Полный текст (83 стр.). Показаны 71–83 · переход к 76.
стр. 71
شيخ بَنِي هاشم، أبو عبد الله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني، أحد الأعلام ".
وقال عنه وعن أبيه: " وكانا مِن جِلَّة علماء المدينة ".
وقال في تذكرة الحفاظ (١/١٥٠) : " وثَّقه الشافعيُّ ويحيى بنُ معين، وعن أبي حنيفة قال: ما رأيتُ أفقهَ مِن جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم: ثقة، لا يُسأل عن مِثلِه ".
عليُّ بنُ عبد الله بنِ عباس ﵀:
قال ابن سعد في الطبقات (٥/٣١٣) : " وكان عليُّ ابنُ عبد الله بن عباس أصغرَ ولدِ أبيه سِنًّا، وكان أجملَ قرشيٍّ على وجه الأرض، وأوسَمَه، وأكثرَه صلاة، وكان يُقال له السجَّاد؛ لعبادتِه وفضلِه ".
وقال أيضاً (ص:٣١٤) : " وكان ثقةً قليلَ الحديث ".
وفي تهذيب الكمال للمزي: " وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وقال عمرو بن علي: كان مِن خيار الناس، وذكره ابنُ حبان في الثقات ".
стр. 72
وقال الذهبي في السير (٥/٢٥٢) : " الإمامُ السيِّدُ أبو الخلائف، أبو محمد الهاشمي السجَّاد ... كان ﵀ عالِماً عامِلاً، جسيماً وَسِيماً، طُوَالاً مَهيباً ... ".
стр. 73
الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت
تبيَّن مِمَّا تقدَّم أنَّ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة في آل بيت النَّبِيِّ ﷺ وَسَطٌ بين الإفراط والتفريط، والغُلُوِّ والجفاء، وأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً، ويتوَلَّونَهم، ولا يَجْفُون أحداً منهم، ولا يَغلُون في أحدٍ، كما أنَّهم يُحبُّون الصحابةَ جميعاً ويتوَلَّونَهم، فيجمعون بين مَحبَّة الصحابةِ والقرابة، وهذا بخلاف غيرِهم من أهل الأهواءِ، الذين يَغلون في بعض أهل البيت، ويَجفُون في الكثير منهم وفي الصحابة ﵃.
ومِن أمثلة غُلُوِّهم في الأئمَّة الاثني عشر من أهل البيت وهم عليٌّ والحسن والحُسين ﵃، وتسعة من أولاد الحُسين ما اشتمل عليه كتاب الأصول من الكافي للكُليني من أبوابٍ منها:
стр. 74
كباب: أنَّ الأئمة ﵈ خلفاء الله في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى (١/١٩٣) .
باب: أنَّ الأئمة ﵈ هم العلامات التي ذكرها في كتابه (١/٢٠٦) :
وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ، بأنَّ النَّجمَ: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن العلامات الأئمَّة.
باب: أنَّ الأئمَّة ﵈ نور الله (١/١٩٤) .
ويشتمل على أحاديث من أحاديثهم، منها حديث ينتهي إلى أبي عبد الله (وهو جعفر الصادق) في تفسير قول الله : ﴿اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ قال كما زعموا: " ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ : فاطمة ﵍، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ : الحسن، ﴿المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ : الحسين، ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِيٌّ﴾ :
стр. 75
فاطمة كوكب دُرِيٌّ بين نساء أهل الدنيا، ﴿تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ : إبراهيم ﵇، ﴿زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ : لا يهودية ولا نصرانية، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ : يكاد العلم ينفجر بها، ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ : إمام منها بعد إمام، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ : يهدي الله للأئمَّة مَن يشاء ... ".
باب: أنَّ الآيات التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمَّة (١/٢٠٧) .
وفي هذا الباب تفسير قول الله : ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بأنَّ الآيات: الأئمَّة
وفيه تفسير قوله تعالى: ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾ بأنَّ الآيات: الأوصياء كلُّهم
ومعنى ذلك أنَّ العقابَ الذي حلَّ بآل فرعون سببُه تكذيبهم بالأوصياء الذين هم الأئمَّة
باب: أنَّ أهلَ الذِّكر الذين أمر اللهُ الخلقَ بسؤالِهم هم الأئمَّة ﵈ (١/٢١٠) .
стр. 76
باب: أنَّ القرآن يهدي للإمام (١/٢١٦) .
وفي هذا الباب تفسير قول الله : ﴿إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ بأنَّه يهدي إلى الإمام
وفيه تفسيرُ قول الله : ﴿وَالَّذِينَ عَقَّدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بأنَّه إنَّما عنى بذلك الأئمَّة ﵈، بهم عقَّد الله أيمانكم
باب: أنَّ النِّعمة التي ذكرها الله في كتابه الأئمَّة ﵈ (١/٢١٧) .
وفيه تفسير قول الله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا﴾ بالزعم بأنَّ عليًّا ﵁ قال: " نحن النِّعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز مَن فاز يوم القيامة "
وفيه تفسير قول الله في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ، قال: " أبالنَّبِيِّ أم بالوصيِّ تكذِّبان؟ ".
стр. 77
باب: عرض الأعمال على النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، والأئمَّة ﵈ (١/٢١٩) .
باب: أنَّ الأئمَّة ﵈ عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله ، وأنَّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتِها (١/٢٢٧) .
باب: أنَّه لَم يجمع القرآنَ كلَّه إلاَّ الأئمَّة ﵈، وأنَّهم يعلَمون علمَه كلَّه (١/٢٢٨) .
باب: أنَّ الأئمَّة ﵈ يعلمون جميعَ العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرُّسل ﵈ (١/٢٥٥) .
باب: أنَّ الأئمَّة ﵈ يعلمون متى يموتون وأنَّهم لا يموتون إلاَّ باختيارٍ منهم. (١/٢٥٨) .
باب: أنَّ الأئمَّة ﵈ يعلمون علمَ ما كان وما يكون، وأنَّه لا يخفى عليهم الشيءُ صلوات الله عليهم (١/٢٦٠) .
стр. 78
باب: أنَّ الله لَم يُعلِّم نبيَّه علماً إلاَّ أمره أن يُعلِّمَه أمير المؤمنين ﵇، وأنَّه كان شريكَه في العلم (١/٢٦٣) .
باب: أنَّه ليس شيءٌ من الحقِّ في يد الناسِ إلاَّ ما خرج من عند الأئمَّة ﵈، وأنَّ كلَّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطلٌ (١/٣٩٩) .
وهذه الأبوابُ تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، وهي منقولةٌ من طبعة الكتاب، نشر مكتبة الصدوق بطهران، سنة (١٣٨١هـ) .
ويُعتبَرُ الكتابُ مِن أجَلِّ كتبِهم إن لَم يكن أجَلَّها، وفي مقدِّمة الكتاب ثناءٌ عظيمٌ على الكتاب وعلى مؤلِّفِه، وكانت وفاتُه سنة (٣٢٩هـ) ، وهذا الذي نقلتُه منه نماذج من غلوِّ المتقدِّمين في الأئمَّة، أمَّا غلُوُّ المتأخرين فيهم، فيتَّضح من قول أحد كُبرائهم المعاصرين الخميني في كتابه " الحكومة الإسلامية " (ص:٥٢) من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى طهران: " وثبوتُ الولاية والحاكمية للإمام (ع)
стр. 79
لا تَعنِي تجردَه عن منزلتِه التي هي له عند الله، ولا تجعله مثلَ مَن عداه مِن الحُكَّام؛ فإنَّ للإمام مقاماً محموداً ودرجةً سامية وخلافة تكوينيَّة تخضعُ لولايتها وسيطرتِها جميعُ ذرَّات هذا الكون، وإنَّ مِن ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمَّتنا مقاماً لا يبلغه مَلَكٌ مُقرَّبٌ ولا نَّبِيٌّ مرسَلٌ، وبموجِب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإنَّ الرَّسول الأعظم (ص) والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالَم أنواراً، فجعلهم الله بعرشِه مُحدقين، وجعل لهم من المنزلة والزُّلفَى ما لا يعلمه إلاَّ الله، وقد قال جبرائيل كما ورد في روايات المعراج: لو دنوتُ أنْمُلة لاحترقتُ، وقد ورد عنهم (ع) : إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يسعها مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مرسَل "
ولا يَملكُ المرءُ وهو يرى أو يسمعُ مثلَ هذا الكلام إلاَّ أن يقول: ﴿ربَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ﴾ .
وكلُّ من له أدنى بصيرة يجزم أنَّ ما تقدَّم نقله عنهم وما يشبهه كذبٌ وافتراءٌ على الأئمَّة، وأنَّهم بُرآءُ من الغلاة فيهم وغلوِّهم.
стр. 80
الفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت
أشرفُ الأنساب نسَبُ نبيِّنا محمد ﷺ ، وأشرف انتسابٍ ما كان إليه ﷺ وإلى أهل بيتِه إذا كان الانتسابُ صحيحاً، وقد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ، فقد جمَع الله له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من أهله فقد ارتكب أمراً محرَّماً، وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط، وقد قال النَّبِيُّ ﷺ : " المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور "، رواه مسلمٌ في صحيحه (٢١٢٩) من حديث عائشة ﵂.
وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريمُ انتساب المرء إلى غير نسبِه، ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر ﵁ أنَّه سَمع النَّبِيَّ ﷺ يقول: " ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر بالله، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم
стр. 81
نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار "، رواه البخاريُّ (٣٥٠٨) ، ومسلم (١١٢) ، واللفظ للبخاري.
وفي صحيح البخاري (٣٥٠٩) من حديث واثلة بن الأَسْقع ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : " إنَّ مِن أعظَمِ الفِرى أن يَدَّعيَ الرَّجلُ إلى غير أبيه، أو يُري عينَه ما لَم تَرَ، أو يقولَ على رسول الله ﷺ ما لَم يقل "، ومعنى الفِرى: الكذب، وقوله: " أو يُري عينَه ما لَم تَرَ "، أي: في المنام.
وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٣١/٩٣) أنَّ الوقفَ على أهل البيت أو الأشراف لا يستحقُّ الأخذَ منه إلاَّ مَن ثبت نسبُه إلى أهل البيت، فقد سُئل عن الوقف الذي أُوقِف على الأشراف، ويقول: (إنَّهم أقارب) ، هل الأقاربُ شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن يتناولوا شيئاً من الوقف أم لا؟
فأجاب: " الحمد لله، إن كان الوقفُ على أهل بيتِ النَّبِيِّ ﷺ أو على بعض أهل البيت، كالعلويِّين والفاطميِّين
стр. 82
أو الطالبيِّين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عَقيل، أو على العبَّاسيِّين ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يستحقُّ مِن ذلك إلاَّ مَن كان نسبُه صحيحاً ثابتاً، فأمَّا مَن ادَّعى أنَّه منهم أو عُلِم أنَّه ليس منهم، فلا يستحقُّ مِن هذا الوقفِ، وإن ادَّعى أنَّه منهم، كبَنِي عبد الله بن ميمون القدَّاح؛ فإنَّ أهلَ العلمِ بالأنسَاب وغيرَهم يعلمون أنَّه ليس لهم نسبٌ صحيحٌ، وقد شهد بذلك طوائفُ أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب، وثبت في ذلك محاضرُ شرعيَّة، وهذا مذكورٌ في كتب عظيمة مِن كتب المسلمين، بل ذلك مِمَّا تواتر عند أهل العلم.
وكذلك مَن وقف على الأشراف، فإنَّ هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلاَّ مَن كان صحيح النَّسَب من أهل بيت النَّبِيِّ ﷺ .
وأمَّا إن وقف واقفٌ على بني فلانٍ أو أقارب فلانٍ ونحو ذلك، ولم يكن في الوقف ما يقتضي أنَّه لأهل البيت النبويِّ، وكان الموقوف مُلكاً للواقف يصح وقفُه على ذريّة المعيَّن، لم يدخل بنو هاشم في هذا الوقف ".
стр. 83
وإلى هنا انتهت هذه الرسالةُ المختصرةُ في فضل أهل البيت وعلُوِّ مكانتهم عند أهل السنَّة والجماعة، وأسأل اللهَ التوفيقَ لما فيه رضاه، والفقهَ في دينه، والثباتَ على الحقّ إنَّه سَميعٌ مُجيبٌ، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.