← Акыда

Акыда · id 11207

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (97 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

رؤية النبي ﷺ لربه إعداد: د. محمد بن خليفة بن علي التميمي الأستاذ المشارك في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ال مقدمة إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران ١٠٢] . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء ١] . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب ٧٠-٧١] . أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وبعد: فهذا بحث لطيف، وسِفر منيف، يحوي في ثناياه الحديث عن مسألة وقع فيها النزاع بين أهل العلم، وتشعبت بسبب ذلك أقوالهم، منذ عصر الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذه المسألة تعلقها بمسائل العقيدة

стр. 2

لصلتها بمسألة رؤية الله من جهة، ولتعلقها كذلك بخصائص النبي ﷺ من جهة أخرى، تلك هي مسألة رؤية النبي ﷺ لربه . ومعلوم أن التأصيل لمسائل الدين جميعها في منهج أهل السنة ينطلق من نصوص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح، ومن هذا المنطلق أحببت بحث المسألة، وتأصيلها وفق هذا المنهج مع جمع شتات أقوال العلماء وبيان الراجح منها. ويمكن حصر الكلام في مسألة رؤية النبي ﷺ لربه في ثلاثة جوانب: ١- رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج. ٢- إثبات رؤية النبي ﷺ . لربه في المنام. ٣- مسألة رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا. عيانا. فمسألة رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج من المسائل التي وقع الكلام فيها مبكرا في عهد الصحابة١. وقبل البدء في إيضاح هذه المسائل لابد من الإشارة إلى أن الأمة أجمعت على أن الله لا يراه أحد في الدنيا بعينه٢. وقد صح عنه ﷺ في الحديث المشهور في التحذير من فتنة المسيح الدجال أنه قال: "تعلَّموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت" وفي لفظ الترمذي "تعلمون" ٣.

стр. 3

والخلاف إنما وقع في حصول الرؤية للنبي ﷺ خاصة ليلة المعراج، وأكثر علماء أهل السنة يثبتون ذلك، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأكثر علماء أهل السنة يقولون: إن محمدًا ﷺ رأى ربه ليلة المعراج"١. على الرغم من أن الخلاف في هذه المسألة لا يعد من الأمور التي توجب الخروج عن عقيدة السلف، والأمر كما قال عنه الإمام الذهبي: "ولا نعنف من أثبت الرؤية لنبينا في الدنيا، ولا من نفاها، بل نقول الله ورسوله أعلم، بل نعنف ونبدع من أنكر الرؤية في الآخرة، إذ رؤية الله في الآخرة ثبتت بنصوص متوافرة ... "٢. ولعل من أسباب عدم تعنيف المخالف في ذلك ما يلي: ١ - ليس في المسألة نص قاطع يجب الأخذ به. ٢ - وقوع التنازع في المسألة بين الصحابة. ٣ - أن النبوة لا يتوقف ثبوتها عليها قال ابن أبي العز: "وإن كانت رؤية الرب تعالى أعظم وأعلى، فإن النبوة لا يتوقف ثبوتها عليها البتة"٣. وبناءً على ما حوته المسألة من تفريعات فقد قسمت البحث وفق الخطة التالية إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج. وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: أقوال الصحابة في هذه المسألة.

стр. 4

المطلب الثاني: أقوال التابعين وتابعي التابعين. المطلب الثالث: أقوال العلماء في المسألة. المطلب الرابع: وقفات في مسألة رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج. المبحث الثاني: رؤية النبي ﷺ لربه في المنام. وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: الأحاديث الواردة في المسألة. المطلب الثاني: القول في رؤية النبي ﷺ لربه في المنام. المطلب الثالث: أقوال أهل العلم في الرؤية المنامية عمومًا. المبحث الثالث: رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا عيانًا. وفيه مطلبان: المطلب الأول: قول أهل السنة في مسألة رؤية النبي ﷺ لربه عيانًا في الدنيا. المطلب الثاني: الأحاديث الموضوعة في المسألة. المبحث الرابع: رؤية البشر لربهم في الحياة الدنيا. الخاتمة. وبعد فهذا جهد المقل فلعلي أسهمت في خدمة هذه المسألة، ويسرت على إخواني الباحثين من طلاب العلم جمع ما تفرق من أقوال أهل العلم فيها، ومستند كل قول والقائل به، فأرجو أن أكون قد وفقت في توضيح جوانب هذه المسائل، وحسن عرضها، وبيان الصواب فيها، والله أسأل أن ينفعني وإخواني المسلمين بما كتبت، وأن يجعله عملاً صالحًا، ولوجهه خالصًا، وأن لا يجعل لأحد فيه شركًا.

стр. 5

المبحث الأول: رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج المطلب الأول: أقوال الصحابة في هذه المسألة ... هذه المسألة هي التي وقع الكلام فيها مبكرًا بين الصحابة، ومن أهل العلم من يرى أنه لا خلاف بين أقوالهم في المسألة وأنها متوافقة١، وإنما مرجع الخلاف إلى فهم بعض المتأخرين لأقوالهم وطريقة توجيهها، وبعضهم الآخر يرى أن هناك خلافاً بين الصحابة في المسألة، وأن أقوالهم متباينة فيها، وبنى على هذا الفهم أمورًا وأحكامًا، ومن أجل ذلك أحببت أن أعرض أقوال الصحابة بشكل مستقل، ومن ثم أعرض لأقوال التابعين وتابعيهم، وبعد ذلك أعرض أقوال العلماء وما وجّه به كل فريق قوله في المسألة، فهذا المنهج هو الأسلم لكي يفهم القارئ أقوال السلف مستقلة عن طريقة توجيه كل طائفة لها، ومن ثم سيسهل بعد تصورها مستقلة معرفة توجيه كل صاحب قول لتلك الآثار، ومستنده في فهمه لها، وأي الأقوال أولى بالصواب.

стр. 6

المطلب الأول: أقوال الصحابة في هذه المسألة القول الأول: من أثبت الرؤية مطلقا: ١ - قول ابن عباس ﵄: أ - عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ "١. ب - عن ابن عباس في قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ٢.قال: "رأى ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى"٣.

стр. 7

ج - عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: "رأى محمدٌ ربَّه". قلت: أليس الله يقول ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام ١٠٣] ، قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقال: أُرِيَه مرتين"١. د - عن عبد الله بن عمر أنه بَعَثَ إلى عبد الله بن عباس ﵃ يسأله: هل رأى محمدٌ ﷺ ربَّه؟ فبعث إليه: "أن نعم قد رآه"، فرد رسوله إليه وقال: كيف رآه؟ فقال: "رآه على كرسي من ذهب، تحمله أربعة من الملائكة، ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في صورة ثور، وملك في صورة نسر، في روضة خضراء، دونه فراش من ذهب"٢.

стр. 8

٢ - قول أنس بن مالك ﵁ عن قتادة أن أنسًا ﵁ قال: "رأى محمدٌ ربَّه"١. ٣ - قول أبي هريرة ﵁ قال داود بن حصين: سأل مروان أبا هريرة ﵁: هل رأى محمدٌ ﷺ ربَّه ؟ فقال: "نعم، قد رآه"٢. القول الثاني: من قيدها بالرؤية القلبية: وقد روي في ذلك حديث مرفوع لكنه ضعيف؛ لإرساله وهو ما رواه محمد بن كعب القرظي قال: سئل النبي ﷺ : هل رأيت ربك؟ قال: "رأيته بفؤادي، ولم أره بعيني" ٣. ١ - قول ابن عباس ﵄: أ - عن عطاء عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً

стр. 9

أُخْرَى﴾ [النجم ١٣] قال: "إن النبي ﷺ رأى ربه بقلبه"١. ب - وعن أبي العالية عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ رأى ربه بفؤاده مرتين"٢. ٢ - قول أبي ذر ﵁ أ - عن إبراهيم التيمي أن أبا ذر ﵁ قال: "رآه بقلبه ولم تره عيناه". وفي رواية: "رآه بقلبه"٣. ب - وأخرج النسائي عن أبي ذر قال: "رأى رسول الله ﷺ ربَّه بقلبه ولم يره ببصره"٤. القول الثالث: من نفى الرؤية مطلقا. ١ - قول عائشة ﵂ عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة ﵂ فقالت: "يا

стр. 10

أبا عائشة: ثلاث من تكلم بواحدة منهن، فقد أعظم على الله الفرية، من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين: أنظريني ولا تعجليني: ألم يقل الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ فقالت: أنا أول هذه الأمة، سأل رسول الله ﷺ فقال: إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض. فقالت: ألم تسمع أن الله يقول ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَار﴾ [الأنعام ١٠٣] . أو لم تسمع أن الله يقول ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى ٥١] ....."١. ٢ - قول ابن مسعود ﵁ عن زر بن عبد الله بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم ١٣] ، قال: "رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته، له ستمائة جناح"٢.

стр. 11

٣ - قول أبي هريرة ﵁ عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ في قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: "رأى جبريل"١. ٤ - قول أبي ذر ﵁ عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته، قال: عما كنت تسأله؟ قال: إذن لسألته هل رأى ربه؟ فقال: قد سألته أنا، قلت: فما قال؟ قال: "نور أنى أراه"، وفي رواية "رأيت نوراً" ٢

стр. 12

التعليق على الأقوال السابقة: الذي يلاحظ من الآثار السالفة الذكر أنها خلت من النص على رؤية العين فهي: إما أثبتت الرؤية مطلقًا، أو قيدتها بالرؤية القلبية أو نفتها مطلقًا. ولذلك علق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا بقوله: "ليس ذلك بخلاف في الحقيقة، فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني

стр. 13

رأسه١"٢. وقال أيضًا: "وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: "سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك: فقال: "نور أنى أراه"" ٣. وكذا جزم ابن كثير بأنه لم يصح أن أحدًا من الصحابة قال بالرؤية البصرية حيث قال: "وما روي في ذلك من إثبات الرؤية بالبصر فلا يصح من ذلك لا مرفوعًا، بل ولا موقوفًا، والله أعلم"٤. وقال أيضًا: "وفي رواية عنه - يعني ابن عباس - أطلق الرؤية، وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد، ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة ﵃"٥. ويجب الإشارة هنا إلى أنه يجب التفريق بين قضيتين، قضية الرؤية والكلام عليها، وقضية الآيات التي استدل بها ابن عباس على إثبات رؤية النبي ﷺ

стр. 14

لربه، بينما استدلت بها عائشة وغيرها على أنها تتعلق برؤية جبريل. قال ابن القيم: "وأما قول ابن عباس أنه رآه بفؤاده مرتين فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ثم قال ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ والظاهر أنه مستنده فقد صح عنه ﷺ أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين في صورته التي خلق عليها١"٢. وعلى العموم فإن الكلام على تفسير الآيات ليس هذا مجاله٣ وسيأتي الحديث عنه.

стр. 15

المطلب الثاني: أقوال التابعين وتابعي التابعين لو نظرنا في أقوال التابعين وتابعي التابعين لوجدناها لم تخرج عن أقوال الصحابة السابق ذكرها إلا أنه لم يرد عن أحد منهم نفي الرؤية مطلقًا اللهم إلا من توقف في المسألة وإليك أقوالهم: القول الأول: من أثبت الرؤية مطلقا ١ - قول كعب الأحبار: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: قال لي كعب: "إن الله قسَّم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد ﷺ فكلَّمه موسى مرتين ورآه محمد مرتين"١. ٢ - قول عكرمة (١٠٦ هـ) أ - عن عيسى بن عبيد وسالم مولى معاوية قالا: "سمعنا عكرمة، وسئل: هل رأى محمد ربه؟. قال: "نعم، قد رأى ربَّه"٢. ب - عن عباد بن منصور قال: سألت عكرمة عن قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم ١١] ، قال: "أتريد أن أقول لك: قد رآه. نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم

стр. 16

قد رآه، حتى ينقطع النفس"١. ٣ - قول الحسن البصري (١١٠هـ) وعن المبارك بن فضالة قال: "كان الحسن يحلف ثلاثة لقد رأى محمد ربه"٢. ٤ - قول الزهري (١٢٥ هـ) الإمام الزهري ممن نسب إليه القول بأن النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج كما ذكر ذلك ابن حجر٣. ٥ - قول معمر (١٥٤ هـ) روى ابن خزيمة في التوحيد أن عبد الرزاق قال بعد أن روى حديث مسروق مع عائشة: "فذكرت هذا الحديث لمعمر، فقال: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس"٤. ٦ - قول إبراهيم بن طهمان (١٦٨ هـ) قال حفص بن عبد الله سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: "والله الذي لا

стр. 17

إله إلا هو لقد رأى محمد ربه"١. القول الثاني: من قيدها بالرؤية القلبية ١ - قول كعب الأحبار عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: "اجتمع ابن عباس وكعب، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نزعم أو نقول إن محمدًا رأى ربه مرتين. قال: فكبر كعب حتى جاوبته الجبال ثم قال (أي كعب) : إن الله قسَّم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى صلى الله عليهم وسلم فرآه محمد بقلبه وكلمه موسى"٢. ٢ - قول مجاهد بن جبر (١٠٤ هـ) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم ١٦] قال: "كان أغصان السدرة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد، فرآه محمد ﷺ بقلبه ورأى ربه"٣. ٣ - قول أبي العالية رفيع بن مهران (٩٣ هـ) عن أبي العالية في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، قال: "محمدٌ رآه بفؤاده ولم يره بعينه"٤.

стр. 18

٤ - قول أبي صالح مولى أم هانئ (بعد المائة) عن أبي صالح في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، قال: "رآه مرتين بفؤاده"١. ٥ - قول الربيع بن أنس (١٤٠ هـ) عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ : "فلم يكذبه" ﴿مَا رَأَى﴾ قال: "رأى ربَّه" وفي رواية قال: "رأى محمدٌ ربَّه بفؤاده"٢. القول الثالث: من رجح التوقف في المسألة ٦ - قول سعيد بن جبير (٩٥ هـ) عن سعيد بن جبير قال: "لا أقول رآه ولا لم يره"٣.

стр. 19

المطلب الثالث: أقوال العلماء في المسألة . بعد استعراض أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم نعرض لأقوال من بعدهم في المسألة وهي خمسة أقوال: القول الأول: من أثبت الرؤية مطلقا. وهو رواية عن الإمام أحمد، وقول ابن خزيمة، والآجري، والألوسي. ١ - قول الإمام أحمد (٢٤١هـ) حكى أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين اختلاف الروايات عن الإمام أحمد في مسألة رؤية النبي ﷺ لربه على ثلاث روايات أحدها أنه رآه مطلقا١. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكذلك الإمام أحمد تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: "رآه بفؤاده""٢. وقال ابن كثير: "وممن أطلق الرؤية أبو هريرة وأحمد بن حنبل ﵄"٣. ٢ - قول ابن خزيمة (٣١١هـ) الإمام ابن خزيمة نصر في كتابه التوحيد القول بأن النبي ﷺ رأى ربه ليلة

стр. 20

المعراج، وأطال في سرد الحجج على ذلك١. ولكن ابن كثير ﵀ نسب إليه بأنه يقول بالرؤية البصرية كما سيأتي ذكر قوله. ٣ - قول الإمام الآجري (٣٦٠ هـ) بوب الإمام الآجري في كتابه الشريعة باباً بعنوان "باب ذكر ما خصَّ الله النبي ﷺ من الرؤية لربه ". ثم ساق مجموعة من الأحاديث والأثار التي تدل على أنه ينصر القول بأنه ﷺ رأى ربه ليلة المعراج٢. ٤ - قول الألوسي قال الألوسي في تفسيره: "وأنا أقول برؤيته ﷺ ربَّه سبحانه وبدنوه على الوجه اللائق". ونسبه إلى معظم الصوفية فقال: "ومعظم الصوفية على هذا، فيقولون بدنو الله من النبي ﷺ ، ودنوه - سبحانه - على الوجه اللائق، وكذا يقولون بالرؤية كذلك"٣. القول الثاني: من قيد الرؤية بالعين نسب القول بتقييد الرؤية بالعين إلى بعض العلماء، ومن بينهم بعض الصحابة والتابعين، وفي نسبة ذلك إلى بعضهم نظر، وممن نسب لهم القول

стр. 21

بذلك: ابن عباس، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وعكرمة، ورواية عن الإمام أحمد، وابن خزيمة، وابن جرير، وأبو الحسن الأشعري وعامة أتباعه، وأبو عبد الله بن حامد وأبو بكر النجاد والقاضي أبو يعلى، وعبد القادر الجيلاني، وجماعة من المتأخرين. فقد نسب البغوي هذا القول إلى ابن عباس فقال في تفسيره: "وعن ابن عباس أنه قال رأى ربه بعينه"١. وقد سبق الرد على ذلك عند عرض أقوال الصحابة، وأن هذا التقييد بالعين لم يثبت عن ابن عباس. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين"٢. وقال البغوي أيضًا:"وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمة"٣. وبالنسبة لما نسبه البغوي إلى أنس وعكرمة من تقييد الرؤية بالعين فإن الروايات السابق ذكرها عنهما جاءت مطلقة، وكذا ما أوردناه عن الحسن البصري فإن الرواية جاءت مطلقة، وقد سبق كذلك الإشارة إلى ما ورد في تفسير البغوي عن الحسن البصري أنه قال: "رآه بعينه" ولكن البغوي لم يسندها فلا يعدل عن الرواية التي سبق إيرادها عن الحسن من إطلاق الرؤية وعدم تقييدها بالعين، والله أعلم.

стр. 22

قال ابن كثير: "وقول البغوي في تفسيره: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمة، فيه نظر والله أعلم"١. وقال ابن كثير: "ورأى، أي: النبي ﷺ ربه ببصره على قول بعضهم، وهو اختيار الإمام أبي بكر بن خزيمة من أهل الحديث، وتبعه في ذلك جماعة من المتأخرين"٢. وقال أيضًا: "وصرح بعضهم بالرؤية بالعينين، واختاره ابن جرير، وبالغ فيه، وتبعه على ذلك آخرون من المتأخرين، وممن نص على الرؤية بعيني رأسه الشيخ أبو الحسن الأشعري فيما نقله السهيلي عنه، واختاره الشيخ أبو زكريا النووي في فتاويه"٣. وحمل القاضي أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين٤ وفي إبطال التأويلات٥ الرواية التي عن الإمام أحمد بأنها نص على الرؤية بالعين، فقال في كتاب الروايتين: "فظاهر هذا أنه أثبت رؤيا عين" وقال في إبطال التأويلات: "والرواية الأولى أصح، وأنه رآه في تلك الليلة بعينيه". وقد اعترض شيخ الإسلام على هذا التوجيه من القاضي فقال: "وكذلك الإمام أحمد تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: "رآه بفؤاده"، ولم يقل أحد: أنه سمع أحمد يقول رآه بعينه، لكن طائفة من أصحابه سمعوا

стр. 23

بعض كلامه المطلق، ففهموا منه رؤية العين، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين. وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: "سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك: فقال: "نور أنى آراه"" ١. وقال فيما نقله عنه تلميذه ابن القيم: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-: وليس قول ابن عباس إنه رآه مناقضا لهذا ولا قوله رآه بفؤاده وقد صح عنه أنه قال: "رأيت ربي ﵎"٢ ولكن لم يكن هذا في الإسراء ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن رؤية ربه ﵎ تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- وقال: نعم رآه حقا فإن رؤيا الأنبياء حق ولابد، ولكن لم يقل أحمد -رحمه الله تعالى- إنه رآه بعيني رأسه يقظة، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال: مرة رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك"٣. وكذلك اعترض ابن القيم على توجيه القاضي أبي يعلى -أيضا- فقال: "وقد جعلها القاضي مختلفة، وجعل المسألة على ثلاث روايات، ثم احتج للرواية

стр. 24

الأولى بحديث أم الطفيل، وحديث عبد الرحمن بن عائش الحضرمي ولا دلالة فيهما، لأنها رؤية منام فقط، واحتج لها بما لا يرضى أحمد أن يحتج به، وهو حديث لا يصح عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعا: "لما كانت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيما يختصم الملأ الأعلى؟ " ١ وذكر الحديث وهذا غلط قطعًا فإنما القصة كانت بالمدينة، كما قال معاذ بن جبل: "احتبس عنا رسول الله ﷺ في صلاة الصبح حتى كدنا نترآى عين الشمس، ثم خرج وصلى بنا ثم قال: "رأيت ربي البارحة في أحسن صورة فقال: يا محمد: فيما يختصم الملأ الأعلى؟ " ٢ وذكر الحديث فهذا كان بالمدينة والإسراء بمكة وليس عن الإمام أحمد، ولا عن النبي ﷺ نص أنه رآه بعينه يقظة، وإنما حمل القاضي كلام أحمد ما لا يحتمله، واحتج لما فهم منه بما لا يدل عليه، وكلام أحمد يصدق بعضه بعضا، والمسألة رواية واحدة عنه فإنه لم يقل بعينه، وإنما قال: رآه. واتبع في ذلك قول ابن عباس: رأى محمد ربه. ولفظ الحديث "رأيت ربي" وهو مطلق وقد جاء بيانه في الحديث الآخر. ولكن في رد الإمام أحمد قول عائشة ومعارضته بقول النبي ﷺ إشعار بأنه أثبت الرؤية التي أنكرتها عائشة، وهي لم تنكر رؤية المنام، ولم تقل من زعم أن محمدًا رأى ربه في المنام فقد أعظم على الله الفرية، وهذا يدل على أحد أمرين: إما أن يكون الإمام أحمد أنكر قول من أطلق نفي الرؤية؛ إذ هو مخالفة للحديث وإما أن يكون رواية عنه بإثبات الرؤية، وقد صرح بأنه رآه رؤيا حلم بقلبه، وهذا

стр. 25

تقييد منه للرؤية، وأطلق عنه بأنه رآه، وأنكر قول من نفى مطلق الرؤية، واستحسن قول من قال رآه ولا يقول بعينه ولا بقلبه. وهذه النصوص عنه متفقة لا مختلفة وكيف يقول أحمد: "بعيني رأسه يقظة" ولم يجد ذلك في حديث قط، فأحمد إنما اتبع ألفاظ الحديث كما جاءت، وإنكاره قول من قال: لم يره أصلا لا يدل على إثبات رؤية اليقظة بعينه والله أعلم)) ١. قول الأشعري (٣٢٤هـ) وعامة أتباعه: ممن نسب هذا القول إلى أبي الحسن الأشعري وأكثر أتباعه القاضي عياض، والقرطبي في تفسيره، والنووي وابن كثير وابن حجر٢. قال القاضي عياض: "وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ﵁ وجماعة من أصحابه: أنه رأى الله -تعالى- ببصره وعيني رأسه، وقال: كلُّ آية أوتيها نبيٌّ من الأنبياء ﵈ فقد أوتي مثلها نبيُّنا، وخُصَّ من بينهم بتفضيل الرُّؤية". وهذا ما ذكره شارح جوهرة التوحيد -وهو من الأشاعرة- في شرحه فقال: "والراجح عند أكثر العلماء أنه ﷺ رأى ربه بعيني رأسه وهما في محلهما، خلافا لمن قال: حولا إلى قلبه لحديث ابن عباس وغيره"٣. قول أبي بكر النجاد أحمد بن سليمان (٣٤٨ هـ) حكى القاضي أبو علي بن أبي موسى عن أبي بكر النجاد قال: "رآى

стр. 26

محمد ربه إحدى عشرة مرة، منها بالسنة تسع مرات في ليلة المعراج، حين كان يتردد بين موسى وبين الله يسأل أن يخفف عن أمته الصلاة فنقص خمسة وأربعين صلاة في تسع مقامات ومرتين بالكتاب"١. قول أبي عبد الله الحسن بن حامد (٤٠٣ هـ) نقل أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين أن اختيار شيخه أبي عبد الله ابن حامد أن النبي ﷺ رأى ربه ليلة الإسراء بعينه٢. وقال القاضي أبو يعلى -بعد أن أورد الرواية الأولى عن الإمام أحمد- بأنه ﷺ رأى ربه ليلة المعراج بعينه، وجعلها هي الصحيحة قال: "وهذه الرواية اختيار أبي بكر النجاد"٣. قول القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء (٤٥٨ هـ) رجح القول بالرؤية البصرية فقال -في معرض ذكره للروايات الواردة عن الإمام أحمد-: "والرواية الأولى أصح، وأنه رآه في تلك الليلة بعينه"٤. وقال: "وما رويناه عن ابن عباس أولى مما روي عن عائشة؛ لأن قول ابن عباس يطابق قول النبي ﷺ ؛ لأن النبي ﷺ أثبت رؤيته في تلك الليلة؛ ولأنه مثبت والمثبت مقدم على النافي، ولا يجوز أن يثبت ابن عباس ذلك إلا عن توقيف؛ إذ لا مجال للقياس في ذلك"٥.

стр. 27

قول عبد القادر الجيلاني (٤٧١ هـ) وهذا القول قال به أيضًا - عبد القادر - الجيلاني في كتابه الغنية، حيث قال: "ونؤمن بأن النبي ﷺ رأى ربه ليلة الإسراء بعيني رأسه لا بفؤاده ولا في المنام"١. قول النووي (٦٧٦ هـ) قال الإمام النووي ﵀ في شرحه على صحيح مسلم: "فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله ﷺ رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره مما تقدم، وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله ﷺ هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه ثم عائشة ﵂ لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله ﷺ ولو كان معها فيه حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات"٢. قول الحافظ مغلطاي (٧٦٢ هـ) قال ﵀: "والصحيح أن الإسراء كان يقظة بجسده، وأنه مرات متعددة، وأنه رأى ربه بعيني رأسه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم"٣. قول السيوطي (٩١١ هـ) قال السيوطي في الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج٤: "الراجح عند أكثر

стр. 28

العلماء أنه ﷺ رأى ربَّه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره، وإثبات هذا لا يكون إلا بالسماع من رسول الله ﷺ ، ولم تعتمد عائشة في نفي الرؤية على حديث رسول الله ﷺ ، وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات". قول القسطلاني (٩٢٣ هـ) قال ﵀: " ... ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سموات ورأى ربه بعيني رأسه وأوحى إليه ما أوحى"١. قول محمد بن أحمد الصاوي (١٢٤١ هـ) قال في حاشيته على تفسير الجلالين: "...... واختلف في تلك الرؤية، فقيل: رآه بعينه حقيقة، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين منهم ابن عباس، وأنس ابن مالك، والحسن، وغيرهم، ... وقيل: لم يره بعينه وهو قول عائشة ﵂، والصحيح الأول؛ لأن المثبت مقدم على النافي؛ أو لأن عائشة لم يبلغها حديث الرؤية لكونها كانت حديثة السن٢"٣. القول الثالث: من قيدها بالرؤية القلبية قول الإمام أحمد (٢٤١هـ) ذكر أبو يعلى في الروايتين والوجهين أن للإمام أحمد رواية أخرى أثبت فيها أن النبي ﷺ رأى ربه بقلبه كما جاء ذلك في بعض الروايات عن ابن عباس٤.

стр. 29

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "وكذلك الإمام أحمد تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: "رآه بفؤاده""١. قول القرطبي المفسر. (٦٧١ هـ) قال في تفسير قوله تعالى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ : "أي لم يكذب قلب محمد ﷺ ليلة المعراج، وذلك أن الله – تعالى - جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية"٢. قول أبي المظفر السمعاني (٤٨٩هـ) قال أبو المظفر السمعاني في تفسيره: "وقد ثبت عن ابن عباس أنه قال رأى محمد ربه بفؤاده فإن قال قائل: المؤمنون يرونه بفؤادهم، وليس ذلك إلا العلم به فما معنى تخصيص النبي ﷺ ؟. والجواب أنهم قالوا: إن الله – تعالى - خلق رؤية لفؤاده فرأى بفؤاده مثل ما يرى الإنسان بعينه"٣. قول شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨هـ) قال ﵀ في مجموع الفتاوى: "وأما الرؤية، فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين" وعائشة أنكرت الرؤية. فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد. والألفاظ الثابثة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: "رأى محمد ربه"، وتارة يقول: "رآه محمد"،

стр. 30

ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح أنه رآه بعينه ... وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: "سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ فقال: "نور أنى آراه"" ١. وقد قال تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء ١] ، ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. وكذلك قوله ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم ١٢] ، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم ١٨] ، ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. وفي الصحيحين عن ابن عباس: في قوله ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء ٦٠] ، قال: "هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به"٢، وهذه رؤيا الآيات لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج، فكان ذلك فتنة لهم، حيث صدقه قوم وكذبه قوم، ولم يخبرهم أنه رأى ربه بعينه، وليس في شئ من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه"٣. قال ابن القيم ﵀: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-:

стр. 31

وليس قول ابن عباس: إنه رآه مناقضا لهذا، ولا قوله رآه بفؤاده، وقد صح عنه أنه قال: "رأيت ربي ﵎" ولكن لم يكن هذا في الإسراء ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه ﵎ تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وقال: نعم رآه حقا، فإن رؤيا الأنبياء حق ولابد، ولكن لم يقل أحمد - رحمه الله تعالى -: إنه رآه بعيني رأسه يقظة. ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال: مرة رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه. وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك. وأما قول ابن عباس: أنه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله - تعالى - ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ثم قال ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ والظاهر أنه مستنده فقد صح عنه ﷺ أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين في صورته التي خلق عليها، وقول ابن عباس هو مستند الإمام أحمد في قوله رآه بفؤاده والله أعلم"١. قول ابن كثير (٧٠٤ هـ) قال ابن كثير بعد ذكر الروايات عن ابن عباس أنه رآه بفؤاده مرتين: ".... وقد خالفه ابن مسعود، وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية، وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد، ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شئ عن الصحابة ﵃ وقول البغوي في تفسيره: وذهب جماعة إلى أنه

стр. 32

رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة، فيه نظر والله أعلم"١. وقال ﵀ في البداية والنهاية: "واختلفوا في الرؤية فقال بعضهم: رآه بفؤاده مرتين، قاله ابن عباس وطائفة، وأطلق ابن عباس وغيره الرؤية وهو محمول على التقييد. وممن أطلق الرؤية أبو هريرة وأحمد بن حنبل ﵄. وصرح بعضهم بالرؤية بالعينين، واختاره ابن جرير وبالغ فيه، وتبعه على ذلك آخرون من المتأخرين. وممن نص على الرؤية بعيني رأسه الشيخ أبو الحسن الأشعري فيما نقله السهيلي عنه، واختاره الشيخ أبو زكريا النووي في فتاويه. وقالت طائفة: لم يقع ذلك لحديث أبي ذر ... وقالوا: لم يمكن رؤية الباقي بالعين الفانية ... والخلاف في هذه المسألة مشهور بين السلف والخلف والله أعلم"٢. وقال ﵀ في الفصول في سيرة الرسول ﷺ : "ورأى النبي ﷺ ربه ببصره على قول بعضهم، وهو اختيار الإمام أبي بكر بن خزيمة من أهل الحديث، وتبعه على ذلك جماعة من المتأخرين. وروى مسلم عن ابن عباس ﵄: أنه رآه بفؤاده مرتين، وأنكرت عائشة أم المؤمنين ﵂ رؤية البصر، وروى مسلم عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله رأيت ربك فقال: "نور أنى أراه" وإلى هذا مال جماعة من الأئمة قديما وحديثا اعتمادًا على هذا الحديث، واتباعًا لقول عائشة ﵂ قالوا: هذا مشهور عنها، ولم يعرف لها مخالف من الصحابة إلا ما روي عن ابن عباس أنه رآه بفؤاده، ونحن

стр. 33

نقول به، وما روي في ذلك من إثبات الرؤية بالبصر فلا يصح شيء من ذلك لا مرفوعا بل ولا موقوفا والله أعلم"١. قول ابن أبي العز (٧٩٢ هـ) قال ابن أبي العز الحنفي ﵀: "واتفقت الأمة على أنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه، ولم يتنازعوا في ذلك إلا في نبينا محمد ﷺ خاصة، منهم من نفى رؤيته بالعين، ومنهم من أثبتها له ﷺ "٢. وقال في موضع آخر: " ... وقد تقدم ذكر اختلاف الصحابة في رؤيته ﷺ ربَّه بعين رأسه، وأن الصحيح أنه رآه بقلبه، ولم يره بعين رأسه. وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم ١١] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم ١٣] صح عن النبي ﷺ أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين على صورته التي خلق عليها"٣. قول ابن حجر (٨٥٢ هـ) قال ﵀: "جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة فيجب حمل مطلقها على مقيدها ... وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب، ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم؛ لأنه ﷺ كان عالما بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي

стр. 34

حصلت له خلقت في قلبه، كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا، ولو جرت العادة خلقها في العين"١. قول السفاريني (١١١٨هـ) قال ﵀ في لوامع الأنوار: " ... وإذاعلم ما حررناه فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة ﵃ بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب كما قاله الحافظ ابن حجر في شرح البخاري"٢. قول محمد الأمين الشنقيطي (١٣٩٣ هـ) الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ ممن يرجح الرؤية القلبية فقد قال ﵀: "التحقيق الذي دلت عليه نصوص الشرع أنه ﷺ لم يره بعين رأسه، وما جاء عن بعض السلف من أنه رآه، فالمراد به الرؤية بالقلب، كما في صحيح مسلم أنه رآه بفؤاده مرتين، لا بعين الرأس"٣. القول الرابع: من قال رآه مرة بفؤاده ومرة بعينه. وبه قال قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني، وأنور شاه الكشميري. ١ - قول أبي القاسم الأضبهاني (٥٣٥ هـ) قال قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة: "ومن مذهب أهل السنة أن النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج، وكان رؤيا يقظة لا رؤيا منام.

стр. 35

وروي عن أحمد بن حنبل ﵀ قال: رآه بعين رأسه، وروي عنه أنه رآه بعين قلبه، والصحيح أنه رآه بعين رأسه، وعين قلبه. قيل في التفسير ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ رآه في المرة الأولى بعيني قلبه، وفي المرة الأخرى بعيني رأسه"١. ٢ - قول أنور شاه الكشميري قال أنور شاه الكشميري - فيما نقله عنه صاحب فتح الملهم -: "إن الراجح في آية النجم أن الرؤية في قوله تعالى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ أن الرؤية هنا للفؤاد، والرؤية في قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ أن الرؤية هنا بالعين. وقال: وعن ابن عباس أنه كان يقول أن محمدًا ﷺ رأى ربَّه مرتين، مرة ببصره ومرة بفؤاده٢، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح، خلا جهور بن منصور الكوفي وجهور بن منصور ذكره ابن حبان في الثقات

стр. 36

كذا في الزوائد"١. القول الخامس: من نفى الرؤية مطلقا وقال بهذا القول: الدارمي، وابن عطية، وأبو حيان. قول الإمام الدارمي (٢٨٠ هـ) قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي - في رده على بشر الريسي -:"ويلك، إن تأويل هذا الحديث٢ على غير ما ذهبت إليه لما أن رسول الله ﷺ قال في حديث أبي ذر: إنه لم ير ربه، وقال رسول الله ﷺ : "لن تروا ربكم حتى تموتوا" وقالت عائشة ﵂: "من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية" وأجمع المسلمون على ذلك مع قول الله ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ يعنون أبصار أهل الدنيا، وإنما هذه الرؤية كانت في المنام، وفي المنام يمكن رؤية الله على كل حال، وفي كل صورة"٣. قول ابن عطية (٥٤٦ هـ) ذهب ابن عطية في تفسيره إلى ترجيح مذهب عائشة ﵂ ومن معها في أنه ﷺ لم ير ربَّه، ونسبه إلى الجمهور٤. قول أبي حيان الأندلسي (٧٥٦ هـ) كما ذهب أبو حيان إلى ترجيح مذهب عائشة ومن معها٥.

стр. 37

القول السادس: من توقف في المسألة. قول القاضي عياض (٥٤٤ هـ) قال القاضي عياض: "ووقف بعض مشايخنا في هذا، وقال: ليس عليه دليل واضح، ولكنه جائز أن يكون. قال القاضي أبو الفضل: الحق الذي لاامتراء فيه أن رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلاً، وليس في العقل ما يحيلها"١. وقال أيضا: "وأما وجوبه لنبينا ﷺ والقول بأنه رآه بعينه، فليس فيه قاطع أيضا، ولا نص، إذ المعول فيه على آية النجم والتنازع فيهما مأثور والاحتمال لهما ممكن ولا أثر قاطع متواتر عن النبي ﷺ بذلك. وحديث ابن عباس خبر عن اعتقاده لم يسنده إلى النبي ﷺ فيجب العلم باعتقاد مضمنه. ومثله حديث أبي ذر في تفسير الآية، وحديث معاذ محتمل للتأويل، وهو مضطرب الإسناد والمتن. وحديث أبي ذر الآخر محتمل مشكل فروي: "نور أنى أراه" وحكى بعض شيوخنا أنه روي: "نَورَاني أراه". وفي حديثه الآخر: سألته فقال: "رأيت نورا" وليس ممكن الاحتجاج بواحد منها على صحة الرؤية فإن كان الصحيح رأيت نورا فهو قد أخبر أنه لم ير الله، وإنما رأى نورا منعه وحجبه عن رؤية الله. وإلى هذا يرجع قوله: "نور أنى أراه" أي كيف أراه مع حجاب النور

стр. 38

المغشي للبصر، وهذا مثل ما في الحديث الآخر: "حجابه النور" وفي الحديث الآخر: "لم أره بعيني ولكن رأيته بقلبي مرتين" وتلا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ والله قادر على خلق الإدراك الذي في البصر في القلب، أو كيف شاء لا إله غيره. فإن ورد حديث نص بين في الباب وجب المصير إليه، إذ لا استحالة فيه، ولا مانع قطعي يرده والله الموفق" ١. قول أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي (٦٥٦هـ) قال ﵀: "وذهبت طائفة من المشايخ إلى الوقف، وقالوا: ليس عليه قاطع نفيًا ولا إثباتًا، ولكنه جائز عقلاً وهذا هو الصحيح". وقال في موضع آخر: " ... ثم هل وقعت رؤية الله -تعالى- لمحمد ﷺ ليلة الإسراء أو لم تقع؟ ليس في ذلك دليل قاطع، وغاية ما للمستدل على نفي ذلك أو إثباته التمسك بظواهر متعارضة معرّضة للتأويل، والمسألة ليست من باب العمليات فيكتفى فيها بالظنون، وإنما هي من باب المعتقدات ولا مدخل للظنون فيها"٢. قول الذهبي (٧٤٨ هـ) قال ﵀: "والذي دلَّ عليه الدليل عدم الرؤية مع إمكانها، فنقف عن هذه المسألة، فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فإثبات ذلك أو نفيه صعب، والوقوف سبيل السلامة والله أعلم، ولا نعنف من أثبت الرؤية

стр. 39

لنبينا في الدنيا، ولا من نفاها، بل نقول الله ورسوله أعلم، بل نعنف ونبدع من أنكر الرؤية في الآخرة؛ إذ رؤية الله في الآخرة ثبتت بنصوص متوافرة.. "١. ولكن ورد في كتابه العرش ما يناقض ذلك حيث صرح بإثبات الرؤية فقال: "وأكثر الصحابة على أنه ﷺ رأى ربه....قلت: لأنه رآه في عالم البقاء حين خرج من عالم الفناء، وارتقى فوق السموات السبع فهذا الحديث أيضًا دال على أنه فوق السموات وفوق جميع المخلوقات، ولولا ذلك لكان معراج النبي ﷺ إلى فوق السماء السابعة إلى السدرة المنتهى، ودنو الجبار منه، وتدليه بلا كيف حتى كان من النبي ﷺ قاب قوسين أو أدنى، وأنه رآه تلك الليلة، وأن جبريل علا به حتى أتى به إلى الله تعالى"٢.

стр. 40

المطلب الرابع: وقفات في مسألة رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج . بعد استعرض الأقوال الواردة في المسألة يمكن استخلاص الوقفات التالية: الوقفة الأولى: بالنظر إلى الآيات القرآنية التي استدل بها كل فريق فإنها لا تدل دلالة صريحة على إثبات الرؤية ولاعلى نفيها. فنفاة الرؤية استدلوا بقوله تعالى ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَار﴾ وقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فعائشة ﵂ استدلت بهاتين الآيتين فقالت: "من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ والله يقول ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ". وقد أجاب ابن عباس على الاستدلال بقوله ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ لما سئل عنها بقوله: "ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره". قال ابن خزيمة: "لم تحك عائشة عن النبي ﷺ أنه خبرها أنه لم ير ربه ، وإنما تلت قوله ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ وقوله ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً....﴾ تدبر الآيتين ووفق لإدراك الصواب علم أنه ليس في واحدة من الآيتين ما يستحق من قال: أن محمدًا رأى ربه الرمي بالفرية على الله كيف بأن يقول "قد أعظم الفرية على الله؟ "". لأن قوله ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ قد يحتمل معنين على مذهب من يثبت رؤية النبي ﷺ خالقه ، قد يحتمل بأن يكون معنى قوله ﴿لا تُدْرِكُهُ
следующие страницы →