Полный текст (587 стр.). Показаны 561–587 · переход к 566.
стр. 561
فهو نيته افتراه كبر وهو لا ينوي الصلاة.
ووجه ذلك أنها عبادة مؤقتة فجاز تقديمها في أول الوقت المضاف إليها كالصوم واولى لأن الصلاة تجب باول وقتها والصوم إذا غربت الشمس فإنما تدخل الليلة المضافة إلى اليوم ولأنه إذا نوى من حين الوجوب فقد قصد امتثال الأمر بعد توجهه إليه ولم يفسخ هذا القصد فكان قصدا صحيحا كالمقارن ولأن من اصلنا أن ما يتقدم العقود من الشروط والصفات فإن العقد يقع على موجبه ما لم يفسخه المتعاقد أن فكذلك ما يتقدم عقود العبادات واولى فإنه إذا لم يكن فرق بين الشرط المقترن بالعقد والمتقدم عليه بزمن طويل أو قصير إذا لم يفسخ ذلك الشرط فكذلك لا فرق بين القصد المقترن بفعل العبادة والمتقدم عليها لأن بقاء القصد هنا ثابت بلاريب وهناك بقاء الحكم المشروط قد يرجع عنه أحد المتعاقدين لأن حكم الارادات المعتقدة لا يزول إلا بفسخ تلك الاعقادات بل يترتب عليها الثواب والعقاب في كل وقت كما أن حكم المعلوم المعتقد كذلك ولذلك يوصف الرجل بالاعتقاد للعلم والاعتقاد للعمل حتى يقال هو محب ومبغض وعالم ونحو ذلك مع غروب هذه الأشياء عن قلبه إذا لم ينفسخ وإذا لم يزل حكمها فيجب اعتباره.
فصل.
قال القاضي وغيره ويستحب أن تقارن النية التكبير ذكرا إلى آخر جزء
стр. 562
منه بان ينوي قبل التكبير ما يريده من الصلاة ويديم استحضار ذلك في قلبه إلى اخر التكبير ليخرج بذلك من الاختلاف ولأنه يستحب له اصطحاب ذكر النية إلى اخر الصلاة فاصطحابه إلى اخر التكبير أولى وليس لهذا أصل في كلام أحمد وأكثر أصحابه وكلام بعضهم يدل على أنه إنما يستحب له اصطحاب ذكر النية إلى حين التكبير وهذا هو المقارنة المستحبة على هذا القول لأنه بعد ذلك ينبغي أن يشتغل بالتكبير وتدبره وفي ذلك شغل عن غيره وكذلك اصطحاب ذكر النية المعتبرة في جميع الصلاة لا يؤمر به على هذا لأن الصلاة فيها ذكر مشروع في جميعها من قراءة وتكبير وتسبيح ودعاء وغير ذلك ففي تدبره شغل عن تصور غيره ولانا قد بينا أن استحضار النية حين النطق بالتكبير بغيره من الاذكار متعذر أو متعسر فيجب تقديم استحضار معنى التكبير لثلاثة أوجه.
أحدها: أنه هو المقصود وإنما النية وسيلة اليه.
الثاني: أن استحضار معناه لا يتقدم النطق به ولا يتأخر عنه فإن معنى اللفظ مقارن له بخلاف النية فإن تقدمها واجب لأن ارادة القول والفعل لا بد أن تسبق المراد.
الثالث: أن الكلام إذا لم يتصور معناه ولم يتدبره كان لفظا بلا معنى وذلك تشبيه له بالمهمل وإخراج له عن حقيقته حتى يصير كجسد لا روح فيه وأما النية فإن استحضارها عند ارادة التكبير كاف وهذا الكلام إنما يرد إذا كانت العبادة قولا من الاقوال كالتكبير فأما إذا كانت فعلا كالوضوء والغسل فإن استدامة ذكر النية في أول جزء من الفعل سهل متيسر لأن استحضار النية لا يشغل عن الفعل وقد يقوى القلب عن استحضار النية
стр. 563
مع استحضار معنى القول في حالة واحدة لكن هذا يكون في قليل من الناس.
فإن قيل فقد قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وهذا يقتضي وجود الاخلاص حين العبادة لأن الحال في الأمر يجب أن تكون مقارنة للفعل العامل فيها.
قلنا اولا هذا في نية الاخلاص لا في نية العمل المييزة له عن غيره وهما نيتان كما تقدم لأن هذه حقيقة المقصود وتلك تكملة له.
وثانيا أن النية المستصحبة حكما نية صحيحة وبها يكون الإنسان مخلصا وناويا بدليل الإجماع على جواز الذهول عن ذكر النية في اثناء الصلاة.
فصل.
ومحل النية القلب فلو تلفظ بخلاف ما نواه فالاعتبار بما نواه لا بما لفظ به لأن الفظ النية ليس من الصلاة.
وان لفظ بما نواه فقال القاضي وخلائق من أصحابنا هو اوكد وافضل ليجمع بين القلب واللسان وقال ابن عقيل أن كان ممن يعتريه الوسواس ولا تحصل له نية بقلبه إلا أن يستنهضها بلسانه فعل ذلك
стр. 564
لأن عليه تحصيل العقد باي شيء يحصل له كما يجب عليه تحصيل الماء بالشراء والسعي إليه إذا بعد واستعاره إذا كان في قعر بئر وغير ذلك من التسبب إلى العبادات وقد قال أحمد في رواية أبو داود وسأله هو قبل التكبير تقول شيئا قال لا وحمله بعض أصحابنا على أنه ليس قبل التكبير ذكر مشروع وكلام أحمد عام في الذكر واللفظ بالنية وذلك لأن النية محض عمل القلب فلم يشرع اظهارها باللسان لقوله سبحانه: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرض وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وفاعل ذلك يعلم الله بدينه الذي في قلبه ولهذا قال العلماء في قوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ لم يقولوه بالسنتهم وإنما علمه الله من قلوبهم ولهذا لم يستحبوا أن يتلفظ بنية الاخلاص.
ولأن التلفظ بذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ولا عن أحد من التابعين لهم باحسان ومعلوم أن ذلك لو كان مستحبا لفعلوه وعلموه وامروا به ولو كان ذلك لنقل كما نقل سائر الاذكار وإذا لم يكن كذلك كان من محدثات الامور ولأن النية مشروعة في جميع الواجبات والمستحبات
стр. 565
بل يستحب أن تكون جميع حركات العبد وسكناته بنية صالحة فلو كان اللفظ بها مستحبا لاستحب لمن يشيع جنازة أن يقول اتبعها ايمانا واحتسابا ولمن جاهد في سبيل الله أن يقول نويت بجهادي أن تكون كلمة الله هي العليا وإذا انفق نفقة أن يقول ابتغي بهذه النفقة وجه الله إلى سائر الاعمال ومعلوم يقينا أن النبي ﷺ والسابقين والتابعين لم يكونوا يتكلمون بهذه النيات مع وجودها في قلوبهم ولأن حصول النية في القلب أمر ضروري للفعل حتى لو أراد أن يفعله بلا نية لم يمكن.
وإذا حضرت النية فلو عبر عنها بما يدل على خلافها لم يؤثر ذلك لأنها مما يعرض للقلب بمنزلة الفرح والحزن والحب والبغض والرضى والسخط والشهوة والنفرة ومعلوم أن قصد تحقيق هذه الأشياء بالتعبير عنها قبيح ولأن ذلك تكثير لكلام لا أصل له وفتح لباب اللغو من القول فكان حسمه أولى والقول في الطهارة والصيام مثل هذا.
فإن قيل قد استحببتم أن يتكلم بما ينوي في الحج وقد نص أحمد على ذلك وروي عن جماعة من السلف.
قلنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه.
أحدهما: أن التكلم في الحج ماثور عن النبي ﷺ ومأثور عن الصحابة والتابعين قبل التلبية وفي اثناء التلبية.
الثاني أن الحج ليس في اوله ذكر واجب عند أصحابنا ولا له حد من الافعال الظاهرة يدخل به فيه فاستحب أن يتكلم بالنية ليبين أول الاحرام.
الثالث: أن أكثر الناس لا يعلمون ما يقصدون بالاحرام حتى يتكلموا به بخلاف الصلاة والصوم فإن المقصود معلوم لهم والنية تتبع العلم وبكل
стр. 566
حال فلا يستحب الجهر بشيء من اللفظ بالنية بل يكره الجهر به في الامام والمأموم كدعاء الاستفتاح وتسبيح الركوع والسجود واولى.
فصل.
إذا قطع النية في الصلاة بطلت لفوات اصطحاب النية لأن جزءا من الصلاة خلا عن النية فلم يصح بدون النية ومتى بطل بعضها بطل جميعها ولأنه شرط من شرائط الصلاة فوجب استدانته إلى اخر الصلاة كالاستقبال والسترة.
وان عزم أن يقطعها فيما بعد أو تردد هل يقطعها أم لا ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنها تبطل قاله القاضي وغيره لأن الواجب عليه استدامة النية ولم يستدمها فاشبه ما لو احرم بالنية قبل الاحرام ثم تردد حين الاحرام أو نوى حينئذ سيقطعها ولأن القياس كان يقتضي استدامة ذكر النية وإنما سقط لمشقته ولا مشقة في الامساك عن التردد.
والثاني: لا تبطل قاله ابن حامد لأن في حديث ابن مسعود قال: "صليت مع النبي ﷺ ليلة فأطال حتى هممت بأمر شر قيل له: وما
стр. 567
هممت به قال هممت أن اجلس وادعه" متفق عليه.
وعن أنس: "أن ابا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي ﷺ الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة لينظر الينا وهو قائم فكأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم فضحك فههمنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي ﷺ فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة فاشار الينا النبي ﷺ أن اتموا صلاتكم وارخى الستر" متفق عليه ولأن المبطل إنما افسد النية وهذا لم يوجد وإنما تردد في فعله أو عزم عليه فاشبه ما لو نوى أن يتكلم فإنه لو نوى أن يفعل ما يبطل الصلاة غير قاصد لابطالها لم تبطل بلا تردد.
والثالث: يبطل بالعزم على قطعها دون التردد في قطعها لأن التردد لا يقطع نية جازمة بخلاف العزم الجازم.
فصل.
وان شك في اثناء الصلاة هل نوى أم لا أو شك هل كبر للافتتاح ابتدا الصلاة لأن الأصل عدم ما شك فيه فإن ذكر أنه كان نوى أو كبر قبل أن يقطعها بنيته أو ياخذ في عمل منها بنى على ما مضى لأنه لم يوجد مبطل فإن الشك وحده غير مبطل كما لو شك هل صلى ركعة ثم ذكر أنه
стр. 568
كان صلاها وأن ذكر بعد أن فعل شيئا منها فقال ابن حامد يبني أيضا وهو الذي ذكره القاضي في المجلد والجامع الكبير لأن الشك لا يزيل حكم النية كما لو لم يحدث عملا وذلك لأن كل جزء من اجزاء الصلاة يجب فيه اصطحاب النية ومع هذا فلو شك وبقي ساعة يفكر ثم ذكر بنى على صلاته ولو كان ذلك الجزء في حكم غير المنوي لم تصح الصلاة فكذلك العمل.
وحكي عن القاضي أن ذلك يبطل لأن هذا العمل من الصلاة فإذا خلا عن النية لم تصح ومتى بطلت بعضها بطل جميعها ولأن عليه أن يفعل شيئا من الصلاة حال الشك فمتى خالف وفعل لم تصح صلاته وأن كان مصيبا في الباطن كما في نظائره.
وقال جدي أبو البركات ما فعل مع الشك كما فعل بغير نية فلا يعتد به ويكون زيادة في الصلاة فإذا كان مما لا تبطل الصلاة زيادته كالقراءة والتسبيح فله أن يبني على ما قبله وأن كان مما يبطل الصلاة زيادته كالركوع والسجود بطلت به.
وإذا شك هل احرم بنفل أو فرض اتمها نفلا إلى أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا وأن ذكره بعد عمل أخذ فيه فعلى الوجهين.
وان شك هل احرم بظهر أو عصر فهل هو كما لو شك في أصل النية أو في نية الفرض على الوجهين.
стр. 569
باب أدب المشي إلى الصلاة .
مسألة: (يستحب المشي إلى الصلاة بسكينة ووقار ويقارب بين خطاه ولا يشبك اصابعه).
قال أبو عبد الله ﵀ في رواية مهنى ويستحب للرجل إذا اقبل إلى المسجد أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع وأن تكون عليه السكينة والوقار ما ادرك صلى وما فات قضى بذلك جاء الاثر عن النبي ﷺ يعني وجاء عنه أنه كان يأمر باثقال الخطى يعني قرب الخطى إلى المسجد.
ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئا ما لم يكن عجلة تقبح جاء الحديث عن أصحاب النبي ﷺ : "أنهم كانوا يعجلون شيئا إذا تخوفوا فوت التكبيرة الأولى وطمعوا في ادراكها وذلك لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم الاقامة فامشوا وعليكم السكينة ولا تسرعوا فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا" وعن أبي قتادة قال: "بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال ما شانكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا إذا اتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا" متفق
стр. 570
عليهما.
فعلى هذا يكره الاسراع الشديد مطلقا وأن فاته بعض الصلاة لنهي النبي ﷺ عن ذلك.
ويكره الاسراع اليسير إلا إذا خاف فوت تكبيرة الافتتاح وطمع في ادراكها لما ذكره الامام أحمد عن أصحاب رسول الله ﷺ : "أنهم كانوا يعجلون شيئا إذا تخوفوا فوت التكبيرة وطمعوا في ادراكها" وقد روى سعيد في سننه عن رجل من طيء قال كان عبد الله ينهانا عن السعي إلى الصلاة فخرجت ليلة فرأيته يشتد إلى الصلاة فقلت يا ابا عبد الرحمن كيف تنهانا عن السعي إلى الصلاة فرأيتك الليلة اشتددت إليها قال اني وابيك بادرت حد الصلاة يعني التكبيرة الأولى وهذا يدل على أن هذا الموضع غير داخل في نهي النبي ﷺ لأن أصحابه أعلم بمعنى ما سمعوه منه فإن ابن مسعود من جملة رواة هذا الحديث عن النبي ﷺ وسياق الحديث يدل على أن النهي إنما هو لمن فاتته تكبيرة الافتتاح لأنه في اناس سمع جلبتهم وهو في الصلاة وهذا بعد التحريم وفي الحديث الاخر إذا سمعتم الاقامة فامشوا إلى الصلاة فغالب من يكون بعيد الدار عن المسجد إذا اتى حين يسمع الاقامة تفوته التكبيرة والفرق بين هذا الموضع وغيره أنه جاء فضل عظيم فيمن يدرك حد الصلاة وادراك
стр. 571
الحد أن يدرك اولها وهو أن يدرك الصلاة قبل تكبيرة الامام ليكون خلف الامام إذا كبر للإفتتاح وهذا القدر لا ينجبر إذا فات لأنه يكون مدركا للركعة ولو ادرك الامام في الركوع بخلاف ما إذا فاتته الركعة فإنه يمكن أن يقضي ما فاته وبخلاف ما إذا فاته حد الصلاة فإنه قد ايس من ادراك الحد فإذا كان هذا المقصود العظيم الذي لا ينجبر فواته يحصل باسراع يسير لم يكره ذلك.
فأما الاسراع لادراك الركعة فباق على عموم الحديث بل هو المقصود منه لأن الفوات إنما يكون بفوات الركعة لأنه ﷺ قال: "لابي بكرة لما اسرع لادراك الركوع زادك الله حرصا ولا تعد".
وان خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره له الاسراع هنا لأن ذلك لا ينجبر إذا فات وقد علل رسول الله ﷺ الأمر بالسكينة لقوله فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا فمن لا يرجوا ادراك شيء إذا مشى عليه السكينة يدخل في هذا الحديث وقد قيده في الحديث الاخر إذا سمعتم الاقامة فعلم أن الخطاب لمن ياتي الصلاة طامعا في ادراكها ولا فرق فيما ذكرناه من كراهة الاسراع لمن رجى الادراك بين الجمعة وغيرها لعموم الحديث وقد روى الحسن عن النبي ﷺ قال: "الاناة من الله والعجلة من الشيطان وقال ﷺ : "إن فيك لخلتين
стр. 572
يحبهما الله الحلم والأناة" رواه مسلم وكان قد استأنى في دخوله على النبي ﷺ دون رجال قومه واصل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْناً﴾ قال الحسن وغيره سكينة ووقار وقال لقمان في وصيته لابنه ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾.
ولأن الاسراع الشديد يذهب بالحلم ويغير العقل والراي فكره لما فيه من هذه المفاسد وغيرها ولأنه إذا استانى وصلى البعض في الجماعة والبعض منفردا كان اصلح وابلغ في اجتماع همه على الصلاة من الاسراع الشديد الذي تتعقبه الصلاة ولهذا قال ﷺ : "لابي بكرة زادك الله حرصا ولا تعد" ولهذا أمر ﷺ بتقديم العشاء والخلاء على الصلاة ليجمع القلب عليها.
فإن قيل فقد قال تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.
قلنا السعي في كتاب الله لمعنى الفعل والعمل دون العدو قال
стр. 573
تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ وقال: ﴿وَمَنْ أراد الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾ وقال: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ وقال تعالى عن فرعون: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ وقال: ﴿وأما مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى﴾ وقال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً﴾ ومنه يقال السعي على الصدقات كما يقال العامل عليها وقد كان عمر ﵁ يقول: "فامضوا إلى ذكر الله وذروا البيع" ويقول لو قرأتها فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي فقد اتفقوا على أنه ليس المراد بالعدو ولكن من فهم من السعي أنه العدو كما في الحديث اختار الحرف الاخر وأما حرف العامة فقد تبين معناه.
وإنما استحببنا المقاربة بين الخطأ لما روى أبو هريرة عن الني ﷺ قال: "إذا تطهر الرجل ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة" متفق عليه.
وعن عقبة بن عامر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إذا تطهر
стр. 574
الرجل ثم اتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات والقاعد يرعى الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع اليه" رواه أحمد وعن زيد ابن ثابت ﵁ قال: " اقيمت الصلاة فخرج رسول الله ﷺ يمشي وانا معه فقارب الخطى ثم قال تدري لم فعلت هذا لتكثر خطاي في طلب الصلاة" رواه عبد ابن حميد.
وأما التشبيك بين الاصابع فيكره من حين يخرج وهو في المسجد أشد كراهة وفي الصلاة أشد واشد لما روى كعب بن عجرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا توضا أحدكم ثم خرج عامدا إلى الصلاة فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وعنه: "أن النبي ﷺ رأى رجلا يشبك اصابعه في الصلاة ففرج
стр. 575
رسول الله ﷺ بين اصابعه" رواه ابن ماجة وعن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان وأن أحدكم لا يزال في الصلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه" رواه احمد.
قال أبو عبد الله في رسالته واعلموا أن العبد إذا خرج من منزله يريد المسجد يأتي الله الجبار الواحد القهار العزيز الغفار وأن أن كان لا يغيب عن الله تعالى حيث كان ولا يعزب عنه مثقال حبة من خردل ولا اصغر من ذلك ولا أكبر في الأرضين السبع ولا في السماوات السبع ولا في البحار السبع ولا في الجبال الصم الصلاب الشوامخ البواذخ وإنما يأتي بيتا من بيوت الله يريد الله وتوجه إلى الله وإلى بيت من البيوت التي اذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فإذا خرج من منزله فليحدد لنفسه تفكرا وادبا غير ما كان عليه وغير ما كان فيه قبل ذلك من حالات الدنيا واشغالها وأن يخرج بسكينة ووقار فإن النبي ﷺ بذلك أمر وليخرج برغبة ورهبة وبخوف ووجل وخضوع وذل وتواضع لله فإنه كلما تواضع لله وخشع وذل لله كان ازكى لصلاته وأحرى لقبولها واشرف للعبد واقرب له من الرب وإذا تكبر قصمه الله ورد عمله وليس يقبل من المتكبر عملا جاء الحديث عن إبراهيم ﵇ خليل الله أنه أحيا ليلة
стр. 576
فلما أصبح اعجب بقيام ليلته فقال نعم الرب رب إبراهيم ونعم العبد إبراهيم فلما كان غداؤه لم يجد احدا ياكل معه فنزل ملكان من السماء فاقبلا نحوه فدعاهما إبراهيم إلى الغداء فأجاباه فقال لهما تقدما بنا إلى هذه الروضة فإن فيها عينا وفيها ماء فنتغذى عندها فتقدموا إلى الروضة فإذا العين قد غارت فليس فيها ماء فاشتد ذلك على إبراهيم واستحيا مما قال إذ رأى غير ما قال فقالا له يا إبراهيم ادع ربك وأسأله أن يعيد الماء في العين فدعا الله فلم يرى شيئا وفاشتد ذلك عليه فقال لهما ادعوا الله فدعا أحدهما: فرجع وهو بالماء في العين ثم دعا الاخر فاقبلت العين فاخبراه أنهما ملكان وأن اعجابه بقيام ليلة رد دعاءه عليه ولم يستجب له"
стр. 577
مسألة: (ثم يقول بسم الله: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ويقول اللهم اني أسألك بحق السائلين عليك إلى آخره ويستحب لكل من خرج من بيته إلى الصلاة وغيرها أن يقول ما روي أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "من قال إذا خرج من بيته بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلى بالله قيل له هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه شيطان فيلقاه شيطان اخر فيقول مالك برجل قد هدي وكفي ووقي" رواه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا في هذا الوجه وعن أم سلمة ﵂: "أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله اللهم انا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا" هذا لفظ الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
стр. 578
وأما الخارج إلى الصلاة خصوصا فقد روي أنه يقول بسم الله: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
والدعاء الاخر رواه فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ : "إذا خرج الرجل من بيته إلى الصلاة وقال اللهم اني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب إلا انت" رواه أحمد وابن ماجة والطبراني.
стр. 579
مسألة: (فان سمع الاقامة لم يسع اليها).
قد تقدمت هذه المسألة:
مسألة: (إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).
وجملة ذلك أنه إذا شرع المؤذن في الاقامة فلا يشتغل عن المكتوبة بتطوع سواء خشي أن تفوته مع الامام الركعة أو لم يخش وسواء كان التطوع سنة راتبة أو غير راتبة وسواء في ذلك ركعتا الفجر وغيرهما وسواء كان يريد أن يصلي التطوع في بيته أو في المسجد إلا أن يكون يريد أن يصلي في مسجد اخر أو جماعة اخرى حيث يشرع ذلك وصرح بعض أصحابنا بان ذلك لا يجوز فإن خالف وصلى ففي انعقاد صلاته وجهان وذلك لما روى أبو هريرة ﵁ عن أن النبي ﷺ قال: "إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" رواه الجماعة إلا البخاري وفي رواية لاحمد إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي اقيمت وعن عبد الله بن بحينة أن الرسول ﷺ رأى رجلا وقد اقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله ﷺ لاث به الناس فقال له رسول الله ﷺ : "آلصبح
стр. 580
اربعا آلصبح اربعا" متفق عليه وعن عبد الله بن سرجس قال دخل رجل والنبي ﷺ في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع النبي ﷺ فلما سلم النبي ﷺ قال: "يا فلان أي الصلاتين اعتددت ابصلاتك وحدك أو صلاتك معنا" رواه مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجة.
وعن ابن عباس ﵄ قال اقيمت صلاة الصبح وفقام رجل يصلي الركعتين فجذب النبي ﷺ بثوبه وقال: "اتصلي الصبح اربعا" رواه أحمد وذلك لأن المؤذن إذا أخذ في الاقامة فقد وجب الدخول في الصلاة معه ولأن الجماعة واجبة فلا يجوز أن يشتغل عن ذلك بما هو دونه لأنه من اخذه في الإقامة تعين وقت فعل الصلاة لأن الوقت الذي تفعل فيه الصلاة من وقتها المحدود شرعا الذي اجيزت فيه الصلاة ليس هو مؤقتا من جهة الشارع وإنما هو مفوض إلى الامام فهو الذي يعين الوقت الذي يصلي فيه الناس بتعيينه وتقدر صلاة المامومين بتقديره ولهذا كان الامام املك بالإقامة فإذا اقيمت الصلاة فقد دخل الوقت الذي عينه الامام وهو وقت مضيق لأنه حين فعل الصلاة لا يمكن الاشتغال بعبادة اخرى فأيما
стр. 581
صلاة صليت بعد الاقامة كانت كأنها هي الصلاة المأمور بها المشروعة حينئذ لأن ذلك الوقت لا يتسع لغير ما أمر به فمن صلى بعد ذلك غير المكتوبة فكانه زاد في المكتوبة أو صلاها مرتين ولهذا والله أعلم أشار ﷺ بقوله آلصبح اربعا وبقوله باي صلاة اعتددت بصلاتك وحدك أو بصلاتك معنا إذ لا صلاة بعد الاقامة إلا ما دعي إليه بالاقامة وأيضا فإن السنن يمكن أن تفعل بعد الفريضة قضاء وما يفوته من إدراك حد الصلاة وما يفوته من الصلاة خلف الامام ولو بعد ركعة جماعة لا يستدرك بالقضاء فكانت المحافظة على ما لا يستدرك أولى من المحافظة على ما يمكن استدراكه.
ولأن ما يدركه من تكبيرة الافتتاح والتامين والركوع أفضل من جميع التطوعات لما ورد في فضل من ادرك حد الصلاة ومن ادرك التامين مع الامام ولأن الاشتغال بأجابة المؤذن أولى من الاشتغال بالنافلة على ما تقدم لكون ذلك وقت الأجابة فلان يكون الاشتغال بما دعي إليه أولى من النافلة بطريق الأولى.
فان كان قد شرع في النافلة واقيمت الصلاة اتمها أن رجى اتمامها وادراك الجماعة وأن خشي إذا اتمها أن تفوته الجماعة قطعها في احدى الروايتين لأن الفرائض اهم فإن الجماعة واجبة واتمام النافلة ليس واجبا في المشهور.
стр. 582
وفي الأخرى يتمها لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
لكن أن علم أن الصلاة تقام قريبا فهل ينبغي أن يشرع في نافلة ينبغي أن يقال أنه لا يستحب أن يشرع في نافلة يغلب على ظنه أن حد الصلاة يفوته بسببها بل يكون تركها لادراك أول الصلاة مع الامام وأجابة المؤذن هو المشروع بما تقدم من أن رعاية جانب المكتوبة بحدودها أولى من سنة يمكن قضاؤها أو لا يمكن.
стр. 583
مسألة: (وإذا اتى المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول وقال بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي وافتح لي ابواب رحمتك وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال ذلك إلا أنه يقول وافتح لي ابواب فضلك).
اما تقديم اليمنى فلما ذكره البخاري عن ابن عمر أنه: "كان يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى" ولأن ما اشتركت فيه اليدان أو الرجلان وكان من باب الكرامة قدمت فيه اليمنى وأن كان خلاف ذلك قدمت فيه اليسرى.
ولهذا يقدم في الانتعال اليمنى وفي الخلع اليسى كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ ويقدم في دخول الخلاء اليسرى دخولا واليمنى خروجا كما تقدم.
فان كان خلع نعله على باب المسجد بحيث يخلع النعل ويدخل قدمه فينبغي أن يقال هنا أنه يخلع اليسرى ويضعها على النعل ثم يخلع اليمنى ويضعها على النعل كذلك ثم يدخل اليمنى ثم يدخل اليسرى ليكون مؤخرا لليمنى في الخلع مقدما لها في الدخول.
وأما الذكر فلما روت فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة بنت
стр. 584
رسول الله ﷺ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب رحمتك وإذا خرج قال بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب فضلك" رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال فيه صلى على محمد وسلم بدل قوله: "بسم الله والسلام على رسول الله" وقال حديث حسن وليس اسناده بمتصل وفاطمة بنت الحسن لم تدرك فاطمة الكبرى إنما عاشت فاطمة بعد النبي ﷺ اشهرا وقد روي هذا الحديث من وجوه متعددة بهذا الاسناد واتفقت جميعها على أنه كان يقول إذا دخل: "اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب رحمتك".
وإذا خرج يقول مثل ذلك إلا أنه يقول ابواب فضلك" رواه أحمد والنسائي ورواه مسلم وأبو داود وقالا عن ابن حميد أو أبي اسيد ورواه ابن ماجة وقال عن أبي حميد ورواه الطبراني وقال في أوله:
стр. 585
فليسلم على النبي ﷺ وقال في آخره وافتح لي ابواب فضلك وقد روى عبد الرزاق في تفسيره بإسناد صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ قال إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فصل.
ولا يجلس إذا دخل المسجد حتى يصلي ركعتين لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" رواه الجماعة إلا النسائي
فصل.
ويستحب إذا جلس لانتظار الصلاة أن يجلس مستقبلا القبلة لأن
стр. 586
خير المجالس ما استقبل به القبلة ولأن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة ومن سنة المصلي أن يكون مستقبل القبلة قال القاضي ويكره الاستناد إلى القبلة وقد نص أحمد على أنه مكروه قبل صلاة الغداة قال أحمد ابن احرم رأيت أبا عبد الله دخل المسجد لصلاة الصبح فإذا رجل مسند ظهره إلى القبلة ووجه إلى غير القبلة قبل صلاة الغداة فأمره أن يتحول إلى القبلة وقال هذا مكروه وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه رأى رجالا قد اسندوا ظهورهم بين إذان الفجر والإقامة إلى القبلة فقال عبد الله: "لا تحولوا بين الملائكة وبين صلاتهم" وفي لفظ: "تحولوا عن القبلة لا تحولوا بين الملائكة وبينها فإن هذه الركعتين تطوع" وقال إبراهيم: "كانوا يكرهون أن يتساندوا إلى القبلة قبل صلاة الفجر" رواهن النجاد وعن عمر بن عبد العزيز ﵀: "نهى أن تستدبر القبلة في مواقيت الصلاة" رواه أبو حفص ولأن النبي ﷺ : "نهى عن التشبيك في المسجد وعلله بأن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة" فكره لمن ينتظر الصلاة ما يكره للمصلي إلا ما تدعو إليه الحاجة ولأنه في مواقيت الصلاة يدخل الناس إلى المسجد ففي استدبار القبلة استقبال للمصلي من الملائكة وذلك مكروه كراهية شديدة وإلى هذا المعنى أومأ عبد الله بن مسعود.
ويستحب أن يتقدم في أوقات الصلوات إلى مقدم المسجد لأن السنة أن يكمل الصف الأول فالأول ولا بأس في ذلك في كل وقت.
стр. 587
فأما وقت السحر فقد روي عن أبي النعمان قال: "حججت في خلافة عمر ﵁ فقدمت المدينة فدخلت مسجد النبي ﷺ فتقدمت إلى مقدم المسجد اصلي إذ دخل عمر ﵁ فرآني فاخذ برأسي وجعل يضرب به الحائط ويقول ألم أنهكم أن تقدموا في مقدم المسجد بالسحر أن له عوامر" وعن عبد الله بن عامر قال: "دخل حابس بن سعد الطائي المسجد من السحر وكانت له صحبة فإذا أناس في صدر المسجد يصلون فقال أرعبوهم فمن أرعبهم فقد أطاع الله ورسوله" قال جرير بن عثمان: "كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول" رواهما جعفر الفريابي قال القاضي وهذا يدل على كراهة التقدم في صدر المسجد وقت السحر.