← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

العلماء من أهل المذاهب المشهورة وغيرهم على أن شرطه باطل، فلا يصح عندهم إلا ما كان قربة إلى الله تعالى، وذلك لأن الإنسان ليس له أن يبذل ماله إلا لما فيه منفعة في الدين أو الدنيا فما دام الإنسان حيًا فله أن يبذل ماله في تحصيل الأغراض المباحة؛ لأنه ينتفع بذلك. فأما الميت فما بقي بعد الموت ينتفع من أعمال الأحياء إلا بعض صالح قد أمر به أو أعان عليه أو أهدي إليه ونحو ذلك، فأما الأعمال التي ليست طاعة لله ورسوله فلا ينتفع بها الميت بحال، انتهى من «مجموع فتاوى شيخ الإسلام». وقال المصنف: لذلك وأنه يجب العمل بالشرط إن لم يحتج إلى زيادة على القدر المشروط، أما إذا احتيج بأن تعطلت منافع الموقوف ولم يمكن تعميره إلا بذلك جاز. وإن تعذر عقود حيث احتيج إليه كعقد واحد حتى لو شرط أن لا يؤجر أبدًا واحتاج الوقف إلى الإجازة فللناظر أن يؤجره وهو أولى من بيعه وقد أفتى به المرداوي وغيره ولم تزل علماؤنا تفتي به وهو أولى من بيعه ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود بها ويأتي. وقال في «شرح الوجيز»: إن كان الوقف يحتاج إلى عمارة لا تحصل إلا بأن يزاد على المدة المشروطة مدة أخرى جاز أن يزاد عليها بقدر ما يحتاج إليه فقط ككون العمارة تحتاج إلى إستلاف دراهم، ولم يحصل من يسلفهم إلا من يستأجر أكثر من هذه المدة وأن تكون عمارته من الخراب ليعمر بما يحصل من الأجرة لا تمكن إلا مع الزيادة، فإنه يجوز أن يزاد بقدر الحاجة، فإن عمارة الوقف واجبة وما لا يتم الواجب إلا به فلابد من فعله، وهذا واجب بالشرع، انتهى. ويجب الرجوع إلى شرط الواقف في قسمة الوقف على الموقوف عليهم

стр. 2242

بمعنى أنه يرجع إلى شرط بتقدير الإستحقاق من تساو أو تفضيل كعلى أن للأنثى سهم وللذكر سهمين، أو على أن للمؤذن كذا، وللإمام كذا وللخطيب كذا، وللمعلم كذا أو نحوه. ويرجع أيضًا إلى شرطه في تقديم بعض أهل الوقف كقوله: وقفت هذا على زيد وعمرو وبكر ويبدأ بالدفع لزيد بكذا أو وقفت على طائفة كذا ويبدأ بنحو الأصلح كالأفقه أو الأدين أو المريض أو الفقير. ويرجع أيضًا إلى شرطه في تأخير وهو عكس التقديم كقوله: يعطي منه أولاً ما سوى كذا، ثم ما فضل لفلان فليس للمؤخر إلا ما فضل، فإن لم يفضل شيء يسقط. ويرجع أيضًا إلى شرطه في جمع كجعل الاستحقاق مشتركًا في حالة واحدة كأن يقف على أولاده وأولادهم. ويرجع أيضًا إلى شرطه في ترتيب كجعل إستحقاق بطن مرتبًا على الآخر كأن يقف على أولاده ثم أولادهم، فالتقديم بقاء الاستحقاق للمؤخر على صفة أن له ما فضل عن المقدم وإلا بأن لم يفضل عن المقدم شيء سقط المؤخر، والمراد إذا كان للمقدم شيء مقدر كمائة مثلاً فحينئذ إن كانت الغلة وافرة حصل بعد المقدر للمقدم فضل فيأخذه المؤخر وغلا بأن كانت الغلة غير وافرة فلا يفضل بعده فضل، فلا شيء للمؤخر. والترتيب عدم إستحقاق المؤخر مع وجود المقدم فضل عنه شيء أولاً. والتساوي جعل ريع بين أهل وقف متساويًا كقوله: وقفت على جميع أولادي يقسم بينهم بالسوية. والتفضيل جعل الريع متفاوتًا كقوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ ونحوه والتسوية والتفضيل هو معنى قوله في قسمته، ويرجع إلى شرطه في إخراج من

стр. 2243

شاء من أهل الوقف مطلقًا أو بصفة كإخراج من تزوجت من البنات ونحوه. وإدخال من شاء من أهل الوقف مطلقًا كوقف على أولادي أخرج من أشأ منهم وأدخل من أشأ منهم. أو بصفة كصفة فقر أو اشتغال بعلم؛ لأن ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف، وإنما علق الإستحقاق بصفة فكأنه جعل له حقًا في الوقف إذا اتصف بإرادته أعطاه ولم يجعل له حقًا إذا اتفقت تلك الصفة فيه. وليس هو تعليق للوقف بصفة، بل وقف مطلق والإستحقاق له صفة. ولا فرق بين أن يشترط الواقف ذلك لنفسه أو للناظر وفرضها في «الشرح» وغيره، فيما إذا اشترطه للناظر بعده، لكن التعليل يقتضي التعميم. ووقف على زوجته ما دامت عازبة ومتى تزوجت فلا حق لها أو وقف على أولاده وشرط أن من تزوج من بناته فلا حق لها لما تقدم عن ابن الزبير، ومعنى الإخراج والإدخال بصفة جعل الإستحقاق والحرمان مرتبًا على وصف مشترط فمن اتصف بصفة من صفات الإستحقاق استحق ما شرط له. فإن زالت تلك الصفة زال استحقاقه، فإن عادت الصفة عاد استحقاقه. ولا يصح الوقف إن شرط فيه إدخال من شاء من غير أهل الوقف وإخراج من شاء منهم؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده، قاله الموفق ومن تابعه كشرط الواقف تغيير شرط، فلا يصح ويبطل به وقف وظاهره سواء شرط ذلك لنفسه أو للناظر بعده؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده كما لو شرط أن لا ينتفع به بخلاف إدخال من شاء منهم وإخراجه وتقدم تعليله.

стр. 2244

ويرجع إلى شرط واقفه في ناظر الوقف؛ لأن عمر جعل وقفه إلى ابنته حفصة ثم يليه ذو الرأي من أهلها، ولأن مصرف الوقف يتبع فيه شرط واقفه، فكذا في ناظره، وفي إنفاق عليه إذا خرب وإذا كان حيوانًا بأن يقول: ينفق عليه أو يعمر من جهة كذا، وفي سائر أحواله؛ لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه كما لو شرط أن لا ينزل فيه فاسق ولا شرير ولا متجوه ونحو كذي بدعة فيعمل به. قلت: وكذا لو شرط الموقف أن لا ينزل فيه مصور أو معلم التصوير أو حلاق اللحى أو بائع آلات اللهو كالسينما والتلفزيون والراديو والشيش المعدة للدخان، وبائع الصور لذوات الأرواح مجسدة أو غير مجسدة وبائع المجلات الخليعة والكتب المضلة ومصلح آلات اللهو من بكمات وسينمات وتلفزيونات ونحو ذلك، فيحرم تأجيرهم وتسكينهم. وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من لا يصلي الجماعة ممن تجب عليه أو لا يشهد الجمعة وهو ممن يجب عليه حضورها، وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من يبيع الرؤوس الصناعية أو يصلح التواليتات أو الخنافس أو يتعاطى بالتأمين على الأموال أو الأنفس، وتقدم حكم التأمين في الجزء الخامس (ص ٣٣٨). وكذا لو شرط أن لا يسكنه من نساؤه سافرات أو مغنيات أو مطربات فيجب العمل ويحرم تأجيرهم وتسكينهم؛ لأن ذلك إعانة على هذا المنكر وتحرم إعانة صاحب المعصية، قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من يعمل للدعايات المحرمة في اللوحات والأوراق ونحوها، وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من لا يصلي أبدًا فيجب العمل بذلك كله، وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه من يبيع الدخان أو يشربه

стр. 2245

أو يبيع طفاياته أو يورده أو ينقله أو لا ينزل فيه بائع آلات التصوير أو أدوات الملاهي. أو لا يسكن فيه من يعمل للدعايات المحرمة أو يعلم التصوير لذوات الأرواح أو لا ينزل فيه من يحلق لحيته أو يقصها أو ينتفها أو منهم بلواط أو زنا فيجب العمل بذلك كله، ويحرم تسكينهم وتأجيرهم. وكذا لو شرط أن لا ينزل فيه لاعبي الكرة أو من يبيعها لما فيها من المضار للدين والدنيا والبدن ومن إلهاء عن الصلاة وضياع وقتها وسب وقذف، ونحو ذلك فيجب العمل بذلك، نسأل الله العصمة لنا ولإخواننا المسلمين من هذه المنكرات المفسدات للأخلاق والأديان والأبدان. وقال الشيخ تقي الدين: الجهات الدينية كالخوانك والمدارس وغيرها لا يجوز أن ينزل فيها فاسق بقول أو فعل، سواء كان فسقه بظلمة الخلق وتعديه عليهم بقوله من نحو سب أو ضرب أو كان فسقه بتعديه حقوق الله يعني ولو لم يشرطه الواقف؛ لأنه يجب الإنكار عليه وعقوبته فكيف ينزل. وما قاله الشيخ تقي الدين صحيح موافق للقواعد، قال الحارثي: الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القربة منه هل يجب إعتباره ظاهر كلام الأصحاب، والمعروف عن المذهب الوجوب وهو مذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم واستدل له إلى أن قال: ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف إنتفاء جعله شرطًا فيه؛ لأن جعله أصلاً في الجهة مخل بالمقصود وهو القربة وجعله شرطًا لا يخل به، فإن الشرط إنما يفيد تخصيص البعض بالعطية، وذلك لا يرفع أصل القربة وأيضًا فإنه من قبيل التوابع والشيء قد يثبت له حال تبعيته ما لا يثبت له حال أصالته. وإن خصص الواقف مقبرة أو رباطًا أو مدرسة أو خصص إمامتها أو

стр. 2246

خصص خطابتها بأهل بلد أو قبيلة مستقيمين على الإسلام تخصصت بها أعمالاً للشرط إلا أن يقع الاختصاص بنحلة بدعة. ولا يصح شرط واقف المدرسة ونحوه تخصيص المصلين بها بذي مذهب، فلا تختص بهم؛ لأن إثبات المسجدية يقتضي عدم الاختصاص كما في «التحرير» فاشتراط التخصيص ينافيه، ولغيرهم الصلاة بها لعدم التزاحم بها ولو وقع وهو أفضل؛ لأن الجماعة تراد له. ولا يصح تخصيص الإمامة بذي مذهب مخالف لصريح أو ظاهر السنة سواء كن خلفه لعدم الإطلاع عليها أو لتأويل ضعيف إذ لا يجوز إشتراط مثل هذا، قاله الحارثي. ولا يصح شرط واقف أن لا ينتفع بالوقف أو شرطه عدم إستحقاق مرتكب الخير لشيء من ريع الوقف؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف. قال الشيخ تقي الدين: قول الفقهاء نصوص الوقف كنصوص الشارع، يعني في الفهم والدلالة على المراد الواقف لا في وجوب العمل بها أي أن مراد الواقف يستفاد من ألفاظه المشروطة كما يستفاد مراد الشارع من ألفاظه، فكما يعرف العموم والخصوص والإطلاق والتقييد والتشريك والترتيب في الشرع من ألفاظ الشارع، فكذلك تعرف في الوقف من ألفاظ الواقف مع أن التحقيق أن لفظ الواقف ولفظ الموصى والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها سواء وافقت لغة العرب أو لغة الشارع. وأما أن تجعل نصوص الواقف أو نصوص غيره من العاقدين كنصوص الشارع في وجوب العمل بها، فهذا كفر بإتفاق المسلمين إذ لا أحد يطاع في كل ما يأمر به من البشر بعد رسول الله ﷺ ، والشروط إن وافقت

стр. 2247

كتاب الله كانت صحيحة وإن خالفت فباطلة. وقال: ولا خلاف أن من وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهاد غير شرعي، ونحو ذلك لم يصح وقفه، والخلاف الذي بينهم في المباحات كما لو وقف على الأغنياء، ولا يجوز إعتقاد غير المشروع مشروعًا وقربة وطاعة واتخاذه دينًا. وقال: الشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تقض إلا الإخلال بالمقصود الشرعي، ولا يجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود الشرعي بها. وقال ابن القيم ﵀: والصواب الذي لا تسوغ الشريعة غيره عرض شرط الواقفين على كتاب الله سبحانه وعلى شرطه فما وافق كتاب الله وشرطه فهو صحيح، وما خالفه كان شرطًا باطلاً مردودًا ولو كان مائة شرط. وقال الشيخ تقي الدين ﵀: فمن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة تقديمة غير الأعلم، وقال أيضًا: إن نزل مستحق تنزيلاً شرعيًا لم يجز صرفه عما نزل فيه بلا موجب شرعي؛ لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد. وقال: كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء، فإنما هو إذا كان فعله لمصلحة شرعية حتى لو صرح واقف بفعل ما يهواه الناظر أو ما يراه فشرط باطل لمخالفته الشرعي وغايته أن يكون مباحًا وهو باطل على الصحيح المشهور حتى لو تساوى فعلان عمل بالقرعة. وقال: الشرط المكروه باطل إتفاقًا، وعند الشيخ إنما يلزم العمل بشرط مستحق، قال: وعلى الناظر بيان المصلحة أي التثبت والتحري فيها بدليل قوله، فيعمل بما ظهر له أنه مصلحة ومع الإشتباه إن كن الناظر عالمًا عادلاً ساغ له إجتهاده.

стр. 2248

وقال: لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة بالقدس بها كان أفضل لأهلها صلاة الخمس بالمسجد الأقصى، ولا يقف استحقاقهم على الصلاة بالمدرسة، وكان يفتي به ابن عبد السلام وغيره. وقال: إذا شرط في استحقاق ربع الوقف العزوبة، فالمتأهل أحق من المتعزب إذا استويا في سائر الصفات. وقال: إذا وقف على الفقراء، فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء الأجانب مع التساوي في الحاجة، وإذا قدر وجود فقير مضطر كان دفع ضرورته واجبًا، وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتنقيص كفاية أقارب الواقف من غير ضرورة تحصل لهم تعين ذلك. وقال في وقف مدرسة: شرط أن لا يصرف ريعها لمن له وظيفة بجامكية أو مرتب في جهة أخرى إن لم يكن في الشرط مقصود شرعي خالص أو راجح كان الشرط باطلاً كما لو شرط عليهم نوع مطعم أو ملبس أو مسكن لا تستحبه الشريعة ولا يمنعهم الناظر من تناول كفايتهم من جهة أخرى هم مرنبون فيها، وليس هذا إبطالاً للشرط؛ لكنه ترك للعمل. وقال: لو حكم حاكم بمحضر وقف فيه شروط هم مرتبطون فيها والمحضر خط يكتب في واقفه خطوط الشهود في آخره لصحة ما تضمنه صدره، قاله في «القاموس»، ثم ظهر كتاب الوقف بخلافه وجب ثبوته والعمل به إن أمكن إثباته أو أقر موقوف عليه أنه لا يستحق في هذا الوقف إلا مقدارًا معلومًا، ثم ظهر شرط الواقف أنه يستحق أكثر مما قاله حكم له بمقتضى الشرط ولا يمنع منه الإقرار المتقدم. اهـ. وذكر التاج السبكي في كتابه «الأشباه والنظائر»: الصواب أنه

стр. 2249

لا يؤخذ سواء علم شرط الواقف وكذب في إقراره أم لم يعلم، فإن ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه، انتهى. وقال ابن نصر الله: ومما يؤيده أن شرط صحة الإقرار كون المقر يملك نقل الملك في العين التي يقر بها ومستحق الوقف لا يملك ذلك في الوقف فلا يملك الإقرار به قبل قبضه أو جواز بيعه ولا يصح منه، ولو صح الإقرار بالريع قبل ملك المستحق له لاتخذ وسيلة إلى إجارة مدة مجهولة بأن يأخذ المستحق عوضها من شخص عن ريعها أو عن رقبته ويقر له به مدة حياة المقر أو مدة إستحقاق المقر، فلا يجوز إعتبار إقرار المستحق بالوقف ولا بريعه إلا بشرط ملكه للريع ولم أزل أفتي بهذا قديمًا وحديثًا من غير أن ولكنني قلته تفقهًا، ولا أظن لمن نظر تام في الفقه يقول بخلاف ذلك، والله أعلم. ويأكل الناظر للوقف بمعروف، وقال الشيخ تقي الدين: له أخذ أجرة عمله مع فقر. اهـ. من النظم فيما يتعلق بالوقف ووقف على من جاز فقدهم ولم … تعين مآلاً عادة لم تفقد كذا إن تعين بعدما ليس جائزًا … وقولك ذا وقف ولما تزيد فعند إنقراض الجائز الوقف أعطه … المساكين في أولى روايات أحمد

стр. 2250

وعنه لقربى الواقف الورث اصرفن … على قدر ميراث لكل فتى جد وعنه لقربى الواقف الورث اصرفن … ولا تخصصن ذا الفقر منهم بأوكد ومن قلت يعطاه فوقف مؤبد … بنص وقيل أرده ملكًا وأفسد وعنه إجعلن كالفيء بعد إنقراضهم … كوارثه أو مع بقا مبتد ردي وإن قال ذا وقف ولم يبد مصرفًا … كمنقطع فاجعله لا تتردد ووقف على من لا إنقراض لهم لهم … ولو قال فيه ثم يعطى لأعبد وبعد لزوم الوقف يملك عينه المحبس … موقوفًا عليه بأوكد فيلزم في الأنعام فرض زكاتها … ولكن ليخرج من سواها ويمدد ويملك تزويج الإماء بأوطد … وقيل بل القاضي، وقيل بل اصدد ويملك مهرًا وانتفاعًا وغلة … كثمر وألبان وصوف ملبد وليس له وطء الإماء فإن عدا … فلا مهر في هذا وعن حده حد ومولوده حر في الأقوى ويفتدي … بقيمته والأم من إرثه حد

стр. 2251

بقيمتها إذ عتقها بعد موته … ومثلهما وفقًا بذا المال أرصد ولا تمض في وقف الرقيق عتاقه … ولو باشر الإعتاق ذو الوقف يعتدي وأولادها وقف من الزوج أو زنى … ومن شبهة حر بقيمته فدي لدى الوضع مع مهر وقيمتها إن توت … وبالقيمتين إبتع مثيلاً وخلد وقيل من الغلات موقوف نسلها … وقيمته إن حر ملك لذي اليد وفي مال أرش إعتدا وقفه خطا … وفي الكسب في وجه وفيء بمبعد وإن كان وقفًا للمساكين كان في … تكسبه في وجه مال كما ابتدى وإن كان مجنيًا عليه فأرشه … به عنه اشتر مثله ثم أبد فإن لم يف خذ ما تأتي كشقص أو … سوى آدمي إن تعذر خلد وليس لب الوقف عفو عن أرش ذا … ولا قود في النفس لا يبعد إن فدي وبعد لزوم زال عن ملك واقف … فيمنع إلغا شرط أو من تزيد وناظره من خص في لفظ وقفه … ومتصلاً واشرط أمينًا بأجود

стр. 2252

وليس له التبديل بعد لزومه … ومع فقد تعيين لذي الوقف أسند إذا كان ذا رشد وليس بفاسق … وأنثى وقيل أضمم أمينًا لمعتدي وقيل يلي قاض لفقد معين … كوقف على جمع منافي التعدد وليس له من دون إذن محبس … ولا منعه التفويض في المتجود فإن حاز فاخصص ناظرًا عن محبس … لأهل كقاض غير مبطل ما ابتدي وليس له من غير تعيين واقف … سوى أجر مثل للفقير بمبعد وإن كان عن كاف ليعط كفاية … ولا رد إن عن كسب إلهي بأجود وواقفه أن يشرطن نظرًا له … فيسند له من بعد عزل بأجود وعنه يكون الوقف لله ربنا … إذًا فيليه حاكم ذا تأيد وما من زكاة لا ولا شفعة له … ومن ريعه أرش الجناية فأعدد وقيل لبيت المال والنفع مطلقًا … ليعط لموقوف عليه ويفرط سوى واقف ما عم نفعًا لمسجد … وبئر فإن المرء أسوة مفرد

стр. 2253

ولا شيء في ترتيب وقف لمن تلا … ولو لم يكن من سبق غير أوحد وبعد انقراض السابقين جميعهم … أو الرد منهم للمصلين أرفد وقف عند قسم الوقف مع شرط واقف … كجمع وترتيب ووصف مقيد وإطلاقه ثم التساوي بينهم … وتفضيل بعض وإنتقاص مزيد والإنفاق فيه ثم سائر شأنه … لأن إتداء الوقف منه فقلد وإن يشترط إخراج من شاء من ذوي … الوقوف وإدخال الأجانب تفسد فتفضيل من صلى على سابق إلى … مقاصد أهل الوقف أولى بمفسد ومن غلة الموقوف إصلاح شأنه … إذا لم يعين غيرها ذو التجود وإن يبغ أهل الوقف علم أموره … ونسخ كتاب الوقف يحبو بمبعد

стр. 2254

(٤٤) ظهور الوقف منافيًا لما تصادق عليه مستحقوه، كيفية العمل بالوقف العام، إذا جهل شرط قسم واقف جهالة اسم الموقوف عليه، الشروط وعدمها حول الوقف فسق الناظر على الوقف وضعفه أو عدم رشده، وما حول ذلك من المسائل س ٤٤: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا ظهر كتاب الوقف منافيًا لما تصادق عليه مستحقوه، وماذا يعمل بالوقف العام الذي ليس له ناظر، إذا جهل شرط قسم واقف، إذا وقف على أحد أولاده وجهل اسمه، إذا لم يشرط واقف ناظرًا أو شرطه لمعين فمات المشروط له، إذا أطلق النظر للحاكم، إذا شرط النظر لفلان فإن مات ففلان فعزل نفسه أو فسق أو شرطه لأفضل أولاده فأبى أو استوى اثنان في الفضل أو شرط النظر لإثنين من أفاضل ولده فلم يوجد إلا واحد، وما يشترط في الناظر الأجنبي، وإذا كان الناظر ضعيفًا أو فسق بعد أن كان عدلاً أو ولى النظر أجنبي من واقف وهو فاسق أو فسق أو كان النظر لموقوف عليه وهو غير رشيد، فما الحكم؟ واذكر ما حول ذلك من المسائل والأدلة والتعاليل والقيود والمحترزات والتفاصيل والخلاف والترجيح. ج: إذا تصادق مستحقو الوقف على شيء من مصارفه وعلى مقادير إستحقاقهم في الوقف ونحوه ثم ظهر كتاب الوقف منافيًا لما تصادقوا عليه عمل بما تضمنه كتاب الواقف وجوبًا على حسب وصف الواقف من تعيين مصارف وتقدير وظائف وألغي التصادق الذي جرى بينهم لمخالفته كتاب الواقف أفتى به الحافظ ابن رجب - رحمه الله تعالى -. وقال القاضي أبو يعلى في «الأحكام السلطانية»: يعمل والي المظالم في وقف عام ليس له ناظر معين بكتاب ديوان حاكم وهو الذي يسمونه

стр. 2255

القضاة سجلاً إذ هو للصحة والضبط أقرب من غيره أو يعمل بما في ديوان سلطنته وهو المعروف الآن الدفتر السلطاني؛ لأنه مأمون التزوير غالبًا ومحفوظ من التبديل والتغيير في الغالب أو يعمل بكتاب وقف قديم ظهر وعليه أمارات الصدق بحيث يقع في النفس صحته، ولا يحتاج ذلك إلى من يشهد للقرينة الدالة على صحة ما تضمنه، ولأن إقامة البينة على القديم متعذر فاكتفى بمجرد وجوده. وإن لم يعلم شرط قسم واقف غلة ما وقفه وأمكن التأنس بصرف من تقدم ممن يوثق به رجع إليه؛ لأن أرجح ممن عداه، والظاهر صحة صرفه ووقوعه على الوقف، فإن تعذر وكان الوقف على عمارة أو إصلاح صرف بقدر الحاجة، وإن كان على قوم عمل بعادة جارية إن كانت، فإن لم تكن عادة عمل يعرف مستقر في الوقف في مقادير الوقف كفقهاء المدارس؛ لأن العرف المستقر يدل على شرط الواقف أكثر من دلالة لفظ الإستفاظة، قاله الشيخ تقي الدين. ولأن الغالب وقوع الشرط على وقفه وأيضًا فالأصل عدم تقييد الواقف فيكون مطلقًا، والمطلق منه يثبت له حكم العرف، فإن لم تكن عادة ولا عرف ببلد الوقف كما لو كان ببادية ليس لها عادة ولا عرف ساوى فيه بين المستحقين؛ لأن الشركة ثبتت ولم يثبت التفضيل فوجب التسوية. ومحل كون القسمة بينهم على السواء إذا كان الموقوف وفي أيديهم أو لا يد لواحد منم عليه، فإن كان في يد بعضهم، فالقول قوله كذا نبه عليه جماعة، فإن كان الواقف حيًا رجع إلى قوله. وأفتى الشيخ تقي الدين فيمن وقف على أحد أولاده وقفًا وجهل اسم الموقوف عليه أنه يميز بقرعة ولو وجد في كتاب وقف رجلاً وقف على فلان

стр. 2256

وعلى بنيه واشتبه هل المراد بين بنيه جمع ابن أو المراد بني بنته واحدة البنات، فيكون الوقف لبني البنين خاصة ولا يشاركهم بنو البنات، وقال ابن عقيل في «الفنون»: يكون بينهما لتساويهما كما في تعارض البينتين. وقال الشيخ تقي الدين: ليس من تعارض البينتين، بل هو بمنزلة تردد البينة الواحدة، ولو كان من تعارض البينتين فالقسمة عند التعارض رواية مرجوحة وإلا فالصحيح إما التساقط وإما القرعة فيحتمل أن يقرع هنا. ويحتمل أن يرجح بنو البنين؛ لأن العادة أن الإنسان إذا وقف على ولد بنيه لا يخص منهما الذكور، بل يعم أولادهما بخلاف الوقف على ولد الذكور، فإنه يخص ذكورهم كثيرًا كآبائهم. ولأنه لو أراد ولد البنت لسماها باسمها أو لشرك بين ولدها وولد سائر بناته قال: وهذا أقرب إلى الصواب، نقله عنه في «الإنصاف». وإذا لم يشرط واقف ناظرًا على الموقوف أو شرط النظر لمعين فمات المشروط له فليس للواقف ولاية النصب لانتفاء ملكه فلم يملك النصب ولا العزل ويكون نظره لموقوف عليه إن حصر موقوف عليه كأولاده وأولاد زيد فينظر كل منهم على حصته كالملك المطلق المشترك سواء كان عدلاً أو فاسقًا؛ لأنه ملكه وغلته له. وإن كان الموقوف عليه غير محصور كالوقف على الفقراء والمساكين والعلماء والقراء فنظره للحاكم، وإلا فالموقوف على المسجد أو مدرسة أو رباط أو قنطرة أو سقاية فنظره لحاكم ببلد الوقف؛ لأنه ليس له مالك معين ومن يقيمه الحاكم؛ لأنه يتعلق به حق الموجودين وحق من يأتي من البطون فكان نظره للحاكم أو من يستنيبه الحاكم. ومن أطلق النظر من الواقفين للحاكم فلم يعينه شمل لفظ الحاكم أي

стр. 2257

حاكم كان سواء كان مذهب الحاكم مذهب حاكم البلد زمن الموقوف أم لا وإن لم نقل بذلك لم يكن له نظر إذا انفرد وهو باطل إتفاقًا، قاله الشيخ تقي الدين. وإن شرط النظر لحاكم المسلمين كائنًا من كان فتعدد الحاكم، فقيل: إن النظر فيه للسلطان يوليه من شاء من المتأهلين لذلك ولو فرض النظر حاكم لإنسان لم يجز لحاكم آخر نقضه؛ لأنه كنقض حكمه. ولو ولى كل من حاكمين النظر على وقف لا ناظر له شخصًا في آن واحد وجهل سابق وتنازع الشخصان قدم ولي وهو السلطان أحقهما لتعلق حق كل منهما فلا يتعدى به إلى غيرهما، ولا يشتركان؛ لأن كلا منهما إنما ولي لينظر فيه على انفراده، فكان أحقهما بذلك أولى، قاله الشيخ تقي الدين. فإن استويا في الأحقية أقرع بينهما وإن علم الأول تعين لوقوعه في محله، ولذلك لم يملك الثاني نقضه ولو فوض النظر حاكم لإنسان لم يجز لحاكم آخر نقضه، بل ينظر الحاكم مع المفوض له النظر حفظًا للوقف. وقال الشيخ تقي الدين: لا يجوز لواقف شرط نظر لذي مذهب معين دائمًا، ومن شرط النظر لفلان، فإن مات ففلان بأن قال الواقف: النظر لزيد، فإن مات فلعمرو مثلاً فعزل زيد نفسه أو فسق فكموته؛ لأن تخصيصه الموت خرج مخرج الغالب فلا يعتد بمفهومه وإن أسقط حقه من النظر لغيره فلس له ذلك؛ لأنه إدخال في الوقف لغير أهله فلم يملكه وحقه باق فإن أصر على عدم التصرف إنتقل إلى من يليه كما لو عزل نفسه فإن لم يكن من يليه أقام الحاكم مقامه كما لو مات.

стр. 2258

وإن شرط النظر لأفضل أولاده أو أولاد زيد فالنظر للأفضل منهم عملاً بالشرط فإن أبى الأفضل القبو فالنظر لمن يليه كأنه لم يكن ولو ولي النظر الأفضل فحدث من هو أفضل منه انتقل النظر إليه لوجود الشرط فيه، فإن استويا إثنان في الفضل اشتركا في النظر، وإن شرط النظر لإثنين من أفاضل ولده فلم يوجد إلا فاضل واحد من أولاده ضم إليه أمين ينظر معه عملاً بشرط الواقف. وكذا الحكم لو جع النظر لإثنين غير مستقلين لم يصح تصرف أحدهما دون الآخر بلا شرط واقف كالوكيلين والوصيين عن واحد، فلو مات أحدهما أو انعزل ضم إلى الحي أمين ينظر معه. وشرط في ناظر أجنبي شروط والمراد بالأجنبي غير موقوف عليه، وكذا إن كان لبعض الموقوف عليهم إن كانت ولايته من حاكم كوقف على جماعة غير محصورين ولم يعين واقفه ناظرًا ففوضه الحاكم إلى إنسان أو كانت ولايته من ناظر أصالة وذلك بجعل الواقف له ذلك أو بدونه أو جاز للوكيل أو يوكل. فأول الشروط: إسلام، إن كان الموقوف عليه مسلمًا أو كانت من جهات الإسلام كمسجد ومدرسة ورباط ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾، الشرط الثاني: التكليف؛ لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه الطلق، ففي الوقف أولى، والشرط الثالث: الرشد؛ لأن السفيه محجور عليه في تصرفاته في ماله فلا يتصرف في غيره، والشرط الرابع: الكفاية في التصرف والعلم بالتصرف وقوته عليه، قال الله تعالى مخبرًا عما قال يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، وقال عما قالته ابنة صاحب مدين: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ﴾ وإذا

стр. 2259

لم يكن المتصرف متصفًا بهذه الصفات لم يكن في إمكانه مراعاة الحفظ للوقف. ولا يشترط في الناظر الذكورية؛ لأن عمر أوصى بالنظر لحفصة ﵂. ويضم لناظر ضعيف تعين كونه ناظرًا بشرط واقف أو كون الوقف عليه قوي أمين ليحصل المقصود. وإن كانت الولاية على الوقف من ناظر أصلي فلابد من شرط العدالة فيه؛ لأنها ولاية على مال فاشترط لها العدالة كالولاية على مال اليتيم، فإن لم يكن الأجنبي المولى من حاكم أو ناظر أصلي عدلاً لم تصح ولايته لفوات شرطها وهو العدالة وأزيلت يده عن الوقف حفظًا له. فإن فسق منصوب حاكم بعد أن كان عدلاً عزل أو أصر متصرفًا بخلاف الشرط الصحيح عالمًا بتحريمه عزل من التولية وأزيلت يده عن الوقف؛ لأن ما منع التولية إبتداء منعها دوامًا فإن عاد إلى أهليته عاد حقه كوصي عزل لمقتض، ثم زال فيعاد، فإن عاد إلى أهليته يعاد إلى النظر ما لم يقرر الحاكم شخصًا غيره قبل عوده، فإن قرره قبل عوده لم يكن له إزالته بدن موجب شرعي لمصادفة تقريره محله. وإن ولي النظر أجنبي من واقف بأن شرطه له والأجنبي فاسق أو وهو عدل ثم فسق يضم أمين لحفظ الوقف ولم تزل يده؛ لأنه أمكن الجمع بين الحقين. ومتى لم يمكن حفظه نه أزيلت ولايته فإن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه وإن كان النظر لموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر للموقوف عليه أو لكون الموقوف عليه أحق بالنظر لعدم تعيين غيره، فالموقوف

стр. 2260

عليه مع رشد أحق بالنظر عدلاً كان أو فاسقًا رجلاً كان أو امرأة؛ لأن يملك الوقف فهو ينظر لنفسه وإن كان الموقوف عليه غير شيد ولم يشرط النظر لغيره فوليه يقوم بالنظر مقامه؛ لأنه يملكه كملكه الطلق. وإن شرط النظر واقف لغيره من موقوف عليه أو أجنبي ثم عزله لم يصح عزله له كإخراج بعض الموقوف عليهم إلا أن شرط الواقف لنفسه ولاية العزل، فإن شرطها له فله شرطه. وإن شرط الواقف النظر لنفسه ثم جعل النظر لغيره أو أسنده أو فوّض النظر إليه بأن قال: جعلت النظر أو فوضته أو أسندته إلى زيد، فللواقف عزل المجعول أو المسند أو المفوض إليه؛ لأنه نائبه أشبه الوكيل. ولناظر بإصالة كموقف عليه إن كان معينًا وحاكم فيما وقف على غير معين ولم يعين الواقف غيره نصب وكيل عنه وعزله لأصالة ولايته أشبه المتصرف من مال نفسه وتصرف الحاكم في مال يتيم ولكل من موقوف عليه وحاكم عزل وكيله وكونه له عزله لأصالة نظره فمن نصبه الناظر أو الحاكم نائبه كما في المطلق وله الوصية لنظر لأصالة الولاية. وللمستنيب عزل نائبه متى شاء؛ لأنه وكيله وللموكل أن يعزل وكيله متى شاء ولا ينصب ناظر بشرط؛ لأن نظره مستفاد بالشرط ولم يشترط النصب له ولو مات الناظر بالشرط في حياة الواقف لم يملك الواقف نصب غيره بدون شرط ولاية النصب لنفسه وانتقل الأمر إلى الحاكم، وإن مات بعد وفاة الواقف فكذلك بلا نزاع. ولا يوصي ناظر بشرط بالنظر بلا شرط واقف؛ لأنه إنما ينظر بالشرط ولم يشترط الإيصاء له سواء كان في مرض موته أو لا خلافًا للحنفية فإنهم

стр. 2261

يوجبون العمل بوصيته بالنظر في مرض الموت بلا شرط واقف. وإن جعل الواقف له أن يوصي صح إيصاؤه به وكذلك لو كان الموقوف عليه هو المشروط فالأشبه أن له النصب لأصالة ولايته إذ الشرط كالمؤكد لمقتضى الوقف عليه. وإن أسند الواقف النظر لإثنين فأكثر من الموقوف عليهم أو غيرهم أو جعل النظر الحاكم أو الناظر الأصلي إليهما لم يصح تصرف أحدهما منفردًا عن الآخر بلا شرط؛ لأن الواقف لم يرض بواحد وإن لم يوجد إلا واحد وأبى أحدهما أو مات أقام الحاكم مقامه آخر. وإ ن شرط واقف النظر لكل منهما بأن قال: جعلت النظر لكل واحد منهما صح، وكذا يصح إذا جعل التصرف لواحد أو جعل اليد لآخر أو جعل عمارة الوقف لواحد وجعل تحصيل ريعه لآخر صح تصرف أحدهما منفردًا. وإذا مات أحدهما أو أبى لم يحتج إلى إقامة آخر واستقل الموجود منهما؛ لأن البدل مستغنى عنه واللفظ لا يدل عليه، فلو تنازع ناظران غير مستقلين بالتصرف في نصب إمام، نصب أحدهما زيدًا والآخر عمرًا لم تنعقد ولاية الإمامة لأحدهما لإنتفاء شرطها. وإن استقلا وقررا في وظيفة وسبق نصب أحدهما الآخر انعقدت وقدم الأسبق منهما دون الثاني؛ لأن ولايته لم تصادف محلاً وإن اتحد واستوى المنصوبان أقرع بينهما فمن قرع صاحبه قدم لعدم المرجح. وفي «الغاية وشرحها»: ويتجه وجوب إتباع شرط الواقف فيما وظفه فلا يجوز اشتراك اثنين فأكثر في وظيفة واحدة كإمامة وخطابة ونحوها من وظائف أوقاف حقيقة كأوقاف التجار ونحوهم، كما لا يجوز جمع شخص واحد جملة من الوظائف في وقف ويأتي.

стр. 2262

بل يجوز اشتراك ثنين فأكثر في وظيفة في أوقاف صورية كأوقاف الأمراء والملوك، فإن أوقافهم من حيث الصورة، وأما في نفس الأمر فهي للمسلمين. وأول من أحدث وقف أراضي بيت المال على جهات الخير نور الدين الشهيد صاحب دمشق، ثم صلاح الدين يوسف صاحب مصر لما استفتيا ابن أبي عصرون فأفتاهما بالجواز على معنى أنه إرصاد وإفرار من بيت المال على بعض مستحقيه ليصلوا إليه بسهولة؛ لأنه وقف حقيقي إذ من شرط الموقوف أن يكون مملوكًا للواقف والسلطان ليس بمالك لذلك ووافق ابن عصرون على فتواه جماعة من علماء عصره من المذاهب الأربعة. وحيث كانت هذه الصورية إفرازًا وإرصادًا فللسلطان أو نائبه المفوض إليه التصرف في ذلك أن يقيم وكيلاً عنه في التصرف في ذلك بإجارة أو غيرها كما في بقية الأحكام والتصرفات المتعلقة ببيت المال ولا ريبة في صحة هذا الناظر المنصوب وكيلاً عمن له ولاية التصرف. اهـ. ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص؛ لأنه ليس استحقاقه من جهة الحاكم، قال في «الفروع»: ويتوجه عدم النظر لغير الناظر مع حضوره في البلد أما إذا غاب الناظر فيقرر حاكم في وظيفة خلت في غيبته لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام نفعه، فالظاهر أنه يريده ولا حجة في تولية الأئمة مع البعد لمنعهم غيرهم التولية فنظيره منع الواقف التولية لغيبة الناظر. اهـ. فعليه لو ولي الناظر الغائب إنسانًا وولى الحاكم إنسانًا آخر قدم الأسبق تولية منهما. ولحاكم النظر العام فيعترض على الناظر الخاص إن فعل ما لا يسوغ له

стр. 2263

فعله لعموم ولايته. وللحاكم ضم أمين إلى الناظر الخاص مع تفريطه أو تهمته ليحصل بالأمين المقصود من حفظ الوقف واستصحاب يد من أراده الواقف والظاهر أن الأول يرجع إلى رأي الثاني ولا يتصرف إلا بإذنه ليحصل الغرض من نصبه. وكذا إذا ضم إلى ضغيف قوي معاونًا له فلا تزال يد الأول عن المال ولا نظره والأول هو الناظر دون الثاني، هذا قياس ما ذكر في الموصى له. ولا اعتراض لأهل الوقف على ناظر أمين ولاه الواقف ولهم سؤاله عما يحتاجون إلى عمله من أمر وقفهم حتى يستوي علمه وعلمهم فيه. ولأهل الوقف المطالبة بإنتساخ كتاب الوقف لتكون نسخته وثيقة في أيديهم لهم. وللناظر الإستدانة على الوقف بلا إذن حاكم لمصلحة كشراء للوقف نسيئة أو شراء بنقد لم يعينه. وعلى الناظر سواء كان الحاكم أو غيره نصب جاب مستوف للعمال المتفرقين إن احتيج إليه أو لم تتم مصلحة إلا به. وله أن يفرض لكل على عمله ما يستحقه مثله في كل مال يعمل فيه بمقدار ذلك المال الذي يعمل فيه إن احتيج إلى المستوفي أو لم تتم مصلحة إلا به، فإن لم يحتج إليه وتمت المصلحة بدونه لقلة الأعمال ومباشرته الحساب بنفسه لم يلزمه نصبه. ولهذا كان النبي ﷺ في المدينة يباشر الحكم وإستيفاء الحساب بنفسه ويولي مع البعد ذكره الشيخ تقي الدين.

стр. 2264

وإذا قام المستوفي بما عليه من العمل استحق ما فرض له وإن لم يقم به لم يستحقه ولم يجز أخذه. ولولي الأمر نصب ديوان يكون مستوفيًا لحساب أموال الأوقاف عند المصلحة كما له نصب ديوان لحساب الأمور السلطانية كالفيء وغيره مما يؤول إلى بيت المال من تركات ونحوها. (٤٥) ما يتعلق بالناظر والوظيفة في الوقف والشروط المعتبرة في الإمام الذي نصبه رئيس القرية أو الجيران والذي يجب أن يولى وما حول ذلك من المسائل س ٤٥: تكلم بوضوح عن وظيفة الناظر، وما الذي له؟ وهل يتوقف الإستحقاق على نصبه؟ واذكر ما يوضح لذ لك من أمثلة وحكم الجمع بين وظائف لواحد واستنابة من ولاه السلطان ولمن الإمامة فيما بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد؟ وما الذي يعتبر في الإمام الذي نصبه جيران المسجد أو رئيس القرية؟ وهل للإمام النصب؟ ومن الذي يجب أن يولى في الوظائف وإمامة المساجد؟ وهل يولى الفاسق وإذا قرر بوظيفة على وفق الشرع فهل يصرف عنها؟ وإذا لم يقم بالوظيفة فهل يبدل؟ وإذا عطل المغل الموقوف على المسجد فكيف تكون الأجرة؟ وتكلم عما وقف على مصالح الحرم، وعما يأخذه الفقهاء من الوقف وما وقف على أعمال بر، وما الذي قاله الشيخ تقي الدين في أخذها ما فوق الحاجة بأضعاف ومن لهم جهات معلومة يأخذون ويستنيبون في الجهاد بيسير؟ وما حول ذلك من المسائل والأدلة والتعليلات والقيود والتفاصيل والمحترزات والخلاف والترجيح. ج: وظيفة الناظر: حفظ وقف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمته فيه

стр. 2265

وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر والإجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته بما تحصل به تنميته من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق. ويقبل قول الناظر المتبرع في دفع المستحق وإن لم يكن متبرعًا لم يقبل قوله إلا ببينة، قال في «شرح الإقناع»: ولا يعمل بالدفتر المستحق المعروف في زمننا بالمحاسبات في منع مستحق ونحوه إذا كان بمجرد إملاء الناظر والكاتب على ما أعتيد في هذه الأزمنة. ومن وظيفة الناظر نحو شراء طعام وشراب شرطه الواقف؛ لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه وتنفيذ شرط واقفه وطلب الحظ مطلوب فيه شرعًا، فكان ذلك إلى الناظر. ويقبل قول الناظر المتبرع في دفع المستحق وإن لم يكن متبرعًا فلابد من البينة كما تقدم في الوكالة. وللناظر وضع يده على الوقف وعلى ريعه وله التقرير في وظائفه ذكروه في ناظر المسجد، فينصب من يقوم بوظائفه من إمام ومؤذن وقيم وغيرهم كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحة الواقف من جاب وحافظ. ومتى امتنع من نصب من يجب نصبه، نصبه الحاكم كولي النكاح إذا عضل وإن طلب على النصب جعلا سقط حقه وقرر الحاكم من فيه أهلية. وليس لمتكلم على وقف من ناظر وغيره وتقرير نفسه أو من لا تقبل شهادته له كولده ونحوه في شيء من وظائف الوقف؛ لأنهم كهو، ولذلك لا تصح إجارته له ولا لهم كما تقدم في الوكالة. وكذا لا يجوز مع كونه ناظرًا أن يكون شاهدًا لوقف ولا مباشرًا فيه

стр. 2266

ولا أن يتصرف بغير مسوغ شرعي. ولا يتوقف الإستحقاق على نصب الناظر ولا الإمام إلا بشرط من الواقف. فإن شرط الواقف في الصرف نصب الناظر للمستحق كالمدرس والمعيد والمتفقه في المدرسة مثلاً، فلا إشكال في توقف الاستحقاق على نصب الناظر له عملاً بالشرط وإن لم يشرط الواقف نُصب الناظر للمستحق، بل قال: ويصرف الناظر إلى مدرس أو معيد أو متفقه بالمدرسة فلا يتوقف الاستحقاق على نصب ناظر ولا إمام، فلو انتصب بمدرسة مدرس أو معيد وأذعن له الطلبة بالاستفادة وتأهل لذلك استحق ولم ينازع لوجود الوصف المشروط؛ لأن الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة. قلت: ومن باب أولى وأحرى الشهادات الموجودة في زمننا التي اعتمد كثير من أهل هذا الزمان عليها وصاروا يتواصون بها ويحرض بعضهم بعضًا على الحصول عليها والتمسك بها وتركوا التوكل على الله الذي هو فريضة يجب إخلاصه لله تعالى، وعنه تنشأ الأعمال الصالحة، فإن الإنسان إذا اعتمد على الله في جميع أموره الدينية والدنيوية صح إخلاصه ومعاملته مع الله جل وعلا، قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فمن علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يحمل الشهادة المعروفة في هذا الزمان وإن لم يجزه أحد وعلى ذلك السلف، وكذلك في كل علم، وفي الإقراء والإفتاء خلافًا لما يتوهمه الجهلة الأغبياء من اعتقاد كونها شرطًا. قال في «الإتقان»: ولا يجوز أخذ المال في مقابلتها إجماعًا، بل إن علم أهليته وجب عليه الإجازة أو عدمها حرم عليه، قال: وادّعى ابن خير الإجماع

стр. 2267

على أنه ليس لأحد أن ينقل حديثًا عن النبي ﷺ ما لم يكن له به روية ولو بالإجاز، انتهى. وكذا لو أقام بالمدرسة طالب متفقهًا ولو لم ينصبه ناصب استحق لوجود التفقه، وكذا لو شرط الصرف المطلق إلى إمام مسجد ونحو مؤذن كقيمه فأم إمام ورضيه الجيران أو أذن فيه مؤذن أو قام بخدمة المسجد قائم كان مستحقًا لوجود الشرط ومع شرط واقف نحو ناظر كأمين ومدرس ومعيد وإمام لم يجز قيام شخص واحد بالوظائف كلها ولو أمكنه جمع بينها. وقال الشيخ تقي الدين ﵀: وإن أمكن أن يجمع بين الوظائف لواحد فعل، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. وقال في «الأحكام السلطانية»: ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية وهي الجوامع الكبار إلا من ولاه الإمام أو نائبه لئلا يفتات عليه فيما وكل إليه. وإن ندب له إمامين وخص كلا منهما ببعض الصلوات الخمس جاز، كما في تخصيص أحدهما بصلاة النهار والآخر بصلاة الليل، فإن لم يخصص فهما سواء وأيهما سبق كان أحق، ولم يكن للآخر أن يؤم في تلك الصلاة بقوم آخرين وإن حضرا معًا وتنازعا أقرع بينهما إذ لا مزية لأحدهما على الآخر. ويستنيب من ولاه السلطان أو نائبه إن غاب ويصير نائبه أحق لقيامه مقامه وإن غاب ولم يقم نائبًا فيقدم من رضيه أهل المسجد لتعذر إذنه. وما بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد، فالإمامة لمن يرضونه لا يعترض عليهم في أئمة مساجدهم، فإن تعذر إتفاقهم على واحد فلرئيس

стр. 2268

القرية نصب إمام عدل؛ لأنه محل حاجة. وليس لهم بعد الرضابة والإتفاق عليه عزله عن إمامته ما لم تتغير حاله بنحو فسق أو ما يمنع الإمامة؛ لأن رضاهم به كالولاية فلم يجز صرفه. لكن يستنيب إن غاب؛ لأن تقديم الجيران له ليس ولاية وإنما قدم لرضاهم به. ولا يلزم من رضاهم به الرضى بنائبه كما في الوصي في الصلاة على الميت بخلاف من ولاه الناظر أو الحاكم؛ لان الحق صار بالولاية فجاز أن يستنيب. وأقل ما يعتبر في الإمام الذي نصبه جيران المسجد أو رئيس القرية: العدالة ظاهرًا وباطنًا، والقراءة الواجبة في الصلاة، والعلم بأحكام الصلاة وما يعتبر بها من صحة وفساد. وللإمام النصب أيضًا؛ لأنه من الأمور العامة لكن لا ينصب إلا برضى الجيران، وكذا ناظر خاص فلا ينصب من لا يرضونه الجيران لما في كتاب أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يقول ثلاثة: «لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوم وهم له كارهون» إلخ. وقال الحارثي: ما معناه ظاهر المذهب ليس لأهل المسجد مع وجود إمام أو نائبه نصب ناظر في مصالحه ووقفه كما في غير المسجد، فإن لم يوجد القاضي كالقرى الصغار والأماكن النائية أو وجد وكان غير مأمون أو وجد وهو مأمون لكنه ينصب غير مأمون فلأهله النصب تحصيلاً للغرض ودفعًا للمفسدة. وكذا ما عدا المسجد من الأوقاف لأهله نصب ناظر فيه لعدم وجود القاضي المأمون ناصبًا لمأمون، قال في «الإنصاف»: ويجب أو يولى في الوظائف

стр. 2269

وإمامة المساجد الأحق شرعًا وأن يعمل بما يقدر عليه من عمل واجب. وقال في «الأحكام السلطانية»: الإمامة بالناس طريقها الأولى لا الوجوب بخلاف ولاية القضاء والنقابة؛ لأنه لو تراضى الناس بإمام يصلي لهم صح وليس للناس أن يولوا عليهم الفساق سواء كانت الولاية خاصة أو عامة. قال في «المبدع»: والحاصل إن كان النظر لغير موقوف عليه وكانت ولايته من حاكم أو ناظر فلابد فيه من شرط العدالة وإن كانت ولايته من واقف وهو فاسق أو عدل ففسق صح، وضم إليه أمين. ومن قرر بوظيفة على وفق الشرع حرم على ناظر وغيره صرفه عنها بلا موجب شرعي يقتضي ذلك كتعطيله القيام بها وفسق ينافيها وله الإستنابة ولو عينه واقف. ومن لم يقم بوظيفة بدل وجعل بدله من له الولاية ممن يقوم بها تحصيلاً لغرض الواقف إن لم يتب ويلتزم الواجب قبل صرفه وإن قصر وترك بعض العمل لم يستحق ما قابله وإن زاد على العمل المشروط لم يستحق شيئًا على الزيادة. قلت: والذي يظهر لي أنه إن كان تاركًا للعمل في يوم البطالة، ولكن يشتغل في بيته بالتحضير والمطالع والتحرر لأوقات التدريس والقضاء، فهذا يستحق ما قابله إلا إن كان الواقف أو الجاعل قدر للدرس لكل يوم مبلغًا معلومًا، فاليوم الذي لا يدرس فيه أو لا يقضي فيه لا يستحق ما قابله، والله أعلم. وقال الشيخ تقي الدين: من وقف وقفًا على مدرس وفقهاء فلناظر ثم حاكم تقدير أعطيتهم فلو زاد النماء فهو لهم. اهـ. وليس تقدير الناظر أمرًا حتمًا كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له

стр. 2270

أو لغيره زيادته ونقصه لمصلحة وقريب منه تغير أجرة لمثل ونفقته وكسوته؛ لأنه يختلف باختلاف الأحوال والأزمان وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، بل عمل بالاجتهاد الثاني لتغير السبب، وإن قيل إن المدرس لا يزاد ولا ينقص بزيادة النماء ونقصه للمصلحة كان باطلاً؛ لأنه لهم والحكم بتقديم مدرس أو غيره باطل لم نعلم أحدًا يعتد به، قال: به ولا بما يشبه ولو نفده حاكم وبطلانه لمخالفته الشرط والعرف أيضًا؛ لأنه إنما يجوز أن ينفذ الحاكم حكم من هو أهل للحكم كالمجتهد؛ لأنه لحكمه مساغ. والضرورة وإن ألجأت إلى تنفيذ حكم المقلد، فإنما التنفيذ يسوغ إذا وقف المقلد على حد التقليد ولم يتجاسر على قضية لو نزلت على عمر لجمع لها أهل الشورى، وإنما كان الحكم بالتقديم باطلاً؛ لأنه حكم على ما سيوجد فهو كحكم الحاكم في غير محل ولاية فوض إليه الحكم بها فلا ينفذ حكمه، ولأن النماء لم يخلق بعد وإنما قدم القيم ونحو إمام ومؤذن؛ لأن ما يأخذه أجرة عمله، ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط بخلاف مدرس ومعيد وفقهاء، فإنهم من جنس واحد، ولهذا كان القياس أن يسوي بينهم. قال في «الفائق»: ولو شرط على مدرس أو فقهاء وإمام فلكل جهة الثلث وإن تفاوتوا في المنفعة كالجيش، فإن فيه المقاتلة وغيرهم مع أنهم في المغنم سواء لكن دل العرف على التفضيل. وقال الشيخ تقي الدين: لو عطل مغل وقف مسجد سنة قسطت أجرة مستقبلة على السنة التي تعطل مغلها وعلى السنة الماضية التي لم يتعطل مغلها لتقويم الوظيفة فيها؛ لأنه خير من التعطيل ولا ينقص الإمام بسبب تعطل الزرع بعض العام. وقال في «الفروع»: فقد أدخل يعني الشيخ تقي الدين مغل سنة في سنة وقد

стр. 2271

أفتى غير واحد من الحنالة في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر أنه يتمم مما بعده وحكم به بعضهم بعد سنين. وفي «فتاوى الشيخ تقي الدين»: إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم. وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكرزق من بيت المال وما يؤخذ من بيت المال رزق للإعانة على الطاعة والعلم لا كجعل أو كأجرة على أصح الأقوال الثلاثة اختاره الشيخ تقي الدين، وجزم به في «التنقيح»، ولذلك لا يشترط العلم بالقدر وينبني على هذا أن القائل بالمنع من الأجرة على نوع القرب لا يمنع من أخذ المشروط في الوقف، قاله الحارثي في الناظر، وكذا ما وقف على أعمال بر وموصى به ومنذور له ليس كالأجرة والجعل، انتهى. وقال القاضي في خلافه: ولا يقال إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه؛ لأنا نقول أولاً لا نسلم أن ذلك أجرة محضة، بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال، وهذا موافق لما قاله الشيخ تقي الدين، وفي «شرح المنتهى»: قلت: وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط فلابد من وجوده. اهـ. وهذا في الأوقاف الحقيقية، وأما الأوقاف التي من بيت المال كأوقاف الأمراء أو الملوك فليست بأوقاف حقيقة، وإنما هي أوقاف بالصورة فكل من له الأكل من بيت المال له التناول منها وإن لم يباشر المشروط كما أفتى به صاحب «المنتهى» موافقة للشيخ الرملي وغيره في وقف جامع طولون ونحوه. وفي «الينبوع» للسيوطي: فرع نذكر ما ذكره أصحابنا الفقهاء في

стр. 2272

الوظائف المتعلقة بأوقاف الأمراء والسلاطين كلها إن كان لها أصل من بيت المال أو ترجع إليه فيحوز لمن كان بصفة الاستحقاق من عالم للعلوم الشرعية وطالب العلم كذلك. وصوفي على طريقة الصوفية من أهل السُّنة أن يأكل مما وقفوه غير متقيد بما شرطوه ويجوز في هذه الحالة الإستنابة لعذر وغيره، ويتناول المعلوم وإن لم يباشر ولا استناب، ومن لم يكن بصفة الاستحقاق من بيت المال لم يحل إلا كل من هذا الوقف ولو قرره الناظر وباشر للوظيفة؛ لان هذا من بيت المال لا يتحول عن حكمة الشرعي بجعل أحد. اهـ. وقال الشيخ تقي الدين: من أكل المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم من بيت المال وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون في الجهات بيسير من المعلوم؛ لأن هذا خلاف غرض الواقفين. وقال الشيخ تقي الدين: والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة من تدريس وإمامة وخطابة وأذان وغلق باب ونحوه جائزة ولو عينه الواقف، وفي عبارة أخرى له: ولو نهى الواقف عنه إذا كان النائب مثل مستنيبه في كونه أهلاً لما استنيب فيه ولا مفسدة راجحة، انتهى. وجواز الإستنابة في هذه الأعمال كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة كخياطة الثوب وبناء الحائط.

стр. 2273

(٤٦) مسائل فيما يتعلق بالناظر والموقوف عليه وأمثلة للوقف على الأولاد وكيفية إستحقاقهم وبيان من يدخل فيما ذكر ومن لا يدخل وما حول ذلك البحوث والأدلة س ٤٦: إذا أجر الناظر الوقف بأنقص من أجرة المثل أو غرس أو بنى في الوقف عليه، فما الحكم؟ وممّ ينفق على الموقوف ذي الروح، وإذا تعذر ما ينفق عليه منه أو احتاج العقار إلى تعمير، فما الحكم؟ ومن الذي يدخل إذا وقف على أولاده ثم المساكين؟ وكيف استحقاقهم للوقف؟ وهل يدخل أولاد البنات في الوقف إذا قال على ولده أو بنيه ووضح ترتيب الجملة وترتيب الأفراد وترتيب الاشتراك؟ واذكر ما حول ذلك من أمثلة ومحترزات وضوابط وشروط وأدلة وخلاف وترجيح. ج: إذا أجر ناظر الوقف المعين العين الموقوفة بأنقص من أجرة المثل صح عقد الإجارة وضمن الناظر نقصًا لا يتغابن به في العادة إن كان المستحق غيره؛ لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الأحظ فضمن ما نقصه عقد كالوكيل إذا باع أو أجر بدون ثمن أو أجر مثل. ولا تفسخ الإجارة حيث صحت لو طلب الوقف بزيادة عن الأجرة الأولى وإن لم يكن فيها ضرر؛ لأنها عقد لازم من الطرفين ومن غرس أو بنى لنفسه فيما وقف عليه وحده فالغراس والبناء للغارس أو الباني محترم؛ لأنه وضعه بحق. قال في «الإقناع»: فلو مات وانتقل الوقف لغيره فينبغي أن يكون كغراس وبناء انقضت مدته وإن كان الغارس أو الباني شريكًا في الوقف بأن كان على جماعة فغرس فيه أحدهم أو بنى فغرسه وبناؤه له غير محترم فيقلع، وكذا إن كان له النظر فقط دون الإستحقاق فغرس أو بنى في الوقف

стр. 2274

فغرسه وبناؤه غير محترم فيقلع وليس له بقاؤه بغير رضى أهل الوقف فيقلع إن أشهد أنه له. وإن غرس أو بنى موقوف عليه أو ناظر وقف فهو له إن شهد أنه غرسه أو بناه له وإن لم يشهد أنه له فغرسه وبناؤه للوقف تبعًا للأرض. وإن غرسه الناظر أو بناه للوقف أو من مال الوقف فهو وقف وإن غرس إنسان غير ناظر وموقوف عليه فهو للوقف بنيته. وقال الشيخ تقي الدين: يد الوقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة أو إعارة أو غصب ويد المستأجر على المنفعة فليس له دعوى البناء بلا حجة ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه. وينفق الناظر على موقوف ذي روح كالرقيق والخيل مما عين واقف الإنفاق منه رجوعًا إلى شرط الواقف، فإن لم يعين الواقف محلاً للنفقة فنفقته من غلته؛ لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل منفعته ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه فكان ذلك ضرورته. فإن لم يكن له غلة لضعفه ونحوه فنفقته على موقوف عليه معين؛ لأنه ملكه، فإن تعذر الإنفاق عليه من الموقوف عليه لعجزه أو غيبته ونحوهما بيع الموقوف وصرف ثمنه في مثله. لكن غير ذي روح يكون وقفًا لمحل الضرورة إن لم يمكن إيجاره، فإن أمكن إيجاره كعبد أو فرس أو جر مدة بقدر نفقته لاندفاع الضرورة المقتضية للبيع بذلك ونفقة حيوان موقوف على غير معين كفقراء ومسجد تؤخذ من بيت المال؛ لأن الإنفاق هنا من المصالح.

стр. 2275

فإن تعذر الأخذ من بيت المال بيع الموقوف وصرف ثمنه في عين أخرى كما تقدم فيما إذا كان على معين وتعذر الإنفاق عليه بكل حال، وإن مات العبد الموقوف فمؤنة تجيزه على من تلزمه نفقته. وإن كان الموقوف عقارًا واحتاج لعمارة لم تجب عمارته على أحد مطلقًا سواء كان على معين أو لا بلا شرط من واقفه كالطلق ذكره الحارثي وغيره مع أنه قال بعد في عمارة الوقف تجب إبقاء للأصل ليحصل دوام الصدقة وهو معنى قول الشيخ تقي الدين تجب عمارة الوقف بحسب البطون. فإن شرط العمارة واقف عمل بالشرط على حسب ما شرط لوجوب اتباع شرطه سواء شرط البداءة بالعمارة أو تأخيرها فيعمل بما شرط لكن إن شرط تقديم الجهة عمل ما لم يؤدّ إلى تعطيل الوقف، فإذا أدى إليه قدمت العمارة حفظًا للأصل. واشتراط الصرف إلى الجهة في كل شهر كذا في معنى اشتراط تقديمه على العمارة ومع الإطلاق تقدم على أرباب الوظائف وتقدم عمارة نحو مسجد ومدارس وزوايا على أرباب وظائف سواء شرط البداءة بالعمارة أو بالجهة الموقوف عليها أو لم يشرط شيئًا ما لم يفض تقديم العمارة إلى تعطيل مصالحه فيجمع بين العمارة وأرباب الوظائف حسب الإمكان لئلا يتعطل الوقف أو مصالحه. ولو احتاج خان مسبل أو احتاجت دار موقوفة وقفت للسكنى لنحو حاجّ كعابر سبيل وغزاة إلى مرمه وهي تصليح ما وهي وتضعضع أو جر من ذلك الموقوف جزء بقدر ما يحتاج إلى مرمته بقدر الضرورة والظاهر أنه يؤجر منه ذلك جوازًا أن العمارة لا تجب إلا بشرط من الواقف.

стр. 2276

وعلم منه أنه لا يجوز أن يؤجر أكثر من قدر الحاجة وتسجيل كتاب الوقف منه كالعادة ذكره الشيخ تقي الدين، وقال: لو عمر وقفًا بالمعروف فله أخذه من غلته. وقال الشيخ أيضًا: ولو وقف مسجدًا أو شرط إمامًا وستة قراء وقيمًا ومؤذنًا وعجز الوقف عن تكميل حق الجميع ولم يرض الإمام والمؤذن والقيم إلا بأخذ جامكية مثلهم صرف للإمام والمؤذن والقيم جامكية مثلهم مقدمة على القراء، فإن هذا المقصود الأصلي. ومن وقف على ولده ثم على المساكين أو وقف على أولاده ثم المساكين أو وقف على ولد غيره أو وقف على أولاد غيره ثم على المساكين دخل موجود من أولاده حال الوقف فقط الذكور والإناثي والخناثي بينهم بالسوية، أما كون الأنثى كالذكر؛ لأن الولد يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى كما قاله أهل اللغة، وأما كونه بينهم بالتسوية فلأنه جعل لهم وإطلاق التشريك يقتضي التسوية كما لو أقر لهم بشيء وكولد الأم في الميراث. ولا يدخل فيهم المنفي بلعان؛ لأنه لا يلحقه كولد الزنا ثم لا فرق بين صيغة الولد أو الأولاد في الإستقلال الموجود منهم في الوقف واحدًا كان أو اثنين أو أكثر؛ لأن عمل الواقف بوجود ما دون الجمع دليل إرادته من الصيغة. ولا يدخل ولد حادث للواقف بأن حملت به أمه بعد صدور الوقف منه، وقيل: إن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق كالموجودين ومحل ذلك ما لم يقل الواقف: وقفت كذا على ولدي، ومن يولد لي، فإن قال ذلك دخل من كان موجودًا حال الوقف ومن يحدث.

стр. 2277

والقول الثاني: وهو أنه يدخل ولو لم يقل الواقف ومن يولد لي وهو الذي تطمئن إليه النفس، والعرف الجاري بين الناس يؤيده أن الواقف لا يقصد حرمان ولده المتجدد، بل هو عليه أشفق لصغره وحاجته، والله أعلم. ويدخل في الوقف على ولده أو أولاده أو ولد غيره أو أولاده ولد بنيه الموجودين تبعًا سواء وجدوا حالة وقف أو لا كوصية لولد فلان فيدخل فيه أولاده الموجودون حال الوصية وأولاد بنيه وجدوا حال الوصية أو بعدها قبل موت الموصى لا من وجد بعد موته ما لم تكن قرينة تصرفه عن ذلك. وأما ولد البنات، فقيل: لا يدخلون في الوقف؛ لأنهم لا ينسبون إليه، بل إلى آبائهم، قال الله تعالى: ﴿ادْعُوَهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده، فمات الأولاد وتركوا النسوة حوامل، فقال: كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو بنين فالضيعة موقوفة عليهم، وما ك ن أولاد البنات فليس لهم فيه شيء؛ لأنهم من رجل آخر، ووجه ذلك قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ دخل فيه ولد البنين وإن سفلوا، ولما قال تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ تناول ولد البنين. فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحم لعلى المطلق من كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر به، ولأن ولد الولد ولد بدليل قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾، و ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، وقال ﷺ : «ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا»، وقالوا: نحن بنو النظير بنو كنانة، والقبائل تنسب إلى جدودها، ولأنه لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة، دخل فيه ولد البنين فكذلك إذا لم يكونوا قبيلة، وإنما يسمى ولد الولد ولدًا مجازًا، ولهذا يصح نفيه،

стр. 2278

فيقال: ما هذا ولدي، وقيل: لا يدخل ولد الولد بحال وسواء في ذلك ولد الولد أو ولد البنت؛ لأن الولد حقيقة وعرفًا إنما هو ولده لصلبه، وإنما سمي ولد مجازًا، ولهذا يصح نفيه، والقول الأول هو الذي تميل إليه نفسي، والله أعلم. فأما ولد البنات فعلى القول الأول لا يدخلون، قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا … بنوهن أبناء الرجال الأباعد وممن قال: لا يدخل ولد البنات في الوقف الذي على أولاده وأولاد أولاده مالك ومحمد بن الحسن. وقيل: يدخل في أولاد البنات، وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف؛ لأن البنات أولاده فأولادهن أولاده حقيقة فيجب أن يدخلوا في اللفظ لتناوله لهم، وقد دل على صحة ذلك قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ وهو ولد بنت فجعله من ذريته. وكذلك ذكر الله تعالى قصة عيسى وإبراهيم وإسماعيل وإدريس، ثم قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ﴾ وعيسى فيهم، وعن أبي بكرة قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «أن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» رواه البخاري. وعن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال وحسن وحسين على وركيه: «هذان ابناي وابنا بنتي، اللهم إني أحبهما، فأحبهما وأحب من يحبهما» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وعن أنس قال: قال بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت

стр. 2279

يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، وقالت: قالت لي حفصة أنت ابنة يهودي، فقال النبي ﷺ : «إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، فبم تفخر عليك»، ثم قال: «اتقي الله يا حفصة» رواه أحمد والترمذي، وصححه النسائي، وفي حديث أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال لعلي: «وأما أنت يا علي، فختني وأبو ولدي» رواه أحمد، ولما قال تعالى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ دخل في التحريم حلائل أبناء البنات. وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم. ويستحق أولاد البنين الوقف مرتبًا بعد آبائهم وإن سفلوا لكن يحجب أعلاهم أسفلهم، كقوله: وقفته على أولادي أو الأعلى فالأعلى أو الأول فالأول أو قرنًا بعد قرن ونحوه مما يدل على الترتيب ما لم يكونوا قبيلة كولد النظر بن كنانة أو يأتي بما يقتضي التشريك كعلى أولادي وأولادهم فلا ترتيب وإن قال: وقفت على ولدي وولد ولدي شمل قوله فوق ثلاثة بطون؛ لان الولد يتناول أولاد الابن، وقيل: يدخل ثلاثة بطون دون من بعدهم. والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. وإن قال: وقفت على ولدي ثم ولد ولدي ثم الفقراء شمل قوله البطن الثالث، وشمل من بعده لتناول الولد أولاد الإبن، وقيل: لا يشمل البطن الثالث، ومن بعده، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم. وإن قال: وقفت على أولادي لصلبي لم يدخل ولد ولد، أو قال: وقفت على أولادي الذين يلوني اختص بهم ولم يدخل ولد ولد معهم، وإن قال: وقفت على عقبي أو نسلي، أو قال: وقفت على ولد ولدي، أو قال: وقفت على ذريتي لم يدخل فيهم ولد البنات إلا بقرينة.

стр. 2280

ونقل عنه: يدخلون، وقال أبو بكر وابن حامد -رحمهما الله تعالى-: يدخلون في الوقف إلا أن يقول على ولد ولدي لصلبي فلا يدخلون، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس؛ لقوله تعالى في حق الذرية ودخول أولاد البنات فيهم: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾ ابن مريم، فدل على دخول أولاد البنات في ذرية الرجل؛ لأن عيسى إنما ينسب إلى إبراهيم بأمه مريم، فإنه لا أب له.، وروى ابن أبي هاشم أن الحجاج أرسل إلى يحيى بن يعمر: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي ﷺ تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره، قال: أليس تقرأ سورة الأنعام: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حتى بلغ: ﴿وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ قال: بلى، قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب، قال: صدقت، والله أعلم. ومن الوقف المحرم ما يفعله بعض الموقفين فيوقف على ذريته الذكور والأنثى حياة عينها، فهذا كما قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد: أنه وقف الجنف والإثم لما فيه من الحيلة على حرمان أولاد البنات ما جعل الله لهم في العاقبة، وهذا القوف على هذا الجهة بدعة ما أنزل الله بها من سلطان وغايته تغيير فرائض الله بحيلة الوقف. قال: وقد صنف فيها شيخنا - رحمه الله تعالى - وأبطل شبه المعارضين ولا يجيزه إلا مرتاب في هذه الدعوة الإسلامية. اهـ. قلت: فعلى المسلم أن يتجنب هذا الجنف والحيف والضرر العظيم الذي هو حرمان أولاد بناته، فإنه يسبب العقوق من أولاد البنات ويبغضه لهم فلا يسمحون بالدعاء له، وقد لا يعيش من نسله إلا هم فيأخذ وقفه البعيد وأولاد بنته يحرمون كيف؟ وقد ورد عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله سنين ثم يحضرهما الموت، فيضار أن في
следующие страницы →