← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يعرفه القراء إذا رأوه" فبعيد عن كونه جوابًا عن السؤال؛ لأن كتابة أكثر القرآن على هذا المنوال). (٤) قوله في شرح البيت (٢٠): (الضمير في مُعْجِزِهِ للقران أو للموصول، والانتصارِ؛ مجرور معطوف على مُعْجِزِهِ، وهو أظهر من قول الشارح "تأليف مُعْجِزِهِ؛ مرفوع على الابتداء، والانتصار؛ معطوف عليه"). (٥) قوله في شرح البيت (٦٣): (قال السخاوي: "وإنما قال الناظم عن الفراء اعتماداً على قول أبي عمرو: أنه لم يجدها في مصاحفهم ولم يقرأ بها أحد منهم "قلت: بل الظاهر أنه اعتمد على مجموع ما تقدم إلا أن تعبير الناظم بالعراق موهم أن يكون الفراء نسب إلى مصحف البصري أيضاً وليس كذلك، فكان الأولى أن يقول: ونصب وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى بكوفية، وليندفع به أيضًا أن الفراء نقل هذا عن طائفة من أهل العراق فإنه ليس كذلك بالاتفاق) وقد بينت أن تعبيره لا يوهم ذلك. (٦) قوله في شرح البيت (٤٧): (وأغرب السخاوي حيث قال: … ) ونقل كلامه ثم قال: (ولا يخفى وجه غرابته) ثم بين وجهها. (٧) قوله في شرح البيت (٥١): (وأما ما ذكره السخاوي من أن قوله: "هنا" ليس من أجل "تَفْدُوهُمْ" إنما هو من أجل "الصَّعْقَةُ" و"الرِّيحِ" مع أن الحصر ليس بصحيح؛ فمبني على أن ألفه للتثنية، ولا يخفى بُعْدُه عن القواعد العربية حيث فصل بقوله: "تَفْدُوهُمْ"). (٨) قوله في شرح البيت (٥٥): (ذكره السخاوي، والأولى أن يقال: … ثم ذكر كلاماً ثم قال: وهو أولى من تقدير السخاوي). (٩) قوله في شرح البيت (٦٣): (وفي شرح السخاوي: " … قال أبو عمرو: ولم أجد ذلك في شيء من مصاحفهم ولا قرأ به أحد منهم، قلت:

стр. 37

قرأ بذلك ابن قيس وابن خثيم وأبو حصين وابن أبي عبلة وابن قائد، وذلك مع جر الراء من الجار" انتهى. وهو لا ينافي ما سبق عن أبي عمرو لأنه أراد نفي القراءة المتواترة). (١٠) قوله في شرح البيت (٦٤): (ثم قال "ورأيته في الذي يقال له: الإمام؛ مصحف عثمان كذلك بدالين، فقوله: مع الإمام؛ خبر مقدم، وشام؛ معطوف على الإمام، ومدني هو المبتدأ" انتهى. والأظهر أَنَّ يَرْتَدِدْ؛ مبتدأ، ومدني؛ خبره، مع الامام؛ حال، والتقدير: رسم يَرْتَدِدْ بدالين منسوب إلى المصاحف الثلاثة). (١١) قوله في شرح البيت (١٦٧): (هكذا قال بعض الشراح وهو غلط). (١٢) قوله في شرح البيت (٢٤٥): (وكقول الشارح: "لم يبين المقنع كيف يُكتَب غير الحرفين" وليس كذلك فإنه ذكر حرف هود بالوصل فبقي مفهومه وهو قطع غيره). وربما تعقب السخاويّ وكان الحق مع السخاويِّ لا معه فمن أمثلته: أ) قوله في شرح البيت (٤٧): (كذا قاله السخاوي وهو موهم أن فيه شيئاً من الزيادات وليس كذلك؛ لأن مؤدى ما ذكراه واحد هنالك، فتأمل يظهر لك الزلل) .. إلخ والصواب ما ذكره السخاوي ﵀ فهو من زيادات القصيدة على المقنع، وسبب تعقب القاري على السخاوي أنه اكتفى بالنظر في نقل السخاوي عن المقنع ولو رجع إلى عبارة المقنع لما قال ما قال. ب) قوله في شرح البيت (٦٣): (قال السخاوي: "وإنما قال الناظم عن الفراء اعتمادًا على قول أبي عمرو: إنه لم يجدها في مصاحفهم ولم يقرأ بها أحد منهم" قلت: بل الظاهر أنه اعتمد على مجموع ما تقدم) والصواب ما ذكره السخاوي كما بينته في محله.

стр. 38

رابعًا: استدراكه على الجعبري مثل: ١. قوله في شرح البيت (١٠): (إذا عرفت هذا فاعلم أن الإيماء مفعول احتمل، وفي صور؛ متعلق به، وضمير فيه راجع إلى المصحف الأصل، ويَنْثُرُ؛ بضم المثلثة، وفي نسخة ينشر بالشين المعجمة، والدُّرَرُ؛ بضم الدال جمع الدُّرَّة؛ بمعنى اللؤلؤ؛ مفعولٌ، والجملة؛ صفة الصُّوَر، كذا ذكره الشارح والأقرب أن يكون نعتاً لـ "حديث"). ٢. قوله في شرح البيت (٢٤): (هذا وقيل: في البيت تقديم وتأخير فلو قال: وكان بأساً على القراء مستعراً … وبعد بأس شديد حينه حضرا لرتب، قلت: الترتيب مستفاد في المعنى فلا يحتاج إلى الترتيب في المبنى؛ إذ المعنى: وكان قبل ذلك، أو الجملة حالية هنالك، مع ما في تأخيره من المناسبة لقوله: نادَى أبا بكرٍ الفارُوقُ خِفْتُ على الـ … ـقراءِ فادَّرِكِ القرآنَ مستَطِراً) ٣. قوله في شرح البيت (٥٠): (قال الجعبري: هذه العبارة ناقصة لأنها لا تفهم البدل وهي بياء بعد الكاف بلا ألف في مصحف الإمام وكذا في بقية المصاحف، قلت: ولعله اكتفى برسمه في البيت مركوزاً، فتكون الدلالة مرموزاً، ولا يبعد أنه جعل قراءة ابن محيصن أصلاً ضرورةً حيث إنه لغة). ٤. قوله في شرح البيت (٨٤): (وأغرب شارح حيث قال: "إنه ذكر في المقنع أن الحذف أكثر فجَزْم الناظم بحذفها نقص من الأصل" انتهى، وغرابته لا تخفى؛ لأن في قوله: فشا زبرا إشارة إلى أنه الأكثر والأشهر فتأمل). ٥. قوله في شرح البيت (٩٧): ("وقدم سِرَجًا على الرِّيحَ للوزن" مع أن عكسه موزون أيضاً).

стр. 39

٦. قوله في شرح البيت (١٣٥): (كذا أعربه بعضهم، والأظهر أن حلا: فعل ماض وهو حال أو استئناف وخَضِرًا: منصوب على التمييز). ٧. قوله في شرح البيت (١٥١): (والظاهر أنه يختص بالجمع المذكِّر كما دل عليه كلام المقنع: "فإن جاء بعد ألف الفاعل همزة أو حرف مضعف" إلخ، فكلام الجعبري: "قوله: سوى المشدَّد والمهموز استثناء من كل جمع"؛ لا يخلو عن نظر). ٨. قوله في شرح البيت (١٦٤): (كذا قاله شارح لكن "إذا" العاملة ما توجد في التنزيل). ٩. قوله في شرح البيت (٢٣٧): ("وأثبت الألف حَمْلاً على الصحيح في إيلائه الحركة المقدرة"، كذا ذكره بعضهم، والأظهر أنه نفيٌ معناه نهيٌ). وربما تعقب الجعبري ولم يكن الحق معه فمن أمثلته: قوله في شرح البيت (٨٣): (فنسبة الناظم الأول إلى الإجماع، والثاني إلى الإفراد قاصرة لا تَحَكُّمٌ كما قاله الجعبري)، وقد بينت في التحقيق أن التحقيق إن شاء الله أنها ليست قصورا ولا تحكما. استدراك المؤلف على بعض الشراح (غير السخاوي والجعبري): ١. قوله في شرح البيت (٨٠): (والحاصل أنه نقل عن نافع حذف ألفه في الرسم كما هو في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص وحمزة على أنها مفردة، والباقون بإثباتها على الجمع، وقيدها بفاطر احترازاً عن غيرها، كذا ذكره بعض الشراح، وفيه أن ألف جمع المؤنث السالم محذوفة إلا فيما استثني). ٢. قوله في شرح البيت (١٨٠): (وتكلف بعض الشراح بقوله: (فلا نسلِّم كلامه "في اتَّبِعُونِ" بالجارَّة، بل فَاتَّبِعُونِي بفاءِ العطف، وجَعَل ضمير "غيرَها" راجعًا إلى كلمة "اتَّبِعُونِ" غير المُصَاحَبِ بالفاء").

стр. 40

استدراكاتي على المؤلف: استدركت عليه استدراكاتٍ شتى وهذه نماذج منها: ١. قوله في شرح البيت (٣): (والحال أن الكلام ثابت له فهو متكلم بالكلام النفسي من غير الحرف والصوت النفسي) استدركت عليه في مسألة الكلام النفسي. ٢. قوله في شرح البيت (٢٠): (أن من أراد أن كل واحد من الأوجه المذكورة معجز فليس كذلك) بل هو كذلك. ٣. قوله في شرح البيت (١٢٠): (ولا يخفى أن هذا خطأ لأن الله قد نفى عنه البخل؛ لتواتر القراء بالضاد، ومن أين له أنهم نسبوه إلى البخل، ولعل بعض الناس توهموا أنه ما يبلِّغ جميع الرسالة إلى الناس بل يستأثر ببعضها أو يخص بعض الناس بها مع أن هذا أيضاً نوعُ تُهمةٍ؛ فلو علل الاختيارَ بأن نفي التهمة أعمّ، لكان في مقام الاستدلال أتمَّ) ناقشته في استدراكه على أبي عبيد. هذه نماذج من استدراكاتي عليه.

стр. 41

مصادر المؤلف في كتابه اعتمد المؤلف ﵀ في كتابه هذا على مصادر عدة ويمكن تقسيم هذه المصادر إلى قسمين: القسم الأول: المصادر التي أخذ منها مباشرة وهي ما لم يقم دليلٌ عندي أنه نقل منها بواسطة. القسم الثاني: المصادر التي أخذ منها بواسطة وهي المصادر التي قام الدليل عندي أنه نقل منها بواسطةٍ، في موضعٍ أو أكثر. أولاً: المصادر التي أخذ منها مباشرة وهي: ١. القاموس للفيروزبادي ذكره عند شرح البيت (١). ٢. المعجم الأوسط للطبراني ذكره عند شرح البيت (١). ٣. الثواب لأبي الشيخ ذكره عند شرح البيت (١). ٤. الكشاف للزمخشري ذكره عند شرح البيت (٨). ٥. الشافية لابن الحاجب ذكره عند شرح البيت (٤٥). ٦. صحيح البخاري للإمام البخاري ذكره عند شرح البيت (٣٤). ٧. صحيح مسلم للإمام مسلم ذكره في المقدمة. ٨. سنن الترمذي للإمام الترمذي ذكره في المقدمة. ٩. الكامل للمبرد ذكره عند شرح البيت (٣٤).

стр. 42

١٠. الإتقان للسيوطي ذكره عند شرح البيت (٣٥). ١١. كتاب اللطائف للقسطلاني ذكره عند شرح البيت (٣٨). ١٢. شارح الخطب الأربعين ذكره عند شرح البيت (٦٣). ١٣. المصاحف لأبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ذكره عند شرح البيت (٣٥). ١٤. الوسيلة إلى كشف العقيلة للسخاوي ذكره في المقدمة وهو كثير كما سبق التنبيه عليه. ثانياً: المصادر التي أخذ منها بواسطة وهي: ١. كتاب المصاحف لابن أَشْتَه (من الإتقان) ذكره في المقدمة. ٢. هجاء الحروف لمحمد بن عيسى الأصفهاني (من الجميلة) ذكره عند شرح البيت (١٥١). ٣. هجاء السنة للغازي بن قيس (من الجميلة) ذكره عند شرح البيت (١٨٧). ٤. المقنع لأبي عمرو الداني في الرسم (من الوسيلة) ذكره عند شرح البيت (٣٤) وهو كثير كما سبق التنبيه عليه. ٥. عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل لأبي العباس المراكشي (من الإتقان) ذكره عند شرح البيت (٤٥). ٦. بعض مصنفات الداني (من الوسيلة صـ ٢٤٦) ذكره عند شرح البيت (٨٣). ٧. الإبانة لأبي بكر الأدفوي (من الوسيلة صـ ٢٨٣) ذكره عند شرح البيت (١٠٦).

стр. 43

٨. إعجاز القرآن للباقلاني (من الجميلة) ذكره عند شرح البيت (٢٠). ٩. القاضي حسين في تعليقه (من الإتقان) ذكره عند شرح البيت (٣٧). ١٠. شعب الإيمان للبيهقي (من الإتقان) ذكره عند شرح البيت (٣٨). ١١. كتاب الكشف لأبي محمد؛ مكي (من الوسيلة) ذكره عند شرح البيت (٦٢). ١٢. الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها لابن فارس (من الإتقان) ذكره في المقدمة. ١٣. كتاب هارون بن موسى الأخفش (من الوسيلة) ذكره عند شرح البيت (٦٢). ١٤. الهداية (من الوسيلة) ذكره عند شرح البيت (٦٢).

стр. 44

النسخ الموجودة منه؛ وصفها وأماكن وجودها، ونماذج منها حصلت على تسع نسخ للكتاب، والباعث لي على المضيِّ في جمع النسخ كوني لم أحصل على نسخة المؤلف -على الرغم من قرب عهده وسكناه مكة- ولا نسخةٍ مقابلةٍ على نسخته، ولا نسخةٍ قرئت وصححت على عالم بهذا الفن، ولا نسخةٍ كتبت في حياته، فكان نتيجة البحث والاستقصاء أن حصلت على النسخ التالية: (١) نسخة مركز الملك فيصل بالرياض. • رقمها: (٢٧٨٩/ ١) • تاريخها: كتبت في القرن الثاني عشر الهجري، بخط "نستعليق" • عدد صفحاتها: تقع في ٤٧ لوحة ضمن مجموع، من لوحة (٦٥ - ١١٣) في كل لوحة صفحتان في كل صفحة ٣٠ أو ٢٩ سطراً، ورقُهُ أوربِّي تظهر الخطوط والعلامات المائية جداً، لون الخط أسود وأحمر وبنفسجي زيِّن العنوان بالذهب. • اسم الناسخ: لم أجد عليها اسم الناسخ. • حصلت عليها من: مركز الملك فيصل بالرياض. • رقمها في فهرس آل البيت: لم يشر إليها في فهرس آل البيت. • رمزت لها: (ص) فحرف الصاد من كلمة فيصل.

стр. 45

(٢) النسخة الأزهرية/ القاهرة ١/ ١٥١ - ١٥٢ كتب عليها (من كتب المرحوم حسن جلال باشا هدية للجامع الأزهر تنفيذًا لوصيته). • رقمها: (خاص ٢٨٦/ عامٌّ ٢٢٢٩٣). • تاريخها: كتب في آخرها تمت في عصر الخميس ١٨/ ١/ ١١٩٠ • عدد صفحاتها: ٧٦ ورقة، في كل ورقةٍ وجهان، في كل وجه ٢٥ سطرًا. • اسم الناسخ: يحي بن مصطفى العريف بيازيجي زاده. • حصلت عليها من: الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. • رقمها في فهرس آل البيت: (٤) • رمزت لها: (ز ٤) فحرف الزاي رمز للأزهر ورقم (٤) رقمها في فهرس آل البيت. (٣) النسخة الأزهرية ١/ ١٥١ - ١٥٢ • رقمها: (خاص ١٨٨/ عامٌّ ١٦٢٢٦) • تاريخها: تم نسخها في يوم الخميس ٢٣/ ٦/ ١٣١٥. • عدد صفحاتها: ١٠٣ ورقة، ضمن مجموع من ٢٩٨ - ٤٠٠، في كل ورقةٍ وجهان، في كل وجه ٢٧ سطراً، وهي كثيرة الحواشي جداً. • اسم الناسخ: لم أجد عليها اسم ناسخها. • حصلت عليها من: الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. • رقمها في فهرس آل البيت: (٨). • رمزت لها: (ز ٨) فحرف الزاي رمز للأزهر، ورقم (٨) رقمها في فهرس آل البيت.

стр. 46

(٤) نسخة المكتبة الوطنية بالنمسا فينَّا (لوبنشتاين) ص ١٤. • رقمها: (٢٠٤٥، ٩٧٢). • تاريخها: ١٢٠٤. • عدد صفحاتها: ١٢٥، في كل ورقةٍ وجهان، في كل وجهٍ ١٩ سطرًا. • اسم الناسخ: عبد الله بن صالح؛ إمام جامع أبي أيوب الأنصاري، تمت مقابلتها من قبل رئيس القراء بدار القسطنطينية الحاج صالح أفندي في يوم الخميس من أيام العشر الأوسط لصفر الخير من شهور سنة ١٢٠٤. • حصلت عليها من: المكتبة الوطنية بالنمسا فينَّا. • رقمها في فهرس آل البيت: (٥) • رمزت لها: (س) فحرف السين من كلمة النمسا (٥) نسخة فاتح (وقف إبراهيم أفاندي) من كتب السيد محمد بن مصطفى المشهور بطنجانه لي دخاني زاده. • رقمها: (٤٥) صـ ٤ • تاريخها: كتب في آخرها تمت … وقت صلاة الظهر يوم الخميس ٢٤/ ٤/ ١١٨٤. • عدد صفحاتها: ٧٧ ورقة، في كل ورقةٍ وجهان، في كل وجهٍ ٣١ سطراً كتبت بخط النسخ. • اسم الناسخ: لم أجد عليها اسم ناسخها. • حصلت عليها من: المكتبة السليمانية في إستانبول في تركيا. • رقمها في فهرس آل البيت: (١٤ وفي نسخة من الفهرس برقم ١٥). • رمزت لها: (ف) من فاتح.

стр. 47

(٦) نسخة جامعة برنستون (جاريت "يهودا") صـ ١٨. • رقمها: (٢، ١٧٦"٣٨٤٠"). • تاريخها: القرن ١١/ ١٢. • عدد صفحاتها: ١٠٧ ورقة، في كل ورقةٍ وجهان، وفي كل وجه ٣٣ سطرًا. • اسم الناسخ: لم أجد عليها اسم ناسخها. • حصلت عليها: من مكتبة الملك فهد بالرياض. • رقمها في فهرس آل البيت: (٣). • رمزت لها: (بر ٣)؛ بر من برنستون وتيمنا بالبرِّ، و (٣) هو رقمها في فهرس آل البيت. (٧) نسخة دار الكتب القومية بالقاهرة. • رقمها: (١/ ٢٣). • تاريخها: ١١٣٤. • عدد صفحاتها: ٩٤ ورقة، في كل ورقة وجهان في كل وجه ٢١ سطراً. • اسم الناسخ: بخط درويش علي القريمي. • حصلت عليها من: الجامعة الإسلامية. • رقمها في فهرس آل البيت: (٩ أو ١٠ لاختلاف نسخ الفهرس). • رمزت لها: (ق).

стр. 48

(٨) نسخة جامعة برنستون (جاريت "يهودا") صـ ١٨. • رقمها: (١، ١٧٦"٤٤٤٥"). • تاريخها: كتب في آخرها (فرغت من تحريره في شهر شعبان المعظم سنة ١٠٨١). • عدد صفحاتها: ١٦٢ ورقة، منها ورقة العنوان وورقتا الفهرس، في كل ورقة وجهان، في كل وجه ١٧ سطراً • اسم الناسخ: كتب بعد الفهرس (من كتب العبد الفقير إليه سبحانه خليل بن محمد طاهر)، فالله أعلم هل هي "من كَتْب" أو "من كُتُب". • حصلت عليها من: مكتبة الملك فهد بالرياض. • رقمها في فهرس آل البيت: (١). • رمزت لها: (بر ١)؛ بر من برنستون وتيمنا بالبرِّ، (١) هو رقمها في فهرس آل البيت. (٩) نسخة من المكتبة السليمانية. • رقمها: (١٢). • تاريخها: لم أجد عليها تاريخ كتابتها. • عدد صفحاتها: ٧١ ورقة، في كل ورقةٍ وجهان، في كل وجه ٢٩ سطرًا. • اسم الناسخ: لم أجد عليها اسم ناسخها. • حصلت عليها من: المكتبة السليمانية في إستانبول في تركيا. • رقمها في فهرس آل البيت: لم يشر إليها في فهرس آل البيت. • رمزت لها: (ل).

стр. 49

دلائل نسخة المؤلف: وعلى الرغم من كوني لم أظفر بنسخة المؤلف إلا أني ظفرت بدلائل مما بين يديَّ من النسخ تدل عليها وهي كما يلي: ١. في قول المؤلف ﵀ في شرح البيت (١٥٣): (والاعتراض على هذا: أن الألف المنقلبة عن الياء في مثل هذا إنما ترسم ياءً على الأصل وإن كانت ألفاً في اللفظ نحو: تسامى وترامى الرجلان) كتبت في (بر ١) و (ف) وإن كانت ألف بهامشهما: "ألف؛ كذا وجد بأصل المؤلف" ٢. في قول المؤلف ﵀ في شرح البيت (١٥٩): (فإن لم يتطرف لم يحذف) في نسخة (ل) و (ف) (بر ١) (ز ٤) " (كذا وجد بخط المؤلف ولا يستقيم المعنى إلا بحذف لم الثاني فتدبر) ا هـ. وهو كما قال. ٣. في قول المؤلف ﵀ في شرح البيت (١٦٥): (نالهما: أصابهما) وجد في حاشية (ز ٤) و (بر ١) و (ف): (ووجد في النسخة المقابلة على خط المؤلف أصحابهما مكان أصابهما وهو غير ظاهر فتنبه" وفي (ص) هذا الكلام في المتن.

стр. 50

المقدمة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أوجد الخلق من العدم، وعلم الإنسان بالقلم ما لم يعلم، ورسم على صحائف الكائنات؛ من الدلالات الواضحات، والإشارات اللائحات، على توحيده في الذات والصفات، والأفعال المتقنة في المصنوعات، والصلاة والسلام على النبي الأمي الذي لم يخط يمينه كتابًا كيلا يرتاب المبطلون (١) في الآيات البينات، وعلى آله وصحبه وأتباعه وحزبه الذين برعوا في إيوان الفصاحة والكتابة، وبرزوا في ميدان البلاغة والخطابة. أما بعد: فيقول الملتجي إلى رحمة ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري: قد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء) رواه مسلم (٢). وعنه ﷺ : "إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال اكتب القدر؛ فكتب ما كان وما هو كائن إلى الأبد" رواه الترمذي (٣).

стр. 51

وأخرج ابن أَشْتَه (١) في كتاب المصاحف بسنده عن كعب الأحبار (٢) قال: (أول من وضع الكتاب العربي والسرياني وسائر الألسنة كلها آدم ﵇ قبل موته بثلاثمائة سنة كتبها في الطين، ثم طبخه فلما أصاب الأرضَ الغرقُ أصاب كلُّ قومٍ كتابَهم فكتبوه فكان إسماعيلُ بن إبراهيمَ عليهما الصلاة والسلام أصاب كتاب العرب) (٣). ثم أخرج من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: (أول كتاب أنزل الله من السماء أبو جاد) (٤)، وقال ابن فارس (٥): (الذي نقوله: إن الخط

стр. 52

توقيفي لقوله تعالى: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٣) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٤ - ٥] وقال: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] وهذه الأحرف داخلة في الأسماء التي أعلم الله تعالى بها آدم والله تعالى أعلم) (١). فبهذا تبين ما ذهب إليه الجمهور؛ أن الواضع هو الله تعالى، وأنه أوقف العباد عليها بوحيه إلى بعض الأنبياء، أو بخلق الله تعالى العلم الضروري للخلق بالأشياء، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾ [البقرة: ٣١]، ومن ثمة يعرف هذا بالمذهب التوقيفي (٢)، مع أن هذه المسألة من الرياضيات لا من الضروريات (٣)؛ فهي من الظنيات لا اليقينات (٤).

стр. 53

وقد جعل الله الكتابة من أظهر صنائع البشر وأعلاها، ومن أكثر منافع الأمم وأسناها، وهي حرز لا يضيع ما استودع فيه، وكنز لا يتغير لديه ما يوعيه، وحافظ لا يخاف عليه النسيان من كل باب، وناطق لما حرفه اللسان على وجه الصواب، ولذا قال سيد الأحباب، مخاطبًا للأصحاب: (قيدوا العلم بالكتاب) (١). وكانت الكتابةُ رخصةً، وانقلبت في هذا الزمان عزيمةً؛ صيانةً للعلم عن الخطإ في الروايةِ، المبنيِّ عليها صحةُ الدراية، ثم هي السبب إلى تخليد كل فضيلة، والباعث على تجديد كل حكمة جليلة، فإنها الموصلة إلى الأمم الآتية، بأخبار القرون الخالية، وآثار الدهور الماضية، حتى كأن الخلف يشاهد السلف، وكأن الآخر يشاهد الأول الماهر، بنظر الباطن والظاهر، فإنك متى أردت مجالسة إمام من الأئمة، ومشافهة كلام أحد من مشايخ الأمة، فطالع في كتبه التي صنفها، ورسائله التي ألفها، فإنك تجده لك مخاطِبًا ومعلِّمًا، ومرشِدًا ومفهِّمًا، فهو حيٌّ من هذه الحيثيةِ، وموجود بهذه الكيفيةِ، ولذا قال قائلٌ منبهًا لأهل زمانه، على إغفال خصال الكريم وإهمال شأنه، شعر: إني سألت عن الكرام فقيل لي … إن الكرامَ رهائنُ الأرماسِ ذهب الكرامُ وَجُودُهمْ ونوالُهمْ … وحديثُهمْ إلا من القِرْطاسِ (٢)

стр. 54

وهذا معنى قول علي ﵁: (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) (١)، وكان عمر بن عبد العزيز (٢) يصلي بالليل فإذا مرت به آية وفهم منها دلالة سلم من صلاته وكتبها في لوح أعده لصلاته، ليعمل به في غداته، وقيل لبعضهم (٣): كم تكتب؟ فقال: (لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد). هذا (٤)، وقد ذكر السخاوي (٥) تلميذ الشاطبي رحمة الله عليهما بإسناده

стр. 55

المتصل (١) إلى الزهري (٢) عن سفيان (٣) عن مجالد (٤) عن الشعبي (٥) قال: (سألنا المهاجرين من أين تعلمتم الكتابة؟ فقالوا: من أهل الحيرة وسألنا أهل الحيرة: من أين تعلمتم الكتابة؟ فقالوا: من أهل الأنبار) (٦). ولما كان كل من أراد إبقاء حكمة جليلة، وإنشاء علم وفضيلة، وإبداء لطيفة جميلة، لا يجد أقوى له من كَتْبِهِ ورقْمِهِ، ولا أوثق من قَيْدِهِ بِرَسْمِهِ، ولما كان كلامُ الله تعالى أولى بذلك من كلِّ كتاب، وأحقَّ به من كل خطاب، لوجوبِ محافظتِه من كل باب، على أولي الألباب؛ كَتَبَ سلفُ هذه الأمةِ لخَلَفِهم أمَنَةً أئمةً يُقْتَدَى بها، ويرجع عند النسيان إليها، ويرتفع الخلاف معها،

стр. 56

وينقطع النزاع عندها، وقد ذكر السخاوي عن شيخه الشاطبي (١) بسنده قال: سمعت مالكًا يقول: (إنما أُلِّفَ القرآنُ على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله ﷺ (٢). هذا، وقد صنف الناس في رسم المصاحف كُتُبًا، لكن كتاب أبي عمرو الداني، المسمى بالمقنع (٣) من أجمعِها وأحسنِها وأنفعِها، وقد اختصره الشيخ الولي أبو القاسم الشاطبي أحسن اختصار، ونظمه في أيمن أشعار، وزاد على أصله ببعض إفادة آثار، وإجادة أسرار، وقد شرح هذه القصيدةَ الرائيةَ، جمعٌ من أربابِ الفضائلِ البهيةِ، وأصحابِ الفواضلِ الرضيَّةِ، منهم الشارحُ الأولُ، وهو السخاويُّ الذي على كلامِهِ المُعَوَّلُ، فأردت أن أشاركهم في مسلك هذه القضيَّة، لعلِّي أُصادفُ تحسينَ النيةِ، وتزيين الطويَّةِ، ليكون وسيلةً إلى الدرجاتِ العَلِيَّةِ، والله ولي التوفيق، وبعنانِ عنايتِه أَزِمَّةُ التحقيق. قال الشيخ بعد الابتداء بالبسملة -من غير أن يدرجَها في القصيدة-؛ لعذر ضيق النظم المؤدي إلى ترك رعاية تركيبها، ومحافظة ألفاظها على سنن تهذيبها، كما أتى بها في أول قصيدته اللامِيَّةِ (٤) عملًا بأحد الجائزين (٥) في القضية الكلامِيَّةِ:

стр. 57

١ - الحمد لله موصولًا كما أَمَرا … مباركًا طيِّبًا يَسْتَنْزِلُ الدِّرَرا أي: جنس "الحمد" مختص "لله" وهو مستحقه ومستوجبه لا سواه، و"موصولا" منصوب على الحال من الضمير في "لله" (١)، كذا قاله الشارح (٢)، والأظهر أنه صفة مصدر محذوف أي: حمدًا متصلًا بحمد آخر، وهكذا دائمًا، مثل ما أمر الله تعالى بإدامة هذا الحال، حيث قال: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (٣)، وهو الحمد على ذاته وصفاته بأسمائه (٤)، والشكر على نعمائه ورخائه (٥)، بل على محنته وبلائه، كما يشير إليه قوله ﷺ : (الحمد لله على كل حال) (٦)، غيرَ مقيَّدٍ بحالِ الماضي والاستقبال، فألفُ "أمَرَا" للإطلاق، وقولُهُ: "مباركًا" أي: ناميًا زاكيًا زائدًا.

стр. 58

والمعنى: "مباركًا" فيه أبدًا سرمدًا، ومعنى "طيِّبًا"؛ أي: صالحًا خالصًا؛ من قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، وهو أولى من قول الشارح: (إن الطيب المحبوب المستحسن المتلذذ وهو ضد الخبيث) (١) كما لا يخفى، ثم إن هذا البيت مقتبس من الحمد الوارد؛ (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) (٢). و"الدِّرر"؛ بكسر الدال جمع الدِّرة وهي الدَّفْعَةُ والصَّبَّةُ من المطر، كذا ذكره الشارح (٣)، وكأنه أراد به الرزق الكثير لأنه سببُه (٤)، والأظهر أن الدِّرة بالكسر هنا بمعنى اللبن كالدَّر؛ على ما في كتب اللغة (٥)، والمراد به الخير الكثير، كما يقال: لله دره؛ أي: خيره وكما يشير إليه قول صاحب القاموس: الدِّرة بالكسر سيلان اللبن وكثرته (٦). فالمعنى: أن حمدَه سبحانه سببٌ لاستنزال الرحمة واستكثارِ النعمةِ كما يومئ إليه قوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، فالحمد لله والثناء؛ مُسْتَجْلِبٌ للعطاء؛ من غير الطلبِ والدعاء، كما قال بعضُ حسنِ الأداءِ؛ في مدح بعض الكرماء، شعر: إذا أثنى عليك المرء يومًا … كفاه من تعرضك الثناء (٧)

стр. 59

ولعل وجهَ العدولِ عن أن يقول: "مُسْتَنْزِلَ الدِّرَرا"، قَصْدُ أن يقع هذا الفعل مكرَّرًا. هذا، ولم يذكر الصلاة هنا، وذكرها في اللامية عملًا بأحد الجائزين (١)، واختار ذكرَها هناك لما ذكره الطبراني (٢) في الأوسط وأبو الشيخ (٣) في الثواب وغيرِه بسندٍ فيه ضَعْفٌ أن رسول الله ﷺ قال: (من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب) (٤). ٢ - ذو الفضلِ والمَنِّ والإحسانِ خالقُنا … ربُّ العباد هو الله الذي قَهَرَا قيل: "ذو الفضل"؛ مبتدأ، و"خالقُنا"؛ صفةٌ، و"ربُّ العباد"؛ صفةٌ أخرى، و"هو الله"؛ مبتدأٌ وخبرٌ، والجملةُ خبرٌ للمبتدإ الأولِ، ولا يبعد أن يكون "ذو الفضل"؛ مبتدأ، و"خالقنا"؛ خبره، و"رب العباد"؛ مبتدأ، وما بعده؛ خبره، و التقدير، هو "ذو الفضل"، هو "خالقُنا"، هو "رب العباد"،

стр. 60

هو الله الذي قهر العباد؛ أي: غلبهم بما أراد؛ فألِفُهُ للإطلاق، وفيه إشارةٌ إلى قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨ و ٦١] أي: وَفق حكمه ومراده، و"الفضل"؛ الإكرام، و"المَنّ"؛ الإنعام، و"الإحسان"؛ البر بالإتمام، وقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (١) وقال: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧]، ومن أسمائه سبحانه المنَّان (٢)، وكذا الحنَّان (٣)؛ فعن علي كرم الله وجهه: "الحنَّان: من يُقْبِل على من أعرض عنه، والمنَّان: من يبدأ بالنوال قبل السؤال" (٤). وأما قوله: "رب العباد" فهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥)؛ أي: مُنْشِئُهم بالإيجاد، ومربيهم بالإمداد.

стр. 61

٣ - حيٌّ عليمٌ قديرٌ والكلامُ له … فردٌ سميعٌ بصيرٌ ما أراد جرى جمع الشيخ في هذا البيت جميع الصفات السبع لذات الله تعالى (١) وأضاف إليه الوحدانية بقوله: "فردٌ"، والتقدير: هو "حيٌّ" بحياة أزلية أبدية، "عليمٌ" بالجزئيات والكليات بعلمه القديم، "قديرٌ" بقدرتِهِ الكاملةِ وقوتِهِ الشاملةِ، والحال أن "الكلام" ثابت "له" فهو متكلم بالكلام النَّفْسِيِّ من غير الحرفِ والصوتِ النَّفَسِيِّ (٢)، واحد؛ لا مثل له في ذاته وصفاته، ولا شريك له في خلق مصنوعاته، "سميعٌ"؛ يدرك جميع المسموعات؛ ولو كان في أعلى مراتب الخفيات، "بصيرٌ"؛ يدرك المبصَراتِ كلَّها؛ ولو كانت الذرةَ السوداء، في الليلةِ الظلماء، على الصخرةِ الصماء، يستوي في علمه وسمعه وبصره ما في الأرض والسماء، "ما أراد" الله سبحانه "جرى"، وكان كما قضى، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن في كل زمان ومكان.

стр. 62

٤ - أحمدُهُ وهْو أهلُ الحمدِ مُعْتَمِدًا … عليه مُعْتَصِمًا به ومُنْتَصِرا بكسر العين في الأحوال الثلاثة (١)؛ أي: أحمده على تجدُّد نِعَمِهِ، وتَتَابُعِ آثارِ كرمِهِ، والحالُ أنه أهلُ الحمدِ ومستحِقُّه؛ لأنه منعمٌ بجميع النعمِ، وموصوفٌ بنعوتِ الجودِ والكرمِ حالَ كَوْني متوكِّلًا عليه، ومُفَوِّضًا أمري إليه، مُسْتَمْسِكًا بذيلِ كرمِهِ وجودِه، ومنتصرًا على عدوِّي بحولِه وقوةِ مشهودِه، قال الجعبري (٢): (الحمد هنا على حقيقته، بدليل المعترضة (٣)، والأول (٤) مجاز؛ لأنه أراد به الشكر (٥)؛ حيث جعله سببًا لزيادة الرزق (٦)، وافتتح بلفظ

стр. 63

التلاوة (١)، وأخبر عن نفسه ثانيًا (٢)؛ فلا تكرار) (٣) انتهى. ولا يبعد أن يكون الأول للإخبار، والثاني للإنشاء؛ فلا تكرار (٤)، ولذا أتى بلفظ الإفراد حيث لم يقل: نحمده؛ ليشاركه سائرُ العبادِ، وقُدِّمَتِ الجملةُ الاسميَّة لدلالتِها على الثبوت والدوام، ثم أتى بالجملة الفعلية إيماء إلى تجدُّدِ الإنعام، وتعدُّدِ الإكرام، في الليالي والأيام. ٥ - ثم الصلاة على محمد وعلى … أشياعه أبدًا تَنْدَى ندًى عَطِرا الجملة خبريةٌ مبنًى، دُعائيةٌ معنًى، فكأنه قال: اللهم صل على محمد وعلى أتباعه من آله وأصحابه وأحبابه وسائر أشياعه أبد الآباد، في المعاش والمعاد، على لسان جميع العباد، من العلماء والصلحاء والزهاد والعُبَّاد، وقوله: "تندى"؛ على وزن ترضى، و"ندًى" بفتح النون مقصورًا منونًا و"عَطِرا" بفتح فكسر؛ أي: صلاةً تبل بللًا طيب الرائحة وتفوح فوحا كثير الفائحة في الفاتحة والخاتمة. ٦ - وبعدُ فالمستعانُ اللهُ في سببٍ … يَهْدِي إلى سَنَنِ المَرْسومِ مُخْتَصِرا بني "بعدُ" على الضم لحذف المضاف إليه مَنْويًّا، وأتى بالفاء على تقدير أما وتعبيرها، أو على توهُّمِ تقريرِها وتحريرِها، أو لئلا يتوهم إضافةُ "بعدُ" إلى

стр. 64

ما بعدُ في تحبيرها (١). وأما قول الشارح: (فالفاء فيه زائدة كما في قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ (٢) [المدثر: ٣ - ٧]) (٣)؛ فالمحققون لم يرضوا بالزيادة في كلامه سبحانه من غير فائدة ولذا قال القاضي (٤): (الفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فكبر ربك) (٥) انتهى. والمعنى: فعظم ربك بقولك: "الله أكبر" وما في معناه من قوله: الله أجل وأعظم ونحوه في مبناه. و"السبب": كل ما يتوصل به العبد فيما كسب أو اكتسب، و"سَنَنُ" الطريق؛ مثلثةٌ وبضمتين (٦)؛ نَهْجُهُ وجِهَتُهُ، والروايةُ بفتحِهِما، وجوَّزَ الشارحُ ضمَّهما (٧)، ويجوز ضمُّ السينِ وفتحُ النونِ الأُولى على أنه جمعُ سُنَّةٍ وهي الطريقة الأولى، و"مُختصِرا" بكسر الصاد حال من الضمير في "يهدي"، قال الشارح: (لا من المرسوم؛ لأنه لا يقع فيه الاختصار) (٨) وفيه أنه يلزم من اختصار السبب اختصار المرسوم، مع أنه لا شبهة في أن هذه القصيدة مختصرة من الكتب المبسوطة، على أنه فرق بين الاختصار والاقتصار (٩).

стр. 65

ومعنى الجملة: أنَّ بعد الحَمْدَلَةِ والتَّصْلِيَةِ (١) فالمطلوب منه الإعانة في تحصيل سبب يدل ويشير إلى معرفة طريق مرسوم المصاحف العثمانية في حال الاختصار بضبط القواعد الكلية، المندرج تحتها المسائل الجزئية، إذ لا يتم أمر إلا بمعونة الله تعالى في تكميل القضية، كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]؛ أي: نَخُصُّك بالعبادةِ والعبوديةِ، ونخصك بالاستعانةِ في الأمورِ الدينيةِ والدنيويةِ، ولله درُّ من قال من أرباب الحال، شعر: إذا لم يكن عون من الله للفتى … فأول ما يجني عليه اجتهاده (٢) وقال آخر من أرباب الكمال، شعر: من لم يكن للوِصالِ أهلًا … فكلُّ طاعاتِه ذنوبُ ففي الآية الشريفة رد على الجبرية (٣) والقدرية (٤) وإيماءً إلى مرتبة الجمع (٥) المعتبرة عند السادة الصوفية (٦).

стр. 66

٧ - عِلْقٌ عِلاقَتُهُ (١) أولى العلائق إذ … خيرُ القرونِ أقاموا أصلَه وَزَرا ("العِلْق"؛ بكسر أوله: الشيء النفيس (٢)؛ وإن استقبح هذا قوم "من العقلاء" (٣)؛ فما على العلماء من اصطلاح السفهاء (٤) (٥)، والعِلاقة بكسر العين عِلاقة السوط وغيرها، وأما بفتحها ففي المحبَّةِ وأمثالِها (٦)، وقد لا يُفَرَّقُ بينهما (٧)، والروايةُ بالكسرِ، ولعلها مراعاةً لمجاورة ما قبلها (٨)، قال الشاعر: وبي (٩) علاقة حب ليس يعلمها … إلا الذي خلق الإنسان من علق (١٠) و"العلائق" ما يتعلق المرء به من بضاعة وصناعة (١١)، و"إذ"؛ تعليلية حرفية كقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩]؛ أي:

стр. 67

لأنكم ظلمتم؛ لا ظرفية اسمية كما ذكره الشارح (١)، واعتذر لتأخير الفعل بالضرورة الشعرية، معلِّلًا بالقواعد النحوية، فإن "إذ" يضاف (٢) إلى الجملة الاسمية والفعلية؛ نحو: جئت إذ قام زيد، وإذ يقوم زيد، وإذ زيد يقوم، وأما إذ زيد قام، فمستقبح عندهم لأنهم لا يفصلون (٣) بينها وبين الفعل الماضي. ثم المراد بـ"خير القرون" الصحابة فإنهم خير القرون الآتية والماضية؛ لشهادة قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وهذا لا ينافي ما ورد عنه ﷺ أنه قال: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) (٤)؛ حيث أريد به القرون الآتية، بدليل قوله: (ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ (٥) أحدِهم يمينَه ويمينُه شهادتَه) (٦)، وفي رواية: (ثم يفشو الكذب) (٧)؛ لا الماضية كما ذهب إليه الشارح وقال: (معناه -والله أعلم- خير القرون الماضية قرني، ثم الذين يلونهم كذلك خير من القرون الماضية، ثم الذين يلونهم كذلك، فيكون كل قرن من القرون المذكورة في الحديث خيرًا من القرون الماضية قبل هذه الأمة؛ فلا يعارض هذا الحديثُ حديثَ (٨) "أمتي كالمطر لا يُدْرَى أوله خير أم

стр. 68

آخره" (١) (٢)، ولا يخفى أن هذا المعنى لا يلائم المقام؛ لقوله ﷺ : (خير القرون القرن الذي أنا فيهم)، ولا يلزم منه التسوية بين الصحابة وغيرهم على ما صرح به الجعبري (٣). وأما الجمع بين الحديثين؛ فقيل المراد بالثاني؛ خفض العيش وسعة الحال وكثرة الأرزاق والأموال؛ فإن الله تعالى فتح على هذه الأمة في أول الوهلة أقطار البلاد من الأمصار، وأباحهم أموال الأمم ومساكنهم ونساءهم، وملَّكهم رقابهم، وكذلك يقع في آخر الأمر حيث تتَّسعُ (٤) البركاتُ وتتضاعفُ الخيراتُ كما ورد في الحديث عند نزول عيسى ﵇ (٥)، وقيل عدم الدراية (٦)؛ من حيثِيَّةِ الإيمانِ الغيبِيِّ الحاصلِ للمتأخرين؛ بخلافِ الإيمانِ الشهوديِّ الواصلِ

стр. 69

بمشاهدةِ المعجزاتِ الكائنةِ للمتقدمين (١)، و"الوَزَر"؛ الجبلُ، والمرادُ به هنا الملجأُ والمَفَرُّ، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١] وهو منصوب على الحال. والمعنى: أن المرسومَ أمرٌ نفيسٌ لا يُسْمَحُ بمثله، وهو أَوْلى ما يتعلَّقُ به الإنسانُ من غيرِه؛ لأن الصحابة الذين هم خير الأمة -باتفاق الأئمة- أقاموا أصلَ هذا المرسومِ، ورسموا هذا الرسمَ المعلومَ، حالَ كونِه ملْجأً للناس، يرجعون إليه حال الالتباس، حيث لا يجوز فيه القياس. ٨ - وكلُّ ما فيه مشهورٌ بسنَّتهِ … ولم يُصِبْ مَنْ أضاف الوهْمَ والغِيَرا "لم يصب": من الإصابةِ؛ ضدُّ الإخطاءِ، و"الغِيَرا": بكسر ففتح؛ مفرد بمعنى التغيير. والمعنى: أن جميع ما في أصل المرسوم مستفيض بين الأمة ومعلوم عند الأئمة بسبب سنته ﷺ لأنه مأثور عنه، حيث كتبوه بحضرته، وأقرهم على كتابته، مع أن سنة الخلفاء الراشدين من سنته، على ما ورد في الصحيح: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) (٢)، وقد أمر بكتابته الشيخان،

стр. 70

ثم أعاده عثمان ﵁، وأجمع عليه بقيةُ الصحابةِ واستحسنه جميعُ الأئمةِ، فمن نسب الوهم والتغير في الرسم بالنقصان أو الزيادة -من الملاحدةِ وغلاةِ الشيعةِ-؛ فقد أخطأ صَوْبَ الصَّوابِ، واستحق الحجابَ والعقاب؛ لأن الله تعالى بنفسه تولّى حفظ الكتاب، بقوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وإن المعتمدَ نقلُ القرآن من الحفاظ، وكانوا عند كتابة المصحف أكثرَ من عدد التواتر، ولو غيَّره أحد من الكُتَّاب كما زعمتم لعلمناه من تلاوة القراء (١). وقد وَلِيَ عليٌّ كرم الله وجهه على (٢) الخلافةِ بعد الخلفاء الثلاثة، وتمكَّن من إظهار الملّة على زعمكم، فلو صحت دعواكم لأَقْرَأَ الأئمةَ من أهل بيت النبوة القرآنَ العظيمَ على وجهه، وكتبَ مصحفًا لهم على وَفْقِ رسمِه، وأثبتَ ما ادعيتم من تغييره. وأما قولهم: "أخذوه من الآحاد والرقاع" فيجيء جوابه عند قوله: "فقام فيه بعون الله" (٣)، ومجمل الكلام، في تحقيق المرام، في هذا المقام، أنه كيف يصح تفريط الصحابة الكرام، في ضبط القرآن العظيم، وإهمالهم في حفظ القرآن الكريم، حتى ينسوه فلا يعرفه إلا الواحد والاثنان من الأطراف، وحتى لا يوجد إلا في الأكتاف واللخاف، هذا مع شدتهم في طلب أمر الدين، وبذلهم الأموال والأشباح والأرواح في مقام اليقين، أيتركون القرآن الذي فيه منافع دنياهم وأخراهم، وقد نقل الصحابة أنه ﷺ (كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن) (٤)، وقال ابن مسعود تعلمت من في رسول الله ﷺ سبعين

стр. 71

سورة (١)، وأمره الله تعالى أن يقرأ على أُبَيٍّ (٢) ليُعَلِّمَهُ في قراءته، ويقتدي به في روايته، وقال معاذ: (عرضنا القرآن على رسول الله ﷺ فلم يَعِبْ أحدًا منا) (٣). وقال عبادة بن الصامت: (كان الرجل إذا هاجر إلى رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منا ليعلمه القرآن) (٤)، وبعث رسولُ الله ﷺ إلى المدينة قبل الهجرة مصعبَ بنَ عمير يعلمُهم القرآنَ وأضاف إليه ابنَ أمِّ مكتومٍ في الإقراء، ثم تلاحق المهاجرون (٥)، ولما فتح رسولُ الله ﷺ مكةَ ترك فيها معاذَ بن جبل لذلك (٦)، وقد كان بمسجد رسول الله ﷺ ضجةٌ بتلاوة القرآن، حتى أمرهم بخفض أصواتهم لئلا يُغَلِّط بعضُهم بعضًا (٧) وبهذا الاهتمام التام لتحقيق القرآن في الصدر الأول من الإسلام تبين الرد على ما ادعاه قوم من أهل الملام أن قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] كان: ﴿وَوَصَّى رَبُّكَ﴾

стр. 72

ولكن انضمت الصاد إلى الواو فقرئت ﴿وَقَضَى﴾ (١) ومثل ذلك دعوى من

стр. 73

زعم (١) أن مروان (٢) هو الذي قرأ ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] بغير الألف (٣) من تلقاء نفسه. وهذا كله ظاهر الفساد إذ يلزم من ذلك أن تلك الآية لم يحفظها أحد حتى صُحِّفَتْ وقرئت: ﴿وَقَضَى﴾ ويلزم أن يكون الأمة والأئمة تبعوا مروان فيما جاء به من عند نفسه وهذا زعم صاحب الكشاف (٤) من المعتزلة حيث تَوَهَّم أن اختلاف القراء من الأئمة السبعة مع أن قراءتهم واصلة إليهم بالطرق المتواترة مبني على اختيارهم وَفْقَ القواعد العربية ولهذا كثيرًا ما يطعن فيهم من هذه الحيثية. والعجب من البيضاوي مع أنه من أئمة أهل السنة (٥) تبعه في هذه القضية كما بينته في تخريج قراءته من تفسيره، بالحاشية المستقلة وأوضحت ما وقع فيه من تقصيره وتغييره، ونقصانه في تعبيره، والله وليُّ دينِه وناصرُ نبيِّه.

стр. 74

٩ - ومن روى ستُقيم العُرْب ألسُنُها … لحنًا به قولَ عثمانٍ فما شُهِرا "من"؛ مبتدأ؛ موصول متضمن لمعنى الشرط فلذا دخل الفاء في خبره وهو قوله "فما شُهِرا"؛ بصيغة المجهول، وألفه للإطلاق؛ أي: ما اشتهر عند المحدثين، وما صح عند المحققين، وجملة "ستُقيم العُرْب ألسُنُها لَحْنًا به"؛ مفعول به لـ "روى"، و"قولَ عثمانٍ"؛ منصوب بأعني أو بدل من المفعول، وقال الشارح: (هو المفعول والجملة هي المقول) (١)، وصرف "عُثمانٍ" للضرورة، و"العُرْب"؛ بضمٍّ فسكونٍ؛ لغةٌ في العَرَب، وهو فاعل "ستقيم"، و"ألسُنُها"؛ بدل منه؛ بدل البعض من الكل (٢) أو بدل الاشتمال (٣)، وقوله: "لحنًا به"؛ مفعول به لـ "ستقيم"، وضمير "به" راجع إلى الأصل المذكور (٤). وذكر الشارح بسنده (عن عبد الأعلى (٥) أنه لما فرغ من المصحف أُتِيَ به عثمان ﵁ فقال: "قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئًا من لحنٍ ستقيمه العرب بألسنتها" (٦) قال: وكذلك رووا عن يحيى بن يعمَر (٧) أنه قال ذلك عن

стр. 75

عثمان ﵁ (١). ورووا عن عكرمة (٢) مثل ذلك. قال: وقال عثمان ﵁: (لو كان المُمْلي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا) (٣). وهذا كله ضعيف، وإسناده مضطرب ومختلط ومنقطع (٤)، ولأن عثمان جعل للناس إمامًا يقتدون به فكيف يرى فيه لحنًا ويتركه لتقيمه العرب بألسنها؟ (٥)، وأيضًا فإنه لم يكتب مصحفًا واحدًا بل كتب سبعة فكيف يصنع رواة هذه الآثار أيقولون: إنه رأى اللحن في جميعها متفقة عليه فتركه لتقيمه العرب بألسنها؟ أو رأى ذلك في بعضها؟ فإن قالوا: رآه في بعض دون بعض، فقد اعترفوا بصحة البعض، والحال أنه لم يذكر أحدٌ من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف بل لم تأت المصاحف مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة وليس ذلك بلحن إجماعًا، وإن قالوا: رآه في جميعها لم يصح أيضًا لما ذكرناه من مناقضة قصده في نصب إمام يُقْتَدَى به على هذه الحال (٦)، وأيضًا فإذا
следующие страницы →