← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قام إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ : «يقيم أخو صداء فإن من أذن فهو يقيم» رواه الخمسة إلا النسائي، ولفظه لأحمد. س ١٣٩: ما حكم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة؟ وما دليل الحكم؟ ج: يحرم أخذ الأجرة، ويجوز أن يجعل له رزق من بيت المال لعدم متطوع، لما روى عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: «أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. س ١٤٠: بين من المقدم عند تشاح المؤذنين؟ واذكر الدليل على ما تقول. ج: يقدم أولاً أفضلهما فيه، ثم أفضلهما في دينه وعقله، ثم من يختاره الجيران، ثم قرعة؛ أما دليل الأفضل فيه، فقوله ﷺ لعبد الله ابن زيد: «ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا» الحديث، وتقدم قريبًا. وقدم أبا محذورة لصوته؛ وأما الدليل على تقديم الأفضل في دينه وعقله عند الاستواء في ذلك، فلما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم» رواه أبو داود وغيره؛ ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت فبالأفضلية في ذلك أولى؛ لأن مراعاتهما أولى من مراعاة الصوت؛ لأن الضرر بفقدهما أشد، وأما تقديم من يختاره الجيران على غيره؛ فلأن الأذان لإعلامهم فكان لرضاهم أثر في التقديم؛ ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته ومن أعف عن النظر وعن الشبهات؛ وأما كونه يقرع عند التساوي، فلقوله ﷺ : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» متفق عليه ولما تشاح الناس في الأذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد. قال الناظم: ومتقن ذا قدمه عند تنازع … فدين فعقل فانتقا جار مسجد ومن يحتسبه فهو أو من الذي … له رزق بيت المال أو أجر ممدد

стр. 72

فإن يستووا أقرع كسعد وجوزن … أذانًا لأعمى متقن أو مقلد س ١٤١: إذا جمع أو قضى فوائت، فما الحكم؟ وكم يؤذن؟ وكم يقيم؟ وضح ذلك. ج: حكم الأذان والإقامة مسنون فيؤذن للأولى ويقيم لكل فريضة، لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ ﷺ ، فقال: «تنحوا عن هذا المكان»، قال: ثم أمر بلال فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح، رواه أبو داود. ولما ورد عن أبي عبيدة بن عبد الله ابن مسعود عن أبيه «أن المشركين شغلوا النبي ﷺ يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» رواه أحمد والنسائي والترمذي. ولما روى مسلم عن جابر: «أن النبي ﷺ أتى المزدلفة فصلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين» إلى غير ذلك من الأدلة. س ١٤٢: ما المسنون قوله عند سماع الأذان؟ وضحه مع ذكر الدليل. ج: يسن متابعته سرًا بأن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في قوله حي على الصلاة وحي على الفلاح، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإلا في التثويب فيحوقل أو يقول: صدقت وبررت، لما ورد عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله

стр. 73

قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة» رواه مسلم وأبو داود. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ومثل المؤذن قبل إذا ما سمعتهُ … وحوقل إذا حيعل تثابن وترشد وعند فراغ منه فاسأل وسيلة … لخير الورى تؤت الشفاعة في غد وفضل أذان المرء يعلو إمامة … وقد قيل بل بالعكس فاختر وجود ٢٣ - كتاب الصلاة س ١٤٣: ما معنى الصلاة لغةً وشرعًا؟ ولما سميت صلاة؟ ج: هي في اللغة: الدعاء. قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، وفي الحديث: «وإن كان صائمًا فليصل». وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وسميت صلاة لاشتمالها على الدعاء، وقيل: لأنها ثانية الشهادتين، كالمصلي من خيل الحلبة، وقيل: لما تتضمن من الخشوع والخشية لله، وقيل: لأن المصلي يتبع من تقدمه. س ١٤٤: ما حكم الصلاة؟ وما دليل الحكم من الكتاب والسُّنة؟ ج: تجب وجونب عين على كل مسلم بالغ عاقل إلا حائضًا ونفساء، ودليل الحكم قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾.

стр. 74

وقال: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾. ومن السُّنة: ما ورد عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة» الحديث متفق عليه. وعن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخبرني ما فرض الله علي من الصلاة، قال: «الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا» الحديث متفق عليه. وأجمع المسلمون على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة. س ١٤٥: متى فرضت الصلاة؟ وماذا يلزم من نام عنها أو غفل عنها أو نسيها؟ ج: فرضت ليلة الإسراء، وقيل: بعد البعثة، أي بعثته ﷺ بنحو خمس سنين، وقيل: قبل الهجرة بسنة، ويجب على من نسى صلاة أو غفل عنها أن يصلها إذا ذكرها؛ لحديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» متفق عليه. ولمسلم: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾»، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. س ١٤٦: بين حكم تأخير الصلاة عن وقتها؟ واذكر دليل الحكم. ج: يحرم تأخير الصلاة عن وقته على القادر على فعلها الذاكر لها إلا لناوي الجمع، لنحو سفر أو مرض؛ لأنه يجب عليه إيقاعها في الوقت، فإذا خرج ولم يأت بها كان تاركًا للواجب، مخالفًا للآمر، ولئلا تفوت فائدة التأقيت؛ وأما الدليل على جوازه للعذر وتحريمه لغير عذر، فحديث أبي قتادة مرفوعًا «ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر الصلاة إلى أن

стр. 75

يدخل وقت صلاة أخرى»، وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ عن بعض الصحابة أنه تأخيرها عن وقتها. وفي حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة» أو قال: «يؤخرونها عن وقتها»، وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾ قال ابن مسعود إبراهيم: أخروها عن وقتها. وقال سعيد بن المسيب: هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس، وقال الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم ابن مخيمرة في هذا الآية: إنما أضاعوا المواقيت ولو كان تركًا كان كفرًا. وقال الأوزاعي عن إبراهيم بن يزيد أن عمر بن عبد العزيز قرأ ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًا﴾ قال: لم تكن إضاعتها تركها ولكن أضاعوا الوقت. س ١٤٧: ما حكم جحد الصلاة أو تركها تهاونًا وكسلاً؟ ج: ما يخل الجاحد لوجوبها إما أن يكون ممن لا يجهله كمن نشأ بدار الإسلام، فهذا يكفر؛ لأنه مكذب لله ولرسوله وإجماع الأمة ويصير مرتدًا بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع، وإما أن يكون ممن يجهله كمن نشأ ببادية، وكحديث عهد بإسلام عرف وجوبها؛ فإن أصر على الجحد كفر، وإن تركها تهاونًا وكسلاً دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها؛ فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله. س ١٤٨: كم مدة الاستتابة لجاحد وجوبها وتاركها تهاونًا وكسلاً؟ ج: ثلاثة أيام بلياليها كسائر المرتدين ويضيق عليهما ويدعيان كل وقت صلاة إليها؛ فأن تابا بفعلها مع إقرار الجاحد لوجوبها خلى سبيلهما وإلا ضربت عنقهما، وحيث كفر فإنه يقتل بعد الاستتابة ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرق ولا يسبي له أهل ولا ولد كسائر المرتدين.

стр. 76

قال الشيخ: وتنبغي الإشاعة عنه بتركها حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته. س ١٤٩: ما هو الدليل على كفر تارك الصلاة من الكتاب والسُّنة؟ ج: قوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وقال: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، وعن بريدة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» رواه الخمسة. وفي الحديث الآخر: «من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله» رواه أحمد بإسناد عن مكحول وهو مرسل جيد. وعن عبد الله بن شقيق قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة» رواه الترمذي، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ذكر الصلاة يومًا، فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف» رواه أحمد. وقال عمر: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة»، وقال علي: «من لم يصل فهو كافر». على الصلوات الخمس حافظ فإنها … لآكد مفروض على كل مهتد فلا رخصة في تركها لمكلف … وأول ما عنها يحاسب في غد بإهمالها يستوجب المرء قرنه … بفرعون مع هامان في شر مورد وما زال يوصي بالصلاة نبينا … لدى الموت حتى كل عن نطق مذود على المسلمين البالغين وجوبها … سوى حيث أو ذي جنون وولد وتفويتها أو بعضها من مكلف … حرام سوى ذي الجمع يا ذا التقيد ومن جحد الإيجاب كفره إن نشأ … بدار الهدى ما بين أهل التعبد وتاركها وهنًا كذلك إن دعى … وضاق بثاني الفروض وقت له قد

стр. 77

إذا لم يتب واقتله بعد استتابة … ثلاثة أيام بضيق التهدد س ١٥٠: ما معنى الشرط؟ وكم شروط الصلاة وما هي؟ ج: الشرط لغة: العلامة. قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْراطُهَا﴾، وعرفًا: ما لا يوجد المشروط مع عدمه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، وشروط الصلاة ما يتوقف عليها صحتها إن لم يكن عذر وليست منها، وتجب لها قبلها إلا النية فتكفي مقارنتها، بل هو الأفضل، وهي تسعة: إسلام، وعقل، وتمييز وهذه شروط في كل عبادة إلا التمييز في الحج، والرابع: الوقت، والخامس: الطهارة، والسادس: اجتناب النجاسة، والسابع: ستر العورة، والثامن: استقبال القبلة، والتاسع: النية. ٢٤ - مواقيت الصلوات الخمس س ١٥١: ما هي المواقيت؟ ومن أين يؤخذ تحديدها وما هو دليلها؟ ج: المواقيت: جمع ميقات، وهو القدر المحدد للفعل من الزمان والمكان ويؤخذ تحديدها من حديث جابر بن عبد الله «أن النبي ﷺ جاءه جبريل ظهرًا، فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر، فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاء المغرب، فقال: قم فصله، فصلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء، فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاء الفجر، فقال: قم فصله، فصلى الفجر حين برق الفجر، ثم جاءه من الغد للظهر، فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاء العصر، فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال: ثلث الليل، فصلى العشاء، ثم جاء حين أسفر جدًا، فقال: قم فصله، فصلى الفجر، ثم قال: ما بين هذين الوقتين وقت» رواه أحمد والنسائي والترمذي بنحوه، وقال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت. قال العمريطي ﵀ ناظمًا لأوقات الصلوات:

стр. 78

مفروضها خمس فوقت الظهر … من الزوال ينتهي بالعصر إذ صار ظل كل شيء مثله … بعد الزوال غير ظل قبله والعصر يأتي مع مصير ظله … بعد الزوال زائدًا عن مثله وإن بصر مثليه ظل طارى … بعد الزوال فهو الاختياري وبعده الجواز ما لم تغرب … وبالغروب جاء وقت المغرب وفي القديم يلزم امتداده … إلى العشاء والراجح اعتماده ثم العشا من بعد حمرة الشفق … وينتهي إذا بدا فجر صدق والصبح بالفجر الأخير يشرع … وينتهي بالشمس حين تطلع ٢٥ - صلاة الظهر س ١٥٢: بين حكم تقديم صلاة الظهر وحكم تأخيرها مقرونًا بالدليل. ج: يستحب تقديمها إلا في شدة الحر فالتأخير أولى، أما التقديم فدليله: ما ورد عن جابر بن سمرة قال: «كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه وأبو داود، وعن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر في أيام الشتاء وما ندري ما ذهب من النهار أكثر أو ما بقي منه» رواه أحمد، وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها» رواه الترمذي والحاكم وصححاه، وأصله في «الصحيحين»، وأما التأخير في شدة الحر، فلما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم» رواه الجماعة، وعن أنس قال: «كان النبي ﷺ إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل» رواه النسائي وللبخاري نحوه. وعن أبي ذر قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر، فقال النبي ﷺ : «أبرد»، ثم أراد أن يؤذن،

стр. 79

فقال له: «أبرد» حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي ﷺ : «إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» متفق عليه. ٢٦ - صلاة العصر س ١٥٣: ما حكم تعجيل صلاة العصر؟ وما دليل الحكم؟ ج: يستحب تعجيل صلاة العصر، لما في حديث جابر المتقدم قريبًا، ولما ورد عن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة» رواه الجماعة إلا الترمذي، وللبخاري «وبعض العوالي من المدينة على ثلاثة أميال أو نحوه» ولأحمد وأبي داود معنى ذلك، وعن أنس قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فأتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، إنما نريد أن ننحر جزورًا لنا وإنا نحب أن تحضرها، قال: «نعم»، فانطلق وانطلقنا معه فوجدونا الجزور لم تنحر، فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس، رواه مسلم. وعن رافع بن خديج قال: «كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ثم ننحر الجزور فتقسم عشر قسم، ثم نطبخ فنأكل لحمه نضيجًا قبل مغيب الشمس» متفق عليه. س ١٥٤: ما الدليل على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر؟ ج: ما ورد عن علي-﵇-أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» متفق عليه، ولمسلم وأبي داود: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر»، وعن علي قال: كنا نراها الفجر، فقال رسول الله ﷺ : «هي صلاة العصر -يعني الوسطى» رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، وعن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أنه قال: «الصلاة الوسطى صلاة العصر» رواه أحمد والترمذي وصححه، وفي رواية لأحمد أن النبي ﷺ قال: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسماها لنا أنها العصر»،

стр. 80

وعن البراء عن عازب قال: نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلة العصر فقرأناها ما شاء الله ونسخاه الله فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى﴾، فقال رجل: هي إذًا صلاة العصر، فقال: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم. رواه مسلم. ٢٧ - صلاة المغرب س ١٥٥: بين حكم تقديم صلاة المغرب مع الدليل على ما تقول. ج: يستحب تقديمها إلا ليلة جمع لمن قصدها محرمًا وإلا في الغيم لمن يصلي جماعة، وإلا في الأوفق، فالتأخير في ثلاث هذه الصور أولى فمن أدلة استحباب تقديمها، ما ورد عن سلمة بن الأكوع «أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» رواه الجماعة إلا النسائي، وعن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: «لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم» رواه أحمد وأبو داود، وعن جابر: «أن النبي ﷺ كان يصليها إذا وجبت»، وقال رافع ابن خديج: «كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا، وإنه ليبصر مواقع نبله» متفق عليه. وعن أنس مثله رواه أبو داود. ٢٨ - صلاة العشاء الآخرة س ١٥٦: هل الأولى تقديم صلاة العشاء الآخرة أم تأخيرها؟ وضح ذلك. ج: الأولى التأخير إلى ثلث الليل أو نصفه إلا إذا كان يشق على المأمومين أو بعضهم أو في حال تأخير المغرب حيث جاز التأخير لنحو جمع

стр. 81

وتقدم، فمن أدلة استحباب تأخيرها ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، وعن جابر ابن سمرة قال: «كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء الآخرة» رواه أحمد ومسلم والنسائي، وعن عائشة قالت: «اعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعتمة فنادى عمر: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ ، فقال: «ما ينتظرها غيركم ولم تصلى يومئذ إلا بالمدينة»، ثم قال: «صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل» رواه النسائي. وعن بريدة الأسلمي: «أن النبي ﷺ كان يستحب أن يؤخر لعشاء وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها» رواه الجماعة، وعن أنس قال: «أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: «قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها» قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلة إذ» متفق عليه. وعن أبي سعيد قال: «انتظرنا رسول الله ﷺ ليلة بصلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فجاء فصلى بنا ثم قال: «خذوا مقاعدكم؛ فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذا الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل»» رواه أحمد وأبو داود. ٢٩ - صلاة الفجر س ١٥٧: بين حكم تعجيل صلاة الفجر، ودليل الحكم. ج: يستحب تعجليها، لما ورد عن عائشة قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينفتلن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس» رواه الجماعة،

стр. 82

والبخاري «لا يعرف بعضهم بعضًا»، وعن أنس عن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان مقدار ما بينهما؟ قال: قدر خمسين آية» متفق عليه. وعن أبي مسعود الأنصاري: أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد يسفر، رواه أبو داود، وعن ابن مسعود قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها»، ولمسلم: «قبل وقتها بغلس»، ولأحمد والبخاري عن عبد الرحمن بن زيد قال: «خرجت مع عبد الله فقدمنا جميعًا نصلي الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة وتعشى بينهما ثم صلى حين طلع الفجر، قائل يقول قد طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع. ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن هاتين الصلاتين حولنا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء ولا يقدم الناس جميعًا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة»، وفي حديث جابر: «والصبح كان النبي ﷺ يصليها بغلس». س ١٥٨: بين وقت الاختيار ووقت الكراهة أو الضرورة. ج: المغرب وقت الاختيار ما قبل ظهور النجوم وما بعده وقت كراهة، والعصر لها وقت اختيار من خروج وقت الظهر إلى مصير الفي مثليه سوى ظل الزوال وهو آخر وقتها المختار، وقيل: إلى إصفرار الشمس، لما روى ابن عمر أن النبي ﵊ قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم، وللعشاء الآخرة وقتان: وقت اختيار من مغيب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل أو نصفه؛ لأن جبريل صلاها بالنبي ﵊ في اليوم الأول، حين غاب الشفق، وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول، ثم قال: الوقت فيما بين هذين، وعن أبي هريرة قال: قال

стр. 83

رسول الله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه. س ١٥٩: متى يؤمر الصبي بالصلاة؟ ومتى يضرب على تركه؟ وهل الثواب له؟ ج: يؤمر بها لسبع، ويضرب المميز على تركها لعشر، وثواب صلاته له؛ لأنه العامل فهو داخل في عموم «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»، وكذا أعمال البر كلها. وأما الدليل: فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وأبو داود. س ١٦٠: هل أمر الصبي بالصلاة أمر وجوب وإلزام؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل. ج: أمره أمر تمرين واعتياد، لما في حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» رواه أحمد، ومثله من رواية علي له ولأبي داود والترمذي، وقال: حديث حسن. س ١٦١: بين ما الذي تدرك به المكتوبة؟ واذكر ما تستحضره من خلاف. ج: قيل: إنها تدرك بتكبيرة الإحرام في الوقت، وقيل: وهو أرجح من القول الأول: بأنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة، لما ورد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» رواه الجماعة، والبخاري: «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته»، وعن عائشة قالت: قال

стр. 84

رسول الله ﷺ : «من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، والسجدة هنا: الركعة. قال الناظم: ومن يأت في وقت بركعة فرضه … وعنه أو التكبير يدركه فاقتد س ١٦٢: متى يصل من جهل الوقت ولا يمكنه مشاهدة ما يعرف به الوقت ولا مخبر بيقين، وما الذي يكتفي به في الإخبار عن دخول الوقت؟ ج: يصلي من جهل الوقت إذا غلب على ظنه دخول الوقت بدليل من اجتهاد أو تقدير الزمن بالصنعة أو بالقراءة أو بآلة أو نحو ذلك، مما يدل على دخول الوقت، والذي يكتفى به واحد في الأذان والإخبار عن دخول الوقت، بشرك أن يكون ثقة عارفًا بدخول الوقت؛ لأنه خبر ديني فقبل فيه قول الواحد؛ ولأن الأذان شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة، فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع لها الأذان. س ١٦٣: إذا أدرك مكلف من أول وقت مكتوبة قدر ما تدك به، ثم طرأ مانع من جنون أو حيض أو نفاس، ثم زال المانع وجد المقتضى للوجوب فما الحكم وما دليله؟ ج: يلزمه قضاء تلك الصلاة؛ لأن الصلاة تجب بدخول الوقت على المكلف وجوبًا مستقرًا ما لم يقم به مانع، فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها فيجب عليه قضاؤها عند زوال المانع، لما في حديث أبي هريرة المتقدم قريبًا وحديث عائشة. س ١٦٤: إذا لم يبق من وقت مكتوبة إلا القدر الذي تدرك به، ثم زال ما به من مانع من حيض، ونفاس، وصغر، وجنون، وكفر، ووجد المقتضى للوجوب من بلوغ صبي وطهر حائض ونفساء وإسلام كافر فما الحكم؟ ج: قيل: يجب قضاء تلك الصلاة وما يجمع إليها قبلها؛ فإن كان زوال المانع أو طرو التكليف قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح فقط؛ لأن

стр. 85

التي قبلها لا تجمع إليها، وإن كان قبل غروبها لزمه قضاء الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر لزمه قضاء المغرب والعشاء، لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة «تصلي المغرب والعشاء، فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعًا» لأن وقت الثانية وقت للأولى في حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه قضاء فرضها، كما يلزمه فرض الثانية، والقول الثاني: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها؛ لأن وقت الأولى خرج في حال عذرها، فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئًا. وهذا قول الحسن، وعندي أنه أرجح من الأول. والله أعلم. وإلى الأول أشار الناظم بقوله: وإن يصح مجنون ويبلغ ذو صبى … وتطهر من حاضت ويسلم معتد قبيل غروب الشمس أو قبل فجرهم … فإن عليهم فرضى الجمع أكد س ١٦٥: إذا اجتهد من اشتبه عليه الوقت وصلى، فما الحكم؟ ج: إن بان أنه وافق الوقت أو ما بعد أجزاء ذلك ولا إعادة عليه؛ لأنه أدى ما خوطب به وفرض عليه وإن وافق ما قبل الوقت لم يجزه عن فرضه؛ لأن المكلف إنما يخاطب بالصلاة عند دخول وقتها، ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله ولا ما يبرئ الذمة فيبقى بحاله. ويجتهد صلى فوافق وقته … وبعد كفى لا قبل بل نفلا اعدد س ١٦٦: ما حكم قضاء الفوائت؟ وهل يسقط؟ وهل يجوز التأخير؟ ج: من فاتته صلاة مفروضة لزمه قضاؤها مرتبًا؛ لأنه ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: «هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟» قالوا: يا رسول الله، ما صليتها، فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر، ثم أعاد المغرب. رواه أحمد، وقد قال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» وقد رأوه قضى الصلاة مرتبًا، كما رأوه يقرأ قبل أن

стр. 86

يركع ويركع قبل أن يسجد، ولوجوب الترتيب بين المجموعتين؛ ولأن القضاء يحكي الأداء ويسقط الترتيب بنسيانه وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة، وقيل: ويسقط بخوف فوت الجماعة اختاره جمع، وقيل: ويسقط الترتيب أيضًا بجهل وجوبه. والله أعلم. ويجب قضاء الفائتة فأكثر على الفور، لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه. ويسقط الفور عمن عليه فائتة إذا حضر لصلاة عيد فيؤخر الفائتة حتى ينصرف من مصلاه، لئلا يقتدى به، ويسقط عنه الفور إذا تضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها ويقضيها بحيث لا يتضرر، لقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ولحديث «لا ضرر ولا ضرار»، ويجوز له تأخير قضاء الفائتة، لغرض صحيح «لفعله ﷺ بأصحابه لما فاتتهم صلاة الصبح وتحولوا من مكانهم، ثم صلى بهم الصبح» متفق عليه من حديث أبي هريرة، والظاهر أن منهم من فرغ من الوضوء قبل غيره: والزم قضا ما فات فورًا مرتبًا … إذا لم يفوت وقته أو يجهد ويسقط بالنسيان في كل حالة … وخشية تفويت الأداء في المؤكد وإن يذكرن في الفرض أخرى أتم ذي … إذا ضاق وقت واجتزئ في المسدد ٣٠ - اجتناب النجاسة س ١٦٧: ما الذي يحتوي عليه الشرط السادس؟ وما الذي يُراد به؟ ج: يحتوي على بيان المواضع التي لا تصح الصلاة فيها مطلقًا، وما تصح فيه الصلاة في بعض الأحوال، وما يتعلق بذلك، ومنه يعلم ما تصح فيه الصلاة مطلقًا ويُراد باجتناب النجاسة التي هي شرط من شروط الصلاة طهارة بدن المصلي وثيابه وبقعته. قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، وقال: ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا

стр. 87

وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾، وفي «الصحيحين» عن ابن عباس قال: «مر النبي ﷺ بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان وما يُعذَّبان في كبير»، ثم قال: «بلى، إنه كبير؛ أما أحدهما فلا يستبرئ من البول؛ وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»»، وفي حديث أنس: «تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه»، وفي حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن النبي ﷺ قال في دم الحيض: «يصيب الثوب تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه، وتقدم حديث الأعرابي في باب إزالة النجاسة وحديث النعلين. س ١٦٨: تكلم عن أحكام ما يلي: مصلى حمل نجاسة لا يعفى عنها عالمًا بها، مصلى لاقي النجاسة بثوبه أو بدنه، من صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلاً، من طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا وصلى فيها، من صلى على بساط أو حصر أو نحوه طرفه نجس. ج: أما من حمل نجاسة لا يعفى عنها أو لاقاها بثوبه أو بدنه فتبطل صلاته لفوات شرطها، وكذا من لاقاها بثوبه أو بدنه لعدم اجتنابه النجاسة، وأما من صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلاً، فقال في «الاختيارات الفقهية»: ومن صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلاً فلا إعادة عليه، قاله طائفة من العلماء؛ لأن ما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد مخطئًا أو ناسيًا، ولا تبطل العبادة به. وأما من طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا فصلاته صحيحة، وأما من صلى على بساط أو حصيرة طرفه نجس، فإن كان ما يصلي عليه طاهرًا فصلاته صحيحة؛ لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة. س ١٦٩: تكلم عن أحكام ما يلي: من جبر عظمه، أو خاط جرحه بنجس، من سقط عضو منه أو سن فأعاده، من سقط منه سن فجعل موضعه سن شاة مذكاة، وصل شعر رأس المرأة.

стр. 88

ج: من خاط جرحه أو جبر ساقه أو ذراعه ينجس من خيط أو عظم فجبر وصح لم تلزم إزالته إن خاف الضرر من مرض أو غيره، كما لو خاف التلف؛ لأن حراسة النفس وأطرافها من الضرر واجب وهو أهم من رعاية شرط الصلاة؛ ولهذا لا يلزمه شراء سترة ولا ماء للوضوء بزيادة كثيرة على ثمن المثل، فإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله، فترك شرط مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى، وإن لم يخف ضررًا بإزالته لزمته إزالته؛ لأنه قادر على إزالته من غير ضرر، وما سقط من عضو أو سن فأعاده أو لم يعده فهو طاهر؛ لأن ما أبين من حي فهو كميتته وميتة الآدمي طاهرة، وإن جعل موضع سنه سن شاة مذكاة فصلاته معه صحيحة ثبت أو لم يثبت، ووصل المرأة شعرها بشعر حرام؛ لقوله ﷺ : «لعن الله الواصلة والموصولة» متفق عليه. وجابر عظم والمخيط جرحه … ينجس يخاف الضر بالقلع خلد وساقط سن الآدمي وعضوه … كميتته طهر وعنه لمن هدى س ١٧٠: بين حكم الصلاة فيما يلي: الحش، المقبرة، الحمام، أعطان الإبل، الأماكن النجسة، الفريضة في الكعبة، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل. ج: لا تصح الصلاة فيها، لما ورد عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه الخمسة إلا النسائي، وقال ﷺ : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا» رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وقال ﷺ : «لا تصلوا إلى القبور»؛ وأما معاطن الإبل، فلما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مرابض الإبل» رواه أحمد والترمذي؛ وأما الحش فبطريق التثنية عليه بالنهي عن المقبرة والحمام؛ لأن احتمال النجاسة فيه أكثر وأغلب؛ ولأنه

стр. 89

لما ورد النهي عن الكلام حال قضاء الحاجة كان المنع من الصلاة في المواضع المعدة لقضاء الحاجة أولى؛ وأما الأماكن النجسة، فلأن طهارة البقعة شرط من شروط الصلاة، ويستثنى مما تقدم جواز الصلاة على الجنازة في المقبرة، وأما الفريضة في الكعبة فلا تصح؛ لأنه يكون مستدبرًا لبعضها، قال في «الاختيارات الفقهية»: ولا تصح الفريضة في الكعبة، بل الناقلة، وهو ظاهر مذهب أحمد؛ وأما صلاة النبي ﷺ في البيت الحرام، فإنها كانت تطوعًا فلا يلحق به الفرض؛ لأنه ﷺ صلى داخل البيت ركعتين، ثم قال: «هذه القبلة»، فيشبه -والله أعلم- أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقيب الصلاة خارج البيت بيانًا؛ لأن القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها، لئلا يتوهم متوهم أن استقبال بعضها كاف في الغرض؛ لأجل أنه صلى التطوع في البيت، وإلا فقد علم الناس كلهم أن الكعبة في الجملة هي القبلة، فلابد لهذا الكلام من فائدة، وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة، وابن عباس راوي الحديث فهم منه هذا المعنى، وهو أعلم بمعنى ما سمع. انتهى. س ١٧١: ما حكم صلاة من حمل محدثًا، وحكم الصلاة على مركوب نجس. ج: الصلاة صحيحة، أما دليل المسألة الأولى، فهو ما ورد عن أبي قتادة «أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينت إذا ركع وضعها وإذا قام حملها» متفق عليه. وعن أبي هريرة قال: «كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما أخذًا رفيقًا ثم أقعدهما على فخذيه، قال: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، ردهما، فبرقت برقه، فقال لهما: «إلحقا بأمكما» فمكث ضوءهما حتى دخلا» رواه أحمد. وأما الدليل على جواز الصلاة على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة، فلما ورد عن

стр. 90

ابن عمر قال: «رأيت النبي ﷺ يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وعن أنس «أنه رأى النبي ﷺ يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر والقبلة خلفه» رواه النسائي. س ١٧٢: بين حكم الصلاة على ما يلي: الفراء، البسط، الحصر، ونحو ذلك. ج: الصلاة صحيحة، لما ورد عن ابن عباس «أن النبي ﷺ صلى على بساط» رواه أحمد وابن ماجه، وعن أنس بن مالك ﵁ «أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته له فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلأصلي لكم»، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف» متفق عليه، وعن المغيرة بن شعبة، قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصيرة والفروة المدبوغة» رواه أحمد وأبو داود، وعن أبي الدرداء قال: «ما أبالي لو صليت على خمس طنافس» رواه البخاري في «تاريخه». س ١٧٣: ما حكم الصلاة في التعليق؟ وما دليل الحكم؟ ج: مستحبة لما ورد عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم» رواه أبو داود، وعن أبي مسلمة سعيد بن زيد قال: «سألنا أنسًا أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم» متفق عليه. وقد أخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر؛ فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما»، ولحديث أبي سعيد الخدري «فبينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم، فلما قضى صلاته قال: «ما حملكم على إلقاء نعالكم؟» قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا، قال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا»» رواه أبو داود.

стр. 91

قال بعضهم: ويندب للمرء الصلاة بنعله … لما جاء في نص الحديث المسدد فكن تابعًا خير الورى ومخالفًا … يهود لتظفر بالفلاح المؤبد ٣١ - باب ستر العورة وأحكام اللباس س ١٧٤: ما هي العورة؟ وما الدليل على أن سترها شرط من شروط الصلاة؟ ج: العورة لغةً: النقصان والشيء المستقبح، وشرعًا: القبل والدبر وكل ما يستحيا منه، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، وقال ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه ابن خزيمة. وعن سلمة بن الأكوع قال: «قلت: يا رسول الله، إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد، قال: «نعم»، وأزرره ولو بشوكة» صححه الترمذي، وحكى ابن عبد البر الإجماع على فساد صلاة من صلى عريانًا وهو قادر على الاستتار، وعن أبي هريرة «أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم» رواه أحمد وأبو داود. س ١٧٥: ما حد عورة الرجل، والأمة، وأم الولد، والمعتق بعضها؟ ج: حدها من السرة إلى الركبة، لما ورد عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» رواه أبو داود وابن ماجه، وعن محمد بن جحش قال: «مر رسول الله ﷺ على معمر وفخذاه مكشوفتان، فقال: «يا معمر، غط فخذك فإن الفخذ عورة»» رواه أحمد والبخاري في «تاريخه». وعن جرهد الأسلمي قال: مر رسول الله ﷺ وعليّ بردة وقد انكشف فخذي، فقال: «غط فخذك؛ فإن الفخذ عورة» رواه مالك

стр. 92

في «الموطأ»، وأحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن، عن أبي موسى: «أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان فيه ماء فكشف عن ركبته أو ركبتيه، فلما دخل عثمان غطاها» رواه البخاري. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا قال: «إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته؛ فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة» رواه أحمد وأبو داود. س ١٧٦: بين حد عورة الحرة البالغة مع ذكر الدليل. ج: كلها الحرة البالغة عورة في الصلاة إلا وجهها، لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الخمسة إلا النسائي. وعن أم سلمة: «أنها سألت النبي ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها»» رواه أبو داود، وقال ﷺ : المرأة عورة رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. س ١٧٧: بين حكم الصلاة في ثوب واحد وفي ثوبين، واذكر الدليل. ج: أما الصلاة في ثوب واحد فصحيحة، وليس في ثوبين، لما ورد عن أبي هريرة ﵁ أن سائلاً سأل النبي ﷺ عن الصلاة في ثوب واحد، فقال: «أو لكلكم ثوبان» رواه الجماعة إلا الترمذي، وعن جابر «أن النبي ﵊ صلى في ثوب واحد متوشحًا به» متفق عليه؛ وأما الدليل على استحباب الصلاة في ثوبين، فلما روي ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ أو قال: قال عمر: «إذا كان لأحدكم ثوبين فليصل فيهما؛ فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به» رواه أبو داود، وعن عمر أنه قال: «إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص».

стр. 93

س ١٧٨: بين معاني ما يلي من الكلمات وحكمهن واذكر الدليل على ذلك: اشتمال الصماء، السدل، التلثم في الصلاة. ج: اشتمال الصماء هي: أن يضطبع بالثوب عليه غيره، والسدل لغةً: إرخاء الثوب، واصطلاحًا: أن يطرح ثوبًا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، واللثام: ما كان على الفم من النقاب، والتلثم: شد اللثام أو الثوب على أنفه أو فمه وكلهاتكره في حق المصلي، لما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء» متفق عليه. وفي لفظ لأحمد: «نهى عن لبستين: أن يحتبي أحدكم في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقيه»، وعن أبي سعيد: «أن النبي ﵊ نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء» رواه الجماعة إلا الترمذي؛ فإنه رواه في حديث أبي هريرة. وللبخاري «نهى عن لبستين، واللبستان اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب واللبسة الأخرى احتباؤه بثوب وهو جالس ليس على فرجه منه شيء». وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه» رواه أبو داود، ولأحمد والترمذي «نهى عن السدل»، ولابن ماجه «النهي عن تغطية الفم». س ١٧٩: بين حكم استعمال الحرير، والمنسوج بالذهب أو الفضة في حق الذكور. ج: يحرم على ذكر استعمال ما كله حرير، وكذا ما غالبه ظهورًا حرير إلا لضرورة أو حكة أو مرض أو حرب أو كان حشوًا أو علمًا أربع أصابع

стр. 94

مضمومة فما دون، أو كان رقاعًا أو لبنة جيب وسجف فراء. ويحرم استعمال منسوج بذهب أو فضة أو مموه بذهب أو فضة قبل استحالته غير ما يأتي في الزكاة؛ وأما الدليل: فهو ما ورد عن أبي موسى أن النبي ﵊ قال: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. وعن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تلبسوا الحرير؛ فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» وعن أنس أن النبي ﷺ قال: «من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة» متفق عليهما، ومن أدلة جوازه للنساء دون الرجال ما ورد عن علي ﵇ قال: «أهديت إلى النبي ﵊ حلة سيراء فبعث بها إليّ فلبستها فعرفت الغضب في وجهه، فقال: «إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرًا بين النساء»» متفق عليه. وأما الدليل مع ما تقدم على تحريم الجلوس عليه، فهو ما ورد عن حذيفة قال: «نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه» رواه البخاري. س ١٨٠: ما الدليل على تحريم افتراش الحرير وإباحة اليسير منه؟ ج: ما ورد عن علي قال: «نهاني رسول الله ﷺ عن الجلوس على المياثر، والمياثر: قسى كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرجل كالقطائف من الأرجوان» رواه مسلم والنسائي، وتقدم حديث حذيفة. وأما الدليل على إباحة اليسير منه، فهو ما ورد عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله ﷺ أصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما» متفق عليه. وفي لفظ: «نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربعة»

стр. 95

رواه الجماعة إلا البخاري، وزاد فيه أحمد وأبو داود: «وأشار بكفه شبر من ديباج كسرواني وفرجيها مكفوفين به، فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ كان يلبسها كانت عند عائشة، فلما قبضت عائشة قبضتها إلي فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها» رواه أحمد ومسلم، ولم يذكر لفظ الشبر. وعن ابن عباس: «إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت من قز». وقال ابن عباس: «أما السدى واللحم فلا نرى به بأسًا» رواه أحمد وأبو داود. س ١٨١: ما الدليل على جواز لبس الحرير للضورة، والحكة، والمرض والحرب؟ ج: ما ورد عن أنس «أن النبي ﵊ رخص لعبد الرحمن ابن عوف والزبير في لبس الحرير في غزاة لحكة كانت بينهما» رواه الجماعة، إلا أن لفظ الترمذي: «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى رسول الله ﵊ القمل، فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما» وما ثبت في حق صحابي يثبت في حق غيره، إذ لا دليل على اختصاصه، وقيس على القمل غيره مما يحتاج فيه إلى لبس الحرير. وأما الدليل على جوازه في حال الحرب إذا تراءى الجمعان، فلأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وهو غير مذموم في الحرب، لما ورد عن جابر بن عتيك، أن النبي ﵊ قال: «إن من الغيرة ما يحب الله، ومن الغير ما يبغض الله، وإن من الخيلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأما الغيرة التي يحبها الله: فالغيرة في الريبة؛ وأما الغيرة التي يبغض الله: فالغيرة في غير الريبة، والخيلاء التي يحبها الله: فاختيال الرجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يبغض الله: فاختيال الرجل في الفخر والبغي» رواه أحمد وأبو داود. س ١٨٢: بين حكم لبس ما يلي من الثياب مقرونًا بالدليل: المعصفر، المزعفر، الأبيض، الأخضر، الأسود.

стр. 96

ج: المعصفر والمزعفر مكروهان، لما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «رأى عليَّ النبي ﷺ ثوبين معصفرين، فقال: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها»» رواه أحمد ومسلم والنسائي، وعن علي قال: «نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه؛ وأما الدليل على كراهة المزعفر، ففي حديث أنس «أن النبي ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل» متفق عليه؛ وأما الأبيض من الثياب فمستحب لبسه، لما ورد عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أحسن ما زرتم الله في قبوركم ومساجدكم البياض» رواه ابن ماجه. وأما الأخضر والأسود فيباح لبسهما، لما ورد عن أبي رمثة قال: «رأيت رسول الله ﷺ وعليه بردان أخضران» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وعن عائشة ﵂ قالت: «خرج النبي ﷺ ذات غداة وليس مرط مرحل من شعر أسود» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه. وفي «صحيح البخاري» عن أم خالد «أن البني ﷺ ألبسها خميصة سوداء». س ١٨٣: بين حكم استعمال ما فيه صورة من الثياب وغيرها ودليل الحكم. ج: يحرم لبس ما فيه صورة من ذوات الأرواح ويحرم تعليقه وستر جدر به، لما ورد عن عائشة «أنها نصبت سترًا وفيه تصاوير فدخل رسول الله ﷺ فنزعه، قالت: فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما» متفق عليه، وعن طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة أو كلب» متفق عليه، وعن عائشة: «أن النبي

стр. 97

صلى الله عليه وسلم لم يترك في بيته تصاليب إلا نقضه» رواه البخاري. ٣٢ - حكم التصوير س ١٨٤: ما حكم تصوير ذوات الأرواح، وما دليل الحكم؟ ج: محرم، وهو كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأنه مضاهاة بخلق الله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ قال عكرمة: هم الذين يصنعون الصور، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلقُ كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» أخرجاه ولهما عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذي يضاهون بخلق الله» ولهما عن ابن عباس ﵄ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم» ولهما عنه مرفوعًا: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ»، ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته، وعن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون». س ١٨٥: بين حكم تشبه الرجل بالمرأة وبالعكس واذكر دليل الحكم. ج: محرم، لما ورد عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ لعن الرجل يلبس لبس المرأة، والمرأة تلبس لبس الرجل» رواه أحمد وأبو داود، ولما أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس قال: «لعن رسول الله ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء» وأخرج أبو داود عن عائشة أنها قالت: «لعن رسول الله ﷺ الرجلة من النساء».

стр. 98

س ١٨٦: ما الأشياء التي يحرم الإسبال فيها؟ بينها مع ذكر الدليل. ج: يحرم الإسبال في الثوب والإزار والقميص والعمامة خيلاء، إلا في الحرب فيباح؛ أما دليل التحريم، فلما ورد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقال أبو بكر: إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال: «إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء» رواه الجماعة، إلا أن مسلمًا وابن ماجه والترمذي لم يذكروا قصة أبي بكر، وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئًا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» رواه أبو داود والنسائي، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا ينظر اله إلى من جر إزاره بطرًا» متفق عليه، ولأحمد والبخاري: «ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار»؛ وأما الدليل على جوازه في الحرب، فحديث جابر المتقدم في جواب سؤال سابق، وقال ﷺ لأبي دجانة لما رآه يختال عند القتال: «إن هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن». س ١٨٧: ما حكم لبس ثوب الشهرة والثوب الجميل؟ واذكر الدليل لما تقول. ج: أما ثوب الشهرة فيحرم؛ لما ورد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه؛ وأما الجميل فجائز لبسه، لما ورد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر»، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يرى ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» رواه أحمد ومسلم. س ١٨٨: ما حكم التواضع في اللباس؟ وماذا يقول من استجد ثوبًا؟ ج: التواضع في اللباس مستحب، لما ورد عن سهل بن معاذ الجهني

стр. 99

عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من ترك أن يلبس صالح الثياب وهو يقدر عليه تواضعًا لله دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره في حلل الإيمان أيتهن شاء» رواه أحمد والترمذي، وعن أبي أمامة إياس ابن ثعلبة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان إن البذاذة من الإيمان» رواه أبو داود، ويقول: «من استجد ثوبًا»، ما ورد عن أبي سعيد قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبًا سماه باسمه عمامة أو قميصًا أو رداءً، ثم يقول: «اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له»» رواه الترمذي. تنبيه قال في «شرح المنتهى»: يسن أن يأتزر الرجل فوق سرته ويشد سراويله فوقها، وسعة كم قميص المرأة يسيرًا وقصره وطول كم قميص الرجل من أصابعه قليلاً دون سعته كثيرًا فلا تتأذى اليد بحر ولا برد ولا تمنعها خفة الحركة والبطش، ويباح ثوب من صوف ووبر وشعر من حيوان ظاهر، ويكره رقيق يصف البشرة وخلاف زي أهل بلده بلا عذر ومزرية وكثرة الارفاه، وزي أهل الشرك وثوب شهرة ما يشتهر به عند الناس ويشار إليه بالأصابع، لئلا يحملهم على غيبته فليشاركهم في الإثم، ويباح لبس السواد والقباء حتى للنساء. انتهى باختصار. وصلى الله على محمد وآله وسلم. ومما يتعلق بهذا الشرط أي ستر العورة: وسترة عورات بما ليس واصفًا … لجلدك لا للحجم شرط التعبد وما بين سرات الذكور وركبة … ومشكل خنثى عورة لهما احدد وعنه سوى الفرجين ليس بعورة … وهذا المقوى في الحديث المسدد ومن أمة ما ليس يظهر غالبًا … وقبل كعورات الذكور كما ابتدى وهذا لتصحيح الصلاة وإن تخف … بها فتنة تستر على نص أحمد وكل سوى وجه الحرائر عورة … وعنه وكفيها ككعب بأبعد

стр. 100

وكالأمة اجعل من تراهق حرة … كذا من حوت تبعيض عتق مؤبد وحظر تعاطي الكشف حتى لنزرها … لغير طبيب أو ختان مؤكد ويكفي احتمال لا حقيقة رؤية … ورأى المصلى فرجه مثل أبعد ويكره ستر الوجه فيه وأنفه … وستر فم أو لف كم على اليد وما يشبه الزنار يكره مطلقًا … ولا بأس في شد الإزار لِسُجد ويحرم جر اللبس للخيلاء من … فتى مطلقًا بل في الصلاة فأكد وما بين نصف الساق والكعب سنة … ويكره منها هابط مع مصعد ويحرم تصوير لحى ولبسه … وتعليقه لا فرشه مع توسد ويكره ما فيه صليب مصور … وهذا جميع للرجال ونهد وابريسما صوفًا أو لغالب احضرن … للبس ذكور أو فراش ومسند سوى علم كالكف غير مزيد … وقال أبو بكر ولو رقم عسجد وما غالب منه المباح محلل … ولا تعتبر غير الظهور المجرد ولكن أبح لبس الحرير لحكة … برد وسقم ثم في حرب جحد وجيب وسجف والرقاع مباحة … وحشو به أو في الضرورة عدد ويكره قاني حمرة ومعصفر … وما زعفروا أو شبه لبس النهد ولا بأس في لبس السواد وأحمر … وصوف وكتان وبالأبيض ارتد ٣٣ - استقبال القبلة س ١٨٩: ما الدليل على أن استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصح بدونه لعاجز ومعذور ومتنفل راكب سائر في سفر أو في صلاة خوف إذا اشتد الخوف؟ ج: الدليل قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، وفي حديث المسيء، قال النبي ﷺ : «فإذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة»، وعن عمر قال: «بينما الناس بقباء إذ جاءهم آت، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 101

قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة» متفق عليه. س ١٩٠: بين دليل كل صورة من الصور التي تصح فيها الصلاة إلى غير القبلة. ج: أما دليل صحة صلاة المعذور والعاجز، فقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾؛ وأما الدليل على صحة صلاة الخوف إلى غير القبلة، فهو ما ورد عن ابن عمر «أنه كان إذا سُئل عن صلاة الخوف وصفها، ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالاً قيامًا على أقدامهم وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها» قال نافع: ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ ، رواه البخاري. وأما الدليل على صحة صلاة النافلة إلى غير القبلة، فلما ورد عن ابن عمر قال: «كان النبي ﷺ يسبح على راحلته قبل أي وجهة توجهه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة»، وفي رواية: «كان يصلي على راحلته وهو مقيل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به وفيه نزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه، وعن جابر قال: «رأيت النبي ﷺ يصلي وهو على راحلته النوافل في كل جهة ولكن يخفض السجود من الركوع ويومئ إيماء» رواه أحمد، وفي لفظ: «بعثني النبي ﷺ في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع» رواه أبو داود والترمذي وصححه، وأخرجه البخاري عن جابر بلفظ: «كان يصلي التطوع وهو راكب»، وفي لفظ: «كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة»، وعن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يصلي على راحلته تطوعًا استقبل القبلة فكبر للصلاة ثم خلى عن راحلته فصلى حيث ما توجهت به» رواه أحمد وأبو داود. س ١٩١: ما فرض القريب من القبلة وما فرض البعيد؟ واذكر دليل كل منهما.

стр. 102

ج: فرض القريب من القبلة إصابة عين الكعبة، وفرض البعيد إصابة الجهة، وتقدم أدلة استقبال القبلة، وأما أدلة إصابة الجهة فمن ذلك ما ورد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه ابن ماجه والترمذي وصححه، ومن الأدلة على ذلك انعقاد الإجماع على صحة صلاة الاثنين المتباعدين قبلة واحدة وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو. س ١٩٢: بين ما الذي يستدل به على القبلة عند الاشتباه؟ ج: أما بالحضر فمحاريب المسلمين أو بخبر ثقة عن يقين، وأما في السفر فإن كان عالمًا بأدلتها ففرضه الاجتهاد حتى يغلب على ظنه الجهة فيصلي إليها لتعينها قبلة له إقامة للظن مقام اليقين لتعذره، ومما يستدل به على القبلة في السفر النجوم وهي أصح أدلتها. قال تعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، وقال عمر: «تعلموا من النجوم ما تعرفون به الوقت والطريق» وأثبتها القطب الشمالي ثم الجدي نجم نير، فالقطب نجم خفي حوله أنجم دائرة كفراشة الرحى أو كسمكة في أحد طرفيها أحد الفرقدين، وفي الآخر الجدي والقطب وسط الفراشة لا يبرح مكانه دائمًا، وقيل: إلا قليلاً، ينظره حديد البصر في غير ليالي قمر، فإذا قوي نور القمر خفي، وما يستدل به عليها الشمس والقمر والرياح والجبال والأنهار وغيرها. س ١٩٣: بين حكم ما يلي: إذا اجتهد مجتهدان فاختلفا جهة، إذا صلى المجتهد بالاجتهاد أو الجاهل بالتقليد، ثم علم خطأ القبلة. ج: أما في المسألة الأولى، فالحكم أنه يصلي كل واحد منهما باجتهاد نفسه ولا يصح اقتداء أحدهما بالآخر؛ لأن كل واحد منهما يعتقد خطأ صاحبه والمقلد يتبع أوثقهما عنده علمًا بأدلة القبلة، وأما في المسألة الثانية فلا إعادة عليه، لما ورد عن أنس «أن رسول الله ﷺ كان يصلي إلى بيت المقدس، فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا

стр. 103

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد تحولت، فمالوا كما هم نحو القبلة» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، فلم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة، ومثل هذا لا يخفى عليه ﷺ ولا يترك إنكاره إلا وهو جائز، وروى عامر بن ربيعة عن أبيه قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر لي ليلة مظلمة، فلم ندري أين القبلة وصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ ، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن إلا أنه من حديث أشعث السمان، وفيه ضعف؛ ولأن خفاء القبلة في الأسفار يقع كثيرًا لوجود الغيوم وغيرها من الموانع، فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج ومشقة وهو منتف شرعًا؛ ولأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط. س ١٩٤: هل العارف بأدلة القبلة يجتهد لكل صلاة؟ أم يكتفي باجتهاد واحد؟ ج: يجتهد لكل صلاة؛ لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبًا جديدًا، ويصلي بالاجتهاد، والثاني لأنه ترجح في ظنه ولو كان في صلاة ويبني ولا يقضي ما صلى بالاجتهاد الأول؛ لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد. قال في «مختصر النظم»: ولا تتبع فيها دلالة فاسق … وإن يختلف أهل الذكا والترشد ففرض على الكل اتباع اجتهاده … وللأوثق اتبع يا فتى إن تقلد وكل صلاة شئتها فاجتهد لها … ولو أثر فرض باجتهاد بأجود وقل لمصل باجتهاد تبين … الخطا بعد ما صلى فلا نقض ترشد س ١٩٥: ما الدليل على أن النية شرط من شروط الصلاة؟ وهل يخرج الإنسان من الصلاة لشكه فيها؟ وما شرطها؟ ومتى زمنها وما كيفيتها؟ وما هي أنواعها؟ اذكرها بوضوح مع تقسيم ما يحتاج إلى تقسيم.

стр. 104

ج: أما تعريفها ودليلها والسبب في شرعيتها، فتقدم في جواب سؤال سابق، ولا يخرج لشكه في النية لعلمه أنه ما دخل إلا بها، ولا تسقط بحال، وشرطها الإسلام والعقل والتمييز وعلم بمنوى كسائر العبادات، وزمنها أول العبادة أو قبله بيسير، والأفضل قرنها بالتكبير، وكيفيتها اعتقاد القلب، والنية التي يتكلم عليها العلماء نوعان: نية المعمول له، ونية نفس العمل؛ أما الأول: فهو الإخلاص الذي يقبل الله عملاً خلا منه بأن يقصد العبد بعمله رضوان الله وثوابه، وضده العمل لغير الله أو الإشراك به في العمل بالرياء، وهذا النوع لا يتوسع فيه الفقهاء بالكلام عليه، وإنما يتوسع به أهل الحقائق وأعمال القلوب، وإنما يتكلم الفقهاء على النوع الثاني وهو نية العمل، فهذا له مرتبتان: إحداهما: تمييز العادة عن العبادة؛ لأنه مثلاً غسل الأعضاء والإمساك عن الأكل ونحوهما تارة يقع عادة وتارة عبادة، فلابد من نية العبادة، لأجل أن تتميز عن العادة، ثم المرتبة الثنية إذا نوى العبادة فلا يخلو إما أن تكون مطلقة كالصلاة المطلقة والصوم المطلق، فهذا يكفي فيه نية مطلق تلك العبادة؛ وإما أن تكون مقيدة كصلاة الفرض والرابة والوتر، فلابد مع ذلك من نية ذلك المعين، لأجل تمييز العبادات بعضها عن بعض. س ١٩٦: إذا أحرم مأموم مع الإمام ثم نوى الانفراد؛ فهل يسوغ له ذلك؟ ج: إن كان لعذر يبيح ترك الجماعة كتطويل إمام وكمرض وكغلبة نعاس أو غلبة شيء يفسد صلاته كمدافعة أحد الأخبثين، أو خوف على أهل أو مال، أو خوف فوت رفقة، أو خرج من الصف مغلوبًا لشدة زحام ولم يجد من يقف معه صح انفراده فيتم صلاته منفردًا لحديث جابر قال: «صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده، فقيل له: نافقت، قال: ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله ﷺ فأخبره، فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فقال: «أفتان أنت يا معاذ» مرتين» متفق عليه. وكذا لو نوى الإمام الانفراد لعذر ومحل إباحة المفارقة لعذر إن استفاد تعجيل

стр. 105

لحوقه لحاجته قبل فراغ إمامه من صلاته ليحصل محصوله من المفارقة، فإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل لم يجز له الانفراد لعدم الفائدة فيه، وأما من عذره الخروج من الصف فله المفارقة مطلقًا. وإن ينو مأموم لعذر تفردًا … أجز ولغير العذر أبطل بأوكد س ١٩٧: بين حكم ما إذا أحرم إمام الحي بمن أحرم بهم نائبه وعاد النائب مؤتمًا وحكم ما إذا سبق اثنان فأكثر في بعض الصلاة، فأتم أحدهما بصاحبه؟ ج: يجوز ذلك والصلاة صحيحة، لما روى سهل بن سعد «أن النبي ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فصلى أبو بكر، فجاء النبي ﷺ والناس في الصلاة فنخلص حتى وقف في الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى ثم انصرف» متفق عليه. وحكم ما إذا سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة ثم سلم الإمام فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما أن ذلك صحيح أو كذا إذا ائتم مقيم بمثله فيما بقي من صلاتهما إذا سلم إمام مسافر فيصح؛ لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة أخرى لعذر فجاز كاستخلاف. س ١٩٨: اذكر ما حكم ما لو نوى أحد المأمومين الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث، واذكر الدليل على ما تقول؟ ج: يصح ذلك منه للعذر، لما ورد عن عمرو بن ميمون قال: «إني لقائم ما بيني وبين عمر غداة أصيب إلا عبد الله بن عباس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه، وتناول عم رعبد الرحمن ابن عوف فقدمه فصلى بهم صلاة خفيفة» مختصر من البخاري، وعن أبي رزين قال: «صلى علي ﵁ ذات يوم فراعف، فأخذ بيد رجل فقدمه ثم انصرف» رواه سعيد في «سننه»، وقال أحمد بن حنبل: إن استخلف الإمام فقد استخلف عمر وعلي، وإن صلوا وحدانا فقد طعن معاوية وصلى الناس وحدانا من حيث

стр. 106

طعن أتموا صلاتهم، وحكى عن أحمد: أن صلاة المأمومين تبطل، وقال أبو بكر: تبطل رواية واحدة؛ لأنه فقد شرط صحة الصلاة في حق الإمام فبطلت صلاة المأمومين كما لو تعمد الحدث، وعندي أن القول الأول أصح لقوة الدليل. والله أعلم. س ١٩٩: اذكر بعض آداب الخروج إلى الصلاة مقرونًا بالدليل؟ ج: يستحب التطهر والخروج إليها بسكينة ووقار، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث، تقول: اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليه، واللفظ للبخاري. س ٢٠٠: ما المسنون قوله في حق من خرج إلى الصلاة؟ وما الدليل عليه؟ ج: يستحب أن يقول ما ورد عن ابن عباس «أن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل لي في سمعي نورًا، واجعل لي في بصري نورًا، واجعل لي من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل لي من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وأعطني نورًا»» أخرجه مسلم. س ٢٠١: ما المسنون قوله إذا دخل المسجد وإذا خرج منه؟ ج: ما ورد عن أبي حميد وأبي أسيد قالا: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك»، وعن فاطمة قالت: «كان

стр. 107

رسول الله ﵊ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، وقال: رب اغفر ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد، وقال: رب اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك» رواه الترمذي. س ٢٠٢: ما المكروه فعله في حق من خرج إلى الصلاة أو جلس ينتظر الصلاة؟ ج: يكره التشبيك، لما ورد في حديث أبي سعيد أنه ﵊ قال: «إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، فإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه» رواه أحمد. وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵊ يقول: «إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فلا يشبكن ين يديه، فإنه في صلاة» رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد والترمذي، واللفظ له. س ٢٠٣: بين حكم الكلام في أمر الدنيا في المسجد، واذكر الدليل على ما تقول؟ ج: مكروه كراهة شديدة، لما ورد عن عبد الله -يعني ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﵊: «سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهخم ليس لله فيهم حاجة» رواه ابن حبان في «صحيحه». وعن الحسن مرسلاً قال: قال رسول الله ﵊: «يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة» رواه البيهقي في «شعب الإيمان». س ٢٠٤: ما الذي ينبغي أن يشتغل فيه من أقام في المسجد؟ ج: ينبغي له أن يشتغل بتلاوة كتاب الله وتفسيره، وذكر الله وسُّنة رسوله أو ما هو وسيلة إلى ذلك. قال الناظم: وخير مقام قمت فيه وخصلة … تحليتها ذكر الإله بمسجد

стр. 108

وقلت: إذا ما أقمت الدهر يومًا بمسجد … فحاول لصون الوقت عن كل شاغل سوى في كتاب الله أو سُّنة الذي … أتى بالهدى الحاول جميع الفضائل س ٢٠٥: بين حكم تحية المسجد لمن دخله، واذكر دليل الحكم؟ ج: مستحبة، لما ورد عن أبي قتادة أن رسول الله ﵊ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه. وعن جابر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد، فقال: «صل ركعتين» متفق عليه. ٣٤ - باب صفة الصلاة س ٢٠٦: اذكر صفة الصلاة بوضوح تام. ج: يسن القيام إليها عند قول مقيم قد قامت الصلاة وتسوية الصف، ويقول: الله أكبر رافعًا يديه مضمومتي الأصابع ممددة حذو منكبيه كالسجود، ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين وغيره نفسه، ثم يقبض كوع يسراه على صدره أو تحت سرته وينظر مسجده، ويقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًا وليست من الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة، فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال أو ترك منها تشديده أو حرفًا لزم غير مأموم إعادتها، ويجهر الكل بآمين في الجهرية، ثم يقرأ بعدها سورة في الركعتين الأوليين من كل صلاة، ويجهر بها فيما يجهر فيه بالفاتحة، ويسر فيما يسر بها فيه، والأصل في هذا فعل النبي ﷺ . قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد في هدي خير العباد» في فصل في هديه ﷺ في الصلاة في (ج ١) في (ص ١٠٨) فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورة غيرها وكان يطيلها تارة ويخففها لعارض من سفر أو غيره، ويتوسط فيها غالبًا، وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية وصلاها بسورة (ق)، وصلاها بـ (الروم)

стр. 109

وصلاها بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وصلاها بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعتين كليهما، وصلاها بالمعوذتين وكان في السفر. وصلاة فافتتحها بسورة (المؤمنون) حتى إذا بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى أخذته سعلة فركع وكان يصليها يوم الجمعة، بـ ﴿الم * تَنزِيلُ﴾ السجدة، وسورة: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ كاملتين. وأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانًا حتى قال أبو سعيد: «كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي ﷺ في الركعة الأولى مما يطيلها» رواه مسلم. وكان يقرأ فيها تارة بقدر ﴿الم * تَنزِيلُ﴾ وتارة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وتارة بـ ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾؛ وأما العصر فعلى النصف من قراءة صلاة الظهر إذا طالت وبقدرها إذا قصرت. وأما المغرب، فكان هديه فيها خلاف عمل الناس اليوم، فإنه صلاها مرة بـ (الأعراف) وفرقها، ومرة بـ (الطور)، ومرة بـ (المرسلات). قال أبو عمر ابن عبد البر: روي عن النبي ﷺ «أنه قرأ في المغرب بـ (المص)، وأنه قرأ فيها بـ (الصافات)، وأنه قرأ فيها بـ (حم الدخان)، وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون)، وأنه قرأ بالمعوذتين، وأنه قرأ بـ (المرسلات)، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل، قال: وهي كلها آثار صحاح مشهورة» انتهى. وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصل دائمًا، فهو فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال: مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولي الطوليين قال: قلت: وما طولى الطوليين، قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: (الأعراف).

стр. 110

وهذا حديث صحيح رواه أهل السنن، وذكر النسائي عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بسورة (الأعراف) فرقها في الركعتين»، فالمحافظة فيها على الآية القصيرة، والسورة من قصار المفصل خلاف السُّنة، وهو فعل مروان بن الحكم؛ وأما العشاء الآخرة، فقرأ فيها ﷺ بالتين والزيتون، ووقت لمعاذ فيها بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، ونحوها، وأنكر عليه قراءته فيها بالبقرة بعد ما صلى معه، ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف فأعاد لهم بعد ما مضى من الليل ما شاء الله وقرأ بهم بالبقرة، ولهذا قال: «أفتان أنت يا معاذ؟» فتعلق النقارون بهذه الكلمة ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها، وأما قراءته في الأعياد، فتارة كان يقرأ سورتي (ق) (واقتربت) كاملتين، وتارة سورتي (سبح) و (الغاشية)، وهذا هو الهدي الذي استمر ﷺ عليه إلى أن لقي الله لم ينسخه شيء، ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده، فقرأ أبو بكر ﵁ في الفجر بسورة (البقرة) حتى سلم منها قريبًا من طلوع الشمس، فقالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ ، كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، وكان عمر ﵁ يقرأ فيها بيوسف، والنحل، وبهود، وببني إسرائيل، ونحوها من السور، ولو كان تطويله ﷺ منسوخًا لم يخف على خلفائه الراشديه، ويطلع عليه النقادرون. انتهى باختصار. ولا تصح بقراءة خارجة عن مصحف عثمان، ثم يركع مكبرًا رافعًا يديه ويضعهما على ركبتيه مفرجتي الأصابع مستويًا ظهره ويقول: سبحان ربي العظيم، ثم يرفع رأسه ويديه قائلاً إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، وبعد قيام ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ومأموم في رفعه ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ثم يخر مكبرًا ساجدًا على سبعة أعضاء: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه ولو مع حائل ليس من أعضاء سجوده، ويجافي عضديه
следующие страницы →