتعلق بالشرط في الوقف وبيان التخصيص وإدخال شيء أو إخراجه وحكم تغيير الشرط وما قال الشيخ تقي الدين حول ذلك س ٤٣: إلى أي شيء يرجع عند التنازع في شيء أمر الوقف الذي يملكه الإنسان والذي تحت يده ولا يملكه؟ وهل الإستثناء كالشرط؟

стр. 2236

وما الذي مثل الشرط؟ وما حكم العمل بالشرط؟ ومتى يجب الرجوع إلى الشرط الذي شرطه الواقف؟ وفي أي شيء يرجع؟ وما صفة التساوي؟ وما صفة التفضيل؟ وإذا خرج الواقف شيئًا أو أدخله فهل يعمل بذلك، واذكر أمثلة للصفات التي يستحق بها، وما حكم تغيير الشرط وإذا خصص مدرسة أو مقبرة أو إمامتها بأهل مذهب فما الحكم؟ وإذا شرط أن لا ينتفع بالوقف أو خصص إمامة بذي مذهب مخالف، وما معنى قول العلماء نصوص الواقف كنصوص الشارع؟ واذكر الدليل والتعليل والتفصيل والمحترز والقيد والخلاف والترجيح. ج: يرجع عند التنازع في شيء من أمر الوقف وجوبًا لشرط واقف كقوه شرطت لزيد كذا ولعمر وكذا؛ لأن عمر شرط في وقفه شروطًا، ولو لم يجب إتباع شرطه لم يكن في إشتراطه فائدة، ولأن ابن الزبير وقف على ولده وجعل للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها فإذا استغنت بزوج فلا حق لها فيه، ولأن الوقف متلقى من جهته فاتبع شرطه. ولو كان الشرط مباحًا كشرطه الدار الموقوفة أن تكون للسكنى دون الإستغلال، فإنه يجب إعتباره في كلام الواقف، وأما وقف الدار عند الإطلاق، فقيل: يحمل على الإستغلال لا على السكنى، قال في «النظم الوهباني»: ومن وقفت دار عليه فما له … سوى الأجر والسكنى بها لا تقرر ولا يعمل بمكروه كشرطه أن لا يصلي في مسجد بناه إلا طائفة كذا. وفي «الغاية وشرحها»: ويتجه أنه يعتبر هذا الشرط ويرجع إليه وجوبًا إذا وقف الإنسان وقفًا يملكه بنوع من أنواع التملكات الصحيحة، والقول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم.

стр. 2237

فأما وقف الأمراء والسلاطين فلا يتبع شروطهم؛ لأنهم لا ملك لهم إذ ما بأيديهم إما مجتمع من المظالم أو من الغنائم أو من الجزية أو من مال لا وارث له ونحو ذلك. وعلى كل حال ليس لهم مما بأيديهم شيء، وإنما هو للمسلمين يصرف في المصالح العامة فلو اشتروا مما بأيديهم شيء عقارات ووقفوها وشرطوا في أوقافهم شروطًا، فلا تجب العمل بها، فمن كان له حق في بيت المال ومنع منه فله أن يتناول من أوقافهم كفايته ولو لم يعمل مما شرطوه إلا أن كان فيما شرطوه مصلحة للمسلمين كمدرس كذا من العلوم النافعة وطالب كذا منها كذلك، وكشرطهم إن مات عن ولد والولد في مرتبة والده بأن يكون فيه أهلية للقيام بوظيفة أبيه، فالوظيفة له لاستحقاقه إياها. ففي هذا كله يجب العمل بشروطهم إذ في العمل بها مصلحة للمسلمين فيجب العمل بها، ولا يجب العمل بشرطهم إذا شرطوا أن وظيفة الوالد لولده وإن لم يكن مثل والداه؛ لأن ذلك رفع الشيء لغير أهله ووضعه في غير محله أو شرط لأحدهم أن يدفع كذا من ريع وقفه لمن يقرأ الدرس من العلوم النافعة كالفقه والتفسير والتوحيد والحديث والفرائض والعربية في مدرسته، فلا يتعين عليه فعله في تلك المدرسة، بل عليه أن يقرأ الدرس المشروط في أي موضع كان عملاً بشرط الواقف في الجملة. ومثل شرط صريح في حكم وجوب الرجوع إليه استثناه، قال في «الإنصاف»: والإستثناء كالشرط على الصحيح من المذهب نص عليه، انتهى فيرجع إليه. فلو وقف على أولاده وأولاد زيد أو قبيلة كذا إلا بكرًا لم يكن له شيء. ومثل الشرط مخصص من صفة كما لو وقفه على أولاده الفقهاء أو

стр. 2238

المشتغلين بالعلم، فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم وإلا لما كان لتخصيصه فائدة. ومثل الشرط في حكم الرجوع إليه مخصص من عطف بيان؛ لأنه مشبه بالصفة في إيضاح متنوعه وعدم إستقلاله، فمن وقف على ولده أبي محمد عبد الله، وفي أولاده ومن كنيته أبو محمد غيره اختص به عبد الله. ومثله في حكم أيضًا مخصص من توكيد كما لو وقف على أولاد زيد نفسه فلا يدخل أولاد أولاده. وكذا مخصص من بدل كمن له أربعة أولاد، وقال: وقفت على ولدي فلان وفلان وفلان وعلى أولاد أولادي، فإن الوقف يكون على أولاده الثلاثة وأولاده الأربعة؛ لأنه أبذل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول للجميع وهو ولدي، فاختص بالبعض المبدل؛ لأنه المقصود بالحكم، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ لما خص المستطيع بالذكر اختص الوجوب به. ولو قال: ضربت زيدًا رأسه ورأيت زيدًا وجهه اختص الضرب بالرأس والرؤية في الوجه، قال في «المغني»: ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ﴾ وقول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق بعضها، فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ الأول كذا هاهنا. ولو قال: وقفت على ولدي فلان وفلان ثم الفقراء لا يشمل ولد ولده ونحو ما تقدم تقديم الخبر، كقوله: وقفت داري على أولادي والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان، وكذا مخصص من جار ومجرور نحو وقفت هذا على أنه من اشتغل بالعلم من أولادي صرف إليه. وكذا إن قال: وقفته بشرط أنه من تأدب بالآداب الشرعية صرف إليه

стр. 2239

ونحوه فيرجع إلى ذلك كله كالشرط فلو تعقب الشرط ونحوه جملاً عاد الشرط ونحوه إلى جميع الجمل. وكذا الصفة إذا تعقبت جملاً عادت إلى الكل. قال في «القواعد الأصولية»: في عود الصفة للكل لا فرق بين أن تكون متقدمة أو متأخرة. وقال الشيخ تقي الدين: موجب ما ذكره أصحابنا في عود الشرط ونحوه للكل؛ لأنه لا فرق بين العطف بالواو وبالفاء أو بثم على عموم كلامهم. ويجب العمل بالشرط في عدم إيجار الوقف أو قدر مدة الإيجار، فإن شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة لم تجز بالزيادة عليها، لكن عند الضرورة يزاد بحسبها ولم يزل عمل القضاة عليه من أزمنة متطاولة. وقال الشيخ تقي الدين: والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض الإخلال إلى المقصود الشرعي. وقال ﵀: قاعدة فيما يشترط الناس في الوقف، فإن فيها ما فيه عوض دنيوي وأخرون وما ليس كذلك، وفي بعضها تشديد على الموقوف عليه. فنقول: الأعمال المشروطة في الوقف على الأمور الدينية مثل الوقف على الأئمة والمؤذنين والمشتغلين بالعلم من القرآن والحديث والفقه ونحو ذلك أو بالعبادات أو بالجهاد في سبيل الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: عمل يتقرب به إلى الله وهو الواجبات والمستحبات التي رغب رسول الله ﷺ فيها وحض على تحصيلها، فمثل هذا الشرط يجب الوفاء به ويقف إستحقاق الوقف على حصوله في الجملة.

стр. 2240

والثاني: عمل نهى النبي ﷺ عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه، فاشتراط مثل هذا العمل باطل باتفاق العلماء لما قد استفاض عن النبي ﷺ أنه خطب على منبره، فقال: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله! من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل»، وإن كان مائة شرط، وكذا ما كان من الشروط مستلزمًا وجود ما نهى عنه الشارع فهو بمنزلة ما نهى عنه. وما علم أنه نهى عنه ببعض الأدلة الشرعية فهو بمنزلة ما علم أنه صرح بالنهي عنه، ومن هذا الباب أن يكون العمل المشترط ليس محرمًا في نفسه؛ لكنه مناف لحصول المقصود المأمور به. ومثال هذه الشروط أن يشترط على أهل الرباط ملازمته، وهذا مكروه في الشريعة مما أحدثه الناس أو يشترط على الفقهاء إعتقاد بعض البدع المخالفة للكتاب والسُّنة أو بعض الأقوال المحرمة أو يشترط على الإمام أو المؤذن ترك بعض سنن الصلاة والأذان أو فعل بعض بدعهما مثل أن يشترط على الإمام أن يقرأ في الفجر بقصار المفصل أو أن يصل الأذان بذكر غير مشروع أو أن يقيم صلاة العيد في المدرسة أو المسجد مع إقامة المسلمين لها على سُّنة نبيهم ﷺ . ومن هذا الباب أن يشترط عليهم أن يصلوا وحدانًا ومما يلحق بهذا القسم أن يكون الشرط مستلزمًا ترك ما ندب إليه الشارع مثل أن يشترط على أهل رباط أو مدرسة أو جانب المسجد الأعظم أن يصلوا فيها فرضهم، فإن هذا دعا إلى ترك الفرض على الوجه الذي هو أحب إلى الله ورسوله فلا يلتفت إلى مثل هذا. القسم الثالث: عمل ليس بمكروه في الشرع ولا مستحب، بل هو مباح مستوى الطرفين، فهذا قول بعض العلماء بوجوب الوفاء به والجمهور من

стр. 2241

العلماء من أهل المذاهب المشهورة وغيرهم على أن شرطه باطل، فلا يصح عندهم إلا ما كان قربة إلى الله تعالى، وذلك لأن الإنسان ليس له أن يبذل ماله إلا لما فيه منفعة في الدين أو الدنيا فما دام الإنسان حيًا فله أن يبذل ماله في تحصيل الأغراض المباحة؛ لأنه ينتفع بذلك. فأما الميت فما بقي بعد الموت ينتفع من أعمال الأحياء إلا بعض صالح قد أمر به أو أعان عليه أو أهدي إليه ونحو ذلك، فأما الأعمال التي ليست طاعة لله ورسوله فلا ينتفع بها الميت بحال، انتهى من «مجموع فتاوى شيخ الإسلام». وقال المصنف: لذلك وأنه يجب العمل بالشرط إن لم يحتج إلى زيادة على القدر المشروط، أما إذا احتيج بأن تعطلت منافع الموقوف ولم يمكن تعميره إلا بذلك جاز. وإن تعذر عقود حيث احتيج إليه كعقد واحد حتى لو شرط أن لا يؤجر أبدًا واحتاج الوقف إلى الإجازة فللناظر أن يؤجره وهو أولى من بيعه وقد أفتى به المرداوي وغيره ولم تزل علماؤنا تفتي به وهو أولى من بيعه ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود بها ويأتي. وقال في «شرح الوجيز»: إن كان الوقف يحتاج إلى عمارة لا تحصل إلا بأن يزاد على المدة المشروطة مدة أخرى جاز أن يزاد عليها بقدر ما يحتاج إليه فقط ككون العمارة تحتاج إلى إستلاف دراهم، ولم يحصل من يسلفهم إلا من يستأجر أكثر من هذه المدة وأن تكون عمارته من الخراب ليعمر بما يحصل من الأجرة لا تمكن إلا مع الزيادة، فإنه يجوز أن يزاد بقدر الحاجة، فإن عمارة الوقف واجبة وما لا يتم الواجب إلا به فلابد من فعله، وهذا واجب بالشرع، انتهى. ويجب الرجوع إلى شرط الواقف في قسمة الوقف على الموقوف عليهم

стр. 2242

بمعنى أنه يرجع إلى شرط بتقدير الإستحقاق من تساو أو تفضيل كعلى أن للأنثى سهم وللذكر سهمين، أو على أن للمؤذن كذا، وللإمام كذا وللخطيب كذا، وللمعلم كذا أو نحوه. ويرجع أيضًا إلى شرطه في تقديم بعض أهل الوقف كقوله: وقفت هذا على زيد وعمرو وبكر ويبدأ بالدفع لزيد بكذا أو وقفت على طائفة كذا ويبدأ بنحو الأصلح كالأفقه أو الأدين أو المريض أو الفقير. ويرجع أيضًا إلى شرطه في تأخير وهو عكس التقديم كقوله: يعطي منه أولاً ما سوى كذا، ثم ما فضل لفلان فليس للمؤخر إلا ما فضل، فإن لم يفضل شيء يسقط. ويرجع أيضًا إلى شرطه في جمع كجعل الاستحقاق مشتركًا في حالة واحدة كأن يقف على أولاده وأولادهم. ويرجع أيضًا إلى شرطه في ترتيب كجعل إستحقاق بطن مرتبًا على الآخر كأن يقف على أولاده ثم أولادهم، فالتقديم بقاء الاستحقاق للمؤخر على صفة أن له ما فضل عن المقدم وإلا بأن لم يفضل عن المقدم شيء سقط المؤخر، والمراد إذا كان للمقدم شيء مقدر كمائة مثلاً فحينئذ إن كانت الغلة وافرة حصل بعد المقدر للمقدم فضل فيأخذه المؤخر وغلا بأن كانت الغلة غير وافرة فلا يفضل بعده فضل، فلا شيء للمؤخر. والترتيب عدم إستحقاق المؤخر مع وجود المقدم فضل عنه شيء أولاً. والتساوي جعل ريع بين أهل وقف متساويًا كقوله: وقفت على جميع أولادي يقسم بينهم بالسوية. والتفضيل جعل الريع متفاوتًا كقوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ ونحوه والتسوية والتفضيل هو معنى قوله في قسمته، ويرجع إلى شرطه في إخراج من

стр. 2243

شاء من أهل الوقف مطلقًا أو بصفة كإخراج من تزوجت من البنات ونحوه. وإدخال من شاء من أهل الوقف مطلقًا كوقف على أولادي أخرج من أشأ منهم وأدخل من أشأ منهم. أو بصفة كصفة فقر أو اشتغال بعلم؛ لأن ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف، وإنما علق الإستحقاق بصفة فكأنه جعل له حقًا في الوقف إذا اتصف بإرادته أعطاه ولم يجعل له حقًا إذا اتفقت تلك الصفة فيه. وليس هو تعليق للوقف بصفة، بل وقف مطلق والإستحقاق له صفة. ولا فرق بين أن يشترط الواقف ذلك لنفسه أو للناظر وفرضها في «الشرح» وغيره، فيما إذا اشترطه للناظر بعده، لكن التعليل يقتضي التعميم. ووقف على زوجته ما دامت عازبة ومتى تزوجت فلا حق لها أو وقف على أولاده وشرط أن من تزوج من بناته فلا حق لها لما تقدم عن ابن الزبير، ومعنى الإخراج والإدخال بصفة جعل الإستحقاق والحرمان مرتبًا على وصف مشترط فمن اتصف بصفة من صفات الإستحقاق استحق ما شرط له. فإن زالت تلك الصفة زال استحقاقه، فإن عادت الصفة عاد استحقاقه. ولا يصح الوقف إن شرط فيه إدخال من شاء من غير أهل الوقف وإخراج من شاء منهم؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده، قاله الموفق ومن تابعه كشرط الواقف تغيير شرط، فلا يصح ويبطل به وقف وظاهره سواء شرط ذلك لنفسه أو للناظر بعده؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده كما لو شرط أن لا ينتفع به بخلاف إدخال من شاء منهم وإخراجه وتقدم تعليله.

стр. 2244

ويرجع إلى شرط واقفه في ناظر الوقف؛ لأن عمر جعل وقفه إلى ابنته حفصة ثم يليه ذو الرأي من أهلها، ولأن مصرف الوقف يتبع فيه شرط واقفه، فكذا في ناظره، وفي إنفاق عليه إذا خرب وإذا كان حيوانًا بأن يقول: ينفق عليه أو يعمر من جهة كذا، وفي سائر أحواله؛ لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه كما لو شرط أن لا ينزل فيه فاسق ولا شرير ولا متجوه ونحو كذي بدعة فيعمل به. قلت: وكذا لو شرط الموقف أن لا ينزل فيه مصور أو معلم التصوير أو حلاق اللحى أو بائع آلات اللهو كالسينما والتلفزيون والراديو والشيش المعدة للدخان، وبائع الصور لذوات الأرواح مجسدة أو غير مجسدة وبائع المجلات الخليعة والكتب المضلة ومصلح آلات اللهو من بكمات وسينمات وتلفزيونات ونحو ذلك، فيحرم تأجيرهم وتسكينهم. وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من لا يصلي الجماعة ممن تجب عليه أو لا يشهد الجمعة وهو ممن يجب عليه حضورها، وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من يبيع الرؤوس الصناعية أو يصلح التواليتات أو الخنافس أو يتعاطى بالتأمين على الأموال أو الأنفس، وتقدم حكم التأمين في الجزء الخامس (ص ٣٣٨). وكذا لو شرط أن لا يسكنه من نساؤه سافرات أو مغنيات أو مطربات فيجب العمل ويحرم تأجيرهم وتسكينهم؛ لأن ذلك إعانة على هذا المنكر وتحرم إعانة صاحب المعصية، قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من يعمل للدعايات المحرمة في اللوحات والأوراق ونحوها، وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من لا يصلي أبدًا فيجب العمل بذلك كله، وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من يبيع الدخان أو يشربه

стр. 2245

أو يبيع طفاياته أو يورده أو ينقله أو لا ينزل فيه بائع آلات التصوير أو أدوات الملاهي. أو لا يسكن فيه من يعمل للدعايات المحرمة أو يعلم التصوير لذوات الأرواح أو لا ينزل فيه من يحلق لحيته أو يقصها أو ينتفها أو منهم بلواط أو زنا فيجب العمل بذلك كله، ويحرم تسكينهم وتأجيرهم. وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه لاعبي الكرة أو من يبيعها لما فيها من المضار للدين والدنيا والبدن ومن إلهاء عن الصلاة وضياع وقتها وسب وقذف، ونحو ذلك فيجب العمل بذلك، نسأل الله العصمة لنا ولإخواننا المسلمين من هذه المنكرات المفسدات للأخلاق والأديان والأبدان. وقال الشيخ تقي الدين: الجهات الدينية كالخوانك والمدارس وغيرها لا يجوز أن ينزل فيها فاسق بقول أو فعل، سواء كان فسقه بظلمة الخلق وتعديه عليهم بقوله من نحو سب أو ضرب أو كان فسقه بتعديه حقوق الله يعني ولو لم يشرطه الواقف؛ لأنه يجب الإنكار عليه وعقوبته فكيف ينزل. وما قاله الشيخ تقي الدين صحيح موافق للقواعد، قال الحارثي: الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القربة منه هل يجب إعتباره ظاهر كلام الأصحاب، والمعروف عن المذهب الوجوب وهو مذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم واستدل له إلى أن قال: ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف إنتفاء جعله شرطًا فيه؛ لأن جعله أصلاً في الجهة مخل بالمقصود وهو القربة وجعله شرطًا لا يخل به، فإن الشرط إنما يفيد تخصيص البعض بالعطية، وذلك لا يرفع أصل القربة وأيضًا فإنه من قبيل التوابع والشيء قد يثبت له حال تبعيته ما لا يثبت له حال أصالته. وإن خصص الواقف مقبرة أو رباطًا أو مدرسة أو خصص إمامتها أو
следующие страницы →