Полный текст (231 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الإهداء
إلى والدي ﵀ وطيب ثراه
رجاء بر، ووفاء عمر، ونماء أجر، وضياء قبر، ودوام ذخر
وفي ربى جنة الرحمن - إن شاء الله - نلتقي
إلى والدتي: حفظها الله وأبقى شذاها
رجوى رضاء، ونجوى دعاء، وطول بقاء، ودوام هناء
وعلى ذرى عرفات الله - إن شاء الله - نرتقي
ولدكما
стр. 2
يَا طَالِبَ العِلْمِ خُذْ أُرْجُوزَةً نُظِمَتْ … نَظْمَ اللَّآَلِي بِأَسْلَاكٍ مِنَ الذَّهَبِ
فَهِيَ التِي تَمْنَحُ الطُّلَّابَ مَعْرِفَةً … وَحِفْظُ أَبْيَاتِهَا يُغْنِيكَ عَنْ كُتُبِ
стр. 3
مقدمة
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، القائلِ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدنَا محمَّدٍ القائلِ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرَاً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (١). وبعدُ:
***
أهميَّةُ علمِ الفقهِ:
فإنَّ التَّفقُّهَ في الدِّينِ منْ أشرفِ العلومِ وأجلِّهَا، إذْ عليهِ مدارُ عبادةِ الحقِّ ومعاملةِ الخلقِ، وبِهِ يتميَّزُ الحلالُ مِنَ الحرامِ، وهوَ السَّبيلُ لإدراكِ معاني القرآنِ، وفهمِ مرامي سنَّةِ العدنانِ ﷺ ، والعملِ بمقتضاهَا، قالَ ابنُ
_________
(١) أخرجه البخاري (ر ٧١)، ومسلم (ر ١٠٣٧) من حديث معاوية ﵁.
стр. 4
الجوزيِّ: (الفِقْهُ عَلَيهِ مَدَارُ العُلُومِ … ، فَإِنِ اتَّسَعَ الزَّمَانُ للتَّزَيُّدِ مِنْ عِلْمٍ فَلْيَكُنْ مِنَ الفِقْهِ فَإِنَّهُ الأَنْفَعُ) (١).
***
أهميَّةُ المنظوماتِ في المتونِ العلميَّةِ:
ولمَّا كانتِ العلومُ تُقسمُ إلى متونٍ- وهيَ الأصولُ - وإلى فروعٍ حرصَ العلماءُ على ضبطِ المتونِ وتحفُّظِهَا واستظهارِهَا، لأنَّهَا بمثابةِ القاعدةِ التي تُبنى عليهَا الفروعُ، والفروعُ تنضبطُ بالفهمِ وإعمالِ العقلِ في الأصلِ قياسَاً واستنباطَاً، ولأجلِ هذَا فقدْ عملَ العلماءُ على نظمِ المتونِ تسهيلاً لحفظِهَا واستحضارِهَا، قالَ السَّفارينيُّ (١١٨٨ هـ):
صَارَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ العِلْمِ … أَنْ يَعْتَنُوا فِي سَبْرِ ذَا بِالنَّظْم
لِأَنَّهُ يَسْهُلُ لِلْحِفْظِ كَمَا … يَرُوقُ لِلسَّمْعِ، وَيَشْفِي مِنْ ظَمَا (٢)
***
_________
(١) صيد الخاطر ص ٥٥.
(٢) العقيدة السفارينية ص ٤٠.
стр. 5
أسبابُ اختِيارِ البحثِ:
كثرتِ المنظوماتُ في المذاهبِ الفقهيَّةِ، لا سيَّمَا فقهُ الإمامِ الشَّافعيِّ رحمَهُ اللهُ تعالَى، لعلَّ مِنْ أهمِّهَا وأشْهرِهَا فيمَا توصَّلتُ إليهِ ما نحنُ بصددِهِ: نظمُ الإمامِ يحيى بنِ موسى العمريطيِّ (بعد ٩٨٩ هـ)، المسمَّى (نهايةُ التَّدريبِ)، نظمَ فيهِ متنَ (الغايةِ والتَّقريبِ) للقاضي أبي شجاعٍ (٥٩٣ هـ) رحمَهُ اللهُ تعالَى، والذي اتَّفقَ الأعلامُ على اختصارِ مُحتواهُ، وغزارةِ فحواهُ، مع كثرةِ الشُّروحِ عليهِ، ومجالسِ العلمِ المعقودةِ فيهِ، فجاءَ نظمُ العمريطيِّ مستقٍ لهذِهِ القيمةِ مِنْ أصلِهِ وزيادةً، مستدركاً عليهِ جُملةً من المسائلِ بالغةِ الأهميَّةِ، مُتمِّماً إياهُ بطائفةٍ منَ الزِّياداتِ المُوضِّحةِ والشَّارحةِ، مُصحِّحاً ما ضُعِّفَ في المذهبِ ممَّا ذكرَهُ أبو شجاعٍ، كمَا حذفَ الزَّائدَ الذي لا فائدةَ منهُ، وبذلكَ لم يُفوِّتِ العمريطيُّ من مقاصدِ (متنِ الغايةِ) شيئاً، بلْ زادَهُ ألقاً ونفعاً، ناهيكَ عنِ القالبِ الذي جاءَ بِهِ، ممَّا جعلَهُ أيسرَ في الحفظِ، وأسهلَ في الفهمِ والاستيعابِ، فكانَ نظمُهُ مثلَ الشَّرحِ في الوضوحِ، رصينَ المبنى، رزينَ المعنى، لَا بُدَّ منهُ للمبتدي، ولَا غنى عنهُ للمنتهي.
وقد اتَّضحَ لي عندَ البدءِ بتحقيقِ هذَا النَّظمِ ما اكتنزَهُ مِنْ قيمةٍ وقوَّةٍ علميَّةٍ ما لمْ أُدركهُ مِنْ قبلُ لعدمِ وجودِ دراسةٍ جادَّةٍ ومستفيضةٍ عليهِ، ولأجلِ هذَا أطلتُ النَّفَسَ في تحقيقِهِ ووضعِ الدِّراسةِ عليهِ.
стр. 6
كما إنَّ العمريطيَّ لم يحظَ بدراسةٍ جادَّةٍ وافيةٍ تُوثِّقُ سيرتَهُ الذَّاتيَّةَ ومسيرتَهُ العلميَّةَ، على الرّغمِ من ذُيوعِ منظوماتِهِ العلميَّةِ وشُيُوعِهَا وكثرةِ الشُّروحِ عليهَا سواءٌ في الفقهِ أو الأصولِ أو النَّحوِ.
وقدْ أردتُّ من خلالِ هذا البحثِ تسليطَ الضَّوءِ على أهميَّةِ المنظوماتِ العلميَّةِ عامَّةً، وأهميَّةِ ضبطِهَا وتحقيقِهَا تحقيقاً علميّاً رصيناً، بالإضافةِ إلى التَّنبيهِ على نُجعَةِ تحفُّظِهَا في ضبطِ متونِ وأصولِ العلومِ خاصَّةً، فكمْ أمضَى كثيرٌ من طلبةِ العلمِ في الجامعاتِ منْ سنواتٍ في دراسةِ العلومِ الشَّرعيَّةِ، ثمَّ لمْ يخرجُوا منهَا إلَّا ببعضِ الفتاتِ الذي لَا يُسمِنُ ولَا يُقيتُ، لأنَّ أصولَهَا ومتونَهَا لمْ تُقيَّدْ بالحفظِ والمذاكرةِ وكثرةِ التَّكرارِ.
وليسَ بخافٍ على طالبِ العلمِ ما يتميَّزُ بِهِ النَّظمُ مِنْ سهولةٍ في الحفظِ، واستدامةٍ في الذِّهنِ، وعذوبةٍ في السَّمعِ، وسلاسةٍ في العرضِ، واستقامةٍ معَ الفهمِ، وسرعةِ استحضارٍ عندَ الطَّلبِ، فقدْ قيلَ: مَنْ حفظَ المتونَ حازَ الفنونَ، ومَنْ حفظَ المنظوماتِ بلغَ المقاماتِ (١)، وقالَ الرَّحبيُّ في الفرضيَّةِ: ( … فاحفظْ فكلُّ حافظٍ إمام).
***
_________
(١) هاتان المقولتان متداولتان كثيراً عند ذكر أهمية وفائدة المنظومات العلمية، لم أقف على قائلها.
стр. 7
الخطوات المتَّبعةُ في التَّحقِيق:
وقدْ اتَّبعتُ في هذَا التَّحقيقِ الخطواتِ الآتيةَ:
أوَّلاً: قابلتُ النَّظمَ على خمسِ نسخٍ خطِّيَّةٍ:
١ - رمزتُ لكلِّ نسخةٍ بحرفٍ يدلُّ عليهَا: فنسخةُ وزارةِ الأوقافِ المصريَّةِ ب (ق)، ونسخةُ مديريَّةِ أوقافِ جنين ب (ج)، ونسخةُ وزارةِ الأوقافِ الكويتيَّةِ ب (ك)، ونسخةُ المكتبةِ الظَّاهريَّةِ ب (ظ)، ونسخةُ المكتبةِ الأزهريَّةِ ب (ز).
٢ - اعتمدتُ نسخةَ وزارةِ الأوقافِ الكويتيَّةِ (ك) كنسخةِ أصلٍ وإنْ لمْ تكنِ الأقدمَ، إلَّا أنَّهَا الأصحُّ والأصوبُ، ثمَّ قدَّمتُ الأقدمَ فالأقدمَ مِنَ المخطوطاتِ وفقَ التَّاريخِ المدوَّنِ على نُسخِ المخطوطِ.
٣ - أثبتُّ في المتنِ اللفظَ الصَّحيحَ، وبيَّنتُ الفروقَ بينَ النُّسخِ في الحاشيةِ ومبرِّراتِ اعتمادِ اللفظِ الصَّحيحِ في المتنِ، وعندَ الاختلافِ المتباينِ اعتمدتُ ضبطَ (الفشنيِّ) مِنْ شرحِهِ (تحفةُ الحبيبِ) على النَّظمِ، وأوردتُّ في الحاشيةِ وجهَ ذلكَ بنصِّهِ.
٤ - أهملتُ مِنَ الاختلافاتِ والفروقِ ما كانَ مِنْ قبيلِ الرَّسمِ الإملائيِّ - حيثُ كُتبَتْ نسخةُ (ك) بالرَّسمِ القرآنيِّ - وأثبتُّ في الرَّسمِ الرَّاجحَ المتَّفقَ عليهِ في مجامعِ اللغةِ العربيَّةِ وفقَ القواعدِ الإملائيَّةِ.
стр. 8
٥ - كمَا أهملتُ منْ الفروقِ الإملائيَّةِ ما لَا يُخلُّ بالنَّظمِ كالتَّسهيلِ والإمالةِ، وأثبتُّ ما يخلُّ بالوزنِ العروضيِّ للبيتِ، مثالُ ذلكَ: كلمةُ (البايع) بالتَّسهيلِ أهملتُ الإشارةَ إليهَا لانتظامِ الوزنِ، أمَّا كلمةُ (ما) بتسهيلِ كلمةِ (ماء) فقدْ أشرتُ إليهَا لأثرِهَا في اختلالِ النَّظمِ.
٦ - أهملتُ الإشارةَ إلى مكانِ البياضِ في نسختي (ج) و (ظ)، لأنَّهُ أتى على نصفِ المخطوطِ، بمَا يرهقُ الحاشيةَ ممَّا لَا فائدةَ منهُ كبيرةً.
ثانياً: قابلتُ النَّظمَ بأصلِهِ (متنِ أبي شجاعٍ)، وبيَّنتُ في الحاشيةِ ما خالفَ بهِ النَّاظمُ أصلَهُ، وما زادَ عليهِ، وما حذفَ منهُ، وما غيَّرَ في ترتيبِهِ أو تعدادِهِ، مِنْ غيرِ إيرادِ كلامِ أبي شجاعٍ، مُفصِّلَاً تارةً ومُجمِلَاً أُخرى حسبَ ما تقتضيهِ الحاجةُ.
ثالثاً: ضبطتُ النَّظمَ بالشَّكلِ ضبطَاً تامَّاً.
رابعاً: أكثرتُ مِنْ تقسيمِ المسائلِ على الكتبِ والأبوابِ والفصولِ، ووضعتُ العناوينَ الفرعيَّةَ المناسبةَ لكلِّ مجموعةٍ مِنَ الأبياتِ تحملُ الموضوعَ ذاتَهُ، مُستعينَاً بتقسيمِ الأصلِ والنَّظمِ، وكذلكَ تقسيمِ (الفشنيِّ) لشرحِهِ على النَّظمِ، وذلكَ تبياناً لهَا، وتسهيلَاً لحفظِهَا، وجريَاً على شرطِ الأصلِ والنَّاظمِ بكثرةِ التَّقسيمِ، وذلكَ في قولِهِ بيانَا لمنهجِ الأصلِ:
مَعْ كَثْرَةِ التَّقْسِيمِ فِي الكِتَابِ … وَحَصْرِهِ خِصَالَ كُلِّ بَاب
стр. 9
والتزامِهِ هوَ بذلكَ في قولِهِ:
وَقَدْ مَشَيتُ مَشْيَهُ فِي الغَالِبِ … فِي عَدِّهِ وَحَدِّهِ المُنَاسِب
مُرَتِّبَاً تَرْتِيبَهُ. . . . . . . . . … . . . . . . . . . . .
خامساً: أشرتُ في الحاشيةِ لما ينبغي على مطالعِ هذَا النَّظمِ حفظُهُ وما لَا ينبغي شغلُ نفسِهِ بهِ - وهوَ قليلٌ - كالأبياتِ المبينةِ لمَا تشتملُ عليهِ الصَّلاةُ مِنْ عددِ السَّجداتِ والرَّكعاتِ، وكذلكَ استبدالُ الأبياتِ المتعلِّقةِ بالفرائضِ بالمنظومةِ الرَّحبيَّةِ لشمولِهَا وتفوُّقِهَا.
سادساً: ضبطتُ عددَ الأبياتِ بالتَّرقيمِ، ووضعتُ الأرقامَ بينَ شطري كلِّ بيتٍ.
سابعاً: عرَّفْتُ الغَامضَ مِنَ الألفاظِ أو المصطلحاتِ الفقهيَّةِ الواردةِ في النَّظمِ، مُستعينَاً بكتابِ (المصباحِ المنيرِ) للفيوميِّ.
خطَّةُ البحثِ:
وقدْ قسَّمتُ البحثَ إلى أربعةِ أبوابٍ، كمَا يأتي:
البابُ الأوَّلُ: ترجمةُ الإمامِ العمريطيِّ: واشتملَ هذَا البابُ على ستَّةِ مباحثَ، وهيَ:
المبحثُ الأوَّلُ: اسمُهُ ونسبُهُ.
المبحثُ الثَّاني: مولدُهُ ووفاتُهُ.
стр. 10
المبحثُ الثَّالثُ: حياتُهُ العلميَّةُ.
المبحثُ الرَّابعُ: شيوخُهُ وتلاميذُهُ.
المبحثُ الخامسُ: كتبُهُ وآثارُهُ.
المبحثُ السادسُ: منزلتُهُ بينَ العلماءِ وثناؤُهُمْ عليهِ.
البابُ الثَّاني: نهايةُ التَّدريبِ نظمُ غايةِ التَّقريبِ: واشتملَ على أَحَدَ عشرَ مبحثاً، كمَا يأتِي:
المبحثُ الأوَّلُ: عنوانُ الكتابِ الصَّحيحِ.
المبحثُ الثَّاني: نسبةُ الكتابِ إلى المؤلِّفِ.
المبحثُ الثَّالثُ: أصلُ نظمِ نهايةِ التَّدريبِ.
المبحثُ الرابعُ: قيمةُ النَّظمِ العلميَّةُ.
المبحثُ الخامسُ: منهجُ المؤلِّفِ في النَّظمِ.
المبحثُ السَّادسُ: مصادرُ النَّاظمِ في (نهايةِ التَّدريبِ).
المبحثُ السَّابعُ: المنظوماتُ الأخرى لمتنِ أبي شجاعٍ.
المبحثُ الثَّامنُ: نقولُ العلماءِ عنْ النظمِ.
المبحثُ التاسعُ: الشُّروحُ على نظمِ نهايةِ التَّدريبِ.
المبحثُ العاشرُ: النُّسخُ الخطيَّةُ للنَّظمِ في العالمِ.
المبحثُ الحادي عشرَ: الجهودُ السَّابقةُ في النَّظمِ.
стр. 11
البابُ الثَّالثُ: وصفُ النُّسخِ الخطيَّةِ: واشتملَ على وصفٍ لخمسِ نُسَخٍ خطيَّةٍ لنظمِ (نهايةِ التَّدريبِ)، وهيَ:
أوَّلاً: نسخةُ وزارةِ الأوقافِ المصريَّةِ (ق) (١١٢٧ هـ).
ثانياً: نسخةُ المكتبةِ الأزهريَّةِ بمصرَ (ز) (لَا تاريخَ لهَا).
ثالثاً: نسخةُ المكتبةِ الظَّاهريَّةِ بدمشقَ (ظ) (١١٧٨ هـ).
رابعاً: نسخةُ وزارةِ الأوقافِ الكويتيَّةِ (ك) (١١٨٢ هـ).
خامساً: نسخةُ مديريَّةِ أوقافِ جنين (ج) (١٢٩٥ هـ).
البابُ الرَّابعُ: تحقيق نهاية التدريب نظم غاية التقريب.
***
وفي الختامِ فإنَّني أهيبُ بطلبةِ العلمِ والفقهِ أنْ يعكفُوا على هذَا النَّظمِ حفظَاً وفهمَاً ودرسَاً، وخيرُ العملِ أدومُهُ وإنْ قلَّ، فحفظُ عشرةِ أبياتٍ وفهمُهَا وتثبيتُهَا في الذَّاكرةِ، خيرٌ مِنَ الحفظِ السَّريعِ الذي ما يلبثُ أنْ ينفلتَ منْ قيدِهِ وعقالِهِ، وممَّا يعينُ على تثبيتهَا كثرةُ التَّكرارِ لهَا، وإدامةُ الاستشهادِ بهَا وعملُ الدُّروسِ والشُّروحِ والحواشي عليهَا.
وأسألُ اللهَ العليَّ القديرَ أنْ يتقبَّلَ هذَا الكتابَ خالصَاً مخلصَاً لوجهِهِ الكريمِ، وأنْ يضعَ لهُ القبولَ والنَّفعَ عندَ طلبةِ العلمِ.
стр. 12
اللهمَّ إنْ كانَ توفيقاً فمنكَ وحدكَ، فلكَ الحمدُ والمنَّةُ، وإنْ كانَ تقصيراً فمنِّي، فاعفُ عنِّي برحمتكِ يا أرحمَ الرَّاحمينَ.
وآخرُ دعوانَا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ
وكتبه
د. عبد الكريم محمد جراد
стр. 13
البابُ الأوَّلُ
ترجمةُ الإمامِ العمريطيِّ
لمْ تعطِنَا كتبُ التَّراجمِ والتَّواريخِ ترجمةً وافيةً للإمامِ العمريطيِّ رحمهُ اللهَ تعالى، وهوَ منْ هوَ في ذيوعِ صيتِهِ، وشيوعِ نظمِهِ، ورسوخِ قدمِهِ في العلمِ والفقهِ، وقدْ بذلتُ الجهدَ في بيانِ أقصى ما يُمكنُ مِنْ ترجمتِهِ … مستقصيَاً ذلكَ منْ كتبِ التَّراجمِ، ومعاجمِ المطبوعاتِ، وفهارسِ المخطوطاتِ، ونُقُولِ العلماءِ، أبيِّنُهُ فيمَا يأتي:
***
المبحثُ الأوَّلُ: اسمُهُ ونسبُهُ:
يحيى (شرفُ الدِّينِ) بنُ موسى (نورُ الدِّينِ) بنُ رمضانَ بنُ عميرةَ … أبو الخيرِ، العمريطيُّ، الشَّافعيُّ، الأنصاريُّ، الأزهريُّ (١).
***
_________
(١) هدية العارفين ٦/ ٥٢٩، والأعلام للزركلي ٨/ ١٧٤. وقد ورد في خاتمة نظمه في منع القهوة:
كلتاهما للشرف العمريطي … ذي العجز والتقصير والتفريط
الأزهري الشافعي الأنصاري … والمرتجي عفواً من الغفار
стр. 14
المبحثُ الثَّاني: مولدُهُ ووفاتُهُ:
ولدَ بقريةِ (عمريط)، مِنْ أعمالِ (بلبيس) منْ نواحي الشَّرقيَّةِ بمصرَ وتُوفي بعدَ عامِ (٩٨٩ هـ = ١٥٨١ م) (١).
***
المبحثُ الثَّالثُ: حياتُهُ العلميَّةُ:
العمريطيُّ منْ أعيانِ القرنِ العاشرِ، نحْويٌّ، فقيهٌ منْ فقهاءِ الشَّافعيَّةِ أُصوليٌّ، ناظمٌ، اشتهرَ بنظمِهِ لعلومٍ مُختلفةٍ، في الفقهِ، والأصولِ، والنَّحْوِ وغيرهَا ممَّا سنأتي على ذكرهِ، وقدْ آتاهُ اللهُ سلاسَةً في النَّظمِ، وجودةً في السَّبكِ، وسهولةً في المعنى، ودِقَّةً في المبنى، فجمعتْ منظوماتُهُ بينَ قوَّةِ
_________
(١) ورد في (هدية العارفين ٦/ ٥٢٩) أنَّ وفاة العمريطي كانت سنة (٨٩٠ هـ)، وهو خطأ، لأن العمريطي فرغ من نظمه للتحرير سنة (٩٨٨ هـ)، كما هو مدوَّنٌ في فهرس الأزهرية (٧/ ٨٩)، وذكر الزِّركليُّ في الأعلام (٨/ ١٧٤) أنه توفي بعد عام (٩٨٩ هـ)، وهو مستقى من خاتمة نظم الورقات:
وتم نظم هذه المقدمة … أبياتها في العد در محكمة
في عام طاء ثم ظاء ثم فاء … ثاني ربع شهر وضع المصطفى
فبين أنه أتم نظم الورقات عام (٩٨٩ هـ) على حساب الجمل عند العرب، حسب المعادلة الآتية: (ط =٩، ظ = ٩٠٠، ف = ٨٠). ولم يُعثر له على تاريخ ولادة. انظر البلدانيات ص ٢٣٠، ولب اللباب ٢/ ٣٧٥، وهدية العارفين ٦/ ٥٢٩.
стр. 15
النَّظمِ ودقَّةِ العلمِ، وطارَتْ شُهرتُهَا في الآفاقِ وبينَ العلماءِ، فكثُرَ شُرَّاحُهَا وانتشرَ حُفَّاظُهَا ودارسُوهَا.
***
المبحثُ الرَّابعُ: شيوخُهُ وتلاميذُهُ:
لعلَّ انقطاعَ العمريطيِّ للنَّظمِ وعكوفَهَ على التَّأليفِ، كانَ السَّببَ وراءَ عدمِ اشتهارِ أسماءِ شيوخِهِ وتلاميذِهِ، ولمْ يُذكرْ مِنْ أسماءِ شُيوخِهِ أحدٌ وأمَّا تلاميذُهُ فقدَ ذكرَ المحبيُّ (ت ١١١١ هـ) أنَّ الشَّيخَ أحمدَ بنَ محمَّدٍ البُقاعيَّ العرعانيَّ (ت ٩٢٨ هـ) رحلَ إلى مصرَ، وأخذَ عن الشَّيخِ العمريطيِّ، وغيرِهِ مِنَ العلماءِ (١).
***
المبحثُ الخامسُ: كتبُهُ وآثارُهُ:
إنَّ جميعَ ما تركَهُ العمريطيُّ منْ مُصنَّفاتٍ، إنَّمَا هيَ منظوماتٌ لمتونٍ علميَّةٍ مشتهرِةٍ، ولعلَّ كتابَ (هدايةُ المشتاقِ الهائمِ إلى رؤيَا النَّبيِّ ﷺ )، مؤلَّفٌ غيرُ منظومٍ، وكذلكَ كتابَهُ في منعِ القهوةِ الذي نظمَهُ بعدَ ذلكَ، وهذِهِ الكتبُ والمنظوماتُ هيَ:
_________
(١) انظر خلاصة الأثر ١/ ٣١٥.
стр. 16
١ - الدُّرَّةُ البهيَّةُ نظمُ الآجرُّوميَّةِ (١). ومتنُ الآجروميَّةِ في النَّحوِ … لمحمَّدِ بنِ محمَّدٍ بنِ داودَ الصنهاجيِّ المعروفِ ب (ابنِ آجرُّومَ) (ت ٧٢٣ هـ).
٢ - تسهيلُ الطُّرقاتِ نظمُ الورقاتِ (٢). ومتنُ الورقاتِ في أصولِ الفقهِ لأبي المعالي عبدِ الملكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حيوَيهِ الجوينيِّ (ت ٤٧٨ هـ).
٣ - نهايةُ التَّدريبِ نظمُ غايةِ التَّقريبِ (٣). ومتنُ غايةِ التَّقريبِ في الفقهِ الشَّافعيِّ، للقاضي أبي شجاعٍ، أحمدِ بنِ الحسينِ الأصفهانيِّ (ت ٥٩٣ هـ).
٤ - التَّيسيرُ نظمُ التَّحريرِ (٤). والمتنُ هوَ (تحريرُ تنقيحِ اللبابِ) في الفقهِ الشَّافعيِّ، للقاضي زكريَّا بنِ محمَّدٍ الأنصاريِّ (ت ٩٢٦ هـ).
٥ - المقدِّمةُ المنصورةُ في منعِ القهوةِ المشهورةِ (٥). والمتنُ والأصلُ كلاهُمَا للعمريطيِّ ﵀، أشارَ لذلكَ في خاتمةِ النَّظمِ:
لخَّصتُهَا في نحوِ ثلثِ أصلِهَا … وأصلُهَا مشهورةٌ مِنْ قبلِهَا
_________
(١) طبع في مكتبة آل ياسر - مصر - ١٤١٥ هـ - بتحقيق: محمد بن عبد الرحيم العامري.
(٢) طبع في دار الصميعي مع متن الورقات الأصل - الرياض - ١٤١٦ هـ.
(٣) طبع في دار البشائر الإسلامية - بيروت - ١٤٢٢ هـ - بتحقيق: محمد حسن حبنكة الميداني.
(٤) طبع في المطبعة الميمنية - ١٣١٤ هـ - بهامش شرح نظم التحرير للشرقاوي، وطبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية - لعيسى بابي الحلبي - بهامش كتاب بهجة الحاوي للماوردي.
(٥) توجد نسخة منها في مكتبة جوتا - ألمانيا - رقم الحفظ: ٢١٠٧، ونسخة في مكتبة الملك فيصل للبحوث - رقم: (١٢٣٥ - ٩ - ف)، بعنوان: منظومة في تحريم القهوة، ووردت في فهارس آل البيت بعنوان (نظم في ذم القهوة) ر ١٠٢٨.
стр. 17
كلتاهُمَا للشَّرفِ العمرطي … ذي العجزِ والتَّقصيرِ والتَّفريط
٦ - المجمعُ في نظمِ اللُّمعِ. ومتنُ اللمعِ في الرِّياضيَّاتِ والفرائضِ لأحمدَ بنِ محمَّدٍ بنِ عليٍّ الهائمِ، المقدسيِّ (ت ٨٨٧ هـ) (١).
٧ - هدايةُ المشتاقِ الهائمِ إلى رُؤيَا النَّبيِّ ﷺ (٢).
***
المبحثُ السادسُ: منزلتُهُ بينَ العلماءِ وثناؤُهُمْ عليهِ:
إنَّ اهتمامَ العلماءِ بمَا نظمَهُ الإمامُ العمريطيُّ يبرزُ بشكلٍ جليٍّ، مِنْ خلالِ النُّقولاتِ عنهُ، والاستشهادِ بهِ، وكذلكَ الشُّروحِ والحواشي على ما نظمَهُ، فممَّنْ نقلَ عنهُ واستشهدَ بنظمِهِ:
١ - سليمانُ بنُ محمَّدٍ بنِ عمرَ البجيرميُّ (ت ١٢٢١ هـ) في كتابِهِ (تحفةُ الحبيبِ على شرحِ الخطيبِ) (٣).
_________
(١) توجد منه نسخة في مركز الملك فيصل - السعودية - الرياض - رقم الحفظ: (١٦٤١ - ٢ - فك) و (ج ٣٥٠/ ٩)، ومكتبة الجامعة - لبنان - بيروت - رقم الحفظ: (٢٥٢/ ٢).
(٢) توجد نسخة في المكتبة الأزهرية - القاهرة - رقم (١٥٨ مجاميع/٣٥٨٣).
(٣) انظر ص ١/ ٨٣، وص ١/ ٤٨٥.
стр. 18
٢ - أبو بكرٍ (المشهورُ بالبكريِّ) بنُ محمَّدٍ شطَا الدِّمياطيُّ (ت بعد ١٣٠٢ هـ)، في حاشيتِهِ على إعانةِ الطَّالبينَ للمليباريِّ (ت ٩٧٨ هـ) (١).
٣ - عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ المحسنِ السَّلمانُ (ت ١٤٢٢ هـ)، في كتابِهِ (الأسئلةُ والأجوبةُ الفقهيَّةُ) (٢).
وأمَّا الشُّرَّاحُ على ما نظمَهُ العمريطيُّ، فهم:
١ - أحمدُ بنُ حجازيِّ بنِ بديرٍ الفشنيُّ (ت بعد ٩٧٨ هـ)، شرحَ نظمَ (نهايةِ التَّدريبِ)، في كتابِهِ: (تحفةُ الحبيبِ شرحُ نظمِ غايةِ التَّقريبِ) (٣).
٢ - عبدُ الوهابِ الشَّواحُ، الجوهريُّ، في كتابِهِ (نزهةُ اللبيبِ شرحُ نظمِ غايةِ التَّقريبِ) (٤).
٣ - إبراهيمُ بنُ حسنَ الأحسائيُّ (ت ١٠٤٨ هـ)، لهُ (شرحُ الدُّرَّةِ البهيَّةِ في نظمِ الآجروميَّةِ) (٥).
_________
(١) انظر ١/ ٩٠.
(٢) انظر على سبيل المثال لا الحصر المواضع الآتية: (١/ ١٦، ٢/ ١٣٩، و ٤/ ٤٧٢، و ٥/ ٤٠٧، و ٦/ ٦٧، و ٧/ ٢٧).
(٣) هذبه قاسم النوري باسم: (تهذيب تحفة الحبيب شرح نظم غاية التقريب)، وطبع في دار المثابة.
(٤) توجد نسخة منه في المكتبة الأزهرية - القاهرة - (٢٦١١ - جوهري ٤١١٢١).
(٥) توجد نسخة منه في مكتبة الدولة - ألمانيا - برلين - ر ٦٦٩٣.
стр. 19
٤ - محمَّدُ بنُ عنقاءٍ الشَّريفُ (ت ١٠٥٤ هـ)، لهُ كتابُ: (غررُ الدُّررِ الوسيطيَّةِ شرحُ المنظومةِ العمريطيَّةِ) (١).
٥ - محمدٌّ القبانيُّ (ت ١١٣٥ هـ)، لهُ شرحُ العمريطيَّةِ في الفقهِ الشَّافعيِّ (٢).
٦ - محمَّدُ حجازيُّ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، الواعظُ القلقشنديُّ (ت ١٠٣٥ هـ)، قالَ المحبيُّ: (ولهُ قطعةٌ على نظمِ الشَّيخِ العمريطيِّ للتَّحريرِ) (٣).
٧ - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ البيجوريُّ (ت ١٢٧٧ هـ)، له (فتحُ ربِّ البريَّةِ على الدُّرَّةِ البهيَّةِ نظمُ الآجروميَّةِ) (٤).
٨ - عبدُ اللهِ بنُ حجازيِّ بنِ إبراهيمَ الشَّرقاويُّ (ت ١٢٢٧ هـ)، قالَ
_________
(١) توجد نسخة منها في مكتبة اليمن - صنعاء - رقم الحفظ: نحو ٤٨، ٤٩. وقد حققه كلٌّ من محمد حسن العمري، وفائز زكي محمد دياب- جامعة الإمام محمد بن سعود- كلية اللغة العربية.
(٢) ولا أدري هل هو نظمه على الغاية، أم على التحرير، توجد نسختان منها في المكتبة العباسية - البصرة - النسخة الأولى كتبت بيد الشارح (ج-١١٣ - ١١٦ ص) ف. م ٥٤، ونسخة كتبت عام ١١٨٠ هـ (هـ-٨٧ - ١١٢ ص) ف. م ٥٤.
(٣) خلاصة الأثر ٤/ ١٧٦.
(٤) طبع في مطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة - ١٣٤٣ هـ.
стр. 20
الجبرتيُّ: (لهُ حاشيةٌ على التَّحريرِ، ونظمِ يحيى العمريطيِّ) (١).
٩ - عبدُ الحميدِ بنُ محمَّدِ عليٍّ قدسُ، الشَّافعيُّ (ت ١٣٣٥ هـ)، وسمَّى شرحَهُ: (لطائفُ الإشاراتِ على تسهيلِ الطُّرقاتِ لنظمِ الورقاتِ في الأصولِ الفقهيَّةِ) (٢).
١٠ - أبو محمَّدٍ السالميُّ، له: (المواهبُ السنيَّةُ على الدُّرَّةِ البهيَّةِ) (٣).
***
_________
(١) عجائب الآثار ٣/ ٣٧٥. وحلية البشر ١/ ٤٤٧. وحاشيته على التحرير طبعت في دار الكتب العلمية - بيروت - تحقيق: محمد عبد القادر عطا - ١٩٩٧ م.
(٢) طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي - ١٣٦٩ هـ /١٩٥٠ م.
(٣) نشرته وزارة التراث القومي العمانية - ١٤٠٦ هـ.
стр. 21
البابُ الثَّاني
نهايةُ التَّدريبِ نظمُ غايةِ التَّقريبِ
كثرتِ المنظوماتُ في العلومِ الشَّرعيَّةِ ما بينَ مُطوَّلٍ ومُختصرٍ، وخصَّ أهلُ العلمِ بالاهتمامِ المنظوماتِ في المذاهبِ الفقهيَّةِ، لا سيَّمَا فقهُ الإمامِ الشَّافعيِّ رحمَهُ اللهُ تعالَى، مِنْ أهمِّهَا وأشْهرِهَا ما نحنُ بصددِهِ: نظمُ الإمامِ يحيى بنِ موسى العمريطيِّ (بعد ٩٨٩ هـ)، المسمَّى (نهايةُ التَّدريبِ)، نظمَ فيهِ متنَ (الغايةِ والتَّقريبِ) للقاضي أبي شجاعٍ (٥٩٣ هـ) رحمَهُ اللهُ تعالَى، حيثُ جمعَ فيهِ أصولَ فقهِ الإمامِ الشَّافعيِّ، وعمدةَ ما انتهَى إليهِ المذهبُ، كمَا ضمَّ إليهِ مسائلَ في الفروعِ، فكانَ نظمُهُ مثلَ الشَّرحِ في الوضوحِ، رصينَ المبنى، رزينَ المعنى، لَا بُدَّ منهُ للمبتدي، ولَا غنى عنهُ للمنتهي، أُبيِّنُ ما يتعلَّقُ بذلكَ في المباحثِ الآتيةِ:
المبحثُ الأوَّلُ: عنوانُ الكتابِ الصَّحيحِ:
وردَ اسمُ النَّظمِ على خمسةِ أوجهٍ:
١ - نهايةُ التَّدريبِ نظمُ غايةِ التَّقريبِ: كمَا هوَ مُدوَّنٌ على نسخةِ وزارةِ الأوقافِ الكويتيَّةِ (١١٨٢ هـ)، ونسخةِ أوقافِ جنينَ (١٢٩٥ هـ).
стр. 22
٢ - نهايةُ التَّدريبِ في نظمِ غايةِ التَّقريبِ: وردَ هكذَا في إيضاحِ المكنونِ (٤/ ٦٩١)، وهديَّةِ العارفينَ (٦/ ٥٢٩)، وفهارسِ آلِ البيتِ (ر ٦٥٦) وخزانةِ التُّراثِ الصَّادرِ عنْ مركزِ الملكِ فيصل (ر ٣٢٢٧٧) و (ر ١١٢٩٨).
٣ - نهايةُ التَّدريبِ: كمَا في كشفِ الظُّنونِ (٢/ ١١٩١)، وهوَ مأخوذٌ منْ تسميةِ النَّاظمِ لهُ في خاتمةِ نظمِهِ:
وَتَمَّ (نَظْمُ غَايَةِ التَّقْرِيبِ) … سَمَّيتُهُ (نِهَايَةَ التَّدْرِيبِ)
٤ - نهايةُ التَّدريبِ وغايةُ التَّقريبِ في نظمِ أبي شجاعٍ: كمَا هوَ مدوَّنٌ على نسخةِ الأوقافِ المصريَّةِ (١١٢٧ هـ)، ونسخةِ المكتبةِ الظَّاهريَّةِ (١١٧٨ هـ).
٥ - نظمُ أبي شجاعٍ: كمَا هوَ مدوَّنٌ على نسخةِ المكتبةِ الأزهريَّةِ.
والذي أُرجِّحهُ هوَ القولُ الأوَّلُ، لاتِّفاقِهِ معَ ما جرى على لسانِ العمريطيِّ في نظمِهِ، بأنَّ اسمَ النَّظمِ: (نهايةُ التَّدريبِ) لقولِهِ: (سمَّيتُهُ نهايةَ التَّدريبِ). و (نظمُ غايةِ التَّقريبِ) تتمةٌ، مطابقةٌ لقولِهِ: (وتمَّ نظمُ غايةِ التَّقريبِ). وعلى هذَا يكونُ اسمُ النَّظمِ معَ التَّتمَّةِ المبيِّنةِ لأصلِهِ وفحواهُ: (نهايةُ التَّدريبِ) (نظمُ غايةِ التَّقريبِ).
***
стр. 23
المبحثُ الثَّاني: نسبةُ الكتابِ إلى المؤلِّفِ:
اتفقتْ كتبُ التَّراجمِ، والفهارسُ، والمعاجمُ على أنَّ (نهايةَ التَّدريبِ) منْ نظمِ الإمامِ العمريطيِّ ﵀.
وقدْ وردَ في العنوانِ الموثَّقِ لنظمِ (نهايةِ التَّدريبِ) في فهرسِ دارِ الكتبِ المصريَّةِ (ر ١٥٩٤): (نهايةُ التَّدريبِ نظمُ غايةِ التَّقريبِ للفشنيِّ)، وكذَا في الأعلامِ للزركليِّ (٨/ ١٧٥) في ترجمةِ العمريطيِّ، حيثُ ذكرَ منْ جملةِ كتبِهِ (نهايةُ التَّدريبِ نظمُ غايةِ التَّقريبِ للفشنيِّ)، وهذَا ليسَ بصحيحٍ، وإنَّما للفشنيِّ شرحٌ على (نهايةِ التَّدريبِ) كمَا سيأتي بيانُهُ، ولعلَّ هذَا الخطأَ سببُهُ أنَّ النَّظمَ طُبعَ بهامشِ شرحِ (الفشنيِّ) لهُ، ويُؤكِّدُ ما ذكرتُهُ أنَّ فهرسَ دارِ الكتبِ المصريَّةِ ذكرَ في بياناتِ المؤلِّفِ أنَّهُ ل (يحيى بنِ موسى بنِ رمضانَ بنِ عميرةَ) أي: العمريطيِّ، وكذَا الزِّركليُّ أوردَ ما أوردَهُ في ترجمةِ العمريطيِّ، وتتحقَّقُ نسبةُ النَّظمِ لهُ لعدَّةِ أسبابٍ:
١ - تنصيصُ النَّاظمِ في خاتمةِ النَّظمِ على اسمِهِ، بقولِهِ:
وَتَمَّ نَظْمُ غَايَةِ التَّقْرِيبِ … سَمَّيتُهُ نِهَايَةَ التَّدْرِيب
نَظْمُ الفَقِيرِ الشَّرَفِ العِمْرِيطِي … ذِي العَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ وَالتَّفْرِيط
стр. 24
٢ - نسبتْ فهارسُ المخطوطاتِ والمطبوعاتِ النظمَ للعمريطيِّ، كمَا في كشفِ الظُّنونِ (٢/ ١١٩١)، وإيضاحِ المكنونِ (٤/ ٦٩١)، ومعجمِ المطبوعاتِ (٢/ ١٤٥٣)، وخزانةِ التُّراثِ (ر ١١٢٩٨)، وفهارسِ آلِ البيتِ (ر ٦٥٦).
٣ - ذكرَتْ كتبُ التَّراجمِ (نهايةَ التَّدريبِ نظمَ غايةِ التَّقريبِ) مِنْ بينِ مؤلَّفاتِ الإمامِ العمريطيِّ، كمَا في هديَّةِ العارفينَ (٦/ ٥٢٩)، والأعلامِ للزركليِّ (٨/ ١٧٤ و ١٧٥).
٤ - اتَّفقتْ جميعُ النُّسخِ المخطوطةِ ل (نهايةِ التَّدريبِ) رغمَ كثرتِهَا واختلافِ وتباعدِ أماكنِ تواجُدِهَا على نسبةِ النظمِ للعمريطيِّ رحمَهُ اللهُ تعالى.
٥ - أكَّدَ الشُّرَّاحُ على (نهايةِ التَّدريبِ) نسبةَ النَّظمِ للعمريطيِّ رحمَهُ اللهُ تعالَى، وسيأتي ذكرُ هذِهِ الشُّروحِ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى.
٦ - العلماءُ الذينَ استشهدُوا بنظمِ (نهايةِ التَّدريبِ) في كُتبِهِمْ، قرنُوا نُقولاتِهِمْ بذكرِ الإمامِ العمريطيِّ بنسبةِ النَّظمِ لَهُ، كمَا سيأتي بيانُهُ.
***
стр. 25
المبحثُ الثَّالثُ: أصلُ نظمِ نهايةِ التَّدريبِ:
بنَى العمريطىُّ نظمَهُ (نهايةُ التَّدريبِ) على (متنِ الغايةِ والاختصارِ) (١) للقاضي أحمدَ بنِ الحسينِ بنِ أحمدَ، الأصبهانيِّ، العبادانيِّ، الشَّافعيِّ (٢) … (٤٣٤ هـ - ٥٩٣ هـ) (٣)، ومتنُهُ مشتهرٌ ب (متنِ أبي شجاعٍ)، قالَ العمريطيُّ:
وَصَنَّفَ القَاضِي أَبُو شُجَاعِ … مُخْتَصَرَاً فِي غَايَةِ الإِبْدَاع
وَغَايَةِ التَّقْرِيبِ وَالتَّدْرِيبِ … فَصَارَ يُسْمَى غَايَةَ التَّقْرِيب
مَعْ كَثْرَةِ التَّقْسِيمِ فِي الكِتَابِ … وَحَصْرِهِ خِصَالَ كُلِّ بَاب
_________
(١) قال السبكي: (صاحب الغاية والاختصار، ووقفت له على شرح الإقناع الذي ألفه القاضي الماوردي). انظر طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ١٥/ر ٥٦٧.
(٢) الأصبهاني (مولد جده الأعلى)، والعباداني (نسبة إلى مكان مولد والده بعبادان). وقال أبو طاهر السلفي (ت ٥٧٦ هـ): (درس بالبصرة أزيد من أربعين سنة في مذهب الشافعي). انظر طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ١٥/٥٦٧، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٢٥/٣٢٤، ومعجم السفر ١/ ٢٤/ر ٤٦، والأعلام للزركلي ١/ ١١٦، ومعجم المؤلفين ١/ ١٩٩.
(٣) أشار السلفي (ت ٥٧٦ هـ) إلى أن أبا شجاع ذكر له أنه ولد سنة (٤٣٤ هـ) بالبصرة، ثم قال: (ذكر لي هذا سنة خمسمئة، وعاش بعد ذلك مدة لا أتحققها). وذكر السبكي أنه فيمن توفي في المئة السادسة، ونقل البجيرمي عن الديربي قوله: (عاش القاضي أبو شجاع مئة وستين سنة ولم يختل عضو من أعضائه فقيل له في ذلك؟ فقال: ما عصيت الله بعضو منها، فلما حفظتها في الصغر عن معاصي الله حفظها الله في الكبر). ثم قال: (وفي كلام البولاقي ما يخالف ذلك فراجعه). وذكر الزركلي أنه ولد سنة (٥٣٣ هـ) وتوفي سنة (٥٩٣ هـ)، عن عمر (٦٠ سنة)، والله أعلم. انظر معجم السفر ١/ ٢٥، والطبقات لابن شهبة ٢/ ٢٥/٣٢٤، وحاشية البجيرمي ١/ ٢٢، والأعلام للزركلي ١/ ١١٦.
стр. 26
أشارَ بذلكَ إلى ما قالَهُ القاضي أبو شجاعٍ في مقدِّمةِ كتابِهِ: (سألني بعضُ الأصدقاءِ حفظَهُمُ اللهُ تعالى أنْ أعملَ مختصراً في الفقهِ على مذهبِ الإمامِ الشَّافعيِّ رحمةُ اللهِ تعالى عليهِ ورضوانُهُ، في غايةِ الاختصارِ ونهايةِ الإيجازِ، ليقربَ على المتعلِّمِ درسُهُ ويسهلَ على المبتدي حفظُهُ، وأنْ أُكثرَ فيهِ مِنَ التَّقسيماتِ وحصرِ الخصالِ، فأجبتُهُ إلى ذلكَ طالباً للثَّوابِ راغباً إلى اللهِ تعالى في التَّوفيقِ للصَّوابِ، إنَّهُ على ما يشاءُ قديرٌ وبعبادِهِ لطيفٌ خبيرٌ) (١).
***
المبحثُ الرابعُ: قيمةُ النَّظمِ العلميَّةُ:
لأهميَّةِ هذَا النَّظمِ سبكَاً وعلمَاً، فقدْ صُدِّرَتْ نُسَخُهُ بقولِ أحدِهِمْ:
يَا طَالِبَ العِلْمِ خُذْ أُرْجُوزَةً نُظِمَتْ … نَظْمَ اللَّآَلِي بِأَسْلَاكٍ مِنَ الذَّهَب
فَهِيَ التِي تَمْنَحُ الطُّلَّابَ مَعْرِفَةً … وَحِفْظُ أَبْيَاتِهَا يُغْنِيكَ عَنْ كُتُب
وتبرزُ قيمةُ نظمِ العمريطيِّ في جوانبَ متعددةٍ غايةٍ في الأهميَّةِ:
١ - (نهايةُ التَّدريبِ) نَظمٌ لمتنٍ أجمعَ الأعلامُ على اختصارِ محتواهُ وغزارةِ فحواهُ، ودقَّةِ عبارتِهِ، وعظيمِ معناهُ، وأنْ لا نظيرَ لهُ، ولا خارجةَ
_________
(١) متن أبي شجاع ص ٧.
стр. 27
عنهُ، فعكفُوا على درسِهِ وشرحِهِ وعملِ الحواشي عليهِ، وجعلوهُ منهجَاً مقرَّراً، فعظمَ نفعُهُ بينَ طلبةِ العلمِ، وانتشرتْ شهرتُهُ في الآفاقِ.
ونظمُ (نهايةِ التَّدريبِ) مُكتسِبٌ لهذِهِ القيمةِ مِنْ أصلِهِ وزيادَةٍ لاستيفائِهِ لمبناهُ، ولما تضمَّنَهُ مِنْ زيادةٍ على معناهُ.
٢ - وثمَّةَ مسألةٌ أخرى يفضُلُ بهَا نظمُ (نهايةِ التَّدريبِ) حتَّى على أصلِهِ، وهوَ أنَّ أبَا شجاعٍ رحمهُ اللهُ تعالى (ت ٥٩٣ هـ) مُتقدِّمُ الوفاةِ على كلٍّ مِنَ الرَّافعيِّ (ت ٦٢٣ هـ) والنَّوويِّ (ت ٦٧٦ هـ) رحمهُمَا اللهُ تعالى، ومِنَ المعلومِ أنَّ المعتمدَ في الفقهِ الشَّافعيِّ ما اتَّفقَ عليهِ الشيخان (الرَّافعيُّ والنَّوويُّ)، ثمَّ ما جزمَ بهِ النَّوويُّ، فالرَّافعيُّ، فمَا رجَّحَهُ الأكثرُ، فالأعلمُ والأورعُ (١). وقدْ كثُرتِ المسائلُ المضعَّفةُ في متنِ أبي شجاعٍ، والتي استبدلَهَا العمريطيُّ في نظمِهِ بالمفتى بِهِ والمعتمدِ في المذهبِ، وهوَ شرطُهُ الذي ذهبَ إليهِ بقولِهِ:
وَحَيثُ جَاءَ الحُكْمُ فِي كِتَابِهِ … مُضَعَّفَاً أَتَيتُ بِالمُفْتَى بِه
وقدْ بيَّنتُ جميعَ هذِهِ المسائلِ في حاشيةِ التَّحقيقِ لهذَا النَّظمِ، مِنْ خلالِ المقارنةِ بينَ نظمِ العمريطيِّ وأصلِهِ متنِ أبي شُجاعٍ رحمَهُ اللهُ تعالَى.
***
_________
(١) انظر فتح المعين للمليباري ١/ ١٩.
стр. 28
المبحثُ الخامسُ: منهجُ المؤلِّفِ في النَّظمِ:
يرتكزُ منهجُ العمريطيِّ في نظمِهِ على أربعةِ محاورَ رئيسةٍ، يتفرَّعُ عنهَا عدَّةُ أمورٍ، كمَا بيَّنَهَا في مُقدِّمةِ نظمِهِ، وهيَ على النَّحوِ الآتي:
أولاً: استيفاءُ الأصلِ: قالَ النَّاظمُ:
نَظَمْتُهُ مُسْتَوفِيَاً لِعِلْمِهِ … مُسَهِّلَاً لِحِفْظِهِ وَفَهْمِه
فقدْ أتى النَّاظمُ على جميعِ أبوابِ وفصولِ وفروعِ متنِ أبي شجاعٍ وما تضمَّنَهُ منْ علمٍ، ولمْ يُفوِّتْ منْ مقاصدِهِ شيئَاً، خلَا بعضِ المسائلِ والألفاظِ التي نُحِّيتْ على سبيلِ الإكمالِ لا الإهمالِ، لضرورةِ النَّظمِ، وزيادةِ المعنى وهوَ ما عبَّرَ عنهُ بقولِهِ: (مستوفياً لعلمِهِ) ولمْ يقلْ (للفظِهِ).
كمَا جاءَ نظمُهُ بسياقٍ سلسٍ، وعبارةٍ سهلةٍ، فسهَّلَ على طلبةِ العلمِ حفظَهُ، ويسَّرَ عليهِم فهمَهُ، وهوَ ما يتميَّزُ بهِ النَّظمُ عنِ النَّثرِ بشكلٍ عامٍّ وكذَا ما يتميَّزُ بِهِ نظمُ العمريطيِّ بشكلٍ خاصٍّ، وكثيرٌ مِنَ العلماءِ قدَّمُوا نظمَهُ على غيرِهِ في الشَّرحِ والدَّرسِ لأجلِ يسرِهِ وسهولتِهِ.
ومنَ الأمورِ التي تصرَّفَ بهَا النَّاظمُ، ممَّا لا يُفقدُ شرطَهُ المستوفي للمتنِ:
* حذفُ بعضِ المسائلِ التي تُدركُ بالأولَى: مثالُ ذلكَ: قولُهُ:
وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ كَالتَّطَوُّفِ … مِنْ حَائِضٍ وَمَسُّهَا لِلمُصْحَف
стр. 29
حيثُ ذكرَ الأصلُ مِنْ جملةِ ما يحرُم على الحائضِ: (مَسُّ المصحفِ وحملُهُ)، وأهملَ النَّاظمُ (حملَهُ)، لأنَّ حرمةَ مسِّ المصحفِ تعني مِنْ بابِ أولى حرمةَ حملِهِ.
* إبدالُ بعضِ الألفاظِ ببعضِهَا لأفضليَّتِهَا في أداءِ المعنى: مثالُ ذلكَ قولُهُ:
لِطُهْرِهِ وَالسَّتْرِ وَالأَذَانِ مَعْ … إِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكْعَاتٍ يَسَعْ
حيثُ ذكرَ أبو شجاعٍ (الوُضوءَ) بدلَ (الطُّهرِ)، قالَ الفشنيُّ: (تعبيرُ النَّاظمِ بالطُّهرِ الشَّاملِ للغسلِ والتَّيمُّمِ وإزالةِ الخبثِ أولَى مِنْ تعبيرِ أصلِهِ بالوضوءِ) (١).
وقولُهُ أيضَاً:
فِي خَمْسَةٍ تُخَالِفُ الأُنْثَى الذَّكَرْ … فِي الحُكْمِ نَدْبَاً أَو وُجُوبَاً مُعْتَبَرْ
فعبَّرَ النَّاظمُ عنِ الرَّجلِ والمرأةِ بالذَّكرِ والأنثى، خلافَاً لأصلِهِ. قالَ الفشنيُّ: (فتعبيرُ النَّاظمِ أحسنُ منْ تعبيرِ أصلِهِ) (٢).
ثانياً: تتميمُ الأصلِ: قالَ النَّاظمُ:
مَعْ مَا بِهِ تَبَرُّعَاً أَلْحَقْتُهُ
_________
(١) تحفة الحبيب ص ٧٩.
(٢) المصدر ذاته ص ١٠٧.
стр. 30
ألحقَ النَّاظمُ زيادةً على الأصلِ بعضَ المسائلِ المحتاجِ إليهَا، تمَّمَ بهَا فوائدَ متنِ (الغايةِ والتَّقريبِ)، ميَّزَهَا عندَ اقتضاءِ الحاجةِ لذلكَ، ولمْ يُميِّزهَا في الأعمِّ الأغلبِ طلبَاً للاختصارِ، وخشيةَ الإطالةِ كمَا أشارَ لذلكَ بقولِهِ:
تَتِمَّةً لِأَصْلِهِ الأَصِيلِ … وَلَمْ يُمَيَّزْ خَشْيَةَ التَّطْوِيل
وقدْ تعدَّدتْ زياداتُهُ في النَّظمِ على عدَّةِ أوجُهٍ كمَا يأتي:
* الزِّيادَةُ في المقدِّماتِ والمتمِّماتِ: كالحدودِ والتَّعريفاتِ، مثالُ ذلكَ: تعريفُهُ للزِّنَى - وقدْ أهملَهُ الأصلُ - في قولِهِ:
وَمَنْ يُغَيِّبْ مَوضِعَ الخِتَانِ … فِي فَرْجِ أَجْنَبِيَّةٍ فَزَانِي
وتعريفُ الرَّضْخِ في قولِهِ:
وَالرَّضْخُ قَدْرٌ دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدْ … فِيهِ الإِمَامُ بِاعْتِبَارِ مَا وُجِدْ
وزيادةُ بعضِ الفروعِ التي أهملَهَا الأصلُ - وهيَ كثيرةٌ -، مثالُ ذلكَ: زيادتُهُ حكمَ الغُسَالَةِ في قولِهِ:
وَلَو جَرَى قَلِيلُ مَآ عَلَى مَحَلْ … نَجَاسَةٍ أَزَالَهَا ثُمَّ انْفَصَلْ
وَلَمْ يَزِدْ وَزْنَاً وَلَا تَغيَّرَا … فَطَاهِرٌ وَلَمْ يَكُنْ مُطَهِّرَا
وتفصيلُ بعضِ المسائلِ الفقهيَّةِ المجملةِ، مثالُ ذلكَ: تفصيلُ الأموالِ التي لَا تُقطعُ يَدُ السَّارقِ بهَا في قولِهِ:
فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهُ إِذَا سَرَقْ … مَا بَعْضُهُ مِلْكٌ لَهُ أَو مُسْتَحَقْ
стр. 31
وَلَا بِمَالِ أَصْلِهِ أَو فَرْعِهِ … وَغَيرُ ذَاكَ مُوجِبٌ لِقَطْعِه
وتفصيلُ جوازِ صيامِ يومِ الشَّكِّ عَنِ النَّذرِ أو القضاءِ أو الكفَّارةِ، في قولِهِ:
أَو صَامَهُ عَنْ نَذْرِهِ أَو عَنْ قَضَا … أَو كَانَ عَنْ كَفَّارَةٍ فَيُرْتَضَى
* تقييدُ المطلقِ فيهِ: قالَ النَّاظمُ:
أَو لَازِمَاً كَمُطْلَقٍ قَيَّدْتُهُ
مثالُ ذلكَ: تقييدُ حكمِ ضبَّةِ الفضَّةِ الصَّغيرةِ والكبيرةِ لمَا أطلقَهُ الأصلُ مِنْ حُرمةِ استعمالِ الأواني مِنَ النَّقدينِ، في قولِهِ:
لَا ضَبَّةٍ مِنْ فِضَّةٍ صَغِيرَةْ … فِي العُرْفِ أَو لِحَاجَةٍ كَبِيرَةْ
وتقييدُ إطلاقِ الفعلِ الكثيرِ المبطلِ للصَّلاةِ بالموالاةِ في قولِهِ:
وَالفِعْلُ إِنْ يَكْثُرْ وَلَاءً
* تصحيحُ المضعَّفِ: قالَ النَّاظمُ:
وَحَيثُ جَاءَ الحُكْمُ فِي كِتَابِهِ … مُضَعَّفَاً أَتَيتُ بِالمُفْتَى بِه
مُبَيِّنَاً مَا اخْتَارَهُ بِنَقْلِه
فبعضُ التَّصحيحاتِ بيَّنَ فيهَا النَّاظمُ مذهبَ الإمامِ الشَّافعيِّ القديمِ والجديدِ والرَّاجحِ فيهِمَا، واختيارَ أبي شجاعٍ بينَهُمَا، مثالُ ذلكَ: بيانُهُ اعتمادَ
стр. 32
امتدادِ وقتِ المغربِ إلى العشاءِ حتَّى يغيبَ الشَّفقُ الأحمرُ، وهوَ ما رجَّحَهُ النَّوويُّ في المجموعِ، قالَ النَّاظِمُ:
وَفِي القَدِيمِ يَلْزَمُ امْتِدَادُهُ … إِلَى العِشَا وَالرَّاجِحُ اعْتِمَادُهُ
وفي بعضِهَا ذكرَ الصَّحيحَ فيهِ مِنْ غيرِ بيانِ القديمِ والجديدِ، ومنْ غيرِ بيانِ اختيارِ أبي شجاعٍ، مثالُ ذلكَ: حَذْفُ النَّاظمِ (المبيتَ بمنى) و (المبيتَ بمزدلفةَ) و (طوافَ الوداعِ) مِنَ السُّننِ، وجعْلُهَا في الواجباتِ، لأنَّ جعلَهَا مِنَ السُّننِ مبنيٌّ على أصلٍ ضعيفٍ، قالَ النَّاظمُ:
وَالوَاجِبُ الإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ … وَالرَّمْيُ لِلْجِمَارِ فِي أَوقَاتِه
وَأَنْ يَبِيتَ الشَّخْصُ بِالمُزْدَلِفَةْ … وَفِي مِنَى اللَّيَالِيَ المُشَرَّفَةْ
وَتَرْكُ مَا يُسْمَى مَخِيطَاً سَاتِرَا … وَأَنْ يَطُوفَ لِلْوَدَاعِ آَخِرَا
وقولُهُ في شروطِ زكاةِ الخليطينِ:
وَالفَحْلُ وَالمَرْعَى كَذَاكَ الرَّاعِي … وَمُطْلَقَاً فِي شِرْكَةِ الشِّيَاع
قالَ الفشنيُّ: (عدلَ النَّاظمُ عنْ قولِ أصلِهِ: "والحالبُ واحدٌ" لضعفِهِ. وأبدلَهُ بقولِهِ: "كذاكَ الرَّاعي") (١).
_________
(١) تحفة الحبيب ص ١٧٣.
стр. 33
ثالثاً: حذفُ الزَّائدِ: وهوَ ما لَا دليلَ عليهِ ولَا تأويلَ لهُ، أو ما كانَ الدَّليلُ خلافَهُ، أي: مِنْ غيرِ بيانِ ضدِّهِ، إذْ لَا طائلَ مِنْ إيرادِ ذلكَ، قالَ النَّاظمُ:
وَرُبَّمَا حَذَفْتُهُ مِنْ أَصْلِه
إِنْ لَمْ أَجِدْ لِحَمْلِهِ دَلِيلَا … وَلَا إِلىَ تَأوِيلِهِ سَبِيلَا
مثالُ ذلكَ في (بابِ حدِّ السَّرقةِ): إهمالُ النَّاظمِ ما ذكرَهُ الأصلُ مِنْ أنَّ السَّارقَ يُقتلُ صبرَاً إذَا استوفَى كلَّ القطعِ والتَّعزيرِ، لأنَّهُ خلافُ المفتى بهِ في المذهبِ، للأحاديثِ الواردةِ في النَّهيِ عَنِ القتلِ صبرَاً.
وفي (بابِ الشَّهاداتِ): أهملَ النَّاظمُ ما ذكرَهُ الأصلُ مِنْ اشتراطِ سلامةِ السَّريرةِ، في الشَّاهدِ العدلِ.
وفي (فصلِ الأغسالِ المسنونةِ) أهملَ النَّاظمُ ما ذكرَهُ الأصلُ مِنْ سنيَّةِ الغُسلِ للسَّعيِ، ولدخولِ مدينةِ رسولِ اللهِ ﷺ .
وفي (بابِ الاقتداءِ وشروطِ صلاةِ الجماعةِ) أهملَ النَّاظمُ ما ذكرَهُ الأصلُ مِنْ جوازِ اقتداءِ الحرِّ بالعبدِ، والبالغِ بالمراهقِ.
والأمثلةُ على ذلكَ كثيرةٌ مبيَّنَةٌ في حاشيةِ التَّحقيقِ فلتُنظرْ.
رابعاً: التزامُ نسقِ الأصلِ: في العدِّ والحدِّ والترتيبِ، قالَ النَّاظمُ:
وَقَدْ مَشَيتُ مَشْيَهُ فِي الغَالِبِ … فِي عَدِّهِ وَحَدِّهِ المُنَاسِب
стр. 34
مُرَتِّبَاً تَرْتِيبَهُ مُبَيِّنَا
فالتزمَ النَّاظمُ تقسيمَ الأبوابِ والفصولِ، وتفريعَ المسائلِ، وترتيبَ الأبوابِ، كلُّ ذلكَ في الأعمِّ الأغلبِ.
حيثُ خالفَ ترتيبَ الأصلِ في بعضِ الأبوابِ، مثالُ ذلكَ: تقديمُهُ (المسحَ على الخفَّينِ) على (الغسلِ)، و (زكاةَ الزُّروعِ والثِّمارِ) على (زكاةِ النَّقدينِ) و (بابَ الاستبراءِ) على (فصلِ ما يجبُ للمعتدَّةِ)، خلافَاً لما جرى عليهِ الأصلُ.
كمَا خالفَ في تعدادِ بعضِ المسائلِ، مثالُ ذلكَ: في (موانعِ الإرثِ) حيثُ ذكرَ الأصلُ أنَّ الممنوعينَ مِنَ الإرثِ سبعةٌ، وزادَ النَّاظمُ: (المبعَّضَ والزِّنديقَ).
***
المبحثُ السَّادسُ: مصادرُ النَّاظمِ في (نهايةِ التَّدريبِ):
منهجُ العمريطيِّ المتقدِّمُ بيانُهُ يوضُحُ لنَا أنَّهُ لمْ يقتصرْ في نظمِهِ على ألفاظِ ومعانِي متنِ أبي شجاعٍ فحسبُ، بلْ ضمَّ إليهِ غيرَهُ مِنَ الكتبِ التي أكملَ بهَا نظمَهُ وأتمَّ فوائدَهُ بالتَّصحيحِ والزِّيادةِ والتَّهذيبِ، ممَّا يدلُّ على اعتمادِهِ كتبَ المذهبِ السَّابقةِ لنظمِهِ، أخصُّ منهَا كُتبَ الرَّافعيِّ والنَّوويِّ
стр. 35
وكذَا معاصرِهِ ابنِ حجرٍ الهيتميِّ (ت ٩٧٤ هـ) - وكلاهُمَا مصريٌّ - وبمَا أنَّ (نهايةَ التَّدريبِ) نظمٌ فليسَ بالإمكانِ تحديدُ الكتبِ التي اعتمدَهَا في نظمِهِ بالاسمِ، إذْ لمْ يُشرْ إليهَا في حنايَا نظمِهِ، ويُمكنُنَا بيانُ أنَّ مِنَ الكتبِ التي اعتمدَهَا العمريطيُّ: كتابُ (تحريرِ تنقيحِ اللبابِ) للقاضي زكريَّا الأنصاريِّ (ت ٩٢٦ هـ)، نظمَهُ باسمِ (التَّيسيرُ نظمُ التَّحريرِ) في (٢٧٠٠) بيتٍ، أتى فيهِ على جميعِ ألفاظِ ومعانِي (التَّحريرِ)، وقدْ أشرنَا سابقاً إلى أنَّ نظمَ العمريطيِّ نظمُ عالمٍ فقيهٍ قدْ خَبَرَ أصولَ وفروعَ المذهبِ، ولمْ يكنْ نظمُهُ للألفاظِ فحسبْ.
***
المبحثُ السَّابعُ: المنظوماتُ الأخرى لمتنِ أبي شجاعٍ:
لمْ يكنِ العمريطيُّ رحمَهُ اللهُ تعالَى أوَّلَ ولَا آخرَ مَنْ نظمَ متنَ أبي شجاعٍ وإنْ فاقَ نظمُهُ نظمَ غيرِهِ قوَّةً وشهرةً، فممَّنْ تصدَّى لنظمِ متنِ أبي شجاعٍ:
١ - الأبشيطيُّ: أحمدُ بنُ إسماعيلَ المصريُّ (٨٨٣ هـ): قالَ السَّخاويُّ: (نَظَمَ مُخْتَصَرَ أَبِي شُجَاعٍ) (١).
_________
(١) الضوء اللامع ١/ ٢٣٥.
стр. 36
٢ - ابنُ مُظفَّر: عبدُ القادرِ بنُ محمَّدٍ الحصنيُّ (٨٩٢ هـ): قالَ السَّخاويُّ: (تولَّعَ بالنَّظمِ، فنظَمَ النُّخبةَ ومختصرَ أبي شجاعٍ) (١).
٣ - ابنُ قاضي عجلونَ: أبو بكرٍ بنُ عبدِ اللهِ الزَّرعيُّ (ت ٩٢٨ هـ)، لهُ (الكفايةُ في نظمِ الغايةِ) (٢).
٤ - ابنُ المعافَا: أحمدُ بنُ عليٍّ الموصليُّ، لهُ (نظمُ أبي شجاعٍ) (٣).
٥ - الدُّوسريُّ: حسينُ بنُ أحمدَ (ت بعد ١٢٤٣ هـ): لهُ (نشرُ الشُّعاعِ على أبي شجاعٍ) (٤).
هذَا ما تمخَّضَ عنهُ بحثي منْ منظوماتٍ على متنِ أبي شجاعٍ، وجُلُّهَا مخطوطٌ، ولعلَّ منظوماتٍ أُخرى لمْ أعثُرْ عليهَا، أسألُ اللهَ أنْ يُيسِّرَ لطلبةِ العلمِ التَّنقيبَ عنهَا وإخراجَهَا، لتكونَ ذخراً وأجراً.
***
_________
(١) المصدر ذاته ٤/ ٢٨٦، وانظر معجم المؤلفين ٥/ ٢٩٨.
(٢) هدية العارفين ٥/ ٢٣٨.
(٣) توجد نسخة منه في مكتبة الحرم المكي - مكة المكرمة - (٢٦ شافعي دهلوي).
(٤) توجد نسخة في المكتبة المركزية بجامعة البصرة (١٩٤ - ٥٦). انظر فهارس آل البيت ر ٢١٠، وفيه: (نسخة كتبها الناظم سنة ١٢٤٣ هـ). ومنها أخذت سنة وفاته بعد ذلك.
стр. 37
المبحثُ الثَّامنُ: نقولُ العلماءِ عنْ النظمِ:
تقدَّمتِ الإشارةُ في (ترجمةِ العمريطيِّ) إلى نقولِ العلماءِ عنْ منظوماتِ وكتبِ العمريطيِّ بشكلٍ عامٍ، وأمَّا نقولُهُمْ عنْ (نهايةِ التَّدريبِ) بشكلٍ خاصٍ فمنَ الكتبِ التي نقلَتْ عنهُ واستشهدَتْ بنظمِهِ:
١ - الأسئلةُ والأجوبةُ الفقهيَّةُ: للشيخِ عبدِ العزيزِ بنِ محمَّدٍ السَّلمانِ (ت ١٤٢٢ هـ) (١).
٢ - الفقهُ المنهجيُّ: للدكتورينِ مصطفى الخنّ، ومصطفى البُغَا (٢).
ناهيكَ عنِ الشُّروحِ على (نهايةِ التَّدريبِ) الآتي بيانُهَا.
***
المبحثُ التاسعُ: الشُّروحُ على نظمِ نهايةِ التَّدريبِ:
كثرتِ الشُّروحُ والحواشي والتَّصحيحاتُ على متنِ أبي شجاعٍ، وأمَّا الشُّروحُ على نظمِهِ (نهايةُ التَّدريبِ)، فهيَ قليلةٌ مقارنةً معَ أصلِهِ، منهَا:
١ - تحفةُ الحبيبِ شرحُ نظمِ غايةِ التَّقريبِ: للشيخِ أحمدَ بنِ حجازيِّ ابنِ بديرٍ الفشنيِّ (ت بعد ٩٧٨ هـ)، ويُعدُّ كتابُهُ الشَّرحَ الوحيدَ ل (نهايةِ التَّدريبِ)
_________
(١) انظر المواضع الآتية: (١/ ١٦، ٢/ ١٣٩، و ٤/ ٤٧٢، و ٥/ ٤٠٧، و ٦/ ٦٧، و ٧/ ٢٧).
(٢) انظر كتاب الحج - الدماء الواجبة في الحج ١/ ٧٦.
стр. 38
بتكاملِهِ وقوَّتِهِ وتداولِهِ بينَ العلماءِ وطلبةِ العلمِ، وقدْ طُبعَ الكتابُ مهذَّبَاً كمَا مرَّتِ الإشارةُ لذلكَ، إلَّا أنَّهُ غيرُ مقابلٍ على نسخٍ خطيَّةٍ، ويحتاجُ إلى تحقيقٍ جديدٍ دقيقٍ وشاملٍ.
وقدْ يسَّرَ اللهُ لي فجمعتُ مخطوطاتِ هذَا الكتابِ، وشرعتُ في مقابلتِهِ وتحقيقِهِ وتتميمِ فوائدِهِ، وقدْ كانَ تحقيقُ هذَا النَّظمِ بمثابةِ مرحلةٍ تمهيديَّةٍ لتحقيقِ شرحِهِ (تحفةُ الحبيبِ) أسألُ اللهَ العونَ والتَّوفيقَ.
٢ - نزهةُ اللبيبِ شرحُ نظمِ غايةِ التَّقريبِ: لعبدِ الوهابِ الشَّواحِ الجوهريِّ (١)، وقدْ حصَلتُ على نسخةٍ مِنهُ، وهيَ إلى بابِ أركانِ الصَّلاةِ فقطْ.
٣ - الفواتحُ الوفيَّةُ في شرحِ العِمْريطيَّةِ: ذُكِرَ هذَا الشَّرحُ في (فهارسِ آلِ البيتِ) وصُنِّفتْ في (الفقهِ الشَّافعيِّ)، وأُشيرَ في الحاشيةِ إلى أنَّ (العمريطيَّةَ) هيَ (نهايةُ التَّدريبِ في نظمِ غايةِ التَّقريبِ) ليحيى بنِ موسى العمريطيِّ (٢)، إلَّا أنَّ الشّاَرحَ مجهولٌ (٣).
_________
(١) توجد نسخة منه في المكتبة الأزهرية - القاهرة - (٢٦١١ - جوهري ٤١١٢١).
(٢) توجد منها نسخة كتبت سنة ١١٣٩ هـ/١٧٢٦ م، العباسية / البصرة (ح-٨٥ - ٩٢ ص)، ف. م العباسية ٧٥. انظر فهارس آل البيت ر ١٥٦٩.
(٣) تجدر الإشارة إلى أن ثمة شرحاً يحمل اسم (الفواتح الوفية للمنظومة العمريطية) إلا أنه شرح لنظم الآجرومية في النحو، ومؤلفه: محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم، وتاريخ النسخة ١٢٧١ هـ.
стр. 39
٤ - نهايةُ التَّدريبِ نظمُ غايةِ التَّقريبِ: صحَّحَهَا ووضعَ الحواشي عليهَا فضيلةُ الشيخِ (محمَّدُ حسنَ حبنَّكة الميدانيُّ) رحمَهُ اللهُ تعالَى، وقدْ ذكرتُ الكتابَ ضمنَ الشُّروحِ، لأنَّ تعليقاتِ الشَّيخِ ﵀ كانتْ بمثابةِ الشَّرحِ المقتضبِ للنَّظمِ (١).
هذِهِ هيَ جملةُ الشُّروحِ على (نهايةِ التَّدريبِ نظمِ غايةِ التَّقريبِ).
***
المبحثُ العاشرُ: النُّسخُ الخطيَّةُ للنَّظمِ في العالمِ:
تعدَّدتِ النُّسخُ الخطيَّةُ لنظمِ العمريطيِّ بمَا يزيدُ عنْ سبعٍ وعشرينَ نسخةً في مكتباتِ العالمِ، سأبيِّنُ معلوماتِهَا في الجدولِ الآتي شاملةً للنُّسخِ الخمسِ المعتمدةِ في التَّحقيقِ، مرتَّبةً حسبَ الأقدميَّةِ إنْ وُجدَ تاريخُ نسخِهَا:
ر … المصدر ورقمه … تاريخ النسخ … الأوراق … ملاحظات
١ … البديرية - القدس (الفقه ٥١/ ٢٧١/ب) … ١٠٦١ هـ … ٥١ ق … -
٢ … المكتبة القادرية - بغداد - (١٤٤٦/ ٦) … ١٠٨٩ هـ … ٤٠ ق … -
٣ … المكتبة الأزهرية - مصر - (٣٨٤ مجاميع) حسونة ١٣٣٦٥. … هـ … ٦٥ ق … -
٤ … متحف باتافيا - جاكرتا (٤١٥ cccxxxix.h) … هـ … ٦٩ ق … -
٥ … الظاهرية (١١٣٨٣) … ١١٧٨ هـ … ٤٧ ق … تامة
٦ … العباسية - البصرة (د - ٩٦) … ١٢١٧ هـ … - … -
_________
(١) طبع في دار البشائر الإسلامية - بيروت - ١٤٢٢ هـ.
стр. 40
٧ … الأوقاف العامة (قاسم المفتي) - الموصل (١) … ١٢٢٦ هـ … ٥٣ ق … -
٨ … مسجد برقين مديرية أوقاف جنين (١٠٤) … ١٢٩٥ هـ … ٤١ ق … تامة
٩ … مديرية أوقاف جنين (١٢) … ١٢٩٦ هـ … ٩٩ ق … تامة
١٠ … المكتبة القادرية - بغداد (٤١٨) … ١٣٥٠ هـ … ٦٠ ق … -
١١ … المكتبة الوقفية بمصر (١٢٧٦) … - … ٣١ ق … -
١٢ … المكتبة الوقفية بمصر (١٧٨١) … - … ٥٢ ق … مخروم الآخر
١٣ … المكتبة الوقفية بمصر (٢٩١٤) … - … ٤٧ ق … -
١٤ … وزارة الأوقاف الكويتية (٢/ ٧٨) … - … ٤٧ ق … ضمن مجموع
١٥ … مركز جمعة الماجد (ليس لها مصدر) … - … ٧٢ ق … -
١٦ … المكتبة الأزهرية بمصر (مجاميع ٩٢٥٦٩) … - … ٣٢ ق … -
١٧ … مركز الملك فيصل - الرياض (٠٢٠٩ - ف) … - … -
١٨ … دار الكتب المصرية (١/ ٥٤٥ - ٥ م مجاميع) … - … -
١٩ … خدابخش - الهند - بتنة (٤١٥ الملحق) … - … -
٢٠ … المكتبة المركزية - جدة (٩٠٠/ ١ مجاميع) … - … -
٢١ … مكتبة مكة المكرمة (٣٥ فقه شافعي) … - … - … -
٢٢ … المكتبة الأزهرية - مصر - (٢٦١٢) جوهري ٤١٩٢٢. … - … ٤٦ ق … -
٢٣ … الأوقاف العامة - بغداد (١/ ١٣٨١٢ مجاميع) … - … ٣٣ ق … -
٢٤ … الأوقاف المركزية - السليمانية (ت/٢٣٥٩) … - … ٤٠ ق … -
٢٥ … جامعة القاهرة (١٩٤٢٥) … - … ٢٨ ق … -
٢٦ … دار الكتب المصرية (١٥٩٤) … - … - … -
٢٧ … العباسية - البصرة (د - ١٣١) … - … - … -
***
следующие страницы →