← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11243

شذا العرف في فن الصرف

أحمد بن محمد الحملاوي

Полный текст (187 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

خامسها: أن تقع متوسطة إثر كَسْرة، وهى ساكنة مفردة، كمِيزان، ومِيقات، فخَرج نحو صِوان، وهو وِعاء الشيء، وسِوار، لتحرك الواو فيهما، ونحو اجْلِوَّذا، وهو إسراع الإبل فى السير، واعْلِوَّاط وهو التعلق بعنق البعير بقصد الركوب؛ لأن الواو فيهما مكررة لا مفردة. سادسها: أن تكون الواو لامًا لِفُعْلَى بضم فسكون وصفا، نحو الدُّنيا والعُلْيا. وقول الحجازيين القُصْوَى شاذ قياسًا، فصيحٌ استعمالاً، نُبِّه به على أن الأصل الواو، كما اسْتَحْوَذَ والقَوَد، إذ القياس الإعلال، ولكنه نُبِّه به على الأصل، وبنو تميم يقولون: القُصْيَا على القياس. فإن كانت فُعْلَى اسمًا لم تُغَيَّر كحُزْوَى: لموضع. سابعها: أن تجتمع هي والياء فى كلمة، والسابق منهما متأصل ذاتا وسكونًا، نحو سيد وميت، وظبيّ وَلَىُّ مصدَرَي طويت ولويت، فخرج نحو يدعو ياسر، ويرمى واقد، لكون كل منهما فى كلمة، ونحو طويل وغيور، لتحرك السابق، ونحو ديوان، إذ أصله دِوَّان بشد الواو وبُويع، إذ أصل الواو ألف فاعَلَ، ونحو قَوْيَ بفتح فسكون مخفف قَوِيَ بالكسر للتخفيف. وشذّ التصحيح مع استيفاء الشروط، كَضَيْوَنِ للسِّنَّور الذكر ويوم أيْوَمُ: حصلت فيه شدَّة، وعَوَى الكلب عَوْية، ورجاء بن حَيْوَة. ثامنها: أن تكون الواو لام مَفْعُول الذى ماضيه على فَعِل بكسر العين، نحو مَرْضي ومَقْوِيّ عليه، فإِن كانت عينُ الفعل مفتوحة صحت الواو، كمدعوّ ومغزوّ. وشذَّ الإعلال فى قول عبدِ يغوثَ الحارثىّ من الجاهليين: وقد عَلِمَتْ عِرْسي مُلَيْكَةُ أنَّني ... أنَا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عَلَيَّ وعادِيا١ تاسعها: أن تكون لام فُعُول بضم الفاء جمعا، كعِصي ودِليِّ وقفيِّ؛ ويقل فيه التصحيح نحو أبُوٌّ وأخُوُّ جمعى أب وأخ، ونُجُو جمع نَجو، وهو السحاب الذى هَرَاق ماءه. وأما المفرد فالأكثر فيه التصحيح، كعُلُوّ وعُتُوّ، ويقلّ فيه الإعلال، نحو عَتَا الشيخ عِتِيًّا: إذا كَبر وقسا قلبه قِسِيًّا.

стр. 142

عاشرها: أن تكون عينًا لفُعَّل بضم الفاء وتشديد العين، جمعًا صحيح اللام، غير مفصولة منها، كصُيَّم ونُيَّم، والأكثر تصحيحه، كصُوَّم ونُوَّم١. ويجب تصحيحه إن أعلت اللام؛ لئلا يتوالى إعلالان، كشُوّى، جمعى شاوٍ وغاوٍ، أو فصلت من العين، نحو صُوَّام ونُوَّام، وشذ قول ذى الرُّمَّة: ألا طَرَقتْنَا أمَيَّةُ ابْنَةُ مُنْذرٍ ... فَمَا أرَّقَ النُّيَّامَ إلا سَلَامُها

стр. 143

ب قلب الألف والياء واوًا ١ وتقلب الألف واوًا إذا انضم ما قبلها كبُويع وضُورب وضُوَيْرِب. ٢ وتقلب الياء واوًا إن كانت الياء ساكنة مفردة مضمومًا ما قبلها فى غير جمع، كموقنٍ ومُوسِر. ويُوقِنُ ويُوسِرُ فخرج بساكنة نحو هُيَام، وبمفردة نحو حُيّض جمع حائض، وبمضمومًا ما قبلها: ما إذا كان مفتوحًا أو مكسورًا أو ساكنًا، وبغير جمع: ما الحالة إذا كانت فيه كبيض وهِيم,’ جمعى أبيض وبيضاء, وأهيم وهيماء, ويجب فى هذه الحالة قلب الضمَّة كسرة. وكذا تقلب الياء واوًا إذا انضم ما قبلها، وكانت لام فَعُلَ بفتح فضم كنَهُوَ الرجل وقَضُوَ، أو كان ما هى فيه مختومًا بتاء بنيت الكلمة عليها، كأن تَصُوغ من الرمْى مثل مقْدُرة، فإنك تقول مَرْمُوَة. أو كانت هى لام اسم ختم بألف موضوع، فإنك تقول رَمُوان. تصوغ من الرمْي أيضًا مثل سَبعَان، بفتح فضم: اسم موضع، فإنك تقول رَمُوان. وكذا تقلب واوًا إن كانت لامًا لفَعْلَى، بفتح الفاء اسمًا لا صفة، كتَقْوَى وشَرْوَى، وهوَ المِثل، فَتْوَى. وشذّ التصحيح فى سَعْيا: لمكان، وَرَيَّا: للرائحة. وكذا إن كانت الياء عينًا لفُعْلَى، بضم الفاء اسمًا كطُوبى، أو صفة جارية مجرى الأسماء وكانت مؤنث أفعل، كطُوبى وكُوسَى وخُوْرَى، مؤنثات أطْيَبَ وَأكْيَسَ وأخيَرَ، فإن كانت فُعْلَى صفة محضة، وجب تصحيح الياء، وقلب الضمة كسرة، ولم يسمع منه

стр. 144

إلا ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢] ١ أى جائزة، ومِشْيَة حِيْكَى: أى يتحرَّك فيها المَنْكِبان. وقال بعضهم: إن كانت فُعْلَى وصفا: فإن سلمت الضمة قلبت الياء واوًا، وإن قلبت كسرة بقيتا لياء، فتقول الطُّوبَى والطَّيَبى، والضُّوقَى والضِّيقى، والكوسَى والكِيسَى.

стр. 145

ج قلب الواو والياء ألفًا تقلب الواو والياء ألفا بعشرة شروط: الأول: أن يتحركا. الثانى: أن تكون الحركة أصلية. الثالث: أن يكون ما قبلها مفتوحًا. الرابع: أن تكون الفتحة متصلة فى كلمتيهما. الخامس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين، وألاّ يقع بعدهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين، فخرج بالأول القول والبيع لسكونهما، وبالثانى جَيَل وتَوَم بفتح أولهمها وثانيهما مخففى جَيْأل وتَوءَم بفتح فسكون ففتح فيهما، الأول اسم للضَّبُع، والثاني للولد يولد معه آخر. وبالثالث العِوَض والحِيَل والسُّوَر، بالكسر فى الأوَّلَيْن والضم فى الثالث، وبالرابع ضربَ واقَد، وكتبَ يَاسر، وبالخامس بَيَان وطوَيل وخوَرْنَق: اسم قصر بالعراق، لسكون ما بعدهما، ورَمَيَا وغَزَوا وفَتَيان وعَصَوان، لوجود الألف، وعَلَوِيّ وفَتَويّ، لوجود ياء النسب، المشدَّد. السادس: ألاّ تكونا عينًا لِفَعِلَ بكسر العين، الذى الوصف منه على أفعل، كهَيفَ فهو أهْيَف، وعَوِر فهو أَعْور. وأما إذا كان الوصف منه على غير أفعل، فإنه يُعَلّ، كخاف وهاب. السابع: ألاّ تكونا عينًا لمصدر هذا الفعل، كالهَيف وهو ضُمور البطن، والعَوَر، وهو فقد إحدى العينين.

стр. 146

الثامن: ألاّ تكون الواو عينًا لافتعل الدال على التشارك فى الفعل، كاجْتَوَرُوا واشْتَوَروا، بمعنى تجاوروا وتشاوروا، فإن لم يدل على التشارك وجب إعلاله، كأخْتَان١ بمعنى خان، واختار يمعنى خار. وأما الياء فلا يشترط فيها عدم الدلالة على ذلك، ولذلك أعِلَّت فى استافوا: بمعنى تسايفوا، أى تضاربوا بالسيوف، لقربها من الألف فى المخرج. التاسع: ألاّ تكون إحداهما متلوَّة٢ بحرف يستحق هذا الإعلال. فإن كانت كذلك صَحَّت الأولى، وأعلّت الثانية، نحو الحَيَا والهوَى، وربما عكسوا بتصحيح الثانية وإعلال الأولى، كآية أصلها أيَيَة كقَصبَة، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا فصار آية. وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: وإنْ لحِرْفَيِنِ ذا الإعْلَالُ اسْتُحِقّ ... صُحِّحَ أوَّلٌ وعَكْسٌ قد يَحِقّ العاشر: ألاّ تكونا عينين لما آخره زيادة مختصة بالأسماء، كالألف والنون، وألف التأنيث، نحو الجَوَلان والهَيَمَان٣ مَصْدَري جَالَ وهَامَ، والصَّورَى اسم محل، والحَيَدَى: وصف للحمار الحائد عن ظله. وشذّ الإعلال فى مَاهَان٤ ودَارَان، والأصل: مَوَهان ودَوَران، بفتحات فيهما.

стр. 147

فصل فى فاء الافتعال وتائه ١ إذا كَانت فاء الافتعال واوًا أو ياء أصلية، أبْدِلت تاء، وأدْغمت فى تاء الافتعال، وكذا ما تَصَرَّف منه، نحو اتَّعَد واتَّصَل واتَّسَر، من الوعد والوصل واليُسر، وإن كانت الياء أو الواو بدلاً من همزة، فلا يجوز إبدالها تاء، وإدماغها في تاء الافتعال، في نحو إيتَزَر من إزار؛ لأن الياء ليست أصلية، ونحو أوتمن من الأمن؛ لأن الواو ليست أصلية. وشذ فى افتعل من الأكل اتَّكَل. ٢ وإذا كانت فاؤه صادًا أو ضادًا أو طاء أو ظاء، وتسمى أحرف الإطباق، وجب إبدال تائه طاء فى جميع التصاريف، فتقول فى افتعل من الصبر: اصطبر، ولا يجوز فى الفصيح الإدغام. ومن الضرب: اضطرب، بلاإدغام أيضًا، وجاء قليلًا اصَّلح واضَّرب، بلا إدغام أيضا, وجاء قليلا اصَّلح واضَّرب بقلب الثانى إلى الأوَّل، ثم الإدغام، وتقول من الطُّهر بالطاء المهملة أطَّهَّر وفى هذه الحالة يجب الإِدغام لاجتماع المثلين, وسكون أوَّلهما, ومن الظلم بالمعجمة اظطَلم، بمعجمة فمُهْمَلة. ويجوز لك فيه ثلاثة أوجه: إظهاركل منهما على الأصل، وإبدال الظاء المعجمة طاء مهملة مع الإدغام، فتقول: أطَّلم بالمهملة. وإبدال الطاء المهملة ظاء والإدغام أيضًا، فتقول أظَّلم بالمعجمة. وقد رُوي قول زُهَير يمدح هَرِمَ بن سِنان: هُوَ الجَوَاد الَّذِى يُعْطِيك نَائِلَهُ ... عفْوًا، ويُظْلَمُ أحْيَانًا فَيَظَّلِمُ فَيَظَّلِمُ بتشديد المهملة، ويَظَّلِمُ بتشديد المعجمة، ويَظْطَلِم بالإظهار. ٣ وإذا كانت فاؤه دالاً، أو ذالاً، أو زايًا، أبْدِلت تاؤه دالاً مُهملة، فتقول فى افْتَعَل من دان: ادّان بالإبدال والإدغام، لوجود المثلين وسكون أوَّلهما، ومن زَجَر ازْدَجَر، بلا إدغام، ومن دكر اذْدَكَر. ولك فى هذا المثال ثلاثة الأوجه المتقدمة في اظطلم، فتقول أذْدَكَر واذَّكر وَاذَّكر.

стр. 148

وقريء شاذاً ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ [القمر: ١٥] ١ بالذال المعجمة والإدغام. وسمع إبدال تاء الافتعال صادًا مع الإدغام، وعليه قراءة ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [يس: ٤٩] ٢ أى يَخْتصِمُون.

стр. 149

فصل إبدال الميم من الواو والنون ١ تُبْدل الميم من الواو وجوبًا فى فم، إذا لم يضف إلى ظاهر أو مضمر؛ ودليل ذلك تكسيره على أفواه، والتكسير يَرُدُّ الأشياء إلى أصولها، وربما بَقِيَ الإبدال مع الإضافة، كقوله ﷺ : "لَخُلُوفُ فم الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسك" ١ وقول رُؤْية: يُصبحُ ظمآنَ وفى البَحْرِ فَمُهُ ٢ ومن النون، بشرط سكونها ووقوعها قبل باء من كلمتها أو من غيرها٢، نحو قوله تعالى: ﴿إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] وقوله: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] ؟. وأبدلت الميم من النون شذوذًا فى قول رُؤْبة: يا هَالَ ذاتَ المنْطِقِ التَّمْتَامِ ... وكفّكَ المخضَّبِ البَنَام أصله البنان. وجاء العكس كقولهم: أسْودَ قَاتِنٌ: أى قاتم، بإبدال الميم نونًا.

стр. 150

الإعلال بالنقل تُنْقَلُ حركة المعتل إلى الساكن الصحيح قبله، مع إبقاء المعتل إن جانس الحركة، كيقُولُ ويَبيع، أصلها يَقوُل كيَنْصُر ، ويَبيع كيضْرِب، وإلا قُلِب حرفاً يجانسها كيَخاف ويُخيف، أصلهما يَخْوَفُ كيعْلم، ويُخْوِف كيُكْرم.

стр. 151

ويمتنع النقل إن كان الساكن معتلاً، كبايع، وعَوَّق، وبَيَّن، بالتشديد فيهما، كما يمتنع أيضًا إن كان فعلَ تعجب، نحو ما أبينَهَ وأقوَمه، أو كان مضعَّفًا، نحو ابْيَضّ واسْوَدّ، أو معتل اللام نحو أحْوَى وأهوى. وينحصر الإعلال بالنقل فى أربعة، مواضع: الأول: الفعل المعتل عينًا كما مُثِّل. الثانى: الاسم المشبه للفعل المضارع وزنًا فقط، بشرط أن يكون فيه زيادة يمتاز بها عن افعل، كالميم فى مَفْعَل، أو زيادة لا يمتاز بها، فالأول كمَقام ومَعاش، أصلهما: مَقْوَم ومَعْيَش على زنة مَذْهب، فقتلوا وقلبوا. وأما مَدْيَنَ ومَرْيَم١ فشاذَّان، والقياس: مَدَان ومَرَام، وعند المبرد لا شذوذ؛ لأنه يُشْترط فى مَفْعَل أن يكون من الأسماء المتصلة بالأفعال. والثانى كأن تَبني من البيع أو القول اسمًا على زنة تِحْلِيء، بكسرتين بينهما ساكن، وآخره همزة: اسم للقشرة الذى على الأديم، مما يلى منبِت الشعر، فإنك تقول تِبيِع وتَقِيل، بكسرتين متواليتين، بعدهما ياء فيهما، فإن أشبهه فى الوزن والزيادة نحو أبيض وأسود، خالفه فيهما نحو مِخْيط، ووجَبَ التصحيح. الثالث: المصدر الموازن للإفعال والاستفعال، نحو إقوام واستقوام. ويجب حذف إحدى الألفين بعد القلب، لالتقاء الساكنين، وهل المحذوف الأولى أو الثانية؟ خِلاف، والصحيح أنها الثانية؛ لقربها من الآخِر، ويؤتى بالتاء عوضًا عنها، فيقال: إقامة واستقامة، وقد تُحْذَف كأجاب إجابًا، وخصوصًا عند الإضافة، نحو: ﴿وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ [النور: ٣٧] ، ويقتصر فيه على ما سُمِع. وورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما، نحو أعوَل إعوالا، واستحوذ استِحْواذًا، وهو إذن سماعىّ أيضًا. الرابع: صيغة مفْعُول كمقُول ومَبِيع، بحذف أحد المدَّين فيهما، مع قلب الضمة كسرة فى الثانى؛ لئلا تنقلب الياء واوًا، فيلتبس الواوي باليائي، وبنو تميم تصحيح

стр. 152

اليائىّ، فيقولون: مَبْيوع ومَدْيون ومَخْيُوط، وعليه قول العبَّاس بن مِرْادس السُّلَميّ: قد كان قَوْمُك يَحْسِبُونَكَ سَيِّدَا ... وإخَالُ أَنَّكَ لسَيِّذ مَغْيُونُ١ وعلى ذلك لغة عامة المصريين، فى قولهم: فلان مَدْيُون لفلان٢. وربما صحَّح بعض العرب شيئًا من ذوات الواو، فقد سُمِر، ثوب مَصْوُون، وفرس مَقْوُد، وقول مَقْوُول، ومِسْك مَدْوُوف، أي مبلول.

стр. 153

الإعلال بالحذف الحذف قسمان: قياسىّ، وهو ما كان لعلة تصريفية سوى التخفيف؛ كالاسثقال والتقاء ساكنين؛ وغيرُ قياسي، وهو مما ليس لها، ويقال له الحذف اعتباطًا. فالقياسىّ يدخل في ثلاث مسائل: الأول: تتعلق بالحرف الزائد فى الفعل. والثانية: تتعلق بفاء الفعل المثال ومصدره. والثالثة: تتعلق بعين الفعل الثلاثى، الذى عينه ولامه من جنس واحد، عند إسناده لضمير الرفع المتحرك. المسألة الأولى: إذا كان كان الماضى على وزن أَفْعَلَ فإِنه يجب حذف الهمزة من مضارعه ووصْفَيْه، ما لم تُبدل، كرهة اجتماع الهمزتين فى المبدوء بهمزة المتكلم، وحُمِل غيره عليه، نحو أكَرَم ويُكْرِم ونكْرِم وتُكْرِم ومُكْرِم ومُكْرَم؛ وشذّ قولُه: فإنّهُ أهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا فلو أبدِلت همزة أفْعَلَ هاءً، كهَرَاقَ فى أراق، أو عينًا كعَنْهَلَ الإبَل: لغة فى أنْهَلَهَا، أى سقاها نَهَلًا، لم تحذف، وتفتح الهاء والعين فى جميعِ تصاريفهما.

стр. 154

وأما المسألةُ الثانية: فقد تقدمت فى حكم المثال، فارجع إليها إن شئت١. والمسألة الثالثة: متى كان الفعل الماضى ثلاثيًا مكسور العين، وكانت هى ولامه من جنس واحد، جاز لك فيه عند إسناده للضمير المتحرّك ثلاثةُ أوجه الإتمام، وحذف العين منقولة حركتها للفاء، وغير منقولة كظَلِلْت بالإتمام، وظِلْتُ بحذف اللام الأولى، ونقل حركتها لما قبلها، وظَلْت، محذوف اللام بدون نقل، فإن زاد على ثلاثة تعين الإتمام، نحو أقررت، وشذّ أحَسْتُ فى أحْسَسْتُ، كما كما يتعين الإتمام لو كان ثلاثيًا مفتوح العين، نحو حلَلْتُ، وشذَّ هَمْتُ فى هَمَمْتُ. وأما إن كان الفعل المكسور العين مضارعًا أو أمرًا اتصل بنون نسوة، فيجوز فيه الوجهان الأوَّلان فقط، نحو يَقْرِرْنَ ويقِرْنَ، واقْرِرْنَ وقِرْنَ؛ لأنه لما اجتمع مثلان وأوَّلهما مكسور، حسُن الحذف كالماضى، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن﴾ [الأحزاب: ٣٣] ، فإِن كان أولُ المثلين مفتوحًا كما فى لغة قرِرت أقَرُّ بالكسر فى الماضى، والفتح فى المضارع، قلّ النقل، كقراءة نافع وعاصم ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] ٢. وأما القسم الثانى من القياسىّ، وهو الحذف لالتقاء الساكنين، فسيأتى له باب مستقل إن شاء الله. وأما غير القياسي فحذف الياء من نحو يدٍ ودمٍ، أصلهما يَدَي ودَمَي، والواو من نحو اسم وابن وَشَفة، أصلها: سِمْوٌ وَبَنَو وشَفو، والهاء من نحو الست، أصله سَتَةٌ، والتاء من نحو اسْطَاع٣، أصله استطاع في أحد وجهين.

стр. 155

الإدغام ١ بسكون الدال وشدّها، والأولى عبارة الكُوفيين، والثانية عبارة البصريين، وبها عبَّر

стр. 156

سيبويه. وهو لغةً الإدخال١. واصطلاحًا: الإتيان بحرفين ساكن فمتحّرك، من مَخْرج واحد بلا فصل بينهما، بحيث يرتفع اللسان وينحطُّ بهما دفعة واحدة، وهو باب واسع لدخوله فى جميع الحروف، ما عدا الألف اللينة، ولوقوعه فى المتماثلين والمتقاربين، فى كلمة وفى كلمتين. وينقسم إلى ممتنع، وواجب، وجائز. ١ فمن الممتنع ما إذا تحرك أولُ المثلين وسكن الثانى، نحو ظَلِلْت، أو عُكِس وكان الأول هاء سكت، نحو ﴿مَالِيَهْ , هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٧-٢٨] ؛ لأن الوقف مَنْوي، وقد أدغمها ورْش على ضعف٢، أو كان مَدّة فى الآخر، كيدعو واقد، ويُعْطَى ياسر، لفوات الغرض المقصود وهو المد، أو كان همزة مفصولة من فاء الكلمة، كلم يقْرَأ أحد. والحقُّ أن الإدغام هنا رديء، أو تحركًا وفات بالإدغام غرض الإلحاق، كقَرْدَد وجَلْبَبَ، أو خفيف اللبس بزنة أخرى، نحو دُرَر كما سيأتى: ٢ ويجب إذا سَكَن أولُ المثلين وتحرَك الثانى، ولم يكن الأول مدًّا ولا همزة مفصولة من الفاء كما تقدم، نحو جدّ وحظّ وَسآل ورَآس، بزنة فَعّال، وكذا إذا تحركا معًا بأحد عشر شرطًا. أحدها: أن يكونا كلمة كمدّ ومَلّ وحَبّ، أصلها مَدَد بالفتح، ومَلِلَ بالكسر، وحَبُب بالضم، وأما إذا كانا فى كلمتين، فيكون الإدغام جائزاً، نحو جعلَ لَكم. ثانيها: ألا يَتَصَدَّر أحدهما كدَدَن وهو اللهو. ثالثها: ألا يتَّصل بمدغم كَجُسَّسٍ جمع جاسّ. رابعها: ألاّ يكونا فى وزن مُلحق بغيره كقَردَد: لجبل، فإنه ملحق بجعفر، وجَلْبَبَ فإنه ملحق بدحرجَ، واقعنسَسَ فإنه ملحق باحرنجم.

стр. 157

خامسها وسادسها وسابعها وثامنها: ألاّ يكونا فى اسم على وزن فَعَلٍ بفتحتين كطَلَل: وهو ما بقى من آثار الديار، أو فُعُل بضمتين كذُلُل جمع ذَلول: ضد الصعْب، أو فِعَل بكسر ففتح كَلِمَم جمع لِمَّة: وهى الشعر المجاوز شحمة الأذن، أو فُعَل بضم ففتح كدُرَر جمع دُرة: وهى اللؤلؤة. فإن تصدر أو اتصل بمدغم، أو كان الوزن ملحقًا، أو كان فى اسم على زنة فَعَل، أو فُعُل، أو فِعَل، أو فُعَل، امتنع الإدغام. الشرط التاسع: ألا تكون إحداهما عارِضة، كاخْصُصَ أبِى واكْففِ الشر. العاشر: ألاّ يكونا ياءين لاَزَما تحريك ثانيهما، كحييَ وعَيي١. الحادى عشر: ألاّ يكونا تاءين فى افتعل كاستتر، واقتتل. ٣ وفى الصور الثلاث الأخيرة يجوز الإدغام والفك. كما يجوز أيضًا فى ثلاثٍ أُخَر: إحداها: أولَى التاءين الزائدتين فى أول المضارع، نحو تَتَجَلّى وتتعلم. وإذا أدغمتَ جئت بهمزة وصل فى الأول، للتمكن من النطق، خلافًا لابن هشام فى توضيحه، حيثُ رَدّ على ابن مالك وابنه بعدم وجود همزة وصل في أول المضارع، ولكنها حُجَّة فى اللغة العربية، تقول فى إدغام نحو استْتَر واقتتل وسَتّر وقَتَّل يُسَتِّر سِتّارًا، بنقل حركة التاء الأولى للفاء، وإسقاط همزة الوصل، وهو خماسىّ، بخلاف نحو سَتّر بالتضعيف كفعَّل، فمَصدره التفعيل، وتقول فى نحو تَتَجَلّى، وتَتَعَلم: أتّجلَّى، وأتَّعَلّمُ. وإذا أردت التخفيف فى الابتداء، حذَفْتَ إحدى التاءين وهى الثانية، قال تعالى: ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] ٢ ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْن الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] ٣.

стр. 158

وقد تُحْذَفُ النون الثانية من المضارع أيضًا، وعليه قراءة عاصم، ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] ١ أصله نُنَجِّي بفتح الثاني. ثانيها وثالثها: الفعل المضارع المجزوم بالسكون، والأمر المبنىّ عليه، نحو ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ ٢ يُقرَأ بالفك٣، وهو لغة الحجازين، والإدغام، وهو لغة التميميين، ونحو قوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩] ، قول جَرير يهجو الراعيَ النُّميريَّ الشاعر: فَغُضّ٤ الطرْفَ إنكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلا كِلابَا وقد تقدّم ذلك فى حكم المضعّف. والتزموا فك أفْعَل فى التعجُّب، نحو أحبْبْ بزيد، وأشْدِدْ بِبَيَاضِ وَجه المُتقِينَ، وإدغامَ هلُمَّ لثقلها بالتركيب، ولذا التزموا فى آخرها الفتحَ، ولم يجيزوا فيها ما أجازوه فى نحو ردَّ ورشُدَّ، من من الضم للاتباع, والكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين فهما مُستثنيان من فعل الأمر، واستثناؤهما منه فى الأول بحسب الصورة؛ لأنه فى الحقيقة ماض، وفى الثانى على لغة تميم؛ لأنه عندهم فعلُ أمرٍ غيرُ متصرِّف تلحقه الضمائر، بخلاف الحجازيين، فإنه عندهم اسمُ فِعْلِ أمر لا يلحقه شيء، وبلغتهم جاء التنزيل. قال تعالى: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨] ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ﴾ [الأنعام:١٥٠] .

стр. 159

تنبيه إذا وَلِي المدغَمَ حرفُ مدّ، وجب تحريكه بما يناسبه، نحو رَدُّوا١ وَرُدِّي٢ وَرُدَّا؛ وإذا وليه هاء غائبة وجب فتحه، لخفاء الهاء، فكأن الألفَ وَليَتْه، ويجب الضم إذا وليه هاء غائب، خلافًا لثلعب. وأما إذا وليه ساكن أو لم يله شيء فيثلث آخره فى المضارع المجزوم والأمر، إذا كانا مضمومَىْ الفاء، نحو رُدَّ القوم. ولم يَغُضَّ الطرْفَ. فإذا كانا مفتوحى الفاء أو مكسوريها نحو عَضَّ وفرَّ، ففيه وجهان فقط: الفتح والكسر، على خلاف فى بعض ذلك بين البصريين والكُوفيين. وإذا اتصل المدغَم بضمير رفع متحرِّك وجب فك الإدغام، نحو ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨] . وقد يُفَكُّ شذوذاً فى غير ذلك، نحو ألِل السِّقاء: أى تغيَّرت رائِحته، وفى الضرورة، نحو قول أبى النجم العِجْليّ: الحمَدُ لله العَليَّ الأجْلَلِ

стр. 160

فصل فى إدغام المتقاربين ١حيث إنّ التقاربَ ينقسم إلى تقارب فى المَخْرج، وتقارب فى الصفة، لزم أن نُبيّن أوّلاً مَخارج الحرُوف وصفاتِها، ليكون الطالب على بصيرة، فنقول: مخارج الحروف الأربعة عَشَرَ تقريبًا: ١أقصى الحلق: للألف، والهمزة، والهاء. ٢ووسَطُه: للحاء، والعين المهملتين. ٣وأدناه: للخاء والغين المعجمتين. ٤وأقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك: للقاف والكاف. ٥ووسطه مع ما فوقه من الحَنَك: للجيم والشين. ٦وإحدى حافتيه مع ما يليه من الأضراس: للضاد. ٧وما دون طرَفه إلى منتهاه مع ما فوقه من الحَنَك: للام، فمَخرَج اللَّام قريب من الضاد، وهى أوسع الحروف مخرجًا. ٨وللراء من اللسان، وما فوقه وما يليهما، فهى أخرج من اللام. ٩وللنُّون ما يليه الخَيْشُوم، وهو أقصى الأنف. ١٠وللطاء والدال المهملتين والتاء المثناة طرفه، مع أطول الثنايا العليا، وهى الأسنان المتقدمة، ثِنْتان من أعلى، وثنتان من أسفل. ١١وطرفه مع الثنايا للصاد، والزاى، والسين. ١٢وطرفه مع طرف الثنايا: للظاء، والذال، والثاء المثلثة. ١٣وباطن الشفة السُّفْلى مع الثنايا العليا: للفاء. ١٤ وما بين الشفتين: للباء، والميم، والواو.

стр. 161

وصفاتها: جَهْر، هَمْس، ورَخاوة، وشدة، وتوسُّط بينهما، وإطباق، وانفتاح، واستعلاء، واستقبال، وذَلاقة، وإصمات، وصَفِير، ولين. ١ فالجمهور: ما ينجصر جَرْيُ النَّفَس مع تحركه لقوَّته، وقوَّة الاعتماد عليه فى مَخْرجه، فلا يخرج إلا بصوت قَوِيّ، يمنع النَّفَس من الجرى معه. ٢ والمهموس: بخلافه، وحروفه مجموعة فى قوله: فَحَثَّهُ شَخص سكَتَ. وما عداها فهو المجهور. ٣ والشديد: ما ينحصر جَرْي الصوت عند إسكانه. وأحرفه: أجِدُكَ قَطَّبْت. ومن هذه الأحرف خمسة تسمى أحرف القَلْقَلة، إذا كانت ساكنة، وهى قُطْبُ جُدْ. ٤ والرَّخو: ضده. والذي بينهما ما لا يتمّ له الانحصار ولا الجرى، وأحرفه: لم يَرْوعنّا. ٥ والمطبَق: ما ينطبق معه اللسان على الحنك، فينحصر الصوت بين اللسان وما يحاذيه من الحنَك. وأحرفه: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء. ٦ والمنفتح: بخلافه. ٧ والمستعلِى: ما يرتفع به اللسان إلى الحنَك. وأحرفه أحرف الإطباق، والخاء والغين المعجمتان، والقاف. ٨ والمُسْتَفِلُ: ما عداها. ٩ والذَّلاقة: الفصاحة والخِفة فى الكلام. وحروفها: مُرْ بِنَفَل ولخفة أحرفها لا يخلو رُباعي أو خُماسيّ لثقلهما من أحدها إلا نادراً، كالعسد، وهو الذهب، والزَّهْزَقة، بزايين مفتوحتين، بينهما هاء ساكنة، وهى شدة الضَّحِك. ١٠ والمُصْمَتة: ما عداها.

стр. 162

١١ وأحرف اللين: الألف١، والواو، والياء. والقياس فى إدغام ما يدغم من تلك الحروف: قَلْب الأول إلى الثانى، لا العكس، إلا إذا دعا الحال لذلك، نحو ادَّكَرَ٢ وَاذَّكَرَ. ١٢ ولإدغام الحروف المتقاربة فى بعضها ثلاثة أحكام: الوُجوب، والامتناع، والجواز. فالوجوب فى لام التعريف مع أحد الحروف الشمسية٣، وهى: التاء، والثاء، والدال، إلى الظاء، واللام، والنون، وفى اللام الساكنة غيرَها مع الراء، نحو ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٥٨] . وفى النون الساكنة مع ستة: أربعة فيها بِغُتَّة: وهى أحرف: ينمو، واثنان بلا غُنّة، وهما اللام والراء. وتقلب ميمًا مع الباء كما تقدَّم، وتظهر مع حروف الحلق، وتختفى مع البَاقي، فلها خمس حالات٤: والامتناع فى إدغام أحرف: ضَوِيَ مِشْفَر، فيما يقاربها، لأن استطالة الضاد، ولين الياء والواو، وغُنّة الميم، وتَفَشِّي الشين والفاء، وتكرار الراء، تزول مع الإدغام، وإدغام نحو سيِّد وَمَهْدِيّ لا يَرِد، لأن الإعلال جعلهما مثلين. والجواز فيما عدا ذلك، نحو إدغام النون المتحركة فى حرف من حروف: يرملون، ونحو التاء والثاء والدال والذال والطاء بعضها فى بعض، أو فى الزاى والسين والصاد، كأن تقول سكَت ثَّابِت أو دارم أو ذاكر أو طالب أو ظافر أو زيد أو سالم أو صابر، أو تقول لبثَ تَّاجر أو دارم.. إلخ، أو تقول: حقد تاجر أو دارم.

стр. 163

التقاء الساكنين ١ إذا التقى ساكنان فى كلمة أو كلمتين، وجب التخلص منهما: إما بحذف أولهمها،

стр. 164

أو تحريكه، ما لم يكن على حدِّه، كما سيأتى: فيجب إن كانا فى كلمة حذف الأوّل لفظًا وخطًّا إذا كان مدة، سواء كان الثانى جزءًا من الكلمة أو كالجزء منها، نحو: قُلْ وَبِع وَخَفْ، ونحو أنتم تغزُون، وتقضُون، ولَتَزمُنَّ ولتَغْزُنَّ يا رجال. وأنتِ ترمِين وتغْزِينَ، ولترْمِنَّ ولَتَغَزِنَّ يا هند، ويُحذف لفظًا لا خطًّا إن كانا فى كلمتين؛ وكان الأوّل مدة أيضًا، نحو يغزو الجيش، ويرمي الرجل، "ورَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، ﴿أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] أحدهما: نون التوكيد الخفيفة، فإنها تُحذف إذا وليها ساكن كما تقدم. ثانيهما: تنوين العلَم الموصوفِ بابنِ مضافٍ إلى عَلم، نحو محمدُ بن عبد الله والتحريك إمّا بالكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين، وهو الأكثر، وإما بالضم وجوبًا عند بعضهم فى موضعين: الأول: أمر المضَعَّف المتصل به هاء الغائب، ومضارعُه المجزوم، رُدَّهُ ولم يَرُدَّه؛ والكوفيون يجيزون فيه الفتح والكسر أيضًا، كما تقدم فى الإدغام. الثانى: ميم جماعة الذكور المتصلة بالضمير المضموم، نحو ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] و ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ [يونس: ٦٤] ويترجح الضم على الكسر فى واو الجماعة المفتوح ما قبلها، نحو اخشَوُا الله، ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُم﴾ [البقرة: ٢٣٧] ، لخفة الضمة على الواو، بخلاف الكسرة. ويجوز الضم والكسر على السواء: فى ميم الجماعة المتصلة بالضمير المكسور، نحو بهم

стр. 165

اليوم، وفيما ضمُّ التالى لثانيهما أصلىّ، وإن كسر للمناسبة، نحو قالتِ اخْرُج١، وقالتِ اغزِي، و ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [النساء: ٦٦] ٢. وأما الفتحُ وجوبًا وذلك فى تاء التأنيث إذا وليها ألف الاثنين، نحو قالتا٣، وفي نون من الجارَّة إذا دخلَ على ما فيه أل، نحو مِنَ الله، ومِنَ الكتاب، بخلافها مع غير أل، فالكسر أكثر، نحو مِنِ ابْنِك، وفى أمر المضعف المضموم العين، ومضارعه المجزوم مع ضمير الغائب، نحو رُدّها ولم يرُدّها. وأجاز الكوفيون فيه الضم والكسر أيضًا، كما تقدم فى الإدغام. ويترجح الفتح على الكسر فيه نحو: ﴿الم, اللَّهُ﴾ [آل عمران:١] ٤، ويجوز الفتح والكسر على السواء فى مضموم العين من أمر المضعف ومضارعه سوى ما مر. ٣ ويغتفر التقاء الساكنين فى ثلاثة مواضع: الأول: إذا كان أول الساكنين حرف لين، وثانيهما مدغما فى مثله، وهما فى كلمة واحدة، نحو: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ٥ ومادّة، ودابّة، وخُوَيْصَّة، وُتُموْدَّ الحبل. الثانى: ما قُصِد سرده من الكلمات، نحو جِيْم مِيمْ، قافْ، وَاوْ، وهكذا. الثالث: ما وُقف عليه من الكلمات، نحو قالْ، وزيْدْ، وثوْبْ، وبكْرْ، وعَمْرْو، إلا أن ما قبل آخره حرف صحيح، يكون التقاء الساكنين فيه ظاهريا فقط، وفى الحقيقة أن

стр. 166

الصحيح محرك بكسرة مختلسة جدًا. وأما ما قبل آخره حرف لين، فالتقاء الساكنين فيه حقيقىّ، لإمكانه وإن ثقُلَ. وأخف اللين فى الوقف: الألف، ثم الواو والياء مدّين، ثم اللِّمنان١ بلا مدّ كثَوْب وبيت٢.

стр. 167

الإمالة: وتسمى الكسر، والبطح، والإضجاع: هى لغةً مصدر أمَلْت الشيء إمالَة: عَدَلْت به إلى غير الجهة التى هو فيها واصطلاحًا: أن تذهب بالفتحة إلى جهة الياء، إن كان بعدها ألف كالفتى، وإلى جهة اليسار إن لم يكن ذلك كنعمةٍ ورحمة١. وأصحابها: بنو تميم، أسَد، وقَيْس، وعامة نجد؛ ولا يُميل الحجازيون إلا قليلاً. ولها أسباب وموانع، فأسبابها سبعة: أحدها: كون الألف مبدلة من ياء متطرفة حقيقيةً، كالفَتى، واشتَرَى٢، أو تقديرًا، كفتاة، لتقدير انفصال تاء التأنيث، لا نحو باب، لعدم التطرف. ثانيها: كون الياء تخلُفها فى بعض التصاريف، كألف مَلْهىً: وَأرْطىّ، وَحُبْلَى وَغَزَا وتَلا وسَجَى٣، لقولهم فى تثنيتها: ملْهَيَان، وَأرْطَيان، وَحُبْلَيَان، وفى بناء الباقى للمجهول: غُزِيَ، وَتُلِيَ، وَسُجِيَ. ثالثها: كون الألف مبدلة من عين فِعْل يؤول عند إسناده للتاء إلى لفظ فِلْت بالكَسر، كباعَ وكالَ وهابَ وكادَ وماتَ، إذ تقول: بعتُ، وَكِلْت، وهِبْت، وكِدْت، وَمِتُّ، على لغة من كسر الميم، بخلاف نحو طالَ.

стр. 168

رابعها: وقوع الألف قبل الياء، كبايَعْته وسايَرْته. خامسها: وقوعها بعد ياء متصلة أو منفصلة بحرف أو حرفين أحدهما الهاء، نحو: عِيان وشَيْبان، ودخلْت بيْتها. سادسها: وقوع الألف قبل كسرة مباشرة كسالِم، أو بعدها منفصلةً منها بحرف ككِتاب، أو بحرفين كلاهما متحرِّك، وثانيهما هاء، أولهما غير مضموم، كيريد أن يضرِبَها، دون هو يضربُها، أو أوَّلهما ساكن كشِمْلال، أو بهذين وبالهاء كدرْهَماك. سابعها: إرادة التناسب بين كلمتين أميلت إحداهما لسبب متقدِّم، كإمالة ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] ، فى قراءة أبى عمرو، لمناسبة سَجَى وَقَلَى، لأن ألف الضُّحَى لا تُمال، إذ هى منقلبة عن واو. ويمنعها شيئان: أحدهما الراء بشرط كونها غير مكسورة، وأن تكون متصلة بالألف كراشد، أو بعدها نحو هذا الجِْدار، وبنيت الجِْدَار، وبعضهم جَعَلَ المؤخَّرة المفصولة بحرف ككافر كالمتصلة. وألا يُجاوَر الألفَ راءٌ أخرى، فإن جاورتها أخرى لم تمنع الأولى، نحو: ﴿إِنَّ الأَبْرَار﴾ [الانفطار: ١٣] ، و [المطففين: ٢٢] . ثانيهما: حروف الاستعلاء السبعة، وهى: الخاء، والغين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والقاف متقدمة أو متأخرة. ويشترط فى المتقدم منها ألَّا يكون مكسورًا. فخرج نحو طِلَاب وغِلَاب وخِيَام. وأن يكون متصلاً بالألف، أو منفصلاً عنها بحرف واحد، كصالح، وضامن، وطالب، وظالم، وغالب، وخالد، وقاسم، وكغنائم. وألَّا يكون ساكنًا بعد كسرة، فخرجِ نحو مِصباح وإصلاح ومِطواع. وألا يكون هناك راء مكسورة مجاورة، فخرج نحو ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِم﴾ [البقرة: ٧] و ﴿إِذْ هُمَا

стр. 169

فِي الْغَارِ﴾ ١ [التوبة: ٤٠] ويشترط فى المتأخر الاتصال أو الانفصال بحرف أو حرفين كساخِر وخاطِب، وكنافِخ وناعِق، وكمواثيق ومناشيط. تنبيهات الأول: شرط الامالة التى يكفّها المانع ألاّ يكون سببها كسرة مقدَّرة كخاف، فإن ألفه منقلبة عن واو مكسورة، ولا ألفًا منقلبةً عن ياء كطاب، فسبب إمالة الأول الكسرة المقدرة، والثانى الياء التى انقلبت ألفًا، لأن السبب المقدَّر هنا أقوى من السبب الظاهر، لأن الظاهر إما متقدِّم على الألف، كالكسرة فى كتاب، والياء فى بيان، أو متأخر عنها نحو غانم وبايع، والذى فى نفس الألف أقوى من الاثنين، ولذلك أُمِيلَ نحو طابَ وخافَ، مع تقدُّم حرف الاستعلاء، وحاق وزاغ مع تأخره. الثانى: سبب الإمالة لا يؤثر إلا إذا كان مع المُمال فى كلمة، لأن عدم الإمالة هو الأَصل، فيصار إليه بأدنى شيء؛ فلا يُمال نحو لزيد مال، لوجود الألف فى كلمة، والكسرة فى كلمة. وأما المانع فيؤثر مطلقًا، لأنه لا يصار إلى الإمالة التى هى غير الأصل إلا بسبب قوىّ، فلا تُمال ألف كتاب، من نحو كتاب قاسم، لوجود حرف الاستعلاء، وإن كان منفصلاً. الثالث: تُمال الفتحة قبل حرف من ثلاثة: أحدها: الألف وقد تقدَّمت٢. وشرطها ألا تكون الفتحة في حرف، ولا في اسم يشبهه، إذ فى الإمالة نوع تصرف، والحرف وشبهه بريء منه، فلا تُمال فتحة إلَّا، ولا عَلَى، ولا إلى، مع السبب المقتضى فى كلّ، وهو الكسرة فى الأول، والرجوع إلى الياء فى الثانى، وكلاهما فى الثالث. واستثْنَوا من ذلك ضميري ها ونا فقد أمالوهما عند

стр. 170

سبق الكسرة أو الياء لكثرة استعمالها. ثانيها: الراء، بشرط كونها مكسورة، وكون الفتحة فى غير ياء، وكونهما متصلين، نحو من الكبر، أو منفصلتين بساكن غير باء، نحو مِنْ عمرو، بخلاف نحو أعوذ بالله مِنَ الغِيَر، ومن قبح السِّيَر، ومن غيرك. ثالثها: هاء التأنيث في الوقوف خاصة، كرحمة ونعمة، شبهوا هاء التأنيث بألفها، لاتفاقهما فى المخرج والمعنى والزيادة والتطرف والاختصاص بالأسماء، وأمال الكسائى قبل هاء السكت نحو كتابِيَّهْ، ومنعها بعضهم، وهو الأصحّ١.

стр. 171

مسائل التمرين مدخل ... مسائل للتمرين التمرين: مصدر مرّن على كذا، مأخوذ من قولهم مَرَنَ على الشيء مُرونًا وَمَرَانَة: إذا اعتاده واستمر عليه، وهو هنا بمعنى تعويد الطالب تطبيق المسائل على القواعد الصرفية التى علمها. وكثيرًا ما يقولون: المطلوب أن تَبْنَى من كذا لفظًا بزنة كذا، فيجب أن نبحث أوّلاً عن معنى هذه العبارة، حتى يعملَ سامعها بمقتضاها، فنقول: إنهم قد اختلفوا فى ذلك على أقوال: أصحها هو أن المعنى: صُغ من لفظ ضرب مثلاً ما هو بزنة جعفر، بمعنى أن تعمل فى هذه الزنة الفرعية ما يقتضيه القياس، من القلب أو الحذف أو الإدغام مثلاً، إن كان فى هذه الزنة الفرعية أسباب تقتضيها. فإذا كان فى الأصل حرف زائد مثلاً، فلا خلاف فى أن يُزاد مثله فى الفرع إلا إذا كان الحرف الزائد عوضًا عن حرف فى الأَصل، كما فى نحو اسم، فإن همزة الوصل فيه عِوَض عن أصل، هو لام الكلمة أو فاؤها، ففيه خلاف، وإذا حصل قلب فى الأصل، فلا خلاف فى حصوله فى الفرع، فإِذا أردنا أن نبنى من الضرب مثالاً بزنة أيسَ قلنا: رَضِبَ. وإنْ وُجِدَ فى الفرع ما يقتضى عدم الإدغام مثلا، عُمِل به، كما إذا لزم عليه لبس أو ثقلَ، لرفض العرب ذلك فى كلامهم، وإن وجد في الأصل بسبب إعلال لحرف لم يوجد فى الفرع، فلا خلاف فى أنه لا يقلَب فى الفرع، فيقال على وزن أوائل من القتل: أقَاتِل. تنبيه يجوز عند سيبويه أن يصاغ على وزن ثبت فى كلام العرب وإن لم ينطقوا به في الفرع المطلوب، فيصح أن يصاغ من ضرب على زنة شَرَنْبَث، فيقال ضَرَنْبَب مع أنهم لم ينطقوا به. ولا محذور فيما قاله سيبويه، إذ الغرض التمرين فقط، ولا يقال إنه يلزم إثبات صيغ لم تنطق بها العرب فى كلامهم، وأما نحو جالينوس وميكائيل فلا يصاغ على زنتهما، لعدم ثبوتهما في كلامهم.

стр. 172

تطبيق ١ إذا أردت أن تصوغ من باع وقال على وزن عنسل بمهملتين مفتوحتين، بينهما نون ساكنة: للناقة السريعة، قلتَ فيه: بَنيَع وَقَنْوَل بلا إدغام، مع أن هنا حرفين متقاربين، لأنه يشترط فى إدغام المتقاربين ألاّ يحصل لبس، ووجه اللبس هنا أنك لو أدغمت لقلت قَوَّل وَبَيَّع، فيلتبسان بمضعَّفي. قال وباع١. ٢ وإذا أردت أن تصوغ من قال وباع بوزن قِمْفَخْر بكسر فسكون ففتح فسكون: للرجل العظيم الجثة قلتَ: قِنْوَل وبِنْيَعّ بلا إدغام، مع أن هنا حرفين متقاربين، هما النون والواو، والنون والياء، حذرًا من أن يلتبس بنحو عِلْكَدّ، ومعناه البعير الغليظ، فلا يُدْرَى: أهو مثله، أو مثل قِنْفَخْرٍ وأدغم: ولا يجوز أن تصوغ من نحو كَسَرَ وجَعَل على وزن جَحَنْفَلَ، فلا تقول كسَنرَر ولاَ جَعَنْلَل٢، فإنك إن لم تدغم حصل الثقل، وإن أدغمتَ التبس بنحو سفَرْجَل، فيظن أنه خماسىّ الأصول. ٣ وإذا قيل كيف تبْني منِ نحو ضرَّب مُضَعَّف العين على زنة مُحَويّ، بضم ففتح فكسر فياء مشددة، قلت مُضَرَّبيّ لا مُضَرَبِيّ. وذلك أن لفظ مُحَوِيّ اسم فاعل منسوب إليه، من قولهم حَيي بثلاث ياءات، أدغمَت الأولى فى الثانية، فأصل مُحَوِيّ قبل النسب مُحيِّي بثلاث ياءات، على وزن مُطرِّز، فللنسب إليه يلزم حذف الياء الأخيرة، كما تحذف من نحو المشترى، ثم حذف إحدى الياءين الباقيتين، وقلب الأخرى واوًا، وفتح ما قبلها، فيصير بعد النسب مُحَوِيًّا، وحيث أن هذه الأسباب الموجبة للتغير فى الأصل لم توجد فى الفرع، الذى هو مُضَرِّبِيّ نُطِقَ به على حاله، أى على زنة مُحَوِيّ لو

стр. 173

لم يحصل فيه تغيير. ٤ وإذا قيل: صُغ من آءة اسم شجرة أو ثمرة، على زنُة مُسْطار: اسم للخمر، قلت: مُسْتَآة لا مُسْآة؛ لأنه لا يحذف من الفرع إلا ما اقتضاه فى نفسه، لا بالنظر إلى أصله، إذ أصلهُ مُسْتَطَار، من ط ى ر، ولو قدّرأنه من س ط ر لقيل مُؤْواء. ٥ وإذا قيل كيف نَبْني من وَأَيْت بزنة كوكب، حال كون المصوغ مخففًا مجموعًا جمع سلامة، مضافًا إلى ياء المتكلم؟ قلت فيه أويَّ بفتح فكسر، فياء مشددة مفتوحة. وذلك أنك أوَّلًا تبنى من وأي بزنة كوكب فنقول: وَوْأي ثم يُعَلُّ إعلال فتى، فيقال ؤوْاى. فإذا خففتَ همزته بنقل حركتها إلى ما قبلها، قلت فيه: وَوَى بزنة فتًى، ثم تقلب الواو الأولى همزة، فيصير أوًى، وجوَّز بعضهم عدم القلب. فإذا جمعته جمع سلامة، قلت فيه: أوَوْن كتَتَوْنَ. فإِذا أضفته إلى ياء المتكلم قلت: أوَوْيَ، ثم تقلب الواو الثانية ياء، وتدغم فى الياء، وتكسِر الواو الأولى لمناسبة الياء، فيصير أويَ. ٦ وإذا قيل كيف تبنى من وأيت بزنة أبْلُم، وهو خوص المُقْل، قلطَ فيه أوءٍ بضم أوله، وذلك لأن أصله أوْؤُي، ثم أعِلّ إعلال قاض، فصار أوْءٍ. ٧ وإذا قيل صُغ من أوَيْتَ بزنة أبْلُم؟ قلت فيه أوِّ. أصله: أؤوُي قلبت الهمزة الثانية واوًا، وأدغم المثلان. ثم أعلّ قاض، فصار أوِّ. ٨ وإذا قيل كيف تبنى من وَأيْتُ بزنة إوَزَة؟ قلت إيئاة بهمزة فياء فهمزة. وذلك لأن أصل إوزة: إوْزَزَة، فحينئذ يكون أصل إيئَاة: إوأية، بهمزة مكسورة، فواو ساكنة، فهمزة مفتوحة. قلبت واوه ياء لوقوعها إثر كسرة، فصار إيْايَة، ساكنة قلبت الياء ألفًا لتحريكها وانفتاح ما قبلها، فصار إيئَاة كسِعلاة. ٩ وإذا بنيت من أوَيت مثل إوزّة قلت إيّاة بهمزة مكسورة فياء مشددة. وذلك لأن أصله إئْوَيَة. أما الهمزة الأولى فهى زائدة، وأما الثانية فهى فاء الكلمة، وأما الواو فهى عينها، ولوقوع الهمزة الثانية إثر كسرة تقلب ياء، ثم يقال: اجتمعت الواو والياء, وسُبقت إحداهما بالسكون, قلبت الواو ياء وأدغمتا, وحينئذ اجتمعت ثلاث ياءات، قلبت الأخيرة ألفًا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار إيَّاة.

стр. 174

١٠ وإذا قيل كيف تَبْني من قال وباع بزنة عَنْكبوت؟ قلت بَيْعَوُوْت وقَوْلَلوت، لا بْنَيعُوت وقَنْوَلُوت؛ لأن الصحيح أن النون لا تزاد ثانية ساكنة إلا بضَعْف. ١١ وإذا قيل كيف تبنى من بِعْتُ على زنة اطمأن؟ قلت: ابْيَعَعّ بإدغام العين الثانية فى الثالثة، بعد نقل حركتها إلى العين الأولى. ١٢ وإذا قيل كيف تبنى من قال وباعَ على زنة اغْدُودِنَ مبنيا للمجهول؟ قلت اقْوُوول وابْيُويع بلا إدغام وجوبًا؛ لأن الواو الثانية فى اقْوُوْول، الواو فى ابيويِع حرفا مدّ زائدان، فلا إدغام فيهما. ١٣ وإذا قيل كيف تبنى من قَوِيَ بزنة بيقور، وهو اسم جمع البقرة؟ قلت فيه قَيُّوُّ بياء مشدَّدة مضمومة، فواو مشددة. والأصل قَيْوُوْوٌ قلبت الواو الأولى ياء لاجتماعها مع الياء، وسبق إحداهما بالسكون، وأدغمتا، ثم أدغمت الواو الثانية فى الثالثة، ولم تقلبا ياءين مع وقوعهما طرَفا؛ لأن لذلك مواضع قد تقدم ذكرها، وليس هذا منها. ولم تنقل حركة العين التى هى الواو الأولى إلى ما قبلها، كما فى مَبْيوع؛ لأن العين لا تعلُّ إذا كانت هى واللام حَرْفي علة، سواء أعلَّتِ اللام كما فى قَوِيَ أو لم تعلّ كما فى هَوِيَ. وعلى هذا القياس يكون التمرين.

стр. 175

الوقف ١ هو قطع النطق عند آخر الكلمة. ويقابله الابتداء الذي هو عمل. فالوقوف استراحة عن ذلك العمل. ويتفرّغ عن قصد الاستراحة فى الوقف ثلاثة مقاصد، فيكون لتمام الغرض من الكلام، ولتمام النظم فى الشعر, ولتمام السجع فى النثر. وهو إما اختيارىّ بالياء المثناة من تحت: أى قُصِدَ لذاته، أو اضطرارىّ عند قطع النَّفَس. أو اختبارىّ بالموحدة، أى قُصِد لاختبار شخص هل يحسن الوقف على نحو يمَ١ و ﴿أَلاَّ يَسْجُدُوا﴾ [النمل:٢٥] ، ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام

стр. 176

الأُنثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣-١٤٤] ، أو لا؟ والأول إما اسثباتي وهو ما وقع فى الاستثبات، والسؤال المقصود به تعيين مبهم، نحو مَنُو، وأيُّون؟ لمن قال: جاءنى رجل أو قوم. وإما إنكارىّ لزيادة مدة الإنكار فيه، وهو الواقع فى سؤال مقصود به إنكار خبر المخبر، أو كون الأمر على خلاف ما ذُكِر فيه، وحينئذ فإِن كانت الكلمة منونة كسر التنوين، وتعينت الياء مدة، نحو أزَيدُنِيه بضم الدال، وأزيدَنيه بفتحها، وأزيدِنَيه بكسرها، وكسر النون فى الجميع، لمن قال: جاء زيدٌ، أو رأيتُ زيدًا، أو مررت بزيد. وإن لم تكن منونة أتى بالمدّ من جنس حركة آخر الكلمة، نحو أعُمَرُوه وأعمرَاه، وأحَذَامِيه، لمن قال جاء عَمَرُ، ورأيتُ عُمَر، ومررت بحَذَام. وإما تذكُّريّ، وهو المقصود به تذكر باقى اللفظ، فيؤتى فى آخر الكلمة بمَدّة مجانسة لحركة آخرها، كقالا، ويقولُوا، وفى الدَّاري. وإما ترنميُّ كالوقف فى قول جَرير: أقّلى اللّوْمَ عاذلَ والعتابَنْ٢ ... وإما غير ذلك وهو المقصود هنا. ٢ والتغييرات الشائعة فى الوقف سبعة أنواع، نظمها بعضهم فقال: نَقْل وحَذْفٌ وإِسْكَانٌ ويَتْبَعُهَا التَّضْعِيفُ والرَّوْمُ والإشْمَامُ والْبَدَلُ. فيُبدل تنوينُ الاسم بعد فتحه ألفا، كرأيتُ زيدًا، وفَتًى، ونحو ويْهَا وَإيْهَا بكسر الهمزة، وكذلك تبدل نون التوكيد الخفيفة ألفًا، يردّ ما حُذِفَ لأجلها في الوقت كما تقدَّم، وشبّهُوا إذنْ بالمنوَّن، فأبدلوا نونها ألفا فى الوقف مطلقًا، وبعضهم يقف عليها بالنون مطلقًا، لشبهها بأنْ ولنْ، وبعضهم يقف عليها بالألف إن ألْغِيت، وبالنون إن أعْمِلت.

стр. 177

ويُوقَف بعد غير الفتحة بحذف التنوين، وإسكان الآخر، كهذا زيدْ، ومررت بزيدْ، ومطلقا عند ربيعة، وأما الأزدة١ فتقلبه واوًا بعد الضم، وياء بعد الكسر، فيقولون: جاء زيدُو، ومررت بزيدِي، وإن وقف على هاء الضمير حذفت صلته، أى مَدَّته، بعد غير الفتح، نحو بهْ ولهْ، إلا في الضرورة كقول رُؤبة: وَمَهْمَهْ مُغْبَرَّةٍ أرْجَاؤُهُ ... كأنَّ لوْنَ أرضِه سَمَاؤُهُ بخلاف نحو بهَا ومنْها, فتبقى الصلة, وقد تحذف على قلة, كقوله: "وبالكرامة ذات٢ أكرمكم الله به". أراد بِها، فحذف الألف، وسكَّن الهاءَ، بعد نقل حركتها إلى ما قبلها. وَإِذا وُقف على المنقوض ثبتت ياؤه، إذا كان محذوف الفاء، كما إذا سَميت بمضارع نحو وَفَي: تقول هذا يَفي، أو كان محذوف العين، كما إذا سميت باسم الفاعل مِن رأى، فإنك تقول هذا يَفي؛ إذ لو حذفت اللام منهما لكان إِجحافًا، وكان إذا كان منصوبًا منوَّنا نحو: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًّا﴾ [آل عمران: ١٩٣] ، أو غير منوّن مقرونًا بأل، نحو ﴿كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦] ، فإن كان غير منصوب جاز الإثبات والحذف، ولكن يترجح فى المنوّن الحذف، نحو هذا قاضْ، ومررت بقاضْ، وقرأ ابن كثير: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] ٣ وفى غير المنوّن يترجَّح الإثبات، كهذا القاضي، ومررت بالمنادي، وقرأ الجمهور: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي﴾ [الرعد: ٩] ٤. ويوقف على هاء التأنيث بالسكون، نحو فاطمهْ، وعلى غيرها من المتحرك بالسكون

стр. 178

فقط، أو مع الرَّوم، وهو إخفاء الصوت بالحركة، والإشارة إليها ولو فتحة، بصوت خفىّ، ومنعه الفَرَّاءُ فيها، أو الإشمام، وهو ضَمُّ الشَّفَتين والإشارة بهما إلى الحركة بدون صوت. ويختص بالمضموم، ولا يُدْركه إلا البصير؛ أو التضعيف، نحو هذا خالدّ، وهو يضربّ، بتشديد الحرف الأخير، وهى لغة سَعْدية. وشرط الوقف بالتضعيف ألاّ يكون الموقوف عليه همزة كرِشاء، ولا ياء كالراعى، ولا واواً كيغزو، ولا ألفًا كيخشى، ولا واقعًا إثر سكون كزيد وبكر، أو مع نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى قبله، كقراءة بعضهم: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾ [العصر: ٣] بكسر الباء، وسكون الراء، بشرط أن يكون ما قبل الآخر ساكنا غير متعذر، ولا مستثقل تحريكه، وألاّ تكون الحركة فتحة، وألا يؤدِّيَ النقل إلى عدم النظير. فخرج نحو جعفر، لتحرك ما قبله، ونحو إنسان ويشدّ؛ لأن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة، ويقولُ ويبيعُ، لاستثقال الضمة إثرة كسرة أو ضمة، ونحو هذا عِلْم؛ لأنه لا يوجد فِعْل بكسر فضم فى العربية. والشرطان الأخيران مختصان بغير المهموز، فيجوز النقل في نحو يُنْرِجُ الخَبَءُ١ وإِن كانت الحركة فتحة، وفى نحو هذه ردُءْ، وإن أدى إلى عدم النظير؛ لأنهم يغتفرون في الهمزة ما لا يغتفرون في غيرها. ويوقف على تاء التأنيث بدون إن كانت فى حرف، كَثُمَّتْ وَرُبَّتْ، أو في فعل كقامت، أو اسم وقبلها ساكن صحيح، كأخْتْ وبنْتْ، وجاز إبقاؤها على حالها وقبلها هاء، إن كان قبلها حركة كثَمَرَةْ وشَجَرَةْ، أو ساكن معتلّ، كصلاةْ ومسلماتْ، ويترجح إبقاؤها فى الجمع وما سمى به منه، تحقيقًا أو تقديرًا، وفي اسمه وكمسلمات وَأذْرِعاتْ وهيْهَاتْ، فإنها فى التقدير جمع هَيْهَيَةٍ كقَلْقَلَة، سمِّي بها الفعل، ونحو أولاتْ. ومن الوقف بالإبدال قولهم كيف الإخوةُ والأخواهْ. وقولهم: دَفْنْ البناهْ، من المكْرُماهْ، وقُرِىءَ ﴿هَيْهَاتَ﴾ ٢. ومن الوقف بتركه وقف بعضهم بالتاء فى قوله

стр. 179

تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ﴾ [الدخان:٤٣] ١. وقولِه: كانَت نفوسُ القومِ عندَ الغَلْصَمَتْ ... وكادَتِ الحَرَّةُ أنْ ْتُدْعَى أمَتْ ويُوقف بهاء السكتَ جَوازًا على الفعل المعلّ لاماً بحذف آخره، نحو لم يَغْزُهْ ولم تَرْمِهْ، ولم يَخْشَهُ. وتجب الهاء إن بقى على حرف واحد، نحو قِهْ، وعِهْ, وقال بعضهم: وكذا إذا بقى على حرفين أحدهما زائد نحو لم يَقِهْ ولم يعِه. ورُدَّ بلَمْ أكْ، ومَنْ تَقْ، بدون هاء عند إرادة الوقف. ويترجح الوقف بها على ما الاستفهامية المجرورة بالحرف، نحو لمهْ، وَعَمَّهْ [النبأ: ١] ٢. ويجب إن جُرَّت باسم، نحو مَجِيءَ مَهْ. وعلى كلٍّ فيجب حذف ألفها فى الجر مطلقًا. وأما قولُ حسان رضى الله عنه. عَلى ما٣ قامَ يَشْتُمُنى لَئِيمٌ ... كخِنْزِيرِ تَمرّغَ فى تُرَابِ بإثبات الألف، فضرورة. وقال الشاطبىّ: حذف الألف ليس بلازم، فيما جرت باسم، فيجوز مَجِيء مَا جِئْتَ؟ ولكن الأجود الحذف. وكذا يُوقَفُ بها على كلّ كلمة مبنية على حركة بناء لازمًا، وليست فعلاً ماضياً، نحو هُوَ وهِيَ وياء المتكلم عند من فتحها فى الوصل، وكيفَ وثَمَّ، ولحاقها لهذا النوع جائز مستحسن. فلا تلحَقِ اسم لا ولا المنادىِ المضموم، ولا ما قُطِعَ لفظه عن الإضافة، كقبلُ، وبعدُ؛ ولا العددَ المركَّبَ كخمسةَ عشرَ، لشبه حركاتها بحركات الإعراب، لعُروضها عند المقتضى، وزوالها عند عدمه، فيقال فى الوقف على هُوَ: هُوَهْ، قال حسان: إذَا مَا تَرَعْرعَ فِينَا الغُلَامُ ... فَما إنْ يُقَالَ لَهُ مَنْ هُوَهْ

стр. 180

وفى هِيَ: هيَهْ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [القارعة: ٨] ، وفى كيفَ وثُمَّ: كيفَهْ، وثُمَّهْ. وفى غلاميَ وكتابيَ: وغلاميَهْ، وكتابيَهْ. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد النبيَّ الأميَّ وعلى آله وصحبه وسلم. قَال المؤلّفُ حَفِظَه اللهُ: وكان الفَراغُ من تَبيْيضِهِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، لِعَشْرٍ خَلَتْ من شوّالٍ عامَ أحَدَ عشَرَ بعد ثَلَثِمِائةٍ وألفٍ هجرية، على صاحبها ألفُ الصَّلاةِ وأزكَى التَّحِيةِ. بحمد الله تعالى قد تمّ طبع كتاب شذا العرف في فن الصرف شذا العرف في فن الصرف للشيخ أحمد الحملاوي
следующие страницы →