باب الدعاوى والبينات
المدعي: من إذا سكت ترك والمدعى عليه: من إذا سكت لم يترك.
ولا تصح الدعوى والإنكار إلا من جائز التصرف وإذا تداعيا عينا بيد أحدهما فهي له مع يمينه إلا أن تكون له بينة فلا يحلف وإن أقام كل واحد بينة أنها له قضي للخارج بينته ولغت بينة الداخل.
стр. 317
كتاب الشهادات
مدخل
...
كتاب الشهادات
تحمل الشهادات "في غير حق الله" فرض كفاية إن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه.
وأداؤها فرض عين على من تحملها متى دعي إليها وقدر "بلا ضرر في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله وكذا في التحمل", "ولا يحل كتمانها" ولا أن يشهد إلا بما يعلمه١ برؤية أو سماع أو استفاضة فيما يتعذر علمه بدونها كنسب وموت وملك مطلق ونكاح ووقف ونحوها.
ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه.
وإن شهد برضاع أو بسرقة "أو شرب٢" أو قذف فإنه يصفه ويصف الزنا بذكر الزمان والمكان والمزني بها ويذكر ما يعتبر للحكم ويختلف به في الكل.
فصل
شروط من تقبل شهادته ستة٣:
البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان٤.
стр. 318
الثاني: العقل فلا تقبل شهادة مجنون ولا معتوه وتقبل ممن يخنق أحيانا في حال إفاقته.
الثالث: الكلام فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته "إلا إذا أداها بخطه".
الرابع: الإسلام.
الخامس: الحفظ.
السادس: العدالة ويعتبر لها شيئان: الصلاح في الدين وهو: أداء الفرائض "بسننها الراتبة" واجتناب المحارم بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة ولا١ تقبل شهادة فاسق.
الثاني: استعمال المروءة وهو فعل ما يجمله ويزينه واجتناب ما يدنسه ويشينه.
ومتى زالت الموانع فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم.
стр. 319
باب موانع الشهادة وعدد الشهود
لا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض ولا شهادة أحد الزوجين لصاحبه وتقبل عليهم ولا من يجر إلى نفسه نفعا أو يدفع١ عنها ضررا ولا عدو على عدو كمن شهد على من قذقه,
стр. 320
أو قطع الطريق عليه "ومن سره مساءة شخص أو غمه فرحه فهو عدوه".
فصل
ولا يقبل في الزنا والإقرار به إلا أربعة "ويكفي على من أتى بهيمة رجلان".
ويقبل في بقية الحدود والقصاص وما ليس "بعقوبة" ولا مال ولا يقصد به المال وبطلع عليه الرجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وخلع ونسب وولاء وإيصاء إليه يقبل فيه١ رجلان.
ويقبل في المال وما يقصد به كالبيع "والأجل والخيار فيه" ونحوه "رجلان" أو رجل وامرأتان ورجل ويمين المدعي.
وما لا يطلع عليه الرجال: كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال ونحوه يقبل فيه شهادة امرأة "عدل٢" والرجل فيه كالمرأة.
ومن أتى برجل وامرأتين "أو شاهد ويمين" فيما يوجب القود لم يثبت به قود ولا مال وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال دون القطع٣ وإن أتى بذلك٤ في خلع ثبت له العوض "وثبت البينونة بمجرد
стр. 321
دعواه".
فصل
ولا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي ولا يحكم بها إلا أن تتعذر شهادة الأصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر.
ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه١ شاهد الأصل فيقول: اشهد على شهادتي بكذا أو يسمعه يقر٢ بها أو يعزوها إلى سبب من قرض أو بيع أو نحوه.
وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض ويلزمهم٣ الضمان "دون من زكاهم٤" وإن حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله.
стр. 322
باب اليمين في الدعاوى
"لا يستحلف في العبادات ولا في حدود الله" ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي إلا النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء وأصل الرق والولاء والاستيلاد والنسب والقود والقذف.
واليمين المشروعة: اليمين بالله ولا تغلظ إلا فيما له خطر.
стр. 323
كتاب الإقرار
ويصح من مكلف مختار غير محجور عليه ولا يصح من مكره وإن أكره على وزن مال فباع ملكه لذلك صح.
وإن١ أقر في مرضه بشيء فكإقراره٢ في صحته إلا في إقراره بالمال لوارثه فلا يقبل وإن أقر لامرأته بالصداق فلها مهر المثل "بالزوجية لا بإقراره" ولو أقر أنه كان أبانها في صحته لم يسقط إرثها.
وإن أقر لوارث فصار عند الموت أجنبيا لم يلزم إقراره "لا أنه٣ باطل" وإن أقر لغير وارث٤ "أو أعطاه" صح وإن صار عند الموت وارثا.
وإن أقرت امرأة على نفسها بنكاح "ولم يدعها٥ اثنان" قبل وإن أقر وليها بالنكاح "أو الذي أذنت له" صح.
وإن أقر بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه منه٦، فإن كان ميتا ورثه وإن ادعى على شخص بشيء فصدقه
стр. 324
صح١.
فصل
إذا وصل بإقراره ما يسقطه مثل أن يقول له: علي ألف لا يلزمني٢ ونحوه لزمه الألف وإن قال: كان له علي وقضيته فقوله مع يمينه٣ ما لم تكن بينة٤ "أو يعترف بسبب الحق".
وإن قال: له علي مائة ثم سكت سكونا يمكنه الكلام فيه ثم قال: زيوفا أو مؤجلة٥ لزمه مائة٦ جيدة حالة وإن أقر بدين مؤجل فأنكر المقر له الأجل فقول المقر "مع يمينه" وإن أقر أنه وهب أو رهن وأقبض أو أقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر القبض٧ "ولم يجحد الإقرار" وسأل إحلاف خصمه فله ذلك.
وإن باع شيئا أو وهبه أو عتقه ثم أقر أن ذلك كان لغيره لم يقبل قوله ولم ينفسخ البيع ولا غيره ولزمته غرامته للمقر له٨ وإن
стр. 325
قال: لم يكن ملكي ثم ملكته بعد وأقام بينة قبلت إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه أو أنه قبض١ ثمن ملكه٢ لم يقبل.
فصل
إذا قال: له علي شيء أو كذا قيل له فسره فإن أبى حبس حتى يفسره فإن فسره بحق شفعة أو أقل مال٣ قبل وإن فسره بميتة أو خمر أو كقشر جوزة لم يقبل ويقبل بكلب "يباح٤ نفعه" أو حد قذف وإن قال: له علي ألف رجع في تفسير جنسه إليه فإن فسره "بجنس" واحد أو بأجناس قبل منه.
وإذا قال: له علي٥ ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية "وإن قال: ما بين درهم إلى عشرة" أو من درهم إلى عشرة لزمه تسعة وإن قال: له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما٦.
وإن قال: له علي تمر في جراب أو سكين في قراب أو فص في خاتم ونحوه٧ فهو مقر بالأول. والله أعلم٨.
стр. 326
_________
== سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي غفر الله له ولوالده ولنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ولمن يدعو لهم بالمغفرة، آمين. نهار الخميس سادس شهر رجب الفرد سنة ست وستين وتسعمائة، وأكمل تعليقه لنفسه المعترف بالتقصير في يومه وأمسه المذنب البطال خادم النعال الفقير لعفو ربه الكريم نور الدين بن محمد الفصي البعلي سكنا الحنبلي مذهبا القادري مسلكا غفر الله له ولوالديه ولمن يدعو لهما بالمغفرة ولجميع المسلمين، وقد نقلت وقوبلت على نسخة على نسخة نقلت من خط المصنف وكان الفراغ من مقابلتها يوم الثلاثاء من أواسط شهر جمادى الآخر ستة ألف والحمد لله وحده. أ. هـ.
قال محقق الكتاب: انتهيت من مقابلة هذا الكتاب على نسخه الخطية والشرح المقنع يوم عرفة عام ١٤٢٤ هـ أسأل الله سبحانه أن ينفع به الإسلام والمسلين والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.