Полный текст (587 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
من مصر والشام وأما المياثر فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطايف الأرجوان.
فقد نهى ﷺ : "عن المياثر الحمر" وذلك يقتضي أن تكون الحمرة مؤثرة في النهي والحديث عام في المياثر الحمر سواء كانت حريرا أو لم تكن ولو كان المراد بها الحرير فتخصيصه الحمر بها دليل على أن الأحمر من الحرير أشد كراهة من غيره وذلك يقتضي أن يكون للحمرة تأثير في الكراهة وكذلك قوله في حديث عمران لا اركب الأرجوان وهو الأحمر ولابس المعصفر ودليل على أن الحمرة مؤثرة ثم أحاديث علي في بعضها عن القسي والميثرة الحمر والحرير وفي بعضها عن القسي والمعصفرة وفي بعضها عن القسي والميثرة الحمراء وفي بعضها عن مياثر الأرجوان وهي كلها دليل على أن المياثر هي الحمر وأن لم تكن حريرا وأن مناط الحكم حمرتها لا مجرد كونها حرير وذلك أن الأرجوان هو الأحمر الشديد الحمرة كان اشتقاقه من الأرج وهو توهج رائحة الطيب لأن الأحمر يسطع لونه ويتوقد كما تسطع الرائحة الزكية في الارائج قال أبو عبيد الأرجوان الشديد الحمرة والنهرمان دونه في الحمرة
стр. 352
والمفدم المشبع حمرة والمضرج دونه ثم المورد بعده ثم قول علي ﵁ في حديث آخر: " نهى عن لبس الحمرة والحمراء وعن الميثرة الحمراء" بدل قوله المعصفر دليل على أن المعصفر إنما نهاه عنه لحمرته فتارة يعبر عنها باسمه الخاص وتارة يعبر عنه بالاسم العام الذي هو مناط الحكم وعن الحسن ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان" رواه الخلال وعنه عن النبي ﷺ قال: "الشيطان يحب الحمرة والحمرة من زينة الشيطان".
وعن سعيد بن أبي هند قال: "كان رسول الله ﷺ يكره الحمرة ويحب الخضرة" وعن ابن عمر أنه: "رأى على ابن له ثوبا معصفرا فنهاه وأبصر على أهله ثيابا معصفرة فلم ينههم" رواهن وكيع وهذان المرسلان من وجهين مختلفين وقد اعتضدا بقول الصحابة وذلك يؤكد الاحتجاج بها ويقتضي تعاضدها على الدلالة وأيضا أن النبي ﷺ إذا نهى عن المعصفرة فغيره من الأحمر المشبع أولى بالنهي منه إذ ليس في المعصفر ما يكره منه سوى لونه وليس هو باشدها حمرة فغيره من الأحمر
стр. 353
الذي يساويه في لونه وبريقه أو يزيد عليه أولى أن ينهى عنه والتفريق بينهما تفريق بين الشيئين المتماثلين وذلك غير جائز وأيضا فإن هذا اللون يوجب الخيلاء والبطر والمرح والفخر فكان منهيا عنه كالحرير والذهب ولهذا أبيح هذا للنساء كما أبيح لهن الحرير والذهب.
فأما الخفيف الحمرة مثل المورد ونحوه فقد ذهبت بهجته وتوقده وصار قريبا من الاصفر فلا يكره والأحاديث التي جاءت في الرخصة في الأحمر محمولة على هذا فإنه يسمى احمر وأن كانت حمرته خفيفة وعلى ما يكون بعضه احمر مثل البرود التي فيها خطوط حمر وهذا معنى قولهم حلة حمراء.
وهل هذه كراهة تحريم أو تنزيه فيه وجهان ويبنى على ذلك صحة الصلاة فيه وفيها وجهان.
أحدهما: تصح قاله طائفة من أصحابنا لأنه لم يجيء في ذلك تصريح بالتحريم ولو كان حراما لصرح بتحريمه كما صرح بتحريم الذهب والحرير فإن الفرق بينه وبين الحرير ظاهر في الحديث.
والثاني: لا تصح الصلاة فيه قال ابو بكر يعيد كل من صلى في ثوب نهي عن الصلاة فيه كالمعصفر والأحمر والغصب ونحوه لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك نهيا مطلقا وموجب النهي التحريم لا سيما وقد قرنه بالقسي وبخاتم الذهب فإن ظاهره يدل على أن المعصفر والحرير والذهب من باب واحد كيف وسبب الكراهة فيها واحد
стр. 354
وقد امتنع من رد السلام على لابسها وإنما يترك رد السلام المفروض على المتلبس بمعصية وقد أمر عبد الله بن عمرو باتلافها ولو كان الانتفاع بها جائزا لم يامره باتلاف ماله فعلم أن ذلك كاراقة الخمر وإنما لم ياذن له في الغسل والله أعلم لأن اللون لا يزول بالغسل مرة أو مرتين.
وأما قوله في الرواية الأخرى لما أخبره أنه حرقها: "هلا كسوتها بعض اهلك فإنه لا بأس بذلك للنساء" فيحتمل أن يكون لما استاذن النبي ﷺ في غسلها ليلبسها بعد الغسل أراد ﷺ أن يقطع طمعه في اللبس قبل الغسل وبعده وأن يعرفه أن اتلافه المضرج وإخراجه عن ملكه هو الواجب دون الغسل فلما راه قد سمح بذلك قال فإن كنت كذلك فإن تعطيه بعض اهلك خير من أن تتلفه".
فصل.
فأما الاصفر فلا يكره سواء صبغ بزعفران أو غيره وكذلك الأحمر المورد ونحوه نص عليه في مواضع وقال لا بأس بالمورد ومكان يصبغ بالزعفران وقيل الثوب المصبوغ بالزعفران للرجل فلم ير به بأسا وهول قو أكثر أصحابة حتى جعلها الخلال رواية واحدة.
стр. 355
ونقل صالح عنه أنه سأله أيصلي الرجل وعليه القميص المصبوغ بالنشاستج فقال قد: "نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل ونهى عن المعصفر" فأما النشاستج والزعفران فإن كان شيئا خفيفا فلا بأس وهذا يقتضي كراهة المزعفر وهو قول أبي الخطاب وأبي محمد لما روى أنس ابن مالك أن النبي ﷺ : "نهى أن يتزعفر الرجل" رواه الجماعة وفي حديث يعلى بن أمية أن النبي ﷺ قال: "له وقد احرم في جبة وهو متضمخ بخلوق اغسل عنك أثر الخلوق واصنع في عبرتك ما كنت صانعا في حجك" متفق عليه.
والأول هو الصحيح لما روي عن ابن عمر أنه: "كان يصبغ بالصفرة وقال رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها" متفق عليه.
ولأبي داود والنسائي عنه عن النبي ﷺ : "أنه كان يصبغ ثيابه بالخلوق كلها حتى عمامته" ولفظ أبي داود أن رسول الله ﷺ : "كان يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه منها وكان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته" وفي
стр. 356
رواية لأحمد عنه أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران وقال كان أحب الإصباغ إلى رسول الله ﷺ يدهن به ويصبغ به ثيابه وعن قيلة بنت مخرمة: "أنها رأت رسول الله ﷺ اسمال مليتين كانتا بزعفران وقد نفضتا" رواه الترمذي وقد تقدم جواز صبغة اللحية بالزعفران وقد نهى النبي ﷺ : "أن يلبس المحرم ثوبا فيه ورس أو زعفران" فدل على أنه لا ينهى عنه غير المحرم وعن يحيى بن عبد الله بن مالك قال: "كان النبي ﷺ يصبغ ثيابه بالزعفران حتى العمامة" وعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها فنزلت الملائكة وعليها عمائم صفر" رواهما وكيع في باب اللباس.
وأما نهيه أن يتزعفر الرجل فالمراد به أن يخلق بدنه بالزعفران فإن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه وكذلك أمره للذي احرم وعليه جبة وهو متضمخ بخلوق: "أن ينزع عنه الجبة ويغسل عنه أثر الخلوق" وقد
стр. 357
جاء مفسرا عن أنس عن النبي ﷺ : "أنه نهى أن يزعفر الرجل جلده" رواه النسائي
فصل.
ولا بأس بلبس السواد في الحرب وغيرها سواء كان عمامة أو غيرها نص عليه فقال لا بأس بالعمامة السوداء في الحرب وغير الحرب لبس النبي ﷺ عمامة سوداء وقال أيضا لا بأس بلبس العمامة السوداء قد لبس النبي ﷺ يوم الفتح عمامة سوداء وعم عليا بعمامة سوداء وذلك لما روى جابر قال: "دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء" رواه الجماعة إلا البخاري وعن عمرو بن حريث: "أن النبي ﷺ خطب وعليه عمامة سوداء" وعن عائشة ﵂ قالت: "خرج النبي ﷺ وعليه مرط مرحل من شعر اسود" رواهما أحمد ومسلم وعن أم خالد
стр. 358
ابنة سعد بن العاص: "أن النبي ﷺ البسها بيده خميصة سوداء وقال: "أبلى واخلقي" رواه أحمد والبخاري وقد كره أحمد ﵁ لبس السواد في الوقت الذي كان شعار الولاة والجند واستعفى الخليفة المتوكل من لبسه لما أراد الاجتماع به فأعفاه بعد مراجعة وكان هذا الزي إذ ذاك شعار أهل طاعة السلطان في أمارة ولد العباس ﵁.
وكان من لم يلبسه ربما اتهم بمعصية السلطان والخروج عليه والقصة في ذلك مشهورة لما أظهر المتوكل أحياء السنة واطفاء ما كان الناس فيه من المحنة وأجاز ابا عبد الله واهل بيته بالجوائز المعروفة وطلب اجتماعه به وكان يرسل إليه يستفتيه ويستشيره فأحب أبو عبد الله أن لا يدخل في شيء من أمر السلطان ولم يقبل الجوائز ونهى أهل بيته عن قبولها ففي تلك المرة استعفى من لبس السواد وسأله رجل عن خياطة الخز الأسود فقال إذا علمت أنه لجندي فلا تخطه وسأله رجل أخيط السواد قال لا وسئل عن المراة تامر زوجها أن يشتري لها ثوب خز اسود فقال هو للمرأة أسهل قيل له فأي شيء ترى للرجل قال لا
стр. 359
يروع به قيل فترى للخياط أن يخيط له قال إذا خاطه فايش قد بقي قد أعانه وقال في رجل مات وترك سوادا وأوصى إلى رجل فقال يحرق حتى لا يروع به مسلم قيل له لصبيان ترى أن يحرق قال يحرقه الوصي وكان يعذر في لبسه من يعلم منه الخير وأنه كالمكره عليه وهذا لأنه كان لباس الولاة والأمراء وأعوانهم مع ما كانوا فيه من الظلم والكبرياء وأخافة الناس وترويعهم ولم يكن يلبسه إلا أعوان السلطان وكان الرجل المسودي إذا رؤي خيف ورعب منه لأنه مظنة الترويع حتى قال بعض أهل العلم يضرب المثل بذلك ترى الرجل مطمئنا ثابت القلب ساكن الأركان فإذا عاين صاحب سواد رعب من سلطانه ودخله من الرعب ما غير لونه ورجف قلبه واسترخت قدماه وذهب فؤاده فلما كان معونة على الظلم والشر وإيذاء المسلمين صارت خياطته وبيعه بمنزلة بيع السلاح في الفتنة وكره أن يلبسه الرجل إذ ذاك لأنه من تشبه بقوم فهو منهم ولأنه يصير بذلك من أعوان الظلمة أو يخاف عليه أن يدخل في أعوانهم.
وفي معنى هذا كل شعار وعلامة يدخل بها المرء في زمرة من تكره طريقته بحيث يبقى كالسيما عليه فإنه ينبغي اجتنابها وإبعادها وكل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين به على الخمر
стр. 360
والفاحشة وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية وهذا يختلف باختلاف الأمكنة والأوقات والأحوال فهذه كراهة لسبب عارض.
فأما لبس الجند أو غيرهم له في دار الحرب أو غيرها إذا لم يكن مظنة الظلم ولا سيما الظلمة فلا يكره البتة.
وكذلك أيضا لو لبست المراة السواد تحد به على ميت أو لبسه الرجل لم يجز لبسه حدادا على الميت لأنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث أيام فهذه كراهة للاحداد حتى لو فرض أن الاحداد كان بلبس القطن أو تغيير الهيئة ونحو ذلك دخل في النهي كما يذكر أن شاء الله تعالى في موضعه.
فصل.
ولا يجوز لبس ما فيه صور الحيوان من الدواب والطير وغير ذلك ولا يلبسه الرجل ولا المرأة ولا يعلق ستر فيه صورة وكذلك جميع أنواع اللباس إلا الافتراش فإنه يجوز افتراشها هذا قول أكثر أصحابنا وهو المشهور عن أحمد قال في رواية صالح الصورة لا ينبغي لبسها وقال في رواية الأثرم وسئل عن الستر عليه يكون صورة قال لا وما لم يكن له
стр. 361
رأس فهو أهون وأن كان له رأس فلا وقال أيضا إنما يكره منها ما علق وقال أيضا إنما يكره ما كان نصبا وإذا كنا تمثالا منصوبا يقطع رأسه وقال في الرجل يصلي وفي كمه منديل حرير فيه صور اكرهه وقال التصاوير ما كره منها فلا بأس وسئل عن الرجل يصلي على مصلى عليه تماثيل فلم ير به باسا وقال أيضا إذا كانت توطأ فلا بأس بالجلوس عليها.
وعنه أن الصور التي على الثياب تكره ولا تحرم قال في رواية وقد سئل عن الوليمة يرى الجدران قد سترت أيخرج قال قد خرج أبو أيوب وعبد الله بن يزيد قيل وإذا رأى على الجدران صورا يخرج فقال نعم قيل له فإن كان في الستر فقال هذا أسهل من أن تكون على الجدران لا تضيق علينا وضحك ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم فقد نص على التفريق بين الصور في الثياب فحرمها في الجدران وكرهها في الثوب.
وكذلك قال ابن أبي موسى جميع التماثيل الصور في الأسرة والقباب والجدران وغير ذلك مكروهة عنده إلا أنها في الرقم أيسر وتركه أفضل وأحسن وكذلك قال ابن عقيل يكره لبس ما فيه صور حيوان ولا
стр. 362
يحرم.
وأما صنعتها واتخاذها في غير الثوب والأبنية ونحوها مثل السقوف والحيطان والأسرة أو اصطناعها مجسدة للبنات أو غير ذلك فيحرم ذلك كله قولا واحدا وسنذكر أن شاء الله تعالى حكم الدخول في بيت فيه صور والصلاة فيه.
ومن أصحابنا من جعل تعليق الستر المصور حراما قولا واحدا وجعل الخلاف في الكرهة أو التحريم في الملابس خاصة.
والصواب أن لا فرق بينهما.
ومن لم يحرم ذلك استدل بما روى أبو طلحة ﵁ عن النبي ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة إلا رقما في ثوب" فاستثنى الرقم في الثوب وذلك مختص بما رقم في اللباس والستور ونحوها لكن كره ذلك أيضا لأن في الأصل التصوير أنه محرم بالتفاق وليس في الحديث إلا استثناء ما يوجب التحريم وذلك يكون مع الكراهة.
ولما يأتي من الأحاديث الدالة على كراهة الصور المرقومة في الثياب فتحمل تلك الأحاديث على الكراهة وهذا على عدم التحريم
стр. 363
جمعا بينهما.
والفرق بين المرقوم في الثوب وغيره أن الصورة على غيره من الأجسام الصلبة تبقى ثابتة منتصبة على هيئة الصورة التي خلقها الله فتتحقق فيها مفسدة الصور بخلاف الصورة على الثوب فإنها تلتوي وتنطوي ويتغير وضعها بطي الثوب ونشره ولا تبقى على صورة الحيوان الذي خلقه الله وفيه ابتذال لنفس الصورة فأشبهت الصورة التي توطأ وتداس.
ووجه الأول ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة كلب ولا جنب" رواه أحمد وأبو داود وعن علي ﵁ أنه قال لأبي الهياج: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته" وفي رواية: "ولا صورة إلا طلمستها" رواه مسلم وغيره وعن ابن عباس ﵄: "دخل النبي ﷺ البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة".
стр. 364
رواه البخاري وعن القاسم عن عائشة ﵂ أنها قالت: "حشوت للنبي ﷺ وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت ما لنا يا رسول الله قال: "ما بال هذه الوسادة" قلت وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال: "أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع هذه الصور يعذب يوم القيامة فيقال احيوا ما خلقتم" متفق عليه وعن عائشة: "أنها نصبت سترا وفيه تصاوير فدخل رسول الله ﷺ فنزعه قالت فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما" متفق عليه وفي رواية أحمد: "فقد رايته متكئا على إحداهما وفيها صورة" وعن عائشة: "أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه" رواه البخاري وأبو داود واحمد ولفظه: "لم يكن يدع
стр. 365
في بيته ثوبا فيه تصليب إلا نقضه" ورواه البرقاني والإسماعيلي ولفظهما: "لم يكن يدع في بيته سترا أو ثوبا فيه تصاوير إلا نقضه" ورواه الخلال ولفظه: "كان رسول الله ﷺ لا يرى ثوبا فيه تصاوير إلا نقضه" وهذا صريح في النهي عن الثوب والستر ونحوهما وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "فقال إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن ادخل البيت الذي أنت فيه إلا أنه في البيت تمثال رجل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فأمر برأس التمثال الذي في باب البيت يقطع يصير كراس شجرة وأمر بالستر يقطع فيجعل وسادتين توطان وأمر بالكلب يخرج ففعل رسول الله ﷺ وإذا الكلب جرو كان للحسن والحسين تحت نضد لهم" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
وفي رواية النسائي: "استاذن جبريل النبي ﷺ فقال ادخل فقال كيف ادخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير أما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطا يوطأ فانا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير".
وهذه الأحاديث دالة على أن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه صور على الستور والثياب ونحوها وإنما رخص فيما كان يوطأ لحديث عائشة
стр. 366
وأبي هريرة ولأن الصورة تبتذل بذلك وتهان فتزول مظنة تعظيم الصورة التي امتنعت الملائكة من الدخول لأجله.
وأما نفس التصوير عملا واستعمالا فحرام في كل موضع لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال احيوا ما خلقتم" متفق عليه وروى البخاري عن عائشة نحوه وعن سعيد بن أبي الحسن قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال إني رجل أصور هذه التصاوير فافتني فيها فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس تعذبه في جهنم" فإن كنت لا بد فاعلا فاجعل الشجرة وما لا نفس له" متفق عليه وفي رواية عنه قال قال رسول الله ﷺ : "من صور صورة عذبه الله حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ومن استمع إلى حديث قوم يغرون منه صب في أذنه الانك يوم القيامة" قال الترمذي حديث حسن صحيح.
стр. 367
وأما حديث أبي طلحة فالأشبه والله أعلم أن ذلك الاستثناء فيه ليس من كلام النبي ﷺ فإن ابن عباس روى عن أبي طلحة أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" وفي رواية: "ولا تماثيل" وفي رواية: "ولا تصاوير" قال بعض الرواة يريد صور التماثيل التي فيها ارواح متفق عليه وكذلك مسلم من حديث سعيد بن يسار عن أبي طلحة أن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل" فلو كان أبو طلحة قد سمع النبي ﷺ يقول: "إلا رقما في ثوب" لما جاز له أن يروي اللفظ العام دون ما استثنى منه ولو رواه كذلك لحفظه عنه مثل ابن عباس وغيره فعلم أن حديثه عام كما أن أحاديث علي وأبي هريرة وعائشة عامة أيضا وأن الصور التي على الثياب من الستور ونحوها مقصودة من هذا العام فإن تلك أحاديث صريحة في هذا وقد ذكر فيها الستر والثياب يبين ذلك أن حديث الاستثناء مبهم محتمل إذا سيق بلفظه عن بسر بن سعيد عن
стр. 368
زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" قال بسر بن سعيد ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة قال فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ الم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول قال عبيد الله الم تسمعه حين قال إلا رقما في ثوب فهذه الزيادة لم يقلها زيد كما قال أول الحديث وإنما خفض به صوته حتى سمعها عبيد الله دون بسر بن سعيد فلعله قالها من عنده ولم يرفعها في حديث عن النبي ﷺ وكثيرا ما يدرج المحدث في حديثه زيادة يحسب المستمع أنها مسوقة عمن حدث عنه يؤيد ذلك أنه اعتقد رقم الستور من جملة المستثنى منه وقد صحت الأحاديث الصحيحة الصريحة أنها من جملة التي قصدت بالحديث وبان الملائكة لا تدخل بيتا هي فيه وقد روى غير واحد الحديث عن أبي طلحة دون هذه الثنيا.
وان كانت هذه الزيادة محفوظة عن رسول الله ﷺ فالمراد بها والله أعلم ما رقم من الصور التي لا روح فيها أو كان يوطا ويداسس من الصور في الثياب كما جاء ذلك مفسرا بالأحاديث الاخر وقد روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد
стр. 369
عنده سهل بن حنيف قال فدعا أبو طلحة إنسان ينزع نمطا تحته فيه تصاوير فقال له سهل لم تنزعه قال لأن فيه تصاوير وقال فيه النبي ﷺ : "ما قد علمت قال سهل أو لم يقل إلا ما كان رقما في ثوب قال بلى ولكنه أطيب لنفسي" رواه مالك واحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح فهذا الحديث قد قال فيه ابن عبد البر هو منقطع غير متصل لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك سهل بن حنيف ولا أبا طلحة ولا حفظ عنهما ولا له عن أحدهما: سماع ولا له سن يدركهما به ولا خلاف أن سهل ابن حنيف مات سنة ثمان وثلاثين بعد شهود صفين وصلى عليه علي وكبر عليه ستا وليس كما قال ابن عبد البر.
فهذا الحديث يقتضي أن أبا طلحة علم أن النبي ﷺ استثنى الرقم في الثوب وليس فيه أنه سمعه منه فيجوز أن يكون المستثنى ما كان من الثياب يوطأ ويداس أو أن تلك التصاوير لم تكن صور ما فيه روح كما فسرته سائر الأحاديث.
فصل.
فأما تمثيل غير الصورة فلا بأس به قال أحمد وقد سئل عن الثوب الذي عليه تماثيل لا بأس بذلك لأن النهي إنما جاء في الصورة
стр. 370
وكذلك الحيوان إذا قطع رأسه أو طمس لم يبق من الصور المنهي عنها قيل لأحمد في الرجل يكتري البيت فيه تصاوير يحكه قال نعم قيل له وأن دخل حماما ورأى صورة حك الرأس قال نعم وقال إذا كان تمثالا منصوبا يقطع رأسه وسئل عن الوصي يشتري للصبية إذا طلبت منه لعبة فقال إذا كانت صورة لم يشترها فقيل له إذا كانت يدا ورجلا فقال يحك منه كل شيء له رأس فهو صورة قيل له فعائشة تقول كنت العب بالبنات قال نعم وقال أيضا لا بأس بلعب اللعب إذا لم يكن فيه صورة فإذا كان صورة فلا وقال أيضا الصورة الرأس وقال بعض أصحابنا: إذا قطع رأس الصورة أو لم يكن لها رأس جاز لبس ما فيه ذلك مع الكراهة وقد اوما أحمد إلى ذلك فإنه سئل عن الستر يكون عليه صورة قال لا وما لم يكن له رأس فهو أهون وأن كان له رأس فلا وذلك لأن سائر الأعضاء ابعاض الحيوان ففي إبقائها إبقاء لبعض الصورة لكن لما كان الحيوان لا تبقى فيه حياة بدون الرأس كان بمنزلة الشجر فزال عنه التحريم وبقيت فيه الكراهة.
ووجه الأول حديث أبي هريرة المتقدم فإن جبريل أمر النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 371
برأس التمثال الذي في البيت أن يقطع ويصير كهيئة الشجرة" فعلم أن الكراهة تزول بذلك وعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة" رواه الخلال وأبو حفص وقد صح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تلعب البنات وتصنع لها لعبا تسميها خيل سليمان وإنما ذلك لأنه لم يكن لها رؤس ولأن ما ليس له رأس لا يكون فيه حياة ولا روح ولا نفس وإنما هو بمنزلة الشجر ونحوها والنهي إنما كان عن تصوير ذوات الأرواح كما تقدم ولهذا لم يكره أصحابنا تمثيل ما لا روح له كالارتج والنارتج والشجر ونحوها كما نص عليه أحمد فإنه لم يكره إلا الصورة لأن النهي إنما جاء فيها خاصة.
وكره بعض أصحابنا التصليب في الثوب وفسره بصورة الصليب الذي تعظمه النصار وحمل حديث عائشة أن النبي ﷺ لم يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه على ذلك ولأن هذا الشكل تعظمه النصارى
стр. 372
ويعبدونه فصار بمنزلة الأصنام التي كان المشركون يعظمونها فكره لما فيه من التشبه بهم وكلام أحمد يدل على أنه لا يكره من التماثيل سوى الصورة وكذلك كلام سائر أصحابنا فانهم قالوا بلا بأس بلبس ما فيه التماثيل التي لا تشبه ما فيه الروح وفسر القاضي وغيره حديث عائشة بالتصاوير كما رواه الخلال.
стр. 373
مسألة: (الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته إلا النجاسة المعفو عنها كيسير الدم ونحوه).
الطهارة من النجاسة شرط في صحة الصلاة في الجملة من غير خلاف نعلمه في المذهب فلو صلى بالنجاسة عالما بها قادرا على اجتنابها لم تصح صلاته.
وفي الجاهل بها والعاجز عن إزالتها روايتان كما سياتي أن شاء الله تعالى.
وكذلك قال بعض أصحابنا: يجب اجتناب النجاسة وهل ذلك شرط في صحة الصلاة على روايتين.
اصحهما أنه شرط فمن صلى في موضع نجس حاملا للنجاسة أو أصابها ببدنه أو ثوبه عالما بها قادرا على اجتنابها لم تصح صلاته قولا واحدا إلا النجاسة المعفو عنها وأن صلى في نجاسة بعلمه ولم يمكنه اجتنابها أو علمها وأنسيها أو لم يعلم بها إلا بعد الفراغ فهل يلزمه الإعادة على روايتين.
стр. 374
فصاحب هذه العبارة لا يسميها شرطا إذا قلنا تسقط بالعجز والجهل والنسيان كما لا تسمى واجبات الصلاة أركانا إذا سقطت بالنسيان وإنما يسمى شرطا ما لا ما يسقط عمدا ولا نسيانا كطهارة الحدث والسترة وأكثر أصحابنا يسمونها شرطا وأن قلنا تسقط بالنسيان كما عبر به الشيخ ﵀ كما أن استقبال القبلة شرط وقد يسقط بالجهل وكما تسقط سائر الشروط ببعض الأعذار ولأن مخالفة هذا الشرط غيره من الشروط في بعض الأحكام لا يمنع اشتراكها في أكثر الأحكام وإنما سمي الشرط شرطا لتقدمه على الصلاة ووجوبه من حين الدخول فيها كأشراط الساعة وشروط الطلاق وشرط الحمل والشروط في العقود ونحو ذلك سواء وجب في كل حال أو سقط في بعض الأحوال.
وفي الجملة فالخلاف في عبارة لا في معنى وإنما قلنا أن طهارة البدن من النجاسة شرط للصلاة لأن النبي ﷺ قال: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" وقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما
стр. 375
أحدهما فكان لا يستتر من البول".
وأمر في الاستنجاء بثلاثة أحجار وقال أنها تجزئ عنه ونهى عن الاستنجاء بدون ثلاثة أحجار وهذا كله دليل على أن إزالة النجاسة فرض.
وإنما قلنا بوجوب ذلك في الثياب أيضا لأن النبي ﷺ قال: "لأسماء حتيه ثم اغسليه ثم صلي فيه" وقال في حديث النعلين: "فإن رأى فيهما خبثا فليمسحه ثم ليصل فيهما" فعلق أذنه في الصلاة في الثوب والنعل على إزالة النجاسة منه" وعن جابر بن سمرة ﵁ قال:
стр. 376
"سمعت رجلا يسأل النبي ﷺ أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي قال: "نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله" رواه أحمد وابن ماجه فإنما أباح الصلاة فيه إذا رأى فيه نجاسة بعد غسله.
وإنما قلنا بوجوب طهارة المكان الذي يصلي فيه لقوله سبحانه: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ وهذه تعم تطهيره من النجاسة الحسية ومن الكفر والمعاصي والأصنام وغيرها وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ فعلل منعهم منه بنجاستهم فعلم أن مواضع الصلاة يجب صونها عن الأنجاس ولأن النبي ﷺ قال: "جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا" رواه الخطابي بإسناد صحيح من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وقال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ والطيبة هي الطاهرة فلما اختص الأرض الطيبة بالذكر دل على اختصاصها بالحكم في كونها مسجدا طهورا.
ولأن الحكم المعلق بوصف مناسب دليل على أن ذلك الوصف علة له فعلم أن طهارتها مؤثرة في كونها مسجدا وطهورا ولأن النبي ﷺ .
стр. 377
أمرهم أن يصبوا على بول الإعرابي ذنوبا من ماء وقال أن المساجد لا تصلح لشيء من هذا" فدل على وجوب تطهير موضع الصلاة ووجوب تنزيهه من النجاسات ولأنه نهى عن الصلاة في الأماكن التي هي مظنة النجاسات كما سيأتي أن شاء الله تعالى فالموضع الذي قد تحقق وصول النجاسة فيه أولى أن لا تجوز فيه الصلاة والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لا سيما إذا كان من العبادات وكان النهي لمعنى في المنهي عنه.
وقد استدل كثير من المتأخرين من أصحابنا وغيرهم على وجوب تطهير الثياب بقوله سبحانه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ حملا لذلك على ظاهر اللغة التي يعرفونها فإن الثياب هي الملابس وتطهيرها بان تصان عن النجاسة وتجنبها بتقصيرها وتبعيدها منها وبان تماط عنها النجاسة إذا إصابتها وقد نقل هذا عن بعض السلف لكن جماهير السلف فسروا هذه الآية بأن المراد زك نفسك وأصلح عملك قالوا وكنى بطهارة الثياب عن طهارة صاحبها من الأرجاس والاثام وذلك أن هذه الآية في أول سورة المدثر وهي أول ما نزل من القران بعد أول سورة اقرأ ولعل الصلاة لم تكن فرضت حينئذ فضلا عن اذى الطهارتين التي هي من توابع الصلاة ثم هذه الطهارة من فروع الشريعة وتتماتها فلا تفرض إلا بعد استقرار الأصول
стр. 378
والقواعد كسائر فروع الشريعة إذ ذاك لم تكن قد فرضت الأصول والقواعد.
ثم أن الاهتمام في أول الأمر بجمل الشرائع وكلياتها دون الواحد من تفاصيلها والجزء من جزئياتها هو المعروف من طريقة القران وهو الواجب في الحكمة ثم ثياب النبي ﷺ لم تعرض لها نجاسة إلا أن تكون في الأحيان فتخصيصها بالذكر دون طهارة البدن وغيره مع قلة الحاجة وعدم الاختصاص بالحكم في غاية البعد وإذا حملت الآية على الطهارة من الرجس والاثم والكذب والغدر والخيانة والفواحش كانت قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة والكناية بطهارة الثياب عن طهارة صاحبها من الفواحش والكذب والخيانة ونحو ذلك مشهور في لسان العرب غالب في عرفهم نظما ونثرا كما قال.
ثياب بني عوف طهارى نقية.
وقال الآخر.
وإني بحمد الله لا ثوب غادر.
لبست ولا من خزية اتقنع.
حتى إذا قيل فلان طاهر الثياب طاهر الذيل لم يفهم منه عند الاطلاق إلا ذلك فيكون قد صار ذلك حقيقة عرفية كما صار المجيء من الغائط حقيقة في قضاء الحاجة وكما صار مسيس النساء ومباشرتهن حقيقة في الجماع فيجب حمل الكلام عليه ولذلك وجهان.
أحدهما: أن اللباس يضاف إليه من الحكم ويقصد به الاضافة إلى الإنسان نفسه للعلم بان المقصود من الثوب لا نفس الثوب ويجعل ذلك نوعا من الكناية كما قال الانصار للنبي ﷺ : "لنمنعنك مما نمنع
стр. 379
منه أزرنا".
الثاني أن يراد نفس تطهير الثوب لكن الطهارة في كتاب الله على قسمين طهارة حسية من الاعيان النجسة ومن اسباب الحدث المعلومة.
وطهارة عقلية من الاعمال الخبيثة.
فالأول كقوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ نزلت في أهل قباء لما كانوا يستنجون من البول والغائط وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أن اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
والثاني: كقوله سبحانه: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ وقوله تعالى: ﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ وقوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ أنهم أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ في غير موضع وقوله : ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ
стр. 380
أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ وقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ وقال: ﴿إنما المشركون نجس﴾ وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ إلى غير ذلك من الآيات وإذا كان كذلك فالثوب نفسه يكتسب صفة حقيقية من لابسه أن كان صالحا أو فاسقا حتى يظهر ذلك فيه إذا قوي تاثير صاحبه فيه ويظهر ذلك في مواضع الخير ومواضع الشر ولاجل الارتباط الذي بين اللباس والمقعد وبين صاحبهما أمر بتطهيرهما من النجاسة وكانت طهارة الخفين طهارة للقدمين واستحب تكريم البقاع والثياب التي عملت فيها الصالحات حتى اعد سعد ﵁ جبته التي شهد فيها بدرا كفنا واستوهب بعض أزواج النبي ﷺ منه بردة لتتخذها كفنا.
وهذا كثير فالأمر بتطهير عينه من الانجاس أمر بطهارة صاحبه بالضرورة.
والأشبه والله أعلم أن الآية تعم نوعي الطهارة وتشمل هذا كله فيكون مأمورا بتطهير الثياب المتضمنة تطهير البدن والنفس من كل ما يستقذر شرعا من الاعيان والاخلاق والاعمال لأن تطهيرها أن تجعل طاهرة ومتى اتصل بها وبصاحبها شيء من النجاسة لم تكن مطهرة على الإطلاق
стр. 381
فانها متى ازيل عنها نجس دون نجس لم تكن قد طهرت حتى يزال عنها كل نجس بل كل ما أمر الله باجتنابه من الارجاس وجب التطهير منه وهو داخل في عموم هذا الخطاب.
يبين ذلك أن الطهارة من الخمر والبول والدم ذلك هي من تتمة الطهارة من اكلها وشربها وتكميل لذلك المقصود وتحقيق للتنزه من الارجاس بكل طريق وإنما حرم الله سبحانه مباشرة هذه الاعيان الرجسة كما حرم ممازجتها بالأكل والشرب لما فيها من الخبث وحرم مباشرتها بالثياب قطعا لملابستها بكل طريق ومبالغة في اجتنابها وعلى هذه فالحجة من الآية اندراج هذه الطهارة في العموم وبذلك تندفع تلك الأسئلة.
فإن قيل فقد روى عيد الله بن مسعود ﵁ قال بينما رسول الله ﷺ يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم إلا تنظرون إلى هذا المرء ايكم يقوم إلى جزور ال فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث اشقاهم فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض وانا قائم انظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله ﷺ والنبي ﷺ ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق انسان فاخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم اقبلت عليهم تسبهم فلما قضى النبي ﷺ صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا لاثا وإذا سأل سأل ثلاثا.
ثم قال: "اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ثم قال اللهم عليك بابي جهل ابن هشام
стр. 382
وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وامية بن خلف وعقبة بن أبي معيط" وذكر السابع: ولم احفظه قال فوالذي بعث محمدا بالحق لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس وكان يوما حارا" متفق عليه فهذا يدل ظاهره على أن اجتناب النجاسة لا يشترط لصحة الصلاة.
قلنا قد قال بعض أصحابنا: هذا منسوخ لأنه كان بمكة في أول الأمر ولعل الصلوات الخمس لم تكن فرضت حينئذ وفرض الطهارة إنما نزل بالمدينة.
وأيضا فإن الحكم بنجاسة الدم ونجاسة ذبائح المشركين إنما علم لما حرمت الميتة والدم ولحم الخنزير ولعل هذا التحريم لم يكن نزل بعد.
وقيل لعل النبي ﷺ لم يعلم ما وضعوا على ظهره حتى قضى صلاته والنجاسة إذا لم يعلم بها لم تبطل ثم أنه لم يطل الفصل لأن فاطمة جاءت فالقتها عن ظهره واقبلت عليهم تسبهم فقد علم أنهم القوا على ظهره شيئا لكن لم يدر ما هو والقي عنه بابي هو وامي لم يدر ما هو.
وقيل هذا يقتضي طهارة الموضوع فوق ظهره فيفيد أن فرث الإبل طاهر والدم فإنه كان دما يسيرا معفوا عنه لأن الذي يعلق بالسلا من الدم لا يكون كثيرا في العادة وأما السلا نفسه فإنه كان من ذبيحة المشركين لكن لم يكن قد حرم اكل ذبائحهم وحكم بنجاستها فإن المسلمين الذين كانوا بين ظهرانيهم إنما كانوا يأكلون من ذبائحهم وإنما حرم الميتة وما أهل لغير الله به ثم انه فيما بعد حرم اللحم وحكم بنجاسته لكونه من
стр. 383
ذبيحة غير مسلم ولا كتابي بمنزلة الميتة والفرث نفسه لم يتغير حكمه لأنه لا يموت وإنما هو كاللبن فبقي على حاله وهذا الوجه اقرب من غيره.
فصل.
ويجب اجتناب حمل النجاسة وملاقاتها بشيء من بدنه أو ثيابه وحمل ما يلاقيها.
فلو كان موضع قدميه أو ركبته أو جبهته في السجود نجسا لم تصح صلاته من أجل الملاقاة وكذلك لو لاقى ثوبه نجاسة في حال قيامه أو سجوده وقال ابن عقيل أن لاقى ثوبه نجاسة يابسة على ثوب انسان في حال القيام لم تبطل صلاته لأنه ليس بمعتمد على النجاسة ولا هي تابعة له فاشبه النجاسة على طرف الحصير قال وأن كان ثوبه يسقط عليها حال السجود فوجهان لأن ثوبه هنا معتمد عليها وليس بمستتبع لها.
ووجه الأول لأن مجرد الملاقاة ما هو حامل له للنجاسة مبطل بدليل ملاقاة الحائط النجس والأرض النجسة.
ولو وقعت عليه نجاسة فازالها في الحال لم تبطل صلاته في المشهور لأن زمن ذلك يسير وقد حصل بغير اختياره فاشبه انكشاف العورة في الزمن اليسير وأن احتاجت إلى زمن كثير أو فصل طويل فينبغي أن يكون كمن سبقه الحدث واولى بالبناء.
ولو حمل قارورة فيها نجاسة بطلت صلاته وأن كانت مشدودة الرأس.
стр. 384
ولو حمل شيئا من الحيونات الطاهرة كالصبي ونحوه كما حمل النبي ﷺ امامة ابنة أبي العاص وكما كان الحسن يرتحله لم تبطل صلاته وأن كان في جوفه نجاسة من الدم والخمر ونحو ذلك لأن النجاسة هنا مستورة بأصل الخلقة وما هذا سبيله من النجاسات فلا حكم له بخلاف ما في القارورة.
نعم في البيضة التي فيها فروج ميت وجهان لأنه من حيث هو مستور بأصل الخلقة يشبه الدم في الحيوان الطاهر ومن حيث هو مستتر يشبه القارورة.
والأظهر أنه كالقارورة لأن البيضة لم تكن محلا للرطوبات وإنما عرض لها ذلك بخلاف باطن الحيوان ولأن القياس اجتناب جميع النجاسات الظاهرة والباطنة لكن ما في باطن الحيوان تابع للطاهر وفي إخراجه عنه مشقة بخلاف ما في البيضة فإنه هو المتبوع ولا مشقة في إخراجه منه.
فصل.
وأما النجاسة المعفوا عنها فقد تقدم ذكرها قدرا ونوعا والضابط لها
стр. 385
في الغالب أن تكون مما يشق الاحتراز منه مشقة عامة كالدم وما تولد منه وكاثر الاستنجاء فيعفو الشرع عن قليله رفعا للحرج وارادة لليسر دون العسر أو أن يكون مما يخفف تنجيسه لشبهه بالطاهرات من بعض الوجوه المعتبرة كالمذي أو للخلاف في نجاسته أن جعلنا هذا مؤثرا كالنبيذ ونحوه.
وأما الكثير فلا يعفى عنه لأنه لا حرج في الاحتراز منه وقد بلغ بكثرته وقدره ما يبلغ غيره بجنسه ونوعه وسواء كان في موضع واحد أو موضعين من البدن أو الثوب أو المصلى فإن المفترق يجمع فإن كان مجموعه كثيرا ابطل والا فلا أن كان في محل متصل.
فان كان في محلين منفصلين مثل ثوبين أو ثوب وبدن أو ثوب ومصلى ضم أحدهما: إلى الآخر في أحد الوجهين اختاره ابن عقيل لأنه صلى ومعه دم كثير فاشبه ما في الثوب الواحد.
وفي الاخر لا يضم لأن ذلك أقل فحشا واشق غسلا من الثوب الواحد ففي ايجاب غسله عكس لمقصود الرخصة.
فصل.
وإذا بسط على نجاسة شيئا طاهرا أو طينها كرهت الصلاة عليه
стр. 386
وصحت في أشهر الروايتين.
وفي الأخرى لا تصح هكذا حكاهما جماعة.
وقال ابن أبي موسى وغيره من بسط على بول لم يجف أو على غائط رطب حصيرا لم تجزه الصلاة فإن كانت الأرض قد جفت من البول فبسط عليه حصيرا وصلى عليه أجزاه قال ولو طين مسجدا بطين فيه تراب قد بالت عليه الحمير الاهلية لم يصل فيه حتى يقلع الطين منه وكذلك لو كبس ارضه بتراب نجس لم يصل فيه حتى يزال ذلك التراب منه وعلى هذا فإنه يفرق بين أن تكون النجاسة متصلة بالمصلى الذي يصلي عليه تابعة له وبين أن تكون منفصلة عنه لكنه ملاقية وهذا أشبه بمنصوص أحمد فإنه قال إذا لم تعلق نجاسة بالثوب يصلي وقال في المسجد المحشو بالقذر لإذا فرش عليه الطوابيق والآجر لا يصلي فيه إلا أن يخرج عنه وذلك لما روى عن ابن سيرين أنه سئل عن المسجد يعني على مكان نجس فقال مر ابن مسعود على قوم يكبسون مسجدهم بروث أو قذر فنهاهم عن ذلك" رواه سعيد.
ومن قال بالمنع مطلقا قال لأن المقر شرط لصحة الصلاة فتشرط طهارته كالثوب.
ولو كان في السفل نجاسة صحت الصلاة في العلو قولا واحدا من غير
стр. 387
كراهة لأنه ليس بمستقر له بدليل أنه لو كان السفسل مغصوبا والعلو مباحا صحت الصلاة في العلو ولو كان ما تحت البساط المباح والطين المباح مغصوبا لم تصح الصلاة قال بعض أصحابنا: لأن باطن المسجد يجب لا صيانته عن النجاسة كظاهره ولو لم يمنع الصحة لما وجب ذلك كما لو كان المسجد فوق بيت لإنسان فإنه لا يلزمه صونه عن النجاسة ولذلك جوز أحمد بناء المسجد فوق المطهرة.
واحتج أصحابنا للاول بما ذكره أحمد عن أبي موسى أنه صلى على الروث والنتن وصلى والبرية إلى جانبه وقال هذا وذاك سواء وفي لفظ" رواه سعيد أنه صلى في سكة المربد على الروث والنتن والبرية إلى جانبه فقيل له لو صليت في البرية فقال هذا وذاك سواء والحجة بهذا مبنية على أنه فرش على ذلك الروث شيئا وصلى عليه والا فقد يكون من روث ما يؤكل لحمه وعلى قول ابن أبي موسى فإنه يؤخذ بهذا وبقول ابن مسعود واحتجوا بأنه قد صح عن النبي ﷺ : "أنه كان يصلي على حماره وهو متوجه إلى خيبر" رواه مسلم وهذا حجة على من يقول بنجاسة الحمار ويسوي بينه وبين الأرض وأما من لم يقل بنجاسة الحمار بين الدواب وغيرها فلا حجة عليه فيه أن صح قوله ذلك وأيضا فإنه لم يحمل النجاسة ولم يلاقها فاشبه من صلى على سرير تحته
стр. 388
نجاسة أو في بقعة طاهرة متصلة بنجاسة وكونه شرطا للصحة من أجل الاستقرار لا يقتضي وجوب طهارته كمحل السرير.
وأما باطن المسجد فيصان عن النجاسة كهوائه على أن النبي ﷺ قال: "البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" وكان أصحاب النبي يدفنون القمل في المسجد فعلم أن باطنه ليس كظاهره من كل وجه.
ولو صلى على فراش في حشوها وبطانتها نجاسة أو على بساط في باطنه نجاسة لم تنفذ إلى ظاهره أو على طابق طاهر الظاهر نجس الباطن فهو كمن فرش طاهرا على نجس على هذه الطريقة وعلى ما ذكره ابن أبي موسى لا يصلي على هذا المصلى مع الصلاة على المفروش على المكان النجس اليابس.
فصل.
وإذا صلى على حبل أو منديل في طرفه نجاسة صحت صلاته في المنصوص.
стр. 389
وقال بعض أصحابنا: أن كانت النجاسة تتحرك بحركته لم تصح صلاته لأنه يصير مستتبعا لها.
ووجه الأول أنه لم يحمل النجاسة ولم يلاقها ولم يحمل ما يلاقيها فاشبه ما لو صلى في بقعة طاهرة من بيت في جانبه نجاسة.
فان كان يحاذيها بصدره إذا ركع أو إذا سجد ولم تلاقها ثيابه صحت أيضا في المشهور.
وفي وجه مخرج أنها لا تصح كما لو صلى على مدفن النجاسة على الرواية المتقدمة.
ووجه الأول أن ما يحاذي الصدر لا يعتبر استقراره بدليل ما لو كان روزنة أو حفرة بخلاف مساجد الاعضاء السبعة فإن استقرارها معتبر حتى لو وضعها على قطن منتفش ونحوه فلذلك اعتبرت طهارتها واشترطت في رواية.
فان كان المنديل أو الحبل متعلقا به في يده أو وسطه أو نحو ذلك بحيث يتبعه إذا مشى المشى لم تصح صلاته سواء تحركت النجاسة بحركته في الصلاة أو لم تتحرك لأن النجاسة إذا انتقلت لانتقاله كان مستصحبا لها وبمنزلة الحامل لها فاشبه ما لو كانت على ذيل قميصه الطويل أو طرف عمامته المحلولة وسواء كان النجس يتبع باختياره كالحيوان من الكلب ونحوه أو ليس له اختيار كالسفيه الصغير والثوب النجس ونحو ذلك فلو
стр. 390
صلى ومقود الكلب بيده لم تصح صلاته وكذلك أن كان بيده مقود بغل أو حمار إذا قلنا هو نجس.
ويتوجه الفرق بين ما يتبع بارادته وبين الجامد وعلى المعروف في المذهب لو لم يكن له من يمسك بغله أو حماره ولا يمكن ضبطه إلا بامساكه فينبغي أن يكون بمنزلة العاجز عن إزالت النجاسة لأن اجتناب النجاسة هنا لا يمكن إلا بضياع ماله فلم يجب كما لو يمكنه الذهاب إلى الماء إلا بالخوف على ماله أو كانت عليه نجاسة ولا يمكنه غسلها إلا بالخوف على ماله وأولى.
ولو كان الحبل المعلق به واقعا على نجاسة يابسة لم تصح صلاته لأنه حامل لما يلاقي النجاسة فاشبه ما لو القى عليها طرف ثوبه أو كمه.
وان كان الحبل مشدودا في شيء لا ينجر بجره ومشيه كحمل ميت أو حيوان نجس لا يتبعه إذا مشى ولا يقدر على جره إذا استعصى عليه كالفيل أو سفينة كبيرة فيها نجاسة أو ظرف كبير مملوء خمرا فإن كان طرف الحبل متصلا بموضع نجس كمسألة الميتة ونحوها لم تصح صلاته وأن لم يكن متصلا بموضع نجس صحت كمسألة السفينة والظرف لأن هذا ليس حاملا للنجاسة ولا مستصحبا لها وإنما هو حامل للحبل فإذا كان ملاقيا للنجاسة كان كما لو لاقاها ثوبه أو كمه بخلاف ما إذا لاقى محلا طاهرا متصلا بنجس.
ومن أصحابنا من قال لا فرق بين أن يكون المحل متصلا بوضع
следующие страницы →