Полный текст (83 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مكانتِهم، قال: " فحالُ الشيخين ﵄ هو الواجبُ على كلِّ أحدٍ أن يكون كذلك، ولهذا كانا أفضلَ المؤمنين بعد النَّبيِّين والمرسَلين، ﵄ وعن سائر الصحابة أجمعين ".
الحافظ ابن حجر ﵀:
قال ابن حجر في فتح الباري (٣/١١) في حديث في إسنادِه علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب ﵃، قال: " وهذا من أصحِّ الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردةِ فيمَن روى عن أبيه، عن جدِّه ".
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀:
وأمَّا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ فله ستَّةُ بنين وبنت واحدة، وهم عبد الله وعلي وحسن وحسين وإبراهيم وعبد العزيز وفاطمة، وكلُّهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبد العزيز، فعبد الله وإبراهيم ابنا النَّبِيِّ ﷺ ، والباقون علي وفاطمة وحسن وحسين: صهره وبنته ﷺ وسبطاه.
стр. 37
واختياره تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدلُّ على مَحبَّته لأهل بيت النَّبِيِّ ﷺ وتقديره لهم، وقد تكرَّرت هذه الأسماء في أحفادِه.
وفي ختام هذا الفصل أقول: لقد رزقنِي الله بنين وبنات، سميت باسم علي والحسن والحسين وفاطمة، وبأسماء سَبْعٍ من أمهات المؤمنين، والمسمَّى بأسمائهم جمعوا بين كونهم صحابة وقرابة.
والحمد لله الذي أنعم عليَّ بمَحبَّة صحابة رسول الله ﷺ وأهل بيته، وأسأل اللهَ أن يُديم عليَّ هذه النِّعمةَ، وأن يحفظَ قلبِي من الغِلِّ على أحدٍ منهم، ولساني من ذِكرهم بما لا ينبغي، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
стр. 38
الفصل السادس: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت
عمُّ رسول الله ﷺ العباس بن عبد المطلب ﵁:
قال الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء (٢/٧٩ ٨٠) : " كان مِن أطولِ الرِّجال، وأحسنِهم صورة، وأبهاهم، وأجهرِهم صوتاً، مع الحِلْمِ الوافر والسُّؤْدد ...
قال الزبير بن بكَّار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بنِي هاشم، وجفنةٌ لجائعهم، ومِنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجارَ، ويَبذُل المالَ، ويُعطي في النوائب ".
وقوله: " مِنظرة ": في تهذيب تاريخ ابن عساكر: مِقطرة، وهي ما يُربَط به مَن يحصل منه اعتداءٌ وظلم. (انظر: حاشية السير) .
стр. 39
عمُّ رسول الله ﷺ حمزة بن عبد المطلب ﵁:
قال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/٢٧٠ حاشية الإصابة) : " حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عمُّ النَّبِيِّ ﵊، كان يُقال له: أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضاً ".
وقال فيه الذهبي: " الإمام البَطل الضِّرغام أسد الله أبو عُمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد، عمُّ رسول الله ﷺ ، وأخوه من الرَّضاعة ". السير (١/١٧٢) .
أمير المؤمنين علي بن أبى طالب ﵁:
روى مسلمٌ في صحيحه (٢٧٦) بإسناده إلى شُريح بن هانئ قال: " أتيتُ عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله ﷺ ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم ".
стр. 40
وفي رواية له قالت: " ائتِ عليًّا؛ فإنَّه أعلمُ بذلك منِّي، فأتيتُ عليًّا، فذكر عن النَّبِيِّ ﷺ بمثلِه ".
وقال ابن عبد البر ﵀ في الاستيعاب (٣/٥١ حاشية الإصابة) : " وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لَم يُرْوَ في فضائل أحدٍ من الصحابةِ بالأسانيد الحسان ما رُوي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك أحمد بن شعيب بن علي النسائي ﵀ ".
وقال أيضاً (٣/٤٧) : " وسُئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب ﵁؟ فقال: كان عليٌّ والله سَهماً صائباً من مرامي الله على عدوِّه، وربَّانيَّ هذه الأمَّة، وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتِها من رسول الله ﷺ ، لَم يكن بالنومة عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمَه، ففاز منه برياضٍ مونِقة، ذلك عليُّ بن أبي طالب يا لُكَع ".
وقال أيضاً (٣/٥٢) : " روى الأصمُّ، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنَّه قال: خيرُ هذه الأمَّة بعد
стр. 41
نبيِّنا: أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، هذا مذهبُنا وقولُ أئمَّتِنا ".
وقال أيضاً (٣/٦٥) : " وروى أبو أحمد الزبيري وغيرُه عن مالك بن مِغوَل، عن أُكَيْل، عن الشَّعبي قال: قال لي علقمة: تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمَّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مَثَلُ عيسى بن مريم؛ أحبَّه قومٌ حتى هلكوا في حبِّه، وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه ".
ومرادُ علقمة بالمشبَّه به اليهود والنصارى، وفي المشبَّه الخوارج والرافضة.
وقال أيضاً (٣/٣٣) : " وأجمعوا على أنَّه صلَّى القبلتين وهاجر، وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد، وأنَّه أبلى ببدرٍ وبأُحدٍ وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيماً، وأنَّه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقامَ الكريم، وكان لواءُ رسول الله ﷺ بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك، ولَمَّا قُتل مصعب بن عُمير يوم أُحُد وكان اللِّواءُ بيده دفعه رسولُ الله ﷺ إلى عليٍّ ﵁ ".
стр. 42
وقال ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٦/١٧٨) : " وعليٌّ ﵁ ما زالاَ أي أبو بكر وعمر مُكرِمَين له غايةَ الإكرام بكلِّ طريق، مُقدِّمَيْن له بل ولسائر بَنِي هاشِم على غيرهم في العَطاءِ، مُقدِّمَيْن له في المرتبةِ والحرمةِ والمَحبَّةِ والموالاة والثناءِ والتعظيمِ، كما يفعلان بنُظرائه، ويُفضِّلانه بما فضَّله الله به على مَن ليس مثله، ولَم يُعرَف عنهما كلمةُ سوءٍ في عليٍّ قطُّ، بل ولا في أحد من بَنِي هاشِم " إلى أن قال: " وكذلك عليٌّ ﵁ قد تواتر عنه مِن مَحبَّتِهما وموالاتِهما وتعظيمِهما وتقديمِهما على سائر الأمَّة ما يُعلم به حالُه في ذلك، ولَم يُعرف عنه قطُّ كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنَّه كان أحقَّ بالأمر منهما، وهذا معروفٌ عند مَن عرف الأخبارَ الثابتةَ المتواترةَ عند الخاصَّة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات ".
وقال أيضاً (٦/١٨) : " وأمَّا عليٌّ ﵁، فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه، ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين ".
стр. 43
وقال ابن حجر ﵀ في التقريب: " عليُّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، حَيْدَرَة، أبو تُراب، وأبو الحَسنَيْن، ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ وزوجُ ابنته، من السابقين الأوَّلين، ورجَّح جمعٌ أنَّه أوَّلُ مَن أَسلَم، فهو سابقُ العرب، وهو أحدُ العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذٍ أفضلُ الأحياء مِن بَنِي آدَم بالأرض، بإجماع أهل السُّنَّة، وله ثلاثٌ وستون سنة على الأرجح ".
ولعليِّ بن أبي طالب ﵁ مِن الولد خمسة عشر من الذُّكور، وثمان عشرة من الإناث، ذكر ذلك العامريُّ في " الرياض المستطابة في جملة مَن رَوَى في الصحيحين من الصحابة " (ص:١٨٠) ، ثم ذكرهم وذكر أمَّهاتهم، ثم قال: " والعَقِبُ من ولَد عليٍّ كان في الحسن والحسين ومحمد وعمر والعباس ".
سِبطُ رسول الله ﷺ الحسنُ بنُ علي بن أبي طالب ﵄:
قال ابن عبد البر ﵀ في الاستيعاب (١/٣٦٩ حاشية الإصابة) : " وتواترت الآثارُ الصحاحُ عن النَّبِيِّ
стр. 44
عليه الصلاة والسلام أنَّه قال في الحسن بن علي: "إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، وعسى الله أن يُبقيه حتى يُصلِح به بين فئتَين عظيمتَين من المسلمين"، رواه جماعةٌ من الصحابة، وفي حديث أبي بكرة في ذلك: "وأنَّه رَيْحانَتِي من الدنيا".
ولا أَسْوَد مِمَّن سَمَّاه رسولُ الله ﷺ سيِّداً، وكان رحمة الله عليه حليماً ورِعاً فاضلاً، دعاه ورعُه وفضلُه إلى أن تَرَك المُلْكَ والدنيا رغبةً فيما عند الله، وقال: "والله ما أحببتُ منذُ علمتُ ما ينفعُنِي ويضُرُّنِي أن أَلِيَ أمرَ أمَّة محمدٍ ﷺ على أن يُهراق في ذلك محجمة دم"، وكان من المبادرين إلى نصر عثمان ﵀ والذَّابِّين عنه ".
وقال فيه الذهبيُّ في السير (٣/٢٤٥ ٢٤٦) : " الإمامُ السيِّد، رَيحانةُ رسول الله ﷺ وسِبطُه، وسيِّد شباب أهل الجَنَّة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد ".
وقال أيضاً (٣/٢٥٣) : " وقد كان هذا الإمامُ سيِّداً، وَسيماً، جميلاً، عاقِلاً، رَزيناً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، خيِّراً، دَيِّناً، وَرِعاً، مُحتشِماً، كبيرَ الشأنِ ".
стр. 45
وقال فيه ابنُ كثير في البداية والنهاية (١١/١٩٢ ١٩٣) : " وقد كان الصِّدِّيقُ يُجِلُّه ويُعظِّمُه ويُكرمُه ويتفدَّاه، وكذلك عمر بنُ الخطاب " إلى أن قال: " وكذلك كان عثمان بن عفان يُكرِمُ الحسن والحُسين ويُحبُّهما، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار وعثمان بن عفان محصورٌ عنده ومعه السيف متقلِّداً به يُجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه ليَرجِعنَّ إلى منزلهم؛ تطييباً لقلب عليٍّ وخوفاً عليه، ﵃ ".
سِبطُ رسول الله ﷺ الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄:
قال ابنُ عبد البر ﵀ في الاستيعاب (١/٣٧٧ حاشية الإصابة) : " وكان الحسين فاضلاً ديِّناً كثيرَ الصَّومِ والصلاةِ والحجِّ ".
وقال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه (٤/٥١١) : " والحسين ﵁ أكرمه اللهُ تعالى بالشهادةِ في هذا اليوم (أي يوم عاشوراء) ، وأهان بذلك مَن قتله أو أعان
стр. 46
على قتلِه أو رضيَ بقتلِه، وله أسوةٌ حسنةٌ بِمَن سبقه من الشهداء؛ فإنَّه (هو) وأخوه سيِّدَا شباب أهل الجَنَّة، وكانا قد تربَّيَا في عزِّ الإسلامِ، لَم ينالاَ من الهجرة والجهاد والصَّبر على الأذى في الله ما ناله أهلُ بيتِه، فأكرمهما اللهُ تعالى بالشَّهادةِ تكميلاً لكرامتِهما، ورَفعاً لدرجاتِهما.
وقتلُه مصيبةٌ عظيمةٌ، والله سبحانه قد شرع الاسترجاعَ عند المصيبة بقوله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ ".
وقال فيه الذهبيُّ ﵀ في السير (٣/٢٨٠) : " الإمام الشريفُ الكاملُ، سِبطُ رسول الله ﷺ ورَيْحانتُه من الدنيا ومَحبوبُه، أبو عبد الله الحسين بن أمير المؤمنين أبى الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مَناف بن قُصَي القرشي الهاشمي ".
وقال ابنُ كثير ﵀ في البداية والنهاية (١١/٤٧٦) : " والمقصودُ أنَّ الحسين عاصَر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
стр. 47
وصَحِبَه إلى أن توفي وهو عنه راضٍ، ولكنَّه كان صغيراً، ثم كان الصِّدِّيقُ يُكرمُه ويُعظِّمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلِّها، في الجَمَل وصِفِّين، وكان معظَّماً مُوَقَّراً ".
ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ عبد الله بن عبَّاس ﵄:
روى البخاريُّ في صحيحه (٤٩٧٠) عن ابن عباس قال: " كان عمرُ يُدخِلُنِي مع أشياخ بَدر، فكأنَّ بعضَهم وَجَد في نفسه، فقال: لِمَ تُدخلُ هذا معنا ولنا أبناء مثلُه؟ فقال عمرُ: إنَّه مِن حيث علِمتُم، فدعا ذات يومٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعانِي إلاَّ ليُريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾ ؟ فقال بعضُهم: أُمِرنا نَحمدُ الله ونستغفرُه إذا نُصِرنا وفُتِح علينا، وسكت بعضُهم فلَم يَقُل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابنَ عبَّاس؟ فقلتُ: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسولِ الله ﷺ أَعْلَمَه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ
стр. 48
وَالفَتْحُ﴾ ، وذلك علامةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ ، فقال عمر: ما أعلمُ منها إلاَّ ما تقول ".
وفي الطبقات لابن سعد (٢/٣٦٩) عن سَعد بن أبي وقَّاص ﵁ أنَّه قال: " ما رأيتُ أحضَرَ فهْماً ولا أَلَبَّ لُبًّا ولا أكثرَ علماً ولا أوسَعَ حِلْماً من ابن عباس، ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يدعوه للمعضلات ".
وفيها أيضاً (٢/٣٧٠) عن طلحة بن عُبيد الله أنَّه قال: " لقد أُعطِي ابنُ عباس فهماً ولقناً وعلماً، ما كنتُ أرى عمرَ بنَ الخطاب يُقدِّم عليه أحداً ".
وفيها أيضاً (٢/٣٧٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّه قال حين بلغه موتُ ابنِ عباس وصفَّق بإحدى يديه على الأخرى: " مات أعلمُ الناس، وأحلَمُ الناس، ولقد أُصيبَتْ به هذه الأمَّة مُصيبة لا تُرتق ".
وفيها أيضاً عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: " لَمَّا مات ابنُ عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم
стр. 49
مَن كان يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب في العِلم ".
وفي الاستيعاب لابن عبد البر (٢/٣٤٤ ٣٤٥) عن مجاهد أنَّه قال: " ما سمعتُ فُتيا أحسنَ من فتيا ابن عباس، إلاَّ أن يقول قائلٌ: قال رسول الله ﷺ ، وروي مثلُ هذا عن القاسم بن محمد ".
وقال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (١٢/٨٨) : " وثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه كان يُجلِسُ ابنَ عباس مع مشايخ الصحابة، ويقول: نِعمَ ترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وكان إذا أقبل يقول عمر: جاء فتى الكهول، وذو اللِّسان السَّئول، والقلبِ العَقول ".
ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب ﵁:
في صحيح البخاري (٣٧٠٨) من حديث أبي هريرة، وفيه: " وكان أخْيَرَ النَّاس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فيُطعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إن كان ليُخرِج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فيَشُقُّها، فنلعق ما فيها ".
стр. 50
قال الحافظ ابن حجر في شرحه (الفتح ٧/٧٦) : " وهذا التقييد يُحمَل عليه المطلقُ الذي جاء عن عكرمة، عن أبي هريرة وقال: "ما احتذى النِّعالَ ولا ركب المطايا بعد رسول الله ﷺ أفضلُ مِن جعفر بن أبي طالب" أخرجه الترمذي والحاكم بإسنادٍ صحيح ".
وقال فيه الذهبي في السير (١/٢٠٦) : " السيِّد الشهيد الكبيرُ الشأن، عَلَمُ المجاهدين، أبو عبد الله، ابن عمِّ رسول الله ﷺ عبدِ مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ الهاشمي، أخو عليّ بن أبي طالب، وهو أسنُّ من عليّ بعشرِ سنين.
هاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خيبر إِثْرَ أخذها، فأقام بالمدينة أشهُراً ثمَّ أمَّرَهُ رسولُ الله ﷺ على جيش غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستُشهد، وقد سُرَّ رسولُ الله ﷺ كثيراً بقدومه، وحزن والله لوفاته ".
وفي التقريب لابن حجر أنَّه قال: " جعفر بن أبي
стр. 51
طالب الهاشمي، أبو المساكين، ذو الجناحين، الصحابيّ الجليل ابن عمِّ رسول الله ﷺ ، استُشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وَرَدَ ذكرُه في الصحيحين دون رواية له ".
ويُقال له ذو الجناحين؛ لأنَّه عُوِّض عن يديه لَمَّا قُطِعتا في غزوة مؤتة جناحين يطير بهما مع الملائكة، ففي صحيح البخاري (٣٧٠٩) بإسناده إلى الشعبي: " أنَّ ابنَ عمر ﵄ كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين ".
قال الحافظ في شرحه: " كأنَّه يشير إلى حديث عبد الله بن جعفر، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "هنيئاً لك؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء" أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسنٍ ".
ثمَّ ذكر طرقاً أخرى عن أبي هريرة وعليّ وابن عباس، وقال في طريقٍ عن ابن عباس: " إنَّ جعفر يطير مع جبريل وميكائيل، له جناحان؛ عوَّضه اللهُ مِن يديه "، وقال:
" وإسناد هذه جيِّد ".
стр. 52
ابنُ ابنِ عمِّ رسول الله ﷺ عبد الله بن جعفر ﵄:
في صحيح مسلم (٢٤٢٨) عن عبد الله بن جعفر قال: " كان رسولُ الله ﷺ إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّي بصبيانِ أهل بيته، قال: وإنَّه قدم من سفرٍ فسُبق بي إليه، فحملنِي بين يديه، ثمَّ جيء بأَحَدِ ابْنَي فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأُدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّة ".
قال فيه الذهبي ﵀ في السير (٣/٤٥٦) : " السيِّد العالِمُ، أبو جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجَواد بن الجواد ذي الجناحين، له صحبةٌ وروايةٌ، عِدَادُه في صغار الصحابة، استُشهد أبوه يوم مؤتة، فكفَلَه النبيُّ ﷺ ونشأ في حِجْرِه ".
وقال أيضاً: " وكان كبيرَ الشأن، كريماً جواداً، يَصلحُ للإمامة ".
وفي الرياض المستطابة للعامريّ (ص:٢٠٥) : " وصلّى عليه أبان بن عثمان، وكان يومئذٍ واليَ المدينة، وحمل أبانُ
стр. 53
سريرَه ودموعُه تنحدر وهو يقول: كنتَ والله خيراً لا شرَّ فيك، وكنتَ والله شريفاً فاضلاً برًّا ".
ومن أصحاب رسول الله ﷺ الذين هم مِن أهل بيته:
أبو سفيان ونوفل وربيعة وعبيدة بنو الحارث بن عبد المطلب.
وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
والحارث والمغيرة ابنا نَوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
وجعفر وعبد الله ابنا أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
ومعتِّب وعتبة ابنا أبي لهب عبد العزّى بن عبد المطلب.
والفضل وعبيد الله ابنا العباس بن عبد المطلب.
стр. 54
الفصل السابع: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعةٍ من الصحابيات من أهل البيت
ابنةُ رسول الله ﷺ فاطمة ﵂:
عن عائشة أمِّ المؤمنين ﵂ قالت: " ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتاً ودَلاًّ وهَدْياً برسولِ الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ﷺ ... " رواه أبو داود (٥٢١٧) والترمذي (٣٨٧٢) ، وإسناده حسن.
وقال أبو نعيم في الحلية (٢/٣٩) : " ومن ناسكات الأصفياء، وصفيَّات الأتقياء: فاطمة رضي الله تعالى عنها، السيِّدةُ البَتول، البَضْعَة الشبيهةُ بالرسول، أَلْوَطُ أولاده بقلبه لُصوقاً، وأوَّلهم بعد وفاته به لحوقاً، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة ".
وقال الذهبي ﵀ في السير (٢/١١٨ ١١٩) : " سيِّدةُ نساء العالمين في زمانها، البَضْعَةُ النَّبويّة والجهة
стр. 55
المصطفويّة، أمُّ أبيها، بنتُ سيِّد الخلق رسول الله ﷺ أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، وأمُّ الحسنين "، وقال أيضاً: " وقد كان النَّبِيُّ ﷺ يحبُّها ويكرمُها ويُسِرُّ إليها، ومناقبها غزيرةٌ، وكانت صابرةً ديِّنةً خيِّرةً صيِّنةً قانعةً شاكرةً لله ".
وقال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (٩/٤٨٥) : " وتُكَنَّى بأمِّ أبيها "، وقال: " وكانت أصغرَ بنات النَّبِيِّ ﷺ على المشهور، ولَم يبق بعده سواها، فلهذا عظُمَ أجرُها؛ لأنَّها أُصيبت به ﵊ ".
أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂:
قال الذهبي في السير (٢/١٠٩ ١١٠) : " أمُّ المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين في زمانها ... أمّ أولاد رسول الله ﷺ (سوى إبراهيم) ، وأوَّلُ مَن آمن به وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وثبَّتتْ جَأشَه ... ومناقبُها جَمَّة، وهي مِمَّن كمُل من النساء، كانت عاقلةً جليلةً ديِّنةً مصونةً كريمةً، من أهل الجنَّة، وكان النَّبِيُّ ﷺ يُثني عليها ويفضِّلها على سائر
стр. 56
أمّهات المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها ...
ومِن كرامتها عليه ﷺ أنَّها لَم يتزوَّج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدّةُ أولادٍ، ولَم يتزوّج عليها قطُّ، ولا تَسَرَّى إلى أن قضت نَحْبَها، فوَجَدَ لفَقْدها؛ فإنَّها كانت نِعمَ القرين ... وقد أمره اللهُ أن يبشِّرَها ببيتٍ في الجنّة من قصَب، لا صخَبَ فيه ولا نصَب ".
ومِمَّا قاله ابنُ القيِّم في جلاء الأفهام (ص:٣٤٩) أنَّ مِن خصائصها أنَّ اللهَ بعث إليها السلام مع جبريل ﵇، وقال: "وهذه لَعَمرُ الله خاصَّة لَم تكن لسواها".
وقال قبل ذلك: " ومنها (أي من خصائصها) : أنَّها خيرُ نساء الأمَّة، واختُلف في تفضيلها على عائشة ﵄ على ثلاثة أقوال: ثالثُها: الوقف، وسألتُ شيخَنا ابن تيمية رحمة الله عليه؟ فقال: اختصَّ كلُّ واحدةٍ منهما بخاصَّة، فخديجةُ كان تأثيرُها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلِّي رسولَ الله ﷺ وتُثبِّتُه وتُسكنه، وتَبذُلُ دونه مالَها، فأدركت غرة الإسلام، واحتملتِ الأذى في الله تعالى وفي
стр. 57
رسوله ﷺ ، وكانت نُصرتُها للرَّسول ﷺ في أعظمِ أوقات الحاجة، فلها من النُّصرةِ والبذل ما ليس لغيرها، وعائشة ﵂ تأثيرُها في آخر الإسلام، فلها من التفقُّه في الدِّين وتبليغه إلى الأمَّة وانتفاع بَنيها بِما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها، هذا معنى كلامِه ".
أمُّ المؤمنين عائشة ﵂:
قال فيها الذهبي في السير (٢/١٤٠) : " ... ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ ﷺ بكراً غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد ﷺ بل ولا في النساء مطلقاً امرأةً أعلمَ منها ".
وفي السير أيضاً (٢/١٨١) عن عليِّ بن الأقْمَر قال: " كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم أكذبها ".
وذكر ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:٣٥١ ٣٥٥) جملةً من خصائصها، مُلخَّصُها: " أنَّها كانت أحبَّ الناس
стр. 58
إلى رسول الله ﷺ ، وأنَّه لَم يتزوَّج بِكراً غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها، وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها، فخيَّرها، فاختارت اللهَ ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْياً يُتلَى في محاريب المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات، ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله وتقول: "ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآناً يُتلى"، وأنَّ أكابرَ الصحابةِ ﵃ إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين استفتَوْها، فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله ﷺ توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحرِها، ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى صورتَها للنَّبِيِّ ﷺ قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير، فقال: (إن يكن هذا من عند الله يُمضِه) ، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن رسول الله ﷺ ، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه ﵃ أجمعين ".
стр. 59
أمُّ المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَة ﵂:
قال الذهبيُّ ﵀ في السير (٢/٢٦٥ ٢٦٦) : " وهي أوَّلُ مَن تزوَّج بها النَّبِيُّ ﷺ بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشة، وكانت سيِّدةً جليلةً نبيلةً ضخمةً ... وهي التي وَهبتْ يومَها لعائشة؛ رِعايَةً لقلبِ رسول الله ﷺ ... ".
وقال ابنُ القيِّم ﵀ في جلاء الأفهام (ص:٣٥٠) : " ... وكبرت عنده، وأراد طلاَقَها، فوهبتْ يومَها لعائشة ﵂ فأمسَكَها، وهذا مِن خواصِّها، أنَّها آثَرَت بيَومِها حِبَّ النَّبِيِّ ﷺ ، تقرُّباً إلى رسول الله ﷺ وحُبًّا له، وإيثاراً لِمُقامِها معه، فكان رسولُ الله ﷺ يَقسِمُ لنسائه، ولا يَقسِمُ لها، وهي راضيةٌ بذلك، مُؤثِرةٌ لرضى رسول الله ﷺ ، ﵂ ".
أمُّ المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂:
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢٢٧) : " السِّتْرُ الرَّفيعُ، بنتُ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، تزوَّجها النَّبِيُّ
стр. 60
صلى الله عليه وسلم بعد انقضاءِ عِدَّتِها من خُنيس بن حُذافة السَّهمي أحد المهاجرين في سنة ثلاثٍ من الهجرة.
قالت عائشةُ: هي التي كانت تُسامِينِي من أزواج النَّبِيِّ ﷺ ".
أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة هند بنتُ أبي أُميَّة ﵂:
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢٠١ ٢٠٣) : " السيِّدةُ المُحجَّبَةُ الطَّاهرةُ ... من المهاجرات الأُوَل ... وكانت تُعدُّ من فقهاء الصحابيات ".
وقال يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة (ص:٣٢٤) : " وكانت فاضلةً حليمةً، وهي التي أشارت على النَّبِيِّ ﷺ يوم الحُديبية (أي بِحَلْقِ رأسِه ونَحْرِ هَديِه) ، ورأت جبريلَ في صورة دِحية ".
أمُّ المؤمنين زينب بنت خُزَيْمة الهلاليَّة ﵂:
ذكر الذهبيُّ في السير (٢/٢١٨) أنَّها تُدعى أمَّ المساكين؛ لكثرة معروفها.
стр. 61
وقال ابنُ القيِّم ﵀ في جلاء الأفهام (ص:٣٧٦) : " وكانت تُسمَّى أمَّ المساكين؛ لكثرة إطعامِها المساكين، ولَم تلبَث عند رسول الله ﷺ إلاَّ يسيراً: شهرين أو ثلاثة، وتوفيت ﵂ ".
أمُّ المؤمنين جُوَيْرِية بنت الحارث ﵂:
هي أمُّ المؤمنين وحليلةُ سيِّد المرسَلين ﷺ ، ويكفيها ذلك فضلاً وشرَفاً، قال ابن القيِّم في جلاء الأفهام (ص:٣٧٦ ٣٧٧) : " وهي التي أعتق المسلمون بسببها مئة أهل بيتٍ من الرَّقيق، وقالوا: أصهارُ رسول الله ﷺ ، وكان ذلك مِن برَكَتِها على قومِها ﵂ ".
أمُّ المؤمنين صفيَّةُ بنت حُيَيّ ﵂:
في جامع الترمذي (٣٨٩٤) بإسنادٍ صحيح من حديث أنس ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: " إنَّكِ لابْنَةُ نبِيٍّ، وإنَّ عمَّكِ لَنبِيٌّ، وإنَّكِ لتحت نَبِيٍّ ".
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢٣٢) : " وكانت شريفةً عاقلةً، ذاتَ حَسَبٍ وجمال ودِينٍ ﵂ ".
стр. 62
وقال أيضاً (٢/٢٣٥) : " وكانت صفيَّةُ ذاتَ حِلمٍ ووَقارٍ ".
وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:٣٧٧) : " وتزوَّج رسول الله ﷺ صفيَّةَ بنت حُيَيّ مِن ولَدِ هارون بن عمران أخي موسى ﵉ ".
وقال أيضاً: " ومِن خصائصِها أنَّ رسول الله ﷺ أعتَقَها، وجعل عِتقَها صداقَها، قال أنس: (أمهرها نفسَها) ، وصار ذلك سُنَّةً للأمَّة إلى يوم القيامة، يجوز للرَّجلِ أن يجعلَ عِتقَ جاريَتِه صداقَها، وتصيرَ زوجتَه، على منصوصِ الإمام أحمد ﵀ ".
أمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة رَمْلَةُ بنت أبي سفيان ﵂:
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢١٨) : " السيِّدةُ المُحجَّبة ".
وقال أيضاً (٢/٢٢٢) : " وقد كان لأمِّ حبيبة حُرمةٌ وجلالةٌ، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين ".
стр. 63
وقال ابنُ كثير في البداية والنهاية (١١/١٦٦) : " وقد كانت من سيِّدات أمَّهات المؤمنين، ومن العابدات الورِعات ﵂ ".
أمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂:
في السير (٢/٢٤٤) عن عائشة ﵂ قالت: " أمَا إنَّها مِن أتقانا لله، وأَوْصَلنا للرَّحِم ".
وقال الذهبي (٢/٢٣٩) : " وكانت مِن سادات النِّساء ".
أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش ﵂:
في صحيح مسلم من حديث طويلٍ (٢٤٤٢) عن عائشة ﵂ قالت: " وهي التي كانت تُسامينِي منهنَّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ ، ولَم أرَ امرأةً قطُّ خيراً في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدقَ حديثاً، وأوْصَل للرَّحِم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسِها في العمل الذي تصدَّق به وتقرَّب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرَةً مِن حَدٍّ كانت فيها، تُسرع منها الفَيْئَة ".
стр. 64
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢١١) : " فزوَّجها اللهُ تعالى بنبيِّه بنصِّ كتابه، بلا ولِيٍّ ولا شاهدٍ، فكانت تَفخَرُ بذلك على أمَّهات المؤمنين، وتقول: زوَّجَكنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوق عرشه "، والحديث في صحيح البخاري (٧٤٠٢) .
وقال أيضاً: " وكانت مِن سادة النِّساءِ دِيناً ووَرَعاً وجُوداً ومعروفاً، ﵂ ".
وقال أيضاً (٢/٢١٧) : " وكانت صالِحةً صوَّامةً قوَّامةً بارَّةً، ويُقال لها: أمّ المساكين ".
عَمَّة رسول الله ﷺ صفيَّةُ بنت عبد المطلب ﵂:
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢٦٩) : " صفيَّةُ عمَّةُ رسول الله ﷺ بنت عبد المطلب، الهاشميَّة، وهي شقيقة حمزة، وأمُّ حواريِّ النَّبِيِّ ﷺ : الزبير ".
وقال أيضاً (١/٢٧٠) : " والصحيح أنَّه ما أسلم مِن عمَّات النَّبِيِّ ﷺ سواها، ولقد وَجَدت على مَصرَع أخيها حمزة، وصبرت واحتسبت، وهي من المهاجرات الأُوَل ".
стр. 65
ومن الصحابيات من أهل البيت:
بناتُه ﷺ : زينب ورُقيَّة وأمُّ كلثوم.
وأمُّ كلثوم وزينب ابنتا عليِّ بن أبي طالب، وأمُّهما فاطمة.
وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمُّها زينب بنت رسول الله ﷺ ، وهي التي كان رسول الله ﷺ يَحمِلُها في الصلاة.
وأمُّ هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب.
وضُباعة وأمُّ الحَكَم ابنتا الزبير بن عبد المطلب، جاء ذكرُهما في حديث عنهما، أخرجه أبو داود تحت رقم: (٢٩٨٧) ، وضُباعةُ هي صاحبةُ حديث الاشتراط في الحجِّ، التي قال لها النَّبِيُّ ﷺ : " قولِي: فإن حَبَسَنِي حابِسٌ فمحلِّي حيث حَبَستَنِي ".
وأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب.
стр. 66
الفصل الثامن: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت
محمد بن علي بن أبي طالب (المشهور بابن الحنفيَّة) ﵀:
قال ابن حبان في ثقات التابعين (٥/٣٤٧) : " وكان من أفاضل أهل بيته ".
وفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: " قال أحمد بن عبد الله العجلي: تابعيٌّ ثقة، كان رجلاً صالِحاً ... وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: لا نعلم أحداً أسند عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ أكثر ولا أصحَّ مِمَّا أسند محمد بن الحنفية ".
وفي السير للذهبي (٤/١١٥) عن إسرائيل، عن عبد الأعلى (هو ابن عامر) : " أنَّ محمد بن علي كان يُكْنَى أبا القاسم، وكان ورِعاً كثيرَ العلم ".
стр. 67
وقال فيه أيضاً (٤/١١٠) : " السيِّدُ الإمامُ، أبو القاسم وأبو عبد الله ".
عليُّ بنُ الحُسين بنِ علي بن أبي طالب ﵀:
قال ابنُ سعد في الطبقات (٥/٢٢٢) : " وكان عليُّ ابنُ حُسين ثقةً مأموناً كثيرَ الحديث، عالياً رفيعاً ورِعاً ".
وقال ابن تيمية في منهاج السنة (٤/٤٨) : " وأمَّا عليُّ ابنُ الحُسين، فمِن كبار التابعين وساداتهم علماً ودِيناً ".
وفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: " وقال سفيان ابن عيينة، عن الزهري: ما رأيتُ قرشيًّا أفضل مِن عليِّ بنِ الحُسين ".
ونقل معناه عن أبي حازم وزيد بن أسلم ومالك ويحيى بن سعيد الأنصاري ﵏.
وقال العجلي: عليُّ بنُ الحُسين مدنيٌّ تابعيٌّ ثقة.
وقال الزهري: كان عليُّ بنُ الحُسين من أفضلِ أهلِ بيتِه وأحسنِهم طاعة، وأحبِّهم إلى مروان بن الحَكَم وعبد الملك بن مروان ".
стр. 68
وقال الذهبي في السير (٤/٣٨٦) : " السيِّدُ الإمامُ، زَين العابدين، الهاشميُّ العلويُّ المدني ".
وقال ابن حجر في التقريب: " ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهور ".
محمد بن علي بنِ الحُسين بن علي بنِ أبى طالب ﵀:
مِن إجلالِ جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ له ما جاء في صحيح مسلم (١٢١٨) في إسناد حديثه الطويل في صفة الحج من حديث جعفر بن محمد (وهو ابن علي بن الحسين) ، عن أبيه قال: " دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمد بنُ علي بنِ حُسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرِّي الأعلى، ثمَّ نزع زِرِّي الأسفل، ثمَّ وضع كفَّه بين ثديَيَّ وأنا يومئذٍ غلامٌ شاب، فقال: مرحباً بكَ يا ابنَ أخي سَلْ عمَّا شئتَ ... فقلتُ: أخبِرنِي عن حَجَّةِ رسول الله ﷺ ".
стр. 69
فحدَّثه بحديثه الطويل في صفة حجَّة النَّبِيِّ ﷺ .
وقال ابنُ تيمية في منهاج السنة (٤/٥٠) :" وكذلك أبو جعفر محمد بن علي مِن خيار أهل العلم والدِّين، وقيل: إنَّما سُمِّي الباقر؛ لأنَّه بَقَر العلمَ، لا لأجل بَقْر السجود جبهتَه ".
وقال المزيُّ في ترجمته في تهذيب الكمال: " قال العجلي: مدنيٌّ تابعيُّ ثقةٌ، وقال ابنُ البرقي: كان فقيهاً فاضلاً ".
وقال الذهبي في السير (٤/٤٠١ ٤٠٢) : " هو السيّدُ الإمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحُسين بن علي العلوي الفاطمي المدني، ولَدُ زَين العابدين ... وكان أحدَ مَن جَمَع بين العلمِ والعملِ والسُّؤْدد والشَّرف والثقة والرَّزانة، وكان أهلاً للخلافة، وهو أحدُ الأئمَّة الاثني عشر الذين تُبجِّلُهم الشيعةُ الإماميَّةُ، وتقول بعِصمَتِهم وبمعرِفتِهم بجميع الدِّين، فلا عِصمة إلاَّ للملائكة والنبيِّين، وكلُّ أحدٍ يُصيب ويُخطئ، ويُؤخذ من قوله ويُترك سوى النَّبِيِّ ﷺ ، فإنَّه
стр. 70
معصومٌ مُؤيَّدٌ بالوحي، وشُهر أبو جعفر بالباقر؛ مِن بَقَر العلمَ، أي: شَقَّه، فعرَفَ أصلَه وخفيَّه، ولقد كان أبو جعفر إماماً مجتهِداً، تالياً لكتاب الله، كبيرَ الشأن ... ".
وقال أيضاً (ص:٤٠٣) : "وقد عدَّه النسائيُّ وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة، واتَّفق الحفاظ على الاحتجاج بأبي جعفر"
جعفر بنُ محمد بنِ علي بنِ الحُسين بن علي بن أبي طالب ﵀:
قال الإمام ابنُ تيمية في منهاج السنة (٤/٥٢ ٥٣) : " وجعفر الصادق ﵁ من خيار أهلِ العلم والدِّين ... وقال عمرو بن أبي المقدام: كنتُ إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمد علمتُ أنَّه مِن سُلالة النَّبيِّين ".
ووصفه في رسالته في فضل أهل البيت وحقوقهم، فقال في (ص:٣٥) : " شيخ علماء الأمَّة ".
وقال الذهبي في السير (٦/٢٥٥) : " الإمام الصادق،
стр. 71
شيخ بَنِي هاشم، أبو عبد الله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني، أحد الأعلام ".
وقال عنه وعن أبيه: " وكانا مِن جِلَّة علماء المدينة ".
وقال في تذكرة الحفاظ (١/١٥٠) : " وثَّقه الشافعيُّ ويحيى بنُ معين، وعن أبي حنيفة قال: ما رأيتُ أفقهَ مِن جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم: ثقة، لا يُسأل عن مِثلِه ".
عليُّ بنُ عبد الله بنِ عباس ﵀:
قال ابن سعد في الطبقات (٥/٣١٣) : " وكان عليُّ ابنُ عبد الله بن عباس أصغرَ ولدِ أبيه سِنًّا، وكان أجملَ قرشيٍّ على وجه الأرض، وأوسَمَه، وأكثرَه صلاة، وكان يُقال له السجَّاد؛ لعبادتِه وفضلِه ".
وقال أيضاً (ص:٣١٤) : " وكان ثقةً قليلَ الحديث ".
وفي تهذيب الكمال للمزي: " وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وقال عمرو بن علي: كان مِن خيار الناس، وذكره ابنُ حبان في الثقات ".
стр. 72
وقال الذهبي في السير (٥/٢٥٢) : " الإمامُ السيِّدُ أبو الخلائف، أبو محمد الهاشمي السجَّاد ... كان ﵀ عالِماً عامِلاً، جسيماً وَسِيماً، طُوَالاً مَهيباً ... ".
стр. 73
الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت
تبيَّن مِمَّا تقدَّم أنَّ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة في آل بيت النَّبِيِّ ﷺ وَسَطٌ بين الإفراط والتفريط، والغُلُوِّ والجفاء، وأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً، ويتوَلَّونَهم، ولا يَجْفُون أحداً منهم، ولا يَغلُون في أحدٍ، كما أنَّهم يُحبُّون الصحابةَ جميعاً ويتوَلَّونَهم، فيجمعون بين مَحبَّة الصحابةِ والقرابة، وهذا بخلاف غيرِهم من أهل الأهواءِ، الذين يَغلون في بعض أهل البيت، ويَجفُون في الكثير منهم وفي الصحابة ﵃.
ومِن أمثلة غُلُوِّهم في الأئمَّة الاثني عشر من أهل البيت وهم عليٌّ والحسن والحُسين ﵃، وتسعة من أولاد الحُسين ما اشتمل عليه كتاب الأصول من الكافي للكُليني من أبوابٍ منها:
стр. 74
كباب: أنَّ الأئمة ﵈ خلفاء الله في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى (١/١٩٣) .
باب: أنَّ الأئمة ﵈ هم العلامات التي ذكرها في كتابه (١/٢٠٦) :
وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ، بأنَّ النَّجمَ: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن العلامات الأئمَّة.
باب: أنَّ الأئمَّة ﵈ نور الله (١/١٩٤) .
ويشتمل على أحاديث من أحاديثهم، منها حديث ينتهي إلى أبي عبد الله (وهو جعفر الصادق) في تفسير قول الله : ﴿اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ قال كما زعموا: " ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ : فاطمة ﵍، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ : الحسن، ﴿المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ : الحسين، ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِيٌّ﴾ :
стр. 75
فاطمة كوكب دُرِيٌّ بين نساء أهل الدنيا، ﴿تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ : إبراهيم ﵇، ﴿زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ : لا يهودية ولا نصرانية، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ : يكاد العلم ينفجر بها، ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ : إمام منها بعد إمام، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ : يهدي الله للأئمَّة مَن يشاء ... ".
باب: أنَّ الآيات التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمَّة (١/٢٠٧) .
وفي هذا الباب تفسير قول الله : ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بأنَّ الآيات: الأئمَّة
وفيه تفسير قوله تعالى: ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾ بأنَّ الآيات: الأوصياء كلُّهم
ومعنى ذلك أنَّ العقابَ الذي حلَّ بآل فرعون سببُه تكذيبهم بالأوصياء الذين هم الأئمَّة
باب: أنَّ أهلَ الذِّكر الذين أمر اللهُ الخلقَ بسؤالِهم هم الأئمَّة ﵈ (١/٢١٠) .
следующие страницы →