← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11243

شذا العرف في فن الصرف

أحمد بن محمد الحملاوي

Полный текст (187 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المجلد الاول مقدمة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإنه مما لا يخفى على مُطَّلعٍ ودارسٍ بله طالب العلم الشرعي أهميةُ علم المصرف، هذا العلم: الذي اعتنى به العلماءُ قديمًا وحديثًا لما لهُ من مَزِيَّةٍ خاصة في علوم اللغة العربية، فهو لا يقل أهمية عن علم النَّحو -إن لم يكن أهم- لأنَّه علم يُعرف به تحول الأَصلِ الواحدِ إلى أمثلةٍ مختلفةٍ لمعانٍ مقصودةٍ لا تحصل إلا بها، وهذا من الناحية العملية، أما من الناحية العلمية: فهو علمٌ بأصول يُعْرَف بها أحوالُ أبنيةِ الكلمةِ التي ليست بإعرابٍ ولا بناءٍ، كما عرَّفه بذلك أهل الشأن، وكان ممن حَضِيَ كثرةً من هذا العلم العزيز الأستاذ الشيخ أحمدُ بنُ محمَّدٍ الحَمَلاوي -رحمه الله تعالى- فإنَّه ﵀ قد تَكَلَّم فيهِ وكأنه هو الذي صنعه ووضعه، بسلاسة أسلوبٍ وحسن ترتيبٍ ليس بالإسهاب المُمِلّ ولا بالاختصار المقل، فكان لزامًا علينا طلبة العلم أن نكمل ما بَنَوْهُ ونَحْذُوَ حذْوَهُمْ لكي تبقى مسيرةُ العلم عاليةً خفاقة يحملها طلابُّ العلم وحافظوه من كل نسيان ودرس١، ولقد رأيت بعض طبعات هذا الكتاب قد حدث فيها تقصير كثير من حيثُ الطباعة من ناحية ومن حيث الاختصار والإجحافُ من ناحية أخرى. وهذا الكتاب قد تعرَّض كما رأيتُ لاختصار في تفصيلاتِهِ من ناحية وفي موضوعاته من ناحية أخرى، ولا يخفى: أنّ الاختصار نافعٌ ولا يخلو من فائدة، ولكن لا ينفع طلاب العلم الذين يبحثون عن الأصول التي تَجْعَلُ عندهم ملكة الاستنباط نشيطةً حيَّةً، وَمِن أجل هذا حرصنا على أن يخرج هذا الكتاب، الصغير الحجم الكبير الفائدة، بجميع ما فيه من غير حذف ولا إضافة في أصله، وحرصنا على أن يخرج هذا الكتاب خاليًا من الأخطاء الإملائية واللغوية، وما كان فيه من لغزٍ حاولنا فكَّهُ بقدر ما يجعل

стр. 2

الكتاب محافظًا، وبالإضافة إلى هذا فلقد رأيت أن تكثُرَ النصوصُ القرآنية والحديثية في هذا الكتاب، فأتيت بما رأيته مهمًّا للبيان من آياتٍ وأحاديث وحرصتُ على أن تكون الأحاديث كلُّها صحيحة مسندةً لِنَسْلِمَ ويَسلم الكتابُ من كل تعارض هذا وقد رأيت بعض التعليقات للأستاذ مصطفى السقا فأبقيتها على ما هي عليه لكي تعم الفائدة فما كان من تعليق لي وضعت حرف (ن) لكي يتميز التحقيق وهذا ما توجه علينا الأمانة العلمية، أما ما يتعلق بحياة الشيخ العلمية فلقد اعتمدت على ما كتبه الأستاذ مصطفى السقا لأنه كان تلميذه رحمه الله تعالى، هذا ونسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب وناشره وقارئه وكلّ من سعى في إخراجه لطالبيه إنه خير مسؤول، وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول كما قال الشيخ الحملاوي رحمه الله تعالى: وإن رأيتَ هفوة فقل: طغى القلم فإنَّ ذلك من دواعى الكرم، وحاشاك أن تكون ممن قيل فيهم: فإِنْ رَأوْا هَفْوَةً طَارُوا بهَا فَرَحًا ... منّى وما عَلِمُوْا مِنْ صَالحٍ دَفَنُوا هذا وقد وقع الفراغ منه ليلة الاثنين ٢٥/ربيع الثاني/١٤٢٢هـ وكتبه نصر الله عبد الرحمن نصر الله العَزّاوي عمان - الأردن

стр. 3

تعريف بمؤلف الكتاب ١ هو الأستاذ اللغوي الثقة الحافظ: أحمد بن محمد الحملاوي٢ وتربى فى حجر والده وقرأ وتلقى كثيراً من العلوم الشرعية والأدبية عن أفاضل عصره أمثال الشيخ حسين المرصفى والشيخ حسن الطويل والشيخ محمد عبده والشيخ سليمان العبد وأضرابهم من الفحول. نال الشيخ إجازة التدريس من دار العلوم، سنة١٣٠٦هجرية - ١٨٨٨ميلادية؛ فعين مدرسًا بالمدارس الابتدائية لوزارة المعارف، ثم نُقِل إلى دار العلوم مدرسًا للعلوم العربية إلى أن تركها سنة١٨٩٧ مؤثرًا الإشتغال بالمحاماة فى المحاكم الشرعية، وفى أثناء ذلك أقبل على التحضير لنيل شهادة العالمية من الأزهر فنال بغيتهُ، وكان أول من جمع بين العالمية وإجازة التدريس من دار العلوم. كان الشيخ رحمه الله تعالى: ضليعًا فى علوم العربية: نحوها وصرفها ولغتها وعَروضها وبلاغتها وأدبها، وكان النحوُ والصرفُ واللغةُ والشعرُ الميدانَ المحبَّب إليه يجول فيها فيمتع، ويتتبع أقوال الأوائل والأواخر فلا يكتفى ولا يَشْبَعُ. وكان رحمه الله تعالى: شاعرًا مكثرًا من الشعر يقوله في المناسبات العامة والخاصة ويقوله فيما يعرض لحياته الخاصة من شئون وما يتطلع إليه من آمال وما يضطرم في نفسه من آلام، وأشعاره تنبئ عن صفاء روحه وقوة نَفسِهِ واستمساكِهِ بآداب الدين وفضائله حتى لقبه بعضهم: الشاعر الصوفي، وله أشعار في الالتجاء إلى الله تعالى وطلب المغفرة، وتَغَلَّبَ على حسِّهِ ونفسه حبُّ النبيِّ صلي الله عليه وسلم فقال في مدحه قصائد كثيرةً مُطَوَّلةً تبلغ المئين.

стр. 4

مؤلفات الشيخ ... وللشيخ مؤلفات هي: ١-شَذَا العَرفِ فى فنِّ الصرفِ: طبع أول مرة سنة ١٣١٢هـ = ١٨٩٤ميلادية.

стр. 5

٢- زَهرُ الرَّبيع فى المعانى والبيان والبديع: طبع أول مرة سنة ١٣٢٧هـ = ١٩٠٩ميلادية بالمطبعة الأميرية. ٣- مَوردُ الصَّفا فى سيرة المصطفى ﷺ : طبع أول مرة سنة ١٣٥٨هـ = ١٩٣٩ ميلادية، بمطبعة مصطفى البابي وأولادي بالقاهرة. ٤- قواعدُ التَأييد فى عقائدِ التَّوحيد: رسالة صغيرة: طبعت بمطبعة مصطفى البابي وأولاده بالقاهرة. هذا وكانت وفاة الشيخ في يوم ٢٢ من شهر ربيع الأول سنة ١٣٥١ للهجرة = ٢٦ من يوليه سنة ١٩٣٢ للميلاد رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

стр. 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خطبة الكتاب اللَّهم إنا نحمدُك يا مصرِّف القلوب على مَزيد نعمتك، ومترادِف جُودك وكرمك، غَمَرْتَنَا بإِحسانكَ، الذى مَصدرهُ مجرَّدُ فضلِك، وشملتنا بُمضاعَفِ نعمِك وطَوْلِك؛ فسبحانَك تعالتْ صفاتُك عن الشبيهِ والمثالِ، وتنزهت أفعالُك عن النقصِ والاعلالِ؛ لا رادَّ لماضى أمرِك، ولا وصُولَ لقدْرِك حقَّ قدرك، ونستمطرك غيثَ صلواتك الهامِية، وتسليماتك الباهرة الباهية، على نبيك إنسان عين الوجود، المشتقّ من ساطع نوره كلُّ موجود١، محمد المصطفى من خير العالمين نسبًا، وأرفعِهم قَدْرًا، وأشرفِهم حسبًا، الذى صغَّر بصحيح عزمه جيشَ الجهالة، ومزّق بسالم حَزْمه شمْلَ الضلالةِ، وعلى آله مَظاهرِ الحِكَم، وصَحْبهِ مَصَادِرِ الهِممِ، الذين مَهّدوا بلفيف جمعهم المقرون بالسّداد سبيلَ الهُدى ومعالمَ الرَّشاد. وبعدُ: فما انتظم عِقدُ علمٍ إلَّا والصَّرْفُ واسطتُهُ، ولا ارتفع مَنارُه، إلا وهو قاعدته، إذ هو إحدى دعائم الأدب، وبه تُعرف سِعَةُ كلامِ العرب، وتنجلى فرائدُ مفرداتِ الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وهما الواسطة فى الوصول إلى السعادة الدينية والدنيوية، وكان ممن تطلع لرشفِ أفاويقه، وتلطب جمع تفاريقه، طلبة مدرسةِ دار العلوم، فإنهم أحدقوا بى من كل جانب، وكان المطلاب فيهم أكثر من الطالب، فما وسَعني إلا أن أحفظ العلم ببذله، وألا أضنَّ به على أهله، فسرَّحت نواظر البحث فى فِجاجِ الكواغد، وبعثتها فى طلب الشوارد، فاقتفتِ الأثرَ، حتى أتت بالمبتدأ والخبر، ثم جعلتُ أميِّز الصحيح من العليل. وأُودِع ما أقتطفه من ثمار الكثير من السهل القليل، فجاء بحمد الله كتابًا تروق معانِيه، وتطيب مَجانيه، عباراتهُ شافيةٌ، وشواهدُه كافيةٌ،

стр. 7

فأنعم نظرك فيه، وقل: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ﴾ [الجمعة:٤] وإن رأيت هفوة فقل: طغى القلم، فإنِّ ذلك من دواعى الكرم، وحاشاك أن تكون ممن قيل فيهم: فإِنْ رَأَوْا هَفْوة طارُوا بها فرحًا مني وما عملوا من صالح دَفَنُوا١ وقد سميته: شذا العرف، فى فن الصرف واللهَ أسأل أن يُلبسه ثوبَ القَبول، وأن ينفع به، إنه أكرم مسئول. وقد جعلته مرتبًا على مقدمة وثلاثة أبواب: فالمقدمة فيما لا بد منه فيه. والباب الأول: فى الفعل. والثانى: فى الاسم. والثالث: في أحكام تعمهما.

стр. 8

الصَّرفُ، ويُقال له التصريفُ، وَهُوَ لُغَةً: التَّغْييْرُ، وَمِنْهُ تَصريفُ الرِّياح، أى تَغييرُها. واصطلاحًا بالمعنى العَمَلي: تحويلُ الأَصلِ الواحدِ إلى أمثلةٍ مختلفةٍ، لمعانٍ مقصودةٍ، لا تحصُل إلا بها، كاسمَي الفاعِلِ والمفعولِ، واسمِ التَّفضيلِ، والتَثنية والجَمعِ، إلى غير ذلك. وبالمعنى العِلْمي: عِلمٌ بأصولٍ يُعرفُ بها أحوالُ أبنيةِ الكلمةِ، التى ليست بإعرابٍ ولا بناءٍ. وموضوعُه: الألفاظُ العربيةُ من حيثُ تلك الأحوالِ، كالصحَّةِ والإعلالِ، والأصالةِ والزِّيادَةِ، وَنَحوِها. ويختصُّ بالأسماءِ المُتَمَكِّنَةِ، والأفعالِ المتصرِّفةِ؛ وما وَرَدَ من تَثنِيَةِ بَعضِ الأسماءِ الموصولةِ وأسماءِ الإشارةِ، وَجمعِها وتَصغيرِها، فصُوريٌ لا حقيقيٌ. وواضعُه: مُعاذ بن مُسْلِم الهَرَّاء١، بتشديد الراء، وقيلَ سَيِّدُنا عليٌ كرَّم الله وَجهَه. وَمسائِلُه: قضاياهُ التى تُذكر فيه صريحا أو ضِمْنًا، نحو: كلُّ واو أو ياء تحرَّكت وانفتح ما قبلها قُلِبَت ألِفًا، ونحو إذا اجتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسُبقت إحداهُما بالسكون، قُلِبَت الواوُ ياء، وأدغِمَت فى الياءِ، وَهكذا. وَثَمَرَتَهُ: صَونُ اللّسانِ عن الخطأِ فى المفرداتِ، ومراعاةُ قانون اللُّغَةِ في المكتابَةِ. وَاستِمدادُه: من كلامِ الله تعالى، وكلامِ رَسولِهِ ﷺ ، وكلامِ العربِ. وَحُكمُ الشّاعرِ فيه: الوجوبُ الكِفائي٢. والأبنيةُ جمعُ بناءٍ، وهى هَيئَةُ الكلمةِ الملحوظةِ، من حَرَكَةٍ وَسُكونٍ، وعددِ

стр. 9

حُروفٍ، وترتيبٍ. والكلمةُ: لفظٌ مفردٌ، وضعه الواضعُ ليدُلَّ على معنىً، بحيثُ متى ذُكر ذلك اللفظ، فُهِم منه المعنى الموضوعُ هو له.

стр. 10

تقسيم الكلمة ... تنقسم الكلمة إلى اسمٍ وفِعلٍ وَحَرفٍ. فالاسمُ: ما وُضِع ليَدُلَّ على معنى مستقلّ بالفهم ليس الزمنُ جزءًا منه، مثل رجل وكتاب. وَالفِعلُ: ما وُضِع ليَدُلَّ على معنى مستقل بالفهم والزمنُ جزء منه، مثل كَتَبَ ويقرأ واحفظ. والحرف: ما وُضِعَ ليَدُلَّ على معنى غيرِ مستَقِلٍّ بالفَهمِ، مثل هَلْ وفى وَلَم، ولا دَخْلَ لَهُ هنا كما مَرّ. ويختص الاسمُ بقبولِ حرفِ الجرّ، وأل، وبلحوق التنوين١ له، وبالإضافة، وبالإسناد إليه، وبالنداء، نحو: الحمدُ لله مُنْشئ الخَلْقَ مِنْ عَدَمِ ونحو: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ , قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ويختص الفعل بقبول قَدْ، والسين، والنواصب، والجوازم، وبلحوق تاء الفاعل، وتاء التأنيث الساكنة، ونون التوكيد، وياء المخاطبة له. نحو: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] . ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى﴾ [الأعلى: ٦] . ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] . ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] . ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد﴾ [الإخلاص: ٣] . ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] . ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: ٢٥] . ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] . ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ , ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧-٢٨] . ويختص الحرف بعدم قبول شيء من خصائص الاسم والفعل:

стр. 11

الميزان الصرفي مقدمة ... الميزان الصرفى ١- لما كان أكثرُ كلماتِ اللغة العربية ثُلاثيًّا، اعتبر علماءُ الصرفِ أنَّ أصولَ الكلماتِ ثلاثةُ أحرف، وقابلوها عند الوزن بالفاء والعين واللام، مصوَّرة بصورةِ الموزون، فيقولون فى وزن قَمَر مَثَلًا: فَعَلْ، بالتحريك، وفي جمْل: فِعْل، بكسر الفاء وسكون العين، وفى كَرُمَ: فَعُل، بفتح الفاء وضم العين، وهَلُمَّ جَرَّا، ويُسمُّون الحرف الأوَّل فاء الكلمة، والثانى عين الكلمة، والثالث لام الكلمة. ٢- فإذا زادت الكلمة على ثلاثة أحرف: فإن كانت زيادتُها ناشئة من أصل وَضْعِ الكلمة على أربعة أحرف أو خمسة، زدتَ فى الميزان لامًا١ أَو لامين على أحرف، ف ع ل، فتقول فى وزن دَحْرَجَ مثلاً: فَعْلَلَ، وفى وزن جَحْمَرِش أفْعَلِلَ. وإن كانت ناشئة من تكرير حرف من أصول الكلمة، كرَّرْتَ ما يقابله فى الميزان، قتقول فى وزن قدَّم مثَلًا، بتشديد العين: فعَّلَ٢، وفي وزن جَلْبتَ: فعْلل؛ ويقال له مضعَّف العين أو اللام. وإن كانت الزيادة ناشئة من زيادة حرف أو أكثر من حروف سألتمونيها، التى هى حروف الزيادة، قابلتَ الأصول بالأصول، وعبّرْتَ عن الزائد بلفظه، فتقول فى وزن قائم مثَلاً: فاعِل، وفى وزن تقدَّمَ: تَفَعَّلَ، وفى وزن استخرج: استفعل، وفي وزن

стр. 12

مجتهد: مُفْتَعِل، وهكذا. وفيما إذا كان الزائد مبدلا من تاء الافتعال، يُنْطَقُ بها نظرًا إلى الأصل، يقال مثلا فى وزن اضطرَب: افتعل، لا افطعل، وقد أجازه الرضىّ. ٣- وإن حصل حذف فى الموزون حُذِف ما يقابله فى الميزان، فتقول فى وزن قُلْ مثلاً: فُلْ١، وفى وزن قاضٍ: فعٍ، وفى وزن عِدَة: عِلَة. ٤- وإن حصَل قلبٌ فى الموزون، حصل أيضا فى الميزان، فيقال مثلاً فى وزن جاه: عَفَلَ، بتقديم العين على الفاء. ويعرف بأمور خمسة: الأول: الاشتقاق، كناءَ بالمد، فإن المصدر وهو النَّأي، دليل على أن ناء الممدود مقلوب نأي، فيقال وزن فَلَعَ، وكما فى جاه، فإن ورُود وَجْه ووُجْهة، دليل على أن جَاه مَقلوب وَجْه، فيقال: جاه على وزن عَفَل. وكما فى قسِي، فإِن ورود مفرده وهو قَوْس، دليل على أنه مقلوب قُووس، فقُدِّمت اللام في موضع العين، فصار قُسُوْوٌ على وزن فُلُوعٌ، فقلبت الواو الثانية ياءً لوقوعها طَرَفا، والواو الأولى، لاجتماعها مع الياء وَسَبْق إحداهما بالسكون، وكُسِرت السينُ لمناسبة الياء، والقاف لعُسر الانتقال من ضمٍّ إلى كسر، وكما فى حادِى أيضا، فإن ورود وحْدَة دليلٌ على أنه مقلوب واحد، فوزن حادى: عالف. الثانى: التصحيح مع وجود مُوجِب الإعلال، كما فى أيسَ، فإِن تصحيحه مع وجود الموجِب، وهو تحريك الياء وانفتاح ما قبلها، دليل على أنه مقلوب يئِسَ، فيقال: أيسَ على وزن عَفِلَ. ويُعرَفُ القلبُ هنا أيضًا بأصله، وهو اليَأس. الثالث: نُدْرَة الاستعمال، كآرام جمع رِئم، وهو الظبيْ، فإنَّ نُدْرَتَه وكثرة آرام،

стр. 13

دليل على أنه: مقلوبُ أرآم، ووزن أرآم، أفعال: فقدِّمت العينُ التى هى الهمزة الثانية، فى موضع الفاء، وسُهِّلَتْ، فصارت آرام، فوزنه، أعْفال. وكذا آراء، فإِنه على وزن أعفال، بدليل مفرده، وهو الرأى١. وقال بعضهم: إن علامة القلب هنا ورودُ الأصل، وهو رئم ورأى. الرابع: أن يترتَّب على عدم القلب وجود همزتين فى الطرف. وذلك فى كل اسم فاعل من الفعل الأجوف المهموز اللام، كجاء وشاء، فإِن اسم الفاعل منه على وزن فاعل. والقاعدة أنه متى أعلَّ الفعل بقلب عينه ألفًا، أعلَّ اسم الفاعل منه، بقلب عينه همزة، فلو لم نقل بتقديم اللام فى موضع العين، لزم أن ننطِق باسم الفاعل من جاء جائي بهمزتين، ولذا لَزِمَ القولُ بتقديم اللام على العين، بدون أن تقلب همزة، فتقول: جائيٌ بوزن فالع، ثم يُعلُّ إعلال قاض فيقال جاء بوزن. الخامس: أن يترتب على عدم القلب منع الصرف بدون مقتض، كأشياء، فإننا لو لم نقل بقلبها، لزم منع أفعال من الصرف بدون مقتض، وقد ورد مصروفًا. قال تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلًّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [النجم: ٢٣] فنقول: أصل أشياء شيْأَاء على وزن فعْلاءَ قُدِّمَت الهمزة التى هى اللام فى موضع الفاء فصار أشياء على وزن لَفْعَاءَ، فَمنعها من الصرف نظرًا إلى الأصل، الذى هو فَعْلاء ولا شك أن فعلاء من موازين ألف التأنيث الممدودة، فهو ممنوع من الصرف لذلك، وهو المختار.

стр. 14

الباب الأول: في الفعل وفيه عدّة تقاسيم التقسيم الأوَّل: إلى ماضٍ ومضارع وأمر ينقسم الفعل إلى ماضٍ، ومضارع، وأمر. فالماضى: ما يدل على حدوث شيء قبل زمن التكلم، نحو قام، وقعد، وأكل، وشرب. وعلامته أن يقابل تاء الفاعل، نحو قرأتُ. وتاءَ التأنيث الساكنة١، نحو قَرَأتْ هِنْد. والمضارع: ما دلَّ على حدوث شيء فى زمن التكلّم أو بعده، نحو يقرأ ويكتب، فهو صالح للحال والاستقبال. ويُعيِّنه للحال لام الابتداء، و "لا" وما النافيتان، نحو: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ [يوسف: ١٣] . ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [البقرة: ١٤٢] . ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] . ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] . ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] . ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٠] . وعلامته: أن يصح وقوعه بعد لم، نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ . ولا بد

стр. 15

أن يكون مبدوءًا بحرف من حروف أنيت، وتسمى أحرف المضارعة. فالهمزة: للمتكلم وحده، نحو أنا أقرأ. والنون: له مع غيره أو للمعظِّم نفسَه، نحو نحن نقرأ. والياء: للغائب المذكر وجمع الغائبة، نحو محمد يقرأ، والنسوة يقرأن. والتاء: للمخاطب مطلقًا، ومفرد الغائبة ومثناها، نحو أنت تقرأ يا محمد، وأنتما تقرآن، وأنتم تقرءون، وأنتِ يا هند تقرئين، وفاطمة تقرأ، والهندان تقرآن. والأمر: ما يُطْلَبُ به حصول شيء بعد زمن التكلم، نحو اجتهدْ. وعلامته أن يقبل نون التوكيد، وياء المخاطبة: مع دلالته على الطلب. وأما ما يدلّ على معانى الأفعال ولا يقبل علاماتها، فيقال له اسمُ فِعل، وهو على ثلاثة أقسام اسم فعل ماض، نحو هيْهاتَ وَشتان، بمعنى بعُدَ وافترق. واسم فعل مضارع، كَوَيْ وأُف، بمعنى أتعجب وأتضجَّر، واسم فعل أمر، كصهْ بمعنى اسكتْ وآمينَ بمعنى استجب، وهو أكثرها وجودًا١.

стр. 16

التقسيم الثاني للفعل ينقسم الفعل إلى صحيح، ومعتَلّ: فالصحيح: ما خلت أصوله من أحرف العلّة، وهى الألف، والواو، والياء، نحو كَتَبَ وجَلَسَ. ثم إنّ حرف العلة إن سُكِّنَ وانفَتَحَ ما قبله يسمى لِينًا، كَثْوب وسَيْف، فإن جانسه ما قبله من الحركات يسمة مدّاً، كقال يقُول قِيلا؛ فعلى ذلك لا تنفك الألف عن كونها حرفَ علة، ومدٍّ، ولين، لسكوِنها وفتح ما قبلها دائمًا، بخلاف أختيها. والمعتلّ: ما كان أحد أصوله حرف عِلة، نحو وجد، وقال، وسعى. ولكل من الصحيح والمعتل أقسام: أقسام الصحيح يقسم الصحيح إلى سالم، ومضعَّف، ومهموز. فالسالم: ما سلمت أصوله من أحرف العلة والهمزة، والتضعيف كضرب ونصر وقعد وجلس، فإذَنْ يكون كل سالم صحيحًا، ولا عَكْس. والمضعَّف: ويقال له الأصمّ لشدته، ينقسم إلى قسمين: مضعّف الثلاثىّ ومزيده، ومضعف الرباعىّ. فمضعف الثلاثىّ ومزيده: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد، نحو: فرّ، مدّ، وامتدّ، واستمدّ، وهو محل نظر الصرفىّ. ومضعف الرباعىّ: ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس، كزلزلَ، وعَسْعَسَ، وقَلْقَلَ. والمهموز: ما كان أحد أصوله همزة، نحو أخذ، وسأل، وقرأ. أقسام المعتلّ ينقسم المعتل إلى مثال، وأجوف، وناقص، ولفيف. فالمثال: ما اعتلت فاؤه، نحو وَعَدَ ويَسَر، وسُمِّي بذلك لأنه يماثل الصحيح فى عدم

стр. 17

إعلال ماضيه. والأجوف: ما اعتلت عينه، نحو قال وباع. وسمى بذلك لخلوّ جوفه، أى وسطه، من الحرف الصحيح. ويسمى أيضًا ذا الثلاثة، لأنه عند إسناده لتاء الفاعل، يصير معها على ثلاثة أحرفٍ، كقُلت وبعت، فى قال وباع. والناقص: ما اعتلّت لامه، نحو غزا ورمى، وسُمِّي بذلك لنقصانه، بحذف آخره فى بعض التصاريف، كغَزَتْ ورَمَت، ويسمى أيضًا ذا الأربعة، لأنه عند إسناده لتاء الفاعل يصير معها على أربعة أحرف، نحو غَزَوْتُ ورَمَيْتُ. واللفيف قسمان: مَفْروق، وهو ما اعتلت فاؤه ولامه، نحو وَفى ووفَى، وسُمِّي بذلك لكون الحرف الصحيح فارقًا بين حرفَىْ العلة. ومقْرون، وهو ما اعتلت عينُه ولامُه، نحو طَوَى ورَوَى. وسُمِّي بذلك لاقتران حرفَي العلة بعضِهما ببعض. وهذه التقاسيم التى جرت فى الفعل، تجرى أيضا فى الاسم، نحو شمْس، ووجه، ويَمُنْ، وقَوْل، وسيف، ودلو، وظَبْي، وَوَحْي، وَجَوّ، وَحَيّ، وأمْر، وبئر، ونبأ، وَحَدّ، وبلبل.

стр. 18

التقسيم الثالث للفعل: بحسب التجرُّد والزيادة، وتقسيم كلّ ينقسم الفعل إلى مجرَّد ومزيد، فالمجرد: ما كانت جميع حروفه أصلية، لا يسقط حرف منها فى تصاريف الكلمة بغير علَّة. والمزيد: ما زِيد فيه حرف أو أكثر على حروفه الأصلية. والمجرد قسمان: ثُلاثي ورباعىّ. والمزيد قسمان: مزيد الثلاثي، ومزيد الرباعي. أما الثلاثىّ المجرد فله باعتبار ماضيه فقط ثلاثة أبواب، لأنه دائمًا مفتوحُ الفاء، وعينه إما أن تكون مفتوحة، أو مكسورة أو مضمومة، نحو نَصَرَ وضَرَبَ وفَتَحَ، ونحو كَرُم، ونحو فَرِح وحَسِبَ، وباعتبار الماضى مع المضارع له ستة أبواب، لأن عين المضارع إما مضمومةٌ أو مفتوحةٌ أو مكسورةٌ، وثلاثة فى ثلاثة بتسعة، يمتنع كسرُ العين فى الماضى مع ضمِّها في المضارع، وضم العين فى الماضى مع كسرها أو فتحِها فى المضارع، فإذن تكون أبواب الثلاثى ستةٌ: الباب الأول: فَعَلَ يَفعُل بفتح العين فى الماضى وضمها فى المضارع، كنَصَرَ يَنْصُر، وقَعَدَ يَقْعُدُ، وأخَذَ يأخُذُ، وبَرأ يَبْرُؤ، وقال يقُول، وغَزَا يغْزو، ومَرَّ يَمُرُّ. الباب الثانى: فَعَلَ يَفْعِل بفتح العين فى الماضى وكسرها فى المضارع كضَرَبَ يضْرب، وجَلَسَ يَجْلِسُ، ووَعَدَ يَعِد، وباع يبيع، ورَمى يرمِي، ووَقى يقِى، وطَوَى يطْوي، وفرَّ يفِرُّ، وأتى يأتي، وجاء يجيء، وأبَر النخل يأبِره، وهَنَأ يهنيء، وَأوى يَأوي، ووَأى يَئي، بمعنى وعد. الباب الثالث: فعَل يَفْعَل بالفتح فيهما: كفتَح يفتَح، وذَهب يذْهَب، وسَعى يَسْعى، ووَضَع يضع، ويفَع١

стр. 19

يَيْفَعُ، وَوَهَل يَوْهَل، وألَهَ يألَه، وسَأل يَسْأل، وَقَرأ يقرأُ. وكل ما كانت عينهُ مفتوحةٌ فى الماضى والمضارع، فهو حَلْقيُّ العين أو اللام. وليس كل ما كان حلقيًّا مفتوحًا فيهما. وحروف الحلق ستة: الهمزة والهاء، والحاء والخاء، والعين والغين١. وما جاء من هذا الباب بدون حرف حَلْقىّ فشاذّ، كأبَى يأبَى، وهَلَكَ يهْلك، فى إحدى لغتيه، أو من تدخل اللغات، كرَكَن يرْكن، وقَلَى يَقْلى٢: غير فصيح٣. وبَقَى يبقَى: لغة طيِّئ، والأصل كسر العين فى الماضى، ولكنهم قلبوه فتحة تخفيفًا، وهذا قياس عندهم. الباب الرابع: فَعِل يَفْعَل بكسر العين فى الماضى، وفتحها فى المضارع، كفرِحَ يفرَح، وعلِم يعلَم، ووجِل يوجَل، ويَبِسَ ييبَس، وخاف يَخاف، وهاب يَهاب، وغيدَ يغيْدُ، وعَوِر يَعْوَر، ورَضي يرضىَ، وقَوِي يقْوى، وَوَجِيَ يوْجَى، وعَضَّ يَعضّ، وأمِن يأمَن، وسَئِم يَسْأم، وصَدِئ يَصْدأ. ويأتى من هذا الباب الأفعال الدالّة على الفرح وتوابعه، والامتلاء والخُلْو، والألوان والعيوب، والخِلق الظاهرة، التي تذكر لتحيلة الإنسان فى الغَزَل: كفرِح وطرِب، وبَطِر وأشِر، وغَضِب وَحزِن، وكشبِع ورَوي وَسكِر، وكعطِش وظمِئ وصَدِي وهَيم، وكحَمِر٤ وسودِ، وكعورِ وعمِش وجهِر وكغِيد وهَيف وَلمي.

стр. 20

الباب الخامس: فعُل يفعُل بضم العيبن فيهما، كشرُف يشرُف، وحسُن يحْسُن، ووسُم يوسُم، ويَمُن ييمُن، وأسُل يأسُل، ولؤُم يلؤُم، وجرُؤ يحْرُؤ، وسَرُوَ يَسْرُو. ولم يرد من هذا الباب يائي اللعين إلا لفظةُ هَيُؤَ: صار ذا هيئة. ولا يائيَّ، اللام وهو متصرف إلا نَهُو، من النُّهية، بمعنى العقل، ولا مضاعفًا إلا قليلاً، كشَرُرْت مثلثَ الراء، ولَبُبْت، بضم العين وكسرها، والمضارع تَلَبُّ بفتح العين لا غير. وهذا الباب للأوصاف الخِلْقية، وهى التى لها مُكْث. ولك أن تحوِّل كل فعل ثلاثىّ إلى هذا الباب، للدلالة على أن معناه صار كالغريزة فى صاحبه. وربما استعملت أفعال هذا الباب للتعجُّب، فتنسلخ عن الحدَث. الباب السادس: فعِل يَفْعِل بالكسر فيهما، كحسِب يحسِب ونعِم ينعِم، وهو قليل فى الصحيح، كثير فى المعتلّ، كما سيأتى: تنبيهات الأول: كل أفعال هذه الأبواب تكون متعدية ولازمة، إلا أفعال الباب الخامس، فلا تكون إلا لازمة. وأما رَحُبَتْك الدارُ فعلى التوسع، والأصل رَحُبَتْ بك الدارُ، والأبواب الثلاثة الأولى تسمى دعائم الأبواب، وهى فى الكثرة على ذلك الترتيب. الثانى: أن فَعَلَ المفتوحَ العين، إن كان أوَّله همزة أو واوًا، فالغالب أنه من باب ضرب، كأسَر يأسِر، وأتَى يأتِى، ووعد يعِد، ووزَن يزِن، ومن غير الغالب: أخَذوا أكَل ووَهَل. وإن كان مُضاعفاً فالغالب أنه من باب نصر، إن كان متعدّيا، كَمَدّه يَمُدُّه،

стр. 21

وصدّه يصُدُّه. ومن باب ضرب، إن كان لازما١، كَخفَّ يَخفُّ، وشذّ يشِذ، بالذال المعجمة. الثالث: مما تقدم من الأمثلة تعلم: ١- أن المضاعَف يجيء من ثلاثة أبواب: من باب نَصَر، وضَرَب، وفَرِحَ، نحو سرَّه يسرُّه، وفرَّ يفِرّ، وعضَّهُ يَعضه. ٢- ومهموز الفاء يجيء من خمسة أبواب: من باب نصر، وضرب، وفتح، وفرِح، وشرُف، نحو: أخذ يأخُذ، وأسَرَ يأسِر، وأهَب يأهَبُ، وأمِنَ يأمَن، وأسُل يأسُل. ٣- ومهموز العين يجيء من أربعة أبواب: من باب ضرب، وفتح، وفرح وشَرُف، نحو: وأى يَئى، وسأل يسأل، وسئِم يسأم، ولَؤُم يَلْؤُم. ٤- ومهموز اللام يحيء من خمسة أبواب من باب نصر، وضرب وفتح، وفرح، وشَرُف، نحو: بَرَأ٢ يبرُؤ، وهَنَأ يهنئ، وقرَأ يقرَأ، وصَدِأ يَصْدَأ، وجرُؤ يجرُؤ. والمثال يجيء من خمسة أبواب: من باب ضرب: وفتح، وفرح، وشَرُف، وحسِب؛ نحو: وعَد يعِد، ووهِل يَوْهَل، ووجِل يوجَل، ووسُم يوسُم، وورِث يرِث،

стр. 22

وقد ورد من باب نصر لفظة واحدة فى لغة عامرية: وهى وَجَدَ يَجُد قال جرير: لو شِئْتِ قد نَقَعَ الفؤادُ بشَرْبَةٍ تَدَعُ الصَّوادِي لا يَجُدْنَ غَلِيلًا رُوي بضم الجيم وكسرها. يقول لمحبوبته: لو شئت قد رُوي الفؤادُ بشربة من ريقك، تترك الصَّوادِي، أى: العِطاش، لا يَجِدن حرارة العطش. ٦ والأجوفَ يجيء من ثلاثة أبواب: من باب نَصَر، وضَرَب، وفرِح، نحو: قال يقول، وباع يبيع، وخاف يخاف، وغَيد يَغْيَد، وعَوِر يعوَر، إلا أن شرطه أن يكون فى الباب الأول واويّا، وفى الثانى يائيًا، وفى الثالث مطلقًا، وجاء طال يطول فقط من باب شرُف. ٧- والناقص يجيء من خمسة أبواب: من باب نصر، وضرب، وفتح، وفرح، وشرف. نحو: دعا، ورمى، وسعَى، ورضيَ، وسرُو. ويشترط فى الناقص من الباب الأول والثانى، ما اشترط فى الأجوف منهما. ٨- واللفيف المقرون يجيء من ثلاثة أبواب: من باب ضرب، وفرح، وحسب. نحو: وَفَى يفِي، ووجَى يَوْجِي، وولِيَ يَلِي. ٩- واللفيف المقرون يجيء من ضرب، وفرح. نحو: روَى يرْوي، وقوِيَ يَقْوَى، ولم يَرد يائىّ العين واللام إلا فى كلمتين من باب فرح، هما عَيِيَ، وحَيِيَ. الرابع: الفعل الأجوف، إن كان بالألف فى الماضى، وبالواو فى المضارع، فهو من باب نصر، كقال يقول، ما عدا طال يطول، فإِنه من باب شرُف. وإن كان بالألف فى الماضى وبالياء فى المضارع، فهو من باب ضرع كباع يبيع. وإن كان بالألف أو بالياء أو بالواو فيهما، فهو من باب فرح، كخاف يخاف، وغَيد يُغِيْدُ، وعوِر يَعور. والناقص إن كان بالألف فى الماضى وبالواو فى المضارع، فهو من نصر، كدعا يدعو. وإن كان بالألف فى الماضى وبالياء فى المضارع، فهو من باب ضرب، كرمى يرمى. وإن كان بالألف فيهما، فهو من باب فتح، كسعَى يسعَى. وإن كان بالواو فيهما، فهو باب شرُف كسرُو يسرُو. وإن كان بالياء فيهما، فهو من باب حسِب كولِي يلِي. وإن كان

стр. 23

بالياء فى الماضى وبالأَلف فى المضارع، فهو من باب فرح، كرضِىَ يرضَى. الخامس:لم يرد فى اللغة ما يجب كسر عينه فى الماضى والمضارع إلا ثلاثةَ عَشَرَ فعلاً، وهى: وثِقَ به، ووجِد عليه: أى حزِن، وورِث المال، وورِع عن الشبهات، وورِك: أى اضطجع، وورِم الجُرح وورِي المخ: أى اكتنز، ووعِق عليه: أى عَجِل، ووَفِق أمرَه: أى صادفه موافقًا، ووقِه له أى سمع ووكِم: أى اغتمَّ وولِىَ الأمرَ، ووَمِقَ: أى أحبّ. وورَد أحد عشر فعلا، تُكْسَر عينها فى الماضى، ويجوز الكسر والفتح فى المضارع، وهى بَئِس، بالباء الموحدة، وحسِب، وَوَبِق: أى هلك، ووحِمَتِ الحُبْلىَ، ووحِرَ صدرُه، ووَغِر: أَى اغتاظ فيهما، وولِغ الكلب، وولِه، ووهِل، اضطرب فيهما، ويَئِسَ منه، ويبِس الغصن. السادس: كون الثلاثى على وزن معين من الأَوزان الستة المتقدمة سماعىّ، فلا يعتمد فى معرفتها على قاعدة، غير أنه يمكن تقريبه بمراعاة هذه الضوابط. ويجب فيه مراعاة صورة الماضى والمضارع معًا، لمخافة صورة المضارع للماضى الواحد كما رأيت، وفى غيره تراعى صورة الماضى فقط، لأن لكل ماض مضارعًا لا تختلف صورته فيه. السابع: ما بُني من الأفعال للدلالة على الغلبة في المفاخر، فقياس مضارعه ضمُّ عينُه، كَسَابَقَنِى زَيد ٌفسبقتُه، فأنا أسبُقه، ما لم يكن واويَّ الفاء، أو يائىّ العين أو اللام، فقياس مضارعه كسر عينه، كواثبته فَوَثَبْته، فأنا أثِبه وبايعته فبِعته، فأنا أبيعه، وراميته فرمَيْته، فأنا أرمِيه. أوزان الرباعيِّ المجرَّد وملحقاته وللرباعي المجرَّد وزن واحد، وهو فعلل، كدحرج يدحرج، ودَرْبَخَ١ يدربخ. ومنه أفعال نحتتها العرب من مُرَكَّباتِ، فتحفَظ ولا يقاس عليها، كبسمَل: إذا قال: بسم الله، وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إِلا بالله، وطَلْبَق إذا قال: أطال الله بقاءك،

стр. 24

ودمْعَزَ إذا قال: أدام الله عزك، وجَعْفَل إذا قال: جعلني الله فداءك. وملحقاته سبعة: الأول: فعْلَلَ، كجلبَبَه: أى ألبسه الجلباب. الثانى: فوْعل، كجوربه: أى ألبسه الجَوْرب. الثالث: فعْوَل كرَهْوك في مِشيته: أي أسرع. الر ابع: فَيْعَل كبَيْطَر، أى أصلح الدواب. الخامس: فعْيَلَ، كشَرْيفَ الزرعَ. قطع شِرْيَافُه١. السادس: فعْلى، كسَلقَى٢: إذا استلقى على ظهره. السابع: فعنَلَ كقلنسه: ألبسه القلنسوة. والإلحاق: أن تزيد فى البناء زيادة، لتلحقه بآخرَ أكثر منه، فيتصرف تصرفه. أوزان الثلاثيِّ المزيد فيه الفعل الثلاثىّ المزيد فيه ثلاثة أقسام: ما زيد فيه حرف واحد، وما زيد فيه حرفان، وما زيد فيه ثلاثة أحرف. فغاية ما يبلغ الفعل بالزيادة ستة؛ بخلاف الاسم، فإنه يبلغ بالزيادة سبعة لِثقل الفعل، وخِفة الاسم، كما سيأتى فالذى زِيد فيه حرف واحد، يأتى على ثلاثة أوزان. الأول: أفْعَلَ، كأكرم، وأولَى، وأعطى، وأقام، وآتى، وآمن، وأقرّ. والثاني: فاعَلَ، كقاتل، وآخذ، ووالى. الثالث: فَعَّلَ بالتضعيف، كفرَّح، وزكَّى، وَوَلَّى، وبَرَّأ. والذي زيد فيه حرفان يأتى على خمسة أوزان: الأول: انفعَلَ، كانكسر، وانشقَّ، وانقاد، وانمحى. الثانى: افتعلَ، كاجتمع، واشتق، واحتار، وادَّعى، واتَّصل، واتَّقى، واصطبر، واضطرب.

стр. 25

الثالث: افعَل كاحمرَّ، واصفرَّ، واعورَّ. وهذا الوزْن يكون غالبًا فى الألوان والعيوب؛ وندر فى غيرهما، نحو: ارْفَضّ عرَقًا، واخضلَّ الروضُ، ومنه ارْعَوَى. الرابع: تفعَّل، كتعلَّم وتزكّى، ومنه اذّكر واطَّهَر. الخامس: تَفاعَلَ كتباعَدَ وتشاوَرَ، ومنه ﵎، وكذا اثَّاقل، وادَّاراك. والذى زيد فيه ثلاثة أحرف يأتى على أربعة أوزان: الأول: استفعلَ، كاستخرج، واستقام. الثانى: افْعَوعَلَ، كاغدودَنَ الشعر: إذا طال، واعشوشب المكان: إذا كثر عُشْبه. الثالث: افْعَالّ كاحمارَ واشهابّ: قَوِيَت حُمرته وشُهْبته. الرابع: افْعَوَّلَ كاجلوَّد: إذا أسرع، واعلَوَّط: أى تعلق بعنق البعير فركبه. أوزان الرباعيِّ المَزِيد فيه وملحقاته ينقسم الرباعي المزيد إلى قسمين: ما زيد فيه حرف واحد، وما زيد فيه حرفان، فالذى زيد فيه حرف واحد، وزن واحد، وهو تفَعللَ كتدحرجَ. والذى زيد فيه حرفان وزنان: الأول: افعنلَلَ، كاحرنجم. والثاني: افعلَلَّ، كاقشعرّ، واطمأنَّ. والملحق بما زيد فيه حرف واحد يأتى على ستة أوزان: الأول: تفعلَلَ، كتجلبَب. الثانى: تفعولَ، كترهوكَ. الثالث: تُفَيْعَل، كتشيطَنَ. الرابع: تَفَوْعَل، كتجوربَ. الخامس: تَمَفْعَل، كتمسكنَ.

стр. 26

السادس: تفَعَلَى، كتسلقى. والملحق بما زيد فيه حرفان، وزنان: الأول: افعنلَلَ، كاقعنسَسَ. والثانى: افعنلَى، كاسلنقى. والفرق بين وزْنَي احرنجم واقعنسس، أن اقْعَنْسَسَ إحدى لامه زائدة للإلحاق، بخلاف احرنجم، فإنهما فيه أصليتان. تنبيهان الأول: ظهر لك مما تقدم أن الفعل باعتبار مادته أربعة أقسام: ثُلاثي، ورُباعي، وخُماسي، وسُداسى وباعتبار هيئته الحاصلة من الحركات والسُّكنَات سبعةٌ وثلاثون بابًا. الثانى: لا يلزم فى كل مجرَّد أن يُستَعمل له مَزِيدٌ، ولا فى كل مَزيد أن يُستعمل له مُجَرَّد، ولا في ما استُعْمِل فيه بعضُ المَزيدات، أن يُستعمل فيه البعضُ الآخر، بل المدار في كل ذلك السَّماع. ويُسْتثنى من ذلك الثلاثيُّ اللازمُ، فَتَطَّرِدُ، زيادةُ الهمزة فى أوله للتعدية، فيقال فى ذهب أذهب، وفى خرج أخرج.

стр. 27

فصل فى معانى صيغ الزوائد ١- أفْعَلَ تأتى لعدَّة معان: الأول: التَّعدية، وهي تصييرُ الفاعِ بالهمزةِ مفعولاً، كأقمتُ زيداً، وأقعدتُه، وأقرأته. الأصل: قام زيد وقعد وقرأ، فلما دخلت عليه الهمزة صار زيد مُقاما مُقْعَدًا مُقْرَأ، فإذا كان الفعل لازمًا بها متعديًا لواحد، وإذا كان متعدياً لواحد صار بها متعدياً لاثنين وإذا كان متعديًا لاثنين، صار بها متعديًا لثلاثة. ولم يُوجد في اللغة ما هو متعد لاثنين، صار بالهمزة متعديًا لثلاثة، إلاّ رَأى وَعَلِم، كرأى وعلم زيدٌ بكراً قائمًا، تقول: أريتُ أو أعلمتُ زيدًا بكرًا قائمًا.

стр. 28

الثاني: صيروة شيءٍ ذا شيءٍ، كألبنَ الرجلُ وأتمَر وأفلسَ: صار ذا لبَن وتمْر وفُلُوس. الثالث: الدخول في شيء، مكانًا كان أو زمانًا، كأشأم وأعرقَ وأصبحَ وأمسى، أى دخل فى الشأم، والعراق، والصباح، والمساء. الرابع: السَّلْب والإزالة، كأقذيتُ عينَ فلان، وأعجمتُ الكتابَ: أى أزلتُ القذَى عن عينه، وأزلت عجمةَ الكتاب بنقطِه. الخامس: مصادفة الشيء على صفة، كأحمدتُ زيدًا: وأكرمتُه، وأبخلتُه، أي صادفته محمودًا، أو كريمًا، أو بخيلاً. السادس: الاستحقاق، كأحصَدَ الزرع، وأزْوَجَتْ هند، أى استحق الزرع الحَصاد، وهند الزَّواج. السابع: التعريض، كأرهنت المتاع وأبَعْتُهُ: أى عرّضته للرهن والبيع. الثامن: أن يكون استفعل، كأعظمته: أى استعظمته. التاسع: أن يكون مطاوعًا لفعّل بالتشديد، نحو: فطَّرته فأفطر وبشَّرته فأبشر. العاشر: التمكين، كأحفرته النهرَ: أى مكنته من حَفْره. وربما جاء المهموز كاصله، كسَرَى وأسْرَى، أو أعنى عن أصله لعدم وروده، كأفلح: أي فاز. وندر مجيء الفعل متعديًا بلا همزة، ولازمًا بها، كَنَسلْتُ ريشَ الطائر، وأنسلَ الريشُ، وعرَضْتُ الشيء: أظهرته، وأعرض الشيءُ: ظهر، وكَبْبتُ زيدًا على وجهه، وأكبَّ زيد على وجهه، وقَشَعتِ الريحُ السحاب، وأقشعَ السحابُ قال الشاعر: كما أبْرَقَت قوْمًا عِطاشًا غَمامةٌ ... فلما رأوها أقْشَعَتْ وَتَجلَّتْ وتَجلَّتِ ٢- فَاعَلَ يكثر استعماله في معنين، أحدهما: التشارُك بين اثنين فأكثر، وهو أن يفعل أحدهما

стр. 29

بصاحبه فعلاً، فيقابله الآخر بمثله، وحينئذ فيُنْسَب للبادئ نسبة الفاعلية، وللمقابل نسبة المفعولية. فإذا كان أصل الفعل لازمًا صار بهذه الصيغة متعديًا، نحو ماشيته، والأصل مَشَيْت ومشى. وفى هذه الصيغة معنى المغالبة، ويُدَلُّ على غَلبَة أحدهما، بصيغة فَعَل من باب نَصرَ مالم يكن وَاوِىَّ الفاء، أو يائىّ العين أو اللام، فإِنه يَدُلُّ على الغلبة من باب ضرَب كما تقدم، ومتى كان فعلل للدلالة على الغلبة كان معتديًا، وإن كان أصله لازمًا، وكان من باب نصر أو ضرب على ما تقدم من أىّ باب كان. وثانيهما: المُوالاة، فيكون بمعنى أفعل المتعدي، كواليت الصوم وتابعته، بمعنى أوليتُ، وأتبعتُ، بعضَه بعضًا. وربما كان بمعنى فعَّل المضعف للتكثير، كضاعفت الشيء وضعَّفته، وبمعنى فَعَلَ، كدافع ودَفع، وسافر وسفَر، وربما كانت المفاعلة بتنزيل غير الفعل منزلته، كيُخادعون الله، جعلت معاملتهم لله بما انطوت عليه نفوسهم من إخفاء الكفر، وإظهار الإسلام، ومجازاته لهم، مخادعة. ٣- فَعَّلَ يكثر استعمالها فى ثمانيةٍ معانٍ، تُشارك أفْعَلَ فى اثنين منها، وَهُما التعدية، كقوَّمت زيدا وقعَّدته، والإزالة كجَرَّبتُ البعيرَ وقشَّرْتُ الفاكهة، أى أزلت جَرَبَه، وأزلت قشره. وتنفرد بستة: أولها: التكثير فى الفعل، كجُوَّل، وطوَّف: أكثر الجَوَلان والطَّوفان، أو في المفعول، كغلَّقَتِ الأبواب، أو فى الفاعل، كموّتَتِ الإبلُ وبرَّكَتْ. وثانيها: صيروة شيءٍ شبه شيءٍ، كقوَّس زيدٌ وحجَّر الطين: أى صار شبه القوس في الانحناء، والحجر في الجمود. وثالثهما: نسبة الشيء إلي أصل الفعل، كفسَّقْت زبدًا، أو كفَّرته١: نسبته إلى

стр. 30

الفسق، أو الكفر. ورابعها: التوجه إلى الشيء، كشرَّقتُ، أو غرَّبتُ١: توجهت إلى الشرق، أو الغرب. وخامسها: اختصار حكاية الشيء، كهلَّل وسبَّح ولَبَّى وأمَّن: إذا قال لا إله إلا الله، وسبحان الله، ولَبّيْك، وآمين. وسادسها قبول الشيء، كشفَّعت زيدًا: قبلت شفاعته. وربما ورد بمعنى أصله، أو بمعنى تفعَّل، كولَّى وتولَّى وفكَّر وتفكَّر، وربما أغنى عن أصله لعدم وروده، كغيره إذا عابه، وعجّزت المرأة: بلغت السن العالية. ٤- انْفَعَلَ يأتى لمعنى واحد، وهو المطاوعة، ولهذا لا يكون إلا لازمًا، ولا يكون إلا فى الأفعال العِلاجية. ويأتى لمطاوعة الثلاثى كثيراً، كقطعته فانقطع، وكسرته فانكسر؛ والمطاوعة غيره قليلا، كأطلقته فانطلق، وعدّلته -بالتضعيف- فانعدل، ولكونه مختصاً بالعِلاجيات، لا يقال: علَّمته فانعلم، ولا فهّمته فانفهم. والمطاوعة: هى قبول تأثير الغير. ٥- افْتَعَلَ اشتهر فى ستة معانٍ: أحدها: الاتخاذ، كاختتم زيد، واختدم، اتخذ له خاتمًا، وخادمًا. وثانيها: الاجتهاد والطلب، كاكتسب٢، واكتتب٣، أى اجتهد وطلب الكسب والكتابة.

стр. 31

وثالثها: التشارك، كاختصم زيد وعمرو: اختلفا١. ورابعها: الإظهار، كاعتذار واعتظم، أى أظهر العُذر، والعَظَمة. وخامسها: المبالغة فى معنى الفعل، كاقتدر وارتدّ، أى بالغ فى القدرة والردَّة. وسادسها: مطاوعة الثلاثىّ كثيرًا، كعَدَلته فاعتدل، وجمَعته فاجتمع. وربما أتى مطاوعًا للمضعَّف ومهموز الثلاثى، كقرَّبته فاقترب، وأنصفته فانتصف. وقد يجيء بمعنى أصله، لعدم وروده، كارتجل الخطبة، واشتمل الثوب٢. ٦- افْعلَّ يأتى غالبًا لمعنى واحد، وهو قوة اللون أو العيب، ولا يكون إلا لازمًا، كاحمرَّ وابيضَّ واعورّ واعمشّ: قويت حمرته وبياضُه وعَوَرُه وعَمَشُه. ٧- تَفَعَّل تأتى لخمسة معان: أولها: مطاوعة فعَّل مضعف العين، كنَّبهته فتنَّبه. وكسَّرته فتكَسّر. وثانيها: الاتخاذ، كتوسّد ثوبه: اتخذه وسادة. وثالثها: التكلف، كتصبّر وتحلّم: تكلَّف الصبر والحلم. ورابعها: التجنُّب كتحرّج وتهجّد٣: تجنب الحَرَج والهُجود، أى النوم. وخامسها: التدريج، كتجرّعت الماء، وتحفَّزت العلم: أى شربت الماء جرْعة بعد أخرى، وحفظت العلم مسألة بعد أخرى؛ وربما أغنت هذه الصيغة عن الثلاثىّ، لعدم وروده، كتكلّمَ وتَصدَّى.

стр. 32

٨- تَفَاعَلَ اشتهرت فى أربعة معان: أولها: التشريك بين اثنين فأكثر، كل منهما فاعلاً فى اللفظ، مفعولاً فى المعنى، بخلاف فاعَلَ المتقدم، ولذلك إذا كان فاعَلَ المتقدم متعديًا لاثنين، صار بهذه الصيغة متعديًا لواحد، كجاذب زيد عَمرًا ثوبًا، وتجاذب زيد وعمرو ثوبًا. وإذا كان متعديًا لواحد صار بها لازمًا، كخاصم زيد عمرا، وتخاصم زيد وعمرو. ثانيها: التظاهر بالفعل دون حقيقته، كتَنَاوَمَ وتغافل وتعامى: أي أظهر النوم الغفلة والعمى، وهى منتفية عنه، وقال الشاعر: ليسَ الغَِبيُّ بسيِّدٍ فى قومِهِ ... لكنَّ سيِّدَ قوْمِهِ المتغابى وقال الحريرى١: ولما تعامَى الدهرُ وهو أبو الوَرَى ... عن الرُّشدِ فى أنحائِه ومقاصِدِه تعاميْتُ حتى قِيلَ إنى أخو عَمى ... ولا غَزْوَ أن يَحْذُو الفتَى حَذْوَ والِده وثالثهما: حصول الشيء تدريجيًا، كتزايد النيلُ، وتواردت الإبل: أى حصلت الزيادة بالتدريج شيئًا فشيئًا. ورابعها: مطاوعة فاعَلَ، كباعدته فتباعد. ٩- استَفْعَلَ كثر استعمالها فى ستة معان: أحدها: الطلب حقيقة، كاستغفرت الله: أى طلبت مغفرته، أو مجازًا كاستخرجت الذهب من المعدن، سُمِّيَتِ الممارسة فى إخراجه، والاجتهاد فى الحصول عليه طلبًا،

стр. 33

حيث لا يمكن الطلب الحقيقي. وثانيها: الصيرورة حقيقة، كاستحجر الطين، واستحضن المُهْرُ: أى صار حَجَرًا وَحِصَانًا، أو مجازًا كما فى المَثَل: إن البُغاثَ بأرْضِنا يَسْتَنْسِرُ. أى يصير كالنِّسر فى القوة. والبُغاثَ: طائر ضعيف الطيران، ومعناه: إن الضعيف بأرضنا يصير قويًّا، لاستعانته بنا. وثالثها: اعتقاد صفة الشيء، كاستحسنتُ كذا واستصوبته، أى اعتقدت حسنه وصوابه. ورابعها: اختصار حكاية الشيء كاسترجع، إذا قال: إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ راجعون. وخامسها: القوة، كاسْتُهْتِرَ واستكبر: أى قوى هِتْرُه وكِبره١. وسادسها: المصادفة، كاستكرمت زيدًا أو استبخلته: أى صادفته كريمًا أو بخيلاً. وربما كان بمعنى أفعَلَ، كأجاب واستجاب، ولمطاوعته كأحكمته فاستحكم، وأقمته فاستقام. ثم إنّ باقى الصيغ تدل على قوة المعنى، زيادة على أصله، فمثلاً اعشوْشَب المكانُ يدل على زيادة عُشْبه أكثر من عَشب، واخشوشَنَ يدلّ على قوة الخشونة أكثر من خَشُن، واحمارَّ يدل على قوة اللون، أكثر من حَمُر واحمرَّ وهكذا.

стр. 34

التقسيمُ الرابعُ للفعل بِحَسْبِ الجمودِ والتَّصريفِ: ينقسم الفعل إلى جامد ومتصرف. فالجامد: ما لازم صورةً واحدة وهو إما أن يكون ملازمًا للماضي كليس من أخوات كان، وكَرُبَ من أفعال المقاربة، وعَسَى وحَرَى واخلولق من أفعال الرجاء، وأنشأ وطفِق، وأخذ وجعل وعَلِق من أفعال الشروع، نِعْمَ وحبَّذ فى المدح، وبئس وساء فى الذم، وخلا وعدا وحاشا فى الاستثناء، على خلاف فى بعضها؛ وإما أن يكون ملازمًا للأمرية، كهبْ وتعلَّمْ، ولا ثالِثَ لهما. والمتصرّف: ما لا يُلازم صُورة واحدة، وهو إما أن يكون تامَّ التصرُّف، وهو يأتى منه الماضى والمضارع والأمر، كنصر ودحرَج، أو ناقِصَهُ١، وهو ما يأتى منه الماضى والمضارع فقط، كزال يَزَال، وبرِحَ يبْرَحُ، وفَتِئ يَفْتَأ، وانفك ينفكُّ، وكاد يكاد، وأوشك يُوْشِك.

стр. 35

فصلٌ فى تصريف الأفعال بعضِها من بعض كيفية تصريف المضارع من الماضى؟ أن يُزاد فى أوله أحد أحرف المضارعة٢، مضمومًا فى الرُّباعي كيُدحرج، مفتوحًا فى غيره كيكتب وينطلِق ويستغفر. ثم إن كان الماضى ثلاثياً، سُكِّنَتْ فاؤه، وحرِّكت عينه بضمة أو فتحة أو كسرة٣، حسبما يقتضيه نصُّ اللغة، كينصرُ ويفتَح ويضرِب، كما تقدم، وإن كان غير ثلاثىّ، بقي على حاله إن كان مبدوءًا بتاء زائدة، كَيَتَشَارَك ويَتَعَلَّم ويتدحرج، وإلا كُسِر ما قبل آخره، كيُعَظِّمُ ويقاتِلُ، وحذفتِ الهمزةُ الزائدةُ فى أوله إن كانت، كيُكْرِم ويَسْتَخرِج. وكيفية تصريف الأمر من المضارع؟ أن يُحذَف حرف المضارعة، كعَظِّمْ وتشاركْ

стр. 36

وتعلمْ، فإن كان أول الباقى ساكنًا زيدَ في أوله همزة، كاسرُقْ وافتَحْ. واضربْ، وأكرمْ وانطلِقْ واستغفِر.

стр. 37

التقسيم الخامس للفعل: من حيثُ التعدِّي واللزوم: ينقسم الفعل إلى متعدٍ، ويسمَّى مُجاوزًا، وإللازم ويسمى قاصِرًا. فالمعتدي عند الإطلاق: ما يُجاوز الفاعل إلى المفعول به بنفسه، نحو حفظ محمد الدرس، وعلامته أن تتصل به هاء تعود إلى غير المصدر، نحو زيد ضربه عمرو، وأن يصاغ منه اسم مفعول تامّ، أى غير مقترن بحرف جَرّ أو ظرف نحو مضروب. وهو على ثلاثة أقسام: ما يتعدى إلى مفعول واحد، وهو كثير، نحو: حفظ محمد الدرس، وَفَهِمَ المسألة. وما يتعدى إِلى مفعولين، إما أن يكونأصلهما المبتدأ والخبر، وهو ظنّ١ وأخواتها، وإمَّا لا، وهو أعطى٢ وأخواتها. وما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، وهو باب أعلم٣ وأرى. واللازم: مالم يجاوز الفاعل إِلى المفعول به، كقعد محمد، وخرج على. وأسباب تعدى الفعل اللازم أصالةً ثمانيةٌ: الأول: الهمزة، كأكرم زيدٌ عَمرًا. الثانى: التضعيف، كفرَّحت زيدا. الثالث: زيادة ألف المفاعلة نحو: جالس زيد العلماء، وقد تقدمت. الرابع: زيادة حرف الجرّ، نحو: ذهبت بِعَلىٍّ. الخامس: زيادة الهمزة والسين والتاء، نحو: استخرج زيد المال.

стр. 38

السادس: التَّضمين النحوى١، وهو أن تُشْرَب كلمةٌ لازمة معنى كلمة متعدية، لتتعدى تعديتها، نحو: ﴿تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ، ضُمِّن تعزموا معنى تنْوُوا، فعُدِّي تعديته. السابع: حذف حرف الجرّ توسعًا، كقوله: تَمرُّون الدِّيار ولم تَعُوجوا ... كلامُكُم عَلَيَّ إذَنْ حَرَامُ٢ ويطِّرد حذفه مع أنَّ وأنْ، نحو قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣-٦٩] . الثامن: تحويل اللازم إلى باب نَصَرَ لقصد المغالبة، نحو: قاعَدته فقَعدته فأنا أقعُدُه، كما تقدم. والحق أن تعدية الفعل سماعية، فما سُمعَت تعديته بحرف لا يجوز تعديته بغيره، ومالم تسمع تعديته، لا يجوز أن يُعَدَّى بهذه الأسباب. وبعضهم جعل زيادة الهمزة فى الثلاثى اللازم لقصد تعديته قياسًا مطردًا، كما تقدم. وأسباب لزوم الفعل المتعدِّي أصالةً خمسةٌ: الأول: التّضمين، وهو أن تشْرب كلمةٌ متعدية معنى كلمة لازمة، لتصير مثلها، كقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] ضُمن يخالف معنى يَخْرُج، فصار لازمًا مثله. الثانى: تحويل الفعل المعتدي إلى فعُل بضم العين، لقصد التعجب والمبالغة، نحو:

стр. 39

ضرُب زيدٌ: أي أضْرَبَهُ. الثالث: صيرورته مطاوعًا، ككسرْتُه فانكسر، كما تقدم. الرابع: ضعف العامل بتأخيره، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] . الخامس: الضرورة، كقوله: تَبَلَتْ١ فؤادكَ فى المَنامِ خَريدَةٌ ... تَسْقِي الضَّجيعَ بَبارِدٍ بَسَّام أي تَسقِي٢ ريقًا باردًا.

стр. 40

التقسيم السادس للفعل: من حيْثُ بناؤه للفاعل، أو المفعول: ينقسم الفعل إلى مبنىّ للفاعل، ويُسَمَّى معلومًا، وهو ما ذُكرَ معه فاعلُه، نحو: حَفِظ محمد الدرس. وإلى مبنيٍّ للمفعول، ويسمَّى مجهولاً، وهو ما حُذف فاعله وأنيب عنه غيرهُ، نحو: حُفِظ الدرسُ. وفى هذه الحالة يجب أن تغيَّر صورة الفعل عن أصلها، فإن كان ماضيًا غير مبدوء بهمزة وصلٍ ولا تاء زائدة، وليست عينه ألفا، ضُمَّ أولُه وكُسِرَ ما قبل آخره ولو تقديرًا، نحو: تُعُلِّم الحسابُ، وتُقُوتِلَ مع زيد، وإن كان مبدوءًا بهمزة وصل ضُمَّ الثالث مع الأول نحو: انطُلق بزيد واستُخرج المعدن، وإن كانت عينه ألفا قلبت ياء، وكُسر أوله، بإخلاص الكسر، أو إشمامه الضم، كما فى قال وباع واختار وانقاد، تقول بِيع الثوب، وقيل القول، واخْتِيرَ هذا وانْقِيد له، وبعضهم يُبقي الضم، ويقلب الألف واوًا كما فى قوله: لَيْتَ وهل ينفعُ شيئًا لَيْتُ ... ليتَ شَبَابًا بُوعَ فاشتَريْتُ وقوله: حُوكَتْ عَلى نِيريْنِ إذْ تُحَاكُ ... تَخْتَبِطُ الشَّوكَ ولا تُشاكُ رُويا بإخلاص الكسر، وبه مع إشمام الضم، وبالضم الخالص. تُنْسب اللغة الأخيرة لبني فَعْسٍ وَدُبَيْر، وادَّعى بعضهم امتناعها فى انفعل وافتعل. هذا إذا أمِنَ اللبس. فإِن لم يؤمَن، كُسِرَ أول الأجوفِ الواوىّ، إن كان مضارعه على يفعُل بضم العين، كقول العبد: سِمت أى سامنى المشترى، ولا تضُمَّهُ، لإيهامِهِ أنه أنه فاعل السَّوم، مع أن فاعلَه غيرهُ وَضُمَّ أوَّل الأجوف اليائي.. إلخ، وكذا الواوىّ، إن كان مضارعه على يفعَل، بفتح العين، نحو: بُعتُ: أى: باعنى سيدى، ولا يُكسَرُ، لإيهامه أنه فاعل البيع، مع أن فاعله غيره وكذا خُفْتُ، بضم الخاء، أى أخافنى الغير. وأوجب الجمهور ضمَّ فاء الثلاثىّ المضعف، نحو: شُدَّ ومُدَّ، والكوفيون أجازوا
следующие страницы →