فيه زهَا يَزْهو، لا شُذُوذَ فيه.
٤ ولاسم التفضيل باعتبار اللفظ ثلاث حالات
الأول: أن يكون مجردًا ما أل والإِضافة، وحينئذ يجب أن يكون مفردًا مُذكرًا، وأن يُؤْتَى بعده بِمِنْ جَارَّة للمُفَضَّل عليه، نحو قوله تعالى: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا﴾ [يوسف: ٨] وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٢٤] .
وقد تُحْذَف من مَدْخُولها نحو: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧] وقد جاء الحذف والإثبات فى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرا﴾ [الكهف: ٣٤] .
الثانية: أن يكون فيه ألْ، فيجب أن يكون مطابقًا لموصوفه، وَأَلاَّ يُؤْتَى معه بِمِن، نحو: محمد الأفضلُ، وفاطمة الفُضْلى، والزَّيدان الأفضلان، والزيدوان الأفضلون، والهِنْدات الفُضليات، أو الفُضَلُ.
وأما الإتيان معه بمن مع اقترانه بأل فى قول الأعشى:
وَلَسْتُ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمُ حَصَى ... وإِنَّمَا الْعِزَّةُ للكاثر
فَخُرِّج على زيادة أل، أو أنَّ مِنْ مُتعلقة بأكثرِ نكرة محذوفة، مُبْدَلًا من أكثر الموجودة.
الثالثة: أن يكون مضافاً.
فإن كانت إضافته لنكرة: التُزم فيه الإفراد والتذكير، كما يُلْزمان المجرَّد، لاستوائهما فى التنكير، ولزمت المطابقةُ فى المضاف إليه، نحو الزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضلُ رِجال، وفاطمة أفضل امرأة. وأما قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِه﴾ [البقرة: ٤١] فعلى تقدير موصوف محذوف، أى: أول فريق.
стр. 72
وإن كانت إضافته لمعرفة: جازت المطابقةُ وعدمُها، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣] وقوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] بالمطابقة فى الأول، وعدمها فى الثانى.
٥ وله باعتبار المعنى ثلاث حالات أيضاً:
الأولى: ما تقدم شرحه: وهو الدلالة على أن شيئين اشتركا فى صفة وزاد أحداهما على الآخر فيها.
الثانية: أن يُرادَ به أن شيئًا زاد فى صفة نفسه، على شيء آخر فى صفته، فلا يكون بينهما وصف مشترك، كقولهم: العسلُ أحْلَى من الخَلّ، والصيفُ أحرُّ من الشتاء، والمعنى: أن العسل زائد فى حلاوته على الخَلّ فى حُموضته، والصيف زائد فى حره، على الشتاء فى برده.
الثالثة: أن يراد به ثبوت الوصف لمحلّه، من غير نظر إلى تفضيل، كقولهم: الناقصُ والأشَجُّ أعدلا بنى مَرْوان١: أى: هما العادلان، ولا عدلَ فى غيرهما، وفى هذه الحالة تجب المطابقة؛ وعلى هذا يُخَرَّج قولُ أبى نُوَاس:
كَأَنَّ صُغْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَقَاقِيعِهَا ... حَصْبَاءُ دُرٌّ عَلَى أَرْضٍ مِنَ الذَّهَبِ
أى: صغيرة وكبيرة، وهذا كقول العروضين: فاصلة صُغْرى وفاصلة كُبْرَى. وبذلك يندفع القول بلحن أبي نُوَاس في البيت، اللهمَّ إلا إذا عُلم أن مراده التفضيل، فيقال إذ ذاك بلحنه، لأنه كان يَلْزمه الإفراد والتذكير، لعدم التعريف، والإضافة إلى معرفة.
стр. 73
تنبيهان
الأول: مِثْلُ اسمِ التفضيل فى شروطه فِعلُ التعجب١، الذى هو انفعال النفس عند شعورها بما خفى سببه.
وله صيغتان: ما أفْعَله، وأفعِلْ به، نحو ما أحْسَن الصدقَ! وأحْسِن به! وهاتان الصيغتان هما المبوّب لهما في كتب اللغة العربية، وإن كانت صيغُه كثيرة، من ذلك قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] وقوله ﵊: "سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ لاَ يَنْجسُ حَيَّا ولا مَيِّتاً" ٢! وقولهم: للهِ درُّه فارسا!.
وقوله:
يا جَارتا ما أنتِ جارَهْ! ٣
وأصل أحْسِن بزيد! أحْسَنَ زيدٌ، أى: صار ذا حُسن، ثم أريد التعجب من حسنه فَحُول إلى صورة صيغة الأمر، وزيدت البناء فى الفاعل، لتحسين اللفظ.
وأما ما أفْعَلُه! فإن ما: نكرة تامة، وأفْعَل: فعل ماض، بدليل لحاق نون الوقاية نحو: ما أحوجنى إلى عفو الله.
الثانى: إذا أرت التفضيل أو التعجب مما لم يستوف الشروط، فأت بصيغة مستوفية لها، واجعل المصدر غير المستوفى تمييزاً لاسم التفضيل، ومعمولاً لفعل التعجب، نحو فلان أشدُّ استخراجا للفوائد، وما أشدَّ استخراجه، وأشدد باستخراجه.
стр. 74
اسم الزمان والمكان
...
اسما الزمان والمكان
١ هما اسمان مَصُوْغَان لزمان وقوع الفعل أو مكانِه.
٢ وهما من الثلاثىِّ على وزن مَفْعَل بفتح الميم والعين، وسكون ما بينهما، إن كان المضارع مضمومَ العين، أو مفتوحَها، أو معتلَّ اللام مطلقا، كمَنْصَرَ، ومَذْهَبَ، وَمَرْمَى، ومَوْقَى، ومَسْعَى، ومَقَامَ، ومَخَاف، ومَرْضَى.
وعلى مَفْعِل بكسر العين، إن كانت عين مضارعه مكسورة، أو كان مثالاً مطلقاً فى غير معتل اللام، كمَجْلِس، ومَبيع، ومَوْعِد، ومَيْسِر، ومَوْجِل، وقيل إن صحت الواو فى المضارع، كوَجِلَ يَوْجَل، فهو من القياس الأوَّل.
ومن غير الثلاثي: على زنة اسم مفعول، كَمُكْرَم ومُسْتَخْرَج ومُسْتَعَان.
ومن هذا يُعْلَمْ أن صيغة الزمان والمكان والمصدر الميمىّ واحدة فى غير الثلاثىّ، وكذا فى بعض أوزان الثلاثى، والتمييز بينها بالقرائن، فإن لم توجد قرينة، فهو صالح للزمان، والمكان والمصدر.
٣ وكثيراً ما يُصاغ من الاسم الجامد اسم مكان على وزن مَفْعَلَة، بفتح فسكون ففتح، للدلالة على كثرة ذلك الشيء في ذلك المكان، كمَأْسَدة، ومَسْبَعة، ومَطْبَخة، ومَقْثَأة، من الأسد، والسَبُع، والبطِّيخ، والقِثَّاء.
٤ وقد سُمعت١ ألفاظ بالكسر وقياسها الفتح، كالمسجِد: للمكان الذى بُنى للعبادة وإن لم يُسْجَد فيه، والمطلِع، والمسكِن، والمنسِك، والمنبِت، والمرِفق، والمسقِط، والمفرِق، والمحشِر، والمجزِر، والمظنِّة، والمشرِق، والمغرِب، وسُمع الفتح فى بعضها، قالوا: مسكَن، ومنسَك، ومفرَق، ومطلَع. وقد جاء من المفتوح العين: المجْمِع بالكسر.
قالوا: والفتح فى كلِّها جائز وإن لم يُسمع.
قال أستاذنا المرحوم الشيخ حسين المَرْصَفي فى الوسيلة: هذا إذ لم يكن اسم المكان مضبوطًا، وإلا صح الفتح، كقولك أسجُد مَسْجَد زيد تَعُد عليكَ بَرَكَتُه، بفتح الجيم، أى فى الموضع الذى سجَد فيه. وقال سيبويه: وأما موضع السجود٢فالمسجَد بالفتح لا غير ا. هـ. فكأنه أوجب الفتح فيه.
стр. 75
اسم الآلة
١ هو اسم مَصُوغٌ من مصدر ثلاثىّ، لِما وقع الفعل بواسطته.
٢ وله ثلاثة أوزان: مِفْعال، ومِفْعل، ومِفْعلة، بكسر الميم فيها نحو: مِفتاح، ومِنشار، ومِقراض، ومِحْلَب، ومِبرد، ومِشْرَط ومِكنسَة، ومِقرعة، ومِصفاة. وقيل: إن الوَزْن الأخير فرع ما قبله.
وقد خرج عن القياس ألفاظ منها: مُسْعُط، ومُنْخُل، ومُنْصُل، ومُدُق، ومُدهُن، ومُكْحَلَة، ومُحْرُضة١، بضم الميم والعين فى الجميع.
وقد أتى جامدًا على أوزان شتَّى، لا ضابط لها، كالفأس، والقَدُوم، والسِّكين وهَلُمَ جَرَّا.
стр. 76
التقسيمُ الثالث للاسم من حيث كونه مذكَّرًا أو مؤنَّثًا
١ ينقسم الاسم إلى مذكر ومؤنث: فالمذكر كرجل، وكتاب، وكرسىّ. والمؤنث نوعان: حقيقىّ، وهو ما دلَّ على ذات حرٍ، كفاطمة وهند، ومجازىّ، وهو ما ليس كذلك، كأذُن، وفار، وشمس. ويُستدل على تأنيثه: بضمير المؤنث، أو إشارته، أو لحوق تاء التأنيث فى الفعل، نحو هذه الشمس رأيتها طلعتْ، أو ظهور التاء في تصغيره كأُذنية، أو حذفها من اسم عدده كثلاث آبار.
٢ وينقسم المؤنث إلى لفظىّ: وهو ما وُضِع لِمُذَكَّر وفيه علامة من علامات التأنيث، كطلحة وزكريَّاء والكُفُرَّى١، وإلى مَعْنَوي، وهو ما كان علما لمؤنث وليس فيه علامة، كمَرْيم وهند وزينب، وإلى لفظىّ ومعنوىّ، وهو ما كان علماً لمؤنث وفيه علامة كفاطمةَ، وسَلْمَى، وعاشُوراء، مُسمَّى به مؤنث.
٣ ولكون المذكر هو الأصل، لم يُحْتج فيه إلى علامة، بخلاف المؤنث فله علامتان:
الأولى: التاء، وتكون ساكنة فى الفعل، نحو قامت هند، ومتحركة فيه، نحو هى تقوم، وفى الاسم، نحو صائمة وظريفة، وأصل وضع التاء فى الاسم: للفرق بين المذكر والمؤنث، وفي الأوصاف المشتقة المشتركة بينهما، فلا تدخل فى الوصف المختص بالنساء، كحائِضٍ، وحائِلٍ، وفارِك، ومُرْضِع وعانِس٢. أما دخلوها على الجامد المشترَكِ معناه بينهما، فسماعىّ، كرجل ورَجُلة، وإنسانة، وَفتَى وفتاة.
ويُستثنى من دخولها فى الوصف المشترك خمسةُ ألفاظ، فلا تدخل فيها:
أحدها: فَعُول بمعنى فاعل، كرجل صَبُور، ومنه: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾
стр. 77
[مريم: ٢٨] ، أصله بَغُويًا: اجتمعت الواو والياء وسُبقت إحداهما بالسكون. فقُلبت الواو ياء، وأدغمتا، وقلبت الضمة كسرة. وما قيل من أنه لو كان على زنة فَعُول لقيل: بَغُوا كنَهُوا، مردود بأن نَهْوًا شَاذّ، فى قولهم رجل نَهُوٌ عن المنكر، وأما قولهم امرأة ملُولة، فالتاء فيه للمبالغة، إذ يقال أيضًا رجل مَلولة، وأما عَدُوَّة فشاذّ، وسَوَّغه الحمل على صديقة. وإذا كان فَعُول بمعنى مَفْعُول، لحقته التاء، نحو جَمَل رَكوب، وناقة ركوبة.
ثانيها: فَعِيل بمعنى مَفعُول إن تَبع موصوفه، كرجل جَريح، وامرأة جَريح، فإن كان بمعنى فاعِل، أوْ لَمْ يَتبَع موصوفه، لحقته، كامرأة رحيمة، ورأيت قَتِيلة.
ثالثها: مِفْعال كمِهْذار، وشذَّ مِيقَانة.
رابعها: مِفْعيل كمِعْطير، وشذ مِسْكِينة. وقد سُمِع حذفها على القياس.
خامسها: مِفْعَل كمِغْشَم.
وقد تُزاد التاء لتمييز الواحد من جنسه، كلَبِن ولَبِنَة، وتَمر وتَمْرة، ونَمل ونَملة، فلا دليل فى الآية الكريمة على تأنيث النملة١. ولعكسه في كَمِءِ وكَمْأة. وللمبالغة كرِواية ولزيادتها كعلامة, ولتعويض فاء الكلمة كعِدة أو عينها كإقامة أو لامها كسَنة، أو مَدة كتَزْكِية.
ولتعريب العَجَمِي، نحو كَيْلَجَة فى كَيْلَج: اسم لِمكيال. وتُزاد فى الجمع عِوضاً عن ياء النسب في مفرده، كأشاعثة وأزارقة، ولمجرد تكثير البِنية٢، كقرْيَة وغَرْفَة، أو للإلحاق بمفرد، كصَيَارِفَة، للإلحاق بكراهية.
العلامة الثانية: الألف. وهي قسمان: مفردة، وهي المقصورة، كجُبْلَى٣ وبُشْرى؛ وغير مفردة، وهى التى قبلها ألف، فتُقلب هي همزة، كحمْراء وعَذراء.
стр. 78
وللمقصورة أوزان، منها:
فُعَلَى: بضم ففتح، نحو أُرَبَى: للدَّاهية، وأُدَمَى: لموضع، وكذا شُعَبَى، قال جرير:
أعَبْدًا حَلَّ فِي شُعْبَى غَريبًا
ألُومًا لا أبا لَكَ واعْتَرَابا
وَفُعْلَى: بضم فسكون، كبُهْمَى لنبت، وحُبْلى صفة، وبُشرَى مصدرًا.
وفَعَلَى: بفتحات، كبَرَدى اسم لنهر، قال حسان:
يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البريصَ عليهْمُ. بَرَدى يُصَفِّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ وَحَيَدَى: للحمار السريع فى مشيه، وبَشَكَى: للناقة السريعة.
وفَعْلَى: بفتح فسكون كَمَرْضى جمعًا، ونَجْوَى مصدرًا، وسبْعَى صفةً.
وفُعَالى: بالضم والتخفيف، كَحُبارَى: لطائر، وسُكارَي: جمعًا، وعُلادَى: صفة للشديد من الإبل.
وفُعَّلى: بضم ففتح العين المشددة، كسُمَّهَى: للباطل.
وفُعَّلى: بكسر ففتح، فلام مشددة، كسِبَطرَى: لمِشية فيها تبختُر.
وفِعْلَى: بكسر فسكون نحو حِجْلى، جمع حَجَلة بفتحات: اسم لطائر، وطِرْبَى، جمع ظَرِبان، بفتح فكسر: اسم لدُوَيْبَة مُنتنة الرائحة. ولم يوجد فى اللغة جمع على هذا الوزن إلا هذان اللفظان وذِكرى مصدرًا. وهذا الوزن إن لم يكن جمعًا ولا مصدرًا، فإن لم ينوّن فألفه للتأنيث، كقِسمة ضِيزَى: أى جائزة، وإن نوِّن، فألفه للإلحاق، نحو عِزْهىً: لمن لا يلهو؛ وإن نُوِّن عند بعض ولم ينون عند آخرين، ففيه وجهان، كذفرىً لعظم خلف أذن البعير.
وفِعِيّلى: بكسرتين، مشدد العين، نحو هِجيِّزَى: للهديان، وحِثِّيثَى: مصدر حَثَّ.
وفُعُلَّى: بضمتين، مشدد اللام كحُذُرَّى: من الحَذَر، وكُفُرَّى: اسم لوعاء الطَّلْع.
وفُعَّيلى: بضم ففتح العين مشددة كلُغَّيزَى: للغز، وخُلَّيْطَى: للاختلاط.
стр. 79
وفُعَّالى: بضم ففتح العين المشددة كخُبَّازَى وشُقَّارَى: لنبتين، وحُضَّارى: لطائر. وللممدودة أوزان. منها:
فَعْلاء: بفتح فسكون كصحراء: اسمًا، ورَغْباء: مصدرًا، وطَرْفاء: جمعًا فى المعْنى، وحمرَاء: صفة لمؤنث أفْعَل، وهَطْلاء: صفة لغيره، كديمة هَطْلاء.
وأفْعِلاء: بفتح وسكون، ومثلث العين١، مخفَّف اللام، كأربِعاء لليوم المعروف.
وفُعْلُلاء: بضمتين بينهما ساكن، كقُرْفصاء. لهيئة مخصوصة فى القُعود.
وفاعُولاء: كتاسوعاء وعاشوراء: التاسع والعاشر من المحرَّم.
وفاعِلاء: بكسر العين كقاصِعاء ونافقاء: لبابَيْ حُجْر اليربوع.
وفِعْلِياء: بكسرتين بينهما سكون، مخفَّف الياء، ككِبْرياء.
وَفُعَلاء لفتح العين، وتثليث الفاء، كجَنَفاء بفتحات: لموضع، وسِيَرَاء، بكسر ففتح: لثوبِ خزِّ مخطَّط، ونُفَساء بضم ففتح.
وفُنْعُلاء: بضمتين بينهما سكون، كخُنفساء: للحيوان المعروف.
وفَعِيلاء: بفتح فكسر، كقرِيثاء بالثاء المثلثة: لنوع من التمر.
ومَفْعولاء: كمَشْيوخاء: جمع شيخ.
ومما تقدم عُلِم أن هناك أوزانًا مشتركة بينهما، وهى فَعْلى، بفتح فسكون كَسَكْرى وصَحْراء، وفُعَلى: بضم ففتح كأرَبَى وحُنَفاء، وفَعَلى، بفتحات كَجَمَزَى: لسرعة العدْ وجَنَفَاء: لموضع، وَأَفْعَلَى: بفتح فسكون ففتح، كأجْفَلى: للدعوة العامة، وأرْبَعَاء: لليوم المعروف.
стр. 80
التقسيم الرابع للاسم: من حيث كونه منقوصا، أو مقصورا، أو ممدودا، او صحيحا
١ ينقسم الاسم إلى منقوص، ومقصور، وممدود، وصحيح.
فالمنقوص: هو الاسم المُعْرَب الذى آخره ياء لازمة مَكْسُوْرٌ ما قبلها، كالداعِى والمنادى، فخرج بالاسم: الفعلُ كرَضي، وبالمعرب: المبنيُّ كالذى، وبالذى آخرُه ياءٌ: المقصورُ، وبلازمةٍ١: الأسماءُ الخمسة فى حالة الجرِّ، وبمكسورٍ ما قبلها: نحو ظَبْي ورَمْي، فإنه ملحق بالصحيح، لسكون ما قبل يائه.
والمقصور: هو الاسم المُعْرَب الذى آخره ألف لازمة، كالهُدَى والمصطَفى، فخرج بالاسم: الفعل والحرف، كَدَعا وإلى، وبالمعرَب: المبنىّ، كأنا وهذا، وبما آخره ألفٌ: المنقوصُ، وبلازمةٍ: الأسماءُ الخمسة فى حالة النصب،، والمثنى فى حالة الرفع.
والممدود: هو الاسم المعرب الذى آخِرُهُ همزةٌ تلى ألفًا زائدة، كَصحراء وحمراء.
والصحيح: ما عدا ذلك، كرجل وكتاب.
٢ وكل من المقصور والمدود: قياسيٌ، وهو موضع نظر الصرفىّ، وسماعىّ، وهو موضع نظر اللُّغَوِيّ، الذى يَسْرُدُ ألفاظ العرب، ويضع معانيها بإزائها.
والمقصور القياسىّ: هو كل اسم معتلّ اللام، له نظيرٌ من الصحيح، مُلتَزَمٌ فتحُ ما قبل آخره، وذلك كمصدر الفعل المعتلِ اللام، الذى على وزن فعِلَ، بفتح فكسر، كالجَوَى والهَوَى والعَمَى، فإنه نظيرُ الفرَحِ والأشرِ والطَّرَب؛ وكفِعَل بكسر ففتح، فى جمعِ فِعْلة، بكسر فسكون، وفُعَل، بضم فتتح، في جمع فُعْلة، بكسر ففتح، فى جمع فِعْلة، بكسر فسكون، وفُعَل، بضم ففتح، فى جمع فُعْلة، بكسر فسكون، وفُعَل، بضم ففتح، فى جمع فُعْلة، بضم فسكون، نحو فِرْيَة وفِرىً، ومِرْيَة ومِرىً، ومُدْية ومُدىً، وزُبْيَة، وزُبىً، فإن نظيرهما قِرَب بالكسر، وقُرَب بالضم، في جمع قِرْبة
стр. 81
بالكسر وقُرْبَة بالضم. وكذا كل اسم مفعولٍ معتل اللام، زائد على الثلاثة، كمُعْطىً ومُسْتَدعَىً، فإن نظيرَه مُكْرَم ومستخْرَج، وكذا أفعل صيغة تفضيل كالأقْصَى، أو لغيره كالأعمى، ونظيرهما من الصحيح الأبعدُ والأعمش. وكذا ما كان جمعا لفُعْلَى أنثى أفعل، كالدُّنيا والدُّنا. ونظيره الأخْرَى والأخَر. وكذا ما كان من أسماء الأجناس دالاً على الجمعية بالتجرد من التاء، على وزن فَعَل بفتحتين، وعلى الوحدة بالتاء، كحَصاة وحصًى، ونظيره مَدَره ومَدَر. وكذا المَفْعَل مدلولاً به على مصدر أو زمان أو مكان، نحو: مَلْهىً ومَسْعىً ونظيرهُ مَذْهَب ومَسْرَح.
والممدود القياسي: كل اسم معتل اللام نظير من الصحيح الآخرِ، مُلْتَزَمٌ فيه زيادة ألف قبل آخره وذلك كمصدر ما أوَّله همزة وصل، نحو: ارْعَ ارْعِواء، وابتغَى ابْتِغاء، واستقصى استقصاء، فإن نظيرها من الصحيح: احمرَّ احمرارًا، واقتدر اقتدارًا، وأملَى إملاء، فإن نظيره من الصحيح أكرم إكرامًا، وأحسن إحسانًا. وكذا كل ما كان مفرد الأفْعِلة، ككِساء وأكْسِية، ورِداء وأردية، فإن نظيره من الصحيح حمارٌ وأحْمرة، وسلاحٌ وأسلِحة. وكذا كل مصدر لفَعَل بفتحتين دالاً على صوت أو داء، كالرُّغاء: لصوت البعير، والثُّغاء: لصوت الشاة، فإن نظيره الصُّراخ، وكالمُشاة، فإن نظيره الزُّكام.
والسماعىّ منهما ما فقد ذلك النظير.
فمن المقصور سماعًا: الفتَى: واحد الفِتْيان، والحِجَا: أي العقل، والسَّفا: أى الضَّوء، والثَّرى: أى التراب.
ومن الممدود سماعا: الثَّراء بالفتح: لكثرة المال، والحِذاء بالكسر: للنعل، والفُتاء بالضم: لحداثة السنّ، والسَّناء بفتح السين: للشرف.
٣ وقد أجمعوا على جواز قصر الممدود للضرورة، كقوله:
لا بدَّ من صَنْعا وإن طالَ السَّفَرْ١
التقسيم الخامس للاسم: من حيث كونه مفردا، أو مثنى، أو مجموعا
ينقسم الاسم إلى مفرد، ومثنى، ومجموع.
فالمفرد: ما دل على واحدٍ، كرجل وامرأة وقلم وكتاب. أو هو ما ليس مُثَنَّى ولا مجموعا، ولا ملحقًا بهما، ولا من الأسماء الخمسة المبيَّنة فى النحو.
والمثنى: ما دل على اثنين مُطْلقا، بزيادة ألف ونون، أو ياء ونون كرجلان وامرأتان، وكتابان وقلمان، أو رجلين وامرأتين وكتابين وقلمْين، فليس منه كِلَا، وكِلتَا، واثنان، كاثنتان، وزَوْج، وشَفْع، لأن دلالتها على الاثنين ليست بالزيادة.
٢ وشروط الاسم الذى يراد تثنيته:
أن يكون مفردًا، فلا يُثَّنى المجموع ولا المثنَّى، بأن يُقال رجلانان وزيدونان.
وأن يكون معرَبًا، وَأما اللذان وهَذان، فليسا بمُثَنَّيَيْنْ، وكذا مؤنثهما، وإنا هما على صُورة المثنى.
وأن يكونا متَّفِقين فى اللفظ والوزن والمعنى، فلا يقال العُمْران١ بضم ففتح فى أبى بكر وَعَمَر، لعدم الاتفاق فى اللفظ، ولا العَمْران، بفتح فسكون، فى عَمْروٍ وعُمَر، لعدم الاتفاق فى الوزن. ولا للعَينان فى الباصرة والجارية، لعدم الاتفاق فى المعنى.
وأن يكون مُنَكَّرًا، فلا يُثنى العَلَم باقيًا على عَلَميته. وأن يكون له ممَاثل، فلا يُثَنَّى الشمس والقمر، لعدم المماثلة، وقولهم القَمَران للشمس والقمر تغليب٢.
وألا يستغنى بتثنيته غيره عنه، فلا يُثنى سَواء، للاستغناء عن تثنية بتثنية سيّ٣.
стр. 84
٣ والجمع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: مذكَّر سالم، ومؤنثٍ سالم، وجمع تكسير، فجمع المذكر السالم، هو لفظ دل على أكثر مِن اثنين، بزيادة واو ونون، أو ياء ونون، كالزيدون والصالحون، والزيدين والصالحين.
والمفرد الذيُ يُجْمع هذا الجمعَ: إما أن يكون جامدًا أو مشتقًا، ولكلٍ شروطٌ.
فيُشترط فى الجامد: أن يكون عَلَمًا لمذكَّر عاقل، خاليًا من التاء، ومن التركيب، فلا يقال فى رجل: رَجُلُون، لعدم العلمية، ولا فى زينب: زينبون، لعدم التذكير، ولا فى لاحق علَم لفرس: لاحقون، لعدم العقل، ولا فى طَلْحة: طلْحتون، لوجود التاء، ولا فى سيبويه: سِيْبَوَيْهُون، لوجود التركيب.
ويشترط في المشتق: أن يكون صفة لمذكر عاقل، خالية من التاء، ليست على وزن أفعل الذى مؤنثه فَعْلاء، ولا فَعْلان الذى مؤنثه فَعْلى، ولا مما يستوى فيه المذكر والمؤنث، فلا يقال فى مُرْضِع مُرْضعون، لعدم التذكير، ولا فى نحو فارهٍ صفة فَرَس فارِهون، لعدم العقل، ولا فى علاّمة علّامُتون، لوجود التاء، ولا فى نحو أحمر أحمرون، لمجيئه على وزن أفعل الذى مؤنثه فعلاء، وشذ قولُ حكيم الأعور بن عَياش الكَلْبي:
فما وَجَدَتْ نساءُ بنى تميمٍ ... حَلائلَ أسْوَدِينَ وَأحمرِينا
ولا فى نحو عَطْشَانَ: عَطْشَانون، لكونه فَعْلان الذى مؤنثه فَعْلَى، ولا فى نحو عَدْل وصَبُور وجَرِيح: عَدْلون، وصَبرون، وجَريحون، لاستواء المذكر والمؤنث فيها.
وجمع المؤنث السالم: ما دل على أكثر مِن اثنين، بزيادة ألف وتاء على مفرده، كفاطمات وزينبات. وهذا الجمع يَنقاس فى جميع أعلام الإناث، كزينب وهند ومريم.
وفى كل ما خُتم بالتاء مطلقا، كفاطمة وطلحة، ويستثنى من ذلك امرأة، وشاة، وقُلة بالضم والتخفيف: اسم لُعْبة، وأمَة، لعدم ورودها.
وفى كل ما لحقته ألف التأنيث مطلقًا: مقصورة أو ممدوة، كسَلْمى وحُبْلَى وصحراء وحسناء. ويستثنى من ذلك فعْلاء مؤنث أفْعَل، وفَعْلَى مؤنث فَعْلان، فلا يجمعان هذا
стр. 85
الجمع، كما لا يجمع مذكرهما جمع مذكر سالما، وفى مصغر غير العاقل كجُبيل ودُرَيْهم، وفى وصفه أيضًا، كشامخ صفة جَبَل، ومعدودٍ صفة يوم.
وفى كل خُماسي لم يُسْمع له جمع تكسير، كسُرَادِق وحَمام وإصْطَبل.
وما سوى ذلك فمقصور على السماع، كسموات وسِجِلاّت وأمَّهَات.
стр. 86
كيفية التثنية
وإذا كان الاسم الذى تريد تثنيته صحيحًا، أو منزلاً منزلة الصحيح، كَرجل وامرأة، وظبى ودَلْو، زِدت الألف والنون، أو الياء والنون، بدون عمل سواها، فتقول:
رجلان، وامرأتان، ودلوان، وظَبْيان.
وإذا كان منقوصًا محذوف الياء كقاضٍ وداعٍ، رَددتها في التثنية، فتقول: قاضيان وداعيان.
وإذا كان مقصورًا، وتجاوزتْ ألفُه ثلاثةً، قلبتها ياءً كحُبْلَى ومستدعَى، فتقول حُبلَيان ومستدعَيَان، وشذَّ قَهْقَران وخَوْزلان بالحذف، فى تثنية قَهْقَرى وخَوْزَلَى١ وكذا تقلب ياء إذا كانت ثالثة مبدلة منها، كفَتَيان وَحَيان في فَتىً وروحى، فرارًا من التقاء الساكنين لو بقيت، وحذار من التباس المفرد بالمثنَّى حال إضافته لياء المتكلم لو حُذفت. وشذَّ فى حِمىً حِمَوَان بالواو، وكذا إذا كانت غير مبدلة وامليت، كمتى علَما، فتقول فى تثنيتهِ مَتَيان.
وتقلب ألف المقصور واوًا إذا كانت مبدلة منها كعصًا وفقًا، فنقول عَصَوان وقفوان، وشذّ في فى رِضا رضَيان بالياء، مع أنه واوىّ، وكذا تقلب وَوًا إذا كانت غير مبدلة ولم تُمل، كَلَدَى وإذا مسمًّى بهما، فنقول لَدَوَانِ وَإذَ وَان.
وإذا كان ممدودًا، فيجب إبقاء همزته إن كانت أصلية، كقرَّاءان ووُضَّاءان، فى تثنية قرَّاء ووُضّاء، الأول الناسك، والثاني وضيء الوجه ويجب قلبها واوًا، إن كانت
стр. 87
للتأنيث، كحمراوان وصحراوان، فى حمراء وصحراء. وقال السيرافي: إذا كان قبل ألف التأنيث، وجب تصحيح الهمزة، لئلا يجتمع واوان ليس بينهما إلا ألف، كعشواء فنقول عشواءان، والكوفيون يجيزون الوجهين فيها، وشذ حَمْرَايان بالياء، وخُنْفُساء وعاشوران وقُرْفصان، بالحذف فى تثنية خُنْفُساء وَعاشوراء، وقُرْفُصاء. وإذا كانت همزته بدلاً من أصل، جاز فيه التصحيح والقلب، ولكن التصحيح أرجح، ككساء وحَياء أصلهما: كِساو وَحَيَاي، فنقول: كساوان وحَيَاوان، أو كساءان وحَيَاءان١ وإذا كانت همزته للإلحاق، كعِلْباء وقُوْباء٢ بالموحدة، ترجح القلب على التصحيح، فنقول عِلباوان وَقُوباوان، أو عِلباآن وقُوباآن. وقيل: التصحيح أرجح.
стр. 88
كيفية جمع الاسم جَمْعَ مُذَكَّرٍ سالمًا
إذا كان الاسم المراد جمعه صحيحًا زيدت الواو والنون، أو الياء والنون عليه، بدون عمل سواها.
وإذا كان منقوصًا حذف ياؤه، وضُمَّ ما قبل الواو، وكسر ما قبل الياء، فتقول: القاضُون والداعُون، أو القاضِين والداعِين، أصلهما القاضِيون والداعِيُون والقاضِيينَ والداعِيين، وسيأتى سبب الحذف في الْتقاء الساكنين.
وإن كان الاسم منقوصًا حذفت ألفه، وأبقيت الفتحة للدلالة عليها، نحو: ﴿وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْن﴾ [آل عمران: ١٣٩] ، [محمد: ٣٥] . ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْن﴾ [ص: ٤٧] ، "وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْن"، أصلهما: الأعْلوَوُنَ والمُصْطَفوِين.
وحكم الممدود فى الجمع، حكمه فى التثنية، فتقول فى وُضَّاء وُضَّاءُون، وفى حَمْراءَ عَلمًا لمذكر حَمْراوُون، ويجوز الوجهان فى نحو عِلْباء وكِساء عَلَمين لمذكر.
ومما تقدم تعلم أن أولون، وعالَمون، وَأرَضون، وسِنُون، وبَنُون، وثُبون، وعِزُون، وأهْلُون، وعِشْرُون وبابه، ليست من المذكر السالم، وإنما هى ملحقة به.
стр. 89
كيفية جمع الاسمِ جَمْعَ مُؤَنثٍ سالما
إذا كان المفرد بلا تاء، كزينب ومَرْيَم، زدتَ عليه الألف والتاء، بدونِ عمل سواها، فتقول زَينبات ومَرْيَمات.
وإذا كان مقصورًا عُومل معاملته فى التثنية، فتقول: فَتَيات وحُبْلَيات، ومُصْطَفَيات، ومَتَيات: فى فتىً، وَحُبْلى، ومصطَفى، ومَتَى مسمَّى بها مُؤنث، وتقول عَصَوات، وإِذَوَات وإلوَات، في عصا وإذا وإِلوَات، في عصا وإذا وإلى مسمَّى مُؤنَّث، وتقول عَصَوات، وإذَوَات، وإِلوَات، في عصا وإذا وإلى مسمَّى مُؤنَّث، وكذا إن كان ممدودًا أو منقوصًا، فنقول: صَحْرَاوات، وَقُرَّاءات، وعِلْبَاوَات، أو علباءات، وكساءات أو كساوات، وتقول فى قاض مسمى به مؤنَّثٌ: قاضيات.
وإذا كان المفرد مختومًا بالتاء، زائدة كانت كفاطمة وخديجة، أو عوضًا من أصل، كأخْت وبنْت وعِدة، حُذِفت منه فى الجمع فتقول: فاطمات، وخديجات، وبَنات، وأخَوَات، وعِدَات
ومتى كان المفرد اسمًا ثلاثيًا، سالم العين ساكنها، مؤنثًا، سواءٌ ختم بتاء أو لا، جاز فى عين جمعه المؤنث الفتحُ، والتسكينُ، وإتباع العين للفاء، إلا إن كانت الفاء مفتوحة، فيتعين الإتباع، وأما بعض العُذْريين:
وَحُمِّلْتُ زَفْرَاتِ الضُّحَى فَأَطَقْتُهَا ... وَمَالِي بِزَفْرَاتِ الْعَشِيِّ يَدَانِ
بتسكين فاء زَفْرَات: فضرورة -أو كانت لام مضموم الفاء كدُمْية، أو لامُ مكسورها واوًا كَذِروة، فيمتنع الإتباع، فنحو دَعْد وَجَفْنة بفتح فائهما، يتعين فيه الفتح في الجمع، وهو حُمِلْ وبُسْرة بالضم، وهِند وكِسْرة بالكسر، يجوز فيه الثلاث، ونحو دُمْية بالضم، وذُرْوة بالكسر يمتنع فيه الإتباع، وشذ جِروات، بكسر الراء. أما الصفة كضخمة، أو الرباعىّ كزينب، أو معتل العين كجُور، أو مضعفها كَجُنّة بتثليث الجيم، أو متحركها كشجرة فلا تتغير فيها حالة العين فى الجمع.
стр. 90
جمع التكسير
هو ما دلَّ على أكثر من اثنين بتغيير صورة مفرده، تغييرًا مقدرًا كفُلْك، بضم فسكون، للمفرد والجمْع، فزنته فى المفرد كزنة قُفْل، وفى الجمع كزنة أُسْد، وكهِجان لنوع من الإبل، ففى المفرد ككتاب، وفى الجمع كرِجال. أو تغييرًا ظاهرًا، إما بالشكل فقط، كأُسْد بضم فسكون، جمع أَسَد بفتحتين. وإما بالزيادة فقط، كصِنوان فى جمع صِنْو بكسر فسكون فيهما. وإما بالنقص فقط، كتُخَم فى جمع تُخَمة بضم ففتح فيهما.
وإما بالشكل والزيادة كرِجال بالكسر، فى جمع رَجل بفتح فضم، وإما بالشكل والنقص ككُتُب بضمتين، فى جمع كتاب بالكسر، وإما بالثلاثة، كغِلمان بكسر فسكون، فى جمع غُلام بالضم.
أما التغير بالنقص والزيادة دون الشكل، فتقضيه القسمية العقلية، ولكن لم يوجد له مثال.
وهذا الجمع عامًّ فى العقلاء وغيرهم، ذكورًا كانوا أو إناثًا، وأبنيته سبعة وعشرون، منها أربعة للقِلة، والباقى للكثرة.
والجمْعان قيل إنهما مختلفان مبدأ وغاية، فالقلة من ثلاثة إلى عشرة، والكثرة من أحد عشر إلى ما لا نهاية له. وقيل: إنهما متفقان مبدأ لا غاية، فالقلة من ثلاثة إلى عشرة، والكثرة من ثلاثة إلى ما لا نهاية له.
وإنَّما تعتبر القلة في نكران الجمع، أما معارفها بأل أو الإضافة فصالحة للقلة والكثرة، باعتبار الجنس أو الاستغراق، وقد ينوب أحدهما عن الآخر وضعًا: بأن تضع العرب أحد البنَاءين صالحًا للقلة والكثرة، ويَسْتَغنونَ به عن وضع الآخر، فيستعمَل مكانه بالاشتراك المعنوىّ لا مجازًا، ويسمى ذلك بالنيابة وضعًا، كأرْجُل، بفتح فسكون فضم، فى جمع رِجْل بكسر فسكون، وكرجال بكسر ففتح، وفي جمع رَجُل بفتح فضم، إذ لم يضعوا بناء كثرة لللأوّل ولا قِلّة للثاني، فإن وضع بناءينِ للفظ واحد، كأفلس وفلوس، فى جمع فَلْس بفتح فسكون، وأثوُب وثياب، فى جمع ثَوْب، فاستعمال أحدهما مكان الآخر يكوت مجازًا، كإطلاق أفلس أحَدَ عشر، وفُلُوس على ثلاثة، ويسمى بالنيابة استعمالًا.
стр. 91
جموع القِلَّة
الأول: افْعُل، بفتح فسكون فضم. ويطَّرد فى:
١ كل اسم ثلاثى صحيح الفاء والعين ولم يضاعَف، على وزن فَعْل، بفتح فسكون، ككلْب، وأكْلُب، وظَبْي وأظْب، ودَلْو وأدْلٍ. وما كان من هذا النوع ووايَّ اللام أو يائيَّها، تكسر عينه فى الجمع، وتحذف لامه، كما سيأتى: فى الإعلال.
وشذَّ أوْجه، وأكُفّ وأعْيُن، وأثْوب، وأسْيُف فى قوله:
لِكُل دَعِرٍ قد لَبسْتُ أثْوُبا ... حتَّى اكْتَسَى الرَّأسُ قنَاعًا أشْهَبَا١
وقوله:
كأَنَّهُم أسْيُفٌ بيضٌ يَمَانِيّةٌ ... غضْبٌ مضَارُها باقٍ بهَا الأُتُرُ
٢ وفى اسم رباعىّ مؤنّث بلا علامة، قبل آخره مدّ كذراع وأذرع، ويمين وأيمن، وشذ أفْعُلٌ فى مكانٍ، وغُرابٍ، وشهابٍ من المذكر.
الثانى: أفعَال، بفتح فسكون، ويكون جمعًا لكل ما لم يَطَّرد فيه افْعُلٌ السابق، كثوب وأثواب، وسيف وأسياف، وحِمْل بكسر فسكون وأحمال، وصُلُب بضم فسكون وأصلاب، وباب وأبواب، وسبَب بفتحين وأسباب، وكَتِف بفتح فكسر وأكتاف، وَعضُد بفتح فضم وأعضاد، وجنُبُ بضمتين وأجناب، ورُطَب بضم ففتح
стр. 92
وأرطاب، وإِبل بكسرتين وآبال، وضِلَع بكسرٍ ففتح وأضلاع، وشذ أفراخ في قوله الحُطيئة:
ماذا تقول لأفرَاخٍ بذي مَرَخٍ ... رُعْبِ الحواصلِ لا ماءٌ ولا شجَرُ
كما شذّ أحمال، جمع حَمْل، بفتح فسكون، فى قوله: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]
الثالث: أفْعِلَة، بفتح فسكون فكسر، ويطرِّد فى كل اسم مذكَّر رُباعيّ قبل آخره مدّ، كطعام وأطعمة، ورغيف وأرغفة، وعمود وأعمدة، وَيُلْتَزَم فى فِعَال، بفتح أوله أو كسره، مضعَّف اللام١، أو معتلها، كَتَبَاتٍ وأبِتَّة، وزِمام وأزِمَّة، وقَباء وأقبية، وكِساء وأكسِية؛ ولا يُجمعان على غيره إلا شذوذًا.
الرابع: فعْلة، بكسر فسكون، ولم يطرد في شيء، بل سمع فى ألفاظ، منها شِيخة جمع شيخ، وثِيْرة جمع ثَوْر، وفِتية جمع فَتىً؟، وصِبْية، جمع صَبِيّ وَصَبِيّة، وغِلْمَة جمع غُلام، وثِنْية جمع ثُنْيِ بضم الأول أو كسره، وهو الثانى فى السيادة. ولعدمِ اطراده قيل: إنه اسم جمع ولا جمع.
стр. 93
جموع الكثرة
الأول: فُعْل، بضم فسكون. وينقاس فى أفْعَلَ ومؤنّثِه فَعْلاء صِفتين، كحُمْر بضم فسكون، فى جمع أحمر وحمراء.
ويكثر فى الشِّعر ضم عينِه إن صحت هى ولامه ولم يضعَّف، نحو:
وَأَنْكَرَتْني ذواتُ الأعْيُن النُّجُلِ١
بضم الجيم جمع نَجْلاء: أى واسعة، بخلاف نحو بيضٍ وَعُمْي وغُرّ فلا يُضَمْ،
стр. 94
لاعتلال العين فى الأول، واللام فى الثانى، والتضعيف فى الثالث.
وكما يكون جمعًا لأفْعَل الذى مؤنثه فَعْلاء، يكون جمعًا أيضًا لأفعل الذى لا مؤنث له أصلاً، كأكْمر لعظيم الكَمَرَة وآدَر بالمد لعظيم الخُصية، وكذا لفَعلاء الذى لا أفعل له كَرَتْقَاء.
الثانى: فُعُل: بضمتين. ويطَّرد فى وصف على فَعُول بمعنى فاعل، كغفور وغُفُرُ، وصَبور وصُبُر، وفى كل اسم رُباعيّ قبل آخره مدّ، صحيح الآخِر، مذكرًا، كان أو مؤنثًا، كقَذَال بالفتح، وهو جِمَاع١ مؤخَّر الرأس، وقُذُل، وحِمار وَحُمُر، وكُرَاع بالضم وكُرُع، وقضيب وقُضُب، وَعمود وعُمُد. ويشترط فى مفرده أيضًا ألاّ يكون مضعَّفًا مَدّته ألِفٌ. ثم إن كانت عين هذا الْجمع واوًا وجب تسكينُها، كَسُورْ وسُوْك جمعَىْ سِوار وسِواك، وإلا جاز ضمُّها وتسكينُها، نحو: قُذُل بضمتين، وقُذْل بالسكون، وسُيُل بضمتين، وسِيْل بكسر فسكون، جمع سَيال: اسم شجر له شوك. لكن إن سكنت الياء وجب كسر ما قبلها، نظير بِيْض فى جمع أبيض.
الثالث: فُعَل بضم ففتح: ويطرد فى اسم على فُعَلة بضم فسكون، وفى فُعْلى بضم فسكون أثنى أفعل، كغُرْفة ومُدْية وحُجّة. وكصُغْرَى. وكُبْرَى. فتقول فيها غُرَف، ومُدىً، وحُجَج، وصُغَر وكُبَر. وشذَّ في يُهْمة بضم فسكون، وصف للرجل الشجاع: يُهَم، كما شذ جمع رُؤْيا بضم الأوَّل، ونَوْبَة وقَرية بفتح أوَّلهما، ولحِية بكسره، وتُخَمة بضم ففتح، على فُعَل، للمصدرية فى الأوَّل، وانتفاء ضم الفاء في الثلاثية بعده، وفتح عين الأخير.
والرابع: فِعَل بكسر ففتح. ويطَّرد فى اسمٍ على فِعْلة بكسر فسكون، كحِجَّة وحِجج، وكِسْرة وكِسَر، وفِرْية، وهى الكذب، وفِرَى. وسُمِع فى حِلية ولحْية بكسر أوَّلهما: حُلىً وَلحىً بضمه، كما سمع فى فُعْلة بضم فسكون فِعَل بكسر ففتح، كصُورة وصِوَر.
стр. 95
الخامس: فُعَلَة، بضم ففتح. ويطَّرد فى وصفِ عاقلٍ على وزن فاعل معتل اللام، كقاضٍ وقضاة، ورامْ ورُماة، وغاز وغُزَاة.
السادس: فَعَلة بفتحات، ويطَّرد فى وصف مذكر عاقل صحيح اللام، ككاتب وكَتَبة، وساحر وسحَرة، وبائِع وباعة، وصائغ وصاغَة، وبارٍ وَبَرَة، وبعضهم يجعل هذه الصيغة أصلَ سابقتها، وإنَّما ضُمّت فاء الأولى، للفرق بين صحيح اللام ومعتلها.
السابع: فَعْلَى، بفتح فسكون ففتح، ويطَّردُ فى وصفٍ دالٍّ على هلاك، أو توجُّع، أو تشتُّت، بزنة فَعِيل، نحو قتيل وقَتْلى، وجريح وَجرحَى، وأسير وأسْرَى، ومريض ومَرْضَى. أو زنة فَعِل بفتح فكسر، كميت ومَوْتَى، أوزنة أفعَل كأحمَقَ، وَحَمقى، أوزنة فَعْلان، كعطشان وعَطْشَى.
الثامن: فِعَلَة، بكسر ففتح. وهو كثير فى فُعْل بضم فسكون اسمًا صحيح اللام، كقُرط وقِرَطة، ودُرْج ودِرَجة، وكُوز وكِوَزة، ودُبّ ودِبَبة. وقلَّ فى اسم صحيح اللام على فَعْل بفتح فسكون، كغَرْد بالغين المعجمة لنوع من الكمأة وغِرَدَة، أو بكسر فسكون كقِرْد وقِرَدة.
التاسع: فُعَّل، بضم الأول، وتشديد الثانى مفتوحًا، ويطَّرد فى وصف على وزن فاعل وفاعلة صحيحَىْ اللام، كراكع وراكعة، وصائم وصائمة، تقول فى الجمع رُكَّع وصُوَّم. وندر فى مُعْتَلِّها كغازٍ وغُزًّى، كما ندر في فَعلية وفُعلاء ففتح، كخَريدة وخُرَّد، ونُفَسَاء ونفَّس.
العاشر: فُعَّال، بضم الأول، وفتح الثانى مشدَّدًا. ويطَّرد كسابقه في وصف على وزن فاعل، فيقال: صائم وصوَّام، وقارئ وقرَّاء، وعاذل وعُذَّال. وندر فى وصف على فاعلة، كصُدَّاد فى قول القُطاميّ:
أبْصَارُهُنَّ إلى الشُبَّانِ مائلةٌ ... وقد أراهُنَّ عنى غيْرَ صُدَّادِ
كما ندر في المعتل، كغازٍ وغُرَّاء، وسارٍ وسُرَّاء.
стр. 96
الحادى عشر: فِعَال، بكسر ففتح مُخَفَّفًا. ويطَّرد فى ثمانية أنواع:
الأول والثانى: فَعْل وفَعْلة بفتح فسكون، اسمين أو وصفين، ليست عينهما ولا فاؤهما ياء، مثل: كلْب وكلبَة، وصعْب وصَعْبة وصِعاب؛ وتُبدل واوُ المفرد ياء فى الجمع، كثَوْب وثِياب، وندر فيما عينه أو فاؤه الياء منهما، كضيْف وضِياف، ويَعْر ويَعار١، وهو الجَدْي يُرْبط فى زُبْية الأسد.
الثالث والرابع: فَعَل وفَعَلة، بفتحتين اسمين صحيحى اللام، ليست عينهما ولامهما من جنسٍ واحد، نحو جَمَل وجِمال، ورَقَبة ورِقاب.
الخامس: فِعْل بِكَسْرٍ٢ فسكون كقِدْح وقِداح، وذِئْب وذِئاب، ونِهْي، وهو الغدير، ونِهاء.
السادس: فُعْل بضم فسكون، اسمًا غيرَ واويِّ العين، ولا يائىّ اللام، كرُمْح ورِماح وجُبّ وَجِباب.
السابع والثامن: فَعيل وفُعَيلة، وَصْفىَ باب كَرُم، صحيحى اللام، كظَرِيف وظريفة وظِراف. وتلزم هذه الصيغة فيما عينه واو من هذا النوع، فلا يُجْمع على غيرها، كطويل وطويلة وطِوال. وشاعت أيضًا فى كل وصف على فَعْلان بفتح فسكون للمذكر، وفَعَلَى للمؤنث، وفُعْلان بضم فسكون له٣، وفُعْلانة لها٤، كغَضْبان وغضْبَى وغِضاب، وعطْشان وعطْشَى وعِطاش، وكخُمْصان وَخُمْصانة وخِماص.
الثانى عشر: فُعُول، بضمتين. ويَطَرِد في اسم فَعِل، بفتح فكسر، ككَبِد وكبُود، وَوَعِل ووُعَول، ونَمِر وَنُمور. وفى فَعْل اسما ثلاثيًا ساكن العين، مثلث الفاء، نحو كَعْب وكعُوب، وَجُنْد وَجُنود، وضِرْس وَضُرُوس.
стр. 97
ويشترط أن لا تكون عينُ المفتوح أو المضموم واوًا كحوض وحوت ولام المضموم ياء كمُدْى، وشَذّ فى نُؤى: وهى الحفرة تجعل حول الخِباء، لوقياته من السيل نِئِيٍّ، ولا مضعَّفًا كخُفّ، ويُحفظ فى فَعَل بفتحتين كأسَد وأُسود وَذَكَرٍ وَذُكُور، وَشَجَن، وهو الحزنُ، وشُجون.
الثالث عشر: فِعْلان، بكسر فسكون. ويَطَّرد فى اسم على فُعالٍ بالضم، كغُراب وغِرْبان، وغُلام وغلِمان، أو فُعَل بضم ففتح كصُرَد وصِرْدان. وبه يُسْتَغْنَى عن أفعال فى جمع هذا المفرد. أو فُعْل بضم الفاء أو فتحها واوىّ العين الساكنة، كحُوت وَحِيتان، وكُوز وَكِيزان، وتاج وَتِيجان، ونار ونِيران، وقَلّ فى نحو غَزَالِ غِزْلان، وفى خروف خِرْفان، وفى نِسْوة نِسْوان.
الرابع عشر: فُعْلان بضم فسكون. ويَكثر فى اسم على فَعْل بفتح فسكون، كظَهْر وظُهْران، وبَطْن وبُطنان، أو على فَعَل بفتحتين صحيح العين وَليست هى١ ولامه من جنس واحد، كذَكَر وذكْران، وحَمَل بالمهملة، وهو ولد الضأن الصغير وحُمْلان، أو على فَعيل كقضيب وقُضْبان، وغَدِير وغُدْران. وقَلَّ فى نحو راكب رُكبان٢، وفى أسْود سُودَان.
الخامس عشر: فُعَلاء، بضم ففتح ممدودًا. ويطَّرد فى وصف مذكر عاقل، على زنة فعيل بمعنى فاعل، غير مضعَّف ولا معتل اللام، ولا واوىّ العين، نحو كرِيم وكُرماء، وبخيل وبُخلاء، وظريف وظُرفاء. وشَذّ أسيرٌ وأُسَرَاء، وقَتِيلٌ وقُتلاء؛ لأنهما بمعنى مفعول. أو بمعنى مُفْعِل، بضم فسكون فكسر، كسميع بمعنى مُسْمِع، وأليم بمعنى مُؤْلم، تقول فيهما: سُمعاء وأُلَماء، أو بمعنى مُفاعِل، كخُلطاء وجُلَسَاء، فى خَليط بمعنى مُخَالِط، وجَلِيس بمعنى مجالِس. أو على زِنة فاعل دالاً على معنى كالغريزة، كصالح وصُلحاء، وجاهِل وجُهَلاء. وشَذَّ شُجَعاء فى شُجاع، وجُبَنَاء في جَبَان، سُمَحاء فى سَمْح، وخُلفاء فى خليفة؛ لأنها ليست على فَعِيل ولا فاعل.
стр. 98
السادس عشر: أفْعِلاء، بفتح فسكون فكسر، ويطَّرد فى مُفرد سابقه الأول، وهو فعيل، لكِنْ بشرط أن يكون اللام أو مضعفًا، كغنىّ وأغنياء، ونبىّ وأنبياء، وشديد وأشِدَّاء، وعزيز وأعِزَّاء، وهو لازم فيهما. وشذ فى نصِيب أنْصِبَاء، وفى صديق أصْدقاء، وفى هَيِّن أهْوناء؛ لأنها ليست معتلة اللام ولا مضعَّفة.
السابع عشر: فوَاعِل، ويطَّرد فى فاعِلةٍ اسمًا أو صِفة، كناصية ونواصٍ، وكاذبة وكواذب، وفي اسم فَوعل، بفتح فسكون ففتح، أوْ فَوْعَلَة بفتح الأول والثالث وسكون ما بينهما، أو فاعِل بفتح العين أو كسرها، كجَوْهَر وجَواهر، وصوْمَعة وصوامِع، وخاتَم وخواتِم وكاهِل وكواهِل، أو فاعِل بكسر العين وصفًا لمؤنث، كحائض وحوائض، وحامل وحوامل، أو لمذكرٍ غير عاقلٍ كصاهلٍ وصواهِل، وشاهِق وشواهِق، وشذَّ فى فارسٍ فوَارس، وفى ناكسٍ بمعنى خاضع نوَاكِس وفى هالِكٍ هَوَالِك ويطرد أيضًا فى فاعِلَاء بكسر العين والمدّ، كقاصِعَاء، وقَواصِع، ونافِقَاء ونَوافِق.
الثامن عشر: فعَائِل، بالفتح وكسر ما بعد الألف. ويطرد فى رباعِيِّ مؤنَث، ثالثه مَدَّة١، سواء كان تأنيثه بالتاء أو بالألف مطلقاً، أو بالمعنى، كسحابة وسحائب، ورسالة ورسائل، وصحيفة وصحائف، وذُؤابة وذوائِب، وحَلوبة وحَلائب، وشِمال بالكسر، وشَمال بالفتح: ريح تهب من جهة القطب الشمالىّ، وشَمائل، وعَجُوز وعجائز، وسعيد علم امرأة وسعائِد، وحُبَارَى وحَبَائِر، وجَلُولَاء: قرية بفارس، وجَلَائِل.
ويُشْتَرَط فى ذى التاء من هذه الأمثلة: الاسميةُ، إلاَّ فَعيلة، فيشترط فيها ألا تكون بمعنى مفعولة، وشذ ذَبيحة وذبائح. وندر فى وَصِيد: وهو اسم للبيت أو فنائه: وصائِد؛ وفى جَزُور جَزائر، وفى سماء، اسم للمطر: سمائى.
التاسع عشر: فَعَالِي بفتح أوله وثانيه وكسر رابعه.
стр. 99
العشرون: فَعَالَى، فتح أولِه وثانيه ورابعِه.
وهاتان الصيغتان تشتركان فى أشياء، وينفرد كل منهما فى أشياء.
فتشتركان فى فَعْلاء اسمًا كصَحْراء، أو صفة لا مذكر لها كعَذْراء، وفي الألف المقصورة للتأنيث كحبلَى، أو الإلحاق، كذِفْرى بكسر الأول: اسم للعظم الشاخص خلْف أذُن الناقة، وألفه للإلحاق بدرهم، وعَلْقًى بفتح الأول: اسم لنبت، فتقول فى جمعها صحارٍ وصحارَى، وعَذارٍ وعَذَار، وحَبَال وحَبَالَى، وذَفَار وذَفَارَى، وعَلَاقٍ وعَلَاقَى.
وتنفرد الفَعالِي بكسر الام فى أشياء: منها فَعْلاة بفتح فسكون، كَمَوْماة: اسم للفلاة الواسعة التى لا نباتَ بها١، وفِعْلاة بالكسر كسِعْلاة، اسم لأخبث الغِيلَان؛ وفِعْلِيَّة بكسرتين بينهما سُكون مخفَّف الياء كهِبْرِيَّة، وهو ما يعلق بأصول الشَّعَر كنُخَالَة الدَّقيق، أو ما يَتطاير من زَغَب القُطن والرِّيش؛ وفَعْلُوة بفتح فسكون فضم كعَرْقُوة، اسم للخَشبَة المعترِضة فى فم الدلو، وما حُذِف أوّلُ زَائِديه كحبنطًى: اسم لعظيم البطن, وقَلَنْسُوة لما يُلْبَس على الرأس, وبُلَهْنِبَة بضم ففتح فسكون فكسر اسم لِسِعَة العيش، وحُبَارى بضم الأول، لقول فى جمعها: مَوام، وسَعَال، وهَبَار، وعَرَاق، وحَبَاط، وقَلاس، وبَلاه، وحَبَار.
وينفرد الفعالَى بفتح اللام فى وصف على فَعْلان، كعطشانَ وغضْبان، أو على فَعَلى بالفتح كعَطْشَى وغَضْبَى، وتقول فى الجمع: عطَاشَى وغضَابَى. والرَّاجِح فيهما٢، ضم الفاء كسُكَارَى.
ويحفظ المفتوح اللام فى نحو حَبِط٣ بفتح فكسر وحَباَطَى، ويَتِيم ويَتَامَى وأَيِّم، وهى الخالية من الزوج وأَيَامَى، وطاهِر وطَهارَى، فى قول امرئ القيس:
ثِيابُ بَني عَوْفٍ طَهَارَى نَقيَّةٌ٤
стр. 100
وفى شاةٍ رئيسٍ: إذا أصيب رأسها، ورآسَى. ويُحفظ المضموم فى نحو قديم وقُدَامَى،
وأَسِير وأُسَارَى.٠
الحادى والعشرون: فَعَالِيّ، بفتحتين وكسر اللام وتشديد الياء، ويطَّرد فى كل ثلاثى ساكن العين، زيد فى آخره ياء مُشدَّدة، ليست متجدَّدَة للنَّسب، ككُرْسِي وبُخْتِي وقُمْري، بالضَّم، أو لنسب تُنُوسِيَ١ كمَهْرِي، تقول فى جمعها: كَرَاسِي، وبَخَاتِي، وقَمَارِي، ومَهَارِي. والفرق أن ياء النسب يدل اللفظ بعد حذفها على معنى بخلاف ياء نحو كُرْسِي، إذ يختل اللفظ بعد سقوطه ولا يكون له معنى، وشذّ قَبَاطِي فى قُبْطِي لأن ياءه للنسب، والقِبط: نصارَى مصر. ويُحْفَظُ فى إنسان، وظَرِبَان بفتح فكسر، إذ قد سمع أنَاسِيُّ٢ وظَرِابيُّ، وليسا جمعًا لإنسيٍّ وظَرِبِيٍّ بل أصلهما: أنَاسِين وظرابين، قُلبت النون فيهما ياء وأدغمت الياء فى الياء. وسُمِع فى عَذْرَاء وصَحْرَاء، تقول فيهما: عَذارَيّ وصَحَارِيّ.
الثانى والعشرون: فَعَالِل. ويطَّرد فى الرُّباعِىّ المجرَّد ومزيده، وكذا فى الْخماسىّ المجرّد ومزيده، فتقول فى جعْفَر وبُرْثُن وزَبْرِج: جَعَافِر، وبَراثِن، وزَبارِج. أما الخماسىّ فإن لم يكن رابعه يشبه الزائد، حُذِف الخامس كسَفَرْجَل، تقول فيه سَفَارِج، وإن أشبه الزائد فى اللفظ أو المخرَج فأَنَت بالخيار بين حذفه وحذف الخامس، فتقول فى نحو خَدَرْنَق بوزن سَفَرْجَل، اسم للعنكبوت، وفي برزدق بوزنه أيضا: خَدَارِق أو خَدَرِان، وفَرَازِق أو فَرَازِد، إذ النون فى الأول من حروف الزيادة، والدال فى الثانى تُشبه الفتاء٣ فى المخرج، وتقول فى مزيد الرُّباعِىّ نحو مُدحرِج ودَحَارِج، بحذف الزائد، إلا إذا كان ما قبل الآخر لِينا٤ فلا يُحذف، ثم إن كان اللين ياءً صحّ، كقنديل وقناديل، وإن كان ألفًا أو واوًا
стр. 101
قلب الياء نحو سِرْدَاج، وهي الناقة الشديدة، وعصفور، فتقول فيهما: سراديج وعصافير، وفى مزيد الخماسى: يحذف الخامس مع الزائد، فتقول فى قِرْطَبوس بكسر القاف: للناقة الشديدة، وبالفتح للداهية، وقَبَعْثَرِيّ: قرَاطِب وقبَاعِث.
الثالث والعشرون: شِبْه فعَالِل. وهو ما ماثله عَدَدًا وهيئة، وإن خالفه زِنَة، وذلك كمَفَاعِل، وفَوَاعِل، وفَيَاعِل، وأَفَاعِلة. ويطَّرد فى مزيد الثلاثى غير ما تقدم من نحو أحمر، وسكران، وصائم، ورام، وباب كُبْرَى وسَكْرَى، فإن لها جموعَ تكسير تقدمت.
ولا يُحْذَف الزائد إن كان واحدًا كأفضلَ ومَسْجِد وجَوْهَر وصَيْرَف وعَلْقى، بل يُحذَف ما زاد عليه، سواء كان واحدًا كما فى نحو مُنطَلِق، أو اثنين كما فى نحو مستخرج، ويُؤْثَر بالبقاء ما له مَزِيَّة على الآخر، معنىً ولفظاً كالميم، فيقال مَطَالِق ومَخارِج، لا نَطَالِق وتَخَارِج١ أو نخارج، لفضْل الميم، بتصدّرها، ودلالتها على معنى يختص بالأسماء؛ لأنها تدلُّ على اسمَىْ الفاعل والمفعول، وكالهمزة والياء مُصدرتين فى نحو ألَندد ويَلَنْدَد للشديد الخصومة؛ لأنهما فى موضعين يقعان فيه دالَّين على معنى كأقوم ويقوم، فتقول فى جمعهما ألاَدُّ ويَلَادُّ، أو لفظًا فقط، كالتاء فى نحو استخرج تقول فى جمعه تَخَارِيج بإبقاء التاء؛ لأنها لا تَخْرُج الكلمة عن عدم النظير، بل لها نظير نحو تَبَاريح وتماثيل وتصاوير، بخلاف السين لو قلت سَخَاريج، إذ لا وجود لسفاعيل، وكالواو فى نحو حَيْزَبُون للعجوز، فإن بقاءها يغنى عن حذف غيرها، وهو الياء فتقول فى جمعه حَزَابِين، بقلب الواو ياءً كما فى عُصفور، بخلاف ما لو حذفتها وأبقيت الياء، وقلت: حَيَازِبْن بسكون الموحدة قبل النون، فإن حذفها لا يغنى عن حذف غيرها، إذ لا يلى ألف التكسير ثلاث إلا وأوسطهن ساكن معتل. فليجئك ذلك إلى حذف المثناة التحتية، حتى يحصل مفاعل، فتقول حَزَابن. فإن لم يكن لأحد الزائدَين مَزِيَّة على الآخرَ. فأنت بالخيار فى حذف أيهما شئت، كنونَىْ سَرَنْدَى: للسريع فى أموره والشديد وعَلنْدَى للغليظ، وألفيهما. فتقول سَرَانِد، وعَلَانِد بحذف الألف، وسَرَادٍ وعَلَاد بحذف النون. وكذا حَبَنْطَى لعظيم البطن. تقول فيه حَبَانِط وحَبَاط، بقلب الألف ياءً، ثم يُعَل إعلال جَوَارٍ؛ لأن كلتا الزيادتين للإلحاق بسفرجل؛ فتكافأتا.
стр. 102
خاتمة تشمل على عدة أسئلة
...
خاتمة تشتمل على عدة مسائل
الأولى: يجوز تعويض ياءً قبل الطَّرَف مما حُذِف، سواء كان المحذوف أصلًَا أو زائدًا.
فتقول فى سَفَرْجَل ومُنْطَلِق: سَفَارِيج ومَطَالِيق. وأَجَاز الكُوفِيون زيادتها فى مُمَاثِل مَفَاعِل، وحذفها من مماثل مَفَاعِيل، فتقول فى جَعافر جعافِير وفى عصافِير عصافِر. من الأول: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة:١٥] ، ومن الثانى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٩٥] . وأما فَواعِل فلا يقال فيه فَواعِيل إلا شذوذًا، كقول زهير بن أبى سُلمى:
سَوَابِيغُ بَيضٌ لا يُخَرِّقُهَا النَّبْلُ١
الثانية: كلّ ما جرى على الفعل: مِن اسَمىْ الفاعل والمفعول، وأوله ميم، فبابه التصحيح ولا يُكَسَّر، لمشابهته الفعل لفظًا ومعنى؛ وجاءَ شذوذًا فى اسم مفعول الثلاثى من نحو ملعون، وميمون، ومشؤوم، ومكْسور، ومَسلوخة: مَلاعين، ومَيامين، ومَشائيم، ومكاسير، ومَسَاليخ، وجاء أيضًا فى مُفْعِل. بضم الميمْ وكسر العين من المذكر، كمُوسِر ومُفْطِر: مَيَاسِير ومَفَاطِير، كما جاء فى مُفْعَل بفتح العين كمَنْكَر: مَناكِير.
وأما إذا كان مُفْعِل بكسر العين، مختصًا بالإناث، فإنه يُكَسَّر كمُرضِع ومرَاضِع.
الثالثة: قد تدعُو الحاجة إلى جَمع الجمع، كما تدعو إلى تثنيته، فكما يقال فى جماعتين من الجمال أو البيوت جِمالان وبَيُوتان. تقول أيضًا فى جماعات منها جمالات وبَيُوتات. ومنه ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ ٢ وإذا قصِد تكسير مُكَسَّر نُظر إلى ما يشاكله من الآحاد، فيُكَسَّر بمثل تكسيره، كقولهم فى أعْبُد أعابد، وفى أسلحة أسالح،
стр. 103
وفى أقوال أقاوِيل، شبَّهوها١ بأسْود وأسَاوِد، وأَجرِدة وأجَارِد٢، وإعصار وأعاصير، وقالوا فى مصْران جمع مَصِير: مَصَارِينُ. وفى غِرْبَان غَرَابِين. تشبيهًا بسلاطين وسَراحين. وما كان على زِنة مَفَاعِل أو مَفاعِيل، فإنه لا يُكْسَّر لأنه لا نظير له فى الآحاد، حتى يُحْمَل عليه، ولكنه قد يُجْمَع تصحيحًا، كقولهم فى نَوَاكِس وأيامِن: نواكِسُون وأيامنون، وفى خرائد وصَواحِب: خَرَائِدات وصَواحِبَات، ومنه: "إنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ".
الرابعة: قد تلحق التاء صيغة منتهى الجموع: إمَّا٣ عِوَضًا عن الياء المحذوفة، كقَنَادِلَة فى قناديل، وإما للدلالة على أن الْجمع للمنسوب لا للمنسوب إليه، كأشَاعِثَة وأزارِقَة ومَهَالِبَة، وفي جمع أَشْعَثي وأزرقىّ ومُهَلَّبِي، نسبة إلى أشعثَ وأزرقَ ومهلبَ، وإما لإلحاق الجمع بالمفرد، كصَيَارِفة وصياقلة، جمع أن كان ممنوعًا من الصرف. وربما تلحق التاءُ بعضَ صيغ الجموع لتأكيد التأنيث اللاحق له، كحجارة وغمومة وخُؤولة.
الخامسة: المركبات الإضافية التى جُعلت أَعلامًا تُجمع أجزاؤها الأوَل كما تُثنى، فتقول: عَبْدَا الله مثنى وعُبْدَان الله، وعِبَاد الله، وذَوا القَعْدةِ والحِجَّة، وأَذْوَاء أو ذَوات.
وما كان كابن عِرس وابن آوَى وابنِ لَبُون، يقال في جمعه: بنات عرس وبنات آوى وبنا ت لَبُون, والمركبات المَزْجِية والمركبات الإسنادية والمثنى والجمع إذا جُعلت أعلامًا لا تُثنى ولا تُجمع، بل يؤتى بذو مثناة أو مجموعًا، بحسب الحاجة، فتقول: ذَوَا بَعْلَبَك أو أَذْواء سِيبَوَيْه وذَوو سِيبَويَه وذَوو زَيْدِِين.
السادسة: مما تقدم علمتَ أن للجمع صيغًا مخصوصة، وقد يدُلُّ على معنى الجمعية سواها، ويسمى اسم الجمع، أو اسم الجنس الجمعىّ.
والفرق بين الثلاثة مع اشراكهما فى الدلالة على ما فوق الاثنين: أن اسم الجنس
стр. 104
الجمعىّ: هو ما يتميز عن واحده: إما بالياء فى الواحد، نحو رومىّ ورُوم، وتُرْكِي، وتُرْك، وزَنجىّ وزَنِج، وإما بالتاء فى الواحد غالبًا، ولم يلتزم تأنيثه نحو تمرة وتمر، وكَلمة وكلِم، وشجرَة وشجر، ويقل كونها فى غير الواحد، المحفوظ منه جَبْأة وكَمْأة: لجنس الجَبْء، والكَمْءِ. وبعضهم يجعل الواحد منها ذا التاء على القياس، فإن التُزِم تأنيثه بأن عُومِل معاملة المؤنث فَجَمْع، كَتُخَم وتُهَم، وفي تخمة، إذ تقول هى أو هذه تُخَمٌ وتُهَمٌ.
وأن اسم الَجمع ما لا واحد له من لفظه، وليس على وزن خاص بالْجموع أو غالب فيها، كقوم ورهط، أوله واحد لكنه مخالف لأوزان الْجمع، كرَكْب وصَحْب، جمع راكب وصاحب، وكغَزِي. بوزن غَني: اسم جمع غاز، أوله واحد وهو موافق لها، لكنه مساوٍ للواحد فى النسب إليه: نحو رِكاب، على وزن رجال، اسم جمع ركوبة، نقول في النسب رِكابي، والجمع كما سيأتى لا يُنْسَبُ إليه على لفظه إلا إذا جرى مجرى الأعلام، أو أُهْمِل واحده، وهذا ليس واحدًا منهما، فليس بجمع.
وأن الْجمع ما عدا ذلك، سواء كان له واحد من لفظه كرجال، أو لم يكن، وهو على وزن خاص بالْجموع، كأبابيل: لجماعات الطير، وعَباديد: للفِرَق من الناس والخيل، أو غالب فى الْجمع كأعراب، فإنه جَمْعٌ واحدُه. مُقَدَّرٌ. وسواء توافق المفرد والجمع في الهيئة، كفُلْك وإمام، زمنه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] أوْ لا١، كأفراس جَمْع فرَس.
وعندهم اسم جنس إفرادىّ، وهو ما يصدق على التقليل والكثير، كعسل ولبَن وماء وتُراب.
стр. 105
التَّصغير
وهو لغة: التقليل. واصطلاحا: تغيير مخصوص يأتى بيانه، وقد سبق أنه من الملحَق بالمشتقات لأنه وصف فى المعنى. وفوائده تقليل ذات الشيء أو كميته، نحو كلَيب ودُرَيْهمات، وتحقير شأنه نحو رُجَيل، وتقريب زمانه أو مكانه، نحو قُبيل العصر، وبُعَيد المغرب، وفُوَيق الفَرْسخ، وتُحَيْت البَرِيد، أو تقريب مَنزلته نحو صدَيِّقي أو تعظيمه نحو قول أوْس بنِ حَجَر:
فَوَيْقَ جُبَيْلٍ شَامِخِ الرَّأس لم تكُن ... لِتَبْلُغَهُ حتَّى تَكِلّ وتَعْمَلا
وزاد بعضهم التمليح نحو بُنَية وحُبيب، فى بنت وحبيب، وكلها ترجع للتحقير والتقليل.
وشرط المصغر
١ أن يكون اسمًا، فلا يصغر الفعل ولا الحرف، وشذ قوله:
ياما أميْلِحَ غِزْلانا شدَنَّ لَنا ... مِن هَؤلَيَّاء الضَّالِ والسَّلَمِ
٢ وألاَّ يكون متوغلا فى شبه الحرف؛ فلا تصغر المضْمَرات ولا المُبْهمَات ولا مَنْ وكَيْفَ ونحوهما، وتصغيرهم لبعض الموصولات وأسماء الإشارة شاذّ، كما سيأتى:
٣ وأن يكون خاليًا من صيغ التصغير وشبهها؛ فلا يصغّر نحو كُمَيت وشُعَيب؛ لأنه على صيغته، ولا نحو مُهَيْمِن ومُسَيْطِر؛ لأنهما على صيغة تشبهه.
٤ وأن يكون قابلا للتصغير، فلا تصغر الأسماء المعظمة كأسماء الله تعالى وأنبيائه وملائكته، وعظيم وجسيم، ولا جمع الكثرة، ولا كلّ وبعض، ولا أسماء الشهور والأسبوع على رأى سيبويه.
وأبنيته ثلاثة: فُعَيل، وفُعَيْعِل، وفُعَيْعِيل، وكفُلَيْس، ودُرَيْهِم، ودُنَيْنِير، وضع هذه الأمثلة الخليل. وقال: عليها بُنِيت معاملة الناس. والوزن بها اصطلاح خاص بهذا الباب، لأجل التقريب، وليس على الميزان الصرفىّ، ألا ترى أن نحو أحَيْمِر ومُكَيْرم
стр. 106
وسُفَيرج: وزنها الصرفى أفيْعِل، ومَفُيْعل، وفَعُيلل، وأما التصغيري فهو فُعَيْعِل فى الجميع.
والأصل فى تلك الأبنية فُعَيْل وهو خاص بالثلاثىّ، ولا بدَّ من ضم الأوّل ولو تقديرًا، وفتح ثانيه، واجتلاب ياء ثالثة ساكنة، تسمَّى ياء التصغير. ويُقتصر فى الثلاثى على تلك الأعمال الثلاثة، فليس نحو لُغيز: للغز، وزُمَّيل للجبان تصغيراً، لسكون ثانيهما، وكون الياء ليست ثالثة.
وإن كان المصغر متجاوزًا الثلاثة احتيج إلى زيادة عمل رابع، وهو كسر ما بعد ياء التصغير، وهو بناء فُعَيْعِل كجعيفِر فى جعفر.
ثم إن كان بعد المكسور حرفُ لِينٍ قبل الآخِر. فإن كان ياء بقي كقنديل، فتقول في قُنَيْدِيل، وإلاّ قلب إليها، كمصيبيح وعُصيفير. فى مصباح وعصفور، وهو بناء فُعَيْعِيل.
ويُتَوصَّل إلى هذين النباءين بما تُوصَّل به إلى١ بناء فَعَالِل وفَعاليل في التكسير من الحذف وجوبًا، أو تخييرًا، فتقول فى سفَرجل وفَرزدق، ومستخرج وألندد، ويلندد، وحَيزبون: سُفيْرج، وفُريزِد أو فُريزِق ومُخَيْرِج، وألَيِّد، ويُلَيَّد. وحُزيبين، وفى سرندى، وعلندى، سُرَيْند وعُلَينَد، أو سُرَيْدٍ وعُلَيْدٍ، مع إعلالهما إعلال قاضٍِ.
وكما جاز فى التكسير تعويضُ ياء قبل الآخِر مما حُذِف، يجوز هنا أيضًا، فتقول سُفيرج وسُفَيْريج، كما قلت فى التكسير: سَفَارِج وسفَاريج، ولا يمكن زيادتها فى تكسيرِ وتصغيرِ نحو احرنجام مصدر احرنجم، لاشتغال محلها بالياء المنقلبة عن الألف فى المفرد.
وما جاء فى بابى التصغير والتكسير مخالفاً لما سبق فشّاذٌ، مثاله فى التكسير جمعهم مكانًا على أمكن، ورهْطًا وكُراعًا على أراهط وأكارع، وباطلًا وحديثًا على أباطيل وأحاديث، وللقياس: أمْكِنة، وأرْهُط أو رُهُوط، وأكرعة، وبواطل، وأحدثة، ومثاله
стр. 107
فى التصغير تصغيرهم مَغْرِبًا وعِشَاء على مُغَيْرِبَان وعُشَيَّان، وإنسانًا وليْلًَة، على أنَيْسِيَان ولُيَيْلِيَة، ورَجُلا على رُوَيْجِل، وصِبْيَة وغِلْمَة وبَنُون على أصَيْبِيَة، وأغيلمة، وَأبَيْنون، وعَشِيَّة على عُشَيْشِيَة، والقياس: مُغَيْرِب، وعُشَيّ، وأنَيْسِين، ولُيَيْلَة، ورُجَيل، وصُبَية، وغُلَيْمة، وبُنَيُّون وعُشَيَّة. وقيل: إن هذه الألفاظ مما استغنى فيها بتكسيرٍ وتصغير مهمل، عن تكسيرٍ وتصغيرٍ مستعمَل.
ويُستثنى من كسر ما بعد ياء التصغير، فيما تجاوز الثلاثة: ما قبل علامة التأنيث كشجرة وحُبْلَى، وما قبل المَدَّة الزائدة قبل ألف التأنيث كحمراء، وما قبل ألف أَفعَال، كأَجمال وأفراس، ومما قبل فَعْلَان الذى لا يُجمع على فعالين، كسكران وعثمان، فيجب فى هذه المسائل بقاء ما بعد ياء التصغير على فتحه للخفة، ولبقاء ألِفَىْ التأنيث وما يشبههما فى منع الصرف وللمحافظة على الجمع، فتقول: شُجَيْرَة وحُبَيْلَى، وحُمَيْرَاء، وأُجَيْمَال، وأُفَيْرَاس وسُكَيْرَان، وعُثَيْمَان؛ لأنهم لم يجمعوها على فَعَالين كما جمعوا عليه سِرْحَانًا وسُلطانًا، ولذا تقول فى تصغيرهما: سُرَيْحِين وسُلَيْطِين، لعدم منع الصرف بزيادتها، فلم يبالوا بتغييرهما تصغيرًا وتكسيرًا١.
стр. 108
ويستثنى من التوصل إلى بنائي فُعَيْعِيل، بما يُتَوصَّل به إلى بناء مَفاعِل ومَفاعِيل، عِدَّةُ مسائل جاءت على خلاف ذلك، لكونها مُخْتَتَمَةً بشيء مقدر انفصاله، والتصغير ترد١ على ما قبله، والمقدر الانفصال هو ما وقع بعد أربعة أحرف: من ألف تأنيث ممدود كقُرْفُصَاء، أو تائه كحنظلة، أو علامة نسَب كعَبْقَرِي، أو ألف ونون زائدتين، كزعْفران وجُلْجُلَان، أو علامتَى تثنية، كمسلمَيْن ومُسلمَان، أو علامتى جمع تصحيح المذكر والمؤنث، كجعفرِين وجعفرون ومسلمات، أو عَجُزَي المضاف والمَزْجىِّ، فهذه كلها يخالف تصغيرها تكسيرها، تقول فى التصغير: قُرَيْفَصَاء، وحُنَيْظِلَة، وعُبَيْقِرِي، وزُعَيْفِران، وجُلَيْجِلَان ومُسَيْلِمَيْن أو مُسَيْلِمَان، وجُعَيْفِرِينَ أو جُعِيْفِرُونَ، ومُسيْلِمَات، وأُمَيْرِيء القيس وبُعَيْلَبَك، وتَقول فى تكسيرها: قرافِص، وحناظل، وعباقر، وزَعافر، وجَلاجَل، إذ لا لبس فى حذف زوائدها تكسيرًا، بخلاف التصغير، للالتباس بتصغير المجرد منها. وإذا أتت ألف التأنيث المقصورة رابعة، ثبتت فى التصغير، فتقول فى حُبلى حُبَيْلَى، وتُحذف السادسة والسابعة كلُغَيْزَى: للغز، وبَرْدَرَايَا: لِمَوْضِع، فتقول: لُغَيْز وبُرَيْدِر، وكذا الخامسة إن لم تُسبق بمدة كقَرْقَرِي: لموضع، تقول فيها: قُرَيْقِر، وإن سُبِقت بمدة خُيّرْت بين حذفها وحذف ألف التأنيث، كحبارى: لطائر، وقُرَيْثَا لِتمر، فتقول: حُبَيِّر أو حُبَيْرَى، وقُرَيِّث أو قُرَيْثَا.
واعلم أن التصغير يردّ الأشياء إلى أصولها:
فإِن كان ثانى الاسم المصغر لينًا منقلبًا عن غيره، يُرَدّ إلى ما انقلب عنه. سواء كان واوًا منقلبة ياء أو ألفًا، نحو قيمة وماء، تقول فيهما: قُوَيْمَة ومُوَيَّة، إذ أصلهما قِوْمَة
стр. 109
ومَوَه بخلاف ثاني نحو: معتد، فإنه غير لين، فيصغّر على مُتَيْعد، وبخلاف ثانى آدم، فإنه منقلب عن غير لين، فيقلب واوًا كالألف الزائدة من نحو ضارب، والمجهولة من نحو صاب وعاج، فتقول فيها: أُوَيدِم، وضوَيرب وصُوَيب وعُوَيْج. وأما تصغيرهم عيدًا على عُيَيْد، مع أنه من العَوْد فشاذّ، دعاهم إليه خوف الالتباس بالعُود أحد الأعواد. أو كان ياءً منقلبة واوًا أو ألفًا، كموقن وناب، تقول فيهما: مُيَيْقِن ونُنيب، إذ أصلها مُيْقِن ونَيْب. أو كان همزة منقلبة ياء كذِيب، تقول فيه: ذُؤيب. أو كان أصله حرفًا صحيحًا غير همزة نحو دُنينير فى دينار، إذ أصله دِنَّار، بتشديد النون.
ويجرى هذا الحكم فى التكسير الذى يتغير فيه شكل الحرف الأول، كموازين وأبواب وأنياب بخلاف نحو قِيَم ودِيَم.
وإن حذف بعض أصول الاسم، فإن بقى على ثلاثة كشاكٍ وقاضٍ، لم يُرَدّ إليه شيء، بل شُويْكٍ وقويضٍ، بكسر آخره منوَّنا، رفعًا وجرًا، وشُوَيْكيًّا وقُويضيًّا نصبًا، وإلا رُدّ، نحو كُلْ وخُذْ وعِدْ بحذف الفاء فيها، ومُذْ وقُلْ وبِعْ بحذف العين أعلامًا، ونحو يد ودم، بحذف لامهما، ونحو قِهْ وفِهْ وشِهْ، بحذف الفاء واللام، ورَهْ بحذف العين أعلامًا أيضًا، فتقول فى تصغيرها: أكَيل، وأخيَذ، ووعَيد، بردّ الفاء، ومُنَيذ وقُوَيل وبُيَيع، برد العين، ويُدَي ودُمَي، برد اللام، ووُقَي ووُفِي ووُشَى، برد الفاء واللام، ورُأَي، برد العين واللام.
أما العَلم الثنائِيُّ الوضع، فإن صح ثانيه كبَلْ وهَلْ، ضُعِفّ أو زيدت عليه ياء، فيقال: بُلَيْل أو بُلَيّ، وهُلَيْل أو هُكَيِّ وإلا وجب تضعيفه قبل التصغير، فيقال فى لَوْ وما وكَي أعلامًا: لوٌّ وكيٌّ، بتشديد الأخير، وماء، بزيادة ألف للتضعيف وقلب المزيدة همزة، إذ لا يمكن تضعيفها يغير ذلك وتصغر تصغير دوٍّ وحيٍّ وماءٍ، فيقال لُوَيِّ وكُيَيّ ومُويّ، كما يقال دُوَيّ وحُيَيُّ ومُويه، إلا أن هذا لامه هاء، فردَّ إليها.
وإن صغر المؤنث الخالى من علامة التأنيث، الثلاثىّ أصلا وحالا، كدارٍ وسنٍ وأذنٍ وعينٍ، أو أصلاً كيدٍ، أو مآلا فقط كحُبْلَي وحَمْرَاء، إذا أريد تصغيرهما تصغير ترخيم كما سيأتى، وكسماء مطلقًا، أى ترخيما وغيره، لحقته التاء إن أمن اللَّبس، فتقول
стр. 110
دُوَيْرَة، وسُنَيْنَة وعُيَيْنَة وأُذَينة، ويُدَيْة، وحُبَيْلَة، وحُمَيْرة، وفي غير الترخيم حُبَيْكَى وحُمَيْرَاء كما سلف، وسُمَيَّة، وأصله سُمَييُّ بثلاث ياءات، الأولى للتصغير، والثانية بدل المدة، والثالثة بدل الهمزة المنقلبة عن الواو، لأنه من سَما يَسمو، حُذفت منه الثالثة لتوالى الأمثال، ولو سَميت به مذكرًا حذفت التاء، فتقول: سُمَي، لتذكير مسمَّاه، وأما نحو شجرٍ وبَقَر فَلا يُصغر بالتاء، لئلا يلتبس بالمفرد، وذلك عند من أنَّثهما، وأما عند من ذكرَّهما فلا إشكال، وكذا نحو زينب وسُعاد لتجاوزهما الثلاثة، فيقال فيهما زُيَينب، وسُعيِّد بتشديد الياء.
وشذ حذف التاء فيما لبس فيه، كحرْب وذوْد ودِرْع ونَعْل ونحوهما، مع ثلاثيتها، وإجلابها فيما زاد على الثلاثة، كوُرَيِّئة وأمَيِّمة، بياءين مدغمتين، الأولى للتصغير، والثانية بدل المدة، وقدَيديمة، بيائين بينهما دال: الأولى للتصغير، والثانية بدل المدة، تصغير وراء، وأمام وقدَّام.
واعلم أن عندهم تصغيرًا يسمى تصغير الترخيم، ولا وزن له إلا فُعَيْل وفُعَيْعِل، لأنه عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد، فيصغر الثلاثىّ الأصول على فُعَيْل، مجرَّدًا من التاء، إن كان مسماه مذكرًا، كحُميد فى حامد ومحمود ومحمد وأحمد وحمَّاد وحمدان وحمُّوده، ولا التفات إلى اللبس ثِقةً بالقرائن، وإلا فبالتاء كحُبَيلة وسُوَيدة فى حُبلي وسوداء، إلا الوصف المختص بالنساء كحائض وطالق، فيقال فى تصغيرهما: حُيَيْض وطُلَيْق من غير تاء، لكونه فى الأصل وصف مذكر، أى شخص حائض أو طالق، فإن صغَّرتهما لغير ترخيم، قلت: حُويِّض بشد الياء، وطويلق، بقلب ألفهما واوًا، لأنهما ثانية زائدة.
وأما الرباعىّ فيصغر على فُعَيْعِل كقُرَيْطِس وعُصَيفِر فى قِرْطَاس وعُصْفُور، ويصغر إبراهيم وإسماعيل ترخيما على بُرَيْه وسُمَيْع، ولغير ترخيم على بُرَيْهِيم وسُمَيْعِيل، أو على أُبَيْرَه وأُسَيْمَع، على الخلاف فى أن الهمزة أو الميم واللام أوْلى بالحذف، ولا يختص تصغير الترخيم بالأعلام، على الصحيح.