← Акыда

Акыда · id 11233

فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة

عبد المحسن العباد

Полный текст (83 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة تأليف: عبد المحسن بن حمد العباد البدر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوِِذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه، واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فلأهميَّةِ بيان مكانة آل بيت النَّبِيِّ ﷺ عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ألقيتُ في الموضوع محاضرةً في قاعة المحاضرات بالجامعة الإسلامية بالمدينة قبل ستة عشر عاماً، وقد رأيتُ لعمومِ الفائدةِ كتابةَ رسالةٍ مختصرةٍ في هذا

стр. 2

الموضوعِ، سَمَّيتُها: فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة وهي تشتمل على عشرة فصول: الفصل الأول: مَن هم أهل البيت؟ الفصل الثاني: مُجمل عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت. الفصل الثالث: فضائل أهل البيت في القرآن الكريم. الفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السنَّة المطهَّرة. الفصل الخامس: علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان. الفصل السادس: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت. الفصل السابع: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابيات من أهل البيت.

стр. 3

الفصل الثامن: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت. الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت. الفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت. المؤلف ١ ربيع الثاني ١٤٢٢

стр. 4

الفصل الأول: مَن هم أهل البيت ؟ القولُ الصحيحُ في المرادِ بآل بيت النَّبِيِّ ﷺ هم مَن تَحرُم عليهم الصَّدقةُ، وهم أزواجُه وذريَّتُه، وكلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبد المطلب، وهم بنُو هاشِم بن عبد مَناف؛ قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص:١٤) : " وُلِد لهاشم بن عبد مناف: شيبةُ، وهو عبد المطلب، وفيه العمود والشَّرف، ولَم يبْقَ لهاشم عَقِبٌ إلاَّ مِن عبد المطلب فقط ". وانظر عَقِبَ عبد المطلب في: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص:١٤ ١٥) ، والتبيين في أنساب القرشيِّين لابن قدامة (ص:٧٦) ، ومنهاج السنة لابن تيمية (٧/٣٠٤ ٣٠٥) ، وفتح الباري لابن حجر (٧/٧٨ ٧٩) . ويدلُّ لدخول بنِي أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم في صحيحه (١٠٧٢) عن عبد المطلب بن ربيعة بن

стр. 5

الحارث بن عبد المطلب أنَّه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله ﷺ يطلبان منه أن يُولِّيهما على الصَّدقةِ ليُصيبَا مِن المال ما يتزوَّجان به، فقال لهما ﷺ : " إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد؛ إنَّما هي أوساخُ الناس "، ثمَّ أمر بتزويجهما وإصداقهما من الخمس. وقد ألْحَق بعضُ أهل العلم منهم الشافعي وأحمد بنِي المطلب بن عبد مَناف ببَنِي هاشم في تحريم الصَّدقة عليهم؛ لمشاركتِهم إيَّاهم في إعطائهم من خمس الخُمس؛ وذلك للحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (٣١٤٠) عن جُبير بن مُطعم، الذي فيه أنَّ إعطاءَ النَّبِيِّ ﷺ لبَنِي هاشم وبنِي المطلب دون إخوانِهم من بنِي عبد شمس ونوفل؛ لكون بنِي هاشم وبَنِي المطلب شيئاً واحداً. فأمَّا دخول أزواجه ﵅ في آلِه ﷺ ، فيدلُّ لذلك قول الله : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ

стр. 6

أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ . فإنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على دخولِهنَّ حتماً؛ لأنَّ سياقَ الآيات قبلها وبعدها خطابٌ لهنَّ، ولا يُنافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم (٢٤٢٤) عن عائشة ﵂ أنَّها قالت: " خرج النَّبِيُّ ﷺ غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ "؛ لأنَّ الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ؛ لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ، ودخولُ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين ﵃ في الآيةِ دلَّت عليه السُّنَّةُ في هذا الحديث، وتخصيصُ النَّبِيِّ ﷺ لهؤلاء الأربعة ﵃ في هذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه.

стр. 7

ونظيرُ دلالة هذه الآية على دخول أزواج النَّبِيِّ ﷺ في آله ودلالة حديث عائشة ﵂ المتقدِّم على دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحُسين ﵃ في آله، نظيرُ ذلك دلالةُ قول الله : ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ على أنَّ المرادَ به مسجد قباء، ودلالة السُّنَّة في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (١٣٩٨) على أنَّ المرادَ بالمسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجدُه ﷺ ، وقد ذكر هذا التنظيرَ شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالة " فضلُ أهل البيت وحقوقُهم " (ص:٢٠ ٢١) . وزوجاتُه ﷺ داخلاتٌ تحت لفظ " الآل "؛ لقوله ﷺ : " إنَّ الصَّدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّد "، ويدلُّ لذلك أنَّهنَّ يُعطَيْن من الخُمس، وأيضاً ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه (٣/٢١٤) بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مُلَيكة: " أنَّ خالد بنَ سعيد بعث إلى عائشةَ ببقرةٍ من الصَّدقةِ فردَّتْها، وقالت: إنَّا آلَ محمَّدٍ ﷺ لا تَحلُّ لنا الصَّدقة ".

стр. 8

ومِمَّا ذكره ابن القيِّم في كتابه " جلاء الأفهام " (ص:٣٣١ ٣٣٣) للاحتجاج للقائلِين بدخول أزواجه ﷺ في آل بيته قوله: " قال هؤلاء: وإنَّما دخل الأزواجُ في الآل وخصوصاً أزواجُ النَّبِيِّ ﷺ تشبيهاً لذلك بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ بالنَّبِيِّ ﷺ غيرُ مرتفع، وهنَّ محرَّماتٌ على غيرِه في حياتِه وبعد مَمَاتِه، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، فالسَّببُ الذي لهنَّ بالنَّبِيِّ ﷺ قائمٌ مقامَ النَّسَب، وقد نصَّ النَّبِيُّ ﷺ على الصلاةِ عليهنَّ، ولهذا كان القولُ الصحيح وهو منصوص الإمام أحمد ﵀ أنَّ الصَّدقةَ تحرُمُ عليهنَّ؛ لأنَّها أوساخُ الناسِ، وقد صان اللهُ سبحانه ذلك الجَنَابَ الرَّفيع، وآلَه مِن كلِّ أوساخِ بَنِي آدَم. ويا لله العجب كيف يدخلُ أزواجُه في قوله ﷺ : "اللَّهمَّ اجعل رزقَ آل محمَّد قوتاً"، وقوله في الأضحية: "اللَّهمَّ هذا عن محمد وآل محمد"، وفي قول عائشة ﵁: "ما شبع آلُ رسول الله ﷺ من خُبز بُرٍّ"، وفي قول

стр. 9

المصلِّي: "اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد"، ولا يَدخُلْنَ في قوله: "إنَّ الصَّدقة لا تَحلُّ لمحمَّد ولا لآل محمَّد"، مع كونِها من أوساخِ الناس، فأزواجُ رسولِ الله ﷺ أولى بالصِّيانةِ عنها والبُعدِ منها؟ فإن قيل: لو كانت الصَّدقةُ حراماً عليهنَّ لَحَرُمت على مواليهنَّ، كما أنَّها لَمَّا حرُمت على بَنِي هاشِم حرُمَت على موالِيهم، وقد ثبت في الصحيح أنَّ بريرةَ تُصُدِّق عليها بلَحمٍ فأكلته، ولَم يُحرِّمه النَّبِيُّ ﷺ ، وهي مولاةٌ لعائشة ﵂. قيل: هذا هو شبهةُ مَن أباحَها لأزواج النَّبِيِّ ﷺ . وجوابُ هذه الشُّبهةِ أنَّ تحريمَ الصَّدقةِ على أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ ليس بطريق الأصالةِ، وإنَّما هو تَبَعٌ لتَحريمها عليه ﷺ ، وإلاَّ فالصَّدقةُ حلالٌ لهنَّ قبل اتِّصالِهنَّ به، فهنَّ فرعٌ في هذا التحريمِ، والتحريمُ على المولَى فرعُ التَّحريمِ على سيِّدِه، فلمَّا كان التَّحريمُ على بَنِي هاشِم أصلاً استتبَع ذلك مواليهم، ولَمَّا كان التَّحريمُ على أزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

стр. 10

تَبَعاً لَم يَقْوَ ذلك على استِتْبَاعِ مواليهنَّ؛ لأنَّه فرعٌ عن فرعٍ. قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ وساق الآيات إلى قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ﴾ ، ثم قال: فدخَلْنَ في أهل البيت؛ لأنَّ هذا الخطابَ كلَّه في سياق ذِكرهنَّ، فلا يجوز إخراجُهنَّ مِن شيءٍ منه، والله أعلم ". ويدلُّ على تحريم الصَّدقة على موالِي بَنِي هاشِم ما رواه أبو داود في سننه (١٦٥٠) ، والترمذي (٦٥٧) ، والنسائي (٢٦١١) بإسنادٍ صحيح واللفظ لأبي داود عن أبي رافع: " أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعث رجلاً على الصَّدقة مِن بَنِي مخزوم، فقال لأبي رافع: اصْحَبنِي فإنَّك تُصيبُ منها، قال: حتى آتِي رسولَ الله ﷺ فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: مولَى القوم مِن أنفسِهم، وإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة ".

стр. 11

الفصل الثاني: مُجملُ عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت عقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول ﷺ ، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبد المطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ ﷺ جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله ﷺ ، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه ﷺ . ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله ﷺ ، ويَرَون أنَّ شرَفَ

стр. 12

النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ، وقال ﷺ في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في صحيحه (٢٦٩٩) عن أبي هريرة ﵁: " ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه ". وقد قال الحافظ ابن رجب ﵀ في شرح هذا الحديث في كتابه جامع العلوم والحكم (ص:٣٠٨) : " معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ ، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا

стр. 13

السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ الآيتين، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ ". ثمَّ ذَكَرَ نصوصاً في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ الرَّسول ﷺ إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث عمرو بن العاص ﵁ في صحيح البخاري (٥٩٩٠) وصحيح مسلم (٢١٥) ، فقال: " ويشهد لهذا كلِّه ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيَّ ﷺ يقول: " إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين "، يشير إلى أنَّ ولايتَه لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكملَ إيماناً وعملاً فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ أو لم يكن، وفي

стр. 14

هذا المعنى يقول بعضُهم: لعمرُك ما الإنسانُ إلاَّ بدينه ... فلا تترك التقوى اتِّكالاً على النَّسب لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب ".

стр. 15

الفصل الثالث: فضائلُ أهل البيت في القرآن الكريم قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا

стр. 16

يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ . فقولُه: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ دالٌّ على فضل قرابةِ رسول الله ﷺ ، وهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة، ومِن أخَصِّهم أزواجه وذريّته، كما مرَّ بيانُه. والآياتُ دالَّةٌ على فضائل أخرى لزوجات الرسول ﷺ ، أوّلها: كونهنَّ خُيِّرْن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، ﵅ وأرضاهنَّ. ويدل على فضلهنَّ أيضاً قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ؛ فقد وصفهنَّ بأنَّهنَّ أمّهات المؤمنين. وأمَّا قولُه : ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ ، فالصحيحُ في معناها أنَّ المرادَ بذلك بطونُ قريشٍ، كما جاء بيانُ ذلك في صحيح البخاري (٤٨١٨) عن عبد الله بن عباس ﵄؛ فقد قال

стр. 17

البخاري: حدَّثني محمد بن بشار، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عبد الملك بن مَيسرة قال: سمعتُ طاوساً، عن ابن عباس: " أنَّه سُئل عن قوله ﴿إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ ، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد ﷺ ، فقال ابن عباس: عجلتَ؛ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن بطنٌ من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من قرابة ". قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: " أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالاً تُعْطُونِيه، وإنَّما أَطلبُ منكم أن تكفُّوا شرَّكم عنِّي وتَذَرُونِي أبلِّغ رسالات ربِّي، إن لَم تَنصرونِي فلا تؤذوني بِما بينِي وبينكم من القرابةِ "، ثم أورد أثرَ ابن عباس المذكور. وأمَّا تخصيصُ بعض أهل الأهواءِ ﴿القُرْبَى﴾ في الآية بفاطمة وعلي ﵄ وذريَّتهما فهو غيرُ صحيح؛ لأنَّ الآيةَ مكيَّةٌ، وزواجُ عليٍّ بفاطمةَ رضي الله

стр. 18

عنهما إنَّما كان بالمدينة، قال ابن كثير ﵀: " وذِكرُ نزول الآية بالمدينة بعيدٌ؛ فإنَّها مكيَّةٌ، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة ﵂ أولادٌ بالكليَّة؛ فإنَّها لَم تتزوَّج بعليٍّ ﵁ إلاَّ بعد بدر من السنة الثانية مِن الهجرة، والحقُّ تفسيرُ هذه الآية بما فسَّرها به حَبْرُ الأمَّة وتُرجمان القرآن عبدُ الله بنُ عباس ﵄، كما رواه البخاري ". ثم ذكر ما يدلُّ على فضل أهل بيت الرسول ﷺ من السُّنَّة ومن الآثار عن أبي بكر وعمر ﵄.

стр. 19

الفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السُّنَّة المطَهَّرة روى مسلمٌ في صحيحه (٢٢٧٦) عن واثلةَ بنِ الأسْقَع ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: " إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم ". وروى مسلمٌ في صحيحه (٢٤٢٤) عن عائشةَ ﵂ قالت: " خرج النَّبِيُّ ﷺ غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ". وروى مسلم (٢٤٠٤) من حديث سَعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: " لَمَّا نزلت هذه الآيةُ ﴿فَقُلْ

стр. 20

تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمةَ وحَسناً وحُسيناً، فقال: اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتِي ". وروى مسلم في صحيحه (٢٤٠٨) بإسناده عن يزيد بن حيَّان قال: " انطلقتُ أنا وحُصين بن سَبْرة وعمر بنُ مسلم إلى زيد بنِ أرقم، فلمَّا جلسنا إليه، قال له حُصين: لقد لقيتَ يا زيد خيراً كثيراً؛ رأيتَ رسولَ الله ﷺ ، وسمعتَ حديثَه، وغزوتَ معه، وصلَّيتَ خلفه، لقد لقيتَ يا زيد خيراً كثيراً، حدِّثْنا يا زيد ما سَمعتَ من رسولِ الله ﷺ ، قال: يا ابنَ أخي والله لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وقَدُم عهدِي، ونسيتُ بعضَ الذي كنتُ أعِي من رسول الله ﷺ ، فما حدَّثتُكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكَلِّفونيه، ثمَّ قال: قام رسولُ الله ﷺ يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: "مَّا بعد، ألا أيُّها الناس فإنَّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن؛ أوَّلُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور، فخذوا

стр. 21

بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، فقال له حُصين: ومَن أهلُ بيتِه يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيتِه؟ قال: نساؤه مِن أهل بيتِه، ولكن أهلُ بيتِه مَن حُرِم الصَّدقةُ بعده، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفر، وآلُ عبَّاس، قال: كلُّ هؤلاء حُرِم الصَّدقة؟ قال: نعم ". وفي لفظ: " فقلنا: مَن أهلُ بيتِه؟ نساؤه؟ قال: لا، وايمُ الله إنَّ المرأةَ تكون مع الرَّجل العصرَ من الدَّهر، ثم يُطلِّقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيتِه أصلُه وعَصَبتُه الذين حُرِموا الصَّدقة بعده ". وهنا أنبِّه على أمور: الأول: أنَّ ذِكرَ عليٍّ وفاطمةَ وابنيهِما ﵃ في حديث الكِساء وحديث المباهلة المتقدِّمَين لا يدلُّ على قَصْر أهل البيت عليهم، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم من

стр. 22

أخصِّ أهل بيته، وأنَّهم مِن أَوْلَى مَن يدخل تحت لفظ (أهل البيت) ، وتقدَّمت الإشارةُ إلى ذلك. الثاني: أنَّ ذِكرَ زيد ﵁ آلَ عَقيل وآلَ عليٍّ وآلَ جعفر وآلَ العبَّاس لا يدلُّ على أنَّهم هم الذين تحرُم عليهم الصَّدقةُ دون سواهم، بل هي تحرُم على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نسل عبد المطلب، وقد مرَّ حديثُ عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في صحيح مسلم، وفيه شمول ذلك لأولاد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. الثالث: تقدَّم الاستدلالُ من الكتاب والسُّنَّة على كون زوجات النَّبِيِّ ﷺ من آل بيته، وبيان أنَّهنَّ مِمَّن تحرُم عليه الصَّدقة، وأمَّا ما جاء في كلامِ زَيدٍ المتقدِّم من دخولِهنَّ في الآل في الرواية الأولى، وعدم دخولهنَّ في الرواية الثانية، فالمعتبَرُ الروايةُ الأولى، وما ذكره من عدم الدخول إنَّما ينطبِق على سائر الزوجات سوى زوجاتِه ﷺ .

стр. 23

أمَّا زوجاتُه ﵅، فاتِّصالُهنَّ به شبيهٌ بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ به غيرُ مرتفع، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، كما مرَّ توضيحُ ذلك في كلام ابن القيم ﵀. الرابع: أنَّ أهلَ السُّنَّة والجماعة هم أسعَدُ الناس بتنفيذ وصيَّة النَّبِيِّ ﷺ في أهل بيتِه التي جاءت في هذا الحديث؛ لأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً ويتوَلَّونَهم، ويُنزلونَهم منازلَهم التي يستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، وأمَّا غيرُهم فقد قال ابن تيمية في مجموع فتاواه (٤/٤١٩) : " وأبعدُ الناسِ عن هذه الوصيَّة الرافضةُ؛ فإنَّهم يُعادُون العبَّاس وذُريَّتَه، بل يُعادون جمهور أهل البيت ويُعينون الكفَّارَ عليهم ". وحديث: " كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي "، أورده الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (٢٠٣٦) وعزاه إلى ابن عباس وعمر وابن عمر والمِسور بن مخرمة ﵃، وذكر مَن خرَّجه عنهم، وقال: " وجملةُ القول أنَّ الحديثَ بمجموع

стр. 24

هذه الطرق صحيحٌ، والله أعلم ". وفي بعض الطرق أنَّ هذا الحديث هو الذي جعل عمر ﵁ يرغبُ في الزواج من أمِّ كلثوم بنت عليٍّ من فاطمة رضي الله عن الجميع. وروى الإمام أحمد في مسنده (٥/٣٧٤) عن عبد الرزاق، عن مَعمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه كان يقول: " اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما بارَكتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ "، قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثلَ ذلك. ورجال الإسناد دون الصحابيِّ خرَّج لهم البخاري ومسلمٌ وأصحابُ السنن الأربعة، وقال الألبانيُّ في صفة صلاة النَّبِيِّ ﷺ : " رواه أحمد والطحاوي بسندٍ صحيح ". وأمَّا ذِكرُ الصلاة على الأزواج والذريَّة، فهو ثابتٌ في

стр. 25

الصحيحين أيضاً من حديث أبي حُميد الساعدي ﵁. لكن ذلك لا يدلُّ على اختصاص آل البيت بالأزواج والذريَّة، وإنَّما يدلُّ على تأكُّد دخولِهم وعدم خروجهم، وعطفُ الأزواجِ والذريَّة على أهل بيته في الحديث المتقدِّم من عطف الخاصِّ على العام. قال ابن القيم بعد حديث فيه ذكر أهل البيت والأزواج والذريَّة وإسناده فيه مقال: " فجمع بين الأزواج والذريَّة والأهل، وإنَّما نصَّ عليهم بتعيينهم؛ ليُبيِّن أنَّهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنَّهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحقُّ مَن دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على العام وعكسه؛ تنبيهاً على شرفه، وتخصيصاً له بالذِّكر من بين النوع؛ لأنَّه أحقُّ أفراد النوع بالدخول فيه ". جلاء الأفهام (ص:٣٣٨) . وقال ﷺ : " إنَّ الصَّدقةَ لا تنبغي لآل محمد، إنَّما هي أوساخ الناس "، أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث عبد المطلب بن ربيعة (١٠٧٢) ، وقد تقدَّم.

стр. 26

الفصل الخامس: علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان أبو بكر الصديق ﵁: روى البخاري في صحيحه (٣٧١٢) أنَّ أبا بكر ﵁ قال لعليٍّ ﵁: " والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله ﷺ أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي ". وروى البخاريُّ في صحيحه أيضاً (٣٧١٣) عن ابن عمر، عن أبي بكر ﵁ قال: " ارقُبُوا محمداً ﷺ في أهل بيته ". قال الحافظ ابن حجر في شرحه: " يخاطِبُ بذلك الناسَ ويوصيهم به، والمراقبةُ للشيء: المحافظةُ عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تُسيئوا إليهم ". وفي صحيح البخاري (٣٥٤٢) عن عُقبة بن الحارث ﵁ قال: " صلَّى أبو بكر ﵁ العصرَ،

стр. 27

ثم خرج يَمشي، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصِّبيان، فحمله على عاتقه، وقال: بأبي شبيهٌ بالنبي ... لا شبيهٌ بعلي وعليٌّ يضحك ". قال الحافظ في شرحه: " قوله: (بأبي) : فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي "، وقال أيضاً: " وفي الحديث فضلُ أبي بكر ومَحبَّتُه لقرابةِ النَّبِيِّ ﷺ ". عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄: روى البخاري في صحيحه (١٠١٠) ، و (٣٧١٠) عن أنس ﵁: " أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا ﷺ فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَوْن ". والمرادُ بتوسُّل عمر ﵁ بالعباس ﵁ التوسُّلُ بدعائه كما جاء مبيَّناً في بعض الروايات، وقد

стр. 28

ذكرها الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري. واختيار عمر ﵁ للعباس ﵁ للتوسُّل بدعائه إنَّما هو لقرابتِه مِن رسول الله ﷺ ، ولهذا قال ﵁ في توسُّله: " وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا "، ولم يقل: بالعباس. ومن المعلوم أنَّ عليًّا ﵁ أفضلُ من العباس، وهو من قرابة الرسول ﷺ ، لكن العباس أقربُ، ولو كان النَّبِيُّ ﷺ يُورَث عنه المال لكان العباس هو المقدَّم في ذلك؛ لقوله ﷺ : " أَلحِقوا الفرائض بأهلها، فما أبقتِ الفرائضُ فلأولَى رجل ذَكر "، أخرجه البخاري ومسلم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قولُ النَّبِيِّ ﷺ لعمر عن عمِّه العباس: " أمَا عَلِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه ". وفي تفسير ابن كثير لآيات الشورى: قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما: " والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ؛

стр. 29

لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب "، وهو عند ابن سعد في الطبقات (٤/٢٢، ٣٠) . وفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (١/٤٤٦) لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " أنَّ عمر بنَ الخطاب ﵁ لَمَّا وضع ديوان العَطاءِ كتب الناسَ على قَدْرِ أنسابِهم، فبدأ بأقربِهم فأقربهم نسباً إلى رسول الله ﷺ ، فلمَّا انقضت العربُ ذكر العَجَم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بَنِي أُميَّة ووَلَدِ العباس إلى أن تغيَّر الأمرُ بعد ذلك ". وقال أيضاً (١/٤٥٣) : " وانظر إلى عمر بن الخطاب ﵁ حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أميرُ المؤمنين بنفسِه، فقال: لا ولكن ضَعُوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله ﷺ ثمَّ مَن يليهِم، حتى جاءت نوْبَتُه في بَنِي عديٍّ، وهم متأخِّرون عن أكثر بطون قريش ".

стр. 30

وتقدَّم في فضائل أهل البيت من السُّنَّة حديث: " كلُّ سبب ونَسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاَّ سبَبِي ونسبِي "، وأنَّ هذا هو الذي دفع عمر ﵁ إلى خِطبَة أمِّ كلثوم بنت عليٍّ، وقد ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة تحت (رقم:٢٠٣٦) طرقَ هذا الحديث عن عمر ﵁. ومن المعلوم أنَّ الخلفاء الراشدين الأربعة ﵃ هم أصهارٌ لرسول الله ﷺ ، فأبو بكر وعمر ﵄ حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواج النَّبِيِّ ﷺ من بنتيهِما: عائشة وحفصة، وعثمان وعلي ﵄ حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواجهما من بنات رسول الله ﷺ ، فتزوَّج عثمان ﵁ رُقيَّة، وبعد موتها تزوَّج أختَها أمَّ كلثوم، ولهذا يُقال له: ذو النُّورَين، وتزوَّج عليٌّ ﵁ فاطمةَ ﵂. وفي سير أعلام النبلاء للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر في ترجمة العبَّاس: " كان العبَّاسُ إذا مرَّ بعمر أو بعثمان، وهما راكبان، نزلاَ حتى يُجاوِزهما إجلالاً لعمِّ رسول الله ﷺ ".

стр. 31

عمر بن عبد العزيز ﵀: في طبقات ابن سعد (٥/٣٣٣) ، و (٥/٣٨٧ ٣٨٨) بإسناده إلى فاطمة بنت علي بن أبي طالب أنَّ عمر بن عبد العزيز قال لها: " يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض أهلُ بيت أحبُّ إليَّ منكم، ولأَنتم أحبُّ إليَّ مِن أهل بيتِي ". أبو بكر بن أبي شيبة ﵀: في تهذيب الكمال للمزي في ترجمة علي بن الحسين، قال أبو بكر بن أبي شيبة ﵀: " أصحُّ الأسانيد كلِّها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ". شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: قال ابنُ تيمية ﵀ في العقيدة الواسطية: " ويُحبُّون (يعني أهل السُّنَّة والجماعة) أهلَ بيت رسول الله ﷺ ويتوَلَّوْنَهم، ويحفظون فيهم وصيَّة رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خُمّ: "أُذكِّرُكم الله في أهل بيتِي"، وقال أيضاً للعباس عمّه وقد اشتكى إليه أنَّ بعضَ قريش يجفو

стр. 32

بَنِي هاشم فقال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتَّى يُحبُّوكم لله ولقرابَتِي"، وقال: "إنَّ اللهَ اصطفى مِن بَنِي إسماعيل كِنانَةَ، واصطفى من كنَانَة قريشاً، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم) ، ويتوَلَّون أزواجَ رسول الله ﷺ أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجُه في الآخرة، خصوصاً خديجة ﵂، أمُّ أكثر أولاده، وأوَّل مَن آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصدِّيقة بنت الصدِّيق ﵂، التي قال فيها النَّبِيُّ ﷺ : (فضلُ عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام) ، ويتبرَّؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابةَ ويَسبُّونَهم، وطريقةِ النَّواصب الذين يُؤذون أهلَ البيت بقول أو عمل " وقال أيضاً في الوصيَّة الكبرى كما في مجموع فتاواه (٣/٤٠٧ ٤٠٨) : " وكذلك آل بيت رسول الله ﷺ لهم من الحقوق ما يجب رعايتُها؛ فإنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصلاةِ عليهم مع الصلاةِ على

стр. 33

رسول الله ﷺ ، فقال لنا: (قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمد وعلى آل محمد كما بارَكتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ) . وآلُ محمَّدٍ هم الذين حرُمت عليهم الصَّدقة، هكذا قال الشافعيُّ وأحمد بنُ حنبل وغيرُهما من العلماء ﵏؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: (إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلِ محمَّد) ، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ، وحرَّم الله عليهم الصَّدقة؛ لأنَّها أوساخُ الناس ". وقال أيضاً كما في مجموع فتاواه (٢٨/٤٩١) : " وكذلك أهل بيت رسول الله ﷺ تجبُ مَحبَّتُهم وموالاتُهم ورعايةُ حقِّهم ". الإمام ابن القيِّم ﵀: قال ابن القيم في بيان أسباب قبول التأويل الفاسد: " السبب الثالث: أن يَعْزُو المتأوِّلُ تأويلَه إلى جليلِ القَدْر،

стр. 34

نبيلِ الذِّكر، مِن العقلاء، أو مِن آل بيت النَّبِيِّ ﷺ ، أو مَن حصل له في الأمَّة ثناءٌ جميل ولسانُ صِدق؛ ليُحلِّيه بذلك في قلوب الجُهَّال، فإنَّه من شأن الناسِ تعظيمُ كلامِ مَن يَعظُمُ قدْرُه في نفوسهم، حتى إنَّهم لَيُقدِّمون كلامَه على كلام الله ورسوله، ويقولون: هو أعلمُ بالله منَّا وبهذا الطريق توصَّل الرافضةُ والباطنيَّةُ والإسماعليَّةُ والنُّصيريَّة إلى تنفيقِ باطلهم وتأويلاتِهم حين أضافوها إلى أهل بيت رسول الله ﷺ ؛ لِمَا علموا أنَّ المسلمين متَّفقون على مَحبَّتِهم وتعظيمِهم، فانتمَوا إليهم وأظهروا مِن مَحبَّتِهم وإجلالهم وذِكر مناقبهم ما خُيِّل إلى السَّامع أنَّهم أولياؤهم، ثم نفقوا باطلَهم بنسبتِه إليهم. فلا إله إلاَّ الله كم مِن زندقَةٍ وإلحادٍ وبدعةٍ قد نفقت في الوجود بسبب ذلك، وهم بُرآءُ منها. وإذا تأمَّلتَ هذا السَّببَ رأيتَه هو الغالب على أكثر النفوس، فليس معهم سوى إحسان الظنِّ بالقائل، بلا بُرهان من الله قادَهم إلى ذلك، وهذا ميراثٌ بالتعصيب من

стр. 35

الذين عارضوا دين الرُّسل بما كان عليه الآباء والأسلاف، وهذا شأنُ كلِّ مقلِّدٍ لِمَن يعظمه فيما خالف فيه الحقَّ إلى يوم القيامة ". مختصر الصواعق المرسلة (١/٩٠) . الحافظ ابن كثير ﵀: قال ابن كثير في تفسيره لآية الشورى بعد أن بيَّن أنَّ الصحيحَ تفسيرُها بأنَّ المرادَ ب ﴿القُرْبَى﴾ بطونُ قريش، كما جاء ذلك في تفسير ابن عباس للآية في صحيح البخاري، قال ﵀: " ولا نُنكرُ الوُصاةَ بأهل البيت والأمرَ بالإحسان إليهم واحترامِهم وإكرامِهم؛ فإنَّهم من ذريَّةٍ طاهرَةٍ، مِن أشرف بيتٍ وُجِد على وجه الأرض، فخراً وحسَباً ونَسَباً، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان سلفُهم، كالعباس وبنيه، وعليٍّ وأهل بيته وذريَّتِه، ﵃ أجمعين ". وبعد أن أورد أثرَين عن أبي بكر ﵁، وأثراً عن عمر ﵁ في توقير أهل البيت وبيان علوِّ

стр. 36

مكانتِهم، قال: " فحالُ الشيخين ﵄ هو الواجبُ على كلِّ أحدٍ أن يكون كذلك، ولهذا كانا أفضلَ المؤمنين بعد النَّبيِّين والمرسَلين، ﵄ وعن سائر الصحابة أجمعين ". الحافظ ابن حجر ﵀: قال ابن حجر في فتح الباري (٣/١١) في حديث في إسنادِه علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب ﵃، قال: " وهذا من أصحِّ الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردةِ فيمَن روى عن أبيه، عن جدِّه ". شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀: وأمَّا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ فله ستَّةُ بنين وبنت واحدة، وهم عبد الله وعلي وحسن وحسين وإبراهيم وعبد العزيز وفاطمة، وكلُّهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبد العزيز، فعبد الله وإبراهيم ابنا النَّبِيِّ ﷺ ، والباقون علي وفاطمة وحسن وحسين: صهره وبنته ﷺ وسبطاه.

стр. 37

واختياره تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدلُّ على مَحبَّته لأهل بيت النَّبِيِّ ﷺ وتقديره لهم، وقد تكرَّرت هذه الأسماء في أحفادِه. وفي ختام هذا الفصل أقول: لقد رزقنِي الله بنين وبنات، سميت باسم علي والحسن والحسين وفاطمة، وبأسماء سَبْعٍ من أمهات المؤمنين، والمسمَّى بأسمائهم جمعوا بين كونهم صحابة وقرابة. والحمد لله الذي أنعم عليَّ بمَحبَّة صحابة رسول الله ﷺ وأهل بيته، وأسأل اللهَ أن يُديم عليَّ هذه النِّعمةَ، وأن يحفظَ قلبِي من الغِلِّ على أحدٍ منهم، ولساني من ذِكرهم بما لا ينبغي، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .

стр. 38

الفصل السادس: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت عمُّ رسول الله ﷺ العباس بن عبد المطلب ﵁: قال الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء (٢/٧٩ ٨٠) : " كان مِن أطولِ الرِّجال، وأحسنِهم صورة، وأبهاهم، وأجهرِهم صوتاً، مع الحِلْمِ الوافر والسُّؤْدد ... قال الزبير بن بكَّار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بنِي هاشم، وجفنةٌ لجائعهم، ومِنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجارَ، ويَبذُل المالَ، ويُعطي في النوائب ". وقوله: " مِنظرة ": في تهذيب تاريخ ابن عساكر: مِقطرة، وهي ما يُربَط به مَن يحصل منه اعتداءٌ وظلم. (انظر: حاشية السير) .

стр. 39

عمُّ رسول الله ﷺ حمزة بن عبد المطلب ﵁: قال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/٢٧٠ حاشية الإصابة) : " حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عمُّ النَّبِيِّ ﵊، كان يُقال له: أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضاً ". وقال فيه الذهبي: " الإمام البَطل الضِّرغام أسد الله أبو عُمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد، عمُّ رسول الله ﷺ ، وأخوه من الرَّضاعة ". السير (١/١٧٢) . أمير المؤمنين علي بن أبى طالب ﵁: روى مسلمٌ في صحيحه (٢٧٦) بإسناده إلى شُريح بن هانئ قال: " أتيتُ عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله ﷺ ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم ".

стр. 40

وفي رواية له قالت: " ائتِ عليًّا؛ فإنَّه أعلمُ بذلك منِّي، فأتيتُ عليًّا، فذكر عن النَّبِيِّ ﷺ بمثلِه ". وقال ابن عبد البر ﵀ في الاستيعاب (٣/٥١ حاشية الإصابة) : " وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لَم يُرْوَ في فضائل أحدٍ من الصحابةِ بالأسانيد الحسان ما رُوي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك أحمد بن شعيب بن علي النسائي ﵀ ". وقال أيضاً (٣/٤٧) : " وسُئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب ﵁؟ فقال: كان عليٌّ والله سَهماً صائباً من مرامي الله على عدوِّه، وربَّانيَّ هذه الأمَّة، وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتِها من رسول الله ﷺ ، لَم يكن بالنومة عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمَه، ففاز منه برياضٍ مونِقة، ذلك عليُّ بن أبي طالب يا لُكَع ". وقال أيضاً (٣/٥٢) : " روى الأصمُّ، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنَّه قال: خيرُ هذه الأمَّة بعد
следующие страницы →