← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

رضي الله عنه وقفها على المسلمين، وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام، ولم يُقَدر عمر مدتها لعموم المصلحة فيها. ويصح بيع المساكن الموجودة حال الفتح أو حدثت بعده، وآلتها منها أو من غيرها؛ لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر، وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير، فكان كالإجماع. ويصح بيع إمام للأراضي الموقوفة مما فتح عنوة لمصلحة رآها، كاحتياجها للعمارة، ولا يعمرها إلا من يشتريها كصحة وقفه لها، وإقطاعه إياها تمليكًا، ويصح بيعها إذا كان البائع غير الإمام، وحكم به من يرى صحته. وتصح إجارة الأرض الموقوفة مما فتح عنوة مدة معلومة بأجر معلوم، لما تقدم من إقرارها بأيديهم، وضرب عمر الخراج عليها وجعله أجرة لها، والمستأجر له أن يؤجر، وقيل: يجوز البيع والإجارة، وهو رواية عن أحمد، اختاره الموفق والشارح، وفاقًا للشافعي، وفي «الاختيارات»: يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم من أرض الشام ومصر والعراق، ويكون في يد مشتريه بخراجه، قال: ومعنى وقفها: إقرارها على حالها، وضرب الخراج عليها مستمرًا في رقبتها، وليس

стр. 912

معناه الوقف الذي يمنع من الملك في الرقبة، بل يجوز بيعها كما هو عمل الأمة، ومن اشتراها صارت عنده خراجية، وذكر أنها تنقل في أصح قولي العلماء، ولا يجوز بيع وباع مكة، وهي المنازل ودار الإقامة، ولا الحرم كله، وكذا بقاع المناسك، كالمسعى والمرمى والموقف ونحوها، ولا تصح إجارة ذلك، وقيل: يجوز بيع رباعها وإجارة لها. قال في «الشرح الكبير»: اختلفت رواية في رباع مكة وإجارة دورها، فروي أن ذلك غير جائز، وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد، وكرهه إسحاق؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ في مكة: «لا تباع رباعها ولا تكري بيوتها» رواه الأثرم، وعن مجاهد عن النبي ﷺ أنه قال: «مكة حرام بيع رباعها، حرام إجارتها» رواه سعد بن منصور في «سننه». وروي أنها كانت تدعى السوائب على عهد رسول الله ﷺ ، ذكر مسدد في «مسنده»: ولأنها فتحت عنوة ولا تقسم، فصارت موقوفة، فلم يجز بيعها كسائر الأرض التي فتحها المسلمون عنوة ولم يقسموها، ودليل أنها فتحت عنوة قول رسول الله ﷺ : «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار» متفق عليه. وروت أم هانئ أنها قالت: أجَرْتُ حَمَوَيْن لي،

стр. 913

فأرادَ عَلي قتلهما، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني أجرت حموين لي، فزعم ابن أمي علي أنه قاتلهما، فقال رسول الله ﷺ : «قد أجرنا مَن أجَرْتِ، وأمَّنَّا مَن أمَّنْتِ» متفق عليه. وكذلك أمر النبي ﷺ بقتل أربعة، فقتل منهم: ابن خطل ومَقِيْس بن ضُبابة، فدل على أنها فتحت عنوة. والرواية الثانية: أنه يجوز ذلك، روي ذلك عن طاووس وعمر بن دينار، وهو قول الشافعي وابن المنذر، وهو أظهر في الحجة؛ لأن النبي ﷺ ؛ لما قيل له: أين تنزل غدًا؟ قال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع!؟» متفق عليه. يعني أن عقيلاً باع رباع أبي طالب؛ لأنه ورثه دون إخوته، لكونه كان على دينه دونهما، ولو كانت غير مملوكة، لما أثر بيع عقيل شيئًا؛ ولأن أصحاب النبي ﷺ لهم دور بمكة لأبي بكر والزبير وحكيم ابن حزم وأبي سفيان وسائر أهل مكة، فمنهم من باع، ومنهم من نزل داره، فهي في يد أعقابهم، وقد باع حكيم بن حزام دار الندوة، فقال له ابن الزبير: بعث مكرمة قريش، فقال: يا ابن أخي، ذهبت المكارم إلا التقوى، أو كما قال. واشترى معاوية منه دارين، واشترى عمر ﵁ دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف، ولم يزل أهل مكة يتصرفون في درهم تصرف الملاك بالبيع وغيره، ولم ينكره منكر، فكان إجماعًا، وقد قرره النبي ﷺ ، بنسبة دورهم

стр. 914

إليه، فقال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن» وأقرهم في دورهم رباعهم، ولم ينقل أحدًا عن داره، ولا وُجد منه ما يدل عل زوال أملاكهم، وكذلك من بعده من الخلفاء، حتى أن عمر مع شدته في الحق؛ لما احتاج إلى دار للسجن لم يأخذها إلا بالبيع؛ ولأنها أرض حية لم يرد عليها صدقة محرمة، فجاز بيعها كسائر الأرض، وما روي من الأحاديث في خلاف هذا فهو ضعيف؛ وأما كونها فتحت عنوة فهو صحيح لا يمكن دفعه، إلا أن النبي ﷺ أقر أهلها فيها على أملاكهم ورباعهم، فيدل ذلك على أنه تركها كما ترك لهوازن نساءهم وأبناءهم. وعلى القول الأول: من كان ساكن دار أو منزل فهو أحق به، يسكنه ويسكنه، وليس له بَيْعُه ولا أخذ أجرته، ومن احتاج إلى مسكن فله بذل الأجرة فيه، وإن احتاج إلى الشراء فله ذلك، كما فعل عمر ﵁، وكان أبو عبد الله إذا سكن أعطاهم أجرتها؛ فإن سكن بأجرة جاز أن لا يدفع الأجرة إن أمكنه؛ لأنهم لا يستحقونها، وقد روي أن سفيان سكن في بعض رباع مكة، وهرب ولم يعطيهم أجرة، فأدركوه منه، وذكر لأحمد فعل سفيان فتَبَسَّمَ، فظاهر هذا أنه أعجبه.، قال ابن عقيل: وهذا الخلاف في غير مواضع المناسك؛ أما

стр. 915

بقاع المناسك كموضع المسعى والرمي فحكمه حكم المساجد بغير خلاف. اهـ (٤/ ٢٢ - ٢٣). وفي «الاختيارات الفقهية»: ومكة المشرفة فتحت عنوة، ويجوز بيعها لا إجارتها؛ فإن استأجرها فالأجرة ساقطة يحرم بذلها. اهـ. والذي تميل إليه النفس جواز بيع رباع مكة؛ لأنه إنما يستحق التقدم على غيره بهذه المنفعة، واختص بها لسبقه وحاجته، وجواز البيع لوروده على المحل الذي كان البائع اختص به عن غيره وهو البناء، فلو زال لم يكن له أن يبيع الأرض، كما أنه ليس له أن يؤجرها، وله أن يَبْنيها ويُعيدها كما كانت، وهو أحق بها يَسكنُهْا ويُسكنُها من شاء، وكذا تجوز إجارَةُ بُيوتِ مكة، والآثار الواردة في المنع من ذلك يُقابلها مثلُها، ولم يَزل عمل أهل مكة على ذلك قبل الإسلام وبعده، الحاجة تدعو إلى ذلك، وفي المنع من ذلك ضيق وحرج، وقد رفع الله عن هذه الأمة الحرج. والله أعلم. ولا يصح بيع ماء عدّ، كماء عين ونقع بئر؛ لقوله ﵊: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار» رواه أبو داود وابن ماجه. ولا يصح بيع ما في معدن جار إذا أخذ منه شيء خلفه غيره، كقار ونفط.

стр. 916

ولا يصحُ بيع نابت من كلأ وشوك ونحو ذلك، ما لم يجزه، فلا يدخل في بيع أرض؛ لأنه مشترك بين المسلمين حتى يحاز، ومشتري الأرض أحق به، ومن أخذه ملكه بحوزه، ويحرم دخول لأجل أخذ ذلك بغير إذن رب الأرض إن حوطت، وإن لم تحوط جاز دخوله لأخذه، لدلالة الحال على الإذن فيه إذا لم يتضرب رب الأرض؛ فإن تضرر بالدخول حرم، وحرم على رب الأرض منع مستأذن في دُخول إن لم يحصَل منه ضرر بدخوله. وطلول بأرض تجني منه النحل ككلأ في الحكم، وأولى بالإباحَةِ، ونحل رب الأرض أحق بِطَلّ في أرضه؛ لأنه في ملكه. والمصانع المعدة لمياه الأمطار يملك ربها ما يحصل فيها منها، والمصانع المعدة لها إذا جرى إليها ماء نهر غير مملوك يملك ماؤها الحاصل فيها بحصوله فيها؛ لأن ذلك حيازة لها، ويجوز لمالكه بيعه إذا كان معلومًا، وهبته والتصرف فيه بما شاء؛ لعدم المانع، ولا يحل لأحد أخذ شيء منه بغير إذن مالكه؛ لجريان ملكه عليه كسائر أملاكه.

стр. 917

من النظم مما يتعلق بالشرط الرابع من شروط البيع ويشرط في تصحيح بيعك ملكك … الْمبيع وملك المشتري الثمن اشهدِ وإن بعت أو تشري بمال بلا رضى … الْمليك فأبطله وعنه إن رضي طدِ وإن بات بعد العقد أنك مالك الْمبيع … أو التوكيل فيه تردد وإن تشتري في ذمة لامرئ بلا … رضى إن يجز يملك وأبطل بأوكدِ وإن لم يجز يلزمك مع جهل بائع … ومع علمه أفسد وللحلِّ جِدَدِ وحَظِّر تْعاطي كل عَقْدٍ مُفَسْدٍ … أضح مقتضى شرعًا وإن لم تعددِ وإن يَبع الإنسان ما ليس عنده … ليبتاعه ثمت يسأل فأوردِ وليس صحيحًا بيع مفتوح عنوة … لوقف الإمام العَبْقَرِيّ بأوكدِ كذا كل مفتوح بها إن وقفته … بمطلقها أو باختيار المقلدِ وإن يتصل حكم بما بيع أو يرى الإمام … صلاحًا بيع شيء فأطد وعن أحمد يروي كراهة بيعها … وتجويز أن يبتاع فافهم وذا اعْضِدِ وإيجارها في النص جوزه مطلقًا … كما جوَّز وابيع المساكن تهتدي وقولان في بيع الرباع بمكة … وقولان أيضًا في إجارتِها امْهَدِ

стр. 918

وما بَيْعُ جارِ الماء في الملك جائز … ولا معدن جار وبع ذا التَّجَمُدِ وكل مباح لا تبع قبل حوزه … وعنه إن يكن في الملكِ بعه بأبعدِ ومِن غير إذنِ المالك احظر دخوله … ويملك ما يحتاز مع فعل معتد وما حزت من مال وجمعت من كلاً … فملكك بعه إن تشأ لم تفند وكره بلا حظر مبايعة امرئٍ … تمول من حل وحظر منكد فمعلوم حظر منه حظر وحله … مباح وفي الشبهات مُبْهَمَهُ اعدد ويزداد طورًا أو يقل اشتباهه … ولكن دعوى المشتري الحظر فاردد وليس بمحظور عطايا ملوكنا … فقد قبلوا منهم صحابة أحمد

стр. 919

شروط البيع الخامس وما يتعلق به من أحكام س ٨: تكلم بوضوح عن الشرط الخامس من شروط البيع، مبينًا حكم بيع السمك بالماء، والطير في الهواء، والمغصوب لغاصبه. ج: الخامس: القدرة على تسليم المبيع، وكذا الثمن المعين؛ لأن غير المقدور على تسليمه كالمعدوم، فلا يصح بيع آبق، ولا جعله ثمنًا، علِم الآخذُ له مكانه أو جهله؛ لما روى أحمد عن أبي سعيد «أن رسول الله ﷺ نهى عن شراء العبد وهو آبق» رواه أحمد وابن ماجه، ولا نحو جمل شارد، علم مكانه أو لا؛ لما ورد عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر» رواه الجماعة إلا البخاري. ولا يصح بيع سمك في ماء؛ لأنه غرر، إلا سمكًا مرئيًا لصفاء الماء بماء محُوْز يَسْهُل أخذه منه كحوض، فيصح لأنه معلوم يمكن تسليمه؛ فإن لم يَسهل بحيثُ يَعجز عن تسليمه، لم يصح بيعه، وكذا إذا لم يكن مرئيًا، أو لم يكن محوزًا، كمتصل بنهر. ولا يصح بيع طائر يصعب أخذه، إلا إذا كان بمكان مغلق ولو طال زمن الأخذ؛ لأنه مقدور على تسليمه.

стр. 920

ولا يصح بيع مغصوب إلا لغاصبه؛ لانتفاء الغرر، أو لقادر على أخذ المغصوب من غاصبه، فيصح البيع لعدم الغرر وإمكان قبضه؛ فإن عجز عن تحصله، فله الفسخ لتأخر التسليم. مما يتعلق بالشرط الخامس من شروط البيع من النظم وإمكان تسليم المبيع اشتراط فلا … تبع في الهوا طيرًا وحوتًا بمزبد ولا آبق مع شارد وغصيبه … سوى لمطيق القبض أو غاصب قد فإن يعجز المبتاع عن قبضه إذًا … فخيره في إمضائه أو ليردد وينفذ تزويج الإما مع غصبها … لفقد ضمان النفع بالبضع باليد الشرط السادس وما يتلق به من أحكام س ٩: تكلم بوضوح عن الشرط السادس من شروط البيع مبينًا بأي شيء حصل معرفة مبيع، وإذا سبق العقد ما تحصل به المعرفة، فما الحكم؟ وإذا تغير المبيع، فهل لمشتري الخيار؟ وما يسمى هذا الخيار؟ وما حكم بيع الحمل في البطن، والصوف على الظهر، والنوى في التمر، وعسب الفحل؟ وما حكم بيع اللفت قبل القلع؟ والفجل والجزر، والمسك في فأرته، والعطاء والمعدن وحجارته، والثوب المطوي، والمنسوج بعضه؟ واذكر الدليل والتعليل والترجيح.

стр. 921

ج: الشرط السادس: معرفة مبيع؛ لأن الجبالة غرر، فيشمله النهي عن بيع الغرر؛ ولأنه بيع فلم يصح مع الجهل بالمبيع كالسلم، والعلم به يحصل برؤوية متعاقدين مقارنة لجميعه، أو بِرؤْية ٍ لبعضٍ يدل على بقيته، كرؤية أحد وجهي ثوب غير منقوش، وظاهر الصبرة المتساوية، ووجه الرقيق، وما في ظروف وأعدال من جنس واحد متساوي الأجزاء ونحوها؛ لحصول العلم بالمبيع بذلك. وما عُرِفَ بلمسِهِ أو شمِّه أو ذَوْقِهِ فكرؤيته، ولا يصح البيع إن قال: بعتك هذا البغل، فبان فرسًا، أو هذه الناقة فبانت جملاً، للجهل بالمبيع؛ وإما بوصف ما يصح سلم فيه بوصف يكفي في السلم، بأن يذكر ما يختلف به الثمن غالبًا؛ فإن اشترى ما لم يره، أو رآه جهله، أو وصف له بما لا يكفي سلمًا لم يصح، وقيل: يصح. وللمشتري خيار الرؤية، قال في «الشرح»: اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في بيع الغائب الذي لم يوصف، ولم تتقدم رؤيته؛ فالمشهور عنه أنه لا يصح بيعه، وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن والأوزاعي ومالك وإسحاق، وهذا أحد قولي الشافعي، وفي رواية أخرى أنه يصح، وهو مذهب أبي حنيفة، والقول الثاني للشافعي، واحتج من أجازه بعموم قوله تعالى:

стр. 922

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وبما روي عن عثمان وطلحة أنهما تبايعا داريهما، إحداهما بالكوفة، والأخرى بالمدينة، فقيل لعثمان: إنك قد غُبِنْتَ! فقال: ما أُبالي، إني بعتث ما لم أره! وقيل لطلحة، فقال: لي الخيار؛ لأنّني اشتريت ما لم أره، فتحاكما إلى جبير، فجعل الخيار لطلحة، وهذا اتفاق منهم على صحة البيع؛ ولأنه عقد معاوضة، فلم تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه كالنكاح؛ ولنا ما روي عن النبي ﷺ «أنه نهى عن بيع الغَرر» رواه مسلم. ولأنه بيع، فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم، والآية مخصوصة بما ذكرنا من الأصل؛ وأما حديث عثمان وطلحة، فيحتمل أنهما تبايعا بالصفة، ومع ذلك فهو قول صحابي، وقد اختلف في كونه حجة، ولا يعارض به حديث رسول الله ﷺ . والنكاح لا يقصد منه المعاوضة، ولا يفسد بفساد العوض ولا بترك ذكره، ولا يدخله شيء من الخيارات، وفي اشتراط الرؤية مشقة على المخدرات وإضرار بهن؛ ولأن الصفات التي تعلم بالرؤية ليست هي المقصودة بالنكاح، فلا يضر الجهل بها بخلاف البيع؛ فإن

стр. 923

قيل: فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه» والخيار لا يثبت إلا في عقد صحيح، قلنا: هذا يرويه عمر بن إبراهيم الكردي، وهو متروك الحديث. ويحتمل أنه بالخيار بين العقد وتركه، فعلى هذا يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع، كداخل الثوب وشعر الجارية ونحوهما. اهـ (٤/ ٢٨، ٢٩). والذي تميل إليه النفس القول بالصحة لما تقدم، وهو الذي اختاره الشيخ تقي الدين ﵀. ولا يصح البيع إن سبقت الرؤية العقد بزمن يتغير فيه المبيع ظاهرًا. ويصح بيع الأعمى وشراؤه فيما يعرف بلمس أو شم أو ذَوق أو وصف بعد إتيانه بما يعتبر في ذلك، كما يصح توكيله في بيع وشراء مطلقًا، ثم إن وجد مُشتر ما وصِفَ له، أو تقدَّمتْ رؤيتُه العقد، مُتغيرًا بزمنٍ لا يتغير فيه المبيع تغيرًا ظاهرًا، فلمشترٍ الفسخ؛ لأن ذلك بمنزلة عيبه، ويحلف مُشْتَرٍ إن اختلفا في نقصه صفة أو تغيره عما كان رآه عليه؛ لأن الأصل براءته من الثمن، وهو على التراخي، فلا يسقط خياره إلا بما يدل على الرضا من مشتر، ينقص صفته أو تغيره أو سوم ونحوه. ولا يسقط خياره بركوب دابة

стр. 924

مبيعة بطريقة ردِّها؛ لأنه لا يدل على الرضا بالنقص أو التغير، ويُسمى هذا الخيار خيار الخلف في الصفة. وإن أسقط مشتر حقه من الرد ينقص صفة شرطت، أو تغير بعد رؤيته، فلا أرش له؛ لأن الصفة لا يعتاض عنها، ويجوز تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد، كما يجوز تقديم الرؤية، ذكره القاضي محل وفاق. ولا يصح بيع حمل في بطن مفردًا عن أمه إجماعًا؛ لما ورد عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ نهى عن بيع المضامين والملاقيح» رواه البزار، وفي إسناده ضعف. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ «أن النبي ﷺ نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع» الحديث رواه ابن ماجه، والبزار، والدارقطني بإسناد ضعيف. قال أبو عبيد: الملاقيح: ما في البطون، وهي الأجنة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول؛ فكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة، وما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام. وروى ابن عمر «أن النبي ﷺ نهى عن المَجْر»، والمَجْر: اشتراء ما في الأرحام؛ ولأن الحمل غير مقدور على تسليمه، ولا تعلم صفاته ولا حياته. ولا يصح بيع الحمل أيضًا مع أمه بأن يعقد عليه معها؛ لعموم

стр. 925

ما سبق، ومطلق البيع يشمله تبعًا لأمه كالبيض واللبن، قياسًا على أسِ الحائط، ويغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال. ولا يصح بيع حَبَلِ الحَبَلة؛ لما ورد عن ابن عمر ﵄، قال: «نهى النبي ﷺ عن بيع حَبَلِ الحبلة» رواه أحمد ومسلم والترمذي، وفي رواية: نهى عن بيع حبل الحَبَلة، وحَبْل الحبلة: أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، رواه أبو داود. وفي لفظ: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حَبَلِ الحبلة، وحبل الحبلة: أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحم لالتي نَتَجَت، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، متفق عليه. قال أحمد والترمذي وأكثر أهل اللغة: هو بيع ولد الناقة الحامل، قال: والعمل عليه عند أهل العلم؛ لكونه مَعْدُومًا ومجهولاً وغير مقدور على تسليمه، فهو من بيع الغرر. ولا يصح بيع لبن في ضرع؛ لما ورد عن أبي سعيد الخدري ﵁ «أن النبي ﷺ نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن بيع ما في ضروعها» الحديث رواه ابن ماجه، والبزار، والدارقطني بإسناد ضعيف. وعن ابن عباس ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا

стр. 926

يباع صوف على ظهر ولا لبن في ضرع» رواه الطبراني في «الأوسط»، والدارقطني، وأخرجه أبو داود في المراسيل لعكرمة، وأخرجه أيضًا موقوفًا على ابن عباس بإسناد قوي، ورجحه البيهقي، ولجهل صفته وقدره أشبه الحمل. ولا يصح بيع نوى بتمر، قال في «الشرح»: ولا يجوز بيع النوى في التمر، والبيض في الدجاجة للجهل بهما، ولا نعلم في هذا اختلافًا، ولا يصح بيع صوف على ظهر؛ لحديث ابن عباس السابق؛ ولأنه متصل بالحيوان، فلم يجز إفراده بالبيع كأعضائه، إلا إذا بيع الحمل أو النوى أو اللبن أو الصوف تبعًا للحامل وذات اللبن والتمر وذوات الصوف، فيصح بيع شاة ذات لبن وصوف وتمر فيه نوى؛ لأنه يغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال، وكذا بيع دار يدخل فيما أساسات وحيطان، وقال الشيخ تقي الدين: إن باعه موصوفًا في الذمة، واشترط كونه من هذه الشاة أو البقرة جاز. ولا يصح بيع عسب الفحل؛ لما روى ابن عمر، قال: «نهى النبي ﷺ عن ثمن عسب الفحل» رواه أحمد، والبخاري، والنسائي، وأبو داود، وعن جابر «أن النبي ﷺ نهى عن بيع ضراب الفحل» رواه مسلم والنسائي، وعن أنس أن رجلاً من كلاب سأل النبي

стр. 927

- ﷺ ، عن عسب الفحل، فَنَهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نطرق الفحل فنكْرَمُ، «فرخَّص له في الكرامة» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ولا يصح بيع مسك في فأرته، وهو الوعاء الذي يكون فيه، قال الشاعر: إذا التاجِرُ الهِنْديُّ راحَ بفأرَةٍ … من المِسْكِ راحتْ فيَ مفارقِهم تجْري وتسمى: النافجة، وهي جلدة يكون فيها المسك، وأصله دمَ يجتمع في بَجْرة، أي: كيس في سرة الظبية، ثم يتقور ويسقط، وقد يَبِسَ الدم فصار كالفُتات، وقد ذكره المتنبي، فقال: فإن تَفُقِ الأنامَ وأنْتَ منهم … فإنَّ المِسْكَ بعضُ دمِ الغَزالِ فإن فتح وشاهد ما فيه جاز بيعه، وإن لم يشاهد لم يجز بيعه للجهالة، كلؤلؤ في صدف. قال في «الشرح»: وقال بعض الشافعية: يجوز لأن في بقاءه في فأرته مصلحة له؛ فإنه يحفظ رطوبته وذكاء رائحته أشبه ما مأكوله في جوفه، ولنا أنه يبقى خارج وعائه من غير ضرورة، وتبقى رائحته، فلم يجز بيعه مستورًا كالدر في الصدف، وما مأكوله في جوفه إخراجه يفضي إلى تلفه، وفي «الفروع»: ويتوجه تخريج

стр. 928

يجوز؛ لأنه وعاء له يصونه ويحفظه. انتهى. واختار الشيخ وابن القيم جواز بيع المسك في فأرته، والذي يترجح عندي القول الأول لما تقدم. والله أعلم. ولا يصح بيع لفت وفجل وجزر ونحوه قبل قلع، لجهالة ما يُراد منه، واختار الشيخ الصحة، واختاره في «الفائق» وهو مذهب مالك. اهـ. قال الطوفي في «شرح الخرقي»: والاستحسان جوازه؛ لأن الحاجة داعية إليه، والغرر يندفع باجتهاد أهل الخبرة والدراية به. ولا يصح بيع ثوب مطوي، أو ثوب نُسِجَ بعضُه، على أن ينسج بقيته للجهالة. قال في «شرح المنتهى»: حيث لم ير منه ما يدل على بقيته؛ فإن الناس لم يزالوا في جميع الأمصار والأعصار يتبايعون الثياب المطوية، ويكتفون بتقليبهم منها ما يدل على بقيتها. اهـ. فإن أحضر البائع ما نسجه من الثوب، وبقية السُدى واللُّحمة، وباعها مع الثوب، وشرط على البائع نسجها؛ صح البيع والشرط. ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه؛ لأن العطاء مْغَيَّب، فيكون من بيع الغرر، والعطاء: قسطه من الديوان، ولا يصح بيع رقعة به؛ لأن المقصود بيع العطاء. ولا يصح بيع معدن وحجارته قبل حوزه إن كان جاريًا، لما تقدم، وكذا إن كان جامدًا وجهل.

стр. 929

بيع الملامسة والمنابذة والحصاة والغرر س ١٠: تكلم عن معاني وأحكام ما يلي: الملامسة، المنابذة، بيع الحَصَاة، وما مثاله؟ بيع ما لم يعين، وما مثاله؟ بيع ما شوهد، الاستثناء في البيع، بيع أمة حامل بحرٍ، بيع ما مأكوله في جوفه، بيع الحب المشتد في سنبله، بيع قفيز من هذه الصبرة، بيعها جزافًا، بيع رطل من دَنَّ زيت، أو من زبرت حديد ونحوه، إذا تلفت الصبرة أو ما في الدن، إذا فوق قفزانًا وباع واحدًا منها، بيع ثمرة شجرة إلا صاعًا، من باع ثمرة بستان واستثنى، بيع جريب من أرض أو ذراع من ثوب، استثناء ذلك، استثناء حمل مبيع أو شحمه أو رطل لحم، وما الذي لا يصح استثناؤه إذا أبى مشتر ذبح المأكول المستثنى منه؟ اذكر بقية ما يتعلق بهذا الشرط من مسائل، وأدلة، وتعليلات، وخلاف، وترجيح. ج: الملامسة: مفاعلة من لَمِس يَلْمُسُ إذا أجرى يده على الشيء. ولا يصح بيع الملامسة كبعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته فعليك بكذا، أو على أنك إن لمسته فعليك بكذا، أو أيَّ ثوب لمَسْتَهُ فهو عليك بكذا. والمنابذة: مُفاعَلة من نَبَذَ الشيء ينبذه: إذا ألقاه. ولا يصح بيع المنابذة، كقوله: متى نَبَذْتُ هذا الثوب فلك بكذا، أوْ: إن نبذت هذا الثوب ونحوه فلك بكذا، أو: أي ثوب

стр. 930

نبذته فلك بكذا. عن أبي سعيد قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة والمنابذة في البيع» والملامسة: لمُس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يُقلبه. والمنابذة: أن يَنْبُذَ الرجل إلى الرجل بثوبه، ويَنْبُذ الآخر بثوبه، ويكون ذلك ببيعهما من غير نظر ولا تراض، متفق عليه. وعن أنس، قال: «نهى النبي ﷺ عن المحاقلة والمخاطرة، والمنابذة، والملامسة، والمزابنة» رواه البخاري. وأما بيع الحصاة فاختلف في تفسيره، فقيل: هو أن يقول إرم هذه الحصاة، فعلى أيّ ثوب وقعت، فهو لك بدرهم، وقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه الأرض مقدار ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، وقيل: هو أن يقول: بعتك هذا بكذا، على أني متى رميت هذه الحصاة وجب البيع، وكل هذه البيوع فاسدة لا تصح؛ لما فيها من الغرر والجهل. عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر» رواه الجماعة إلا البخاري، وقال الوزير: اتفقوا على أن بيع الحصاة والملامسة والمنابذة باطل. ولا يصح بيع ما لم يُعَيُّن، كعبد من عبيد، وكشاة من قطيع، وكشجرة من بستان، لما فيْه من الجهالة والغرر، وقد «نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر».

стр. 931

ولا يصح: بعتك هؤلاء العبيد إلا واحدًا غير معين، ولا بعتك هذا القطيع إلا شاة غير معينة، ولا هذا البستان إلا شجرة مبهمة؛ لأنه ﷺ «نهى عن الثُّنيا إلا أن تُعلم». قال الترمذي: حديث صحيح. - الثَّنيا: هي أن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول.- ولأن ذلك غرر ويفضي إلى التنازع، وإن استثنى معينًا من ذلك يعرفه جاز وصح البيع والاستثناء؛ لأن المبيع معلوم بالمشاهدة، لكون المستثنى معلومًا، فانتفى المفسد. ويصح بيع ما شوهد من حيوان كقطيع يشاهده كله. ويصح بيع ما شوهد من ثياب معلقة أو لا ونحوها، وإن جهل المتعاقدان عدد المبيع المشاهد بالرؤية؛ لأن الشرط معرفته لا معرفة عدده. ويصح بيع أمة حامل بحرٍ؛ لأنها معلومة، وجَهالة الحمل لا تضرُّ. وقد يستثنى بالشرع ما يستثنى باللفظ، كبيع أمة مزوجة؛ فإن منفعة البضع مستثناة بالشرع، ولا يصح استثناؤها باللفظ. ويصح بيع ما مأكوله في جوفه كبيض ورمان، لدعاء الحاجة إلى بيعه، ولكنه من مصلحته ويفسد بإزالته. ويصح بيع الباقلاء واللوز والجوز ونحوه، كالحمص والفستق في

стр. 932

قشره؛ لأن ساتره من أصل الخلقة، أشبه البيض. ويصح بيع حب مشتد في سنبله، لما تقدم؛ ولأنه ﷺ جعل الاشتداد غاية للمنع، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها، فوجب زوال المنع، ويدخل الساتر لنحو جوز وحب مشتد من قشر وتبن تبعًا، كنوى تمر؛ فإن استثنى القشر أو التبن بطل البيع؛ لأنه يصير كبيع النوى في التمر. ويصح بيع تبن بدون حبة قبل تصفيته منه؛ لأنه معدوم بالمشاهدة. ويصح بيع قفيز من هذه الصبرة إن تساوت أجزاؤها وزادت على القفيز؛ لأن المبيع حينئذ مقدر معلوم من جملة متساوية الأجزاء. ويصح بيع رطل من دن نحو عسل أو زيت أو من زبرت حديد ونحوه، وإن تلفت الصبرة أو الدن أو الزبرة إلا قفيزًا أو رطلاً واحدًا فهو المبيع، فيأخذه المشتري، ولو فرق قفزانًا من صبرة متساوية الأجزاء، وباع منها واحدًا مبهمًا أو اثنين فأكثر، صح البيع كما لم يفرقها؛ لأنه لا يفضي على التنازع. ويصح بيع صبرة جزافًا؛ لما ورد عن ابن عمر ﵄ قال: كانوا يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق، فنهاهم النبي ﷺ -

стр. 933

أن يبيعوه حتى ينقلوه. رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه. ويجوز بيعها جزافًا مع جهلهما أو علمهما بقدرها، لعدم التغرير، ومع علم بائع وحده قدرها يحرم عليه بيعها جزافًا؛ لما روي عن الأوزاعي أن النبي ﷺ قال: «من عرف مبلغ شيء، فلا يبعه جزافًا حتى يعينه» ولأنه لا يعدل على البيع جزافًا مع علمه بقدر الكيل إلا للتغرير ظاهرًا. ويصح البيع مع التحريم، لعلم المبيع بالمشاهدة، ولمشْترٍ الرد؛ لأن كتمه ذلك غش وغرر، وكذا مع علم مشتر وحده بقدر الصبرة، فيحرم عليه شراؤها جزافًا مع جهل بائع به، ولبائع الفسخ به لتغرير المشتري له. ويحرم على بائع جعل صبرة على نحو حجر أو ربوة مما ينقصها، ويثبت به لمشتر لم يعلمه الخيار؛ لأنه عيب، وإن بان تحتها حفرة لم يعلمها البائع فله الفسخ، ويصح بيع صبرة علم قفزانها على قفيزًا؛ لأنه ﵇ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، وهذه معلومة. ولا يصح بيع ثمرة شجرة إلا صاعًا، لجهاله آصعها، فتؤدي على جهالة ما يبقى بعد الصاع، قال في «الشرح الكبير»: إذا باع صرة واستثنى منها قفيزًا، أو أقفزة، أو باع ثمرة بستان، واستثنى منها

стр. 934

صاعًا، أو آصعًا، لم يصح في ظاهر المذهب. روي ذلك عن سعيد ابن المسيب، والحسن والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وفيه رواية أخرى أنه يجوز، وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد الله ومالك؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، وهذه معلومة؛ ولأنه معلوم أشبه إذا استثنى منه جزءًا مشاعًا، ووجه الأولى ما روى البخاري أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا؛ ولأن البيع إنما علم بالمشاهدة لا بالقدر، والاستثناء بغير حكم المشاهدة؛ لأنه لا يدري كم يبقى في حكم المشاهدة، فلم يجز، ويخالف الجزء؛ فإنه لا يعتبر حكم المشاهدة، ولا يمنع المعرفة بها، وكذلك إذا باع ثمرة شجرة، واستثنى أرطالاً، فالحكم فيه على ما ذكرنا (٤/ ٣٤)، وإن استثْنى من الحائط شجرة بعينها جاز؛ لأن المستثنى معلوم، ولا يؤدي إلى الجهالة في المستثنى منه. ولا يصح بيع جريب من أرض مبهمًا، أو ذراع من ثوب مبهمًا؛ لأنه ليس معينًا أو مشاعًا، إلا إن علما ذرع الأرض والثوب، فيصح البيع، ويكون الجريب أو الذراع مشاعًا؛ لأنه إذا كان الثوب أو الأرض مثلاً عشرة، وباعه واحد منها، فهو بمنزلة بيع العشر.

стр. 935

ويصح استثناء جريب من أرض، وذراعٍ من ثوبٍ، إذا كان المستثنى مُعينًا بابتداء وانتهاء معًا؛ لأنها ثنيا معلومة؛ فإن عين أحدهما دون الآخر لم يصح. وفي كتاب «المهذب»: وإن قال بعتك عشرة أذرع ابتداؤها من هذا المكان، ولم يبين المنتهى، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح؛ لأن أجزاء الأرض مختلفة، وقد ينتهي إلى موضع يخالف موضع الابتداء، والثاني: أنه يصح؛ لأنه يشاهد السمت. اهـ. قلت: والوجه الثاني عندي أنه قوي، وإن قال: بعتك من هذا الثوب من هذا الموضع، صح البيع للعلم بالمبيع؛ فإن كان القطع لا ينقصه قطعاه، أو كان شَرَطَه البائعُ للمشتري قطعاه، ولو نقَّصَهُ إذًا وفاءَ بالشرط. وإن كان القطع ينقص الثوب ولم يشترطاه، وتشاحا في القطع، صح البيع، ولم يجبر البائع على قطع الثوب، وكانا شريكين فيه؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر؛ فإن تنازعا بيع، وقسط الثمن على قدر ما لكل واحد منهما، وكذا خشبة في سقف وفصّ في خاتم بيعًا، ونقص السقف أو الخاتم بالقلع، فيباع السقف بالخشبة، والخاتم بفصِّه، ويقسم الثمن بالمحاصة. ولا يصح استثناء حَمِلٍ مبيع من أمَةٍ، أو بهيمة مأكولة أو لا، ولا يصح استثناء شحم البيع المأكول لأنهما مجهولان، وقد نهي

стр. 936

عن الثنيا إلا أن تُعلم، ولا يصح استثناء رطل لحم أو شحم من مأكول، لجهالة ما يبقى. وقال أبو الوفاء: المذهب صحة استثناء رطل من لحم. وإن باع حيوانًا أكولاً، واستثنى رأسه، أو جلده، أو أطرافه، صح. وقال مالك: يصح في السفر دون الحضر؛ لأن المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط، فجَّوز له شراء اللحم دونها. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز؛ لأنه لا يجوز إفراده بالبيع، فلم يجز استثناؤه كالحَمَلِ، ودليل الأول: «أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعُلم»، وهذه معلومة، وروي أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة، مروا براعي غنم، فذهب أبو بكر وعامر، فاشتريا منه شاة، واشترطا له سلبها. وروى أبو بكر في «الشافي» بإسناده عن جابر عن الشعبي، قال: قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله ﷺ في بقرة باعها رجل، واشترط رأسها، فقضى بالشروى، يعني: أن يعطي مثل رأس؛ ولأن المستثنى، والمستثنى منه معلومان، فصح، كما لو باع حائطًا، واستثنى منه نخلة معينة، وكونه لا يجوز إفراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه، كما أن الثمرة قبل التأبير لا يجوز إفرادها بالبيع بشرط كشرط التبقية. انتهى (من: ش ك ج (ص ٣٦) بتصرف).

стр. 937

ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردًا إلا في هذه الصورة للخبر. وصح الاستثناء في هذه دون البيع؛ لأن الاستثناء استبقاء، وهو يخالف ابتداء العقد، بدليل عدم صحة نكاح المعتدة من غيره، وعدم انفساخ نكاح زوجة وطئت بِنَحْو شُبْهة، ولو أبى مشتر ذبح المأكول المستثنى رأسُه وجلدهُ وأطرافه، ولم يشترط البائع عليه ذبْحَه في العقد، لم يجبر مشتر على ذبحه، لتمام ملكه عليه، ويلزم المشتري قيمة ذلك على التقريب؛ لما روي عن علي ﵁ أنه قضى في رجل اشترى ناقة، وشرط ثنياها، فقال: اذهبوا إلى السوق، فإذا بلغت أقصى ثمنها، فأعطوه بحساب ثنياها من ثمنها؛ فإن اشترط بائع على مشتر ذَبْحَه، لزمه ذبحه، ودفع المستثنى لبائع؛ لأنه دخل على ذلك، فالتسليم مستحق عليه؛ فإن باع لمشتر ما استثناه صح، كبيع الثمرة لمالك الأصل. وللمشتري الفسخ بعيب يخص المستثنى، كعيب برأسه أو جلده؛ لأن الجسد شيء واحد يتألم كله بتألم بعضه. ويصح بيع حيوان مذبوح، وبيع لحمه قبل سلخه، وبيع جلده وحده، وبيع رؤوس وأكارع وسموط، وبيعه مع جلده جميعًا، كما قبل الذبح.

стр. 938

من نظم ابن عبد القوي مما يتعلق بالشرط السادس ومن شرطه علمُ المبيع برؤيةٍ … أو الوصف إن يحصلْ به علمُ مقصدِ فمعْ صفَة تكفيك في سلمٍ أجِزْ … وعقد أتى عن رؤية غير مبعدِ فإن فقِدا فالبيعُ يا صاح باطل … وعنه صحيحٌ خَيِّرن عند مشهدِ فإن كن مثل الوصف فالبيعُ لازم … وإن يتغيَّر فاختر إن شئت فارددِ ومن يرَ عيبًا جاهلاً قدرَه فذا … كجاهلها أصلاً عُمومًا مَزَغَّدِ ودَرّ بضرع والنوى في تموره … ومسك بفأر والجنين المعدَّدِ وبيْضٌ ولم يلق وصوف بظهره … وعنه إن شرطت الجزَّفي الحال فاعضد ويحرم بيع الكفر عبدًا موحدًا … وعنه إن يكن يعتق عليهم اجز قد ويحرم أيضًا أن يوكل مسلمًا … ليبتاعه والعكس فيه ترددِ وقولهم اعتقه عنا بقيمة … على أحد الوجهين جوز فشردِ وإن أسلم المملوك في يد كافر … بإخراجه عن مُلكه اجبره واظهد وفي أحد الوجهين فامنع كتابة … الكفور له إذ لم يزل من تعبدِ وقولان في التفريق بين محارم الرقيق … ببيع مَعْ بُلوغ مرشدِ وليس بمكروهِ فداء أسيرنا … بكافرهم كالعتق للمتفردِ

стр. 939

وما بيع شيء مطلقًا بمجوز … ولا مبهم في ذي اختلاف معددِ كذلك إستثناء غير معين … وإن بعت إلا ذا فجوز وجودِ بيعُ قفْيزِ البُر مِن صبرة أجز … ومَن باع رطل البر من صَبرة هديِ وإن باعها إلا قفيزًا ونحو ذا … فألغ على الأولى وقيل بل اعهدِ وثلثًا متى تشري من صبرة يجز … مشاعًا على الأقوى لدى صحب أحمدِ وإن بعت أو تبقى من الأرض أذرعًا … وأذرعها مجهولة فليفسدَ وإن تعلم الجريان صحت مشاعة … وفي سنبل قد جاز بيع المحصّدِ بجنس سواه ثم إن بمكيل … تبعه ففي ذا العقد قولين أسندِ كذلك في القشرين بع باقلاهم … وجوزًا ولوزًا ثم بيضًا وعددِ وإن باع شخص سمسمًا غير كسبة … وشاة سوى حمل وشحم مسرهد وقطنًا سوى حب فذاك فأفسدن … وبيع شياه غير روس وأجلُدِ وأطرافه صحِّحْ ولا تَذْبَحَنَّ إن … أبى المشتري بل قدر ثنياك فاليدِ وبيع إماء حاملات تحريًا … أجاز سوى القاضي الإمام محمدِ

стр. 940

شرط البيع السابع وما يتعلق به من أحكام س ١١: تكلم بوضوح عن الشرط السابع من شروط البيع، وما حكم البيع والإجارة إذا عقدا على ثمن وأجرة بوزن صنجة وبملء كيل مجهولين؟ وما حكم البيع بصبرة، وبنفقة عبده مدة؟ وإلى أي شيء يرجع عند تعذر معرفة ثمن؟ وإذا أسرا ثمنًا بلا عقد، ثم عقداه بثمن آخر، فأيهما الثمن؟ وما حكم البيع بالرقم، وبما باع به زيد، وبألف درهم ذهبًا وفضة، وبثمن معلوم، ورطل خمر، وكما يبيع الناس، وبدرهم أو دينار مطلق. وإذا قال: بعتك بعشرة صحاحًا، أو إحدى عشرة مكسرة، أو بعشرة نقدًا، أو عشرين نسيئة، فما حكم ذلك؟ وما حكم البيع بدينار إلا درهمًا، أو بمائة درهم إلا دينارًا، أو نحوه، أو بمائة على أن أرهن بها، وبالمائة التي لك غيرها هذا؟ ج: الشرط السابع: معرفة المتعاقدين لثمن حال عقد البيع؛ لأن جهالته غرر، فيشمله النهي عن بيع الغرر، ومعرفة الثمن تحصل إما بالوصف، أو بالمشاهدة حال العقد. واختار الشيخ تقي الدين ﵀ صحة البيع، وإن لم يُسَمَّ الثمن، وله ثمن المثل كالنكاح، وكالثمن أجرة، فيشترط معرفة العاقدين لها ولو بمشاهدة، فيصح البيع والإجارة إذا عقدا على ثمن، وأجرة بوزن صنجة، وبملء كيل مجهولين عرفا وعرفهما المتعاقدان بالمشاهدة، كبعتك، أو أجرتك

стр. 941

هذه الدار بوزن هذا الحجر فضة، أو بملء هذا الوعاء أو الكيس دراهم. ويصح بيع وإجارة بصبرة مشاهدة من بر أو ذهب أو فضة أو نحوها، ولو لم يعلما عددها، ولا وزنها، ولا كيلها، ويصح بيع وإجارة بنفقة عبده فلان، أو أمته فلانة، أو نفسه أو زوجته أو ولده ونحوه، شهرًا أو سنة أو يومًا ونحوه؛ لأن لها عرفًا يرجع إليه عند التنازع، ويرجع مشتر على بائع مع تعذر معرفة قدر ثمن في فسخ بيع لنحو عيب بقيمة مبيع، ولو أسَّر ثمنًا بلا عقد بأن اتفقا سرًا أن الثمن مائة مثلاً، ثم عقداه بثمن آخر كمائتين مثلاً، فالثمن الأول وهو المائة؛ لأن المشتري إنما دخل عليه فقط، فلم يلزمه الزائد. وإن عَقَداهُ سِرًا بثمن كعشرة، وعقداه علانية بثمن آخر أكثر منه كاثني عشر، أخذ المشتري بالثمن الأول دون الزائد كالتي قبلها وأولى؛ لأنه إذا أخذ بالأول فيما إذا اتفقا عليه بلا عقد، فأولى أن يؤخذ به فيما عقداه، وإن باعه السلعة برقمها المكتوب عليها، ولم يعلماه أو أحدهما، لم يصح للجهالة. واختار الشيخ تقي الدين صحة بيع السلع برقمها، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس. والله أعلم. وإذا باع السلعة بما باع به فلان، ولم يعلماه أو أحدهما، لم يصح للجهالة، وكذا لو قال: كما يبيع الناس، أي: بما يقف عليه من غير زيادة، لم

стр. 942

يصح للجهالة. واختار الشيخ تقي الدين الصحة، وقال: هو أحد القولين في مذهب أحمد. وهو طيب أطيب لنفس المشتري من المساومة، وصوبه ابن القيم، وذكر أنه عمل الناس، وليس في الشرع ما يحرمه؛ وإذا باعه السلعة بما يَنْقَطِعُ به السعر، وهو ما يقف عليه من غير زيادة، لم يصح للجهالة. واختار الشيخ تقي الدين الصحة، وقال ابن القيم: وهو الصواب المقطوع به، والله أعلم. وإذا باعه السلعة بألف درهم ذهبًا وفضة لم يصح، وَوَجَّهَ في الفروع الصحة، ويلزمه النصف ذهبًا، والنصف فضة، بناء على اختيار ابن عقيل فيما إذا أقر بمائة ذهبًا وفضة؛ فإنه صَحَّحَ إقراره بذلك مناصفة. قال في «الإنصاف»: ولا يصح بيع شيء بثمن معلوم، ورطل خمر أو كلب؛ لأن هذه لا قيمة لها، فلا ينقسم عليها البدل، أشبه ما لو كان الثمن كله كذلك، وإن باعه السلعة بدينار مطلق، وفي البلد نقود مختلفة من الدنانير كلها رائجة، لم يصح البيع؛ لأن الثمن غير معلوم حال العقد، وإن كان في البلد نقد واحد، صح البيع، وانصرف إليه؛ لأنه تعين بانفراد وعدم مشاركة غيره له، فلا جهالة، أو كان في البلد نقوده وأحُدهَا الغالب رواجًا، صح البيع، وانصرف إليه؛ لدلالة القرينة الحالية على إرادته، فكأنه مُعَيَّن. وإن قال:

стр. 943

بعتك بِعَشرة صحاحًا، أو إحدى عشر مكسرة، أو بعشرة نقدًا، أو عشرين نسيئة، لم يصح؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة» رواه أحمد والنسائي، والترمذي، وصححه. ولأبي داود: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا»، وعن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: «نهى النبي ﷺ عن صفقتي في صفقة». قال سماك: هو الرجل يبيع البيع، فيقول: هو بنسأ بكذا، وهو بنقد بكذا وكذا، رواه أحمد، وكذلك فسره مالك والثوري وإسحاق، وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأنه لم يجزم له ببيع واحد، أشبه ما لو قال: بعتك أحد هذين؛ ولأن الثمن مجهول، فلم يصح كالبيع بالرقم المجهول. انتهى. ومحله ما لم يفترقا على أحدهما، ذكره في «الفروع»، وقال الوزير: اتفقوا على أنه لا يجوز بيعتان في بيعة واحدة، وقال ابن القيم: قيل: أن يقول: بعتك بعشرة نقدًا، أو عشرين نسيئة. وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل في الربا في هذه الصورة، ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واجدة بأحد الثمنين، والتفسير الثاني: أن يقول: أبيعَكها بمائة إلى سنة، على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقوله: «فله أوكسهما أو الربا»،

стр. 944

وقال: وقيل: البيعتان في بيعة، هو الشرط في البيعة؛ فإنه إذا باعه السلعة بمائة مؤجلة، ثم اشتراها منه بثمانين حالة، فقد باع بيعتين في بيعة؛ فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ بالربا، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما، وهذا من أعظم الذرائع إلى الربا، بخلاف بمائة مؤجلة، أو خمسين حالة، فليس هنا ربًا ولا جهالة، ولا غرر ولا ضرر، وإنما خيره بين أيّ الثمنين شاء. اهـ. وفسره أحمد وغيره بأن يبيعه سلعة، ويقرضه قرضًا، والذي يترجح عندي ما اختاره الإمام ابن القيم. والله أعلم. ولا يصح البيع بدينار إلا درهمًا؛ لأنه استثنى قيمة الدرهم من الدينار وهي غير معلومة، واستثناء المجهول من المعلوم يصير مجهولاً، ولا يصح بمائة درهم إلا دينارًا، أو قفيزًا أو نحوه، بما فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه لما تقدم. وقيل: يصح إذا استثنى عينًا من ورق، أوراقًا من عين، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، ولا جهالة فيه، وهو معروف قدر أحد النقدين من الآخر. ولا يصح البيع إن قال: بعني هذا بمائة مثلاً، على أن أرهن بالمائة التي هي الثمن وبالمائة التي لك غيرها من قرض أو غيره هذا الشيء، لجهالة الثمن؛ لأن المائة ومنفعة هي وثيقة بالمائة الأولى، وهي مجهولة؛

стр. 945

ولأنه شرط عقد الرهن بالمائة الأولى، فلم يصح، كما لو أفرده، وكما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره، وكذا لو أقرضه شيئًا على أن يرهنه به، وبدين آخر كذا، فلا يصح؛ لأنه قرض يجر نفعًا، فيبطل هو والرهن. س ١٢: تكلم بوضوح عمّا يلي: البيع من الصبرة، أو من الثوب، أو القطيع، كل قفيز أو ذراع أو شاة بدرهم، بيع الصبرة أو الثوب، أو القطيع كل واحد مما ذكر بدرهم، بيع ما في وعائه معه موازنة كل رطل بكذا، ودون وعائه وجزافًا مع ظرفه أو دونه، يبعه موازنة كل رطل بكذا، على أن يسقط منه وزن الظرف، من اشترى زيتًا أو نحوه في ظرف فوجد فيه ربًا. ج: إذا باع من الصبرة، أو الثوب، أو القطيع، كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم، فقيل: لا يصح؛ لأن «من» للتبعيض، و «كل» للعدد، فيكون مجهولاً، والقول الثاني: يصح، قال ابن عقيل: هو الأشبه، كما إذا آجره كل شهر بدرهم. واختاره في «الفائق»، وهذا هو الذي يترجح عندي، ولا جهالة في ذلك؛ لأنهما تراضيا أن كل قفيز من الصبرة، وكل ذراع من الثوب، وكل قطيع من الغنم يقابله درهم، وسواء أخذ ذلك كله أو بعضه، وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم، والقطيع كل شاة بدرهم، وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم، والقطيع كل شاة بدرهم، والثوب كل ذراع بدرهم، صح البيع؛ لأن المبيع معلوم المشاهدة، والثمن يعرف بجهة لا تعلق بالمتعاقدين، وهو كيل الصبرة، أو ذرع الثوب أو عد القطيع.

стр. 946

ويصح بيع ما بوعائه كسمن مائع، أو جامد مع وعائه موازنة كل رطل بكذا، سواء علما مبلغ الوعاء أو لا، لرضاه بشراء الظرف كل رطل بكذا كالذي فيه، أشبه ما لو اشترى ظرفين في أحدهما زيت، وفي الآخر شيرج كل رطل بدرهم. ويصح بيع ما بوعائه دونه مع الاحتساب بزنته على مشتر إن علما مبلغ كل منهما وزنًا، ويصح بيع ما في وعاء جزافًا مع ظرفه أو دونه أو بيعه موازنة كل رطل بكذا، على أن يسقط منه وزن الظرف. ومن اشترى زيتًا أو نحوه في ظرف، فوجد فيه ربًا أو غيره؛ صح البيع في الباقي من الزيت ونحوه بقسطه من الثمن، وللمشتري الخيار لتبعض الصفقة عليه، ولم يلزم البائع بدلُ الرُّب أو نحوه لمشتر، سواء كان عنده من جنس المبيع أو لم يكن؛ فإن تراضيا على إعطاء البدل جاز.

стр. 947

من نظم ابن عبد القوي مما يتعلق بالشرط السابع من شروط البيع ومن شرطه علم بأثمان مشتر … فإن جهلا أو واحد منهما ارددِ فبالرقم بيع السلعة أن ينس باطل … وبيع بنقد مطلقًا في معددِ وإن كان نقدًا واحدًا فهو مرجع … كذا غالب استعمال أهل التعاقدِ وبيع بدينار سوى درهم وما … تبيع بألف من لجين وعسجدِ وبيع بفرد نقدًا أو صفقة نَسا … وباثنين صحّا أو بضعف بمثردِ وقيل صحيح ما حوى ذا كبيعهم … بصنجة جهل في وجيه مجودِ وإن بعت ثوبيك الذراع بدرهم … يصح وإن منهم تبع لم يوطدِ وثنياك دينارًا من الورق جائز … لدى الخرقي وامنع لدى ذا المجرد ومن باع شيئًا صبرة بمعينٍ … بغير ربًا إن يجهلا قدرها طدِ كذا بيعه نصفًا مشاعًا إذا استوت … وإن تختلف أجزاؤها فبمبعد ومَعْ عِلْمِهَ قَدر الذي باع صبرة … يصح نكره ليس لغوًا بأوكد ومَن شاهد المكيال فيما اشترى أن تشا … في الأولى يجز من دون كيل مجددِ وشاهد كيل الشيء يجزي اشتراؤه … في الأولى به من دون كيل مجدد ومن باع شيئًا مائعًا بظروفه … ولم تخلف أجزاؤه أن يرى طد

стр. 948

وللمشتري إن بان عيبًا خيارُه … من الردّ أو أرش لنقص فقيّد ولو باعه ظرفًا وسمنًا بوزنه … ولم يعلما وزنا الوعا طدْ بأجود وإن لم يبعه الظرف لكن يرده … بنسبته في العقد إن يجهل افسد تفريق الصفقة وصورها وأحكامها س ١٣: ما المراد بتفريق الصفقة؟ ولِمَ سميت الصفقة صفقة؟ وما هي صور تفريق الصفقة؟ وكم عددها؟ واذكر ما يتعلق بذلك، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل. ج: الصفقة: المرة من صفق له بالبيعة والبيع، ضرب بيده على يده، والصفقة: عقد البيع؛ لأن المتبايعين يفعلان ذلك، فقولهم: تفريق الصفقة، معناه: تفريق ما اشتراه في عقد واحد، والصفقة المفرقة: أن يجمع بين ما يصح وما لا يصح بيعه صفقةً واحدةً بثمن واحد، أي: جمع فيه ذلك. وله ثلاث صور: الأولى: من باع معلومًا ومجهولاً لم يتعذر علمه، كهذا العبد، وثوب غير معين؛ صح البيع في المعلوم بقسطه من الثمن، وبطل في المجهول؛ لأن المعلوم صدر فيه من أهله بشرطه، ومعرفته ممكنة

стр. 949

بتقسيط الثمن على كل منهما وهو ممكن؛ فإن تعذر علم المجهول، ولم يبين ثمن المعلوم، كبعتك هذه الفرس وما في بطن الفرس الأخرى بكذا، لم يصح؛ لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته، والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته؛ لأنها إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما والمجهول لا يمكن تقويمه؛ فإن بين ثمن كل منهما صح في المعلوم بثمنه. الصورة الثانية لتفريق الصفقة: مَن بَاعَ جميع ما يملك بعضه، صح البيع في ملكه بقسطه، وبطل في ملك غيره؛ لأن كلاً من الملكين له حكم لو انفرد، فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه، كما لو باع شقصًا وسيفًا، ولمشتر الخيار بين رد وإمساك إنْ لم يعلم الحال، لتبعض الصفقة عليه، وله الأرش إن أمسك فيما ينقصه التفريق كزوجي خف، ومصراعي باب إحداهما ملك البائع، والآخر لغيره وقيمة كل منفردًا درهمان، ومجتمعين ثمانية، واشتراهما المشتري بهما، ولم يعلم؛ فله إمساك ملك البائع بالقسط من الثمن، وهو أربعة، وله أرش نقص التفريق وهو درهمان، فيستقر له بدرهمين. الصورة الثالثة لتفريق الصفقة: من باع قنه مع قن غيره بلا إذنه، أو باع قنه مع حر، أو باع خلاً وخمرًا صح البيع في قنه المبيع مع قن غيره، أو مع حر بقسطه، وصح البيع في الخل بقسطه من الثمن، ويقدر خمر خلاً، وحر عبدًا، ليقوّم وليتقسط الثمن، ولمشترٍ لم

стр. 950

يعلم الحال الخيار بين إمساك ما صح فيه البيع بقسطه، وبين رده لتبعض الصفقة عليه. وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه، أو باع عبديه لاثنين بثمن واحد، أو اشترى عبدين من اثنين أو من وكيلهما بثمن واحد، صح العقد؛ لأن جملة الثمن معلومة، وقسط الثمن على قيمتهما. وكبيع إجارة فيما سبق تفصيله؛ لأنها بيع المنافع، وكذا حكم باقي العقود، وإذا جمع في عقد بين بيع وإجارة، بأن باع عبده وأجره داره بعوض واحد صحا، أو جمع بين بيع وصرف، بأن باعه عبده، وصارفه دينارًا بمائة درهم مثلاً، صحا، أو جمع بين بيع ونكاح بعوض واحد، صحا؛ لأن اختلاف البيعين لا يمنع الصحة، كما لو جمع بين ما فيه شفعة، وما لا شفعة فيه، وقسط العوض على المبيع وما جمع إليه بالقيم. قال الشيخ تقي الدين ﵀: يجوز الجمع بين البيع والإجارة في عقد واحد في أظهر قولهم، وقدمه في «المغني» و «المحرر» و «الشرح» و «الفروع» و «الفائق». اهـ. «إنصاف». وفي «الاختيارات الفقهية»: وإذا جمع البائع بين عقدين مختلفي
следующие страницы →