← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الهبات السَّنِيَّةُ العَلِيَّةُ على أبياتِ الشاطبِيَّةِ الرائيَّةِ وهو شرح لرائية الشاطبي "عقيلة أتراب القصائد " تأليف ملا علي القاري الهروي المتوفى (١٠١٤) تحقيق د. عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الكريم السديس أصل هذا الكتاب رسالة مقدمة في مرحلة العالمية العالية في قسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى ونوقشت بتاريخ: ١٤/ ٣/ ١٤٢٢ وقد أجيزت بتقدير: ممتاز

стр. 2

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا، مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا، وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والحمد الله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، وأهل التقوى والمغفرة، له الحمد كله، وله الشكر كله، وله الثناء الحسن، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد بعد الرضى، له الحمد لا نحصي ثناءً عليه، هو كما

стр. 3

أثنى على نفسه، وفوق ما نثني عليه، له الحمد كما هدانا وله الحمد كما كفانا وآوانا، وله الحمد بالإسلام، وله الحمد بالإيمان، وله الحمد بالسنة والقرآن، له الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، هدانا للإسلام وعلَّمَنا القرآن، ثم يأجرنا على ذلك كثيرا ويقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦]، وما إحساننا لولاه، وما إيماننا لولاه ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]، أتم بالإسلام علينا النعمة وقال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فتمام النعمة في كمال الدين، فالدين من حيث هو قد كمل، وأتم الله به علينا النعمة، وإنما يكمل أحدنا بقدر أخذه من هذا الدين علماً وعملًا، فمن كان بهذا الدين أقعد؛ فهو بنعمة الله أحظى وأسعد، وبقدر ما يرفع العبد به رأسه؛ تكون نعمة الله عليه أتم، إذ الدين قد تم، والنقص فينا، وما يسدُّه إلا تمسكنا بهذا الدين. ولما كان هذا القرآنُ -كلامُ ربِّنا وخالقِنا والعالمِ بما يصلحُنا ويصلحُ لنا، إذ هو أعلم بنا من أنفسنا- جامعًا لأسباب السعادة الدنيوية والأخروية، فما من خير إلا دل عليه، وما من شر إلا حذر منه، فأحكامه أتم العدل وأخباره أتم الصدق ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] فإنني حرصت على أن أكون ممن حظي بشرف خدمة هذا الكتاب العظيم. وإن من أعظم نعم الله علينا أن تكفل بحفظ كتابه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ [القيامة: ١٧ - ١٩]، ولم يكله إلى جهودنا، -علم ربُّنا ضعفَنا

стр. 4

وعجزَنا-، ومن مظاهر هذا الحفظِ الإلهيِّ المذكورِ أن سخَّر الله أناسًا اصطفاهمُ ليكونوا ورثةَ النبي ﷺ في حفظ هذا الدين، فقاموا به خير قيام فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، فما مات النبي ﷺ إلا والقرآنُ كلُّه محفوظُ في الصدورِ، مكتوبٌ في السطور، وكان هذا الجمعُ مفرَّقَ الآيات والسورِ. وفي عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق ﵁ جُمِعَ القرآنُ في صُحُفٍ مجموعَ الآيات والسُّوَر في مكانٍ واحدٍ وكان هذا الجمع بمشورةٍ من عمر ﵁ مخافة أن يذهب القرآنُ بذهاب حُفَّاظِه الذين اسْتَحَرَّ القتلُ فيهم في موقعةِ اليمامة. ولما كثرت الفتوحات الإسلامية ودخلَ الناسُ في دين الله أفواجاً، واجتمعَ أهل المشرقِ بأهلِ المغربِ، وكلٌّ يقرأ بما عنده من القرآن بالحرف الذي سمعه، ولعَدَمِ علمِ بعضِهم بالحروف نشَأَ بينهم خلافٌ أدى إلى إنكار الأحرفِ والقراءاتِ من بعضهم حتى تفاقم الأمر وكاد يقع بينهم قتالٌ في ذلك، فسمع هذا الاختلافَ بين الناس الصحابيُّ الجليلُ حذيفةُ بن اليمان ﵁ فذهب إلى الخليفةِ عثمانَ بنِ عفانَ ﵁ وقال له: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتاب ربها كما اختلفت اليهود والنصارى، فامتثل الخليفةُ الراشدُ عثمانُ النصيحةَ وجَمَعَ القرآنَ في مصحفٍ واحدٍ مرتبِ الآياتِ والسورِ برسمٍ يخالف الرسمَ الإملائيَّ في بعض الكلمات ليَحْتَمِلَ وجوهَ القراءاتِ، وأُطلق عليه الرسمُ العثمانيُّ، وأَمَرَ بنسخِ هذا المصحفِ نُسَخاً عِدَّة، وبَعَثَ بها إلى الآفاق (١). وقد عُنِيَ علماء المسلمين بالقرآن وعلومِه والقراءاتِ منذ نزوله على _________ (١) المقنع صـ ٩.

стр. 5

النبي ﷺ ، ومن بين علوم القرآن التي عُنُوا بها "علم رسم المصحف العثماني" وأُلِّفَتْ في ذلك تصانيف، ومن بين هذه المصنفات نظمُ "عقيلة أتراب القصائد" للإمام الشاطبي ﵀ وشرحُه "الهباتُ السَّنِيَّةُ العَلِيَّةُ على أبياتِ الشاطبِيَّةِ الرائيَّةِ" للإمام ملا علي القاري الهروي ت ١٠١٤، وهو الكتاب الذي قمت بتحقيقه بفضل الله وعونه وهأنذا أقدمه للقارئ الكريم سائلًا الله أن ينفع به كاتبه يوم لا ينفع مال ولا بنون وأن ينفع به قارئه إنه سميع مجيب جوادٌ كريم. منهج التحقيق: كان عملي ومنهجي فيه وَفْقَ الخطوات التالية: (١) ضبط النصِّ وإخراجه خاليًا من التحريفِ والتصحيفِ -بقدر الاستطاعة- كما وضعه المؤلف أو قريبًا منه واضعًا نصب عيني قواعدَ وأصولَ التحقيق العلمي معتمدًا على ستّ نسخ بصورةٍ دائمةٍ وثلاثٍ أخرى عند الإشكال. (٢) المقابلة بين النسخ -واتبعت طريقة النص المختار- وتقويم الكلمات التي اعتراها التحريفُ والتصحيفُ وإثباتُ ما ترجَّحَ عندي صوابهُ في النصِّ، والإشارةُ إلى الفروقِ الموجودةِ بين النسخ في الحاشية، وإذا كان هناك خطأ في الأصل أثبتُّ الصوابَ وأشرتُ إلى الخطأ في الهامش مع بيان المصدر، أو سبب التصويب.

стр. 6

(٣) رسمت الآياتِ القرآنية بالرسمِ العثماني وعزوتها إلى سورها ورقمها في السورة، وإذا تكرر ورود الآية أو جزءٍ منها في الصفحة أو قريبًا فلا أعيد ذكر رقمها وسورتها. (٤) تنظيم مادةِ النص بوضعِ علامات الترقيم من النقطِ والفواصلِ والإشارات والأقواس المتعارفِ عليها، حيث جعلتُ الآياتِ القرآنيةَ داخلَ الأقواس المزهرة ﴿﴾ والأحاديث النبوية والآثار وكلام الداني في المقنع وما ينقلُه المصنف عن الآخرين أجعله بين هلالين (). (٥) تخريج القراءات الواردة في النص صحيحِها وشاذِّها وذلك بالرجوع إلى مصادرها. (٦) التزمتُ في نفي المؤلف القراءة عن السبعة؛ ذِكْرَ موافقةِ العشرةِ لهم أيضاً إن كان الأمر كذلك، فإذا قال: (ولم يقرأ في السبعة) وكان الواقع أن العشرة لم يقرؤوا بذلك أيضاً فإنني أبين ذلك بقولي: (بل ولا بقية العشرة) لأن ذلك أقوى في تثبيت مراد المؤلف ﵀، أما في الإثبات فلم ألتزم ذلك مع كوني قد أذكره عند قيام مقتضي ذكره. (٧) تخريجُ الأحاديث النبوية فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيتُ بالعزو إليهما وإن لم يكن فيهما اجتهدت في التخريج مع بيان درجتها ذاكراً أقوال العلماء في ذلك. (٨) عزو الأقوال المأثورة والشواهد الشعرية إلى قائليها. (٩) ضبط الكلمات الغريبة في النص وتفسيرها وتوضيح المصطلحات الخاصة بعلم الرسم وغيره.

стр. 7

(١٠) عزو الكلمات التي في أبيات العقيلة -التي هي نظم للمقنع- إلى مواضعها في المقنع؛ حيث التزمت وضع حاشية في نهاية كل بيت بينت فيها مواقع هذه الكلمات من المقنع برقم الصفحة. (١١) تحديد وعزو النقول المقتبسة من الوسيلة -المصرح بها وغير المصرح- إلى أرقام صفحاتها. (١٢) تحديد وعزو النقول المقتبسة من الجميلة -المصرح بها وغير المصرح- إلى أرقام صفحاتها في المخطوط الذي أهدانيه الأخ الدكتور: محمد إلياس، وهي نسخة مكتبة الحرم المكي برقم ٤٢٠، وعدد صفحاتها ٣٨٢ صفحة، وتاريخ نسخها سنة ٧٩٨. (١٣) تحقيق المسائل التي تحتاج إلى تحقيق وبحث وبيان الراجح في المسائل المختلف فيها. (١٤) ترجمت للأعلامِ الواردِ ذكرُهم في النصِّ، وذكرت مصادرَ كلِّ ترجمةٍ معتمِدًا غالبًا على كتاب معرفة القراء الكبار في معظم الأعلام الذين لهم تعَلُّقٌ بهذا الفنِّ؛ ومن ليس لهم تعَلُّقٌ بالفنِّ أترجم لهم من كتب التراجم المختصة بهم. وسبب اعتمادي في أكثر التراجم على معرفة القراء الكبار للذهبي أمور: • جلالة الذهبي في علم نقد الرجال، قال عنه تاج الدين السبكي: (إنه كان شيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال، وكأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يُعَبِّرُ عنها إخبار من حضرها) (١)، وقال ابن ناصر الدين: (ناقد المحدِّثين وإمام المعدِّلين والمجرِّحين … وكان آية في نقد الرجال، عمدة في _________ (١) طبقات الشافعية الكبرى لتقي الدين السبكي ٥/ ٢١٦.

стр. 8

الجرح والتعديل) (١)، ويقول شمس الدين السخاوي عنه: (هو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال) (٢)، ولهذا السبب أيضاً كان اعتمادي كثيراً في التراجم على كتابه "سير أعلام النبلاء". • أن الكتاب الذي أحققه هو علم الرسم وألصق شيءٍ به في التراجم هو هذا الكتاب، وكتاب غاية النهاية لابن الجزري، ولذا كان اعتمادي عليه كبيراً في رجال رسم القراءات. • أن مجرد ذكر صاحب الترجمة في كتاب الذهبي دليل على كونه من القراء الكبار، حيث قال الذهبي في مقدمة كتابه: (فهذا كتاب فيه معرفة المشهورين من القراء الأعيان، أولي الإسناد والإتقان، والتقدم في البلدان، على الطبقات والأزمان) (٣). • أن الكتاب قد حققه واعتنى به ثلة من مهرة المحققين وهم: بشار عوّاد معروف وشعيب الأرنؤوط وصالح مهدي عباس، ومثل ذلك يقال في: "سير أعلام النبلاء". • أن محققي الكتاب ذَيَّلوا كلَّ ترجمةٍ بمصادرِها ومراجعِها لمن أراد الاستزادة، ومثل ذلك يقال في "سير أعلام النبلاء". وقد ترجمت لكل علم عند أول موضعٍ يُذْكَرُ فيه، ولم ألتزم الإحالةَ على موضع ترجمته عند وروده مرة أخرى أو مرات اكتفاءً بكوني ذكرت مكان ترجمته في فهرس الأعلام. _________ (١) الرد الوافر لابن ناصر الدين، صـ ٣١. (٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي. صـ ٧٢٢. (٣) معرفة القراء الكبار للذهبي، تحقيق: بشار عواد وشعيب الأرنؤوط وصالح مهدي، ١/ ٢٣.

стр. 9

(١٥) ذيلت الكتاب بالفهارس التالية: * فهرس الآيات. * فهرس الأحاديث والآثار. * فهرس الشعر. * فهرس الأعلام. * فهرس الموضوعات. وقدمت بين يدي الكتاب بترجمة موجزة لصاحب القصيدة المشروحة (الشاطبي)، وبترجمة أخرى لصاحب "الهبات السنية" الملا علي القاري. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 10

ترجمة صاحب القصيدة (الشاطبيّ) (١) اسمه وكنيته: هو القاسم بن فِيرُّه بن خلف بن أحمد أبو محمد وأبو القاسم الرُّعَيْنِيُّ الأندلسيُّ الشاطبيُّ. ولادته ونشأته ووفاته: ولد في آخر سنة ٥٣٨ بشاطبة وقرأ بها القراءات وأتقنها، ولما أنهى الأخذَ عن مشايخ بلده ارتحل إلى بلنسية فقرأ بها القراءات والحديث والنحو واللغة، ثم ارتحل إلى مصر سنة ٥٧٢ لقصد الحج فقدم إسكندرية فسمع بها من الإمام الحافظ أبي الطاهر السِّلَفِي ومن غيره، ثم استوطن مصر فتصدى فيها لإقراء القراءات واللغة والنحو وغير ذلك، فاشتهر اسمه وبعُد صيته وانتهت إليه رئاسة الإقراء، وعظم شأنه فقصده الناس من الأقطار، ولما فتح السلطان الملك الناصر صلاح الدين بيت المقدس توجه لزيارته في سنة ٥٨٩، فلما رجع في ذلك العام، درَّس بالمدرسة الفاضلية، ولم يزل على ذلك حتى اخترمته المنية في جمادى الآخرة سنة ٥٩٠، عن ٥٢ سنة. مؤلفاته: له عدد من المؤلفات أشهرها: حرز الأماني ووجه التهاني (٢)، وعقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد، قال الذهبي فيهما: (وقد سارت _________ (١) انظر في ترجمة الشاطبي: معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٣، وطبقات القراء للذهبي ٢/ ٨٨٣، وغاية النهاية ٢/ ٢٠، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦١، وطبقات المحدثين ١/ ١٨١، وطبقات الشافعية ٢/ ٣٥، وطبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٣٧٠، ووفيات الأعيان ٤/ ٧١، الذيل والتكملة ٥/ ٢/ ٥٥٦، وقد أفرد القسطلاني له كتاباً بعنوان: "الفتح المواهبي في مناقب الإمام الشاطبي". (٢) وقد طبعته كل من دار الجيل ببيروت، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ودار الفكر، مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت، ودار البارودي ببيروت، وطبعت أخيراً ضمن سلسلة إصدارات كرسي تعلم القرآن وإقرائه بتحقيق الأخ الشيخ: علي بن سعد الغامدي، وطبعات أخرى.

стр. 11

الركبان بقصيدتيه حرز الأماني وعقيلة أتراب القصائد اللتين في القراءات والرسم وحفظهما خلق لا يحصون وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء فلقد أبدع وأوجز وسهل الصعب) (١)، وقال القسطلاني: (ومن تآليف الإمام الشاطبي قصيدته الرائية المسماة "عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد" الشاملة لنفائس الفرائد، الجامعة شوارد "المقنع" في أسلوب مبدع، فائقةً نظراءها) (٢). تلامذته: تتلمذ عليه خلق لا يحصون منهم: الإمام علم الدين السخاوي، وأبو بكر اللخمي الأندلسي الشقري، وابن الحاجب المقرئ، المالكي، النحوي، الأصولي، وعلي بن هبة الله بن سلامة الإمام بهاء الدين أبو الحسن اللخمي، وهو من طبقة الشاطبي في بعض الروايات، قال الذهبي: وأنا أتعجب من القراء كيف لم يزدحموا عليه؛ لأنه كان أعلا أهل زمانه إسنادا في القراءات فلعل المانع من جهته، وكمال الدين علي بن سالم العباسي الهاشمي المقرئ المصري الشافعي شيخ القراء بالديار المصرية في زمانه،، ووَلَدُه محمد أبو عبدالله الشاطبي، وابن الأزرق عبد الله بن محمد بن عبدالوارث، معين الدين أبو الفضل؛ ابن المعالي الأنصاري المصري سمع عليه اللامية، وطال عمره فكان آخر من روى عن الشاطبي في الدنيا، وبقي إلى سنة ٦٦٤) (٣). _________ (١) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٤. (٢) مختصر الفتح المواهبي صـ ٦٥. (٣) مختصر الفتح المواهبي صـ ٨٧ - ٩٤. وانظر: معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٣ وطبقات القراء ٢/ ٨٨٣ وغاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ٢٠ وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦١ وطبقات الشافعية ٢/ ٣٥ وطبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٣٧٠.

стр. 12

ترجمة الشارح (١) اسمه وكنيته ولقبه وشهرته: هو الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد القاري الهَرَوِي ثم المكي الحنفي؛ المعروف بـ "ملا علي القاري"، و"نور الدين" لقب له، وكنيته: أبو الحسن، ووقع الاختلاف في ذكر اسمه على عدة أقوال، والصواب ما عبر به الشيخ عن نفسه في كثير من مصنفاته، حيث قال: (علي بن سلطان محمد القاري) (٢) ولم ينقل عنه الخلاف في ذلك، وأما اسم والده (سلطان محمد)؛ فهو علم مركب من لفظين، وهذا عادة العجم، وأما (القاري) فقد قال الشيخ عبدالله مرداد (٣): (القاري لقب نفسه؛ لأنه كان حاذقا في علم القراءة، ولهذا قال في بعض مؤلفاته "المقرئ" بدل القاري)، و (الهروي): نسبة إلى هَراة، وهي مدينة مشهورة من أمهات مدن خراسان، وهي الآن عاصمة أفغانستان الثانية (٤)، وقد نُسِب القاري إليها لأنه وُلِد فيها، ونشأ في ربوعها، و (المكي): نسبة إلى مكة -حرسها الله-، حيث إن الشيخ القاري رحل إليها _________ (١) أفدت في ترجمته بشكل رئيس من كتاب "الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث" لخليل إبراهيم قوتلاي، وبعض مراجعه ليست عندي ولم أستطع الوقوف عليها، ومن مقدمة كتاب "المصنوع في معرفه الحديث الموضوع" للقارئ تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، ومما ذكره عن نفسه في بعض مؤلفاته مثل: مرقاة المفاتيح ١/ ٢، ٢٥، وأبجد العلوم ٣/ ٢٣٢، وشم العوارض في ذم الروافض لوحة ١١، ومن "تاريخ الأدب العربي القسم التاسع"، و"الملا علي القاري فهرس مؤلفاته وما كتب عنه". (٢) الأسرار المرفوعة بتحقيق محمد الصباغ صـ ٢٤؛ حيث قال (أما بعد، فيقول خادم الكلام القديم، ولازم الحديث القديم، علي بن سلطان محمد القاري … ). وقال في أول شرحه للرائية: (أما بعد: فيقول الملتجي إلى رحمة ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري … ). (٣) مختصر نشر النور (٢/ ٣٢١)، وانظر: أيضا البضاعة المزجاة ص ٣. (٤) اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٣٨٦)، تقويم البلدان ص ٣٥٤.

стр. 13

وجاور بها أكثر من أربعين سنة، وتوفي بها ﵀، وكلمة (ملا) ذهب الحافظ مرتضى الزبيدي إلى أنها منحدرة من (المولى) فقال في تاج العروس: (والنسبة الى المولى: مولوي، ومنه استعمال العجم (المولوي) العالم الكبير، و لكنهم ينطقون به "ملا" و هو قبيح) (١) يعني هذا التحريف، وقال الأستاذ محمد حسين خلف التبريزي في كتابه "برهان قاطع" ما ترجمته: (مُلَّا: بضم الأول وتشديد الثاني، و تنطق: منلا في اللغة التركية، والظاهر أنها منحدرة من كلمه "مولي" بالعربية ومعناها: السيد والمخدوم … ومعناها: في الفارسية الحديثة: فقيه ومثقف ومتعلم وفاضل وروحاني) (٢). ولادته ونشأته ووفاته: تعذر الوقوف على تاريخ ولادته، ولم يترجم هو لنفسه، كما أن أحدا من طبقته أو التي تليها لم يترجم له، فتعذر على من بعدهم معرفة تاريخ ولادته، غير أننا نجزم بأن السيوطي المتوفي عام ٩١١ شيخ مشايخه كما قال في شرحه هذا ما نصه: ( … كذا في الإتقان لشيخ مشايخنا الجلال السيوطي ﵀ (٣)، وتلقى مبادئ العلوم في هراة مسقط رأسه، حيث إنه تعلم بها قراءة القرآن الكريم، وحفظه عن ظهر قلب، وجوَّده، وتلقى فيها مبادئ العلوم الشرعية غير أننا لم نظفر بتسمية أحد من مشايخه الذين تلقى عنهم مبادئ العلوم في هراة سوى شيخه في القرآن الكريم، حيث ذكره هو في رسالته "شم العوارض في ذم الروافض" فقال: (أستاذي المرحوم في علم القراءة مولانا معين الدين بن حافظ زين الدين) (٤)، وكان لوالده نصائح وتوجيهات كان لها أثر في حياته، _________ (١) تاج العروس (١٠/ ٤٠١). (٢) برهان قاطع (٤/ ٧٠٣٠) نقلًا عن (الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث) صـ ٥٠. (٣) انظر: آخر شرح البيت رقم (٣٨). (٤) شم العوارض لوحة ٨.

стр. 14

حيث يقول الشيخ في رسالة له: (رحم الله والدي كان يقول لي: ما أريد أن تصير من العلماء خشية أن تقف على أبواب الأمراء) (١)، وتوفي بمكة في شوال سنة ١٠١٤، ودفن بمقبرة المعلاة. طلبه للعلم ورحلته إلى مكة: رحل الشيخ إلى مكة، ولم تذكر المراجع تاريخ هذه الرحلة، إلا إنه بالنظر إلى وفيات العلماء الذين أخذ عنهم بمكة وكذا ما ذُكر من وفاة شيخه بهراة معين الدين حافظ، والخلاف في تاريخ وفاته وأن ذلك كان سنة ٩٥٢ (٢) أو ٩٥٤ (٣) فيمكن القول إن قدومه كان بين هذين التاريخين، ويؤكد ذلك أن الشيخ القاري وصف الأستاذ أبا الحسن البكري المتوفى سنة ٩٥٢ (٤) بقوله: (شيخ مشايخنا) (٥) وذلك يدل على أنه لم يلقه، ومن ثم فيكون قدومه إلى مكة بعد سنة ٩٥٢. كما يبدو أن من أسباب رحلته إلى مكة ما ظهر من بدع ومنكرات في بلده هراة بعد تغلب الرافضة عليها، ويشهد لذلك قوله: (الحمد لله على ما أعطاني من التوفيق والقدرة على الهجرة من دار البدعة إلى خير ديار السنة، التي هي مهبط الوحي وظهور النبوة، وأثبتني على الإقامة من غير حول مني ولا قوة) (٦). _________ (١) مرقاة المفاتيح (١/ ٢٥٤). (٢) انظر: (الإمام علي القاري .. ) ص ٥٢ هامش (١). (٣) كشف الظنون (٢/ ١٥١٥). (٤) النجوم الزاهرة (خ): ق ٩، الكواكب السائرة (٢/ ١٩٤)، النور السافر ص ٤١٤. (٥) مرقاة المفاتيح (٢/ ٥٧٥)، ضوء المعالي ص ٢١. (٦) شم العوارض في ذم الروافض لوحة ١١.

стр. 15

شيوخه: تتلمذ في هراة على الشيخ معين الدين بن حافظ زين الدين، كما تقدم، وبعد قدومه مكة تتلمذ على عدد من العلماء منهم: ابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٣)، وعلي المتقي الهندي (ت ٩٧٥)، ومِير كَلَان (ت ٩٨١)، وعطية السُّلَمِي (ت ٩٨٢)، وعبد الله السندي (ت ٩٨٤)، وقطب الدين النهرواني المكي (ت ٩٩٠)، وأحمد بن بدر الدين المصري (ت ٩٩٢)، وشمس الدين محمد بن أبي الحسن البكري (ت ٩٩٣)، وسنان الدين الأماسي (ت ١٠٠٠)، والسيد زكريا الحسني. اشتغاله بالخط واشتهاره به: كان الشيخ القارئ ﵀ من البارعين في خط النسخ والثلث، وذاع صيته بين الخطاطين الماهرين في عصره، وما كتبه بيده من المصاحف اشتهر في العالم الإسلامي، وقد أشار إلى مكانته في الخط كثير ممن كتب في تراجم الخطاطين أو في تاريخ الخط العربي؛ كالشيخ سعد الدين مستقيم زاده (١)، وقد كانت الكتابة هي مورد عيشه، وكان يكتب كل عام مصحفاً بخطه ويبيعه، فيكفيه قوته عامًا ذكر ذلك الشيخ عثمان العرياني (٢)، والشيخ محمد عبد الحليم النعماني (٣). _________ (١) تحفه خطاطين (بالتركية) صـ ٣٢٤، تاريخ الخط العربي صـ ٣٣١ وانظر: أيضاً في ذلك كلام المحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي عنه في البضاعة المزجاة صـ ٢٩. (٢) الرمز الكامل (خ): ق ١٢/ ب. (٣) البضاعة المزجاة صـ ٣٠.

стр. 16

علمه ومؤلفاته: كان الشيخ ﵀ من المكثرين في التأليف فألف في الحديث والفقه والأصول والتوحيد والتفسير والقراءات والتجويد والفرائض والتراجم والأدب واللغة والنحو وغيرها، وقد سرد كارل بروكلمان مؤلفات الشيخ فبلغت مائة وسبعين مؤلفا، كما ذكر مؤلفات أخرى له في أماكن أخرى من كتابه تاريخ الأدب العربي (١)، وسرد عددًا كبيرًا منها صاحب كتاب (الملا علي القاري فهرس مؤلفاته وما كتب عنه) ومن أشهر مؤلفاته: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح طبعته دار الكتب العلمية ببيروت بتحقيق الشيخ جمال عيتاني في ١١ مجلدًا، والمصنوع في معرفة الحديث الموضوع طبع بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، ولمعرفة بقية مؤلفاته يمكن مراجعة تاريخ الأدب العربي، وكتاب: (الملا علي القاري فهرس مؤلفاته وما كتب عنه). _________ (١) تاريخ الأدب العربي القسم التاسع (١٣ - ١٤) صـ ٨٦ - ١٠١).

стр. 17

التعريف بالكتاب المحقق أولًا: تحقيق عنوان الكتاب: لم يذكر المؤلف عنوانًا لكتابه في أول الشرح، وإنما ذكر أنه شرحه حيث قال: (وقد شرح هذه القصيدة الرائية، جمع من أرباب الفضائل البهية، وأصحاب الفواضل الرضية، منهم الشارح الأول، وهو السخاوي الذي على كلامه المعَوَّل، فأردت أن أشاركهم في مسلك هذه القضية، لعلي أصادف تحسين النية، وتزيين الطوية، ليكون وسيلة إلى الدرجات العليَّة، والله ولي التوفيق، وبعنان عنايته أزمة التحقيق)، وقد كُتِب في نسخة (ز ٤) على الغلاف: "اسم هذا الكتاب "الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية المشهور بالعقيلة في رسم المصحف لنور الدين علي بن سلطان محمد الهروي القاري"، وكذا ورَد اسمه في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط الصادر عن مؤسسة آل البيت (مآب) تابعة للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الاسلامية: "الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية" في الرسم، وكذا ورَد اسمه في (الملا علي القاري، فهرس مؤلفاته وما كتب عنه) مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، إعداد محمد عبد الرحمن الشماع: "الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية"، وكذا ورَد اسمه في كشف الظنون ٢/ ١١٥٩: "الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية في الرسم" (١). _________ (١) وانظر: هداية العارفين ١/ ٧٥٣، والبضاعة المزجاة صـ ٩١.

стр. 18

ثانيًا: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف: أجمعت النسخ الخطية على نسبة هذا الكتاب لملا علي القاري، ونسبه إليه صاحب كشف الظنون ٢/ ١١٥٩ حيث قال: (وشرحها -أي العقيلة- نور الدين علي بن سلطان محمد الهروي القاري المتوفى سنة أربع عشرة وألف) (١)، وكذا نسبه لـ (نور الدين علي بن سلطان محمد الحنفي الملا الهروي القاري ت: ١٠١٤) " الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط الصادر عن آل البيت، وهو مذكور في ثبت كتبه في "الملا علي القاري فهرس مؤلفاته وما كتب عنه "برقم (٢٦١) وفي صـ ١٤٤ من كتاب "الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث" ثالثًا: منهج المؤلف في كتابه: لم يبين المؤلف منهجه في كتابه، ولذا فسأحاول بعد دراستي أن أذكر بعض النقاط التي يمكن أن تمثل ملامح منهجه في كتابه فأقول: لما كان الكتاب شرحاً لرائية الشاطبي في الرسم، وكانت الرائية نظماً لمقنع أبي عمرو في الرسم، وكان كثير من الرسم منقولًا عن نافع، وكان ممن سبق القاري إلى شرح هذه الرائية السخاويُّ والجعبريُّ فإن الحديث عن منهجه سينجرُّ إلى كل أولئك فأقول: ١ - كل ما انفرد بنقله نافع وسكت عنه غيره دل على موافقته له: نص المؤلف ﵀ على ذلك في مواضع منها: • قال في شرح البيت ٨٠ - غَيَابَتِ نافعٌ وآيَتٌ معهُ: (وقد نقل نافع قصر الموضعين ولم يتعرض لهما غيره؛ فدلَّ أنهما متفقا الحذف في كل الرسوم). _________ (١) وانظر: هداية العارفين ١/ ٧٥٣، والبضاعة المزجاة صـ ٩١.

стр. 19

• قوله في شرح البيت ١٠٣: (ولم يخالف أحدٌ نافعًا في حذف ألف ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ فكان اتفاقًا أيضًا). • قوله في شرح البيت ١٠٨:) وصرح به نافع وسكت غيره فهذا أيضا اتفاق سكوت). ٢ ــ الشاطبي يلتزم في الرائية ترتيب المصحف: قال المؤلف في شرح البيت ٧٨ ـ ودُونَ واوِ الَّذِينَ الشَّامِ والمدَنِي: (ويعلم من إطلاق الناظم أن مراده ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾؛ لأنه أولُ واقعٍ بعد: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ (١) وهو احتراز عن قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٣] فإنه متفق الواو). ولا يخالف الناظم هذه القاعدة إلا لعذر مثل: أ) في البيت ٨٠ - غَيَابَتِ نافعٌ وآيَتٌ معهُ: … حين قدم غَيَابَتِ على آيَت اعتذر له الشارح بقوله: (وقدمها الناظم على "آيَتٌ" عكس الترتيب القرآني للوزن). ب) في شرح البيت ٩٢ - يُسَارِعُونَ جُذَاذًا عنه واتَّفَقُوا … حين قدم يُسَارِعُونَ على جُذَاذًا، اعتذر له الشارح بقوله: (وقَدَّمَ يُسَارِعُونَ على جُذَاذًا خلافَ الترتيبِ؛ ليُعْلَم أن المحذوفَ منها الألفُ الوسطى مثلها). ت) وفي شرح البيت ٩٧ - سِرَاجًا اخْتَلفُوا و الرِّيحَ مُخْتَلَفٌ .... حين قدم سِرَاجًا على الرِّيحَ اعتذر له بنقله عن الجعبري قوله: (وقدم سِرَاجًا على الرِّيحَ للوزن، مع أن عكسه موزون أيضاً). _________ (١) المذكورة في البيت السابق ٧٧: مِنْ تَحْتِهَا آخراً مكيهم زَبَرا.

стр. 20

٣ - التزام ترتيب المصحف وفقاً لنظم العقيلة والتنبيه عند مخالفة هذا الترتيب فمن أمثلته: أ) قوله في شرح البيت ١٠٠: (وضمير "فيها" راجع إلى سورة النمل بقرينه أن الألفاظ المتقدمة فيها). ب) قوله في شرح البيت ١٠٥: (وتأخير الناظم إياها إلى بعد مسائل يس دل على أن مراده موضع الصافات المنصوص عليه في المقنع فخرج عنه؛ ﴿مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، إذ لو أراده لقدمه، إذ في مثل هذا يُلْتَزَمُ الترتيب). ت) قوله في شرح البيت ١٠٨ نقلًا عن السخاوي: (وكان حق المصنف أن يذكر الجميع في سورة يونس). ٤ - كل ما قال الناظم: "حذفوا" يفيد إجماع نقلة الرسوم: قال في شرح البيت: ٨٣ - ونونَ نُجِي بها والأنبيا حذَفوا … والكَافِرُ الحذفُ فِيهِ في الإمام جَرَى (فَنِسْبَةُ الناظمِ الأولَ إلى الإجماعِ (١) والثانيَ إلى الإفرادِ (٢) قاصرةٌ لا تَحَكُّمٌ) ٥ - تعويله على شرح السخاوي "الوسيلة إلى كشف العقيلة" حيث قال في المقدمة: (وقد شرح هذه القصيدة الرائية، جمع من أرباب الفضائل البهية، وأصحاب الفواضل الرضية، منهم الشارح الأول، وهو السخاوي الذي على كلامه المعوَّل)، وفعلا عوّل عليه ونقل منه كثيراً، صرح باسمه في خمسة وسبعين موضعاً، ناهيك عن المواضع التي لم يصرّح فيها باسمه وهي كثيرة. _________ (١) أي: بقوله (حذفوا). (٢) أي: بقوله (في الإمام جرى).

стр. 21

حتى إنه يعتمد عليه في العزو إلى المقنع كثيرا، يصرح بالواسطة أحياناً كقوله في شرح البيت (٩٥): (قال السخاوي نقلاً عن أبي عمرو)، وكرر العبارة نفسها في البيت (٢٠٧)، ويترك التصريح أخرى، ويكاد يكون هذا دأبه وإن لم يصرح، وكثيراً ما كان هذا سبباً في تخليطٍ وإيهامٍ كما بينته في مواضعه من التحقيق. وربما تابع السخاويَّ في نفي وجود شيء في المقنع وهو فيه؛ فمن أمثلته: أ) قوله في شرح البيت ٧٩: (ثم هذين الموضعين أيضاً من الزيادات على المقنع)، وهما فيه؛ فهو وهمٌ تابع فيه السخاوي كما في الوسيلة صـ ١٦١، كما بينته في التعليق على شرح البيت المذكور ب) قوله في شرح البيت ١٣٠: (ولم يذكر أبو عمرو هذين الحرفين في المقنع)، مع أنه قد ذكرهما في المقنع فهو وهم تابع فيه السخاوي في الوسيلة صـ ٢٦٤ كما بينته في التعليق على شرح البيت المذكور ت) قوله في شرح البيت ١٣١: (ولم يذكر أبو عمرو ذلك في المقنع)، مع أنه قد ذكرهما في المقنع وسبقه إلى هذا الزعم السخاوي في الوسيلة صـ ٢٦٧، كما بينته في التعليق على شرح البيت المذكور

стр. 22

ث) قوله في شرح البيت ١٣٢: (ولم يذكر أبو عمرو في المقنع خِلَالٌ ولا مَسَاكِينُ فهما من زيادة هذه القصيدة) مع أنه قد ذكرهما فيه، وقد تابع المؤلف السخاوي في هذا الوهم وانظر الوسيلة صـ ٢٦٩، كما بينته في التعليق على شرح البيت المذكور. ج) قوله في الشرح البيت ١٣٣) وليس في المقنع هذا) مع أنه فيه، وقد تابع المؤلفُ السخاوي في هذا الوهم وانظر الوسيلة صـ ٢٧٢، كما بينته في التعليق على شرح البيت المذكور. ح) قوله في شرح البيت ١٣٦: (ولم يذكر ذلك في المقنع)، مع أنه قد ذكره في المقنع، وقد تابع المؤلف السخاوي في هذا الوهم كما في الوسيلة صـ ٢٧٥ - ٢٧٦. كما بينته في التعليق على شرح البيت المذكور. خ) قوله في شرح البيت ١٣٧: (ولم يصرح بحذف ألفه في المقنع) مع أنه صرح بحذف ألفه في المقنع وقد تابع المؤلف السخاوي في هذا الوهم في الوسيلة صـ ٢٧٧. كما بينته في التعليق على شرح البيت المذكور، واعتذر الجعبري للسخاوي مرات كثيرة باختلاف النسخ، كما بينته في محالِّه. ٦ - تعقبه على المقنع والعقيلة: فمِن تعَقُّبِهِ على المقنع تبعاً للناظم: أ- قوله في شرح البيت ٧٧: (والمعنى: أن في بعض المصاحف رسم بزيادة الألف وفي بعضها بحذفها، ولم يقرأ أحد بإثباتها لأنه مغير لمعناها ولم يذكر أبو عمرو هذين في المقنع)، يعني قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ بآل عمران [آية: ١٥٨] وقوله: ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ بالصافات [آية: ٦٨]. ومِن تعَقُّبِهِ على المقنع والعقيلة معاً: ب- قوله في شرح البيت ٧٨: (واعلم أن الناظم والمقنع لم يفصحا بفارق، إذ قول الناظم: "وحرفُ يَنشُرُكُمْ" لا ينبئ عن كيفية رسمه في الشامي، وكذا قول المقنع: بالنون والشين؛ لأن الوضع الأول لا نقط فيه، وأقول: اتفقت الرسوم على كتابة حرفين بين الطرفين ذو شكل واحد وذو ثلاثة مماثلة، وفُرِّق بينهما بتطويل المتوحد، فقُدِّمَ هذا في الشامي فصار: "ينشركم" وأُخِّرَ في غيره فصار "يسيركم" ولزم من رسم كل واحد لفظ مستعمل فتأمل).

стр. 23

ومِن تعَقُّبِهِ على العقيلة: أ - قوله في شرح البيت ١٤٣: (وقال في المقنع: "ورأيت في بعض مصاحف العراق ﴿كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾ ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] و ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١١] بغير ألف وفي بعضها بألف، وقال الغازي: كَاتِبٌ في البقرة بالألف لقلة دوره" (١) وتركُ ذلك نقصٌ من النظم عن الأصل). ٧ - تعقبه على السخاوي أحياناً: وعلى الرغم من تعويله كثيراً على السخاوي في شرحه إلّا أنه يتعقبه أحياناً، يصيب في تعقبه أحيانا ويخطئ أخرى، فقد يكون الحق مع السخاوي فيما تعقبه فيه، وقد ذكرت منها ثلاثة عشر مثالًا في مبحث قيمة الشرح العلمية، وكثير من تعقباته سبقه إليها الجعبري وقد بينت ذلك في مواضعها. ٨ - ينقل كثيراً عن الجعبري في الجميلة، واستفاد منه كثيراً في الاستدراكات على الناظم وعلى المقنع وعلى السخاوي، صرح باسمه في ثلاثين موضعًا، ونقل عنه في أكثر من أربعين موضعًا، ناهيك عن المواضع التي لم يصرح فيها باسمه. ٩ - تعقبه على الجعبري: وعلى الرغم من نقله كثيرًا من الجعبري في شرحه إلا أنه يتعقبه أحيانًا، وقد ذكرت منها أحد عشر مثالًا في مبحث قيمة الشرح العلمية. ١٠ - عدم الاستطراد في ذكر وجوه القراءات وبيانها؛ معللا ذلك بأن الكتاب موضوع في علم الرسم وليس في علم القراءات: _________ (١) المقنع صـ ٢٣ و ٢٤ باب ما حذفت منه الألف اختصارًا.

стр. 24

أ) قال في شرح البيت ٦٢: (ولو قال: وَنَصْبُ شامٍ قَلِيلًا منهمُ كَثَرَا (١)؛ لظهر أمره بلا مِرا، لاشتماله على كتابة الشامي وقراءته، … لا يقال: "نَصْبُ شامٍ" يوهم أنه أراد به القراءة؛ لأنا نقول هذا الكتاب موضوع لبيان رسم الكتابة). ب) قال في شرح البيت ١٠٨: (والتلاوة مختلفة في بعض الكلمات في السبعة وغيرها ومحلها كتب القراءات). ت) قال في شرح البيت ٥٣: (وإنما أوقعنا الخلاف في الحذف دون الاثبات؛ لأن الإثبات هو الأصل، وهذا الكتاب موضوع للرسم المبين لمقام الحذف على خلاف القياس). ١١ - موقفه من القراءات الثلاث المتمة للعشرة، وذكره القراءات الشاذة أحياناً: لم يَكْلَف المؤلف بالقراءات الثلاث المتممة للعشرة في كتابه مع كَلَفِه بالشواذ، بل ربما ذكر الشواذ وأغفل ذكر بعض الثلاث، فمن أمثلته: أ) قوله في شرح البيت ٢٣١: (والمعنى: أن المصاحف اتفقت على رسم ﴿تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ بآل عمران [آية: ٢٨] بياء مكان الألف، وقد قرأ الحسن وأبو رجاء وزيد بن علي وعلي بن الحسين (تَقِيَّة) وتروى أيضًا عن عثمان بن عفان ﵃ على ما ذكره السخاوي، واختلفت مصاحف أهل العراق في ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ففي بعضها بإثبات الألف وفي بعضها بحذفها وإثبات الياء مكانها -كالبواقي-) ويلاحظ أنه لم يذكر يعقوب مع كونه قرأ بها. ب) قوله في شرح البيت ١٠٤: (وكذا اتفقوا في القراءة على ألف: ﴿بِقَادِرٍ﴾، نعم روي عن أبي بكر الصديق ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ يَقْدِرُ﴾ فعلًا مضارعًا، وبه قرأ _________ (١) يعني بدل قوله في البيت: وَرَسْمُ شامٍ قَلِيلًا منهمُ كَثَرَا.

стр. 25

يعقوب والجحدري وأبو إياس وابن أبي إسحاق وغيرهم)، وفي سياقه قراءةَ يعقوب مع القراءات الشاذة في نسق واحد كالدّلالة على أنه لا يرى قراءة يعقوب من المتواتر حيث نظمها مع الشواذ، وحكى اتفاق السبعة بقوله: "اتفقوا". ت) قوله في شرح البيت ١١٢: (وقرأ الصديق وأبو هريرة وزيد بن علي والسلمي وابن هرمز وابن إياس وأبو حاتم وابن أبي إسحاق والجحدري ويعقوب: (يقدر) مضارعاً). ث) قوله في شرح البيت ١٠٢: (وقد روي عن أُبيٍّ والحسن ومورّق وابن حوشب وأبي رجاء وطلحة والجحدري والسجستاني: (وفصله في عامين). ١٢ - نقله لخلاف مرسوم مصاحف الأمصار: كقوله في شرح البيت ٩٥: (قال السخاوي نقلا عن أبي عمرو أنه قال: (وينبغي أن يكون الحرف الأول بغير ألف في مصاحف أهل مكة، والثاني بالألف؛ لأن قراءتهم كذلك، ولا خبر عندنا في ذلك عن مصاحفهم إلا ما رويناه عن أبي عبيد لأنه قال: ولا أعلم مصاحف أهل مكة إلا عليها يعني إثبات الألف في الحرفين). ١٣ - طريقته في الشرح: يبدأ بشرح مفردات البيت، وإذا وُجِد اختلافٌ في النسخ أشار إليه، ويُعنى بتوجيه النظم ووجوه الإعراب، ثم يذكر إجمالا ما تضمنه البيت من الكلمات التي فيها وجوه للرسم، وربما يذكر القراءات فيها ثم يتبع ذلك بشرح تفصيلي لما أجمل بقوله: "والمعنى"، ويذكر خلاصة ما تضمنه البيت، وإذا طال الشرح رجع وذكر خلاصة المقصود من البيت بقوله: "والحاصل"، وقد سار على هذا المنوال في سائر الشرح، وهذه بعض الأمثلة:

стр. 26

قال في شرح البيت (٥٣): (يُضَاعِفُ الخُلْفُ فيه كيف جا وَكِتَا … ـبِهِ ونافعُ بالتحريمِ ذاك أرى الهاء في "فيه" بالإشباع وقصر "جا" ضرورة، وفي نسخة: في التحريم، وفي "أرى" ضمير نافع، وذاك إشارة إلى حذف الألف من قوله وكِتَابِهِ في التحريم ولم ينقل فيه شيء عن غيره. والمعنى: أن لفظ يُضَاعِف وقع الخلاف في إثبات ألفه وحذفه كيف جاء سواء اتصل بآخره ضمير أو لا، بشرط أن يكون فعلاً مضارعاً معروفاً أو مجهولاً، … ثم ذكر الأمثلة وفصَّلَ الشرحَ وختمه بقوله: هذا مجمل الكلام ومحصل المرام). أ) قال في شرح البيت (٥٤): (والحذفُ في ياءِ إِبْرَ اهِمَ قيل هنا … شامٍ عراقٍ ونِعْمَ العِرْقُ ما انتثرا افتعال من النثر بالمثلثة بمعنى النشر، وفي نسخة صحيحة ما انتشر بالشين المعجمة ومعناهما تفرق واشتهر، وألفه للإطلاق، والمراد "بالعراق" عراق العرب وهو الكوفة والبصرة فيشير إلى انتشار حذف "ياء ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ " (١) في مصاحف الشام والعراقيين واشتهاره، فيدل ذلك على قوة القراءة بحذفها لأن عرق النبات إذا كان ممتدًّا فنعم العرق، ومعنى "قيل" روي، وهو خبر المبتدأ الذي هو "الحذف" والمراد بقوله: "هنا" سورة البقرة. والمعنى: … وشرَحَ البيت، ثم ذكر القراءات بقوله: ثم اعلم أن السبعة اتفقوا على إثبات الألف التي بين الراء والهاء وإنما الخلاف فيما بين الهاء والميم؛ فقرأ هشام بأَلِفٍ أخرى في مواضع مخصوصة من البقرة وغيرها (٢) _________ (١) ورد هذا اللفظ في القرآن (٦٩) مرةً في (٦٣) آية. (٢) وهي ثلاثة وثلاثون موضعًا. قال في النشر ٢/ ٢٢١: (ووجه خصوصية هذه المواضع أنها كتبت في المصاحف الشامية بحذف الياء منها خاصة، وكذلك رأيتها في المصحف المدني وكتبت في بعضها في سورة البقرة خاصة وهو لغة فاشية للعرب وفيه لغات أخرى قرئ ببعضها وبها قرأ عاصم الجحدري وغيره).

стр. 27

فصار ﴿إِبْرَ اهَام﴾، ولابن ذكوان وجهان في مواضع البقرة خاصة، والباقون بياء ساكنة مكان الألف الثانية). ب) قال في شرح البيت (١٢١): (١٢١) وفي أَرَيْتَ الَّذِي أَرَيْتُمُ اختَلَفُوا وقُل جميعًا مِهَادًا نافعٌ حَشَرا (١) أي "اختلف" النقلة في " أَرَأَيْتَ " " أَرَأَيْتُمْ " المُصَدَّرِ بالهمزة للمخاطب المفرد أو الجمع وإن وقع بين الهمزة والراء فاصل بالعطف نحو: ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ (٢) ﴿أَفَرَأَيْتُمْ﴾ (٣) ودخل ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ [الإسراء: ٦٢] في عموم ما ذكر، و"جميعًا": حال من قوله: " مِهَادًا "، وكان الأَوْلى أن يقال: وقل " مِهَادًا " جميعًا، و"حَشَرا" بألف الإطلاق أي: "نافعٌ" جَمَعَ حذْفَ " مِهَادًا " في جميع القرآن. والمعنى: … ثم شرح البيت وذكر الأمثلة ثم قال: والحاصل: أن المعتمد كون أَرَأَيْتَ في الماعون ومطلق أَرَأَيْتُمْ هو محل الخلاف، وما عداهما بالحذف اتفاقًا، وفي مطلق أَرَأَيْتَ قراءتان مشهورتان) … إلخ. ت) قال في شرح البيت (١٢٢) (١٢٢) (معَ الظُّنُونَا الرَّسُولَا و السَّبِيلَا لدَى الْـ أحزابِ بالألِفَاتِ في الإمامِ تُرَى وفي نسخة ذو ألفات وتقدير الكلام: " الرَّسُولَا و السَّبِيلَا تُرَى"؛ جملةٌ اسميةٌ، و"معَ الظُّنُونَا "؛ حال من ضمير "تُرَى"، والظرف والجارّان متعلقان بقوله: "تُرَى". والمعنى: … وشرح البيت ومثل له ثم قال: _________ (١) المقنع صـ ١٢، ٩٩. (٢) وردت في القرآن مرارا أولها: [مريم: ٧٧]. (٣) وردت في القرآن مرارا أولها: [الشعراء: ٧٥].

стр. 28

والحاصل أن قوله تعالى ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤] مع أنه رأس آية (تركت على حالها إشعارًا بأن إلحاق هذه الألف غير لازم وأن للقارئ تركها). ١٤ - من أساليبه التي يكثر منها: أ. إيراد "ثم" للترتيب الذكري، ومن أمثلتها: ١) قوله في المقدمة: (ثم هي السبب إلى تخليد كل فضيلة). ٢) قوله في شرح البيت (١٢): (ثم قوله: لا تخفى جواب لو). ٣) قوله في شرح البيت (١٦): (ثم كان الأظهر أن يقول: معجزه بفتح الجيم). ٤) قوله في شرح البيت (٤٧): (ثم الضمير في احذفهما مفسر بما بعده). ٥) قوله في شرح البيت (٥١): (ثم ألف اعتبرا للإطلاق وضميره للألف). ب. إيراده لكلمة (هذا) للفصل كثيراً، ومن أمثلتها: ١) قوله في المقدمة: (هذا: وقد ذكر السخاوي .. بإسناده المتصل). ٢) قوله في شرح البيت (١ (: (هذا، ولم يذكر الصلاة هنا). ٣) قوله في شرح البيت (١٠): (هذا، والجواب الثاني أن يكون معناه .. ). ٤) قوله في شرح البيت (٢٠): (هذا، ولم يظهر وجه إيراد هذه المسألة).

стр. 29

قيمة الشرح العلمية؛ ما له وما عليه تتجلى قيمة الكتاب العلمية في الجديد الذي قدمه والمتمثل في استدراكاته وزياداته على من سبقه ممن لهم صلة بمادة الكتاب وهم الداني صاحب المقنع، والشاطبي ناظم المقنع، والسخاوي شارح العقيلة التي هي نظم المقنع، والجعبري شارح العقيلة أيضاً، وسوف أختمها بذكر استدراكاتي عليه، فأقول: أولاً: استدراك المؤلف على المقنع وهذا على أوجه: أ- فمنها ما بيَّنَ أنه من زيادات الناظم على المقنع، ومن أمثلته: ١. قوله في شرح البيت (٧٧): (ولم يذكر أبو عمرو هذين في المقنع). يعني قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾، وقوله: ﴿لَإِلَى الجَحِيمِ﴾ وقد ذكرهما الناظم. ٢. قوله في شرح البيت (١٣٦): (ولم يذكر عالمًا في المقنع إلا في سبأ)، وتبعه الناظم في سياقه لرواية نافع، وأعاده هنا مُنَكَّراً فهو من زيادات العقيلة). ٣. قوله في شرح البيت (١٣٣): (وليس في المقنع هذا). ب- ومنها ما بيَّن أنه من الزيادات على المقنع والعقيلة، ومن أمثلته: قوله في شرح البيت (٥٩): (وأما ﴿قِيامًا﴾ في أول سورة النساء فرسم بالحذف واختلف في القراءة؛ فقرأ نافع وابن عامر بحذف الألف، وهذا غير مستفاد من العقيلة وكذا من أصلها نبه عليه الحافظ طاهر الأصبهاني).

стр. 30

جـ- ومنها ما سبقه إلى التنبيه عليه الشراح قبله ويكون صواباً، ومن أمثلته: ١. قوله في شرح البيت (٦٢): (ولا يخفى أنه ليس في الأصل ذكر مصحف أهل مكة فهو من الزائد)، وقد سبقه إلى هذا التنبيه الجعبري. ٢. قوله في شرح البيت (١٥٧): (فعدم ضم المدني إلى العراقي نقص من الأصل)، وقد سبقه إلى هذا التنبيه الجعبري. د- ومنها ما سبقه إلى التنبيه عليه الشراح قبله؛ ويكون خطأً تابع فيه غيره، ومن أمثلته: ١. قوله في شرح البيت (١٣٠): (ولم يذكر أبو عمرو هذين الحرفين في المقنع)، مع أنه قد ذكرهما، وسبب غلط المؤلف هو متابعته للسخاوي حيث سبقه إلى هذا الزعم في الوسيلة، واعتذر له الجعبري في الجميلة بقوله: (فقول الشارح: لم يذكرهما فيه يحمل على اختلاف النسخ) كما بينت كل هذا في محله. ٢. قوله في شرح البيت (١٣١): (أي اتفقت المصاحف على حذف ألف مسَاجِد معرفاً أم لا، اختلف القراء في جمعيّته أم لا؛ نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مسَاجِدَ الله﴾ ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. ولم يذكر أبو عمرو ذلك في المقنع)، مع أنه قد ذكرهما في المقنع، وسبب غلط المؤلف هو متابعته للسخاوي حيث سبقه إلى هذا الزعم في الوسيلة، وذكر الجعبري في الجميلة نفيَ السخاوي وقال: (وفيه ما فيه) كما بينت كل هذا في محله.٣. قوله في شرح البيت (١٣٢): (ولم يذكر أبو عمرو في المقنع خِلَالٌ ولا مَسَاكِين؛ فهما من زيادة هذه القصيدة)، مع أنه قد ذكرهما في المقنع، وسبب غلط المؤلف هو متابعته للسخاوي حيث سبقه إلى هذا الزعم في الوسيلة، وقد نبه الجعبري إلى هذا الوهم من السخاوي الذي تبعه فيه الشارح كما بينت كلَّ هذا في محله.

стр. 31

٤. قوله في شرح البيت (١٣٦): (أي اتفقت المصاحف على حذف ألف عين عَالِما وعلى حذف ألف لام بَلَاغ وعلى حذف الألف التي بعد لام سَلَاسِل، ولم يذكر ذلك في المقنع) مع أنه قد ذكرهما في المقنع، وسبب غلط المؤلف هو متابعته للسخاوي حيث سبقه إلى هذا الزعم في الوسيلة، وقد نبه الجعبري إلى هذا الوهم من السخاوي الذي تبعه فيه الشارح كما بينت كل هذا في محله. ٥. قوله في شرح البيت (١٣٧): (ثم اعلم أن "اللَّاعِنُون" كتب بلامين مع حذف الألف بعدهما، ولم يصرح بحذف ألفه في المقنع)، مع أنه صرح بحذف ألفه في المقنع، وقد تابع المؤلفُ السخاويَّ في هذا الوهم في الوسيلة، وقد نبه الجعبريُّ إلى هذا الوهم من السخاوي الذي تبعه فيه الشارح كما بينت كل هذا في محله. ثانياً: استدراكه على الناظم، فمن أمثلته: (١) قوله في شرح البيت (٢٥٩): (فعدم الألف بعد الواو دليل على أن الواو غير متطرفة وهو نقص عن الأصل). (٢) قوله في شرح البيت (٢٦٩): (والمصنف اعتمد على الأول فهو نقص من الأصل ولعله عنده ضعيف). (٣) قوله في شرح البيت (٢١): (ولو قال "من" بدل "في" لكان أوفى). (٤) قوله في شرح البيت (٤٥): (جزَّأ الناظم القرآن على أربعة أجزاء من البقرة إلى الأعراف، ومن الأعراف إلى سورة مريم، ومن سورة مريم إلى سورة ص، ومن سورة ص إلى آخر القرآن، وكان الأولى أن يعد من سورة الفاتحة إلى الأعراف لأنه تكلم في (الصراط) و (ملك يوم الدين) وهما فيها؛ اللهم إلا أن يقال: يريد الربع الأول من القرآن فتدخل فيه الفاتحة، كذا ذكره بعضهم، والأظهر أن يقال الفاتحة هي فاتحة سورة البقرة ويقال تَقَدُّمُها قضية مقررة؛ لأنها أم القرآن وفاتحة الكتاب).

стр. 32

(٥) قوله في شرح البيت (٤٦): (أقول: فلو قال: بالحذف مَالِك في القرآن مقتصرًا؛ لَشَمِلَ: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ و ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾). (٦) قوله في شرح البيت (٤٧): (ولكن لو قال معًا بدل هنا لوفّى إلا أنه كان يفوته الإجماع هنا والخلاف هناك). (٧) قوله في شرح البيت (٥٠): (لو قال: ميكائيل حذفُها في رَسْمِهِ ظَهَرَا؛ لظَهَرَ له ظُهَرَا، على أنه قراءة نافع من القراء إلا أنه ينون في النظم ضرورةً). (٨) قوله في شرح البيت (٥٢): (فكان الأَوْلى أن يقول: وههنا عَاهَدُوا تَشَابَهَ اقتُصِرا؛ بالقاف). (٩) قوله في شرح البيت (٥٣): (فلو قال: "والخُلْفُ في فيُضَاعِف حيث جا" لَنَصَّ على موضع الخلاف في حذف ألفه إذا كانت مقرونة بالفاء كما في السورتين، وعلم بالمفهوم أن غيره محذوف الألف بلا اختلاف كما في الأخيرين). (١٠) قوله في شرح البيت (٥٣): (فلو قال: ونافع بالتحريم حذفًا ارى؛ لأَوْرَى لِلْوَرَى). (١١) قوله في شرح البيت (٥٥): (ولو قال: أَوْصَى يوصي الإمام الشام والمدني. إلى آخره، لأوفى). (١٢) قوله في شرح البيت (٥٧): (نعم لو قال: وَقَاتَلُوا وَثُلَاثَ مع رُبَاعَ معًا … مع الْكِتَابِ ضِعَافًا عَاقَدَتْ حصرا؛ لحصر، لكنه يتوهم أنهما في السورتين مروي عن نافع). (١٣) قوله في شرح البيت (٦٢): (ولو قال: ونصب شام قليلًا منهم كثرا؛ لظهر أمره بلا مِرا، لاشتماله على كتابة الشامي وقراءته).

стр. 33

(١٤) قوله في شرح البيت (٦٣): (ثم اكتفى الناظم بقوله: " ذَا الْقُرْبَى " عن بيان نصه، فلو قال: وَنَصْبُ وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى؛ لكان أظهر). (١٥) قوله في شرح البيت (٦٧): (ولا يخفى أن خلاف الرسم في "جَاعِلُ " لا يستفاد من البيت فكان الأولى كـ"جَاعِلُ "). (١٦) قوله في شرح البيت (٧٠): (لكن لا يخفى أن حكم رسم الهمزة غير مفهوم منه مع أن بيانه أولى من بيان إثبات الياء، فلو قال: معا خَطِيئَاتِ لا همز ولا ألف … لكان أعلى). (١٧) قوله في شرح البيت (٧٣): (فلو قال: وصاد بَسْطَةً احفظ .. إلخ لكان مبينا). (١٨) قوله في شرح البيت (٨٨): (ولو قال: كلماتُ معًا عُمِرا، لكان معتبرًا). (١٩) قوله في شرح البيت (٩١): (ولو قال: ﴿دَرَكًا﴾ لكان أحسنَ ليخرج به قوله: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ في طه أيضًا فإنه متفق الإثبات، ويمكن أن يقال: أخرجه بقوله: "بـ لا تخف" حيث أتاه بغير الفاء). (٢٠) قوله في شرح البيت (٩٩): (لكن لو قال: فا فَتَوَكَّلْ لكان أفيد). (٢١) قوله في شرح البيت (١٢١): (وكان الأَوْلى أن يقال: وقل " مِهَادًا " جميعًا، و"حَشَرا" بألف الإطلاق أي: "نافعٌ" جَمَعَ حذْفَ " مِهَادًا " في جميع القران). (٢٢) قوله في شرح البيت (١٢٨): (وقد عكس في هذه الرائية طريقته في اللامية حيث قدم الأصول هناك وهو أنسب). (٢٣) قوله في شرح البيت (١٤٣): (ترك ذلك نقص من النظم عن الأصل).

стр. 34

(٢٤) قوله في شرح البيت (١٦٤): (وكان الأولى أن يقول لَيَكُونًا مع نون إذا). (٢٥) قوله في شرح البيت (١٨٥): (فلو قال: وَلِيِّي بدل "كذاك"؛ لكان دخل في سبيل مما هنالك). (٢٦) قوله في شرح البيت (٢٧٣): (ولو قال: والغُرفة لصح). وقد يستدرك على الناظم ويكون الصواب مع الناظم لا معه فمن أمثلته: أ) قوله في شرح البيت (٦٣): (إلا أن تعبير الناظم بـ"العراق" موهم أن يكون الفراء نسب إلى مصحف البصري أيضًا وليس كذلك، فكان الأولى أن يقول: ونصب وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى بكوفية، وليندفع به أيضًا أن الفراء نقل هذا عن طائفة من أهل العراق فإنه ليس كذلك بالاتفاق) وقد بينت أن تعبيره لا يوهم ذلك. ب) قوله في شرح البيت (٨٣): (فنسبة الناظم الأول إلى الإجماع والثاني إلى الإفراد قاصرة لا تَحَكُّمٌ) مع أن التحقيق إن شاء الله أنها ليست قصورا ولا تحكما كما بينته في محله. ت) قوله في شرح البيت (١٠٦): (ولو قال: رُسِمَ في الشاميِّ بنونين لكان أبينَ) والأسلم من الاعتراضات هو ما جرى عليه الناظم كما بينته في محله. ث) قوله في شرح البيت (٢٥٦): (وكان الأولى أن يقول: باب كيلا لأنه أشمل من لكيلا)، والأولى ما صنعه الشاطبي لا ما استدركه المؤلف رحمهما الله كما بينته في محله. وهناك استدراكات سبقه إلى التنبيه عليها الشراح قبله؛ ثم منها ما يكون صواباً ومنها ما يكون خطأً تابع فيه غيره كما بينت كلّ ذلك في مواضعه من الكتاب.

стр. 35

ثالثًا: استدراكه على المقنع والعقيلة معًا مثل: أ) قوله في شرح البيت (٧٨): (واعلم أن الناظم والمقنع لم يفصحا بفارق، إذ قول الناظم: وحرف يَنشُرُكُمْ لا ينبئ عن كيفية رسمه في الشامي، وكذا قول المقنع: بالنون والشين؛ لأن الوضع الأول لا نقط فيه. وأقول: اتفقت الرسوم على كتابة حرفين بين الطرفين ذو شكل واحد وذو ثلاثةٍ مماثلةٍ وفرق بينهما بتطويل المتوحد فقُدِّم هذا في الشامي فصار يَنشُرُكُمْ، وأُخِّرَ في غيره فصار يُسَيِّرُكُمْ، ولزم من رسم كل واحد لفظ مستعمل فتأمل). رابعاً: استدراكه على السخاوي: (١) قوله في شرح البيت (٦): (وأما قول الشارح: "فالفاء فيه زائدة كما في قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ "؛ فالمحققون لم يرضوا بالزيادة في كلامه سبحانه من غير فائدة ولذا قال القاضي: "الفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فكبر ربك"). (٢) قوله في شرح البيت (٧): (و"إذ"؛ تعليلية حرفية كقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩]؛ أي: لأنكم ظلمتم؛ لا ظرفية اسمية كما ذكره الشارح، واعتذر لتأخير الفعل بالضرورة الشعرية، معلِّلًا بالقواعد النحوية، فإن "إذ" يضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية؛ نحو: جئت إذ قام زيد، وإذ يقوم زيد، وإذ زيد يقوم، وأما إذ زيد قام، فمستقبح عندهم لأنهم لا يفصلون بينها وبين الفعل الماضي). (٣) قوله في شرح البيت (١٠): (وأما قول الشارح: "نحو ﴿الْكِتَابِ﴾ و ﴿الصَّابِرِينَ﴾ وما أشبه ذلك من مواضع الحذف التي صارت كالرمز

стр. 36

يعرفه القراء إذا رأوه" فبعيد عن كونه جوابًا عن السؤال؛ لأن كتابة أكثر القرآن على هذا المنوال). (٤) قوله في شرح البيت (٢٠): (الضمير في مُعْجِزِهِ للقران أو للموصول، والانتصارِ؛ مجرور معطوف على مُعْجِزِهِ، وهو أظهر من قول الشارح "تأليف مُعْجِزِهِ؛ مرفوع على الابتداء، والانتصار؛ معطوف عليه"). (٥) قوله في شرح البيت (٦٣): (قال السخاوي: "وإنما قال الناظم عن الفراء اعتماداً على قول أبي عمرو: أنه لم يجدها في مصاحفهم ولم يقرأ بها أحد منهم "قلت: بل الظاهر أنه اعتمد على مجموع ما تقدم إلا أن تعبير الناظم بالعراق موهم أن يكون الفراء نسب إلى مصحف البصري أيضاً وليس كذلك، فكان الأولى أن يقول: ونصب وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى بكوفية، وليندفع به أيضًا أن الفراء نقل هذا عن طائفة من أهل العراق فإنه ليس كذلك بالاتفاق) وقد بينت أن تعبيره لا يوهم ذلك. (٦) قوله في شرح البيت (٤٧): (وأغرب السخاوي حيث قال: … ) ونقل كلامه ثم قال: (ولا يخفى وجه غرابته) ثم بين وجهها. (٧) قوله في شرح البيت (٥١): (وأما ما ذكره السخاوي من أن قوله: "هنا" ليس من أجل "تَفْدُوهُمْ" إنما هو من أجل "الصَّعْقَةُ" و"الرِّيحِ" مع أن الحصر ليس بصحيح؛ فمبني على أن ألفه للتثنية، ولا يخفى بُعْدُه عن القواعد العربية حيث فصل بقوله: "تَفْدُوهُمْ"). (٨) قوله في شرح البيت (٥٥): (ذكره السخاوي، والأولى أن يقال: … ثم ذكر كلاماً ثم قال: وهو أولى من تقدير السخاوي). (٩) قوله في شرح البيت (٦٣): (وفي شرح السخاوي: " … قال أبو عمرو: ولم أجد ذلك في شيء من مصاحفهم ولا قرأ به أحد منهم، قلت:

стр. 37

قرأ بذلك ابن قيس وابن خثيم وأبو حصين وابن أبي عبلة وابن قائد، وذلك مع جر الراء من الجار" انتهى. وهو لا ينافي ما سبق عن أبي عمرو لأنه أراد نفي القراءة المتواترة). (١٠) قوله في شرح البيت (٦٤): (ثم قال "ورأيته في الذي يقال له: الإمام؛ مصحف عثمان كذلك بدالين، فقوله: مع الإمام؛ خبر مقدم، وشام؛ معطوف على الإمام، ومدني هو المبتدأ" انتهى. والأظهر أَنَّ يَرْتَدِدْ؛ مبتدأ، ومدني؛ خبره، مع الامام؛ حال، والتقدير: رسم يَرْتَدِدْ بدالين منسوب إلى المصاحف الثلاثة). (١١) قوله في شرح البيت (١٦٧): (هكذا قال بعض الشراح وهو غلط). (١٢) قوله في شرح البيت (٢٤٥): (وكقول الشارح: "لم يبين المقنع كيف يُكتَب غير الحرفين" وليس كذلك فإنه ذكر حرف هود بالوصل فبقي مفهومه وهو قطع غيره). وربما تعقب السخاويّ وكان الحق مع السخاويِّ لا معه فمن أمثلته: أ) قوله في شرح البيت (٤٧): (كذا قاله السخاوي وهو موهم أن فيه شيئاً من الزيادات وليس كذلك؛ لأن مؤدى ما ذكراه واحد هنالك، فتأمل يظهر لك الزلل) .. إلخ والصواب ما ذكره السخاوي ﵀ فهو من زيادات القصيدة على المقنع، وسبب تعقب القاري على السخاوي أنه اكتفى بالنظر في نقل السخاوي عن المقنع ولو رجع إلى عبارة المقنع لما قال ما قال. ب) قوله في شرح البيت (٦٣): (قال السخاوي: "وإنما قال الناظم عن الفراء اعتمادًا على قول أبي عمرو: إنه لم يجدها في مصاحفهم ولم يقرأ بها أحد منهم" قلت: بل الظاهر أنه اعتمد على مجموع ما تقدم) والصواب ما ذكره السخاوي كما بينته في محله.

стр. 38

رابعًا: استدراكه على الجعبري مثل: ١. قوله في شرح البيت (١٠): (إذا عرفت هذا فاعلم أن الإيماء مفعول احتمل، وفي صور؛ متعلق به، وضمير فيه راجع إلى المصحف الأصل، ويَنْثُرُ؛ بضم المثلثة، وفي نسخة ينشر بالشين المعجمة، والدُّرَرُ؛ بضم الدال جمع الدُّرَّة؛ بمعنى اللؤلؤ؛ مفعولٌ، والجملة؛ صفة الصُّوَر، كذا ذكره الشارح والأقرب أن يكون نعتاً لـ "حديث"). ٢. قوله في شرح البيت (٢٤): (هذا وقيل: في البيت تقديم وتأخير فلو قال: وكان بأساً على القراء مستعراً … وبعد بأس شديد حينه حضرا لرتب، قلت: الترتيب مستفاد في المعنى فلا يحتاج إلى الترتيب في المبنى؛ إذ المعنى: وكان قبل ذلك، أو الجملة حالية هنالك، مع ما في تأخيره من المناسبة لقوله: نادَى أبا بكرٍ الفارُوقُ خِفْتُ على الـ … ـقراءِ فادَّرِكِ القرآنَ مستَطِراً) ٣. قوله في شرح البيت (٥٠): (قال الجعبري: هذه العبارة ناقصة لأنها لا تفهم البدل وهي بياء بعد الكاف بلا ألف في مصحف الإمام وكذا في بقية المصاحف، قلت: ولعله اكتفى برسمه في البيت مركوزاً، فتكون الدلالة مرموزاً، ولا يبعد أنه جعل قراءة ابن محيصن أصلاً ضرورةً حيث إنه لغة). ٤. قوله في شرح البيت (٨٤): (وأغرب شارح حيث قال: "إنه ذكر في المقنع أن الحذف أكثر فجَزْم الناظم بحذفها نقص من الأصل" انتهى، وغرابته لا تخفى؛ لأن في قوله: فشا زبرا إشارة إلى أنه الأكثر والأشهر فتأمل). ٥. قوله في شرح البيت (٩٧): ("وقدم سِرَجًا على الرِّيحَ للوزن" مع أن عكسه موزون أيضاً).

стр. 39

٦. قوله في شرح البيت (١٣٥): (كذا أعربه بعضهم، والأظهر أن حلا: فعل ماض وهو حال أو استئناف وخَضِرًا: منصوب على التمييز). ٧. قوله في شرح البيت (١٥١): (والظاهر أنه يختص بالجمع المذكِّر كما دل عليه كلام المقنع: "فإن جاء بعد ألف الفاعل همزة أو حرف مضعف" إلخ، فكلام الجعبري: "قوله: سوى المشدَّد والمهموز استثناء من كل جمع"؛ لا يخلو عن نظر). ٨. قوله في شرح البيت (١٦٤): (كذا قاله شارح لكن "إذا" العاملة ما توجد في التنزيل). ٩. قوله في شرح البيت (٢٣٧): ("وأثبت الألف حَمْلاً على الصحيح في إيلائه الحركة المقدرة"، كذا ذكره بعضهم، والأظهر أنه نفيٌ معناه نهيٌ). وربما تعقب الجعبري ولم يكن الحق معه فمن أمثلته: قوله في شرح البيت (٨٣): (فنسبة الناظم الأول إلى الإجماع، والثاني إلى الإفراد قاصرة لا تَحَكُّمٌ كما قاله الجعبري)، وقد بينت في التحقيق أن التحقيق إن شاء الله أنها ليست قصورا ولا تحكما. استدراك المؤلف على بعض الشراح (غير السخاوي والجعبري): ١. قوله في شرح البيت (٨٠): (والحاصل أنه نقل عن نافع حذف ألفه في الرسم كما هو في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص وحمزة على أنها مفردة، والباقون بإثباتها على الجمع، وقيدها بفاطر احترازاً عن غيرها، كذا ذكره بعض الشراح، وفيه أن ألف جمع المؤنث السالم محذوفة إلا فيما استثني). ٢. قوله في شرح البيت (١٨٠): (وتكلف بعض الشراح بقوله: (فلا نسلِّم كلامه "في اتَّبِعُونِ" بالجارَّة، بل فَاتَّبِعُونِي بفاءِ العطف، وجَعَل ضمير "غيرَها" راجعًا إلى كلمة "اتَّبِعُونِ" غير المُصَاحَبِ بالفاء").

стр. 40

استدراكاتي على المؤلف: استدركت عليه استدراكاتٍ شتى وهذه نماذج منها: ١. قوله في شرح البيت (٣): (والحال أن الكلام ثابت له فهو متكلم بالكلام النفسي من غير الحرف والصوت النفسي) استدركت عليه في مسألة الكلام النفسي. ٢. قوله في شرح البيت (٢٠): (أن من أراد أن كل واحد من الأوجه المذكورة معجز فليس كذلك) بل هو كذلك. ٣. قوله في شرح البيت (١٢٠): (ولا يخفى أن هذا خطأ لأن الله قد نفى عنه البخل؛ لتواتر القراء بالضاد، ومن أين له أنهم نسبوه إلى البخل، ولعل بعض الناس توهموا أنه ما يبلِّغ جميع الرسالة إلى الناس بل يستأثر ببعضها أو يخص بعض الناس بها مع أن هذا أيضاً نوعُ تُهمةٍ؛ فلو علل الاختيارَ بأن نفي التهمة أعمّ، لكان في مقام الاستدلال أتمَّ) ناقشته في استدراكه على أبي عبيد. هذه نماذج من استدراكاتي عليه.
следующие страницы →