← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وعن ضرب ناقوس وإظهار منكر … وعيد وإعلان الكتابين فاصدد وإن صولحوا في أرضهم بإزائهم … حراجًا عليهم مكنوا من معدد ومن غير أذن من دخول الحجاز زد … وبالأذن من يمكث بمثوى موحد ثلاثة أيام وقيل بل أربعًا … ليخرج إلى ثان بغير تردد إلى أن يقضي شغله متجردًا … وإن شايو كل من أبى ذا ليقعد ويمهل إن يسقم إلى حين برئه … فإن مات فادفنه هناك ومهد ولا تمنعن تيما وفيد ونحوها … لإفرارهم فيها أوان التشرد ومن حرم فامنعهم مطلقًا ولو … مريضًا وأخرج ميتًا لم يشرد ويخرج إن جاء الرسول إمامنا … إليه ومبتاعو تجارة قصد وعزره أن يدخل عليمًا بمنعه … وأخرج ومع جهل فأخرج وهدد ولا يدخلوا في الحل في مسجد سوى … على الأظهر الأقوى بإذن موحد ومملوكك امنعه وعرسك منهم … خروجًا لبيعات وقيد مبعد * * * س ٧٣: إذا اتجر ذمي إلينا فماذا يلزم؟ وماذا يلزم الإمام نحوهم؟ إذا تحاكم إلينا مستأمنان، أو استعدى ذمي على آخر فما الحكم؟ إذا تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلم؟ وما هي الكتب التي يمنعون من شرائها؟ بين ما يعشر وما لا يعشر من أموالهم ومقدار ما يؤخذ منهم ووقته، واذكر الدليل والتعليل والخلاف. ج: إن اتجر ذمي، ولو صغيرًا، أو أنثى، أو تغليبًا إلى غير بلده، ثم عاد إلى بلده، ولم يؤخذ منه الواجب فيما سافر إليه من بلادنا، فعليه نصف العشر مما معه. روى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده، عن لاحق بن حميد، أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة، فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون

стр. 877

فيها في كل عشرين درهمًا درهمًا، وكان ذلك بالعراق، واشتهر وعمل به الخلفاء بعده، ولم ينكر، فكان إجماعًا، وعلم منه أنه لا يؤخذ منهم شيء مما معهم لغير تجارة نصًا، ولا مما اتجروا فيه من غير سفر، ويمنع وجوب نصف العشر دين كزكاة أن ثبت الدين بينة، ويصدق كافر تاجر أن جارية معه أهله، أو أنها ابنته ونحوهما لتعذر إقامة البينة، والأصل عدم ملكه لها فلا تعشر، وقيل: لا يصدق، ويؤخذ مما مع حربي اتجر إلينا العشر سواء عشروا أموالنا أو لا، لأخذ عمر له منهم، واشتهر ولم ينكر، فكان كالإجماع ولا يؤخذ عشر، ولا نصفه من أقل من عشرة دنانير مع الذمي والحربي؛ لأن العشر مال يبلغ واجبه نصف دينار، فوجب فيه كالعشرين في زكاة المسلم، ولا يؤخذ العشر أو نصفه أكثر من مرة كل عام. روى أحمد بإسناده أن شيخًا نصرانيًا جاء إلى عمر، فقال: إن عاملك عشرني في السنة مرتين، قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني، قال: وأنا الشيخ الحنيف، ثم كتب إلى عامله أن لا يعشره في السنة إلا مرة، وكالزكاة، ومتى أخذ منهم كتب لم براءة لتكون حجة معهم، فلا يعشرون ثانية؛ لكن إن كان معهم أكثر من المال الأول أخذ من الزائد؛ لأنه لم يعشر ولا يعشر ثمن خمر، ولا ثمن خنزير؛ لأنهما ليسا بمال. وما روي عن عمر: ولهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن، حمله أبو عبيد على ما كان يؤخذ منهم جزية وخراجًا، واستدل له: قال في «الإنصاف»: وعنه يعشران، جزم به في الروضة والغنية، وزادوا أنه يؤخذ عشر ثمنه، وأطلقهما في «الكافي» و «الرعاية الكبرى». انتهى. ويجب على الإمام حفظ أهل الذمة، ومنع من يؤذيهم من مسلم وذمي وحربي؛ لأنه التزم بالعهد حفظهم. ولهذا قال علي: إنما بذلوا الجزية، لكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم

стр. 878

كأموالنا، وعلى الإمام فك أسراهم بعد فك أسرانا؛ لأن حرمة المسلم آكد والخوف عليه أشد؛ لأنه معرض للفتنة عن دينه، وإن تحاكموا إلينا بعضهم مع بعض، أو تحاكم إلينا مستأمنان باتفاقهما، أو استعدى ذمي آخر بأن طلب من القاضي أن يحضره له، فلنا الحكم ولترك؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا يحكم إلا بحكم الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ وإن تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلم لزم الحكم بينهم؛ لما فيه من إنصاف المسلم من غيره، أو رده عن ظلمه، وذلك واجب؛ ولأن في ترك الإجابة إليه تضييعًا للحق، فتعين فعله، ويلزمهم حكمنا، فلا يملكون رده، ولا نقضه، ولا يصح بيع فاسد تقايضاه، ولو أسلموا، أو لم يحكم به حاكم لتمامه قبل الترافع إلينا، أو الإسلام فأقروا عليه كالكحتهم؛ فإن لم يتقابضاه فسخ حكم به حاكم أولًا لفساده، وعدم تمامه، وحكم حاكم به وجوده كعدمه وكذا سائر حكم عقودهم ومكاسبهم، ويمنعون من شراء مصحف، وكتب حديث، وفقه؛ لأنه يتضمن ابتذال ذلك بأيديهج؛ فإن فعلوا لم يصح الشراء، ويمنعون من إظهار بيع مأكول في نهار رمضان. * * * س ٧٤: تكلم بوضوح عما يلي: المكس، تولية الذميين الولايات، الاستعانة بأهل الأهواء، استطباب الذمي. ج: يحرم تعشير أموال المسلمين والكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعًا. قال القاضي: لا يسوغ فيها اجتهاد لحديث ابن عمر قال: إن صاحب المكس لا يسأل عن شيء، يؤخذ كما هو فيلقى في النار. وحديث عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة صاحب مكس» رواه أحمد. وفي حديث الغامدية، قال صلى الله

стр. 879

عليه وسلم: «فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له». وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الله بن عوان القاري أن اركب إلى البيت الذي يقال له: بيت المكس فاهدمه، ثم احمله إلى البحر فانسفه فيه نسفًا. قال أبو عبيد: رأيته بين مصر والرملة، وحديث أنس: «ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى». رواه أبو داود إلى غير ذلك من الأحاديث. قال الشيخ تقي الدين: الولي في نكاح يعتقد تحريمه أي العشر، منع موليته من التزويج، ممن لا ينفق عليها إلا منه، أي العشر المأخوذ من أموال المسلمين بغير حق؛ لأنه مكس، ويحرم توليتهم الولات من ديوان المسلمين وغيره؛ لما فيه من إضرار المسلمين للعداوة الدينية، ويكره أن يستشاروا، أو يؤخذ من رأيهم لأنهم غير مأمونين، ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور المسلمين مثل كتابة وعمالة وجباية خراج، وقسمة فيء وغنيمة وحفظ ذلك في بيت المال وغيره، ونقله إلا لضرورة، ولا يكون الذمي بوابًا، ولا جلادًا، ولا جهبذًا، وهو النقاد الخبير، ونحو ذلك لخيانتهم فلا يؤمنون. قال ابن القيم ﵀: ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعًا من توليهم، وقد حكم الله تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع البراءة والولاية إعزاز، فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدًا، والولاية صلة، فلا تجامع معاداة الكافر أبدًا. وقال ﵀: ولو علم ملوك الإسلام بخيانة النصارى للكتاب، ومكاتبتهم الفرنج أعداء الإسلام وتمنيهم أن يستأصلوا الإسلام وأهله، وسعيهم في ذلك بجهد الإمكان لثناهم ذلك عن تقريبهم وتقليدهم الأعمال. اهـ.

стр. 880

ولا يستعان بأهل الأهواء كالرافضة، فتحرم الاستعانة بهم في شيء من أمور المسلمين؛ لأنهم يدعون إلى بدعتهم، ويكره للمسلم أن يستطب ذميًا لغير ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يقف على مفرداته المباحة، وكذا ما وصفه من الأدوية أو عمله لأنه لا يؤمن أن يخالطه بشيء من المسمومات أو النجاسات. قال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ ويكره أن تطب ذمية مسلمة إلا لضرورة، والأولى أن لا تقبلها، أي لا تكون قابلة لها في الولادة مع وجود مسلمة.

стр. 881

من النظم فيما يتعلق بالذمي وإن تجز الذمي إلى غير أرضه … فخدمته نصف العشر في الحول تهتد إذا كان من مال التجار ولو نسى … وقيل اعفها إلى محجزة قد فذا نصف عشر خذه من تغلبيهم … وعن أحمد عشرا ويقضي بأبعد وإن يتجر مستأمن في بلادنا … فخذ منه عشرًا كل عام بأوطد وبالدين أسقطه ودعوى بشهد … كدعوى نسيب ظن قنا بابعد والإسقاط والتخفيف أن يرى جائز … وعشر دنانير النصاب بأوكد وعنه لحربي وذا العهد ضعفها … وقيل لذمي وخمس المردد ويلزمنا كف الأذى عن معاهد … وتخليص أسراهم إذا فك من هدى وعن أحمد أن المحتم فدية … لمن أيسروا في عوننا دون من يد ومن ولد وافي الأسر يفدي إذا فدوا … ولا تجزه استرقاقه للتعبد ولا عشر في الأولى بأثمان خمرهم … وخنزيرهم واخصص بخمر بمبعد

стр. 882

في الحكم بينهم ويلزم حكم بينهم مع مسلم … وخبره فيما بينهم في المؤكد كما قال في المستأمنين وعنه من … توحد ملات وإلا التزم قد ولا تحكمن في كل حال بحكمهم … بل احكم بحكم الله في ملة أحمد وعدواه إن خيرت جور وحكمه … بطلبة بعض لا الجميع بأوكد ولا تنقضن بعد التقايض بيعهم … حرامًا أحلوه ولا ذا تفسد إذا احتكموا أو أسلموا وانقضن بلا … تقايضهم في الجانبين وأفسد وللبائع الأثمان أو وارثيه إن … يمت عند مبتاغ بذا القول فاشهد وأبطل في الأقوى حكم حاكمهم إذا … أتوك ومهر المثل للعروس جدد وللكافر إن كانت على كافر فمن … هدى منهما تسقط عن نص أحمد وقيل إذا لم يسلم المستحقها … فقيمتها حق له عند مهتد وإن كان فيها أسلم المرء لم يكن … له غير رأس المال كالمتفسد ولا تسألن عن حكم أطفالهم وإن … سئلت أنه فالله العليم بمفسد * * * س ٧٥: تكلم عما يلي: إذا تهود نصراني، أو تنصر يهودي، إذا انتقلا، أو مجوسي إلى غير دين أهل الكتاب، إذا انتقل غير كتابي إلى دين أهل الكتاب أو تمجس وثني، إذا تزندق ذمي، إذا كذب نصراني بموسى. ج: إن تهود نصراني لم يقر، أو تنصر يهودي لم يقر؛ لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه، فلم يقر عليه كالمرتد، ولا يقبل منه إلا الإسلام، أو الدين الذي كان عليه؛ لأنه أقر عليه أولًا، فيقر عليه ثانيًا؛ فإن أبى ما كان عليه من الدين أو أبى الإسلام هدد وحبس وضرب حتى يسلم، أو يرجع إلى

стр. 883

دينه الذي كان عليه، ولا يقتل لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب؛ ولأنه مختلف فيه فلا يقتل للشبهة، وإن انتقل اليهودي أو النصراني إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر، أو انتقل مجوسي إلى غير دين الكتاب لم يقر؛ لأنه أدنى من دينه، أشبه المسلم إذا ارتد، ولم يقبل منه إلا الإسلام؛ لأن غير الإسلام أديان باطلة قد أقر ببطلانها، فلم يقر عليها كالمرتد؛ فإن أبى الإسلام قتل بعد استتابته ثلاثة أيام، وإن انتقل إلى غير كتابي إلى دين أهل الكتاب، أو تمجس وثنى أقر وإن تزندق ذمي بأن لم يتخذ دينًا معينًا لم يقتل لأجل الجزية نصًا. وإن كذب نصراني بموسى، خرج من دينه لتكذيبه لنبيه عيسى في قوله: ﴿وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ ولم يقر على غير الإسلام؛ فإن أباه قتل بعد أن يستتاب ثلاثًا. * * * س ٧٦: ما الذي ينقض به عهد الذمي؟ وإذا انتقض فما الذي يترتب على انتقاضه؟ وما حكم قتله أو رقه؟ وهل يقف نقض العهد على حكم الإمام؟ ج: من نقض العهد بمخالفته شيئًا مما صولحوا عليه مما ينتقض العهد على ما يأتي تفصيله حل ماله ودمه لما في كتاب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم، وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه، فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق، وأمره عمر أن يقرهم على ذلك، ولا يقف نقض العهد على حكم الإمام بنقضه، حيث أتى ما ينقضه فإذا امتنع من بذل الجزية أو من التزام أحكام ملة الإسلام، سواء شرط عليهم ذلك أو لا، ولو لم يحكم عليه بها حاكمنا؛ لأن الله تعالى أمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية ويلتزموا أحكام الملة الإسلامية؛ لأنها نسخت كل حكم يخالفها، فلا يجوز بقاء العهد مع الامتناع عن ذلك، أو أبى الصغار أو قاتلنا منفردًا، أو مع أهل الحرب، أو لحق بدار الحرب مقيمًا بها لصيرورته من جملة

стр. 884

أهل الحرب، أو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح نصًا؛ لما روي عن عمر أنه رفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا، فقال: ما على هذا صالحناكم، فأمر به فصلب في بيت المقدس، أو تعدى بقطع طريق، أو تجسس للكفار، أو آوى جاسوسهم وهو عين الكفار لما فيه من الضرر، أو ذكر الله تعالى أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء، كقوله لمن سمعه يؤذن كذبت انتقض عهد ويقتل؛ لما روي أنه قيل لابن عمر: إن راهبًا يشتم رسول الله ﷺ ، فقال: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعط الأمان على هذا، وكذا لو تعدى الذمي على مسلم بقتل، أو فتنة عن دينه، أو تعاون على المسلمين بدلالة مثل مكاتبة المشركين ومراسلتهم بأخبار المسلمين. ولا ينتقض عهده بقذفه المسلم، وقيل: بلى وحكم ما إذا سحره فآذاه في تصرفه حكم القذف نص عليهما. وإن أظهر منكرًا ورفع صوته بكتابه ونحوه، لم ينتقض عهده؛ لأن العقد لا يقتضيه، ولا ضرر فيه على المسلمين. ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده حيث انتقض عهده لوجود النقض منه دونهم، فاختص حكمه به، ويخير الإمام في المنتقض عهده كالأسير الحربي على ما تقدم لفعل عمر، ولأنه كافر لا أمان له أشبه الأسير. وماله فيء؛ لأن المال لا حرمة له في نفسه، إنما هو تابع لمالكه حقيقة، وقد انتقض عهد المالك في نفسه، فكذلك في ماله. ويحرم قتله؛ لأجل نقضه العهد إذا أسلم، ولو لسبه النبي ﷺ لعموم قوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾؛ ولعموم حديث: «الإسلام يجب ما قبله»، وقياسًا على الحربي إذا سبه ﷺ ، ثم تاب بإسلامه قبلت توبته إجماعًا. ويحرم رقه أيضًا بعد إسلامه لا إن كان رق قبل ويستوفي منه ما يقتضيه القتل

стр. 885

إذا أسلم وقد قتل من قصاص أو دية لأنه حق آدم، ولا يسقط بإسلامه كسائر حقوقه. وقيل: يقتل سابه ﷺ بكل حال، وإن أسلم اختاره، جمع وصححه الشيخ تقي الدين، وقال: إن سبه ﷺ حربي ثم تاب بإسلامه، قبلت توبته إجماعًا، للآية والحديث السابقين، وقال في كتابه «الصارم المسلول على شاتم الرسول»: والدلالة على انتقاض عهد الذمي لسبه لله، أو كتابه، أو دينه، أو رسوله، ووجوب قتله وقتل المسلم إذا أتى بذلك: الكتاب والسُّنة وجماع الصحابة والتابعين؛ أما الكتاب فيستنبط منه ذلك من مواضع أحدها: قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فلا يجوز الإمساك عن قتلهم، إلا إذا كانوا صاغرين حال إعطائهم الجزية، ومعلوم أن إعطاء الجزية من حين بذلها والتزامها، إلى تسليمها وإقباضها، فإنهم إذا بذلوا الجزية وشرعوا في الإعطاء وجب الكف عنهم إلى أن يقبضوها فيتم الإعطاء، فمتى لم يلتزموها أو لا وامتنعوا من تسليمها ثانيًا لم يكونوا ملتزمين للجزية؛ لأن حقيقة الإعطاء لم يوجد، وإذا كان الصغار حالًا لهم في جميع المدة فمن المعلوم أن من أظهر سب نبينا في وجوهنا، وشتم ربنا على رءوس الملا، وطعن في ديننا في مجامعنا فليس بصاغر؛ لأن الصاغر الذليل الحقير وهذا فعل متعزز مراغم، بل هذا غاية ما يكون لنا من الإذلال والإهانة. اهـ ملخصًا. وقال: من تولى منهم ديوان المسلمين انتقض عهده، وقال: إن جهر بين المسلمين بأن المسيح هو ابن الله تعالى، عما يقولون علوًا كبيرًا. عوقب على ذلك؛ إما بالقتل، أو بما دونه، لا إن قاله سرًا، وإن قال: هؤلاء المسلمون الكلاب أولاد الكلاب، إن أراد طائفة معينة من المسلمين، عوقب عقوبة تزجره وأمثاله، وإن ظهر منه قصد العموم انتقض عهده ووجب قتله. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 886

من النظم فيما يتعلق بنقض العهد وإن حارب الذمي أو يأب جزية … أو أحكامنا أو قر في دار مرد فتمد نقض العهد لذي فيه أمنه … ولو لم تصرح باشتراط المعدد وينقض في الأولى أصابته زنا … لمسلمة أو باسم عقد مفسد وفعل ينافيه القصاص تعمدًا … وقطع طريق ثم تضليل مهتد بدين وتجسيس وايوا عيون ذي … الحراب وذكر الله والرسل بالردى أو الكتب في الأولى وفي قذف مسلم … وإيذائه بالسحر لا في الموطد وسيان مع شرط عليهم وفقده … وما لم تقل ينقض بموجبه احدد وعزر ولا تنقض مجهر بكتبهم … وسائر ممنوع بشرط بأوطد ويقتل من سب الرسول تحتمًا … وخير فيمن فر من دارنا قد وإن ينقض فيما سوى ذين فاقتلن … على النقض واختر عند مملى المجرد

стр. 887

وفي المقنع التخيير في كل ما ناقض … لعهد كأسوانا بغير تقيد أبق على أولاده ونسائه … العهود سوى المولود بعد التمرد وأمواله فيئًا كمرتدنا اجعلن … وقال أبو بكر لوراثة اشهد ومن طالع الكفار منا بعورة … فعزر وقيل اقتل لخوف التأيد ومن بعد إذا أخذ أهبة للشروع في … مسائل أحكام التعامل ترشد * * * انتهى هذا الجزء كتابة وتصحيحًا حسب الطاقة محتويًا على أحكام الأضاحي والعقيقة والجهاد، ويليه إن شاء الله الجزء الرابع، وأوله كتاب البيع، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين. وهذا الكتاب وقف لله تعالى، ومن استغنى عن الانتفاع به، فليدفعه إلى من ينتفع به من طلبة العلم أو غيرهم. طبع على نفقة المؤلف وجماعة من المحسنين.

стр. 888

وَقْفٌ للهِ تَعَالَى تَأْلِيفُ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء الرابع طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ مَنْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ وَالدَار الآخرةَ فجَزاهُ اللهُ عن الإسلام والمسلمينَ خيرًا وغَفَر له ولوالديه ولمن يُعيدُ طِبَاعَتَه أو يُعِيْنُ عليها أو يَتَسبَب لها أو يُشِيرُ على مَنْ يُؤمِلُ فيه الخيرَ أن يَطبَعَه وقفًا للهِ تعالى يُوزَّع على إخوانِهِ المسلمين … اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم

стр. 889

كتاب البيوع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين تعريف البيع وحكمه س ١: عرّف البيع لغةً وشرعًا، وما حكمه؟ وما الأصل فيه؟ وما الحكمة فيه؟ وما وجه تقديمه على الأنكحة؟ واذكر الأدلة. ج: البيع لغةً: مقابلة شيء بشيء. قال الشاعر: ما بعْتكُمْ مُهْجتي إلا بوصلِكْم … ولا أسلمها إلا يدًا بيدِ ويقال: باع الشيء، إذا أخرجه من ملكه، وباعه: إذا اشتراه وأدخله ملكه، وهو من الأضداد، وكذا شري: إذا أخذ، وشري: إذا باع، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، أي باعوه، وقال: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي باعوا به، وذلك لأن كل واحد من المتبايعين يأخذ عوضًا، ويعطي عوضًا، فهو بائع لما أعطى، ومشترٍ لما أخذ، فصلح الاسمان لهما جميعًا. ومنه قوله ﷺ : «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا». وأنشد أبو عبيدة:

стр. 890

وباع بنيه بعضهمُ بخسارةً … وبعتُ لذبيانَ العلاء بمالكِ أي: شريت. وشرعًا: مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة بمثل إحداهما، أو بمال في الذمة للملك على التأييد غير ربا وفرض، وهو جائز بالكتاب والسُّنة والإجماع؛ أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. وروى البخاري عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام، تأثموا فيه، فأنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، يعني: في مواسم الحج، وعن الزبير ونحوه، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. وأما السُّنة: فعن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكان جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر» الحديث متفق عليه، وعن

стр. 891

عمار بن خزيمة أن عمه حدثه، وكان من أصحاب النبي ﷺ أنه ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ممن فرسه، فأسرع النبي ﷺ المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، لا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي النبي ﷺ ، وقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتَعْه، وإلا بعتُه، فقال النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي: «أو ليس قد ابتَعتُه منك؟» قال الأعرابي: لا، والله ما بعتك! فقال النبي ﷺ : «بلى، قد ابتعتُه!» فطفق الأعرابي يقول: هلمَّ شهيدًا! قال خزيمة: أنا أشهد أنك قد ابتعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة، قال: «بِم تَشهد؟» فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين. رواه أحمد والنسائي، وأبو داود. وروى رفاعة أنه خرج مع النبي ﷺ إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون، فقال: «يا معشر التجار» فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم فيه، فقال: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من برَّ وصدق» قال الترمذي: حديث حسن. وروى أبو سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء». قال الترمذي: هذا حديث حسن. وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة، وقدم على الأنكحة

стр. 892

وما بعدها لشدة الحاجة إليه؛ لأنه لا غنى للإنسان عن مأكول ومشروب ولباس، وهو ما ينبغي أن يهتم به لعموم البلوى، إذ لا يخلو المكلف غالبًا من بيع وشراء، فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل التلبس به، وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه، وبعث عمر ﵁ من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه، والحكمة فيه هي ما ذكره الناظم، بقوله: وصححه شرعًا على مقتضى النُهى … تَوصُّلُ ذي فَقرٍ إلى كل مقصدِ صور تعريف البيع وأركانه س ٢: تكلم بوضوح عن الصور التي يتضمنها التعريف للبيع شرعًا، وما هي أركان البيع إن لم يكن ضمنيًا؟ ج: صوره: ١ - عين بعين. ٢ - عين بدين. ٣ - عين بمنفعة. ٤ - دين بعين. ٥ - دين بدين، بشرط الحلول والتقابض قبل التفرق. ٦ - دين بمنفعة. ٧ - منفعة بعين. ٨ - منفعة بدين. ٩ - منفعة بمنفعة. وأركانه: إن لم يكن ضمنيًا أربعة: متعاقدان، ومعقود عليه، وصيغة، أو معاطاة.

стр. 893

وصورة الضمني كـ: أعتق عبدك عني، فإذا أعتقه صح العتق عن السائل، ولزمه الثمن مع أنه لم توجد هنا الأركان كلها. والصيغة لها صورتان: إحداهما: الصيغة القولية، وهي غير منحصرة في لفظ معين، بل هي كل ما أدى معنى البيع؛ لأن الشارع لم يخصه بصيغة معينة، فتتناول كل ما أدى معناه. فمن الصيغة القولية: الإيجاب، وهو ما يصدر من بائع، فيقول: بعتك كذا، أو ملكتك هذا، ونحوهما كوليتك، أو شركتك فيه أو وهبتكه بكذا أو نحوه، كأعطيتكه بكذا، أو رضيت به عوضًا عن هذا، والقبول بعد الإيجاب: ما يصدر من مشتر بلفظ دال على الرضا، فيقول المشتري: ابتعت، أو قبلت، أو رضيت، وما في معنى ما ذكر كتملكته، أو اشتريته، أو أخذته ونحوه. ويشترط لانعقاد البيع أن يكون القبول على وفق الإيجاب في القدر، فلو خالف كأن يقول: بعتك بعشرة، فيقول: اشتريته بثمانية، لم ينعقد، وأن يكون على وفقه في النقد وصفته، والحلول والأجل، فلو قال: بعتك بألف صحيحة، فقال: اشتريته بألف مكسرة ونحوه، لم يصح البيع في ذلك؛ لأنه رد للإيجاب لا قبوله له؛ فإن تقدم القبول على الإيجاب، صح بلفظ أمر، أو ماض مجرد عن استفهام ونحوه.

стр. 894

وإن تراخى القبول عن الإيجاب، أو عكسه، صح ما دل في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفًا؛ لأن حالة المجلس كحالة العقد. الصورة الثانية لعقد البيع: الدلالة الحالية، وهي المعاطاة، تصح في القليل والكثير؛ لعموم الأدلة؛ ولأن البيع موجود قبل الشرع، وإنما علق الشرع عليه أحكامًا، ولم يعين له لفظًا، فوجب رده إلى العرف كالقبض والحرز، ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولم ينقل عنه ﷺ ولا أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم، وكذلك في الهبة والهدية والصدقة، فإنه لم ينقل عنه ﷺ ولا عن أصحابه استعمال ذلك فيه. ومن صور بيع المعاطاة قول المشتري: أعطني بهذا الدرهم خبزًا، فيعطيه البائع ما يرضيه وهو ساكت، أو يقول البائع للمشتري: خذ هذا بدرهم، فيأخذ وهو ساكت. ومنها: لو ساومه سلعةَ بثمن، فيقول: خذها، أو هي لك، أو: أعطيتكها، أو يقول: كيف تبيع الخبز؟ فيقول: كذا بدرهم، فيقول: خذ درهمًا، أو: زنه، أو وضعَه -أي: المشتري- ثمنه عادة وأخذه، ونحو ذلك مما يدل على بيع أو شراء. ويعتبر في المعاطاة معاقبة القبض أو الإقباض للطلب؛ لأنه إذا اعتبر عدم التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي، ففي المعاطاة أولى. قال في «الإنصاف»: قال الشيخ تقي الدين: عبارة أصحابنا وغيرهم

стр. 895

تقتضي أن المعاطاة ونحوها ليست من الإيجاب والقبول، وهو تخصيص عرفي. قال: والصواب أن الإيجاب والقبول اسم لكل تعاقد، فكل ما انعقد به البيع من الطرفين سمي إثباته وإيجابًا، والتزامه قبولاً. قال: واختار الشيخ تقي الدين صحة البيع بكل ما عده الناس بيعًا من متعاقب ومتراخ من قول وفعل، انتهى. وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس. والله أعلم. ولا ينعقد البيع هزلاً بلا قصد الحقيقة؛ لعدم الرضا، ولا إن وقع تلجئة وأمانة، بأن يظهر بيعًا لم يريداه باطنًا، بل خوفًا من ظالم ونحوه، فباطل وإن لم يقولا في العقد: هذا تلجئة؛ لأن القصد منه التقية فقط؛ لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى». من النظم مما يتعلق بالبيع وأشرْعُ بعدَ الحمد لله وحده … وأزكى صلاةً أهديَت لمحمدِ بذكر كتابِ الحكم في البيع والشرا … وما قد حواه من صحيح ومفسد وصححه شرعًا على مقتضى النُّهى … تَوصُّل ذي فقر إلى كلِ مقصدِ مبادلة الأموالِ قصدَ تملكٍ … بغير ربًا أعيانها في التَحدّدِ يصحُ بإيجابٍ كبعت ونحوهِا … وبايعتُه أو نحوها اقبلهُ واعقدِ وينفذُ من كلٍ امرئ بلسانهِ … وغير لغاتِ المرء مع فهمهما قدِ وتقدم مبتاعٍ قبولاً أَجزهُ في الـ … أَصحِ بماضي الفعل كابتعت تسْعدِ

стр. 896

وإن قال بعني قال بعتك فالشرا … صحيح وعنه البيع لم يتعقد وما الخلف في ظنيّ سوى في الذي خلا … من العقد عن بيع المعاطاة قيدِ ومستفهمًا إن قال مثلَ أبِعتَني … فليس لهذا صحةٌ عند نُقّدِ وليس التراخي في القبول بمبطلٍ … بمجلسه من غير شغلِ بمبعدِ كذا في النكاح احكم ولو بعد مجلسٍ … بثانٍ وإن قُدم قبولٌ فأفسدِ وبيع معاطاة صحيحٌ بأوكدٍ … وخصصه القاضي بشيء مزهدِ وصورتها إعطاء شيء وبذله … فيأخذه من غير لفظ مقيدِ كذلك لا تشرطه في الصدقاتِ … والهدياتِ والإعطا كفعل محمدِ شروط البيع، وحكم بيع المكره س ٣: كم الشروط في البيع؟ وما هي؟ ج: شروط سبعة: أحدها: الرضى؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾، وحديث: «إنما البيع عن تراض» رواه ابن حبان. الثاني: الرشد. الثالث: كون مبيع مالاً. الرابع: أن يكون المبيع مملوكًا للبائع، أو مأذونًا له فيه وقت العقد. الخامس: أن يكون مقدورًا على تسليمه.

стр. 897

السادس: معرفة الثمن والمثمن. السابع: أن يكون الثمن معلومًا حال العقد. واختار الشيخ تقي الدين صحة البيع وإن لم يسم الثمن، وله ثمن المثل كالنكاح. س ٤: تكلم بوضوح عن بيع المكره، وما الذي قاله الشيخ تقي الدين على بيع الأمانة؟ إذا قال إنسان لآخر: اشترني من زيد فإني عنده، فاشتراه المقول له، فما الحكم؟ وتكلم عما إذا كان القائل أثنى، فاشتراه ووطئها، وأتت بولد منه، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف. ج: لا يصح بيع المكره بلا حق؛ لقوله ﷺ : «إنما البيع عن تراض» رواه ابن حبان. فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه، صح؛ لأنه حمل عليه بحق، وإن أكره على مقدار من المال، فباع ملكه في ذلك، صح البيع؛ لأنه غير مكره عليه؛ وأما الشراء منه، فقيل: يكره، وهو بيع المضطرين. قال في «المنتخب»: لبيعه بدون ثمنه، واختار الشيخ تقي الدين الصحة من غير كراهة، وهذا القول هو الذي يترجح عندي. والله أعلم. قال الشيخ: بيع الأمانة هو الذي مضمونه اتفاقهما على أن البائع إذا جاء بالثمن أعاد إليه ملك ذلك، ينتفع به المشتري بالإجارة والسكنى ونحو ذلك، وهو عقد باطل بكل حال، ومقصودهما إنما هو الربا بإعطاء دراهم إلى أجل، ومنفعة الدار هي الربح. والواجب رد المبيع إلى البائع، وأن

стр. 898

يرد المشتري ما قبضه منه، لكن يحسب له منه ما قبضه المشتري من المال الذي سموه أجرة. قال الشيخ: ومن استولى على ملك رجل بلا حق، فجحده أو منعه إياه حتى يبيعه على هذا الوجه؛ فهذا مكره بغير حق، انتهى. وإن باع إنسان ماله خوفًا من ظالم، أو خاف إنسان ضيعته، أو نهبه أو سرقته أو غصب، فباعه من غير تواطؤ مع المشتري على أن البيع تلجئة وأمانة، صح بيعه؛ لأنه صدر من أهله في محله من غير إكراه. ومن قال: اشترني من زيد، فإني عبده، فاشتراه المقول له فبان حرًا؛ لم يلزمه العهدة، حضر البائع أو غاب، لأنه إنما وجد منه الإقرار دون الضمان، كقول إنسان لآخر: اشتر منه عبده هذا، فاشتراه، فتبين حرًا؛ فلا تلزم القائل العهدة، ويؤدب هو وبائعه لما صدر منهما من التغرير، ويرد كل منهما ما أخذه لأنه قبضه بغير حق. وعن الإمام رواية؛ يؤخذ البائع والمقز بالثمن، فإن مات أحدهما أو غاب، أخذ الآخر بالثمن، واختاره الشيخ تقي الدين، قال في «الإنصاف»: وهو الصواب، قال في «الفروع»: ويتوجه هذا في كل غار. قال في «الإنصاف»: وما هو يعيد، ولو كان الغار أنثى، فقالت لآخر: اشترني من هذا فإني أمته، فاشتراها ووطئها؛ حدَّتْ دونه ولا مهرَ لها؛ لأنها زانية مطاوعة، ويلحقه

стр. 899

الولد للشبهة، ولو أقر شخص لآخر أنه عبده فرهنه، فكبيع فلا تلزم العهدة القائل. تعريف جائز التصرف ومن لا يصح منه البيع س ٥: من هو جائز التصرف الذي يصح بيعه؟ وما حكم بيع المميز والسفيه والقن؟، وما حكم قبول المميز والسفيه للوصية؟ ومن الذي لا يصح منه البيع؟ ج: هو الحر المكلف الرشيد، فلا يصح من صغير ومجنون ونائم ومبرسم وسفيه وسكران؛ لأنه قول يعتبر له الرضا، فاعتبر فيه الرشد كالإقرار، إلا في شيء يسير، كرغيف أو حزمة بقل أو كبريت أو قطعة حلوى ونحو ذلك، فيصح من قِنٍ وصغير ولو غير مميز وسفيه؛ لأن الحجر عليهم لخوف ضياع المال، وهو مفقود في اليسير، وإذا أذن لمميز وسفيه وليهما، صح ولو في الكثير؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى﴾ [النساء: ٦] أي: اختبروهم وإن يتحقق بتفويض البيع والشراء، وحرم على وليهما الإذن لهما بالتصرف في مالهما بلا مصلحة؛ لأنه إضاعة، ولا يصح من المميز والسفيه قبول هبة ووصية بلا إذن ولي لهما كالبيع، واختار الموفق وجمع صحته من مميز بلا إذن ولي، كما يصح من العبد قبول الهبة والوصية بلا إذن سيده ويكونان لسيده، وهذا القول عندي أرجح. والله أعلم. وشراء رقيق بلا إذن سيده

стр. 900

في ذمته لا يصح للحجر عليه، وكذا شراؤه بعين المال بغير إذن السيد؛ لأنه فضولي، وتُقبل من مميز هدية أرسل بها، ويُقبل منه إذن في دخول الدار ونحوها، عملاً بالعرف. ذكر أشياء يصح بيعها وأشياء لا يجوز بيعها س ٦: تكلم بوضوح عن معاني وأحكام ما يلي: كون مبيع مالاً، بيع البغل والحمار، ودود القز وبزره، والنحل والطير، والهر والفيل، وسباع البهائم، وسباع الطير، والقرد والجاني والمريض، ومنذور عتقه، ومصحف، وكتب زندقة، وسرجين وميتة، بيع الكلب واقتناؤه. ج: المال شرعًا: ما يباح نفعه مطلقًا في كل الأحوال، أو: يباح اقتناؤه بلا حاجة، فخرج ما لا نفع فيه كالحشرات، وما فيه محرم كخمر، وما لا يباح إلا عند الاضطرار كالميتة، وما لا يباح اقتناؤه إلا لحاجةَ كالكلب، فيجوز بيع بغل وحمار وعقار ومأكول ومشروب وملبوس ومركوب ودقيق؛ لأن الناس يتبايعون ذلك وينتفعون به في كل عصر من غير نكير، وقياسًا لما يرد به النص على ما ورد. ويصح بيع دود قز وبزرة قبل أن يدب؛ لأنه يخرج من الحرير الذي هو أفخر الملابس، بخلاف الحشرات التي لا نفع فيها. ويصح بيع طير لقصد صوته، كبلبل وكهزار وببغاء؛ لأن فيها نفعًا مباحًا. ويصح بيع نحل منفردًا عن كوراته؛ لأنه حيوان طاهر يخرج

стр. 901

من بطونه شراب فيه منافع للناس، فهو كبهيمة الأنعام، وكذا يصح بيعه خارجًا عنها معها، بشرط كونه مقدورًا عليه، وإلا لم يصح بيعه للغرر، ويصح بيعه فيها معها إذا شوهد داخلاً إليها، ويصح بيعه في كوراته بدونها إذا شوهد داخلاً إليها، ولا يصح بيع الكوارة بما فيها من عمل ونحل للجهالة، ولا يصح بيع ما كان مستورًا من النحل بأقراصه، ولم يفرق للجهالة. ويجوز بيع سباع بهائم كالفهد، وبيع فيل وجوارح طير كصقر وباز يصلحان لصيد بأن تكون معلمة أو تقبل التعليم؛ لأن فيها نفعًا مباحًا. ويجوز بيع هرٍ؛ لما في الصحيح: «أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها» والأصل في اللام الملك؛ ولأنه حيوان يباح نفعه واقتناؤه مطلقًا أشبه البغل، والقول الثاني: لا يجوز بيعه، اختاره في «الهداية» و «الفائق» وصححه في «القواعد الفقهية»؛ لحديث مسلم عن جابر أنه سُئل عن ثمن السنور، فقال: زجر النبي ﷺ عن ذلك. وفي لفظ: «إن النبي ﷺ نهى عن ثمن السنور» رواه أبو داود. وهذا القول عندي أنه أرجح. والله سبحانه أعلم. ويصح بيع قرد لحفظ؛ لأن الحفظ من المنافع المباحة، ولا يصح بيع قرد العب

стр. 902

ويصح بيع قن مرتد وجانٍ عمدًا أو خطأ على نفس أو ما دونها ذكرًا أو أنثى، ويصحُ بيع مريضٍ، وقاتل في محاربة متحتم قتله بعد القدرة عليه؛ لأنه ينتفع به إلى قتله، ويعتقه، فيجر ولاء ولده. ويصح بيع أمة لمن به عيب يفسخ به النكاح كجذام وبرص؛ لأن البيع يُراد للوطء وغيره، بخلاف النكاح. ويصح بيع لبن آدمية انفصل منها؛ لأنه طاهر ينتفع به كلبن الشاة؛ ولأنه يجوز أخذ العوض عنه في إجارة الظئر، فيضمنه متلفه، ويكره للمرأة بيع لبنها، قال في «الإنصاف»: والوجه الثاني لا يصح مطلقًا، قال المصنف والشارح: ذهب جماعة من أصحابنا إلى تحريم بيعه، وجزم به في «المنور» وقدمه في «المحرر» فعليه، لو أتلفه متلف ضمنه على الصحيح من المذهب، ويحتمل أن لا يضمنه، كالدمع والعرق، قال القاضي: ونقله في شرح «المحرر» للشيخ تقي الدين. اهـ. وعندي أن القول الأول أرجح. والله أعلم. ولا يجوز بيع الكلب؛ لما ورد عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا. رواه أحمد وأبو داود، وعن جابر ﵁: «أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور» رواه أحمد ومسلم وأبو داود. وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: «نهى

стр. 903

رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن» رواه الجماعة. ولأنه حيوان نهى عن اقتنائه في غير حال الحاجة، فأشبه الخنزير. قال في «الإنصاف»، وقال الحارثي في شرحه في كتاب «الوقف» عند قول المصنف: «ولا يصح وقف الكلب»: والصحيح اختصاص النهي عن البيع بما عدا كل الصيد، بدليل رواية حماد بن سلمة عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، والسنور، إلا كلب صيد». والإسناد جيد، قال: فيصح وقف المعلم؛ لأن بيعه جائز. انتهى. والذي يترجح عندي القول الأول؛ لأنه أحوط. والله أعلم. وأما حديث جابر، فقال في «الشرح الكبير»: وأما حديثهم، فقال الترمذي: لا يصح إسناد هذا الحديث، وقال الدارقطني: الصحيح أنه موقوف على جابر، وفي «نيل الأوطار»: قال في «الفتح»: ورجال إسناده ثقات، إلا أن طعن في صحته. ومن قتل كلبًا يباح اقتناؤه أساء؛ لأنه فعل محرمًا، ولا غرم عليه؛ لأن الكلب لا يملك، ولا قيمة له، ويحرم اقتناء كلب، كما يحرم اقتناء خنزير، ولو لحفظ في البيوت ونحوها، إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من اتخذ كلبًا، إلا كلب ماشية، أو صيد، أو زرع، نَقَصَ من أجره كل يوم قيراط» متفق عليه.

стр. 904

وإنما يجوز اقتناء الكلب للماشية والصيد والحرث إن لم يكن أسود بهيمًا أو عقورًا، ولا يصح بيع منذور عتقه نذر تبرر؛ لأنه عتقه وجب بالنذر، فلا يجوز إبطاله ببيعه. ولا يجوز بيع ميتة، ولا شيء منها ولو طاهرة، كميتة الآدمي، إلا سمكًا وجرادًا ونحوهما. ولا يصح بيع دم وخنزير وصنم؛ لما ورد عن جابر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن الله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام»، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام» الحديث رواه الجماة. ولا يصح بيع سرجين نجس، ولا بيع أدهان نجسة العين من شحوم الميتة وغيرها؛ لقوله ﷺ : «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» ولا يحل الإنتفاع بها في استصباح ولا غيره؛ لحديث جابر: قيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يدهن بها الجلود، وتطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام» متفق عليه. ولا يصح بيع أذهان متنجسة، قياسًا على شحم الميتة؛ لحديث: «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» رواه الشيخان مختصرًا، ويجوز

стр. 905

الاستصباح بها على وجه لا تتعدى نجاسته في غيْرِ مسجد؛ لأنه يؤدي إلى تنجسه. ولا يجوز بيع سم قاتل. وأما بيع المصحف، فقيل: يحرم بيعه، قال أحمد: لا نعلم في بيع المصحف رخصة، قال ابن عمر: وَددْتُ أن الأيدي تقطع في بيعها؛ ولأن تعظيمه واجب، وفي بيعه ابتذال له، وترك لتعظيمه. قال في «الشرح»: وممن كره بيعه: ابن عمر، وابن عباس، وأبو موسى، وسعيد بن جبير، وإسحاق، انتهى. والقول الثاني: يجوز بيع المصاحف؛ لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه سُئل عن بيع المصاحف، فقال: لا بأس، يأخذون أجور أيديهم. وروي عن الحسن والحكم؛ ولأنه ينتفع به، أشبه كتب العلم؛ ولأن الحاجة داعية إلى ذلك، وقول ابن عمر: وددت أن الأيدي تقطع في بيعها، يحمل على مَن يمتهنها ولا يحترمها، وهذا القول عندي أرجح. والله أعلم. ولا يكره شراء المصحف ولا يكره إبداله لمسلم بمصحف آخر؛ لأنه لا يدل على الرغبة عنه. ويجوز نسخه بأجرة، ويجوز وقفه وهبته والوصية به، ويلزم لمن احتاج إلى القراءة فيه ولم يجد مصحفًا. ولا يصح بيع المصحف لكافر، وإن ملكه بإرث أو غيره ألزم

стр. 906

بإزالة يده عنه، لئلا يمتهنه، وقد نهى النبي ﷺ عن السفر بالمصحف لأرض العدو مخافة أن تناله أيديهم، فأولى أن لا يبقى بيد كافر. ويدخل المصحف في ملك الكافر ابتداء بالإرث وبالرد عليه لنحو عيب وبالقهر. ذكره ابن رجب. ويصح شراء كتب الزندقة ليتلفها، وكذلك كتب المبتدعة، ولا يصح بيع آلة لهو، ولا يصح بيع الحر؛ لقوله ﷺ : «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة … » وذكر منهم: «رجلاً باع حرًا أكل ثمنه» متفق عليه. ولا بيع ما ليس بمملوك، ككلأ وماء ومعدن قبل حيازتها وتملكها؛ لفقد الشرط. ويصح بيع نجس يمكن تطهيره، ولو باع أمة حاملاً بِحُرِّ قبل وضعه، صح البيع فيها؛ لأنها معلومة، وجهالة الحمل لا تضر. من نظم ابن عبد القوي فيما يتعلق ببعض شروط البيع بسبعة أشراط يصح فعن رضى … سوى مكره من حاكم ذي تقلد ومن باعَا في مال لإكراه ظالم … فصحح على كره شراه بأوكد

стр. 907

وثانيه كون العقد من جائز له … عقول مليك بالغ مترشد وعقد سفيه والمميز جائز … بإذن ولي في الأصح كمزهد وجوز شرا الأعمى بوصف وبيعه … وبيع مريض وارثٍ غير مسعد وثالثها مالية العين وهي ما … حوت حل نفع لاضطرار المظهد كبغل وحمر دود قز وبزره … ومعلوم نحل في المحل ومفرد وهو وقيل الحرب مع كل صائد … في الأولى سوى كلب وبع ذاالتعدد هزارًا وقمريًا وقال أبو الوفا … كراهة بيع القرد في نص أحمد لمن كان لَعَابًا به وهو جائز … لمن رَامَ حفِظًا للمتاع المنضَد وما صح فيه البيع بيعت صغاره … كبيض حرام للفراخ بأوطد وبع قاتلاً عمدًا ولو في حرابة … وألبان أمٍ بل نساء بأجود وحرم وعنه كره إجارة مصحف … كبيع وفي الأبدال قولان أسند أيكره أم لا هكذا في اشترائه … متى ما كرهت البيع غير مشدد وإيجاره حرم كبيع لكافر … بغير خلافٍ وانتزعه وهدد ويحرم بيع الحر والوقف غير ما … تعطا والأصنام دون تقيد ويحرم إيجار الكلاب وبيعها … بغير خلاف عند ذا لم يقيد وقنيتها للصيد والمنع من أذى … أَجز واقتنا جرو لهذا بأجود وقتل المباح الإقتنا احظره مطلقًا … وحلل له قتل العقور وأسود

стр. 908

وليس على مُرِدي الكلاب ضمانها … وضمن مجاز البيع حتمًا كأفهد ويحرم بيع العبد مع نذر عتقه … وقيل قبيل الشرط بعه إن تقيد وبزرة قز في وجيه وميتة … حرام وأجزاها وسِرْ جِيْنَة الردي كذا حشرات مع دم وبهائم … وطير سوى المأكول والمتعدد كذا نجس الأدهان يحرم بيعه … ولو الكفور مستبيح بأوطد فخرج على القولين في الاستضا بها … أو الغسل حل البيع عن كل أصدُد شرط البيع الرابع وما يتعلق به من أحكام س ٧: تكلم بوضوح عن أحكم ومعاني ما يلي: الرابع أن يكون مملوكًا له من باع ملك غيره، أو اشترى لغيره، بيع ما لا يملكه، بيع الأرض الموقوفة مما فتح عنوة وإجارتها، ماء عد. ما في معدن جار، بيع ما نبت من كلأ وشوك، الدخول لأخذه بغير إذن رب الأرض، منع مستأذن لذلك، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات والأدلة. ج: معناه: أن يكون المبيع مملوكًا لبائعه ووقت العقد ملكًا تامًا؛ لما ورد عن حكيم بن حزام، قال: قلت: يا رسول الله، يأتيني الرجل يسألني البيع، ليس عندي أبيعه منه، ثم أبتاعه من السوق، فقال: «لا تبع ما ليس عندك» رواه الخمسة. حتى الأسير يصح بيعه لملكه إذ الأسر لا يزيل ملكه، أو يكون البائع مأذونًا له في البيع من مالكه أو من الشارع، كالوكيل وولي الصغير وناظر الوقف

стр. 909

ونحوه وقت العقد، ولو ظن المالك والمأذون له عدم الملك أو الإذن في بيعه كأن باع ما ورثه غَيْرَ عَالم بانتقاله إليه، أو وكل في بيعه ولم يعلم فباعه؛ لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف، فلا يصح تصرف فضولي ببيع أو شراء أو غيرهما، ولو أجيز تصرفه بعد وقوعه إلا إن اشترى في ذمته، ونوى الشراء لشخص لم يسمه، فيصح، سواء نقد الثمن من مال الغير أم لا؛ لأن ذمته قابلة للتصرف؛ فإن سماه، أو اشترى للغير بعين ماله، لم يصح الشراء. والرواية الأخرى عن الإمام أحمد أن بيع الفضولي وشراءه صحيح إذا أجازه من تصرف له، وهو قول مالك وقول أبي حنيفة في البيع. وهذا القول عندي أنه أرجح، وذلك لما روي عن عروة بن الجعد أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا ليشتري به شاة، فاشترى به شاتين، ثم باع إحداهما بدينار في الطريق، قال: فأتيت النبي ﷺ بالدينار وبالشاة، فأخبرته، فقال: «بارك الله لك في صفقة يمينك» رواه الإمام أحمد والأثرم؛ ولأنه عقد له مُجِيز حالَ وقوعه؛ ولأن تعليل المنع يزول في هذه الحالة، والله أعلم. ثم إن أجاز المشتّري لَهُ مَلَكَهُ من حين اشترى له، وإلا يجزه مَن اشترى له وَقَع الشِّراء لمشترٍ، ولزمه حُكمُهُ، كما لو لم ينوِ غَيْرَهُ، ولَيْس له التصرُّف فيه قبل عرضِهِ على من اشترى له، ولا يصحُّ بيعُ مالاً يملكُه البائع، ولا إذن

стр. 910

له؛ لحديث حكيم بن حزام مرفوعًا: «لا تبع ما ليس عندك» رواه ابن ماجه والترمذي، إلا موصوفًا لم يعين إذا قبض، أو قبض ثمنه بمجلس عقد؛ فإن لم يقبض أحدهما فيه لم يصح؛ لأنه بيع دين بدين، وقد نهى عنه. ولا يصح بلفظ: «سَلَمَ» أو «سلف» ولو قبض ثمنه بمجلس عقد؛ لأنه سلم. ولا يصح حالاً والموصوف المعين، كـ: «بعتك عبدي فلانًا»، ويستقصي صفته فيصح، ويجوز التصرف فيه قبل قبض له، أو ثمنه كبيع حاضر بالمجلس، وينفسخ عقد عليه برده، فقد صفة من الصفات المشروطة فيه، لوقوع العقد على عينه، بخلاف الموصوف في الذمة فله رده وطلب بدله. وينفسخ العقد على موصوف معين تلف قبل قبض، لفوات محل العقد، ولا يصح بيع أرض موقوفة مما فتح ولم يقسم، كمزارع مصر والشام، وكذا العراق؛ لأنها موقوفة أقرت بأيدي أهلها بالخراج، غير الحيرة -مدينة قرب الكوفة- وَغْيرَ ألَّليْسَ- مدينة بالجزية. قال أبو النجم: لم تُرْعَ ألَّيْس ولا عضاها … ولا الجزيرات ولا قُراها وغير بانقيا -ناحية بالنجف دون الكوفة- قال الأعشى: قد طُفْتُ ما بين نِقْيَا إلى عَدَنٍ … وطال في العجم ترحالي وتسياري وغير أرض بني صلوبا كلها أماكِنُ معروفة بالعراق؛ لأن عمر

стр. 911

رضي الله عنه وقفها على المسلمين، وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام، ولم يُقَدر عمر مدتها لعموم المصلحة فيها. ويصح بيع المساكن الموجودة حال الفتح أو حدثت بعده، وآلتها منها أو من غيرها؛ لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر، وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير، فكان كالإجماع. ويصح بيع إمام للأراضي الموقوفة مما فتح عنوة لمصلحة رآها، كاحتياجها للعمارة، ولا يعمرها إلا من يشتريها كصحة وقفه لها، وإقطاعه إياها تمليكًا، ويصح بيعها إذا كان البائع غير الإمام، وحكم به من يرى صحته. وتصح إجارة الأرض الموقوفة مما فتح عنوة مدة معلومة بأجر معلوم، لما تقدم من إقرارها بأيديهم، وضرب عمر الخراج عليها وجعله أجرة لها، والمستأجر له أن يؤجر، وقيل: يجوز البيع والإجارة، وهو رواية عن أحمد، اختاره الموفق والشارح، وفاقًا للشافعي، وفي «الاختيارات»: يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم من أرض الشام ومصر والعراق، ويكون في يد مشتريه بخراجه، قال: ومعنى وقفها: إقرارها على حالها، وضرب الخراج عليها مستمرًا في رقبتها، وليس

стр. 912

معناه الوقف الذي يمنع من الملك في الرقبة، بل يجوز بيعها كما هو عمل الأمة، ومن اشتراها صارت عنده خراجية، وذكر أنها تنقل في أصح قولي العلماء، ولا يجوز بيع وباع مكة، وهي المنازل ودار الإقامة، ولا الحرم كله، وكذا بقاع المناسك، كالمسعى والمرمى والموقف ونحوها، ولا تصح إجارة ذلك، وقيل: يجوز بيع رباعها وإجارة لها. قال في «الشرح الكبير»: اختلفت رواية في رباع مكة وإجارة دورها، فروي أن ذلك غير جائز، وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد، وكرهه إسحاق؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ في مكة: «لا تباع رباعها ولا تكري بيوتها» رواه الأثرم، وعن مجاهد عن النبي ﷺ أنه قال: «مكة حرام بيع رباعها، حرام إجارتها» رواه سعد بن منصور في «سننه». وروي أنها كانت تدعى السوائب على عهد رسول الله ﷺ ، ذكر مسدد في «مسنده»: ولأنها فتحت عنوة ولا تقسم، فصارت موقوفة، فلم يجز بيعها كسائر الأرض التي فتحها المسلمون عنوة ولم يقسموها، ودليل أنها فتحت عنوة قول رسول الله ﷺ : «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار» متفق عليه. وروت أم هانئ أنها قالت: أجَرْتُ حَمَوَيْن لي،

стр. 913

فأرادَ عَلي قتلهما، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني أجرت حموين لي، فزعم ابن أمي علي أنه قاتلهما، فقال رسول الله ﷺ : «قد أجرنا مَن أجَرْتِ، وأمَّنَّا مَن أمَّنْتِ» متفق عليه. وكذلك أمر النبي ﷺ بقتل أربعة، فقتل منهم: ابن خطل ومَقِيْس بن ضُبابة، فدل على أنها فتحت عنوة. والرواية الثانية: أنه يجوز ذلك، روي ذلك عن طاووس وعمر بن دينار، وهو قول الشافعي وابن المنذر، وهو أظهر في الحجة؛ لأن النبي ﷺ ؛ لما قيل له: أين تنزل غدًا؟ قال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع!؟» متفق عليه. يعني أن عقيلاً باع رباع أبي طالب؛ لأنه ورثه دون إخوته، لكونه كان على دينه دونهما، ولو كانت غير مملوكة، لما أثر بيع عقيل شيئًا؛ ولأن أصحاب النبي ﷺ لهم دور بمكة لأبي بكر والزبير وحكيم ابن حزم وأبي سفيان وسائر أهل مكة، فمنهم من باع، ومنهم من نزل داره، فهي في يد أعقابهم، وقد باع حكيم بن حزام دار الندوة، فقال له ابن الزبير: بعث مكرمة قريش، فقال: يا ابن أخي، ذهبت المكارم إلا التقوى، أو كما قال. واشترى معاوية منه دارين، واشترى عمر ﵁ دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف، ولم يزل أهل مكة يتصرفون في درهم تصرف الملاك بالبيع وغيره، ولم ينكره منكر، فكان إجماعًا، وقد قرره النبي ﷺ ، بنسبة دورهم

стр. 914

إليه، فقال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن» وأقرهم في دورهم رباعهم، ولم ينقل أحدًا عن داره، ولا وُجد منه ما يدل عل زوال أملاكهم، وكذلك من بعده من الخلفاء، حتى أن عمر مع شدته في الحق؛ لما احتاج إلى دار للسجن لم يأخذها إلا بالبيع؛ ولأنها أرض حية لم يرد عليها صدقة محرمة، فجاز بيعها كسائر الأرض، وما روي من الأحاديث في خلاف هذا فهو ضعيف؛ وأما كونها فتحت عنوة فهو صحيح لا يمكن دفعه، إلا أن النبي ﷺ أقر أهلها فيها على أملاكهم ورباعهم، فيدل ذلك على أنه تركها كما ترك لهوازن نساءهم وأبناءهم. وعلى القول الأول: من كان ساكن دار أو منزل فهو أحق به، يسكنه ويسكنه، وليس له بَيْعُه ولا أخذ أجرته، ومن احتاج إلى مسكن فله بذل الأجرة فيه، وإن احتاج إلى الشراء فله ذلك، كما فعل عمر ﵁، وكان أبو عبد الله إذا سكن أعطاهم أجرتها؛ فإن سكن بأجرة جاز أن لا يدفع الأجرة إن أمكنه؛ لأنهم لا يستحقونها، وقد روي أن سفيان سكن في بعض رباع مكة، وهرب ولم يعطيهم أجرة، فأدركوه منه، وذكر لأحمد فعل سفيان فتَبَسَّمَ، فظاهر هذا أنه أعجبه.، قال ابن عقيل: وهذا الخلاف في غير مواضع المناسك؛ أما

стр. 915

بقاع المناسك كموضع المسعى والرمي فحكمه حكم المساجد بغير خلاف. اهـ (٤/ ٢٢ - ٢٣). وفي «الاختيارات الفقهية»: ومكة المشرفة فتحت عنوة، ويجوز بيعها لا إجارتها؛ فإن استأجرها فالأجرة ساقطة يحرم بذلها. اهـ. والذي تميل إليه النفس جواز بيع رباع مكة؛ لأنه إنما يستحق التقدم على غيره بهذه المنفعة، واختص بها لسبقه وحاجته، وجواز البيع لوروده على المحل الذي كان البائع اختص به عن غيره وهو البناء، فلو زال لم يكن له أن يبيع الأرض، كما أنه ليس له أن يؤجرها، وله أن يَبْنيها ويُعيدها كما كانت، وهو أحق بها يَسكنُهْا ويُسكنُها من شاء، وكذا تجوز إجارَةُ بُيوتِ مكة، والآثار الواردة في المنع من ذلك يُقابلها مثلُها، ولم يَزل عمل أهل مكة على ذلك قبل الإسلام وبعده، الحاجة تدعو إلى ذلك، وفي المنع من ذلك ضيق وحرج، وقد رفع الله عن هذه الأمة الحرج. والله أعلم. ولا يصح بيع ماء عدّ، كماء عين ونقع بئر؛ لقوله ﵊: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار» رواه أبو داود وابن ماجه. ولا يصح بيع ما في معدن جار إذا أخذ منه شيء خلفه غيره، كقار ونفط.
следующие страницы →