تذييل
مقدمة كتاب: تجديدٌ لا تبديد (١)
بقلم د. عادل مصطفى
العربية في أزمة؛ يجفوها أهلها ويهجرها بنوها، ولا يكاد يتقنها سدنتها وأحبارها.
العربية على فراش المرض، تعاني من تضخم في القواعد والأصول، وفقرٍ في المصطلح، وعجزٍ عن مواكبة الجديد ومجاراة العصر.
الداء واضحٌ للعيان، ولم يعد بالإمكان إخفاؤه، فبئس الدواء إنكار المرض، وبئس الحل إنكار المشكلة.
وقد رأيت الناس في هذا الأمر واحدًا من اثنين: إما كاره للعربية بطبيعته ومستصعب بها وراغب في أن يسمع نعيها في أسرع وقت، وإما متزمِّت يريد أن يحنطها كما هي ويقف بها حيث وقف الأسلاف منذ أكثر من ألف عام، وفي الكتاب الذي بين يديك يخط الدكتور سليمان جبران طريقًا ثالثًا أكثر واقعيةً وحصافةً ونبلًا.
стр. 247
هذا الحزب الثاني، حزب الغلاة الغيورين المحافظين، ليس بعيدًا في مآله عن الأول: يوشك تنطُّعُهم القائم على أساسٍ مغلوطٍ ومصادراتٍ باطلة أن يترك مركب اللغة يغرق بحمله، وتوشك العربية في قبضتهم المتشنِّجة أن تموت اختناقًا.
ينسى المحافظون، هواة قُلْ ولا تَقُلْ، أن اللغة ليست كيانًا كلسيًّا نهائيًّا، إنما اللغة في سيولةٍ دائمة، وفي تحوِّلٍ دائب وإن كان بطيئًا لا يكاد يدرك إلا بمَرِّ العقود أو القرون. علوم اللغة كانت تقعيدًا للغة في لحظةٍ زمنيةٍ معينة، وفي لحظة أخرى ينبغي أن تكون هناك علومٌ أخرى.
ينسى هؤلاء أن اللغة في سيرورتها في الزمان تعتريها تغيراتٌ كثيرة: منها التغير الصوتي والتغير النحوي والتغير الدلالي أو «السيمانتي». (١)
стр. 248
(١) العربية لا هي عاجزة ولا معجزة
يقوم الدرس اللغوي العربي على مصادرةٍ نهائية، سواء صرح بها أو لم يصرح، مفادها أن اللغة البشرية هبطت من السماء، وظهرت فجأة، بطريقةٍ إعجازيةٍ خارقة، في لحظةٍ زمنيةٍ واحدة، مستويةً مكتملة، كما ولدت منرفا من رأس زيوس! اللغة عند هؤلاء هي «توقيف» أو وحي أو إلهام من الله، وحتى القلة من اللغويين العرب التي ذهب إلى أن اللغة «اصطلاحٌ» أو عرفٌ أو تواضعٌ بين ثلةٍ من الحكماء (من البشر أو غير البشر)؛ حتى هذه القلة (١) لا تحيد كثيرًا عن فكرة التوقيف في صميمها ولبابها: فاللغة، بعد كل شيء، هي كيانٌ نهائيٌّ ثابتٌ محكم، خلاب الصورة مذهل البنيان، أتى بتدبير مدبرٍ وفعل فاعل.
لم يكن العقل الإنساني في هذه المرحلة التاريخية من تطوره، لحظة تأسيس علوم اللغة، لم يكن قد تخلص بعدُ من آثار الشفاهية والبدائية وسذاجة الطفولة البشرية، كان عقلًا قديمًا يهيمن عليه «باردايم» (٢) قديمٌ بائد، وما يزال يتلقط روايةً من هنا وأسطورةً من هناك يسد بها الثغرة وينفي الحيرة. وكان التاريخ عنده لا يتجاوز بضعة آلافٍ من السنين، ومن ثم لم يكن بوسع الإنسان في هذا التاريخ المقزَّم أن يصنع شيئًا هائلًا كاللغة؛ من هنا تنفذ الأسطورة وتستوي وتتربع.
وجه الأمر أن كفاح الإنسان على الأرض بدأ منذ ملايين السنين، كما تدلنا علوم الأنثروبولوجيا والجيولوجيا، وأن اللغة ظاهرةٌ اجتماعية نشأت على رسلها كنتيجةٍ حتميةٍ للحياة في جماعةٍ أفرادها يجدون أنفسهم مضطرين إلى اتخاذ وسيلةٍ للتواصل والتعبير وتبادل الأفكار والخواطر، اللغة ظاهرةٌ اجتماعيةٌ تظهر بظهور المجتمع وتتأثر بعاداته وتقاليده وطرائق سلوكه وتفكيره، وتخضع لسنن التطور الذي يخضع لها المجتمع، فترتقي بارتقائه وتنحط بانحطاطه.
стр. 249
لم يكن العرب نسيج وحدهم حين نسبوا لغتهم إلى قوةٍ عليا خارقةٍ وأضفوا عليها صفة الكمال وقالوا بأسبقيتها على بقية اللغات وبأفضليتها على سواها وباستحالة البيان بأي لغة أخرى، تلك هي «مركزية العرق» أو «المركزية الإثنية» Ethnocentrism التي تَسِمُ كل المجتمعات البشرية، وبخاصةٍ في مراحل تطورها الأولى، وتحمل كل شعبٍ على أن يغلو ويتشدد في أية عناصر يجدها خاصةً به وحده ومميزةً له عن الآخرين: جماعتنا هي الصواب وغيرها الخطأ … هي الحق وغيرها الباطل.
الحق أن جميع الثقافات القديمة ذهبت إلى أن لغتها كانت هي اللغة الأولى، وكانت من صنع الآلهة، وكانت أفضل اللغات. يقول جالينوس: «لغة اليونانيين هي أفضل اللغات؛ لأن سائر اللغات تشبه إما نباح الكلاب وإما نقيق الضفادع»، وقد ذهب المصريون القدماء إلى أن اللغة الأولى هي اللغة المصرية، وأن أسلافهم الآلهة قد أنعموا بها على أهل مصر القديمة، (١) وكما قال أول فرعون مصري بإحضار اللغة للإنسان، كذلك قام الإمبراطور الصيني تين تسو، ابن السماء، بفعل الشيء نفسه. أما في اليابان فقد كانت الإلهة إماتراسو، إلهة الشمس، هي خالقة الإنسان ولغته، بينما قام إنليل بهذا الدور في الشرق الأوسط، (٢) وقد ادعى اليهود أن لغة الرب ولغة الملائكة هي العبرية، وأن أول شيءٍ كتب على صفحة السماء السابعة بيد الله هو حروف هذه اللغة، كما ادعى الفرس أن لغتهم ستكون لغة التخاطب في الجنة، وقبلهم قال السريان إن لغة أهل الجنة ولغة الحساب في الآخرة هي السريانية. (٣)
ليست العربية أم اللغات، ولا هي لغة مقدسة لا تتغير ولا تتبدل، ومثل هذه الدعاوى المتعصبة لا تخدم اللغة في شيء، بل تؤدي إلى جمودها وموتها، ومن جهة أخرى ليست العربية عاجزة، والحق أنه ليست هناك لغةٌ عاجزة، وليس هناك معنى لقولك: «اللغة س عاجزة»، إنما العجز صفةٌ لأصحاب اللغة، فاللغة مرآة أصحابها كيفما كانوا، وأنت حين تقول: «اللغة س عاجزة» تقع في «خطأٍ مقولي» Category Mistake خفيٍّ وتصف الأشياء بما لا توصف به. والصواب أن تقول «الجماعة ص عاجزةٌ لغويًّا في اللحظة ن»،
стр. 250
فإذا ما شبَّ هؤلاء عن الطوق وأرادوا أن يرتقوا بقدراتهم الاتصالية والتعبيرية فلن يعجزهم هنالك أن يجدوا الغطاء الرمزي اللازم، ستواكبهم لغتهم في تطورهم وترتقي بارتقائهم، وليست العربية فاشلةً في نقل العلوم، وإنما نحن من تحْكُمنا عقدة الفشل فنتردد في التعريب ونتهيب التجربة ونسوِّفها، لتبقى العربية في مجال العلوم ضامرةً هزيلة، وتحقق النبوءة ذاتها: «العربية عاجزةٌ عن نقل العلوم».
(٢) الترادف، غنًى أم ثرثرة؟
في مقالة «الترادف: غنًى أم ثرثرة؟» تجد تحليلًا عميقًا لنشأة الترادف في اللغة العربية واتساع مداه، ونقدًا سديدًا لأثره وجدواه، وأود أن أفيض بعض الشيء فيما أشار إليه المؤلف باقتضاب وهو يعرض لأسباب نشأة الترادف المفرط في اللغة العربية، أفيض في ذلك لا لشيء إلا لأنه يلقي الضوء أيضًا على نشأة العربية الفصحى بصفة عامة: إن من أسباب الترادف عملية جمع المادة اللغوية على أيدي قدماء النحاة.
لقد قام قدماء النحاة بالخلط بين اللهجات العربية جميعًا خلطًا أدى إلى اضطراب القواعد اللغوية بصورة تصل إلى حد التناقض، وقدموا لنا في النهاية وصفًا لا ينطبق على أي لهجةٍ من اللهجات التي كان يتحدث بها العرب في ذلك الوقت. لقد كانوا يحتالون لجمع المادة اللغوية من كل سبيل، بالارتحال إلى البادية، وباستقبال البدو في الحواضر والأخذ عنهم، وهم في ذلك الأخذ لم يفرقوا بين قبيلة وأخرى، أو بين فرد وآخر، أو بين النثر (وهو اللغة المعيارية المنضبطة) والشعر (وهو المدلَّل بالضرورات والرخص)، (١) ولم يفرقوا بين المثقفين والأجلاف، وربما أخذوا عن النساء (كذا) والصبيان والمجانين دون تفطُّنٍ منهم إلى وجود فوارق تركيبيةٍ ودلالية بين المستويات اللهجية ومستوى اللغة الفصحى، لعل هذا الخلط في الأخذ والتلقِّي كان من الأسباب التي أدت إلى اضطراب بعض القواعد، وإلى ظاهرة الترادف وكثرة المترادفات بدرجة غير معقولة، وإلى الاضطراب الواضح في أوزان الفعل الثلاثي وصيغه المختلفة، بل إن كثيرًا من المواد التي استندت إليها أحكام قدماء النحاة هو من اختراع هؤلاء النحاة أنفسهم، ومن
стр. 251
اختراع الأعراب نتيجة لضغط النحاة، (١)
ونتيجة لما صار إليه أمر الرواية إذ أصبحت حرفة مكتسبة تدر على صاحبها دخلًا وفيرًا، فتحمله على أن يختلق الروايات من أجل الكسب المادي، (٢) لقد آن لنا، كما يقول العلايلي في مقدمة «المعجم»: «أن نأخذ بمذهب الجد، وإلا وضعت العربية في الموضع القلق والمحل المتهافت والمضمار الضيق، وتبعة كل أولئك إنما تقع على كاهل اللغويين وحدهم حين وقفوا موقفًا لا يحيد عما تواضعه سالفو اللغويين، من قوانين لم تكن في أولها إلا وهمًا خاطئًا، أو نتيجة درسٍ غير مستقيم ولا محقق، كأكثر ما نرزح تحته من تقاليد وعادات، لم تكن في الواقع البعيد الماضي أكثر من مغالط صيَّرها التاريخ عقائد.»
(٣) تصحيح الصحيح
يوشك هواة قل ولا تقل أن يغادروا الناس وهي لا تقول ولا تقول.
في فصل «تصحيح الصحيح» يعرض المؤلف لصنيع المحافظين هواة «قل ولا تقل»، الذين يؤذون العربية من حيث يريدون أن يصلحوها، يتكلف هؤلاء تَسقُّط الأخطاء ويجعلون منه حرفةً تذكرنا بتصيد الساحرات في القرون الوسطى، يتناسى هؤلاء ظاهرة التطور اللغوي والتحول الدلالي، ويعرضون الاستخدام الجديد على المحك القديم - المحك الخطأ، فاللغة هي، ببساطة، ما يقوله الناس، وما يقوله الناس يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وتبدل الأحوال والأوضاع.
حين يشيع خطأٌ لغوي شيوعًا تامًّا، وتختلف عليه حقبٌ وعقود، يتحول عنصره وتتبدل صفته، ويغدو قاعدةً «بوضع اليد»، لها علينا كل ما للقاعدة من حقوق، على
стр. 252
أن باطن الأمر أعمق من ذلك: فما كان لهذا الخطأ أن يشيع كل الشيوع وينتشر كل الانتشار ويلقى كل القبول لو لم يكن يقدم للغة خدمة ما، ويفي للفكر بحاجةٍ ما، ويملأ فراغًا اتصاليًّا كان شاغرًا قبله، ومن الخسران أن نضحي به ونفقد خدماته بدعوى الأخطاء الشائعة وحجة قل ولا تقل.
يقول لك المتزمت: قل «مُتحف» بضم الميم، فلماذا أباح العرب لأنفسهم تجنب اللفظة الثقيلة حتى لو جرت على القاعدة، بينما نجعل نحن ذوقنا مَطيَّة؟ والله ما أنا قائلٌ إلا «مَتحف» الدارجة الرائجة المحكية صديقة لساني حتى لو شذَّت عن القاعدة، فما بالك إذا كانت «مَتحف»، في حقيقة الأمر، صائبةً بقاعدة الاشتقاق الثانوي من «تحفة»؟! والشيء نفسه ينسحب على كلمة «تقييم» Evaluation التي يخطئها الغلاة ويردوننا أن نقول: «تقويم»؛ لأن الأصل الواو، فلا يورثنا تصويبهم إلا خلطًا والتباسًا مجانيًّا، ولا تدري أنعني من الكلمة: التصحيح أم العقاب أم حساب الزمن أم مواقع البلدان أم تحديد القيمة! وما بالك إذا كانت «تقييم» صحيحة بالاشتقاق الثانوي من «القيمة»؟
يقول لك الزِّمِّيت لا تقل «هام» وقل «مهم»، أو لو كانت «مهم» ثقيلة الظل بل مضحكةً في بعض السياقات؟ ثم تُحقِّق في الأمر علميًّا فتجد أن لا خطأ هناك ولا خطية: فهناك فعلان «همَّ» و «أهمَّ» والاثنان بمعنى أحزن وأقلق، فتكون «هامٌّ» و «مهمٌّ» (اسما الفاعل) كلتاهما صحيحة.
(٤) على هامش التجديد والتقييد
في هذا الفصل الذي يعد الفصل الرئيسي في الكتاب يقدم المؤلف خطراتٍ ثاقبةً وتطبيقاتٍ حيةً لأفكاره النظرية، ونماذج لما يجب أن يكون عليه العمل العلمي اللغوي كحارسٍ للمسار وضابطٍ لإيقاع التحول، وعاصمٍ للغة من الجمود والتحجر، ومن التنكس أيضًا والتحلل والميوعة، أنت هنا بإزاء لغويٍّ خبير، باقعةٍ حجة، محنَّكٍ مجرب، عرك اللغة وسبر أغوارها وأفنى في درسها وتدريسها زهرة العمر، يرفدك بتحليلاتٍ موضوعيةٍ عميقة، وتخريجاتٍ أمينةٍ سديدة، بعيدةٍ عن خواطر الهواة الذين يتجرءون على اللغة ولم يمتلكوا أدواتها، فتفضحهم عجمتهم وترد عليهم ركاكتهم ذاتها وتكفي خصومهم
стр. 253
الرد، وتجرح كل ما قيل منهم وكل ما سيقال. أنت، باختصار، أمام حَكمٍ من بيت اللغة، وشاهدٍ من أهلها.
(٥) دفاع عن اللغة العامية (المحكية)
لعله أهم مقالات الكتاب، أو المقال المفتاح؛ لأنه يفتح لنا الطريق إلى الإصلاح اللغوي الواقعي، مؤلمٌ هو في قراءته، لأنه يفتح جرحًا أيضًا، بل خراجًا لا مفر من فتحه قبل أن نتحدث عن أي إصلاح لغوي حقيقي.
ينبغي أن نعترف أن محكيتنا هي لغةٌ قائمة بذاتها، وأننا، من ثم، شعب «ثنائي اللغة» Bilingual! وأن التزمُّت وانغلاق باب الاجتهاد والتجديد عبر القرون هو ما أوصلنا إلى هذه الحال، لدينا لغةٌ طبيعية هي المحكية (العامية)، ولغةٌ أخرى، صناعيةٌ بمعنًى ما، هي ما يسمى الفصحى، لا يتحدث بها أحد في حياته اليومية، وإنما هي مقصورةٌ على الصحف والكتب والمؤتمرات والخطب المنبرية ونشرات الأخبار والأفلام التسجيلية، نسمعها، أو نكاد، كلغةٍ أجنبية، ونكتسبها كلغة أجنبية، ونكتبها كلغة أجنبية.
نحن شعبٌ معطوبٌ لغويًّا قبل أي عطب آخر، فالطبيعي في كل المجتمعات الناطقة أن تكون الفصحى والعامية امتدادًا ومتصلًا واحدًا فردًا، يتدرج من اللغة اليومية البسيطة إلى اللغة الرسمية المركبة تدرُّجًا سلسًا لا خلجان فيه ولا صدوع ولا فجوات، بحيث إن الطفل ليدرس في معهده تلك اللغة نفسها التي يتحدث بها في الطريق، ويقرأ ويكتب باللغة نفسها التي يدهش بها ويضحك، ويحلم بها ويحب، أما نحن فذِهْننا منفصمٌ مشطورٌ بين لغتين بينهما قطيعةٌ تاريخيةٌ وثأرٌ قديم، إن بين عاميتنا وفصحانا هوةً فاغرة، بحيث يصح أنهما لغتان منفصلتان، وأننا في واقع الحال شعب «ثنائي اللغة»، غير أنها ثنائيةٌ هوليةٌ شائهة: عاميتها هي المركبة المتطورة الحية الجريئة، وفصحاها هي الهزيلة الضامرة الذابلة المنطوية، وهي بهذا الوضع المقلوب ثنائية إفقارٍ لا إثراء، ربما لذلك لا نبدع ولا نضيف، ولا نعرف لذة العمق وعزاءه، ربما لذلك نبغض لغتنا ونضحك منها، ونطرب لكل أعجمي ألْكن، وننبطح لكي أجنبي أشقر، ونوشك أن نكفر بلغتنا ونعتنق لغة غيرنا ونكبرها ونتنفج بها ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، هذا هو العطب الصميم، ولا أحسبنا تقوم لنا قائمة ما لم نقتحم هذه المشكلة ونرَ فيها رأيًا.
стр. 254
(٦) وصفة للإصلاح اللغوي
قلت: إنَّ مقال «دفاع عن اللُّغة المحكية» يفتح لنا طريق الإصلاح اللغوي الواقعي، فليأذن لي الدكتور سليمان أن أنطلق من مقاله إلى ما أظنه الإصلاح الحقيقي الحصيف. تتلخص وصفتي في كلمة واحدة: «الاستعمال»، فإن استزدتَني قلت «والاستعمال»، فما الخطب؟
اللغة، جوهريًّا Ultimately، استعمال، مَنشأُ اللغة الاستعمال، واستواء اللغة بالاستعمال، وتطور اللغة في الاستعمال، تموت اللغة حين تهجر اللسان، نحن لا نستعمل العربية، وبمنطق «النبوءة المحققة لذاتها» Self-Fulfilling Prophecy فإننا نهملها فتذبل، ونستصعبها فتصعب، ونجفوها فتشحب وتنسحب، ولا يزال الناعي الكاذب ينعب حتى يصدق نعيه!
ثمة أشياء في الحياة، كاللغة (والديمقراطية، والحرية، والتعريب)، تأتي إلى الوجود مثل «درب هيدجر» الذي «يُخَط لا من أجل السير وإنما بفِعْله»! إنه طريقٌ تَعبِّده الأقدام نفسها، ومن ثم فلا وجه ولا مبرر ولا معنى لتسويف السير، (١) لا بديل لنا عن «السعي اللغوي»، أو «الكدح اللغوي»: أن نضع لغتنا على ألسنتنا، أن نستعمل لغتنا في كل مناشط الحياة، أن نعرِّب العلم ونوطِّنه في لغتنا، (٢) فلا نكون عالة على غيرنا في القول؛ أن نلاحق كل جديد بالترجمة والتعريب، وأن نعجِّل بذلك ولا نتمهله (في التأني اللغوي الندامة كما يقول العفيف الأخضر) والأهم بعد ذلك أن نستعمل هذا المعرب والمترجم ونلح في استعماله حتى يهذبه الإلف ويصقله وينفي عنه النَّبْوة المعهودة في كل طارف مستجد، فنستسيغه، ولا نعود نستوحشه وننفر منه (ذائقتك على ما عودتها)، ستقابلنا النتوءات والعقبات، ولن نعدم حلولًا، سنشق الطريق بالسير نفسه، ونستخلص الدواء من الداء.
стр. 255
تعريب العلوم، ممارسة التصنيع والتحديث، ممارسة الإبداع العلمي والفكري والفني والشعري بخاصة (الشعر يغسل اللغة، يخلخل التراكيب، يفرغ الألفاظ من ماضيها ويعلمها أن تقول ما لم تتعود قوله … )، ممارسة الحرية (وهذه وصفة أدونيس)، (١) كل أولئك خطوطٌ علاجية مهمة لتجديد العربية وإصلاح حالها.
سنسلِّم، مرحليًّا، بثنائية اللغة، وعلينا أثناء سيرنا على درب العربية الجديدة أن نطاوع الضغطين: الخارجي (ضغط اللغة الأجنبية - الإنجليزية بخاصة)، والداخلي (ضغط اللغة المحكية - العامية)، أن نهادن، مرحليًّا، ونعترف بسلطان هاتين اللغتين ونتعامل معهما بودٍّ، ونسترفدهما بحيث تقترب لغتنا العربية من الثنتين وتفيد من مزاياهما، تأخذ عنهما وتستوعب وتتمثل، ثم تحيل إلى كيانها وبنيتها، مثلما فعلت على مر العصور السابقة على سيبويه والخليل. علينا أن نُقرِّب الفصحى من المحكية (في الصحافة والإذاعة والفضائيات كالجزيرة، والإنترنت، وبقية الوسائط)، وأن نقرب المحكية من الفصحى، كما يحدث تلقائيًّا مع انتشار التعليم والثقافة، وكما يحدث حين نشجع الأدب المحكي الذي يماس الفصحى ولا يكاد يختلف عنها اختلافًا نوعيًّا (مثل أغنيات أحمد رامي في السابق، وأشعار ماجد يوسف في الحاضر).
شيئًا فشيئًا ستنمو الفصحى وتنتعش، ولا تزال تذوب العامية في بطن الفصحى الجديدة حتى تتقلص الفجوة الفاصلة بينهما وتصبح الفصحى الجديدة لغةً محكية لا تفارق اللسان، تصبح «لغة حية».
ثم علينا مواكبة التحول اللغوي أكاديميًّا، مع تقنينه وتقعيده أولًا بأول، مثلما تفعل الأمم المتطوِّرة لغويًّا، إنه ضبطٌ لإيقاع التحول حتى لا تسير الأمور كيفما اتفق ويذهب
стр. 256
القوم شَذَرَ مَذَر. «إن اللغة لفي سيرورة دائمة وتحوِّل دائب، وهناك ألف سببٍ يلحُّ على الألفاظ أن تخرج من جلدها وتكتسي معاني جديدة غير ذات صلةٍ بمعناها القديم، وما دامت اللغة في تغيرٍ مستمر فمن الطبيعي أن تواكبها في ذلك علوم اللغة المنوط بها رصد الظاهرة اللغوية وضبط حركتها، وأن يكون نهج العلوم اللغوية توترًا محسوبًا بين «المعيارية» و «الوصفية»: معيارية تحفظ اللغة من التحلل والانهيار، ووصفية تفتح له آفاقًا للتطور والارتقاء.» (١)(٧) هل العربية لغة صعبة؟
لعل السؤال الصحيح في هذا المقام هو: هل هي صعوبة مجانية؟ صعوبةٌ بلا مقابل؟! الحق أنها إن كانت صعبةً فإنما هي الصعوبة الناشئة عن الثراء كما يقول د. مفيد أبو مراد، «والواقع أن العربية غنية جدًّا بفضل مؤهلاتٍ للغنى اللامحدود، أشهرها أربعة:
(أ) الغنى الاشتقاقي … حتى إن المادة اللغوية الواحدة (الجذر الثلاثي) يمكن أن يتولد منها عشراتٌ بل مئات من المشتقات، التي لا يستعمل منها إلا جزءٌ قليل، فهي أشبه برصيدٍ مصرفي مفتوح، لك أن تبقيه على حاله الأصلي، أو أن تسحب منه ما تشاء، مستخدمًا وسائل متنوعة وأساليب عديدة للتنفيذ أو للإعمال. (ب) الغنى الجغرافي أو الأفقي، وينجم من تأثر اللسان بالبيئتين الطبيعية والاجتماعية، ونظرًا لاتساع رقعة الناطقين بالعربية، والمتعاملين بها من مسلمين أعاجم ومستعربين غير مسلمين، فمن الطبيعي أن تتنوع أساليب النطق، والتراكيب التعبيرية، والاصطلاحات … إلخ. (ج) الغنى التاريخي أو العمودي الناجم من تعاقب الاستعمالات والحضارات والمؤثرات. (د) الغنى الاقتباسي، بحيث يمكن توظيف ألفاظٍ عربية لتأدية معنًى مضاف كالملاءة المصرفية، والبرق، والتحويلات … أو إدخال ألفاظ أعجمية، تُعرَّب فتجري مجرى المادة اللغوية العربية، كالفلسفة والفلم والفردوس والكلية والهدرجة والأكسدة … إلخ، ومن الطبيعي أن يتعذر على طالب العربية أن يحيط بجماع هذه الثروة اللسانية المعجزة، ولكن أليس من الطبيعي أيضًا أن يقصر الطالب همه اللساني على ما يعنيه من أمر اللغة،
стр. 257
فيكتسب ما تيسر من عناصر المادة الأولية اللغوية وأوَّليات النحو والصرف، وأوَّليات البلاغة والعروض والألسنية؟ وهي عدة كافية لتوفير الحد الأدنى من التراكيب والمفردات الضروري له للتعامل مع محيطه الاجتماعي والمهني، وللتصرف باللسان كأحد أبنائه، بل كسيِّد من سادته، وهل يحتاج غير المتخصصين باللغة إلى أكثر من هذا؟!» (١)
أما حركات الإعراب (أي اختلاف الحرف الأخير أو الأحرف الأخيرة في الكلمة حسب موقعها من الإعراب) ونجد مثله في اللاتينية وفي اللغات السامية القديمة وفي كثير من اللغات القديمة، فهو بغير شك صعوبة كبرى، غير أنه صعوبة مجزية، ووجوده في اللغة العربية يمنحها مزايا تعبيريةً وطاقاتٍ بيانيةً وموسيقية هائلة، هل الموقع من الإعراب سوى موقع من المعنى؟ الإعراب يضمن تماسك المعنى فيتيح للعربية مراغمًا كثيرًا للقيم الشكلية الدالة، (٢) يتيح لها التقديم والتأخير (كأن عظامها من خيزران كما يقول مارون عبود)، ويتيح تبديل الصدارة والخلفية بما يقتضي الحال («اللهَ أعبدُ» غير «أعبدُ اللهَ»، معنويًّا وعروضيًّا)، وتيسير التقفية في الشعر وحشد الدلالة عند القافية بحيث تؤتي أثرًا شعريًّا جماليًّا وتنتزع السامع من نفسه وترمي به في الوجد. إنه الخاصة البوليفونية الكامنة في العربية، والتي تجعلها مغردةً بالطبيعة شعريةً بالوراثة، وتسمح لها أن تتأود دون أن تنقصف، وتتمايد دون أن تنخسف، وتتيح لها أن تتراقص بليونة وأرجلها ثابتةٌ على الأرض (بل لعله يتيح لها أن تكون أكثر دقةً علمية وإبانةً فكرية).
الكاتب بالعربية كالعازف على البيانو: لديه أكثر من اعتبارٍ يراعيه في الوقت الواحد وأكثر من إصبعٍ ينقرها في ذات اللحظة! إنه لأمرٌ عسيرٌ وخطةٌ صعبة، ولكنها صعوبة الثراء، صعوبة الجمال.
وحركات الكتابة صعوبة بلا ريب، ولكنا نعلم أنه بالنسبة للقارئ المتمرس لا لزوم للتحريك في أغلب الكلام، وأما لغير المتمرس فإن تقنيات الطباعة الحديثة قد حلت هذه المشكلة المزمنة من حيث لا نحتسب. العربية لغةٌ تكتب على ثلاثة أسطر، وتقرأ مثلما تكتب (بمراعاة قواعد بسيطة) بدقةٍ تامة وكمالٍ عجيب.
стр. 258
والمثنى وتصريفاته وإعرابه صعوبة بلا شك تكاد تنفرد بها العربية، ولكن أليس «اثنان» عددًا ذا وضعٍ خاص؟ ثمة في الوجود علاقاتٌ لا تكون إلا «ثنائية»، وتنبئنا السيكولوجية الحديثة أن «الجماعة» تبدأ من العدد «ثلاثة»، أما «الاثنان» فليسا «جماعة» بأي حال، وفي العلاج النفسي الجمعي تمر الجماعة بمرحلةٍ غير ناضجة تظهر فيها الثنائيات أو «الأزواج» Pairs، ولا تصبح الجماعة جماعةً بحق إلا بعد تلاشي هذه الثنائيات، الاثنان إذن تصنيفٌ عددي قائمٌ بذاته، واللغة التي تغطي ذلك دلاليًّا هي، على صعوبتها، لغةٌ أكثر إبانة وأدق تصويرًا.
صفوة القول أن العربية، بعد كل الذي قلناه عن منشئها العشوائي الغامض والملتبس، وعن «صناعيتها» و «لاطبيعيتها»، قد تجاوزت منشأها ولم تعد تنجرح بانجراحه، (١) هي لغة بديعة خلابة البنيان، وأنت مع العربية بإزاء وحشٍ خرافي جسيم، لو أمكنك أن تروِّضه وتستأنسه لفعلتَ به الأفاعيل، هي ثروةٌ طائلة تركها لنا الأجداد سادة الأرض في تجليهم، ومن السَّفَه أن نتنازل عنها ببساطة. إنها بحاجة إلى هندسة إصلاحية «جزئية» Piecemeal «فابية» Fabian لا إلى ثورة عارمة هادمة لا تبقي ولا تذر، بحاجةٍ إلى العلاج لا البتر. بحاجة إلى أن نقتدي بالسلف في الخصلة التي جعلتهم سادة الأرض يومًا، في روحهم الاجتهادية ذاتها وليس في أي شيءٍ آخر، فنفكر مثلما فكروا، ونجتهد مثلما اجتهدوا.
لنعترفْ أن العربية تعاني من بعض الصعوبات المجانية، وأشهرها تمييز العدد، وبعض العيوب البنيوية مثل:
غياب خاصية اللصق الأفقي (التركيب أو إدخال الضمائم - البادئة واللاحقة أو البوادئ واللواحق)، وهي خاصية مهمة في لغة العلم والفكر.
عدم وجود كلمة تربط المضاف بالمضاف إليه، الأمر الذي يورث لبسًا.
عدم السماح بأكثر من مضافٍ للمضاف إليه الواحد، (٢) وهو عثرةٌ بلا ضرورة.
تعذر النسبة إلى التسميات المركبة الطويلة
стр. 259
إلى غير ذلك من العيوب وأوجه القصور التي ينبغي أن نتناولها بالإصلاح والتعديل، ونجعل منها مادةً للتجديد اللغوي ومضمارًا للسعي الإصلاحي الحثيث، والتي يعرض هذا الكتاب لنماذج طليعيةٍ مهمةٍ منها.
لا أتوقع ولا أنتظر أن يلبي شيوخنا المحافظون نداء التجديد، ومن يدري لعل وجود حزبهم الغيور المحافظ أن يخدم مسيرة التجديد ويعصمها من الميل والشطط!
عادل مصطفى
٧/ ٤/ ٢٠٠٩
стр. 260
من مراجع الكتاب ومصادره
د. إبراهيم أنيس: دلالة الألفاظ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ١٩٩١.
- من أسرار اللغة، مكتبة الأنجلو المصرية، ط ٨، ٢٠٠١.
- موسيقى الشعر، مكتبة الأنجلو المصرية، ط ٦، ١٩٨٨.
- مستقبل اللغة العربية المشتركة، معهد الدراسات العربية العالية، مطبعة الرسالة، القاهرة، ١٩٦٠.
- في اللهجات العربية، مكتبة الأنجلو المصرية، ط ٢، ١٩٥٢.
إبراهيم عبد القادر المازني: أحاديث المازني، الدار القومية للطباعة والنشر، ١٩٦١.
ابن جني: الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط ٤، ١٩٩٩.
- التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري، تحقيق ناجي القيسي، بغداد، ١٩٦٢.
ابن خلدون: المقدمة، دار صادر، بيروت، ط ١، ٢٠٠٠.
ابن رشيق: العمدة، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، ١٩٧٢.
ابن سلام: طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود محمد شاكر، القاهرة، ١٩٧٣.
ابن فارس: الصاحبي في فقه اللغة، تحقيق السيد أحمد صقر، مطبعة الحلبي، القاهرة، بدون تاريخ.
ابن مضاء القرطبي: الرد على النحاة، تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٢.
ابن النديم: الفهرست، دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٩٩٧.
стр. 261
أبو حيان التوحيدي: المقابسات، شرح وتحقيق حسن السندوبي، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ٢٠٠٦.
- الإمتاع والمؤانسة، صححه وضبطه أحمد أمين وأحمد الزين، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، بدون تاريخ.
حفني ناصف: الأسماء العربية لمحدثات الحضارة والمدنية، مطبعة جامعة القاهرة، ١٩٥٦.
د. رمضان عبد التواب: «التطور اللغوي: مظاهره وعلله وقوانينه»، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٣، ١٩٩٥.
- بحوث في فقه اللغة، جامعة عين شمس، القاهرة، بدون تاريخ.
ر. هـ. روبنز: موجز تاريخ علم اللغة، ترجمة د. أحمد عوض، عالم المعرفة، الكويت، العدد ٢٢٧، نوفمبر ١٩٩٧.
الزجاجي: الإيضاح في علل النحو، تحقيق مازن المبارك، دار النفائس، بيروت، ١٩٧٢.
د. زكريا إبراهيم: مشكلة البنية، مكتبة مصر، القاهرة، ١٩٧٦.
د.
الزواوي بغورة: «الفلسفة واللغة: نقد «المنعطف اللغوي» في الفلسفة المعاصرة»، دار الطليعة، بيروت، ٢٠٠٥.
ساطع الحصري: في اللغة والأدب وعلاقتهما بالقومية، بيروت، ١٩٨٥.
ستيفن أولمان: دور الكلمة في اللغة، ترجمة د. كمال بشر، القاهرة، ١٩٦٢.
د. سعيد حسن بحيري: المدخل إلى مصادر اللغة العربية، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة، ٢٠٠٠.
سعيد عقل: «غد النخبة»، في: «سعيد عقل: شعره والنثر»، المجلد الثاني، نوبليس، بيروت، ١٩٩١.
سلامة موسى: البلاغة العصرية واللغة العربية، سلامة موسى للنشر والتوزيع، القاهرة، ط ٣، ١٩٦٤.
السيوطي (جلال الدين): المزهر في علوم اللغة، المكتبة العصرية، صيدا، ١٩٨٧.
- الأشباه والنظائر، حيدر أباد، ط ٢، ١٣٥٩ هـ.
- الاقتراح في علم أصول النحو، تحقيق أحمد الحمصي ومحمد قاسم، جروس برس، ١٩٨٨.
شعبان العبيدي: النحو العربي ومناهج التأليف والتحليل، جامعة قاريونس، ليبيا، ١٩٨٩.
стр. 262
د. شوقي ضيف: تجديد النحو، دار المعارف، القاهرة، ط ٥، ٢٠٠٣.
د. طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر (١٩٣٨)، دار المعارف، القاهرة، ١٩٩٣.
د. عادل مصطفى: «كارل بوبر: مائة عام من التنوير ونصرة العقل»، دار النهضة العربية، بيروت، ٢٠٠٢.
- دلالة الشكل، دار النهضة العربية، بيروت، ٢٠٠١.
- «المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري»، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ٢٠٠٧.
عباس حسن: اللغة والنحو بين القديم والحديث، دار المعارف، القاهرة، ١٩٦٦.
عباس محمود العقاد: اللغة الشاعرة، منشورات المكتبة العصرية، صيدا-بيروت، بدون تاريخ.
- أشتات مجتمعات في اللغة والأدب، دار المعارف، القاهرة، ط ٦، ١٩٨٨.
د. عبد الرحمن بدوي: المنطق الصوري والرياضي، وكالة المطبوعات، الكويت، ط ٥، ١٩٨١.
د. عبد الصبور شاهين: في علم اللغة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٨.
د. عبد الفتاح سليم: «موسوعة اللحن في اللغة: مظاهره ومقاييسه»، مكتبة الآداب، القاهرة، ط ٢، ٢٠٠٦.
عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز في علم المعاني، صححه الإمام محمد عبده والشيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي، وعلق عليه محمد رشيد الرضا، دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٩٩٨.
د.
عثمان أمين: فلسفة اللغة العربية، المكتبة الثقافية، عدد ١٤٤، نوفمبر ١٩٦٥.
علي أبو المكارم: تقويم الفكر النحوي، دار الثقافة، بيروت، بدون تاريخ.
د. علي عبد الواحد وافي: فقه اللغة، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ١٩٩٨.
- اللغة والمجتمع، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ١٩٧١.
د. فؤاد زكريا: خطاب إلى العقل العربي، مكتبة مصر، القاهرة، ١٩٩٠.
الفارابي: كتاب الحروف، تحقيق محسن مهدي، دار المشرق، بيروت، ١٩٧٠.
فرديناند دي سوسير: علم اللغة العام، ترجمة د. يوئيل يوسف عزيز، بيت الموصل، ١٩٨٨.
قضايا معاصرة، الكتاب ١٧ - ١٨، دار قضايا معاصرة، القاهرة، ١٩٩٧.
كامل صالح: «يوسف الخال: حياته ودعوته اللغوية»، دار الحداثة، بيروت، ١٩٩٨.
стр. 263
د. لطفي عبد البديع: عبقرية العربية في رؤية الإنسان والحيوان والسماء والكواكب، النادي الأدبي الثقافي، جدة، ط ٢، ١٩٨٦.
د. مجدي إبراهيم محمد إبراهيم: بحوث ودراسات في علم اللغة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ٢٠٠٤.
مجمع اللغة العربية: المعجم الوسيط، جمهورية مصر العربية، ١٩٨٠.
محمد بن سهل بن السراج: الأصول في النحو، تحقيق عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٩٦.
محمد سبيلا وعبد السلام بن عبد العالي: اللغة، دفاتر فلسفية (٥)، دار توبقال للنشر، المغرب، ط ٢، ١٩٩٨.
محمد العدناني: معجم الأخطاء الشائعة، مكتبة لبنان ناشرون، ط ٢، ١٩٨٠.
محمد عرفة: مشكلة اللغة العربية، مطبعة الرسالة، القاهرة، بدون تاريخ.
د. محمد عيد: أصول النحو العربي، عالم الكتب، القاهرة، ط ٥، ٢٠٠٦.
- المستوى اللغوي للفصحى واللهجات، عالم الكتب، القاهرة، ١٩٨١.
محمد المبارك: فقه اللغة وخصائص العربية، دار الفكر، بيروت، ١٩٦٨.
د. محمد محمد يونس علي: مدخل إلى اللسانيات، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، ٢٠٠٤.
د. محمود فهمي حجازي: مدخل إلى علم اللغة، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، ١٩٧٨.
د. محمود فوزي المناوي: أزمة التعريب، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ٢٠٠٣.
- في التعريب والتغريب، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ٢٠٠٥.
د. مراد وهبة: المعجم الفلسفي، دار مأمون للطباعة، ط ٢، ١٩٧٩.
د.
مصطفى جواد: قل ولا تقل، الدار العربية للموسوعات، بيروت، ٢٠١٠.
The Cambridge Encyclopedia of Language.David Crystal، Cambridge University press، ٢ nd Edition، ١٩٧٧.
Ernst Cassirer: Language and Myth، trans.Susanne Langer، Dover Publication INC.New York، ١٨٥٣.
Fred West: the Way to language: an Introduction.Harcourt.، ١٩٧٥.
стр. 264
John Lyons: Language and Linguistics، an Introduction، Cambridge University press، ١٩٨١.
Dante Alighieri: De Vulgari Eloquentia.، Dante's semiotic workshop.، free online library، Gale، Cengage Learning. ٢٠٠٩.
William James Earle: Philosophy of language، In: Introduction to Philosophy; McGraw-Hill، Inc.، ١٩٩٢.