← Указатели

Указатели · id 11201

دور علماء مكة المكرمة في خدمة السنة والسيرة النبوية

رضا بن محمد صفي الدين السنوسي

Полный текст (72 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ال مقدمة: الحمد لله الذي رفع قدر العلم والعلماء، وجعلهم مصابيح للأنام يدلونهم على الحق ويُرْشدونهم إلى ما فيه رضا الرحمن، أحمده سبحانه وأسأله أن يجعلنا في زمرة العلماء العاملين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: فانطلاقاً من المنهج الذي التزمت به حكومة المملكة العربية السعودية في تحكيم شرع الله والاهتمام بالكتاب والسنة، وعناية منها بهذين المصدرين، فقد شرعت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بعقد ندوة علمية تحت عنوان: ((عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية)) ، وقد وضعت المحاور والموضوعات لهذه الندوة. ولما كانت هذه الندوة محل اهتمام العلماء في هذه البلاد وغيرها من البلاد الإسلامية، أحببت أن أشارك في هذه الندوة ببحث يلقي الضوء على الجهود الكبيرة التي بذلها علماء مكة المكرمة في القرن الرابع عشر الهجري في خدمة السنة النبوية والسيرة تدريساً وتأليفاً، والأثر العظيم الذي ساهمت به حلقات المسجد الحرام والمدارس العلمية في مكة المكرمة في تعريف الطلاب بهذه العلوم الشرعية، وانتشارها والعناية بها، وكثرة المدرسين لهذه العلوم، حتى أضحى المسجد الحرام والمدارس العلمية منارةَ علم للطلاب ينهلون من هذه المعارف، وأصبح علماء مكة المكرمة يَرحل الناس للأخذ منهم والرواية عنهم، وظهر أثر ذلك في البلاد الإسلامية التي رحل إليها مَنْ رحلَ من علماء مكة، ورجع إليها طلابها الذين نهلوا من حلقات المسجد الحرام، وانتشار المدارس الإسلامية في كثير من بلاد المسلمين مثل إندونيسيا وماليزيا وغير ذلك.

стр. 2

وقد جعلت عنوان البحث (دور علماء مكة المكرمة في خدمة السنة والسيرة النبوية خلال القرن الرابع عشر الهجري) وجعلت البحث في مقدمة وفصل وخاتمة. المقدمة: أذكر فيها السبب لاختيار هذا الموضوع. - الفصل الأول: دور علماء مكة المكرمة في خدمة السنة والسيرة النبوية وقد جعلته في أربعة مباحث: - المبحث الأول: الحياة العلمية في مكة المكرمة خلال القرن الرابع عشر. - المبحث الثاني: علماء مكة في خدمة السنة والسيرة النبوية. أ - حلقات المسجد الحرام. ب - المؤسسات التعليمية في النصف الأول من القرن الرابع عشر: المدرسة الصولتية، مدرسة الفلاح، وغيرهما. جـ - المؤسسات التعليمية في النصف الثاني من القرن الرابع عشر: معهد الحرم المكي، دار الحديث الخيرية، جامعة الملك عبد العزيز فرع مكة (جامعة أم القرى حالياً) . - المبحث الثالث: علماء مكة في خدمة السنة تدريساً وتأليفاً. - المبحث الرابع: علماء مكة المكرمة في خدمة السيرة تدريساً وتأليفاً. - الخاتمة: وأذكر فيها أهم النتائج التي توصلت إليها. وفي الختام أقدم شكري لكل من تفضل عليَّ في هذا البحث، وأسأل

стр. 3

الله أن يعظم لهم الأجر والمثوبة، وأسأله سبحانه أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يرزقنا التوفيق لما يحبه ويرضاه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

стр. 4

المبحث الأول: الحياة العلمية في مكة المكرمة خلال القرن الرابع عشر الهجري مكة المكرمة - شرفها الله - هي مهبط الوحي، ومنبع النور، ومنهل العلم والمعرفة، على يدي هادي الإنسانية ومعلم البشرية، سيدنا ونبينا محمد ابن عبد الله ﷺ . ولقد كانت أول آية نزلت عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ العلق: ١-٥] ومن دار الأرقم شع نور العلم على يدي رسول الله ﷺ . ولما كان التعليم أساس الحضارة، والقاعدة التي يبنى عليها وعي الأمة ومعرفتها، والضياء الذي يضيء آفاق الحياة الإنسانية، فقد نال التعليم أهمية عظيمة في حياة المسلمين، وكانت مكة المكرمة - حرسها الله - منبع هذا النور ومصدر هذا الخير من عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. فمن المسجد الحرام شع نور العلم في حلقة الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ﵄ ومن كان معه. وتتابع ذلك في عصر التابعين وأتباع التابعين ومن جاء بعدهم على مر السنين والقرون. ولقد كان المسجد الحرام هو منتدى للعبادة والعلم. وقد ظهرت في مكة المكرمة مدارس تعليمية منذ العصور الأولى كان لها الأثر العظيم في نشر العلم في جميع أنحاء العالم الإسلامي. فمن المعروف أن مكة المكرمة مقصد المسلمين من كل مكان لتأدية مناسك الحج، وكانت الحلقات التي تعقد في المسجد الحرام مقصداً

стр. 5

لأولئك الحجاج ينهلون من معين العلم الصافي. وقد كانت الحلقات تُدرس فيها شتى أنواع العلوم والمعرفة، من تدريس القرآن وتحفيظه وتفسيره، إلى الحديث وحفظه وشرحه، إلى الفقه والنحو والصرف والعقيدة، وغير ذلك من العلوم. وقد استمرت الحركة العلمية النشطة على هذا المنوال، من إقبال الطلاب وتعلمهم ورجوعهم إلى بلدانهم لنشر ذلك العلم الذي أخذوه. واستمرت هذه الحال إلى القرن الرابع عشر الذي نحن بصدد الحديث عنه. يقول الشيخ محمد طاهر الكردي ﵀: ((المسجد الحرام أخرج من رجال الدين والعلم والصلاح منذ ظهور الإسلام إلى يومنا هذا - يعني القرن الرابع عشر - الشيء الكثير الوفير. وكان لهم من الشأن والبروز ما لو أطلقنا القلم لطال بنا البحث)) (١) . والحديث عن الحياة العلمية في مكة المكرمة خلال القرن الرابع عشر متشعب ومتعدد الجوانب. يقول الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان - حفظه الله -: ((وُجِدت مكة المكرمة لتكون مركز إشعاع ديني ومعرفي على مدى الأزمان والقرون. وبطبيعة الحال فإن هذا الإشعاع يتأثر بعوامل عديدة يَقْوى حين يسود البلاد الأمن والرخاء، ويضعف إذا اختلَّ الأمن، وقست المعيشة فيها. كما أن للحالة السياسية والتشجيع من قبل الحكام وولاة الأمر دوراً فاعلاً لا يقل عن أي عامل آخر. والقرن الرابع عشر الهجري يمثل فترة زمنية سادها الأمن والرخاء فأصبح متميزاً بارزاً بين القرون)) (٢) .

стр. 6

ويأتي المسجد الحرام الجامع والجامعة في مقدمة الأماكن العلمية التي نهل منها الطلاب العلم؛ إذ كانت ساحاته وأروقته تغص بحلقات العلم التي كان يدرس بها علماء فطاحل من علماء الحرم المشهورين في علوم متعددة. وقد كانت حلقات التدريس بالمسجد الحرام من الكثرة بمكان. يقول الشيخ أحمد السباعي ﵀: ((وقد أحصيت حلقات التدريس في المسجد الحرام فبلغت في بعض الأوقات نحو ١٢٠ حلقة تتناوب التدريس في الآصال والبكور بين أطراف الليل والنهار في نشاط وزحام)) (١) . ثم تأتي الكتاتيب في المكانة الثانية. والكُتَّاب: ((هو المكان الذي يتلقى فيه الصبيان العلم)) (٢) وقد انتشرت الكتاتيب في أحياء مكة المكرمة حتى بلغت عام ١٣٠٥ هـ ثلاثة وأربعين كُتاباً (٣) . وقد أشار الشيخ أحمد السباعي ﵀ إلى هذه الكتاتيب في هذا القرن قائلاً: ((وتعددت الكتاتيب في هذا العهد لتعلم القراءة والهجاء ومن أشهرها: كُتاب الشيخ محمد الخياط، والشيخ محمد العناني، والسيد عبد الله مجاهد، والشيخ عبد الله حمدوه السناري، والشيخ أحمد السوركتي)) (٤) . وقد كان التعليم في الكتاتيب يستغرق طوال النهار من الصباح حتى الظهر، ثم يعودون إلى الدراسة بعد الغداء إلى ما بعد العصر، وفي بعض الكتاتيب يواصل الطلاب حتى أذان المغرب، وقد كان للفتيات كتاتيب يدرسن فيها. يقول الشيخ أحمد السباعي ﵀: ((وكان للفتيات كتاتيب

стр. 7

يدرسن فيها. يقول الشيخ أحمد السباعي ﵀: ((وكان للفتيات كتاتيب موزعة في بعض أحياء مكة أشهرها كتّاب آسية في المروة)) (١) وقد كانت للكتاتيب احتفالات معروفة. يقول الأستاذ فيصل مقادمي: ((عرفت الكتاتيب نوعين من الاحتفالات الخاصة بتعلم القرآن الكريم وحفظه، وذلك عندما يتخرج الطلاب، وينهون حفظ القرآن، أو عندما يجتازون مرحلة ما في حفظ قدر محدد من سور القرآن. فإذا وصل الطالب إلى هذا الحد أقام أهله احتفالاً بهذه المناسبة، وكانت هذه الاحتفالات تسمى الأصرفة والإقلابة)) (٢) . وقد كانت هناك كتاتيب متخصصة في تعليم الخط العربي مع تعليم بعض المواد الأخرى كالحساب. يقول الأستاذ محمد رفيع: ((كما كان من وسائل التثقيف: ما يدعى بالخطاط يقوم بالمسجد الحرام)) ويواصل حديثه قائلاً: ((يجلس الأستاذ عند الباب، وأمامه صندوق صغير فيه ما يلزمه من أدوات الكتابة وترى التلاميذ منتشرين في الرواق الموالي للباب)) (٣) . ثم عرفت مكة المكرمة التعليم المدرسي فقد أنشئت مدارس لتعليم الطلبة وتدريسهم وقد كانت هذه المدارس ينشِئها المحسنون من الأثرياء من بلاد الإسلام، وقد اشتُهِرَ من هذه المدارس: المدرسة الصولتية، ومدرسة الفلاح ودار العلوم الدينية، وغيرها من المدارس الأهلية التي أدت دوراً عظيماً في الحركة العلمية في مكة المكرمة. يقول الأستاذ عمر عبد الجبار ﵀: ((ولما تخرج الفوج الأول

стр. 8

من علماء المدرسة الصولتية، ازدادت حلقات الدروس بالمسجد الحرام إذ عقد المتخرجون حلقاتهم في كل حصوة ورواق)) (١) . وفي العهد السعودي المبارك انتشر التعليم في جميع أنحاء البلاد، وقد شهدت المملكة العربية السعودية نشاطاً علمياً عظيماً، فانتشرت المدارس والمعاهد والجامعات، وأصبح التعليم ميسراً للجميع وبالمجان، بل إن الجامعات تعطي الطلاب مكافآت تشجعهم على طلب العلم. وقد أشار الشيخ محمد طاهر الكردي ﵀ إلى انتشار التعليم قائلاً: ((في العهد السعودي انتشر التعليم في جميع البلاد وكثرت المدارس كثرة فائقة وتطورت أمور التعليم تطوراً عجيباً في جميع مراحله)) (٢) . وبهذا ظلت مكة المكرمة - حرسها الله - مقصد الطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي حيث يدرسون في المعاهد والجامعات. بارك الله في هذه البلاد والقائمين عليها. وبهذا يظهر لنا أن الحركة العلمية في مكة المكرمة لم تتوقف، بل استمرت وأخرجت الأجيال العلمية التي كان لها الفضل في انتشار العلم في بلاد المسلمين. وقد أشار إلى هذه الحقيقة الأستاذان محمد سعيد العامودي وأحمد علي بقولهما: ((إن حركة التعليم الديني في أم القرى لم تتوقف أو تضعف في أي عهد من العهود، برغم كل الظروف والأحداث والفتن، وإنما ظلت مستمرة مضيئة منذ القرن الهجري الأول إلى اليوم يعني القرن الرابع عشر وهذا من فضل الله)) (٣) .

стр. 9

المبحث الثاني: علماء مكة المكرمة في خدمة السنة والسيرة النبوية أولاً: حلقات المسجد الحرام ... المبحث الثاني: علماء مكة المكرمة في خدمة السنة والسيرة النبوية لقد كان لعلماء مكة المكرمة دورٌ عظيمٌ في خدمة السنة والسيرة النبوية، وقد ظهر هذا في التدريس بالمسجد الحرام، والمدارس العلمية التي ظهرت في هذا القرن، وسنعرض بشيء من التفصيل لهذا الدور. أولاً: حلقات المسجد الحرام لقد كانت حلقات المسجد الحرام رافداً قوياً من روافد العلم في أم القرى، ولقد بلغت حلقات المسجد الحرام قرابة مئة وعشرين حلقة، كما سبق ذكرنا لذلك. وهذه الحلقات كانت تعقد في سائر الأوقات من الصباح إلى المساء، وخاصة بعد الصلوات الخمس يقول الأستاذ محمد عمر: ((وهذا عدا ما يقام من دروس في المسجد بعد كل صلاة والصلوات الخمس. فقد كان عدد غير قليل من علماء مكة وبعض العلماء المجاورين يقومون بالتدريس فيه - حسبة لوجه الله وتبرعاً منهم - فما تجد حصوة أو رواقاً ليس فيه حلقة من حلقات الدروس الدينية واللغوية وغيرهما)) (١) . وقد تعددت العلوم التي تدرس في هذه الحلقات المباركة، يشير إلى ذلك الشيخ محمد طاهر الكردي قائلاً: ((أما تعليم العلوم الدينية والعربية من التفسير والحديث، والفقه على المذاهب الأربعة، وعلوم البلاغة والنحو والصرف وغير ذلك، فقد كان المسجد الحرام هو محط الآمال في ذلك ومنبع

стр. 10

العلوم والعرفان)) (١) . أما عدد طلاب الحلقة فقد كان بين الأربعين والمئة طالب. يقول الشيخ محمد طاهر الكردي: ((ولا يقل طلاب كل حلقة من الدروس عن أربعين طالباً، وبعض الحلقات يبلغ طلابها مئة نفس)) (٢) . وأما طريقة التدريس في هذه الحلقات فقد أشار إلى ذلك المستشرق سنوك قائلاً: ((إن المدرس في الوقت الحالي ١٣٠٢ هـ يختار في تدريسه إحدى ثلاث طرق هي: ١- قراءة أحد الكتب على تلاميذه مع بعض التعليقات والشروح التي وضعها أحد العلماء السابقين، وبذلك يقتصر عمل المدرس على ضبط قراءة النص إلى جانب التفسير العرضي للتعبيرات الصعبة. ٢- أن يجعل قراءة أحد الكتب أكثر فائدة وذلك بقراءة النص وإيراد مختلف وجهات النظر التي كتبها العلماء حوله. وفي العادة يقوم المدرس بتحضيرها من مراجع مختلفة. ٣- أن يقوم المدرس بتجميع الشروح المختلفة ويستخرج منها مصنفاً يقوم بتأليفه وطبعه)) (٣) . وقد كان المدرسون في هذه الحلقات يفعلون ذلك قربة لله فلم يكن لهم رواتب محددة، يقول الأستاذ عمر عبد الجبار: ((ولم يكن للمدرس راتب من الحكومة، ولا ينتظر من طلابه صدقة ولا زكاة ولا معونة، لأن تعليمه كان

стр. 11

لله وفي سبيل الله، ولذلك مات معظم علماء المسجد فقراء ولم يتركوا سوى الذكر الحسن)) (١) . ولما تولى الملك عبد العزيز ﵀ حكم الحجاز سنة ١٣٤٣هـ خصص للمدرسين في المسجد الحرام مرتبات تعينهم على شؤونهم المعيشية. وبهذا يتضح لنا الدور العظيم الذي قامت به حلقات المسجد الحرام، يقول الأستاذ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان: «يتفق حديث كل من عايش تلك الحركة في مطلع القرن الرابع عشر على نشاطها، وسمو الروح العلمية بين جماعاتها ولا أدل على هذا من كثرة الدروس والحلقات العلمية التي ازدحمت بها ساحاته، وضاقت بها أروقته. فكان من ثمارها تخرج أعداد بل أفواج كثيرة متتالية من العلماء والمتعلمين الذين أصبحوا بعد ذلك قيادات فكرية واجتماعية في هذه البلاد والبلاد الإسلامية الأخرى» (٢) .

стр. 12

ثانياً: المؤسسات التعليمية في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري: عرفت مكة المكرمة التعليم المدرسي بعد ظهور المدارس وانتشارها في البلاد الإسلامية، ولقد تتبع المؤرخون تاريخ التعليم المدرسي، وتناولوا ذكر المدارس التي أنشئت حول المسجد الحرام منذ القرن السادس الهجري، وقد تولى إنشاء هذه المدارس خلفاء وسلاطين وأمراء وأميرات ومحسنات ومحسنون

стр. 13

عنوا بالعلم والتعليم، وساهموا في نشر واستمرار العلم في الديار المقدسة (١) . أما المدارس الأهلية التي أنشئت في القرن الرابع عشر، والتي تبنى إنشاءها نفر من المحسنين فسنتحدث عن بعضها: ١ - المدرسة الصولتية. ٢ - مدرسة الفلاح. ١- المدرسة الصولتية: تعد المدرسة الصولتية أول مدرسة قامت على نظام المدارس الأهلية الخاصة، وفق نظام معين ويحدثنا الشيخ حسن قزاز عن بداية هذه المدرسة قائلاً: ((رأى الشيخ رحمت الله ﵀ أن الأوضاع التعليمية في مكة المكرمة ما زالت على الطريقة القديمة، فأقدم على إحداث أول مدرسة بترتيب ونظام جديد على نفقته الخاصة في شهر رجب عام ١٢٨٥هـ؛ رجاءَ أن تخدم طلاب العلم من الهند وسائر أنحاء العالم الإسلامي، وعرفت بمدرسة الشيخ رحمت الله أو المدرسة الهندية، وسرعان ما غصت بطلابها)) ويواصل الشيخ حديثه قائلاً: ((قدمت امرأة من الهند من كلكتا في عام ١٢٨٩هـ للحج واسمها (صولت النساء بيغم) وكانت عازمة على إنشاء رباط في مكة المكرمة، وكانت تسمع عن الشيخ رحمت الله لكنها لم تعرفه، فاستشارت الشيخ في أمر الرباط فأخبرها بكثرة الأربطة، وأن أبناء مكة في حاجة ماسة إلى مدرسة، ففوضت الشيخ بشراء الأرض والإشراف على البناء وتم البناء، وتم افتتاح المدرسة في ١٤ من المحرم عام ١٢٩١هـ في احتفال كبير حضره علماء مكة المكرمة وأعيانها، وانتظمت فيها الدراسة وأطلق الشيخ عليها اسم (١) انظر تاريخ التعليم في مكة المكرمة ورجالاته ١ / ٢٨.

стр. 14

الصولتية إكراماً للمحسنة الفاضلة)) (١) . وقد كانت المدرسة الصولتية تتألف من عدة مراحل دراسية: القسم التحضيري، القسم الابتدائي، القسم الثانوي، قسم التكميل، القسم العالي. وكان يُدرس بها القرآن الكريم بالتجويد مع الحفظ، الحديث، التوحيد، الفقه الحنفي، الفقه الشافعي، أصول الفقه، أصول الحديث، الفرائض، التاريخ الإسلامي، الأدب، المنطق، وغير ذلك من العلوم (٢) . ويضيف الدكتور محمد الشامخ أن المدرسة أضافت بعض الفنون كالمطالعة، ومبادئ السيرة النبوية مع تمرين طلاب السنة الثالثة على الخطابة (٣) . وقد فصل الأستاذ فيصل مقادمي الحديث عن المدرسة الصولتية مبيناً المراحل التي مرت بها المدرسة حتى عام ١٤٠٣ هـ، ذاكراً أهداف المدرسة ومكتبة المدرسة وعدد طلابها والمدرسين متحدثاً عن طريقة التقويم والامتحانات في المدرسة وغير ذلك مما يظهر العناية العظيمة التي حظيت بها المدرسة عند الباحث وغيره (٤) ، وما زالت المدرسة مستمرة حتى كتابة هذه السطور. ٢- مدرسة الفلاح: مدرسة الفلاح من أوائل المدارس الأهلية التي أنشئت في مكة المكرمة، وقد ذكر الشيخ حسن قزاز تاريخ هذه المدرسة نقلاً عن السيد إسحاق عزوز ﵀ قائلاً: ((تأسست مدارس الفلاح في مكة عام ١٣٣٠هـ، وفي

стр. 15

جده عام ١٣٢٣هـ، ومؤسسها هو الشيخ محمد زينل علي رضا ﵀ وكانت نواة مدرسة الفلاح بمكة المكرمة هي كُتاب الشيخ عبد الله حمدوه ﵀ حيث عرض عليه فكرة المدرسة فرحب بها ونقل طلاب كُتَّابه إليها)) (١) . وقد كان يدرس فيها جميع العلوم الدينية والعصرية بمختلف أنواعها (٢) . وقد استمرت الدراسة على هذا النسق في المدرسة إلى عام ١٣٨٤هـ وفي هذا العام أصبحت المدرسة تسير وفق مناهج الدراسة التي تقررها وزارة المعارف، والمدرسة ما زالت مستمرة حتى الآن. وهناك مدارس أخرى ظهرت في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري إلا إنها أغلقت وأصبحت تاريخاً يذكر مثل: ١ - المدرسة الفخرية العثمانية ١٢٩٨هـ، وانتهت في عام ١٤٠٣هـ. ٢ - المدرسة الخيرية ١٣٢٦هـ، وانتهت في بداية العهد السعودي المبارك. ٣ - مدرسة عبد الكريم الطرابلسي ١٣٢٧هـ، وانتهت حين رحل مؤسسها إلى المغرب بعد سنين قليلة من إنشائها. ٤ - مدرسة الماحي ١٣٣٩هـ - ١٣٧٠هـ أغلقت المدرسة. ٥ - مدرسة الترقي العلمية ١٣٤٢هـ- ١٣٩٥هـ أغلقت المدرسة. وغيرها من المدارس (٣) .

стр. 16

ثالثاً: المؤسسات التعليمية في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري: ١- معهد الحرم المكي. ٢- دار الحديث الخيرية. ٣- كلية الشريعة (جامعة الملك عبد العزيز فرع الكتاب والسنة) جامعة أم القرى حالياً. ١- معهد الحرم المكي: تم إنشاء معهد الحرم المكي عام ١٣٨٤ هـ بناءً على اقتراح سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ الرئيس العام للإشراف الديني بالمسجد الحرام، وصدر الأمر الملكي في عهد الملك فيصل ﵀ بتأسيس معهد الحرم على ثلاث مراحل: إعدادي، ثانوي، عال، وتم وضع لوائح تنظيمية للقبول والدراسة متلائمة مع السياسة العامة للتعليم بالمملكة العربية السعودية، وكان الهدف من إنشاء المعهد حفظ ودراسة العقيدة الإسلامية وتعميق الإيمان بها مع الحفظ والالتزام بالكتاب والسنة وتعميق دراستهما في مجال التفسير، وعلوم القرآن، والحديث وعلومه، وكذلك إعداد المدرسين المتخصصين في الدراسات الإسلامية، وتأهيل الدعاة لنشر هذا الدين على مستوى العالم، ويقوم بالتدريس بالمعهد كوكبة من أهل العلم والفضل. وقد بلغ عدد الطلاب قرابة ١٤٠٠ طالباً من جنسيات مختلفة من العالم الإسلامي، ويمنح المعهد مكافآت للطلاب تشجيعاً لهم على التحصيل العلمي، وقد بلغ عدد

стр. 17

الذين تخرجوا في المعهد منذ إنشائه حتى عام ١٤٢١ هـ قرابة ١٤١٥ طالباً (١) . ٢- دار الحديث الخيرية: فكر في إنشاء هذه الدار بعض علماء المسجد الحرام، وذلك لما رأوه من قلة الاهتمام بالحديث وعلومه، وتبنى دراسة هذه الفكرة الشيخ عبد الظاهر أبو السمح أحد أئمة المسجد الحرام في عهد الملك عبد العزيز ﵀ وقد تم وضع نظام الدراسة بهذه الدار، وبدأت الدراسة بها في الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام ١٣٥٢هـ وبدأت الدراسة في صفين دراسيين، الصف التمهيدي والصف العالي. ويدرس فيهما الكتب الستة (صحيح البخاري - صحيح مسلم - سنن أبي داود - سنن الترمذي- سنن النسائي- سنن ابن ماجه) كما يدرس التوحيد، والقرآن الكريم، والتفسير، وأصول الفقه، والحديث، وقواعد اللغة العربية. وقد كان الهدف من إنشاء هذه الدار هو إعداد طلبة علم لهم إلمام ودراية بعلوم القرآن الكريم والسنة النبوية، كما كان الهدف نشر الوعي الإسلامي وترسيخ العقيدة الصحيحة، وقد طُوِّر نظامُ الدراسة بالدار فكان مرحلتين، وذلك عام ١٣٧٤ هـ. المرحلة الأولى: القسم التمهيدي، والمرحلة الثانية: القسم العالي. ثم تطورت الدراسة في الدار عام ١٣٨٩ هـ وأصبحت على مراحل ثلاث: ١- المرحلة الابتدائية ٢- المرحلة المتوسطة ٣- القسم العالي. وفي عام ١٣٩

стр. 18

الإسلامية بالمدينة المنورة وسميت: بدار الحديث المكية. لكن في عام ١٣٩٥ هـ صدر قرار من الجامعة الإسلامية يقضي بفصل القسم العالي (قسم الحديث) من دار الحديث المكية وجعله قسماً منفصلاً عن الجامعة، ويكون خيرياً، وأصبح دار الحديث الخيرية (القسم العالي) . وقد أعيد تنظيمُ هذه الدار، فأصبحت على ثلاث مراحل، كل مرحلة مدة الدراسة بها ثلاث سنوات، ودار الحديث الخيرية محتاجة إلى كثير من الدعم المادي حتى تأخذ مكانتها العلمية (١) . ٣- كلية الشريعة: أنشئت كلية الشريعة بمكة المكرمة عام ١٣٦٩ هـ كأول صرح تعليمي عالي بالمملكة، وقد بدأت الدراسة بها بفصل دراسي يضم (١٥) طالباً وكانت مناهجها تهتم بدراسة العلوم الشرعية واللغة العربية، وفي عام ١٣٧٢هـ تم إنشاء كلية إعداد المعلمين في مكة المكرمة وفي عام ١٣٨٠هـ، تم دمج الكليتين باسم الشريعة والتربية. وتولى الإشراف عليها وزارة المعارف، وفي عام ١٣٨٢هـ تم إنشاء كلية التربية، وفي عام ١٣٨٢هـ تم فصل كلية المعلمين وفي عام ١٣٨٤ هـ تم ضم كلية الشريعة والتربية وقسم التاريخ تحت مسمى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية. وفي عام ١٣٩٠هـ تم ضم كلية الشريعة والتربية إلى جامعة الملك عبد العزيز فرع مكة المكرمة، وفي عام ١٤٠١هـ أعلن عن قيام جامعة «أم القرى»

стр. 19

جامعةً مستقلة، وقد أنشئت شعبة الكتاب والسنة ضمن التخصصات الدقيقة لقسم الشريعة بكلية الشريعة وذلك عام ١٣٨٨هـ بمرحلة الماجستير والدكتوراه وذلك إثر الأمر الملكي الصادر في: ٢٢/١٠/١٣٨٧هـ بالموافقة على مشروع افتتاح الدراسات العليا الشرعية بكلية الشريعة وبدأ نشاطه بفرعين: ١- فرع الكتاب والسنة ٢- الفقه وأصوله ثم أنشأت شعبة الكتاب والسنة مرحلة البكالوريوس ضمن تخصصات الشريعة عام ١٣٩٣هـ؛ ليُمنح المتخرج درجة البكالوريوس في الشريعة في التخصص الدقيق الكتاب والسنة. ثم انتقلت الشعبة إلى كلية الدعوة وأصول الدين عام ١٤٠١ هـ، عند إنشاء جامعة أم القرى. ولا زالت هذه الكلية تؤدي عملها على الوجه الأكمل كما خطط لها ونسأل الله لها مزيداً من التوفيق والسداد (١) . وفي هذا العهد المبارك ((النصف الثاني من القرن الرابع عشر)) عهد إنشاء المملكة العربية السعودية نشطت الحركة التعليمية في مكة وسائر مدن هذه المملكة، ويكفي في هذا هذه المدارس الكثيرة التي أنشئت في مكة، وتشمل مراحل التعليم الثلاث: الابتدائي والمتوسط والثانوي، بالإضافة إلى الكليات والجامعات والمعاهد وما يشمل ذلك من تعليم البنين والبنات، ويؤكد هذا الجانب الشيخ محمد طاهر كردي قائلاً: ((أما التعليم في عهد حكومتنا السعودية وفقها الله تعالى فقد كثرت المدارس بالمملكة حتى صارت تعد

стр. 20

بالمئات بمختلف أنواعها وذلك لازدياد عدد سكانها ورغبة من حكومتنا في نشر التعليم والثقافة في أنحاء البلاد)) (١) . قلت: ولو أدرك شيخنا الفاضل ﵀ هذه الحركة العلمية التي تعيشها مملكتنا الحبيبة الآن لازداد إعجاباً بها وذكراً لها. نسأل الله أن يوفق القائمين على هذه البلاد مزيداً من السداد والنجاح حتى ترقى هذه البلاد إلى المكانة التي تستحقها بين بلدان العالم.

стр. 21

المبحث الثالث: علماء مكة المكرمة في خدمة السنة تدريساً وتأليفاً لقد كان لعلماء مكة المكرمة ﵏ دور كبير في الحركة العلمية المحلية والإسلامية؛ فقد كان المسجد الحرام والمؤسسات التعليمية تخرج الأعداد الكبيرة من هؤلاء العلماء الذين نشروا العلم في بلاد الإسلام، حتى أضحت مكة المكرمة قبلة طلاب العلم من كل مكان، ويكفي للدلالة على كثرة هؤلاء العلماء أن نقف على كتابين من الكتب المؤلفة عن هؤلاء العلماء. الأول وهو (الجواهر الحسان في تراجم الفضلاء والأعيان من أساتذة وخلان) للعلامة زكريا بن عبد الله بيلا، تحقيق الأستاذ الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان والأستاذ الدكتور محمد إبراهيم أحمد علي، وقد تَرْجم لثلاث مئة وثلاثين عالماً (١) . والكتاب الثاني (أعلام المكيين) للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي، وقد ترجم فيه لمئتين وستين عالماً من علماء مكة الذين عاشوا خلال القرن الرابع عشر، وهؤلاء العلماء الذين ترجم لهم برعوا في علوم شتى وفنون متعددة، وكان منهم القضاة والشعراء والأدباء وأهل الحديث وأهل الفقه وغير ذلك، ولما كان هذا البحث محصوراً في التعريف بعلماء مكة المكرمة الذين برعوا في علم السنة والسيرة فقد اقتصرنا في هذا البحث عليهم دون التوسع في ذلك تحقيقاً للغرض الذي كتب هذا البحث

стр. 22

من أجله وسنذكر تراجم هؤلاء العلماء مرتبة على حروف المعجم وهم: ١- العلامة المحدث، المسند، الشيخ إبراهيم بن عبد الله يارشاه بن يار الكتبي الدهلوي، ولد سنة ١٢٥١هـ في دهلي بالهند ثم قدم مكة مع والده وجاور بها، وأخذ عن العلامة، المسند، عبد الرحمن بن محمد الكزبري، والعلامة عبد الله سراج، مفتي الحنفية بمكة، والشيخ أبو بكر خوقير، والمحدث عبد الغني الدهلوي، ورحل إلى الشام والعراق ومصر، كان عالماً صالحاً له عناية فائقة بالكتب، وكان له دكان يبيع فيه الكتب وقد عمر طويلاً توفي سنة ١٣٥٤هـ وقيل ١٣٦١هـ. روى عنه خلق كثير. قال الشيخ محمد ياسين الفاداني: ((استفدت منه كثيراً، وسمعت كثيراً، وتلقيت عنه بعض المسلسلات الحديثية على شروطها واستجزته الرواية فأجازني)) (٢) . وقال عنه الشيخ المعلمي: وكان مجتهداً في تحصيل العلم وطلبه بالجد والنشاط مع العناية بعلم الحديث خاصة (٣) . وقد كان يقصده الطلاب للاستفادة منه والأخذ عنه (٤) . ٢ - الإمام، المحدث، الشيخ إبراهيم بن موسى الحنفي، كان يدرس الحديث بالمسجد الحرام. أخذ عنه الشيخ عبد الستار الدهلوي، وسمع منه أوائل البخاري، وأجازه عن شيخه محدث المدينة المنورة الشيخ عبد الغني النقشبندي، وعن الشيخ عابد السندي، وعن الشيخ إسماعيل الرومي، وغير

стр. 23

ذلك من المشايخ (١) . ٣- القاضي، الفقيه، العالم، الشيخ أبو بكر بن أحمد بن حسين بن محمد الحبشي المتوفى سنة ١٣٧٤ هـ، ولد في مكة المكرمة ونشأ في حجر والده وجده لأبيه، قرأ القرآن وحفظه والتحق بمدرسة الفلاح ولازم حضور حلقات المسجد الحرام وقرأ النحو والصرف والبلاغة والفقه والحديث والتفسير، وأخذ عن علماء المسجد الحرام منهم الشيخ عمر حمدان المحرسي، والشيخ أحمد ناضرين، والشيخ عمر باجنيد، والشيخ محمد سعيد يماني، وغيرهم. اشتغل بالتعليم في أول حياته، حتى عين مديراً لمدرسة الفلاح بمكة المكرمة من سنة ١٣٥٠ هـ إلى ١٣٦١ هـ ثم انتقل إلى القضاء وبقي فيه حتى وفاته. من مؤلفاته في علم الأثبات كتابه (الدليل المشير إلى فلك أسانيد الاتصال بالحبيب البشيرصلى الله عليه وسلم وعلى آله ذوي الفضل الشهير وصحبه ذوي القدر الكبير) ، وقد طبع الكتاب سنة ١٤١٨هـ وله كتاب في علماء مكة، وله كتب أخرى في الفقه والسيرة وغير ذلك (٢) . ٤- العلامة، المحدث، المحقق، الفقيه، أبو بكر بن محمد عارف بن عبد القادر خوقير الكتبي ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٨٤هـ، وتوفي بها سنة ١٣٤٩هـ. حفظ القرآن وهو صغير، وطلب العلم على مشاهير علماء مكة، وأخذ

стр. 24

عن الشيخ أحمد زيني دحلان، والشيخ عبد الرحمن سراج، والقاضي أحمد بن عيسى الشرقي وغيرهم، كان شديد النقمة على الذين يشدُّون الرحال للأولياء ويتمسحون بالمقابر ويطلبون منها جلب الخير، وبلغ ذلك ولاة الأمر في عصره فمنع من التدريس، وضيق عليه حتى سجن سنة ١٣٣٩هـ، ثم خرج من السجن. كان يُدَرِّس بالمسجد الحرام، وكان ﵀ يوصي بقراءة صحيح البخاري، وبلوغ المرام. ألف مؤلفات في علوم شتى منها، (ما لابد منه في أمور الدين) و (فصل المقال وإرشاد الضال في توسل الجهال) وغيرها، وقد طبع بعض كتبه (١) . ٥- العلامة، المحدث، الشيخ السيد أحمد بن بكري بن محمد شطا الشافعي ولد بمكة المكرمة سنة ١٣٠٠هـ، وتوفي بها سنة ١٣٣٢هـ. طلب العلم وهو صغير، وحفظ القرآن، واشتغل بالعلوم فحفظ المتون وأخذ النحو والصرف والحديث والتفسير والمصطلح وغير ذلك، أخذ عن جماعة من العلماء منهم والده الشيخ الإمام بكري شطا والشيخ سعيد اليماني والشيخ محمد خياط وغيرهم، كانت له حلقة بالمسجد الحرام في حصوة باب السلام وقد برع في علوم شتى، ودرس فنوناً متعددة، وكان صريحاً في الحق لا يخشى في ذلك لومة لائم، انتفع به طلاب العلم (٢) .

стр. 25

٦- العلامة، الفقيه، المحدث، المؤرخ الشيخ أحمد بن زيني بن أحمد دحلان المكي الشافعي، ولد بمكة سنة ١٢٣٢هـ، وتوفي سنة ١٣٠٤هـ بالمدينة المنورة. حفظ القرآن وهو صغير، ثم طلب العلم وأخذ عن كثير من علماء المسجد الحرام منهم: الشيخ محمد سعيد قدس، والشيخ عبد الله سراج الحنفي، والشيخ أحمد المرزوقي وغيرهم. اشتغل بالإفتاء والتدريس، ودرس الحديث والسيرة، حتى قالوا: صار صحيح البخاري عنده كالفاتحة. وكانت له مؤلفات في الفقه والحديث والسيرة والتاريخ وغيرها، منها: (خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام) ، (الفتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين وأهل البيت الطاهرين) و (شرح الأجرومية) وغيرها (١) . ٧- العلامة، المقرئ، المحدث، الشيخ أحمد بن عبد الله بن محمد الشامي المكي الشهير بالمخللاتي، ولد في دمشق سنة ١٢٨٠هـ وتوفي بمكة المكرمة سنة ١٣٦٢هـ. حفظ القرآن وهو صغير. ثم اشتغل بطلب العلم. فأخذ عن الشيخ سليم العطار، والشيخ محمد بن أحمد المنيني، والشيخ جمال الدين الخطيب، وغيرهم، جلس للتدريس في المسجد الحرام، ودرس الصحيحين مرات متعددة وانتفع به الطلاب، له مؤلفات عدة منها (الجواهر النقية في القراءات المكية

стр. 26

(الحبل المتين في سند كتاب رب العالمين) ، (جزء في الحديث المسلسل بالأولية) (١) . ٨- الإمام، العلامة، المحدث، الفقيه، الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن عبده الحضراوي الشافعي المكي، ولد بالإسكندرية بمصر سنة ١٢٥٢هـ، وتوفي بمكة المكرمة سنة ١٣٢٧ هـ حفظ القرآن وهو صغير، ثم أخذ العلم عن علماء عصره. منهم الشيخ محمد سعيد بشارة، والشيخ عبد الرحمن الكزبري، والشيخ عبد الغني الميداني، كان من أفاضل علماء مكة في تلك الفترة، وكان يدرس بالمسجد الحرام عند باب السلام، ويدرس فيها (سنن الترمذي) ، و (أوائل العجلوني) وغيرها من الكتب، كان يكتب للناس بالأجرة ويتقوت بها، وقد كتب بخطه كتباً كثيرة. كما أنه كان من المؤلفين، فقد ألف في الحديث والفقه والتاريخ والتراجم، ومن كتبه: (سراج الأئمة في تخريج أحاديث كشف الغمة) ، (حسن الصفا لجيران الملتزم والصفا) ، و (العقد الثمين في فضائل البلد الأمين) وغيرها من الكتب، وقد انتفع به الطلاب ﵀ (٢) . ٩- العلامة، المحدث، المترجم، الشيخ أحمد بن يوسف قستي، ولد بمكة

стр. 27

المكرمة سنة ١٢٩٦ هـ وتوفي بها سنة ١٣٦٧ هـ. طلب العلم وهو صغير، وأخذ عن علماء المسجد الحرام. منهم الشيخ عمر باجنيد، والشيخ عبد الستار الدهلوي، والشيخ صالح بافضل، سافر إلى إندونيسيا فشرع في فتح المدارس واستفاد منه أهلها، تولّى قضاء باتوفهت ثم استقال ورجع إلى مكة، وعقد حلقة في المسجد الحرام. فكان يدرس الفقه والحديث والأدب، وكان ﵀ يلقي دروسه في يسر، ويشرحها شرحاً يستفيد منه الطلاب دون تعقيد، ترجم عدة كتب إلى اللغة الملاوية منها: (طوالع الهدى) و (الفضل بتحذير المسلمين عن الإعلام بوقت الصلاة بضرب الطبل للشيخ محمد علي المالكي) ، فقد أتم ترجمته ونشره، وشرع في ترجمة تفسير الجواهر لطنطاوي جوهري إلا أنه لم يتمه (١) . ١٠- الإمام، الفقيه، الشيخ آخوندجان بن محمد هادي البخاري الميرغيناني المكي، ولد في ميرغينان (في إحدى الجمهوريات الإسلامية) سنة ١٢٤٣ هـ وتوفي في مكة سنة ١٣٢٠ هـ، حفظ القرآن وهو صغير، وأخذ عن علماء بلده. ثم قدم مكة للحج فاستوطنها، وأخذ عن علماء الحرمين. منهم المحدث عبد الغني المجددي، والشيخ الخرنوي، تصدر للتدريس في المسجد الحرام وانتفع به الطلاب. وقد ذكر الشيخ عبد الله مرداد أنه أخذ عنه وقال: ((وانتفع به كثير وألف التآليف العديدة، إلا أنه لم يذكر شيئاً منها، وقد ذكر بعض هذه

стр. 28

التآليف الشيخ عبد الله غازي قائلاً: ألف التآليف العديدة منها رسالة في صلاة العصر، ورسالة في العشاء، ورسالتان في الدخان، ورسالة في اللحية، وغير ذلك)) (١) . ١١- الإمام، الخطيب، الفقيه، الشيخ، أمين بن محمد علي بن سليمان مرداد الحنفي المكي، ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٧٧ هـ، وتوفي بها سنة ١٣٤٢هـ، حفظ القرآن وهو صغير، وأخذ العلم عن جماعة من العلماء منهم الشيخ رحمت الله الهندي، والشيخ حسن طيب، والشيخ يوسف الهندي. وقد تصدر للتدريس بالمسجد الحرام، وكانت دروسه في الفقه الحنفي والتفسير والحديث، وانتفع به طلاب العلم (٢) . ١٢- العالم، الفقيه، المحدث، الشيخ باقر بن محمد نور بن فاضل الجوكجاوي الشافعي المكي، ولد في جوكجا بإندونيسيا سنة ١٣٠٦ هـ، وتوفي بمكة المكرمة سنة ١٣٦٣ هـ. طلب العلم وأخذه عن علماء مكة، منهم الشيخ محفوظ الترمسي، والشيخ حسين بن محمد الحبشي وغيرهم، تصدر للتدريس بالمسجد الحرام وكان بارعاً في علوم شتى منها الحديث والفقه الشافعي والأصول، والنحو

стр. 29

وانتفع به طلاب العلم (١) . ١٣- الإمام، القاضي، الفقيه، المحدث، الشيخ بكر (أبو بكر) ابن محمد سعيد بابصيل ولد في مكة المكرمة سنة١٢٩٣هـ، وتوفي بها سنة١٣٤٩هـ. طلب العلم وهو صغير، وأخذ عن علماء عصره منهم والده الشيخ محمد سعيد بابصيل، والشيخ عبد الرحمن الدهان، والشيخ عمر باجنيد وغيرهم. كانت له حلقة عند باب الوداع يدرس بها طلابه فقد كان جهوري الصوت، يناقش طلابه، ولا ينتقل من مبحث إلى آخر إلا بعد أن يتأكد من فهمهم له، تولى القضاء فترة من الزمن، وقد انتفع الطلاب بعلمه. فقد فاق أقرانه في نسيج صناعة الحديث، وجمع بين فني الرواية والدراية (٢) . ١٤- العلامة، الفقيه، المحدث، الشيخ بكر صباغ بن عبد الرحمن بن محمد الشافعي ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٨٦هـ، وتوفي بها سنة ١٣٣٦هـ. حفظ القرآن وهو صغير، وطلب العلم فقرأ على علماء عصره منهم الشيخ محمد سعيد بابصيل والشيخ سعيد يماني والشيخ عمر باجنيد. أجيز بالتدريس بالمسجد الحرام، فدرس الفقه الشافعي، والنحو والتفسير، والحديث، وكان عالماً فاضلاً متواضعاً ﵀ (٣) .

стр. 30

١٥- العلامة، الفقيه، المحدث، الشيخ بكري (أبو بكر) ابن محمد زين العابدين شطا الشافعي ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٢٦هـ، وتوفي بها سنة ١٣١٠هـ. حفظ القرآن وهو صغير، ثم أخذ عن علماء عصره منهم الشيخ أحمد دحلان، فقد لازمه وأخذ عنه شروح ما حفظه من المتون، وقد تصدى للتدريس بالمسجد الحرام، فعقد حلقة درسه، وأقبل عليه طلاب العلم وتخرج على يديه جمع غفير من العلماء، واشتهر بتدريسه للفقه الشافعي والتفسير والحديث والسيرة وألف المؤلفات الكثيرة منها: (إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين) ، (الدرر البهية فيما يلزم المكلف من العلوم الشرعية) ، (تفسير القرآن العظيم) الذي وصل فيه إلى سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:١] وغير ذلك من المؤلفات (١) . ١٦- العالم، المسند، الشيخ، بكور بن علي الجهني المصري الشافعي المكي، ولد بمصر سنة ١٢٦٤هـ، وتوفي بمكة المكرمة سنة ١٣٥٤هـ. قدم مكة مع أبيه وهو صغير فنشأ بها وحفظ القرآن، وأخذ عن علماء عصره منهم: الشيخ محمد بن سليمان حسب الله، والشيخ عابد المالكي، والشيخ حسين بن محمد الحبشي. رحل إلى الهند وماليزيا وإندونيسيا ثم رجع إلى مكة، ولزم داره فكان يقصده الطلاب لسماع الحديث، وتحمل المسلسلات بأعمالها القولية والفعلية (٢) .

стр. 31

١٧- العلامة، المحدث، المعمر، الشيخ بهاء الدين بن عبد الله بن عبد الحكيم بن شاه الأفغاني المكي، ولد بقندهار بأفغانستان سنة ١٢٣١هـ وتوفي بمكة المكرمة سنة ١٣٦٥هـ قرأ القرآن في بلده وتلقى عن علماء بلده، فأخذ عن الشيخ فضل الرحمن الفياض وقرأ عليه الكتب الستة والمشكاة، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، قدم مكة وأقام بها أكثر من ستين عاماً. له براعة بالحديث والفقه كان ورعاً قليل الكلام روى عنه جملة من علماء مكة منهم الشيخ أحمد ناضرين والشيخ حسن مشاط والشيخ محمد ياسين الفاداني وغيرهم (١) . ١٨- القاضي، الفقيه، الشيخ حامد بن عبد الله القاري، ولد بمكة سنة ١٣١٤هـ، وتوفي بها سنة ١٣٩٦هـ. تلقى مبادئ العلوم الدينية على يد والده والتحق بالمدرسة الصولتية وأخذ العلم عن أساتذتها المشهورين، منهم الشيخ عبد الرحمن الدهان، والشيخ عبد الله غازي والشيخ أحمد ناضرين، درس بالمسجد الحرام ثم انتقل إلى القضاء فاشتغل به حتى أحيل إلى التقاعد، له مؤلفات منها، (رسالة في أصول الحديث) ، (وحاشية على نظم التفسير) و (تعليقات على الشاطبية) و (رسالة في التعريفات والمصطلحات المنطقية) (٢) .

стр. 32

١٩- الإمام، الفقيه، المحدث، الشيخ حسن بن سعيد بن أحمد بن عبد الله يماني المكي الشافعي ولد بمكة المكرمة سنة ١٣١٢هـ وتوفي بها سنة ١٣٩١هـ، تلقى العلم على والده وأخذ عن علماء المسجد الحرام والتحق بالصولتية وتخرج فيها، درس على الشيخ عبد الرحمن الدهان، ولازمه ملازمة تامة، وأخذ عن الشيخ محمد حسب الله والشيخ حسين الحبشي، أجيز للتدريس بالمسجد الحرام فالتف حوله طلاب العلم من شتى الأقطار الإسلامية كان يلقب بالشافعي الصغير. درس الفقه والحديث، وكانت حلقته عند باب النبي (، يقول الشيخ ياسين ﵀ قرأت عليه سنن النسائي وجملة مستكثرة من شرح الروض في الفقه الشافعي، ودروساً في شرح المحلى على المنهاج، وقد استفاد منه طلاب العلم ﵀ (١) -. ٢٠- العلامة، المحدث الشيخ حسن بن سليمان بن عبد المعطي النوري، ولد بمكة المكرمة سنة ١٣٣٠هـ، وتوفي بها سنة ١٣٩٤هـ. حفظ القرآن وهو صغير، ثم التحق بمدرسة الفلاح وتخرج فيها سنة ١٣٥١هـ، أخذ عن علماء الحرم منهم الشيخ عبد الله حمدوه، والشيخ سالم شفي، والشيخ محمد العربي التباني، وغيرهم، درس في مدرسة الفلاح ثم بالمدرسة الفيصلية، ساهم مع أخيه الشيخ إبراهيم النوري في مطبعة مكة. وقد كان له دور كبير في طباعة المقررات الدراسية، أسس مكتبة الاقتصاد حيث كانت من أهم المكتبات في ذلك الوقت، اشتغل بالتأليف، من

стр. 33

مؤلفاته: نيل المرام شرح عمدة الأحكام (بالاشتراك مع السيد علوي المالكي) ، إبانة الأحكام شرح بلوغ المرام (بالاشتراك مع السيد علوي المالكي) كتاب تقويم البلدان (بالاشتراك مع الشيخ عبد الله الساسي) كتاب العلوم والصحة وغير ذلك (١) . ٢١- العلامة، الفقيه، المحدث، القاضي، الشيخ حسن بن محمد بن عباس بن علي المشاط المالكي المكي ولد بمكة المكرمة سنة ١٣١٧هـ، وتوفي بها سنة ١٣٩٩هـ. حفظ القرآن وهو صغير، والتحق بالمدرسة الصولتية، وكان يحضر حلقات الدروس بالمسجد الحرام. أخذ عن الشيخ عبد الرحمن الدهان، والشيخ عيسى رواس، والشيخ محمد علي المالكي، أجيز بالتدريس بالمسجد الحرام فكان حريصاً على ذلك أشد الحرص. اشتغل بالقضاء فعين عضواً بهيئة التمييز، ثم وكيلاً عن رئيس المحكمة الشرعية، وظل معاوناً لرئيس المحكمة الشرعية الكبرى حتى طلب التقاعد. ولم يشغله عمله بالقضاء عن التدريس بالمسجد الحرام وقد انتفع به طلاب العلم، له مؤلفات كثيرة منها: (الجواهر الثمينة في أدلة عالم المدينة) ، و (التقريرات السنية في شرح المنظومة البيقونية) ، و (أربعون حديثاً من أبواب شتى في الترغيب والترهيب) ، و (نصائح دينية ووصايا هامة) وغير ذلك (٢) . ٢٢- العلامة، المحدث، الفقيه، الشيخ حسين بن بكري شطا، ولد بمكة

стр. 34

المكرمة سنة ١٣٠٧ هـ، وتوفي بها سنة ١٣٥٥ هـ. طلب العلم وهو صغير، أخذ عن مشايخ عصره ومنهم الشيخ حسين الحبشي، والشيخ عبد الرحمن الدهان، والشيخ عبد الله دحلان، نبغ في العلوم الدينية واللغة العربية، أجيز بالتدريس فدرس بالمسجد الحرام عند باب الزيادة فأقبل عليه الطلاب ينهلون من معرفته وكان ﵀ يناقش الطلاب في مختلف المسائل، درس التفسير والحديث واللغة العربية، انتفع به الطلاب كثيراً (١) . ٢٣- العلامة، المحدث، شيخ العلماء، مفتي الشافعية بمكة الشيخ حسين بن محمد بن حسين بن عبد الله الحبشي، ولد بسيوون باليمن عام ١٢٥٨هـ وتوفي بمكة المكرمة سنة ١٣٣٠هـ، طلب العلم وهو صغير، وأخذ عن مشايخ بلده منهم الشيخ أبو بكر العطاس، والشيخ عبد القادر الأهدل، رحل إلى مكة وأخذ عن علمائها منهم الشيخ أحمد دحلان، والشيخ محمد سعيد بابصيل، والشيخ فالح المدني، تصدر للتدريس بالمسجد الحرام، واشتهر بعلم الحديث. ثم ترك التدريس بالمسجد الحرام، ولازم بيته فأخذ عنه أكثر علماء مكة وانتفع به الطلاب (٢) . ٢٤- العلامة، الفقيه، المحدث، الشيخ سعيد بن محمد بن أحمد بن عبد الله يماني المكي الشافعي ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٦٥ هـ، وتوفي بها سنة ١٣٥٢ هـ. طلب العلم وهو صغير، والتحق بحلقات المسجد الحرام. فأخذ عن الشيخ أحمد دحلان، والسيد بكري شطا، والشيخ حسين الحبشي، وغيرهم. تصدر للتدريس بالمسجد الحرام وكانت دروسه في التفسير والحديث والفقه، انتفع به الطلاب (٣) .

стр. 35

٢٥- العلامة، الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع العنزي المكي، ولد بمكة المكرمة سنة ١٣٢٣ هـ، وتوفي بها سنة ١٣٨٩ هـ. تعلم القرآن وهو صغير، التحق بحلقات المسجد الحرام فأخذ عن الشيخ عيسى رواس، والشيخ حبيب الله الشنقيطي، والشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة. تولى وكالة رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان يدرس في بيته، يقول الشيخ عبد الله غازي ﵀: «وقد قرأ عليه جماعة من الجاويين في علوم الحديث. وله تعاليق وتخاريج وتنبيهات على كتب الحديث التي قرأها» وقد انتفع به طلابه (١) . ٢٦- الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن محمد الحمدان، ولد في المجمعة سنة ١٣٢٢ هـ، وتوفي بمكة سنة ١٣٩٧ هـ. قرأ القرآن وجوَّده، وطلب العلم فأخذ عن علماء بلده منهم الشيخ إبراهيم بن عيسى والشيخ عبد العزيز العنقري، رحل إلى مكة وأخذ عن علمائها، تصدى للتدريس بالمسجد الحرام والتف عليه الطلاب، كان واسع

стр. 36

الاطلاع في التوحيد والحديث والفرائض وقد انتفع به طلابه (١) . ٢٧- المحدث، الشيخ صديق السندي، نزيل مكة المتوفى سنة ١٣٢٢هـ، قدم مكة صغيراً، وقرأ على أفاضلها من علماء المسجد الحرام منهم الشيخ جمال شيخ العلماء، والشيخ عبد الله سراج، والشيخ محمد الفاسي وقد أخذ عنه الطريقة. وكان الشيخ صديق قد بنى زاوية له في محلة المسفلة وكان يأتيه الطلاب فيها، وكان عالماً فاضلاً محدثاً صالحاً ناسكاً وقد انتفع به طلابه (٢) . ٢٨- العلامة، الفقيه، المحدث، الشيخ عباس بن جعفر بن عباس الحنفي المكي ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٤١هـ، وتوفي بها سنة ١٣٢٠هـ. حفظ القرآن وهو صغير، وحفظ مجموعة من المتون على عمه يحيى بن عباس، وأخذ عن علماء عصره منهم الشيخ خليل طيبة ولازم الشيخ أحمد دحلان وسمع منه الكتب الستة وغيرها جلس للتدريس بالمسجد الحرام، فانتفع منه الطلاب. ولاّه الشريف عون إفتاء الأحناف فقام على ذلك، له ثبت سمّاه ((النبراس)) ذكر فيه شيوخه (٣) . ٢٩- العلامة، المحدث، الفقيه، الشيخ السيد عباس بن عبد العزيز بن عباس المالكي الحسني، ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٨٥هـ، وتوفي بها سنة ١٣٥٣هـ، حفظ القرآن وهو صغير، وأخذ عن علماء عصره منهم الشيخ

стр. 37

عمر شطا، والشيخ بكري شطا، والشيخ محمد عابد المفتي، تصدر للتدريس في المسجد الحرام وتخرج على يديه الكثير من طلاب العلم. كان يدرس الحديث والتفسير، وكان يشرح الحديث شرحاً واضحاً نافعاً وكان الذي يقرأ له الأحاديث ابنه السيد علوي، وقد جمع له حفيده السيد محمد علوي ثبتاً سماه ((نور النبراس في التعريف بأسانيد ومرويات الجد عباس)) وقد ألف السيد عباس ﵀ عدة مؤلفات منها: (الرحلة الحبشية) ، (شرح على متن شيخه محمد عابد في علم الوضع المفيد) ، (ورسالة في البسملة وأحكامها وأسرارها) وغير ذلك (١) . ٣٠- العالم، المحدث، الشيخ عبد الحق بن عبد الواحد بن محمد الهاشمي العمري الهندي ثم المكي، ولد بالهند سنة ١٣٠٢هـ وتوفي بمكة المكرمة سنة ١٣٩٤هـ، حفظ القرآن وهو صغير وأخذ عن مشايخ عصره منهم أحمد بن عبد الله البغدادي والشيخ أحمد بن عبد الله المدني، واشتغل بالتدريس في بلده فدرس الحديث والتفسير وعلوم القرآن. رفع راية الدعوة السلفية في الهند، وأسس دار الحديث هناك، قدم مكة سنة ١٣٦٧هـ وأقام بها وتصدر للتدريس في المسجد الحرام فدرس التفسير والحديث والتف حوله الطلاب، له تصانيف كثيرة منها: (رجال الموطأ) ، و (الصحيحين) ، (مسند الصحيحين) ، (مفتاح الموطأ) ، (نصر الباري في شرح تراجم البخاري) ، (الخلافة الراشدة) ، وغير ذلك، وقد طبع بعضها (٢) .

стр. 38

٣١- العالم، المحدث، الأديب، الشيخ عبد الحميد بن علي بن عبد القادر قدس المكي، الشافعي، ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٨٠هـ، وتوفي بها سنة ١٣٣٤هـ، حفظ القرآن وهو صغير، وحفظ مجموعة من المتون في النحو والفقه والعقائد وغير ذلك. أخذ عن علماء مكة ومنهم السيد أحمد دحلان، والسيد بكري شطا، والسيد حسين الحبشي، وغيرهم تصدر للتدريس بالمسجد الحرام، ودرس وانتفع به الطلاب، كان ﵀ نشيطاً في التأليف والنشر، له مؤلفات منها: (ثبت وأسانيد عبد الحميد قدس) ، (نفحات القبول والابتهاج في قصة الإسراء والمعراج) ، (كنز النجاح والسرور في الأدعية المأثورة التي تشرح الصدور) ، (دفع الشدة في تشطير البردة) ، (الذخائر القدسية) ، وغير ذلك وقد طبع أكثر كتبه (١) . ٣٢- العلامة، الفقيه، المحدث، الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن أسعد تاج الدين الدهان، الحنفي المكي، ولد بمكة المكرمة سنة ١٢٨٣هـ، وتوفي بها سنة ١٣٣٧هـ، حفظ القرآن وهو صغير، وصلى به التراويح بالمسجد الحرام وهو ابن عشر سنين، طلب العلم فأخذ عن علماء عصره منهم الشيخ عبد الرحمن سراج، والشيخ حافظ عبد الله الضرير، والشيخ رحمت الله، ودرس بالصولتية وتخرج فيها، تصدر للتدريس في الصولتية وبالمسجد الحرام، وكانت حلقته تعقد أمام باب السليمانية. كما كانت دروسه في الحديث والتفسير والفقه، وكان طلابه في الحلقة من العلماء الذين حضروا ليستفيدوا

стр. 39

من علمه كان ﵀ من أكثر علماء عصره ورعاً وزهداً وتقوى وقد انتفع به طلابه ﵀ (١) -. ٣٣- العلامة، المحدث، الشيخ عبد الرحمن بن مظهر حسين الأنصاري ولد بمكة المكرمة سنة ١٣٢٤هـ، وتوفي بها سنة ١٣٩٤هـ. حفظ القرآن وهو صغير، والتحق بالمدرسة الصولتية، وتخرج فيها، وأخذ عن علماء مكة في عصره، منهم الشيخ محمد سعيد ﵀، والشيخ عبد الستار الدهلوي، والشيخ عبد الله غازي، وغيرهم، تصدر للتدريس بالمسجد الحرام وتخرج عليه في علم الحديث عدد كبير من الطلاب تقلد بعض المناصب الحكومية في عهد الملك عبد العزيز ﵀ (٢) . ٣٤- العلامة، المحدث، الشيخ عبد الرحمن بن كريم بخش الحنفي المكي، ولد سنة ١٢٩٠ هـ في الهند، وتوفي بمكة سنة ١٣٦٨هـ. حفظ القرآن وهو صغير، وقدم مكة سنة ١٣٠٠هـ، ألحقته والدته بالصولتية فدرس بها وبالحرم المكي. أخذ عن علماء عصره منهم الشيخ عبد الحق الإله آبادي الهندي، والشيخ علاء الدين الهندي، والشيخ منير الدين الأفغاني وغيرهم. درس بالمسجد الحرام وكانت دروسه في التفسير والحديث والفقه

стр. 40

الحنفي كان ناسكاً يميل إلى الخلوة انتفع به طلابه (١) . ٣٥- العلامة، المحدث، المؤرخ، الشيخ عبد الستار بن عبد الوهاب ابن محمد بن حسين البكري الدهلوي الحنفي المكي، ولد بمكة سنة ١٢٨٦هـ، وتوفي بها سنة ١٣٥٥هـ طلب العلم وهو صغير، وحفظ القرآن، وأخذ عن علماء عصره منهم الشيخ عباس بن صديق، والشيخ أحمد دحلان، والشيخ عبد الرحمن سراج، وغيرهم. درس بالمسجد الحرام، وكانت حلقته عند باب المحكمة الشرعية وكان يدرس في خلوته برباط الدودية. وكانت دروسه في الحديث والتفسير ومصطلح الحديث. انتفع به طلابه، وتخرج على يديه أكابر علماء مكة بعد عصره. كانت له مؤلفات كثيرة وقد ضمت إلى مكتبة الحرم المكي، وهي من أندر المؤلفات المخطوطة في المكتبة ومنها: (نور الأمة بتخريج كشف الغمة) ، (نزهة الأنظار والفكر فيما مضى من الحوادث والعبر) ، (أعذب الموارد في برنامج كتب الأسانيد) ، (نثر المآثر فيمن أدركت من الأكابر) ، (سرد النقول في تراجم الفحول) وغير ذلك (٢) . ٣٦- الإمام، المحدث، الشيخ عبد الكريم بن حمزة الداغستاني الشافعي المكي ولد في دربند بالهند سنة ١٢٦٧هـ وتوفي بمكة المكرمة سنة ١٣٣٨هـ. حفظ القرآن، وأخذ عن علماء بلده. ثم ارتحل إلى ديار بكر ومصر ثم قدم مكة وجاور بها، أخذ عن الشيخ عبد الحميد الداغستاني،
следующие страницы →