باب أقسام المشهود به
وهو ستة:
أحدها: الزنا: فلابد من أربعة رجال يشهدون به وأنهم رأوا ذكره في فرجها أو يشهدون أنه أقر أربعا.
الثاني: إذا ادعى من عرف بغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة: فلا بد من ثلاثة رجال.
الثالث: القود والإعسار وما يوجب الحد والتعزير: فلا بد من رجلين ومثله: النكاح والرجعة والخلع والطلاق والنسب والولاء والتوكيل في غير المال.
الرابع: المال وما يقصد به المال: كالقرض والرهن والوديعة١ والعتق والتدبير والوقف والبيع وجناية الخطأ فيكفي فيه رجلان أو
стр. 422
رجل وامرأتان أو رجل ويمين لا امرأتان ويمين ولو كان لجماعة حق بشاهد١ فأقاموه: فمن حلف أخذ نصيبه ولا يشاركه من لم يحلف.
الخامس: داء دابة وموضحة ونحوهما: فيقبل قول طبيب وبيطار واحد لعدم غيره في معرفته وإن اختلف اثنان قدم قول المثبت.
السادس: ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع٢ والبكارة والثيوبة والحيض وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال فيكفي فيه امرأة عدل والأحوط: اثنتان.
فصل
فلو٣ شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت شيء وإن شهدوا بسرقة: ثبت المال دون القطع.
ومن حلف بالطلاق٤ أنه ما سرق أو ما غصب ونحوه فثبت فعله برجل وامرأتين أو رجل٥ ويمين: ثبت المال ولم تطلق.
стр. 423
باب الشهادة على الشهادة١ وصفة أدائها
الشهادة٢ على الشهادة أن يقول: أشهد يا فلان على شهادتي: إني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه٣ أو شهدت عليه أو أقر عندي بكذا.
ويصح: أن يشهد على شهادة الرجلين رجل وامرأتان ورجل وامرأتان على مثلهم وامرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة.
شروطها أربعة:
أحدها: أن تكون في حقوق الآدميين.
الثاني: تعذر شهود الأصل بموت أو مرض٤ أو غيبة مسافة قصر ويدوم تعذرهم إلى صدور الحكم فمتى أمكنت شهادة الأصل وقف الحكم على سماعها.
الثالث: دوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم فمتى حدث من أحدهم قبله ما يمنعه٥ وقف.
الرابع: ثبوت عدالة الجميع ويصح: من الفرع أن يعدل الأصل لا
стр. 424
تعديل شاهد لرفيقه وإن قال شهود الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع: ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئا.
فصل
ولا تقبل الشهادة إلا بـ"أشهد" أو"شهدت" فلا يكفي١ "أنا شاهد" و "لا٢ أعلم" أو "أحقق"٣ أو "أشهد بما وضعت به خطي" لكن لو قال من تقدمه غيره بالشهادة: "بذلك أشهد أو كذلك٤ صح.
وإذا٥ رجع شهود المال أو العتق بعد حكم الحاكم: لم ينقض ويضمنون.
وإذا علم الحاكم بشاهد زور بإقراره أو تبين كذبه يقينا: عزره ولو تاب بما يراه ما لم يخالف نصا وطيف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال: إنا وجدناه شاهد زور فاجتنبوه.
стр. 425
باب اليمين في الدعاوي
البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
ولا يمين على من منكر ادعي عليه بحق الله٦ تعالى كالحد ولو قذفا,
стр. 426
والتعزير والعبادة١ وإخراج الصدقة والكفارة والنذر ولا على شاهد أنكر شهادته وحاكم أنكر حكمه.
ويحلف المنكر في كل حق آدمي يقصد منه المال: كالديون والجنايات والإتلاف.
فإن نكل عن اليمين قضى عليه بالحق.
وإذا حلف على نفي فعل نفسه أو نفي دين عليه: حلف على البت وإن حلف على نفي دعوى على غيره: كمورثه ورقيقه وموليه٢ حلف على نفي العلم ومن أقام شاهدا بما عداه: حلف معه على البت.
ومن توجه عليه حلف لجماعة: حلف لكل واحد يمينا ما لم يرضوا بواحدة.
فصل
وللحاكم تغليظ اليمين فيما له خطر كجناية لا توجب قودا وعتق ومال كثير قدر نصاب الزكاة.
فتغليظ يمين المسلم أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغائب الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
стр. 427
ويقول اليهودي: "والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه١ من فرعون وملائه".
ويقول النصراني٢: "والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص"٣.
ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلا.
وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان مصيبا.
стр. 428
كتاب الإقرار
مدخل
...
كتاب الإقرار
لا يصح الإقرار إلا من مكلف مختار ولو هازلا بلفظ أو كتابة لا بإشارة إلا من أخرس.
لكن لو أقر صغير أو قن أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما فيه: صح.
ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار أو ليقر لزيد فأقر لعمرو: صح ولزمه.
وليس الإقرار بإنشاء تمليك فيصح حتى مع إضافة الملك لنفسه١ كقوله: كتابي هذا لزيد.
ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث ويكون من رأس المال وبأخذ دين من غير وارث لا إن أقر لوارث إلا ببينة.
والاعتبار يكون من أقر له وارثا أو حال الإقرار لا الموت عكس الوصية.
стр. 429
وإن كذب المقر له المقر بطل الإقرار وكان للمقر أن يتصرف فيما أقر به بما شاء.
فصل
والإقرار لقن غيره إقرار لسيده ولمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه يصح ولو أطلق.
ولدار أو١ بهيمة: لا إلا إن عين السبب ولحمل ولد٢ ميتا أو لم يكن حمل: بطل وحيا فأكثر: فله بالسوية.
وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر فسكت أو جحده ثم صدقه: صح وورثه لا إن بقي على تكذيبه حتى مات.
стр. 430
باب ما يحصل به الإقرار وما يغيره
من ادعى عليه بألف فقال: نعم أو صدقت أو: أنا مقر أو: خذها أو: اتزنها أو اقبضها: فقد أقر لا إن قال: أنا أقر أو: لا أنكر أو: خذ أو: اتزن أو: افتح كمك.
و"بلى" في جواب "أليس لي عليك كذا" إقرار لا: نعم إلا من عامي.
стр. 431
وإن قال: اقض١ دين عليك ألفا أو: هل لي: أو لي عليك ألف؟ فقال: نعم أو قال: أمهلني يوما أو حتى أفتح الصندوق أو قال: له علي ألف إن شاء الله أو: إلا أن يشاء الله أو زيد: فقد أقر.
وإن علق بشرط لم يصح سواء قدم الشرط كـ: "إن شاء زيد فله علي دينار" أو أخوه كـ: "له علي دينار إن شاء زيد أو: قدم الحاج" إلا إذا٢ قال: "علي كذا٣ إذا جاء وقت كذا" فله علي دينار: فيلزمه في الحال فإن فسره بأجل أو وصية: قبل بيمينه.
ومن ادعى عليه بدينار فقال: إن شهد به زيد فهو صادق: لم يكن مقرا.
فصل
فيما إذا وصل بالإقرار ما يغيره
إذا قال: "له علي من ثمن خمر ألف" لم يلزمه شيء وإن قال٤: "ألف من ثمن خمر" لزمه.
ويصح استثناء النصف فأقل فيلزمه عشرة في: "له علي عشرة إلا ستة" وخمسة في: "ليس لك علي عشرة إلا خمسة" بشرط أن لا
стр. 432
يسكت ما يمكنه الكلام فيه وأن يكون من الجنس والنوع فـ: "له علي هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا" صحيح ويلزمه تسعة وله علي مائة درهم إلا دينارا: تلزمه المائة وله هذه الدار إلا هذا البيت قبل ولو كان أكثرها لا إن قال١: إلا ثلثيها ونحوه وله الدار ثلثاها أو عارية أو هبة عمل بالثاني.
فصل
ومن باع أو وهب أو عتق عبدا ثم أقر به لغيره لم يقبل ويغرمه للمقر له.
وإن قال: غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو أو: ملكه لعمرو وغصبته من زيد: فهو لزيد ويغرم قيمته لعمرو و٢:غصبته من زيد وملكه لعمرو: فهو لزيد ولا يغرم لعمرو شيئا.
ومن خلف٣ ابنين ومائتين فادعى شخص مائة دينار على الميت فصدقه أحدهما وأنكر الآخر: لزم المقر نصفها إلا أن يكون عدلا ويشهد ويحلف معه المدعي فيأخدها وتكون الباقية بين الابنين.
стр. 433
باب الإقرار بالمجمل
إذا قال: له علي شيء وشيء أو كذا وكذا وقيل١ له: "فسره"٢ فإن أبى حبس حتى يفسر ويقبل تفسيره بأقل متمول فإن مات قبل التفسير: لم يؤاخذ وارثه بشيء.
و: "له علي مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل أو نفيس" قبل تفسيره بأقل متمول.
و: "له دراهم كثيرة" قبل بثلاثة.
و: "له علي كذا٣ وكذا درهم بالرفع أو بالنصب٤ لزمه درهم وإن قال: بالجر أو: وقف عليه: لزمه بعض درهم ويفسره.
فصل
إذا قال: "له علي ما بين درهم وعشرة" لزمه ثمانية و: "من درهم
стр. 434
إلى عشرة أو: بين درهم إلى عشرة" لزمه: تسعة.
و: "له درهم قبله درهم وبعده درهم أو: درهم ودرهم, ودرهم" لزمه ثلاثة وكذا: "درهم, درهم, درهم" فإن أراد التأكيد: فعلى ما أراد.
و: "له درهم بل دينار" لزماه.
و: "له درهم في دينار" لزمه: درهم فإن قال:" أردت العطف أو معنى مع" لزماه.
و: "له درهم في عشرة" لزمه: درهم ما لم يخالفه عرف فيلزمه: مقتضاه أو يرد١ الحساب ولو٢ جاهلا: فيلزمه عشرة أو يرد٣ الجمع: فيلزمه أحد عشر.
و: "له تمر في جراب أو سيف٤ في قراب أو ثوب في منديل" ليس إقرار٥ الثاني.
و: "له خاتم فيه فص أو سيف بقراب" إقرار بهما.
وإقراره بشجرة ليس إقرارا بأرضها فلا يملك٦ غرس مكانها لو ذهبت ولا أتجرة ما بقيت.
و: "له علي درهم أو: دينار" يلزمه: أحدهما ويعينه.
стр. 435
خاتمة
إذا اتفقا على عقد والآخر صحته فقول مدعي الصحة بيمينه.
وإن ادعيا شيئا بيد غيرهما شركة بينهما بالسوية فأقر لأحدهما بنصفه: فالمقر به بينهما.
ومن قال بمرض موته: هذا الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره: لزم الورثة الصدقة بجميعه ولو كذبوه.
ويحكم بإسلام من أقر ولو مميزا أو قبيل موته بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
اللهم اجعلني من أقر بها مخلصا في حياته وعند مماته وبعد وفاته واجعل [اللهم] ١ هذا خالصا لوجهك الكريم وسببا للفوز لديك بجنات النعيم.
وصلى الله٢ وسلم على أشرف العالم وسيد بني٣ آدم وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى آل كل وصحبه أجمعين٤ وعلى أهل طاعتك من أهل السماوات و٥ الأرضين٦.
стр. 436
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
فله الحمد حتى يرضى وله الحمد على كل حال١ والحمد لله وحده٢.
قال مؤلفه سامحه الله تعالى ذو الجلال والإكرام٣:
فرغت من تعليقه نهار السبت سابع عشر رجب الفرد المحرم الحرام بالجامع الأزهر المعمورة بذكر الملك العلام سنة تسع عشرة٤ بعد الألف كان الختام والله سبحانه أسأل أن يتوفاني على الإسلام وأن يحشرني ووالدي٥ في زمرة محمد خير الأنام وأن ينفعنا بما تعلمناه من مشايخنا أولي المجد والاحترام جزء الله تعالى عن المسلمين يوم البعث والقيام و٦ الخلود في دار السلام وأحياني وإياهم حياة طيبة حتى نلقاه,
стр. 437
وهو عنا راض١ بمحمد عليه الصلاة والسلام٢.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وكان الفراغ من أرقم حرفة على يد الفقير لربه الغني العبد الصغير المعترف بالذنب والتقصير راج عفو ربه القدير أنه بالإجابة جدير الفقير أبو السرور العبادي بلدا الشافعي مذهبيا الأزهري وطنا يوم الخميس المبارك سابع عشر جمادي الثانية سنة ثلاث وعشرين بعد الألف غفر الله لمن كتبه ولمن نظر فيه هفوة فأصلها ولكل المسلمين آمين, آمين, آمين.