وتعلمْ، فإن كان أول الباقى ساكنًا زيدَ في أوله همزة، كاسرُقْ وافتَحْ. واضربْ، وأكرمْ وانطلِقْ واستغفِر.
стр. 37
التقسيم الخامس للفعل: من حيثُ التعدِّي واللزوم:
ينقسم الفعل إلى متعدٍ، ويسمَّى مُجاوزًا، وإللازم ويسمى قاصِرًا. فالمعتدي عند الإطلاق: ما يُجاوز الفاعل إلى المفعول به بنفسه، نحو حفظ محمد الدرس، وعلامته أن تتصل به هاء تعود إلى غير المصدر، نحو زيد ضربه عمرو، وأن يصاغ منه اسم مفعول تامّ، أى غير مقترن بحرف جَرّ أو ظرف نحو مضروب.
وهو على ثلاثة أقسام:
ما يتعدى إلى مفعول واحد، وهو كثير، نحو: حفظ محمد الدرس، وَفَهِمَ المسألة.
وما يتعدى إِلى مفعولين، إما أن يكونأصلهما المبتدأ والخبر، وهو ظنّ١ وأخواتها، وإمَّا لا، وهو أعطى٢ وأخواتها.
وما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، وهو باب أعلم٣ وأرى.
واللازم: مالم يجاوز الفاعل إِلى المفعول به، كقعد محمد، وخرج على.
وأسباب تعدى الفعل اللازم أصالةً ثمانيةٌ:
الأول: الهمزة، كأكرم زيدٌ عَمرًا.
الثانى: التضعيف، كفرَّحت زيدا.
الثالث: زيادة ألف المفاعلة نحو: جالس زيد العلماء، وقد تقدمت.
الرابع: زيادة حرف الجرّ، نحو: ذهبت بِعَلىٍّ.
الخامس: زيادة الهمزة والسين والتاء، نحو: استخرج زيد المال.
стр. 38
السادس: التَّضمين النحوى١، وهو أن تُشْرَب كلمةٌ لازمة معنى كلمة متعدية، لتتعدى تعديتها، نحو: ﴿تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ، ضُمِّن تعزموا معنى تنْوُوا، فعُدِّي تعديته.
السابع: حذف حرف الجرّ توسعًا، كقوله:
تَمرُّون الدِّيار ولم تَعُوجوا ... كلامُكُم عَلَيَّ إذَنْ حَرَامُ٢
ويطِّرد حذفه مع أنَّ وأنْ، نحو قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣-٦٩] .
الثامن: تحويل اللازم إلى باب نَصَرَ لقصد المغالبة، نحو: قاعَدته فقَعدته فأنا أقعُدُه، كما تقدم.
والحق أن تعدية الفعل سماعية، فما سُمعَت تعديته بحرف لا يجوز تعديته بغيره، ومالم تسمع تعديته، لا يجوز أن يُعَدَّى بهذه الأسباب. وبعضهم جعل زيادة الهمزة فى الثلاثى اللازم لقصد تعديته قياسًا مطردًا، كما تقدم.
وأسباب لزوم الفعل المتعدِّي أصالةً خمسةٌ:
الأول: التّضمين، وهو أن تشْرب كلمةٌ متعدية معنى كلمة لازمة، لتصير مثلها، كقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] ضُمن يخالف معنى يَخْرُج، فصار لازمًا مثله.
الثانى: تحويل الفعل المعتدي إلى فعُل بضم العين، لقصد التعجب والمبالغة، نحو:
стр. 39
ضرُب زيدٌ: أي أضْرَبَهُ.
الثالث: صيرورته مطاوعًا، ككسرْتُه فانكسر، كما تقدم.
الرابع: ضعف العامل بتأخيره، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] .
الخامس: الضرورة، كقوله:
تَبَلَتْ١ فؤادكَ فى المَنامِ خَريدَةٌ ... تَسْقِي الضَّجيعَ بَبارِدٍ بَسَّام
أي تَسقِي٢ ريقًا باردًا.
стр. 40
التقسيم السادس للفعل: من حيْثُ بناؤه للفاعل، أو المفعول:
ينقسم الفعل إلى مبنىّ للفاعل، ويُسَمَّى معلومًا، وهو ما ذُكرَ معه فاعلُه، نحو: حَفِظ محمد الدرس. وإلى مبنيٍّ للمفعول، ويسمَّى مجهولاً، وهو ما حُذف فاعله وأنيب عنه غيرهُ، نحو: حُفِظ الدرسُ. وفى هذه الحالة يجب أن تغيَّر صورة الفعل عن أصلها، فإن كان ماضيًا غير مبدوء بهمزة وصلٍ ولا تاء زائدة، وليست عينه ألفا، ضُمَّ أولُه وكُسِرَ ما قبل آخره ولو تقديرًا، نحو: تُعُلِّم الحسابُ، وتُقُوتِلَ مع زيد، وإن كان مبدوءًا بهمزة وصل ضُمَّ الثالث مع الأول نحو: انطُلق بزيد واستُخرج المعدن، وإن كانت عينه ألفا قلبت ياء، وكُسر أوله، بإخلاص الكسر، أو إشمامه الضم، كما فى قال وباع واختار وانقاد، تقول بِيع الثوب، وقيل القول، واخْتِيرَ هذا وانْقِيد له، وبعضهم يُبقي الضم، ويقلب الألف واوًا كما فى قوله:
لَيْتَ وهل ينفعُ شيئًا لَيْتُ ... ليتَ شَبَابًا بُوعَ فاشتَريْتُ
وقوله:
حُوكَتْ عَلى نِيريْنِ إذْ تُحَاكُ ... تَخْتَبِطُ الشَّوكَ ولا تُشاكُ
رُويا بإخلاص الكسر، وبه مع إشمام الضم، وبالضم الخالص. تُنْسب اللغة الأخيرة لبني فَعْسٍ وَدُبَيْر، وادَّعى بعضهم امتناعها فى انفعل وافتعل. هذا إذا أمِنَ اللبس. فإِن لم يؤمَن، كُسِرَ أول الأجوفِ الواوىّ، إن كان مضارعه على يفعُل بضم العين، كقول العبد: سِمت أى سامنى المشترى، ولا تضُمَّهُ، لإيهامِهِ أنه أنه فاعل السَّوم، مع أن فاعلَه غيرهُ وَضُمَّ أوَّل الأجوف اليائي.. إلخ، وكذا الواوىّ، إن كان مضارعه على يفعَل، بفتح العين، نحو: بُعتُ: أى: باعنى سيدى، ولا يُكسَرُ، لإيهامه أنه فاعل البيع، مع أن فاعله غيره وكذا خُفْتُ، بضم الخاء، أى أخافنى الغير.
وأوجب الجمهور ضمَّ فاء الثلاثىّ المضعف، نحو: شُدَّ ومُدَّ، والكوفيون أجازوا
стр. 41
الكسر، وهى لغة بنى ضبَّة، وقد قُرِئ ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ ١، ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ٢ بالكسر فيهما وذلك بنقل حركة العَين إلى الفاء، بعد توهم سلْب حركتها، وجوَّز ابن مالك الاشمام فى المضعف أيضًا حيث قال:
وَمَا لِبَاعَ قَد يُرى لِنَحْو حَبّ
وإن كان مضارعًا ضُمَّ أوله، وفتح ما قبل آخره ولو تقديرًا، نحو: يُضْرَبُ عَلَيَّ، ويُردّ المبيع.
فإن كان ما قبل آخر المضارع مدًّا، كيَقول ويبيع، قُلب ألفا، كيُقال، ويُباع.
ولا يُبْنى الفعل اللازم للمجهول إلا مع الظرف أو المصدر المتصرفين المختصين، أو المجرور الذى لم يلزم الجارَ له طريقة واحدة، نحو: سِيرَ يومُ الجُمْعة، وَوُقِفَ أمامُ الأمير، وجُلس جلوسُ حسن، وفُرِح بقدوم محمد، بخلاف اللازم حالة واحدة، نحو: عندَ، وإِذَا، وسُبحَانَ، ومَعَاذَ.
تنبيه: ورد فى اللغة عدة أفعال على صورة المني للمجهول، منها: عُنيَ فلان بحاجتك: أى اهتمّ. وزُهِيَ علينا: أى تكبَّر. وفُلِجَ: أصابه الفالِج وحُمَّ: استحرَّ بدنه من الحُمَّى. وسُلَّ: أصابه السُّل. وجُنّ عقله: استتر وغُمّ الهِلال: احتجب. والخبرُ: استعجم. وأُغمِي عليه: غُشيَ. وشُدِهِ: دَهِشَ وتحيَّر. وامتُقِع أو انتُقِع لونُهُ: تغيّر.
وهذه الأفعال لا تنفك عن صورة المبنيَّ للمجهول، ما دامت لازمة، والوصف منها على مفعول، كما يُفهم من عباراتهم، وكأنهم لا حظوا فيها وفى نظائرها أن تنطبق صورة الفعل على الوصف، فأتَوا به على فُعِل بالضم، وجعلوا المرفوع بعده فاعلا.
ووردت أيضاً عَدّة أفعال مبنية للمفعول فى الاستعمال الفصيح، وللفاعل نادرًا أو
стр. 42
شذوذًا، وهذه مرفوعها يكون بحسب البنية، فمن ذلك بهتَ الخصمُ وبَهت، كفرح وكَرُم، وهُزِل هَزَلَة المرض، ونُخِيَ ونَخَاه، من النَّخوة، وزُكِمَ وزَكَمَهُ الله، ووُعِك ووعَكَه، وَطُلَّ دَمُه وَطَّله، وَرُهِصَت الدابة وَرَهصَها الحَجَر، وَنُتِجَتْ الناقة، ونَتجَها أهلُها.. إلى آخر ما جاء من ذلك، وعدَّه اللغويون من باب عُنِيَ.
وعلاقة هذا المبحث باللغة أكثر منها بالصرف.
стр. 43
التقسيم السابع للفعل: من حيث كونُه مؤكَّدًا أو غيرَ مؤكَّدٍ:
ينقسم الفعل إلى مؤكَّدٍ، وغير مؤكَّدٍ.
فالمؤكَّد: ما لحقته نون التوكيد. ثقيلة كانت أو خفيفة، نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢]
وغير المؤكد: ما لم تلحقه، نحو يُسْجَنُ، ويكون.
فالماضى لا يؤكَّد مطلقًا، وأما قوله:
دامَنَّ سَعْدُكِ لو رحمْتِ مُتَيَّمًا ... لولاكِ لم يكُ للصَّبابة جانِحا
فضرورةٌ شاذة، سهَّلها ما فى الفعل من معنى الطلَب، فعومل معاملة الأمر، كما شذ توكيد الاسم فى قول رُؤبة بن العجَّاج:
أقائِلُنَّ أحْضِروا الشُّهُودا
والأمر يجوز توكيده مطلقًا، نحو: اكْتُبْنَّ واجْتَهِدَنْ.
وأما المضارع فله ست حالات:
الأولى: أن يكون توكيده واجبًا. الثانية: أن يكون قريبًا من الواجب. الثالثة: أن يكون كثيرًا. الرابعة: أن يكون قليلاً. الخامسة: أن يكون أقلّ. السادسة: أن يكون ممتنعًا.
١ فيجب تأكيده إذا كان مُثبتًا، مستقبلاً، فى جواب قسم، غير مفصول عن لامه بفاصل، نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] . وحينئذٍ يجب توكيده باللام والنون عند البصريين، وخُلُوُّه من أحدهما شاذٌ أو ضرورةٌ.
٢ ويكون قريبًا من الواجب إذا شرطًا لإنِ المؤكَّدة بما الزائدة، نحو: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ [الزخرف: ٤١]
стр. 44
﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] .
ومِن تَرْك توكيده قوله:
يا صَاحِ إمَّا تَجدْني غَيرَ ذى جِدَةٍ ... فمَا التَّخَلّي عَنِ الخُلَّانِ مِنْ شِيَمِي
وهو قليل فى النثر، وقيل يختص بالضرورة.
٣ ويكون كثيرًا إذا وقع بعد أداة طلب: أمْرٍ، أَوْ نَهْي، أَوْ دُعاءٍ، أو عَرْضٍ، أو تمنٍّ، أو استفهام، نحو: لَيقومن زيد، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: ٤٢] وقول خِرْنِق هَفَّان:
لا يَبْعَدَنْ١ قومى الَّذينَ هُمُ ... سَمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزُر
وقول الشاعر:
هلَّا تُمنَّنْ بوَعْدٍ غيْرَ مُخْلِفَةٍ ... كما عهِدْتُكِ فى أيَّامِ ذِى سَلَمِ
وقوله:
فَلَيْتَكِ يَوْمَ المُلْتَقَى تَرَيَّنني ... لِكَيْ تَعْلَمِي أَنِّي امْرُؤٌ بِكِ هائِمُ
وقوله:
أفبَعْدَ كِنْدَةَ تَمْدَحَنَّ قَبِيلًا
٤ ويكون قليلا إذا كان بَعْدَ: لا: النافية، أو ما الفائدة، التى لم تُسْبَق بإنِ الشرطية كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وإنما أكَّدَ مع النافى: لأنه يشبهُ أداة النهى صورةً، وقوله:
إذا ماتَ مِنْهُم سَيِّدٌ سَرَقَ ابنُهُ ... وَمَنْ عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شكيرُها٢
стр. 45
وكقول حاتم:
قليلاً به ما يَحْمَدَنَّك وارثٌ ... إَذا نالَ مما كنتَ تَجْمَعُ مَغْنَما
وما زائدة في الجمع، وشَمَل الواقعة بعد رُبّ كقول جَذِيمةَ الأبرش:
رُبَّما أوْفَيتُ في عَلَمٍ ... تدفَعْنَ ثَوْبي شمالاتُ
وبعضهم منعها بعدها، لمضيِّ الفعل بعد رُبَّ معنًى، وخصَّه بعضُهُم بالضرورة.
٥ ويكون قليلًا إذا كان بعد لَم وبعد أداة جزاء غير إمَّا، شرطاً كان المؤكَّد أو جزاء، كقوله وصف جَبَل:
يَحْسَبُهُ الجَاهلُ ما لَم يَعْلَما ... شيخاً عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّما١
أى يعلمنْ، وكقوله:
مَنْ تَثْقَفَنْ منهم فليْسَ بآنبٍ ... أبدا وقَتْلُ بنى قُتَيْبَةَ شَافى
وقوله: وَمَهْمَا تشأْ منه فزارةُ تمْنَعَا٢: أى: تمنعَنْ.
٦ ويكون ممتنعًا إذا انتفتْ شروطُ الواجب، ولم يكن مما سبق، بأن كان فى جواب قسم منفىّ، ولو كان النافى مقدرًا، نحو تالله لا يذهبُ العُرْف بين الله والناس، ونحو قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] أى: لا تفتأ. أو كان حالاً كقراءة ابن كثير: ﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١] وقول الشاعر:
يمينًا لأُبغِضُ كلَّ امرِئٍ ... يزخرفُ قولًا ولا يفْعَلُ
стр. 46
أو كان مفصولا من اللام، نحو: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] ونحو: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] .
حُكْمُ آخِرِ: الفعل المؤكَّد بنون التوكيد
١ إذا لحقت النون الفعل، فإن كان مسندًا إلى اسم ظاهر، أو إلى ضمير الواحد المذكر، فُتِحَ آخره لمباشرة النون له، ولم يحذف منه شيء، سواء كان صحيحًا أو معتلاً، نحو: لَيَنْصُرَنَّ١ زيد، وَلَيَقضِيَنَّ، وَلَيَغْزُوَنَّ، وَلَيَسْعَيَنَّ، بردِّ لام الفعل إلى أصلها.
٢وإن كان مسندًا إلى ضمير الاثنين، لم يُحْذَف أيضًا من الفعل شيء، وحُذِفت نون الرفع فقط، لتوالى الأمثال، وكُسِرت نون التوكيد، تشبيهًا لها بنون الرفع، نحو: لَتَنْصُرنِّ يا زيدان، ولَتَقضِيانِّ، ولَتغزُوانِّ، ولَتَسْعيانِّ.
٣ وإن كان مسندًا إلى واو الجمع، فإذا كان صحيحًا حذفت نون الرفع لتوالى الأمثال، وواو الجمع، لالتقاء الساكنين، نحو: لتنْصُرُنَّ٢ يا قوم، وإن كان ناقصًا وكانت عين الفعل مضمومة أو مكسورة، حذفت أيضًا لام الفعل زيادة على ما تقدم، نحو: لَتَغْزُنّ وَلَتَقْضُنَّ يا قوم، بضم ما قبل النون فى الأمثلة الثلاثة، للدلالة على المحذوف، فإن كانت العين مفتوحة حُذفت لام الفعل فقط، وبقى فتح ما قبلها، وحرِّكت واو الجمع بالضمة، نحو: لتَخْشَوُنَّ وَلَتَسْعَوُنَّ.
وسيأتى الكلام على ذلك فى الحذف لالتقاء الساكنين، إن شاء الله تعالى.
٤ وإن كان مسندًا إلى ياء المخاطبة، حذفت الياء والنون، نحو لتَنْصُرِنّ يا دَعدُ، ولتَغْزِنّ ولتَرْمِنّ، بكسر ما قبل النون، إلا إذا كان الفعل ناقصًا وكانت عينه مفتوحة، فتبقى ياء المخاطبة محركة بالكسر، مع فتح ما قبلها نحو: لتَسْعَينَّ ولتَخْشَينَّ يا دَعدُ.
стр. 47
٥ وإن كان مسندًا إلى نون الإناث، زيدت ألف بينها وبين نون التوكيد وكسرت نون التوكيد، لوقوعها بعد الألف، نحو: لتَنصُرْنانِّ يا نسوة ولتَسْعَيْنَان، ولتَعْزُونَانِّ، ولتَرْمِينَانِّ١.
والأمر مثل المضارع فى جميع ذلك، نحو: اضربَنّ يا زيد، واغزُوَن وارْمِيَنَّ واسْعَيَنَّ. ونحو: اضربان يا زيدانِ وارمِيانِّ واسعيانِّ. ونحو: اضرُبَنّ يا زيدون واغزُنّ واقضُنّ، ونحو: اخْشَوُنّ واسْعَوُنّ..إلخ.
وتختص النون الخفيفة بأحكام أربعة:
الأول: أنها لا تقع بعد الألف الفارقة بينها وبين نون الإناث، لالتقاء الساكنين على غير حدَّه، فلا تقول اخشَيْنانْ.
الثانى: أنها لا تقع بعد ألف الاثنين، فلا تقول: لا تضْرِبانْ يا زيدان، لما تقدم.
ونقل الفارسىّ عن يونس إجازته فيهما، ونظر له بقراءة نافع: ﴿وَمَحْيَاي﴾ [١٦٢] بسكون الياء بعد الألف.
الثالث: أنها تُحذف إذا وليها ساكن، كقول الأضبط بن قُرْبع السَّعْدِي:
فَصِلْ حِبالَ البَعيدِ إِنْ وَصَلَ ... الحَبْلَ واقصِ القَريبَ إِنْ قَطَعَهْ
ولا تهينَ الفقيرَ عَلَّكَ أَنْ ... تَرْكَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قد رفَعَهْ
أى: لا تهينَنَّ.
الرابع: أنها تُعْطَى فى الوقت حكم التنوين، فإِن وقعت بعد فتحة قلبت ألفًا، نحو لنسْفعًا، وليكُونا، ونحو:
وإِيّاكَ والمَيْتاتِ لا تَقْرَبَنَّهَا ... ولا تعبُدِ الشَّيْطانَ واللهَ فاعْبُدا٢
стр. 48
وإن وقعت بعد ضمة أو كسرة حُذِفت، ورُدَّ ما حذف فى الوصل لأجلها. تقول فى الوصل اضرُبنْ يا قوم، واضربِنْ يا قوم، واضرِبنْ يا هند، والأصل: اضْرِبُون وَاضْرِبينْ، فإذا وقفتَ عليها حذفت النون، لشبهها بالتنوين، فترجع الواو والياء، لزوال الساكنين، فتقول: اضربوا، واضربي.
стр. 49
تتمة: فى حكم الأفعال عند إسنادها إلى الضمائر ونحوها
١حكم الصحيح السالم: أنه لا يدخله تغيير عند اتصال الضمائر ونحوها به، نحو كتبتُ وكَتَبوا، وكَتَبتْ.
٢وحكم المهموز: كحكم السالم، إلا أن الأمر من أخَذَ وأكلَ، تحذف همزته مطلقًا، نحو: خُذْ وكُلْ؛ ومن أمر وسأل فى الابتداء، نحو: مُرُوا بالمعروف، وانْهَوْا عن المنكر، ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٢١١] . ويجوز الحذف وعدمه إذا سُبقا بشيء، نحو قلت له: مُرْ، أو اؤْمُرْ، وقلت له سلْ، أو اسأل.
وكذا تحذف همزة رأى، أى عين الفعل من المضارع والأمر، كيَرى، ورَه، الأصل: يَرْأى، نُقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع ما بعدها؛ والأمر محمول على المضارع.
وتحذف همزة أرَى، أى عينه أيضًا فى جميع تصاريفه، نحو أرَى وَيُرِي وأرِهْ.
وإذا اجتمعت همزتان في أول الكلمة وسكنت الثانية، أبدلت مدا من جنس حركة ما قبلها، كما سيأتى:
٣ حكم المضعف الثلاثى ومزيده: يجب فى ماضيه الإدغام، نحو مدّ واستمدّ، ومدُّوا واستمدوا، ما لم يتصل به ضمير رفع متحرك، فيجب الفك، نحو مَدَدْتَ، والنسوة مَدَدْن، واستمددت، والنسوة استمددن.
ويجب فى مضارعه الإدغام أيضًا، نحو: يَرُدّ ويستردُّ، ويردُّون ويستردون، ما لم يكن مجزومًا بالسكون، فيجوز الأمران، نحو لم يَرُدّ ولم يَرْدُدْ، ولم يستردَّ ولم يسترددْ،
стр. 50
وما لم تتصل به نون النسوة، فيجب الفك، نحو يَردُدْ ويستردُدْن. بخلاف ما إذا كان مجزومًا بغير السكون، فإِنه كغير المجزوم، تقول لم يردُّوا ولم يستردّوا.
والأمر كالمضارع المجزوم فى جميع ذلك نحو: رُدَّ يا زيدُ واردُدْ، واسترِدَّ واسترددْ، واردُدْن يا نسوة، وردُّوا، واستردُّوا.
٤ حكم المثال: قد تقدم أنه إما يائىّ الفاء، أو واويُّها.
فاليائي لا يحذف منه المضارع شيء، إلا لفظين حكاهما سيبويه، وهما يَسرَ البعيرُ يَسِرُ، كوعَدَ يَعِدُ، من اليَسْر كالضَّرب: أى اللين والانقياد، ويَئِسَ فى لغة.
والواوىّ تحذف فاؤه من المضارع، إذا كان على وزن يفعِلِ بكسر العين، وكذا من الأمر، لأنه فرعه، نحو: وعَد يعِد عِدْ، ووزَنَ يَزِنْ زِنْ. وأما إذا كان يائيًا كينَعَ يَيْنَع، أو كان واويًا، وكان مضارعه على وزن يفعُل بضم العين، نحو: وَجُه يَوْجُه، أو على وزن يفْعَل بفتحها نحو: وجِل يَوْجَل، فلا يُحْذف منه شيء وسمع يا جَل ويَبْجَل. وشذَّ يَدَع، ويَزَع، ويَذَر، ويضَعِ ويَقَع ويَلَع ويَلَغ ويَهَب بفتح عينها، وقيل: لا شذوذ إذ أصلها على وزن يفعِل بكسر العين، وإنما فتحت لمناسبة حرف الحلق، وحُمل يذَر على يَدَع.
أما الحذف فى يَطأ ويَسَعُ فشاذّ اتفاقًا، إذا ماضيها مكسور العين، والقياس فى عين مضارعه الفتح.
وأما مصدر نحو: وَعَدَ ووزَنَ، فيجوز فيه الحذف وعدمه، فتقول: وعد يعد عِدَةً وَوَعْدًا، وَوَزَن يزِن زنَة ووَزنا، وإذا حذفت الواو من المصدر عوِّضت عنها تاء فى آخره، كما رأيت، وقد تحذف شذوذاً كقوله:
إِن الخليط أجدُّوا البَيْن فانجرَدُوا ... وأخلفوك عن الأمرِ الذى وعدُوا
وشذ حذفُ الفاء فى نحو رِقة: للفضة، وحِشة بالمهملة للأرض الموحِشة. وجِهة للمكان المتَجِه إليه، لانتفاء المصدرية عنها.
٥ حكم الأجوف الأجوف: إن أعِلَّت عينه، وتحركت لامه، ثبتت العين.
стр. 51
وإن سكنت بالجزم، نحو: لم يقل، أو بالبناء فى الأمر، نحو: قُلْ، أو لاتصاله بضمير رفع متحرِّك، حُذفت عينه، وذلك فى الماضى، بعد تحويل فعَلَ بفتح العين إلى فعُل بضمها إن كان أصل العين واوًا كقال، وإلى فعِل بالكسر إن كان أصلها ياء كباع، وتنقل حركة العين إلى الفاء فيهما، لتكون حركة الفاء دالة على أن العين واو فى الأوَّل، وياء فى الثانى، تقول قُلْتُ وبِعْتُ، بالضم فى الأوَّل، والكسر فى الثانى. بخلاف مضموم العين ومكسورها، كطال وخافَ، فلا تحويل فيهما، وإنما تنقل حركة العين إلى الفاء، للدلالة على البِنية، تقول: طُلْت وخِفت، بالضم فى الأوْل، والكسر فى الثانى.
هذا فى المجرَّد، والمزيدُ مثله فى حذف عينه إن سكت لامه، وَأَعِلَّت عينه بالقلب، كأقمت واستقمت، واخترت وانقدت. وإن لم تعلّ العين لم تحذف، كقاوَمْت، وَقوَّمْت.
٦ حكم الناقص، إذا كان الفعل الناقص ماضيًا، وأسند لواو الجماعة، حذفَ منه حرف العلة، وبقى فتحُ ما قبله إن كان المحذوف ألفًا، ويضم إن كان واواً أو ياء، فتقول فى نحو: سَعَى سَعَوْا١، وفى سَرُو ورَضيَ سَرُوا ورَضوا٢. وإذا أُسْنِد لغير الواو من الضمائر البارزة، لم يحذف حرف العلة، بل يبقى على أصله، وتقلب الألف واواً أو ياء تبعًا لأصلها، إِن كانت ثالثة، فتقول فى نحو سَرُو سَرُونا. وفى رَضيَ رضِينا، وفى غزا ورمى غَزَونا ورَمَينا، وغَزَوا ورَميا: فإن زادت على ثلاثة قلبت ياء مطلقًا، نحو: أعْطَيْتُ واستعطيت، وإذا لحقت تاء التأنيث ما آخِره ألف حذفت مطلقًا، نحو: رَمتْ، وأعطت، واستطعت، بخلاف ما آخره واو أو ياء، فلا يحذف منه شيء.
وأما إذا كان مضارعًا، وأسند لواو الجماعة أو ياء المخاطبة، فيحذف حرف العلة، ويفتح ما قبله إن كان المحذوف ألفًا، كما فى الماضى، ويؤتى بحركة مجانسة لواو الجماعة، أو ياء المخاطبة، إن كان المحذوف واوًا أو ياءً، فتقول فى نحو يسعَى: الرجال
стр. 52
يَسْعَوْن١، وتَسْعَينْ يا هند، وفى نحو: يغزُو ويرمى: الرجال يغزُون ويرمُون، وتغزِين وترمِين يا هند.
وإذا أسند لنون النسوة لم يحذف حرفُ العلة، بل يبقى على أصله، غير أن الألف تقلب ياء، فتقول فى نحو: يغزو ويرمى: النساء يغزُون ويرمِين، وفى نحو يسعَى: النساء يسعَيْن.
وإذا أسند لنون النسوة لم يحذف منه شيء أيضًا، وتقلب ياءً، نحو: الزيدان يغزُوَان ويرميان ويَسعَيان.
والأمر كالمضارع المجزوم، فتقول، اغزُ، وارمِ، واسعَ، واغْزُوَا، وارمِيا، واسْعَيَا، واغْزُوا، وارْمَوْا، واسْعَوْا٢.
٧ حكم اللفيف: إن كان مفروقًا، فحكم فائه مطلقًا حكم فاء المثال وحكم لامه حكم لام الناقص، كوقَى تقول: وَقَى يَقِي قِهْ؛ وإن كان مقرونًا، فحكمه حكم الناقص، كطَوى يطوِي اطْوِ.. إلى آخره.
تنبيه - يتصرف الماضى باعتبار اتصال ضمير الرفع به إلى ثلاثَةَ عَشَرَ وَجْهًا: اثنان للمتكلم نحو: نَصَرْتُ، نصرنا. وخمسة للنخاطب نحو: نصرتْ، نصرَتا، نصَرْنَ. وكذا المضارع، نحو: أنصُرُ، ننصُرُ تَنصُرُ يا زيد، تنصُران يا زيدان، أو يا هندان، تنصرُون، تنصرين، تنصرْنَ، ينصُر، ينصرُونَ. هند تنصُر، الهندان تنصران، النسوة ينصرْنَ. ومثله المبنى للمجهول.
ويتصرف الأمر إلى خمسة: انصُرْ، انصرَا، انصُرُوا، انصُري، انصُرْنَ.
стр. 53
الباب الثانى: فى الكلامِ على الاسم
التقسيمُ الأول للاسم، من حيثُ التجرُّدُ والزيادةُ
...
الباب الثاني: في الكلامِ على الاسم:
وفيه عدَّةُ تقاسيم:
التقسيمُ الأول للاسم، من حيثُ التجرُّدُ والزيادةُ
ينقسم الاسم إلى مجرَّد ومزيد، والمجرد إلى ثُلاثي، ورُباعي، وخماسي.
١ فأوزن الثلاثىّ المتفق عليها عشْرة:
فَعْلِ، بفتح فسكون، كسَهْم وسَهْل، فَعَل، بفتحتين: كقََمَرَ وبَطَل. فَعِل، بفتح فكسر، ككَتِف. وحَذِر. فَعُل: بفتح فضم، كعَضُد ويَقُظ١. فِعْل: بكسر فسكون، كحِمْل ونِكْس. فِعَل، بكسر ففتح، كَعِنب وزِيَم: أى متفرق. فِعِل: بكسرتين: كإبل ويلز٢، وهذا الوزن قليل، حتى ادَّعى سيبويه أنه لم يرد منه إلا إِبِل. فُعْل: بضم فسكون، كقُفْل وحُلْو. فُعَل: بضم ففتح، كصُرَد وحُطَم. فُعُل: بضمتين، كَعُنُق، وناقة سُرُح: أى: سريعة٣.
وكانت القسمة العقلية تقتضى اثنى عشر وزنًا، لأن حركات الفاء ثلاث، وهى: الفتح والضم والكسر، ويجرى ذلك فى العين أيضًا، ويزيد السكون والثلاثة فى الأربعة باثني عشر، يَقِلُّ فُعِل بضم فَكَسرٍ، كدُئِل: اسم لدويْبة، أو اسم قَبيلة، لأن هذا الوزن قُصِد تخصيصه بالفعل المبنى للمجهول. وأما فِعُل، بكسر فضم، فغير موجود، وذلك لعسر الانتقال من كسر إلى ضم. ويُجاب عن قراءة بعضهم: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ بكسر فضم، بأنه مِن تداخل اللغتين فى جزأىِ الكلمة، إذ يقال حُبُك٤ بضمتين، وحِبِك بكسرتين، فالكسر في الفاء في الثانية، والضم فى العين من الأولى. وقيل كُسِرَت
стр. 54
الحاء إتباعًا لكسرة تاء ذات١.
ثم إن بعض هذه الأوزان قد يُخفَّف، فنحو كَتِف، يخفف بإسكان العين فقط، أو به مع كسر الفاء. وإذا كان ثانيَهُ٢ حرفُ حلق، خُفِّف أيضًا مع هذين بكسرتين، فيكون فيه أربَعُ لغات كفخد. ومثل الاسم فى ذلك الفعل كشَهِد، ونحو عَضُد وإِبِل وعُنُق، يخفَّف بإِسكان العين.
٢- وأوزان الاسم الرُّباعي المجرّد المتفق عليها خمسة:
فَعْلَل: بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه كجَعفَر،
وفِعْلِل: بكسرهما وسكون ثانيه كزِبْرِج للزينة.
وفُعْلُل: بضمها وسكون ثانيه، كبُرْثُنٍ لِمَخْلِب الأسد. وفِعَلّ، بكسر ففتح فلام مشدَّدة كقِمَطْر، لوعاء الكتب، وفِعْلَل بكسر فسكون ففتح كدِرْهَم.
وزاد الأخفش وزن فُعْلَل، بضم فسكون ففتح، كَجُخْدَب: اسم للأسد. وبعضهم يقول إنه فرع جُخْدُب بالضم. والصحيح أنه أصل ولكنه قليل.
٣ وأوزان الخماسيِّ أربعة: فَعَلَّل، فتحات، مُشدد اللام الأولى، كسفرجل.
وفَعْلَلِل: بفتح أوَّله وثالثه، وكسر رابعه كجَحَْمَرِش للمرأة العجوز.
وفَعْلَلُّ: بكسرفسكون ففتح، مشدَّد اللام الثانية كقِرْطَعْب: للشيء القليل. وفُعَلِّل: بضم ففتح فتشديد اللام الأولى مكسورة كقُذَعْمِل، وهو الشيء القليل.
تنبيه -قد عَلِمت مما تقدم أن الاسم المتمكن لا تقل حروفه الأصلية عن ثلاثة، إلا إذا دخله الحذف، كَيَد وَدَم، وعِدَة وسِنة، وأن أوزان المجرَّد منه عشرون، أو واحد وعشرون، كما تقدَّم.
٤ وأما المزيد فيه فأوزانه كثيرة، ولا يتجاوز بالزيادة سبعة أحرف، كما أن الفعل لا يتجاوز بالزيادة ستة. فالاسم الثلاثيُّ الأصول المَزِيد فيه نحو اشهيباب، مصدر اشهابَّ
стр. 55
والرباعى الأصول المزيد فيه نحو احْرنجام، مصدر احرَنجَمَتِ الإِبلُ إذا اجتمعت.
والخماسى الاصول لا يُزاد فيه إلاَّ حرف مدٍّ قبل الآخر أو بعده، نحو عَضْرَفُوط، مُهْمَل الطَّرفين، بفتحين بينهما سكون، مضموم الفاء: اسم لدُوَيْبَة بيضاء، وَقَبَعْثَرى، بسكون العين وفتح ما عداها: اسم للبعير الكثير الشعر. وأما نحو خَنْدَرِيس: اسم للخمر، فقيل إنه رباعيٌّ مزيد فيه، فوزنه فنعليل، والأوْلى الحكم بأصالة النون، إذ قد ورد هذا الوزن فى نحو بَرْقعيد: لبلَد، ودَرْدَبيس: للداهية، وسَلْسَبيل: اسم للخمر، ولِعينٍ فى الجنة، قيل معرَّب، وقيل عَربيٌّ منحوت من سَلِسَ سَبيلُه، كما في شفاء الغليل.
وبالجملة فأوزان المزيد فيه تبلُغ ثلاثَ مِئَة وثمانية، على ما نقله سيبويه؛ وزاد بعضُهم عليها نحو الثمانين، مع ضَعْف فى بعضها، وسيأتى إن شاء الله تعالى فى باب الزيادة قانونٌ به يعرف الزائد من الأصليِّ.
стр. 56
التقسيم الثانى للاسم: مِنْ حَيْثُ الجُمُوْدُ والاشْتِقَاقُ
ينقسم الاسم إلى جامد ومشتقٍّ.
فالجامد: ما لم يؤخذ من غيره، ودلَّ عَلَى حَدَث، أو معنى من غير ملاحظة صفة، كأسماء الأجناس المحسوسة، مثل: رجُل وشجَر وبَقر، وأسماء الأجناس المعنوية، كنصْر وفَهْم وقيام وقعود وضَوء ونُور وزَمان.
والمشتق: ما أخِذَ من غيره، ودل على ذات، مع ملاحظة صفة، كعالِم وظريف. ومن أسماء الأجناس المعنوية المصدرية يكون الاشتقاق، كفَهِم من الفهم، ونصرَ من النصر.
وندر الاشتقاق من أسماء الأجناس المحسوسة، كأورقتِ الأشجارُ، وأسبعتِ الأرضُ: من الوَرَق والسَّبُع، وكعقْرَبْتُ الصُّدْغ، وفَلْفَلْتُ الطعام، ونَرْجَسْتُ الدواء: من العَقْرب، والنَّرْجس، والفُلْفُل، أى: جعلت شَعر الصدغ كالعقرب: وجعلت الفلفل فى الطعام، والنرجس فى الدواء.
والاشتقاق: أخذ كلمة من أخرى، مع تناسب بينهما فى المعنى وتغيير فى اللفظ.
وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
صغير، وهو ما اتحدت الكلمتان فيه حروفًا وترتيبًا، كعَلِمَ من العلم، وفهِم من الفهم.
وكبير، وهو ما اتحدتا فيه حروفًا لا ترتيبًا، كجَبَذ من الجَذْب.
وأكبر: وهو ما اتحدتا فيه أكثر الحروف، مع تناسب فى الباقى كنَعَقَ من النّهْق، لتناسب العين والهاء فى المخرج.
وأهم الأَقسام عند الصرفىّ هو الصغير:
وأصل المشتقات عند البصريين المصدر، لكونه بسيطًا، أى: يَدُل على الحَدَث فقط، بخلاف الفعل، فإنه يَدُلُّ عَلَى الحدث والزمن. وعند الكوفيين: الأصل الفعل، لأن المصدر يجيء بعده في التصريف، والذي عليه الصوفيون الأوّل.
ويُشتق من المصدر عشرة أشياء: الماضى، والأمر، وقد تقدمت؛ واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، واسماء الزمان والمكان، واسم الآلة.
ويلحق بها شيئان: المنسوبُ والمصغر. وكل يحتاج إلى البيان.
стр. 57
المَصْدَر:
قد علمتَ أن أبنية الفعل ثُلاثية، ورُباعية، وخُماسية، وسُداسية؛ ولكل بناء منها مصدر.
مصادر الثلاثي
قد تقدم أن للماضى الثلاثىِّ ثلاثةَ أوزان: فَعَل بفتح العين، ويكون متعدِّيًا كضربه، ولازمًا كقَعَد، وفَعِل: بكسر العين، ويكون متعديًا أيضًا كفَهِم الدَّرس، ولازمًا كرضِىَ، وفَعُل: بضم العين، ولا يكون إلا لازمًا.
١، ٢: فأما فَعَل بالفتح، وفَعِل بالكسر المتعدِّيان، فقياس مصدرهما: فَعْل، بفتح فسكون، كضَرَبَ ضَرْبًا، وَرَدَّ رَدًّا، وفَهِمَ فَهْمًا، وأَمِنَ أَمْنًا، إلا إن دل الأول على حِرفة، فقياسه فِعَالَة بكسر أوَّله، كالخِياطة والحِياكة.
٣ وأما فَعِلَ بكسر العين اللازم، فمصدرُه القياسىّ: فَعَل بفتحتين، كفَرَح فَرَحًا وجَوِيَ جَوَىً، وَشَلَّ شَلَلًا١؛ إلا إن دل على حِرفة أو وِلاية، فقياسه: فِعَالَة، بكسر الفاء، كوَلِيَ عليهم وِلَاية٢. أو دلَّ على لون، فقياسه: فُعْلَة، بضم فسكون كحَوِيَ حُوَّة، وحِمِرَ حُمْرة، أو كان علاجًا ووصفُه على فاعل، فقياسه: الفُعول، بضم الفاء، كأزِف الوقت أزُوفا، وقدم من السفر قدُومًا، وصَعِد فى السُّلَمِ والدَّرج صُعُودًا.
٤ وأما فَعَل بالفتح فقياس مصدره: فُعُول، بضم الفاء، كقَعَد قُعُودًا، وجَلَسَ جُلٌوسًا، ونَهَضَ نُهُوضًا، ما لم تعتلّ عينه، وإلا فيكون على فَعْل بفتح فسكون كسَيْر أو فُعَال كقِيَام، أو فِعَالة كنِيَاحة. وما لم يَدُلَّ على امتناعٍ، وإلا فقياس مصدره فِعَال بالكسر، كأبَى إباءً، ونَفَر نِفَارًا، وجَمَعَ جِمَاعًا، وأَبَقَ إِبَاقًا. أو على تقلُّب فقياس مصدره: فَعَلَان، بفتحات كجَالَ جَوَلَانًا، وغَلَى غَلَيَانًا. أو على داءٍ، فقياسه فُعَال
стр. 58
بالضم كمَشَى بَطْنُه مُشَاء. أو على سير فقياسه: فَعِيل، كرَحَلَ رَحِيْلًا، وذَمَلَ ذَمِيْلًا. أو على صوت فقياسه: الفُعَال بالضَّم والفَعِيْل، كصَرَخَ صُرَاخًا، وعَوَىَ الكَلب عُواء، وصَهَل الفرس صَهيلاً، ونَهَقَ الحمار نَهِيْقًا، وزَأَرَ الأسد زَئِيْرًا. أو على حرفة أو وِلاية فقياس مصدره فِعَالَة بالكسر، كتَجَرَ تِجَارَة، وَعَرَفَ على القوم عِرَافَة: إذا تكلم عليهم، وسَفَرَ بينهم سِفَارَة: إذا أصلح.
٥ وأما فَعُل بضم العين فقياس مصدره: فُعولة، كصعب الشيء صُعوبة، وعذُب الماء عُذوبة، وفعالة بالفتح، كبَلُغَ بَلَاغة، وفَصُحَ فَصَاحَة، وصَرُحَ، صَراحة.
وما جاء مخالفًا لما تقدَّم فليس بقياسى؛ وإنما هو سماعىّ، يُحفظ ولا يُقاس عليه.
فمن الأول: طَلَبَ طَلَبًا، ونَبَتَ نَبَاتًا، وكَتَبَ كِتَابًا، وحَرَسَ حِرَاسَة، وحَسَبَ حُسْبَانًا، وشَكَرَ شُكْرًا، وذَكَرَ ذِكْرًا، وكَتَم كِتْمَانًا، وكَذَبَ١ كَذِبًا، وغَلَبَ غَلَبَة، وحَمَى حِمَايَة، وغَفَرَ غُفْرَانًا، وعَصَى عِصْيَانًا، وقَضَى قَضَاءً، وهَدَى هِدَايَة، ورَأَى رُؤْيَة.
ومن الثانى: لَعِبَ لَعِبًا، ونَضِجَ نُضْجًا، وكَرِهَ كَرَاهِيَة، وسَمِنَ سِمَنًا، وقَوِى قُوَّة، وقَبِلَ قَبُولًا، وَرَحِمَ رَحْمَةً.
ومن الثالث: كَرُمَ كَرَمًا، وَعَظُمَ عِظَمًا، ومَجُدَ مَجْدًا، وحَسُنَ حُسْنًا، وحَلُمَ حِلْمًا، وجَمُلَ جَمَالًا.
مصادر غير الثلاثى: لكل فعل غير ثلاثىّ مصدرٌ قياسىّ:
١ فمصدر فَعَّل بتشديد العين: التفعيل، كطهَّر تطهيرًا٢، ويَسَّر تيسيرًا، هذا إذا كان الفعل صحيح اللام. وأما إذا كان معتلَّها فيكون على وزن تَفْعِلَة، بحذف ياء التَفْعِيل، وتعويضها بتاء فى الآخر، كزكَّى تَزْكية، ورَبَّى تَرْبية، وندر مجيء الصحيح على
стр. 59
تفعلة، كجَرَّبَ تَجْرِبَة، وذَكَّرَ تَذْكِرَة، وبَصَّرَ تَبْصِرَةً، وفَكَّرَ تَفْكِرَةً، وكَمَّلَ تَكْمِلَة وفَرَّقَ تَفْرِقَةً، وكَرَّمَ تَكْرِمَةً. وقد يُعَامَلُ مهموز اللام معاملة معتلها فى المصدر، كَبرَّأ تبرئة، وجزَّأ تجزئة، والقياس تبريئًا وتجزيئًا.
وزعم أبو زيد أن ورُود تَفْعِيل فى كلام العرب مهموزًا أكثر من تَفْعِلة فيه، وظاهر عبارة سيبوبه يفيد الاقتصار إلى ما سُمِعَ، حيث لم يرد منه إلا نَبَّأ تنبيئًا.
٢ ومصدر أفعَلَ: الإفعال كأكرم إكرامًا، وأحسن إحسانًا، هذا إذا كان صحيح العين، أما إذا كان معتلّها، فتنقل حركتها إلى الفاء، وتقلب ألفا، لتحركها بحسب الأصل، وانفتاح ما قبلها بحسب الآن، ثم تحذف الأَلف الثانية لالتقاء الساكنين، كما سيأتى، وتعوّض عنها التاء كأقام إقامَة، وأناب إنابة، وقد تحذف التاء إذا كان مضافًا، على ما اختاره ابن مالك، نحو ﴿وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ [النور: ٣٧] . وبعضهم يحذفها مطلقًا. وقد يجيء على فَعال بفتح الفاء، كأنبت نَباتًا١، وأعطى عَطاء، ويُسَمونه حينئذ اسم مصدر.
٣ وقياس مصدر ما أوله همزةُ وَصْلٍ قياسية كانطلق واقتدر، واصطفى واستغفر، أن يُكْسَر ثالث حرف منه، ويزاد قبل آخره ألف، فيصير مصدرًا، كانطلاق واقتدار، واصطفاء واستغفرار، فخَرَج نحو الطَّاير والطَّير، فمصدرها التَّفَاعُل والتَّفعُّل، لعدم قياسية الهمزة. وإنِ ٢ استَفْعَلَ معتلَّ العين عُمِل فى مصدره ما عُمِل فى مصدر أفْعَلَ معتل العين، كاستقام استقامة، واستعاذ استعاذة.
٤ وقياس مصدر ما بُدِئَ بتاء زائدة: أن يضم رابعه، نحو تَدَحْرَجَ تَدَحْرُجًا، وتَشَيْطَنَ تَشَيْطُنًا، وتَجَوْرَبَ تَجَوْرُبًا، لكن إذا كانت اللام ياءً كُسِر الحرف المضموم، ليناسب الياء، كتوانَى توانِيًا وتغالَى تغالِيًا.
٥ وقياس مصدر فَعْلَل وما ألحق به: فَعْلَلَة، كدَحرج دَحْرجة وزَلْزَل زَلْزَلة،
стр. 60
ووَسْوَسَ وَسْوَسَة، وبَيْطَرَ بَيْطَرَة، وفِعْلَال بكسر الفاء، إن كان مضاعفًا، نحو زَلْزَلَ زَلْزَلة، ووَسْوَسَ وسوسًا؛ وهو فى غير المضعف سَماعىّ كسَرْهَف١ سِرْهَافًا، وإن فُتِحَ أول مصدر المضاعف، فالكثير أن يُراد به اسم الفاعل نحو قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاس﴾ [الناس: ٤] أى المُوَسْوِس.
٦ وقياس مصدر فاعل: الفِعَال بالسِّر والمُفَاعلة، كقاتل قتالاً ومُقاتلة، وخاصَم خِصامًا ومُخاصمة، وما كانت فاؤه ياء من هذا الوزن يمتنع فيه الفِعال، كيَاسَر مُياسرة، ويَامن مُيامنة، هذا هو القياس.
وما جاء على غير ما ذكر فشاذ، نحو كذَّبَ كَذَّابًا٢، والقياس تكْذِيبًا، وكقوله:
باتَ يُنَزِّي دَلْوَهُ تَنْزِيّا ... كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا٣
والقياس: تَنْزِيَةً. وقولهم: تَحَمَّلَ تِحِمَّالًا بكسر التاء والحاء وشد الميم، والقياس تَحَمُّلا. وتَرامَى القَوم رِمِّيًّا، بكسر الراء والميم مشددة، وتشديد الياء، وآخره مقصور٤. والقياس: تَرامِيًا. وحَوْقَلَ الرجل حِيْقَالًا: ضَعُفَ عن الجِمَاعِ، والقياس حَوْقَلَةً، واقْشَعَرَّ جِلْدُه قُشَعْرِيْرَة، بضم ففتح فسكون: أى: أخذته الرَّعْدَة، والقِيَاس اقْشِعْرارًا.
فائدة: كلُّ ما جاء على زنة تَفْعَال فهو بفتح التاء، إلا تِبْيَان، وتِلْقَاء، والتِّنْضَال، من المناضلة، وقيل هو اسم، والمصدر بالفتح.
تنبيهات
الأول: يصاغ للدلالة على المَرة من الفعل الثلاثي مصدر على وزن فَعْلَة بفتح فسكون، كجَلَسَ جَلْسَة، وأَكَلَ أَكْلَة. وإذا كان بناء مصدره الأصلي بالتاء، فيُدل على
стр. 61
المَرَّة بالوصف، كرَحِمَ رَحْمَةً واحدة.
ويُصاغ منه للدلالة على الهيئة مصدر على وزن فِعْلَة بكسر فسكون، كجَلَسَ جِلْسَة، وفى الحديث: "إذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة" ١. وإذا كانت التاء، فيُدَل على المرة بالوصف، كرَحِمَ رَحْمة واحدة.
والمرة من غير الثلاثى، بزيادة التاء على مصدره كانطلاقة، وإن كانت التاء فى مصدره دُلَّ عليها بالوصف، كإقامة واحدة. ولا يُبْنَى من غير الثلاثى مصدر للهيئة، وشَذَّ٢ خِمْرَة ونِقْبَة وعِمَّة، من اختمرت المرأة، وانتقبت، وتَعَمَّم الرجل.
الثانى: عندهم مصدر يقال له المصدر الميمى لكونه مبدوءً بميم زائدة.
ويصاغ من الثلاثى على وزن مَفْعَل، بفتح الميم والعين وسكون الفاء، نحو مَنْصَر ومَضْرَب، و٣ ما لم يكن مثالاً صحيح اللام، تحذف فاؤه فى المضارع كوَعَدَ، فإنه يكون على زنة مَفْعِل، بكسر العين، كمَوْعِد ومَوْضِع. وشَذَّ من الأول: المرجِع والمَصِير، والمعرِفة، والمقدِرة، والقياس فيها الفتح. وقد ورد الثلاثة الأولى بالكسر، والأخير مثلّثًا٤، فالشذوذ فى حالتى الكسر والضم.
ومن غير الثلاثى: يكون على زنة اسم المفعول، كمُكْرَم، ومُعَظَّم، ومُقَام.
الثالث: يصاغ من اللفظ مصدر، يقال له المصدر الصناعى، وهو أن يُزاد على اللفظة ياء مشددة، وتاء التأنيث، كالحرية، والوطنية، والإنسنانية، والهمَجِيّة، والمدَنية.
стр. 62
اسم الفاعل
هو ما اشْتُقَّ من المصدر المبنى للفاعل، لمن وقع منه الفعل، أو تعلق به. وهو من
стр. 63
الثلاثى على وزن فاعِل غالبًا، نحو نَاصِر، وضَارِب، وقَابِل١، ومَادّ وراق٢، وطاو، وبائع. فإن كان فعله أجوف مُعَلاَّ قلبت ألفه همزة٣، كما سيأتي في الإعلال.
و٤ من غير الثلاثى على زِنَة مضارعه، بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة، وكَسر ما قبل الآخر، كمُدَحْرِج ومُنْطَلِق ومُسْتَخْرِج، وقد شَذّ من ذلك ثلاثة ألفاظ، وهى أسْهَب فهو مُسْهَب، وأحْصَن فهو مُحْصَن، وألفج بمعنى أفلس فهم مُلْفَج، بفتح ما قبل الآخر فيها. وقد جاء من أفعل على فاعِل، نحو أعشب المكان فهو عاشِب، وأورَس فهو وارس، وأيفع الغلام فهو يافع، ولا يقال فيها مُفَعِل.
وقد تُحوَّل صيغة فاعل للدلالة على الكثرة والمبالغة فى الحَدَث، إلى أوزان خمسة مشهورة، تُسَمَّى صِيغ المبالغة، وهى فَعَّال: بتشديد العين، كأَكَّال وشرَّاب. ومِفعال: كمِنحار. وفَعُول: كغَفُور. وفَعِيل: كسميع. وفَعِل: بفتح الفاء وكسر العين كحذِرٌ.
وقد سُمِعت ألفاظ للمبالغة غير تلك الخمسة، منها فِعِّيل: بكسر الفاء وتشديد العين مكسورة كسِكِّير. ومِفْعيل: بكسر فسكون كمِعْطير، وفُعَلة: بضم ففتح، كهُمَزَة، ولُمَزة. وفاعُول: كفاروق. وفُعال: بضم الفاء وتخفيف العين أو تشديدها، كطُوّال وكُبّار، بالتشديد أو التخفيف، وبهما قرئ قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢] .
وقد يأتى فاعل مرادًا به اسم المفعول قليلًا، كقوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أى مَرْضية، وكقول الشاعر:
دعِ المكارمَ لا ترحلْ لِبغْيتها ... واقعدْ فإنك أنت الطاعمُ الكاسي٥
стр. 64
أى المطعوم المكسىّ، كما أنه قد يأتى مُرادًا به النسب، كما سيأتى١.
وقد يأتى فعيل مرادًا به فاعِل، كقدير بمعنى قادر. وكذا فَعُول بفتح الفاء، كغفور بمعنى غافر.
стр. 65
اسم المفعول
هو ما اشْتُق من مصدر المبنى للمجهول، لمن وقع عليه الفعل.
وهو من الثلاثى على زنة مَفْعُول كمَنْصور، وموعود، ومَقُول، ومَبيع، ومَرْمِيّ، ومَوْقِيّ، ومَطْوِي. أصل ما عدا الأولين مَقْوُوْل، ومَبْيُوع، ومَرْمُوي، ومَطْوُوي، كما سيأتى فى باب الإعلال.
وقد يكون على وزن فَعيل كقَتيل وجريح. وقد يجيء مفعول مرادًا به المصدر، كقولهم: ليس لفلان مَعْقُول، وما عنده مَعلوم: أى عَقْل وعِلم.
وأما من غير الثلاثيِّ، فيكون كاسم فاعله ولكن بفتح ما قبل الآخِر، نحو مُكْرَم، ومُعَظَّم، ومُسْتعان به.
وأما نحو مُخْتار ومُعْتَد ومُنْصَب ومُحَاب ومُتَحَاب، فصالح لاسمَى الفاعل والمفعول، بحسب التقدير.
ولا يصاغ اسم المفعول من اللازم إلا مَعَ الظرف أو الجار والمجرور أو المصدر، بالشروط المتقدمة فى المبنىّ للمجهول.
стр. 66
الصفة المشَبَّهةُ باسم الفاعل
هى لفظٌ مَصُوغٌ من مصدر اللازم، للدلالة على الثُّبوت.
ويغلب بناؤها من لازم باب فرِح، ومن باب شرُف؛ ومن غير الغالب نحو سيّد ومَيِّت: من ساد يسود ومات يموت، وشيْخ: من شاخ يشيخ.
стр. 67
وأوزانها الغالبة فيها اثنا عشر وزنًا: اثنان مختصان بباب فَرِحَ، وهما:
١ أفْعَل الذى مؤنثه فَعْلَاء، كأحمر وحمراء.
٢ وفَعْلَان الذى مؤنثه فَعْلى، كعطشان وعَطْشَى.
وأربعة مختصة بباب شَرُفَ، وهى:
١ فَعَل بفتحتين، كحَسَن وبَطَل١.
٢- وفُعُل بضمتين كجُنُب، وهو قليل٢.
٣ وفُعال بالضم، كشُجاع وفُرات.
٤ وفَعَال بالفتح والتخفيف، كرجل جَبَان، وامرأة حَصَان، وهى العفيفة.
وستة مشتركة بين البابين:
١ فَعْل بفتح فسكون، كسَبْط٣ وضَخْم.
الأول: من سَبِط بالكسر،
والثاني: من ضَخُم بالضم.
٢ وفِعْل بكسر فسكون: كصِفْر ومِلْح،
الأول: من صَفِر بالكسر،
والثاني: من مَلُح بالضم.
٣ وفُعْلٌ بضم فسكون، كحُرّ وصُلب.
الأوَّل: من حَرّ، أصله حَرِر بالكسر،
والثاني من صَلُبَ بالضم.
٤ وفَعِل بفتح فكسر، كفَرِح ونَجِس.
الأول: من فَرِح بالكسر،
والثاني: من نَجُس بالضم.
٥ وفاعل كصَاحب وطاهر.
الأول: من صَحِب بالكسر،
والثانى: من
стр. 68
طَهُر بالضم.
٦ وفَعِيل كبَخِيل وكريم.
الأول: من بَخِل بالكسر،
والثانى: من كَرُم بالضم. وربما اشترك فاعل وفعيل فى بناءٍ واحد، كماجد ومجيد، ونابه ونبيه.
وقد جاءت على غير ذلك، كشَكُسَ بفتح فضم، لسيء الخُلُقِ.
ويطرِّد قياسُها من غير الثلاثى على زنة اسم الفاعل إذا أريد به الثبوت، كمعتدِل القامة، ومنطلِق اللسان، كما أنها قد تُحَوَّل فى الثلاثى إلى زنة فاعِل إذا أريد بها التجدُّد والحدوث: نحو: زيد شاجِع أمسِ، وشارِف غدًا، وحاسِن وجههُ، لاستعمال الأغذية الجيدة والنظافة مثلاً.
تنبيهان
الأول: بالتأمل فى الصفات الواردة من باب فَرِح، يُعْلَم أن لها ثلاث حالات، باعتبار نسبتها لموصوفها، فمنها ما يحصُل ويُسْرَع زواله، كالفرَح والطرَب. ومنها ما هو موضوع على البقاء والثُّبوت، وهو دائر بين الألوان، والعيُوب، والحِلَى، كالحُمرة، والسُّمْرة والحُمق والعمَى والغَيَد والهَيَف، ومنها ما هو فى أمور تحصل وتزول لكنها بطيئة الزوال، كالرِّى والعَطَش، والجوع والشِّبَع.
الثانى: قد ظهر لك مما تقدم أن فَعيلًا يأتى مصدرًا، وبمعنى فاعِل، وبمعنى مفعول، وصفة مشبهة. ويأتى أيضًا بمعنى مُفاعِل، بضم الميم وكسر العين، كجَلِيس وسَمِير، بمعنى مُجالِس ومُسامر، وبمعنى مُفعَل بضم الميم وفتح العين، كحَكِيم بمعنى مُحْكَم، وبمعنى مُفعِل، بضم الميم وكسر العين، كبَدِيع بمعنى مُبْدِع. فإذا كان فعيل بمعنى فاعِل أو مُفَاعل أو صفة مشبهة، لحقته تاء التأنيث فى المؤنث، نحو رَحيمة، وشريفة، وجليسة ونديمة، وإن كان بمعنى مفعول، استوى فيه المذكر والمؤنث إن تَبع موصوفه: كرجل جَرِيح وامرأة جريح، وربما دخلته الهاء مع التبعية للموصوف، نحو صفة ذميمة، وخَصْلَة حميدة.
وسيأتى ذلك فى باب التأنيث إن شاء الله تعالى.
стр. 69
اسم التفضيل
١هو الاسم المَصُوغ من المصدر للدلالة على أن شيئين اشتركا فى صفة، وزاد أحدهما على الآخر فى تلك الصفة.
٢وقياسه أن يأتى على أفْعَل كزيد أكرم من عمرو، وهو أعظم منه، وخرج عن ذلك ثلاثة ألفاظ، أتَتْ بغير همزة، وهى خيرٌ وشرٌّ، وحبٌّ، نحو خيرٌ منه، وشرٌّ منه، وقولُه:
وَحَبُّ١ شَىْءٍ إلى الإنسان ما مُنِعَا
وحذفت همزتين لكثرة الاستعمال، وقد ورد استعمالهن بالهمزة إلى الأصل كقوله:
بِلَالُ خَيْرِ النَّاسِ وابْنُ الْأَخْيَرِ
وكقراءة بعضهم: ﴿يَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦] بفتح الهمزة والشين، وتشديد الراء، وكقوله ﷺ : "أحَبُّ الأعمال إلى الله أدْوَمُها وإن قَلَّ" ٢
وقيل: حذفها ضرورة فى الأخير، وفى الأولين، لأنهما لا فعل لهما، ففيهما شذوذان على ما سيأتى:
٣ وله ثمانية شروط:
الأول: أن يكون له فِعْل، وشذ مما لا فعل له: كهو أقْمَن٣ بكذا: أى أحق به، وألَصُّ مِنْ شِظَاظْ٤ بَنَوْه منْ قولهم: هو لصٌ أي سارق.
стр. 70
الثانى: أن يكون الفعل ثلاثيًا، وشذ هذا الكلام أخْصَرُ من غيره، مِنْ اخْتُصِرَ المبنى للمجهول، وفيه١ شذوذ آخر كما سيأتى، وسُمِعَ٢ هو أعطاهم بالدَّراهم، وأولاهم للمعروف، وهذا المكان أقفر من غيره، وبعضهم جوَّز بناءَه من أفعل مطلقًا، وبعضهم جوزه إن كانت الهمزة لغير النَّقل.
الثالث: أن يكون الفعل متصرفًا، فخرج عَسَى وَلَيْسَ، فليس له أفعل تفضيل.
الرابع: أن يكون حدوثه قابلاً للتفاوت: فخرج نحو مات وفَنِى، فليس له أفعل تفضيل.
الخامس: أن يكون تامًّا، فخرجت الأفعال الناقصة، لأَنها لا تدل على الحدث.
السادس: ألاّ يكون مَنفيًّا، ولو كان النفى لازمًا. نحو ما عاج زيد بالدواء، أى ما انتفع به، لئلا يلتبس المنفىّ بالمثبت.
والسابع: ألاّ يكون الوصف منه على أفْعَل الذى مؤنثه فَعْلاء، بأن يكون دالاًّ على لون، أو عيب، أو حِلْية، لأن الصيغة مشغولة بالوصف عن التفضيل. وأهل الكوفة يصوغونه من الأفعال التي الوصف منها أفْعَل مطلقًا، وعليه دَرَجَ المتنّبى يخاطب الشيب قال:
أبْعَدُ بَعِدْتَ بَيَاضًا لا بياضَ لَهُ ... لأنت أسودُ في عَيْنِي مِنَ الظُّلَمِ
وقال الرَضِىّ فى شرح القافية: ينبغى المنع فى العيوب والألوان الظاهرة، بخلاف الباطنة، فقد يُصاغ من مصدرِها، نحو فلان أَبْلَهُ من فلان، وأَرْعَنُ، وأَحْمَقُ منه.
والثامن: لا يكون مبنيًّا للمجهول وله صورةً، لئلا يلتبس بالآتى من المبنى للفاعل، وسمع شذوذا هو أزهى من دِيك، وأَشْغَلُ مِنْ ذَاتِ النَّحْيَيْنِ، وكلامٌ أخْصَرُ من غيره، من زُهِيَ بمعنى تكبر، واخْتُصِرَ، بالبناء للمجهول فيهن، وقيل: إن الأول قد ورد
стр. 71
فيه زهَا يَزْهو، لا شُذُوذَ فيه.
٤ ولاسم التفضيل باعتبار اللفظ ثلاث حالات
الأول: أن يكون مجردًا ما أل والإِضافة، وحينئذ يجب أن يكون مفردًا مُذكرًا، وأن يُؤْتَى بعده بِمِنْ جَارَّة للمُفَضَّل عليه، نحو قوله تعالى: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا﴾ [يوسف: ٨] وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٢٤] .
وقد تُحْذَف من مَدْخُولها نحو: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧] وقد جاء الحذف والإثبات فى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرا﴾ [الكهف: ٣٤] .
الثانية: أن يكون فيه ألْ، فيجب أن يكون مطابقًا لموصوفه، وَأَلاَّ يُؤْتَى معه بِمِن، نحو: محمد الأفضلُ، وفاطمة الفُضْلى، والزَّيدان الأفضلان، والزيدوان الأفضلون، والهِنْدات الفُضليات، أو الفُضَلُ.
وأما الإتيان معه بمن مع اقترانه بأل فى قول الأعشى:
وَلَسْتُ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمُ حَصَى ... وإِنَّمَا الْعِزَّةُ للكاثر
فَخُرِّج على زيادة أل، أو أنَّ مِنْ مُتعلقة بأكثرِ نكرة محذوفة، مُبْدَلًا من أكثر الموجودة.
الثالثة: أن يكون مضافاً.
فإن كانت إضافته لنكرة: التُزم فيه الإفراد والتذكير، كما يُلْزمان المجرَّد، لاستوائهما فى التنكير، ولزمت المطابقةُ فى المضاف إليه، نحو الزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضلُ رِجال، وفاطمة أفضل امرأة. وأما قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِه﴾ [البقرة: ٤١] فعلى تقدير موصوف محذوف، أى: أول فريق.
стр. 72
وإن كانت إضافته لمعرفة: جازت المطابقةُ وعدمُها، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣] وقوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] بالمطابقة فى الأول، وعدمها فى الثانى.
٥ وله باعتبار المعنى ثلاث حالات أيضاً:
الأولى: ما تقدم شرحه: وهو الدلالة على أن شيئين اشتركا فى صفة وزاد أحداهما على الآخر فيها.
الثانية: أن يُرادَ به أن شيئًا زاد فى صفة نفسه، على شيء آخر فى صفته، فلا يكون بينهما وصف مشترك، كقولهم: العسلُ أحْلَى من الخَلّ، والصيفُ أحرُّ من الشتاء، والمعنى: أن العسل زائد فى حلاوته على الخَلّ فى حُموضته، والصيف زائد فى حره، على الشتاء فى برده.
الثالثة: أن يراد به ثبوت الوصف لمحلّه، من غير نظر إلى تفضيل، كقولهم: الناقصُ والأشَجُّ أعدلا بنى مَرْوان١: أى: هما العادلان، ولا عدلَ فى غيرهما، وفى هذه الحالة تجب المطابقة؛ وعلى هذا يُخَرَّج قولُ أبى نُوَاس:
كَأَنَّ صُغْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَقَاقِيعِهَا ... حَصْبَاءُ دُرٌّ عَلَى أَرْضٍ مِنَ الذَّهَبِ
أى: صغيرة وكبيرة، وهذا كقول العروضين: فاصلة صُغْرى وفاصلة كُبْرَى. وبذلك يندفع القول بلحن أبي نُوَاس في البيت، اللهمَّ إلا إذا عُلم أن مراده التفضيل، فيقال إذ ذاك بلحنه، لأنه كان يَلْزمه الإفراد والتذكير، لعدم التعريف، والإضافة إلى معرفة.
стр. 73
تنبيهان
الأول: مِثْلُ اسمِ التفضيل فى شروطه فِعلُ التعجب١، الذى هو انفعال النفس عند شعورها بما خفى سببه.
وله صيغتان: ما أفْعَله، وأفعِلْ به، نحو ما أحْسَن الصدقَ! وأحْسِن به! وهاتان الصيغتان هما المبوّب لهما في كتب اللغة العربية، وإن كانت صيغُه كثيرة، من ذلك قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] وقوله ﵊: "سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ لاَ يَنْجسُ حَيَّا ولا مَيِّتاً" ٢! وقولهم: للهِ درُّه فارسا!.
وقوله:
يا جَارتا ما أنتِ جارَهْ! ٣
وأصل أحْسِن بزيد! أحْسَنَ زيدٌ، أى: صار ذا حُسن، ثم أريد التعجب من حسنه فَحُول إلى صورة صيغة الأمر، وزيدت البناء فى الفاعل، لتحسين اللفظ.
وأما ما أفْعَلُه! فإن ما: نكرة تامة، وأفْعَل: فعل ماض، بدليل لحاق نون الوقاية نحو: ما أحوجنى إلى عفو الله.
الثانى: إذا أرت التفضيل أو التعجب مما لم يستوف الشروط، فأت بصيغة مستوفية لها، واجعل المصدر غير المستوفى تمييزاً لاسم التفضيل، ومعمولاً لفعل التعجب، نحو فلان أشدُّ استخراجا للفوائد، وما أشدَّ استخراجه، وأشدد باستخراجه.
стр. 74
اسم الزمان والمكان
...
اسما الزمان والمكان
١ هما اسمان مَصُوْغَان لزمان وقوع الفعل أو مكانِه.
٢ وهما من الثلاثىِّ على وزن مَفْعَل بفتح الميم والعين، وسكون ما بينهما، إن كان المضارع مضمومَ العين، أو مفتوحَها، أو معتلَّ اللام مطلقا، كمَنْصَرَ، ومَذْهَبَ، وَمَرْمَى، ومَوْقَى، ومَسْعَى، ومَقَامَ، ومَخَاف، ومَرْضَى.
وعلى مَفْعِل بكسر العين، إن كانت عين مضارعه مكسورة، أو كان مثالاً مطلقاً فى غير معتل اللام، كمَجْلِس، ومَبيع، ومَوْعِد، ومَيْسِر، ومَوْجِل، وقيل إن صحت الواو فى المضارع، كوَجِلَ يَوْجَل، فهو من القياس الأوَّل.
ومن غير الثلاثي: على زنة اسم مفعول، كَمُكْرَم ومُسْتَخْرَج ومُسْتَعَان.
ومن هذا يُعْلَمْ أن صيغة الزمان والمكان والمصدر الميمىّ واحدة فى غير الثلاثىّ، وكذا فى بعض أوزان الثلاثى، والتمييز بينها بالقرائن، فإن لم توجد قرينة، فهو صالح للزمان، والمكان والمصدر.
٣ وكثيراً ما يُصاغ من الاسم الجامد اسم مكان على وزن مَفْعَلَة، بفتح فسكون ففتح، للدلالة على كثرة ذلك الشيء في ذلك المكان، كمَأْسَدة، ومَسْبَعة، ومَطْبَخة، ومَقْثَأة، من الأسد، والسَبُع، والبطِّيخ، والقِثَّاء.
٤ وقد سُمعت١ ألفاظ بالكسر وقياسها الفتح، كالمسجِد: للمكان الذى بُنى للعبادة وإن لم يُسْجَد فيه، والمطلِع، والمسكِن، والمنسِك، والمنبِت، والمرِفق، والمسقِط، والمفرِق، والمحشِر، والمجزِر، والمظنِّة، والمشرِق، والمغرِب، وسُمع الفتح فى بعضها، قالوا: مسكَن، ومنسَك، ومفرَق، ومطلَع. وقد جاء من المفتوح العين: المجْمِع بالكسر.
قالوا: والفتح فى كلِّها جائز وإن لم يُسمع.
قال أستاذنا المرحوم الشيخ حسين المَرْصَفي فى الوسيلة: هذا إذ لم يكن اسم المكان مضبوطًا، وإلا صح الفتح، كقولك أسجُد مَسْجَد زيد تَعُد عليكَ بَرَكَتُه، بفتح الجيم، أى فى الموضع الذى سجَد فيه. وقال سيبويه: وأما موضع السجود٢فالمسجَد بالفتح لا غير ا. هـ. فكأنه أوجب الفتح فيه.
стр. 75
اسم الآلة
١ هو اسم مَصُوغٌ من مصدر ثلاثىّ، لِما وقع الفعل بواسطته.
٢ وله ثلاثة أوزان: مِفْعال، ومِفْعل، ومِفْعلة، بكسر الميم فيها نحو: مِفتاح، ومِنشار، ومِقراض، ومِحْلَب، ومِبرد، ومِشْرَط ومِكنسَة، ومِقرعة، ومِصفاة. وقيل: إن الوَزْن الأخير فرع ما قبله.
وقد خرج عن القياس ألفاظ منها: مُسْعُط، ومُنْخُل، ومُنْصُل، ومُدُق، ومُدهُن، ومُكْحَلَة، ومُحْرُضة١، بضم الميم والعين فى الجميع.
وقد أتى جامدًا على أوزان شتَّى، لا ضابط لها، كالفأس، والقَدُوم، والسِّكين وهَلُمَ جَرَّا.