والمجوسي والوثني والدرزي والنصيري.
الثاني: الآلة فيحل الذبح بكل محدد من حجر وقصب وخشب وعظم غير السن والظفر.
الثالث: قطع الحلقوم والمريء ويكفي قطع البعض منهما فلو قطع رأسه حل.
ويحل ذبح ما أصابه سبب الموت: من منخنقة ومريضة وأكيلة سبع وما صيد بشبكة أو فخ أو أنقذه من مهلكة إن ذكاه وفيه حياة مستقرة: كتحريك يده أو رجله أو طرف عينه.
وما قطع حلقومه أو أبينت حشوته فوجود حياته كعدمها لكن لو قطع الذابح الحلقوم ثم رفع يده قبل قطع المريء: لم يضر إن عاد فتتم١ الذكاة على الفور وما عجز عن ذبحه: كواقع في بئر أو٢: متوحش فذكاته لجرحه في أي محل كان.
الرابع: قول: "بسم الله" لا يجزئ غيرها عند حركة يده بالذبح وتجزئ بغير العربية ولو أحسنها.
ويسن التكبير.
وتسقط: التسمية سهوا لا جهلا ومن ذكر مع اسم الله تعالى اسم غيره لم تحل.
стр. 387
فصل
وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه وإن خرج حيا حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه.
ويكره الذبح بآلة كالة وسلخ الحيوان أو١ كسر عنقه قبل زهوق٢ نفسه.
وسن٣: توجيهه للقبلة على جنبه الأيسر والإسراع في الذبح.
وما ذبح فغرق٤ أو تردى من علو أو وطئ عليه شيء يقتله مثله: لم يحل.
стр. 388
كتاب الصيد
كتاب الصيد
...
كتاب الصيد
يباح: لقاصده ويكره: لهوا.
وهو أفضل مأكول.
فمن أدرك صيدا مجروحا متحركا فوق حركة مذبوح واتسع١ الوقت لتذكيته: لم يبح إلا بها.
وإن لم يتسع بل مات في الحال: حل بأربعة شروط:
أحداها: كون الصائد أهلا للذكاة٢ حال إرسال الآلة ومن رمى صيدا فأثبته ثم رماه ثانيا فقتله: لم يحل.
الثاني: الآلة وهي نوعان:
ما له حد يجرح به٣ كسيف وسكين وسهم.
الثاني: جارحة معلمة: ككلب غير أسود وفهد وباز وصقر وعقاب وشاهين.
стр. 389
فتعليم الكلب والفهد بثلاثة أمور:
بأن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر وإذا أمسك لم يأكل.
وتعليم الطير بأمرين: بأن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا وعي.
ويشترط: أن يجرح الصيد فلو قتله بصدم أو خنق: لم يبح.
الثالث: قصد الفعل وهو: أن يرسل الآلة لقصد الصيد فلو سمى وأرسلها لا لقصد الصيد أو لقصده ولم يره١ أو استرسل الجارح بنفسه فقتل صيدا لم يبح٢.
الرابع: قول: "بسم الله" عند إرسال جارحه٣ أو رمي سلاحه ولا تسقط هنا سهوا.
وما رمي من صيد فوقع في ماء أو تردى من علو أو وطئ عليه شيء وكل٤ من ذلك يقتل مثله؛ لم يحل. ومثله: لو رماه بمحدد فيه سم وإن رماه بالهواء أو على شجرة أو حائط فسقط ميتا حل.
стр. 390
كتاب الإيمان
مدخل
...
كتاب الإيمان
لا تنعقد اليمين إلا بالله تعالى أو اسم١ من أسمائه أو صفة من صفاته: كعزة الله وقدرته وأمانته.
وإن قال: يمينا بالله أو قسما أو شهادة انعقدت.
وتنعقد بالقرآن وبالمصحف وبالتوراة ونحوها من الكتب المنزلة.
ومن حلف بمخلوق: كالأولياء والأنبياء ﵈ أو: بالكعبة أو نحوها: حرم ولا كفارة.
فصل
وشروط٢ وجوب الكفارة خمسة أشياء:
أحدها: كون الحالف مكلفا.
الثاني: كونه مختارا.
الثالث: كونه قاصدا لليمين فلا تنعقد ممن سبق على لسانه بلا
стр. 391
قصد كقوله: لا والله وبلى والله في عرض١ حديثه.
الرابع: كونها على أمر مستقل فلا كفارة على ماض بل إن تعمد الكذب فحرام وإلا فلا شيء عليه.
الخامس: الحنث بفعل ما حلف على تركه أو ترك٢ ما حلف على فعله فإن كان عين وقتا تعين وإلا لم يحنث حتى ييأس من فعله بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف.
ومن حلف بالله لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا إن شاء الله أو٣ إن أراد الله أو إلا أن يشاء الله واتصل لفظا أو حكما لم يحنث فعل أو ترك بشرط أن يقصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه.
فصل
ومن قال: طعامي علي حرام أو: إن أكلت كذا فحرام أو: إن فعلت كذا فحرام: لم يحرم وعليه إن فعل كفارة يمين.
ومن قال: هو يهودي أو: نصراني٤ أو مجوسي أو يعبد الصليب أو الشرق إن فعل كذا أو: هو بريء من الإسلام أو من النبي صلى
стр. 392
الله عليه وسلم أو: هو كافر بالله تعالى إن لم يفعل كذا: فقد ارتكب محرما وعليه كفارة يمين إن فعل ما نفاه أو ترك ما أثبته.
ومن أخبر عن نفسه بأنه حلف بالله ولم يكن حلف: فكذبة لا كفارة فيها١.
فصل
وكفارة اليمين على التخيير: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة وجوبا إن لم يكن عذر.
ولا يصح أن يكفر الرقيق بغير الصوم وعكسه الكافر.
وإخراج الكفارة قبل الحنث وبعده سواء.
ومن حنث ولو في ألف يمين بالله تعالى ولم يكفر: فكفارة واحدة.
стр. 393
باب جامع الإيمان
يرجع في الأيمان إلى نية الحالف فمن دعي لغداء فحلف لا يتغدى٢: لم يحنث بغير غدائه إن قصده.
أو حلف: لا يدخل دار فلان وقال: نويت اليوم: قبل حكما فلا يحنث بالدخول في غيره.
стр. 394
ولا عدت رأيتك تدخلين دار فلان ينوي منعها فدخلتها: حنث ولو لم يرها.
فصل
فإن لم ينو شيئا رجع إلى سبب اليمين وما هيجها.
فمن حلف: ليقضين زيدا حقه غدا فقضاه قبله أو: لا يبيع كذا إلا بمائة فباعه بأكثر أو: لا يدخل بلد كذا لظلم فيها فزال ودخلها أو: لا يكلم زيدا لشربه الخمر فكلمه وقد تركه: لم يحنث في الجميع.
فصل
فإن عدم النية والسبب رجع إلى التعيين فمن حلف: لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد باعها أو: وهي فضاء أو: لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا وكلمه١ أو: لا أكلت هذا الرطب فصار تمرا ثم أكله: حنث في الجميع فإن عدم النية والسبب رجع إلى التعيين فمن حلف: لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد باعها أو: وهي فضاء أو: لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا فكلمه أو: لا أكلت هذا الرطب فصار تمرا ثم أكله: حنث في الجميع
فصل
فإن عدم النية والسبب والتعيين: رجع إلى ما تناوله الاسم وهو ثلاثة: شرعي فعرفي فلغوي.
стр. 395
فاليمين المطلقة تنصرف إلى الشرعي وتتناول الصحيح منه.
فمن١ حلف: لا ينكح أو لا يبيع أو لا يشتري فعقد عقدا فاسدا: لم يحنث لكن لو قيد٢ يمينه بممتنع الصحة كحلفه: لا يبيع الخمر ثم باعه: حنث بصورة ذلك.
فصل
فإن عدم الشرعي فالأيمان مبناها على العرف.
فمن حلف: لا يطأ امرأته: حنث بجماعها أو: لا يطأ أو يضع قدمه في دار فلان: حنث بدخوله راكبا أو ماشيا حافياً أو منتعلا أو: لا يدخل بيتا: حنث بدخول المسجد والحمام وبيت الشعر أو: لا يضرب فلانة فخنقها أو نتف شعرها أو عضها: حنث فإن عدم الشرعي فالأيمان مبناها على العرف فمن حلف: لا يطأ امرأته: حنث بجماعها أو: لا يطأ أو يضع قدمه في دار فلان: حنث بدخولها٣ راكبا أو ماشيا حافيا أو منتعلا.
أو٤ لا يدخل بيتا: حنث بدخول المسجد والحمام وبيت الشعر.
أو٥ لا يضرب فلانة فخنقها أو نتف شعرها أو عضها: حنث.
стр. 396
فصل
فإن عدم العرف رجع إلى اللغة.
فمن١ حلف: لا يأكل لحما حنث بكل لحم حتى بالمحرم: كالميتة والخنزير لا بما لا يسمى لحما كالشحم ونحوه.
ولا يأكل لبنا فأكله٢ ولو من لبن آدمية: حنث ولا يأكل رأسا ولا بيضا: حنث بكل رأس وبيض حتى برأس الجراد وبيضه ولا يأكل فاكهة: حنث.
بكل ما يتفكه به حتى بالطبخ لا القثاء والخيار والزيتون والزعرور٣ الأحمر.
ولا يتغذى فأكل بعد الزوال أو٤ لا يتعشى فأكل بعد نصف الليل أو٥ لا يتسحر فأكل قبله: لم يحنث.
ولا يأكل من هذه الشجرة: حنث بأكل ثمرتها فقط ولا يأكل [من] ٦ هذه البقرة: حنث بأكل شيء منها لا من لبنها وولدها.
стр. 397
ولا يشرب من هذا النهر أو البئر فاغترف بإناء١ وشرب٢ حنث لا إن٣ حلف: لا يشرب من هذا الإناء فاغترف منه وشرب.
فصل
ومن حلف: لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته: حنث بما جعله لعبده أو آجره أو استأجره لا بما استعاره.
ولا يكلم إنسانا: حنث بكلام كل إنسان حتى بقول٤: اسكت ولا كلمت فلانا فكاتبه أو راسله: حنث ولا بدأت فلانا بكلام فتكلما معا: لم يحنث ولا ملك له: لم يحنث بدين ولا مال له أو لا يملك مالا: حنث بالدين وليضربن فلانا بمائة فجمعها وضربه بها ضربة واحدة: بر لا إن حلف ليضربنه مائة.
ومن حلف: لا يسكن هذه٥ الدار أو ليخرجن أو ليرحلن منها: لزمه الخروج بنفسه وأهله ومتاعه المقصود فإن أقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة ولم يخرج حنث فإن لم يجد مسكنا أو أبت زوجته الخروج معه ولا يمكنه إجبارها فخرج وحده لم يحنث وكذا البلد إلا أنه يبر بخروجه وحده إذا حلف ليخرجن منه ولا يحنث في الجميع بالعود ما لم تكن نية أو سبب.
стр. 398
والسفر القصير: سفر يبر به من حلف: ليسافرن ويحنث به من حلف: لا يسافر.
وكذا النوم اليسير.
ومن حلف: لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت: حنث ولا يبات١ أو لا يأكل ببلد كذا فبات أو٢ أكل خارج بنيانه: لم يحنث.
وفعل الوكيل كالموكل فمن حلف: لا يفعل كذا فوكل فيه من يفعله: حنث
стр. 399
باب النذر
وهو مكروه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء.
ولا يصح إلا بالقول من مكلف مختار.
وأنواعه المنعقدة ستة أحكامها مختلفة:
أحدها: النذر المطلق كقوله: لله علي نذر فيلزمه كفارة يمين وكذا: إن قال: "علي نذر إن فعلت كذا" ثم يفعله٣.
الثاني: نذر لجاج وغضب كـ" إن كلمتك أو: إن لم أعطك أو: إن كان هذا كذا: فعلي الحج أو العتق أو صوم سنة أو مالي
стр. 400
صدقة: فيخير بين الفعل أو كفارة يمين.
الثالث: نذر مباح كـ:"لله علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي" فيخير أيضا.
الرابع: نذر مكروه كطلاق ونحوه: فيسن أن يكفر ولا يفعله.
الخامس: نذر معصية١ كشرب الخمر٢ وصوم يوم العيد ونحوه٣ فيحرم الوفاء٤ به ويكفر ويقضي الصوم.
السادس: نذر تبرر: كصلاة وصيام ولو واجبين واعتكاف وصدقة وحج وعمرة بقصد التقرب أو يعلق ذلك بشرط حصول نعمة أو دفع نقمة كـ:"إن شفى الله مريضي أو سلم مالي فعلي كذا: فهذا يجب الوفاء به.
فصل
ومن نذر صوم شهر معين: لزمه صومه متتابعا فإن أفطر لغير عذر: حرم ولزمه استئناف الصوم مع كفارة يمين لفوات المحل ولعذر: بنى ويكفر لفوات التتابع.
ولو نذر شهرا مطلقا أو صوما متتابعا غير مقيد بزمن: لزمه التتابع.
стр. 401
فإن أفطر لغير عذر: لزمه استئنافه بلا كفارة ولعذر: خير بين استئنافه ولا شيء عليه وبين البناء ويكفر.
ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما.
стр. 402
كتاب القضاء
مدخل
...
كتاب القضاء
وهو فرض كفاية.
فيجب على الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا و١ يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا ويأمره بالتقوى وتحري العدل.
وتصح ولاية القضاء والإمارة منجزة ومعلقة.
وشرط لصحة التولية: كونها من إمام أو نائبه فيه وأن يعين له ما يوليه في الحكم والعمل وبلد.
وألفاظ التولية الصريحة سبعة:
وليتك الحكم أو قلدتكه٢ و٣فوضت أو رددت أو جعلت إليك الحكم و٤استحلفتك واستنبتك في الحكم.
والكناية نحو: اعتمدت أو عولت عليك و٥ وكلتك أو أسندت إليك: لا تنعقد بها إلا بقرينة نحو: فاحكم أو: فتول ما عولت عليك فيه.
стр. 403
فصل
وتفيد ولاية الحكم العامة فصل الخصومات وأخذ الحق ودفعه للمستحق والنظر في مال اليتيم والمجنون والسفيه والغائب والحجر لسفه وفلس والنظر في الأوقاف لتجري على شرطها١ وتزويج من لا ولي لها.
ولا يتفيد٢ الاحتساب على الباعة ولا إلزامهم بالشرع.
ولا ينفذ حكمه: في غير محل عمله.
فصل
ويشترط في القاضي عشر خصال:
كونه بالغا عاقلا ذكرا حرا٣ مسلما عدلا سميعا بصيرا متكلما مجتهدا ولو في مذهب إمامه للضرورة.
فلو حكم اثنان فأكثر بينهما شخصا صالحا للقضاء: نفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم من ولاه الإمام أو نائبه ويرفع الخلاف فلا يحل لأحد نقضه حيث أصاب الحق.
стр. 404
فصل١
ويسن كون الحاكم قويا بلا عنف لينا بلا ضعف حليما متأنيا متفطنا عفيفا بصيرا بأحكام الحكام قبله.
ويجب عليه العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه والدخول عليه إلا المسلم مع الكافر: فيقدم دخولا ويرفع جلوسا.
ويحرم عليه أخذ الرشوة٢ ولا يسار أحد الخصمين أو يضيفه أو يقوم له دون الآخر٣.
ويحرم عليه الحكم وهو غضبان كثيرا أو حاقن أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج فإن خالف وحكم صح إن أصاب الحق.
ويحرم عليه أن يحكم بالجهل أو٤ وهو متردد فإن خالف وحكم: لم يصح ولو أصاب الحق.
ويوصي الوكلاء والأعوان ببابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والعفة والصيانة.
ويباح له٥: أن يتخذ كاتبا يكتب الوقائع ويشترط كونه مسلما.
стр. 405
مكلفا عدلا ويسن كونه حافظا عالما.
стр. 406
باب طريق الحكم صفته
إذا حضر إلى الحاكم خصمان: فله أن يسكت حتى يبتدئا وله أن يقول: أيكما المدعي؟.
فإذا ادعى أحدهما: اشترط كون الدعوى معلومة وكونها منفكة عما يكذبها ثم إن كانت بدين: اشترط كونه حالا.
وإن كانت بعين: اشترط حضورها لمجلس الحكم لتعين١ بالإشارة فإن كانت غائبة عن البلد: وصفها كصفات السلم.
فإذا أتم المدعي دعواه: فإن أقر خصمه بما ادعاه أو اعترف بسبب الحق ثم ادعى البراءة: لم يلتفت لقوله بل يحلف المدعي على نفي ما ادعاه ويلزمه بالحق إلا أن يقيم بينة ببراءته.
وإن أنكر الخصم ابتداء: بأن قال لمدع قرضا أو ثمنا: ما أقرضني أو: ما باعني أو لا يستحق علي شيئا مما ادعاه أو لا حق له علي: صح الجواب فيقول الحاكم للمدعي: هل لك بينة؟ فإن قال: نعم قال له: إن شئت فأحضرها فإذا أحضرها وشهدت سمعها وحرم ترديدها.
стр. 407
فصل
ويعتبر في البينة: العدالة١ ظاهرا وباطنا٢.
وللحاكم أن يعمل بعمله فيما أقربه في مجلس حكمه وفي عدالة البينة وفسقها.
فإن ارتاب منها: فلا بد من المزكين لها فإن طلب المدعي من الحاكم أن يحبس٣ غريمه حتى يأتي بمن يزكي بينته: أجابه لما سأل وانتظره ثلاثة أيام فإن٤ أتى بالمزكين اعتبر معرفتهم لمن يزكونه بالصحبة والمعاملة.
فإن ادعى الغريم فسق المزكين أو فسق البينة المزكاة وأقام بذلك بينة سمعت وبطلت الشهادة.
ولا يقبل: من النساء تعديل ولا تجريح.
وحيث ظهر فسق بينة المدعي أو قال ابتداء: ليس لي بينة قال الحاكم: ليس لك على غريمك إلا اليمين فيحلف الغريم على صفة جوابه في الدعوى ويخلى سبيله ويحرم تحليفه بعد ذلك. وإن كان
стр. 408
للمدعي بينة فله أن يقيمها بعد ذلك.
وإن لم١ يحلف الغريم: قال له الحاكم: إن لم تحلف وإلا حكمت٢ عليك بالنكول.
ويسن تكراره ثلاثا فإن لم يحلف حكم٣ عليه بالنكول وألزمه الحق.
فصل
وحكم الحاكم يرفع الخلاف لكن لا يزيل الشيء عن صفته باطنا فمتى حكم له ببينة زور بزوجية امرأة ووطئ مع العلم: فكالزنا.
وإن باع حنبلي متروك التسمية فحكم بصحته شافعي: نفذ.
ومن قلد في صحة٤ نكاح صح ولم يفارق بتغير٥ اجتهاده كالحاكم بذلك.
فصل
وتصح الدعوى بحقوق الآدميين على الميت وعلى غير المكلف وعلى الغائب مسافة قصر وكذا دونها إذا٦ كان مستترا بشرط البينة في الكل.
стр. 409
ويصح أن يكتب القاضي الذي ثبت عنده الحق إلى قاض آخر معين أو غير معين بصورة الدعوى الواقعة على الغائب بشرط أن يقرأ ذلك على عدلين ثم يدفعه لهما ويقول فيه: و١إن ذلك قد ثبت عندي وإنك تأخذ الحق للمستحق فيلزم القاضي الواصل إليه ذلك٢: العمل به.
стр. 410
باب القسمة
وهي نوعان: قسمة تراض وقسمة إجبار.
فلا قسمة في مشترك إلا برضا الشركاء كلهم حيث كان في القسمة ضرر ينقص القيمة كحمام ودور صغار وشجر مفرد وحيوان.
وحيث تراضيا صحت وكانت بيعا يثبت فيها ما يثبت فيه من الأحكام.
وإن لم يتراضيا ودعا أحدهما شريكه إلى البيع في ذلك أو إلى بيع عبد أو بهيمة أو سيف ونحوه مما هو شركة بينهما: أجبر إن امتنع فإن أبى: بيع عليهما وقسم الثمن.
ولا إجبار في قسمة المنافع فإن اقتسماها بالزمن: كهذا شهرا والآخر مثله أو بالمكان: كهذا في بيت والآخر في بيت: صح جائزا ولكل الرجوع.
стр. 411
فصل
النوع الثاني: قسمة إجبار وهي: ما لا ضرر فيها ولا رد عوض وتتأتى في كل مكيل وموزون وفي دار كبيرة وأرض واسعة ويدخل الشجر تبعا وهذا النوع ليس بيعا فيجبر الحاكم أحد الشريكين إذا امتنع.
ويصح أن يتقاسما بأنفسهما وأن ينصبا قاسما بينهما.
ويشترط إسلامه وعدالته وتكليفه ومعرفته بالقسمة.
وأجرته بينهما على قدر أملاكهما.
وإن تقاسما بالقرعة جاز ولزمت القسمة بمجرد خروج القرعة ولو فيها رداءة وضرر.
وإن خير أحدهما الآخر بلا قرعة وتراضيا: لزمت بالتفرق.
وإن خرج في نصيب أحدهما عيب جهله: خير بين فسخ أو١ إمساك ويأخذ الأرش.
وإن غبن غبنا فاحشا بطلت.
وإن ادعى كل أن هذا من سهمه تحالفا ونقضت.
وإن حصلت الطريق في حصة أحدهما ولا منفذ للآخر: بطلت.
стр. 412
باب الدعاوى والبينات
ولا تصح الدعوى إلا من جائز التصرف.
وإذا١ تداعيا عينا لم تخل من أربعة أحوال:
أحدها: أن لا تكون بيد أحد ولا ثم ظاهر ولا بينة فيتحالفان ويتناصفانها٢ وإن وجد ظاهر لأحدهما عمل به.
الثاني: أن تكون بيد أحدهما فهي له بيمينه فإن لم يحلف قضي عليه بالنكول ولو أقام بينة٣.
الثالث: أن تكون بيديهما كشيء: كل ممسك لبعضه٤ فيتحالفان ويتناصفانه٥.
فإن قويت يد أحدهما كحيوان: واحد سائقه والآخر٦ راكبه أو قميص: واحد آخذ بكمه والآخر لابسه: فللثاني٧ بيمينه.
وإن تنازع صانعان في آلة دكانهما: فآلة كل صنعة لصانعها.
ومتى كان لأحدهما بينة فالعين له فإذا كان لكل منهما بينة.
стр. 413
به وتساوتا١ من كل وجه تعارضتا وتساقطتا فيتحالفان ويتناصفان ما بأيديهما ويقترعان فيما عداه فمن خرجت له القرعة فهو له بيمينه.
وإن كانت العين بيد أحدهما: فهو داخل والآخر خارج وبينة الخارج مقدمة على بيعة الداخل لكن لو أقام٢ الخارج بينة أنها ملكه والداخل بينة أنه اشتراها منه: قدمت بينته هنا لما معها من زيادة العلم أو أقام أحدهما بينة أنه اشتراها من فلان وأقام الآخر بينة كذلك عمل بأسبقهما تاريخا.
الرابع: أن تكون بيد ثالث فإن ادعاها لنفسه حلف لكل واحد يمينا فإن نكل أخذها٣ منه مع بدلها واقترعا عليهما وإن أقر بها لهما اقتسماها وحلف لكل واحد يمينا وحلف كل واحد لصاحبه على النصف المحكوم له به.
وإن قال: هي لأحدهما وأجهله فصدقاه لم يحلف وإلا حلف يمينا واحدة ويقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها.
стр. 414
كتاب الشهادات
مدخل
...
كتاب الشهادات
تحمل الشهادة في حقوق الآدميين فرض كفاية وأداؤها فرض عين ومتى تحملها وجبت كتابتها.
ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها لكن إن عجز عن المشي أو١ تأذى به: فله أخذ أجرة مركوب.
ويحرم كتم الشهادة ولا ضمان.
ويجب الإشهاد: في عقد النكاح خاصة ويسن: في كل عقد سواه.
ويحرم أن يشهد إلا بما يعلمه والعلم إما برؤية أو سماع.
ومن رأى شيئا بيد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة: كتصرف الملاك من نقض وبناء وإجارة وإعارة: فله أن يشهد له بالملك والورع أن يشهد باليد والتصرف.
فصل
وإن شهدا أنه طلق٢ واحدة ونسيا عينها لم تقبل.
ولو شهد أحدهما أنه [أقر] ٣ له بألف والآخر أنه أقر له بألفين,
стр. 415
كملت بالألف١ وله أن يحلف على الألف الآخر, مع شاهدة٢ ويستحقه وإن شهدا أن عليه ألفا٣ لزيد وقال أحدهما: قضاه بعضه بطلت: شهادته.
وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما: قضاه نصفه: صحت شهادتهما.
ولا يحل: لمن أخبره عدل باقتضاء الحق أن يشهد به.
ولو شهد اثنان في جمع من الناس على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا ولم يشهد به أحد غيرهما: قبلت شهادتهما.
стр. 416
باب شروط بلوغ من تقبل شهادته
وهي ستة:
أحدها: البلوغ فلا شهادة لصغير ولو اتصف بالعدالة.
الثاني: العقل فلا شهادة لمعتوه ومجنون.
الثالث: النطق: فلا شهادة لأخرس إلا إذا٤ أداها بخطه.
стр. 417
الرابع: الحفظ: فلا شهادة لمغفل ومعروف بكثرة غلط وسهو.
الخامس: الإسلام: فلا شهادة لكافر ولو على مثله.
السادس: العدالة ويعتبر لها شيئان:
الصلاح في الدين وهو: أداء الفرائض برواتبها واجتناب المحرم: بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة.
الثاني: استعمال المروءة بفعل ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه.
فلا شهادة لمتمسخر ورقاص ومشعبذ ولاعب بشطرنج ونحوه.
ولا لمن يمد رجليه بحضرة الناس أو يكشف من بدنه ما جرت العادة بتغطيته.
ولا لمن يحكي المضحكات ولا لمن يأكل بالسوق ويغتفر اليسير كاللقمة والتفاحة.
فصل
ومتى وجد الشرط بأن بلغ الصغير وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق: قبلت الشهادة بمجرد ذلك.
ولا تشترط الحرية فتقبل شهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة.
ولا يشترط كون الصناعة غير دنيئة١ ولا كونه بصيرا؛ فتقبل شهادة
стр. 418
الأعمى بما سمعه حيث تيقن الصوت وبما رآه قبل عماه.
стр. 419
باب موانع الشهادة
وهي ستة١:
أحدها: كون الشاهد أو بعضه ملكا لمن شهد٢ له وكذا لو كان زوجا له ولو في الماضي أو كان من فروعه وإن سفلوا من ولد البنين والبنات أو من أصوله وإن علوا وتقبل لباقي أقاربه: كأخيه وكل من لا تقبل له فإنها تقبل عليه.
الثاني: كونه يجر بها نفعا لنفسه فلا تقبل شهادته لرقيقه ومكاتبه ولا لمورثه بجرح قبل اندماله ولا لشريكه فيما هو شريك فيه ولا لمستأجره فيما استأجره فيه.
الثالث: أن يدفع بها ضررا عن نفسه: فلا تقبل شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ ولا شهادة الغرماء بجرح شهود دين على مفلس ولا شهادة الضامن لمن ضمنه بقضاء الحق أو الإبراء منه وكل من لا تقبل شهادته له تقبل شهادته بجرح شاهد عليه.
الرابع: العداوة لغير الله تعالى: كفرحه بمساءته أو٣غمه لفرحه وطلبه له الشر فلا تقبل شهادته على عدوه إلا في عقد النكاح.
стр. 420
الخامس: العصبية: فلا شهادة لمن عرف بها كتعصب جماعة على جماعة وإن لم تبلغ رتبة العداوة.
السادس: أن ترد شهادته لفسقه ثم يتوب ويعيدها أو يشهد لمورثه بجرح قبل برئه ثم يبرأ ويعيدها أو ترد لدفع ضرر أو جلب نفع أو عداوة أو ملك أو زوجية ثم يزول ذلك وتعاد بخلاف ما لو شهد وهو كافر أو غير مكلف أو أخرس ثم زال ذلك وأعادوها.
стр. 421
باب أقسام المشهود به
وهو ستة:
أحدها: الزنا: فلابد من أربعة رجال يشهدون به وأنهم رأوا ذكره في فرجها أو يشهدون أنه أقر أربعا.
الثاني: إذا ادعى من عرف بغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة: فلا بد من ثلاثة رجال.
الثالث: القود والإعسار وما يوجب الحد والتعزير: فلا بد من رجلين ومثله: النكاح والرجعة والخلع والطلاق والنسب والولاء والتوكيل في غير المال.
الرابع: المال وما يقصد به المال: كالقرض والرهن والوديعة١ والعتق والتدبير والوقف والبيع وجناية الخطأ فيكفي فيه رجلان أو
стр. 422
رجل وامرأتان أو رجل ويمين لا امرأتان ويمين ولو كان لجماعة حق بشاهد١ فأقاموه: فمن حلف أخذ نصيبه ولا يشاركه من لم يحلف.
الخامس: داء دابة وموضحة ونحوهما: فيقبل قول طبيب وبيطار واحد لعدم غيره في معرفته وإن اختلف اثنان قدم قول المثبت.
السادس: ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع٢ والبكارة والثيوبة والحيض وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال فيكفي فيه امرأة عدل والأحوط: اثنتان.
فصل
فلو٣ شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت شيء وإن شهدوا بسرقة: ثبت المال دون القطع.
ومن حلف بالطلاق٤ أنه ما سرق أو ما غصب ونحوه فثبت فعله برجل وامرأتين أو رجل٥ ويمين: ثبت المال ولم تطلق.
стр. 423
باب الشهادة على الشهادة١ وصفة أدائها
الشهادة٢ على الشهادة أن يقول: أشهد يا فلان على شهادتي: إني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه٣ أو شهدت عليه أو أقر عندي بكذا.
ويصح: أن يشهد على شهادة الرجلين رجل وامرأتان ورجل وامرأتان على مثلهم وامرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة.
شروطها أربعة:
أحدها: أن تكون في حقوق الآدميين.
الثاني: تعذر شهود الأصل بموت أو مرض٤ أو غيبة مسافة قصر ويدوم تعذرهم إلى صدور الحكم فمتى أمكنت شهادة الأصل وقف الحكم على سماعها.
الثالث: دوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم فمتى حدث من أحدهم قبله ما يمنعه٥ وقف.
الرابع: ثبوت عدالة الجميع ويصح: من الفرع أن يعدل الأصل لا
стр. 424
تعديل شاهد لرفيقه وإن قال شهود الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع: ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئا.
فصل
ولا تقبل الشهادة إلا بـ"أشهد" أو"شهدت" فلا يكفي١ "أنا شاهد" و "لا٢ أعلم" أو "أحقق"٣ أو "أشهد بما وضعت به خطي" لكن لو قال من تقدمه غيره بالشهادة: "بذلك أشهد أو كذلك٤ صح.
وإذا٥ رجع شهود المال أو العتق بعد حكم الحاكم: لم ينقض ويضمنون.
وإذا علم الحاكم بشاهد زور بإقراره أو تبين كذبه يقينا: عزره ولو تاب بما يراه ما لم يخالف نصا وطيف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال: إنا وجدناه شاهد زور فاجتنبوه.
стр. 425
باب اليمين في الدعاوي
البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
ولا يمين على من منكر ادعي عليه بحق الله٦ تعالى كالحد ولو قذفا,