← Адаб

Адаб · id 11253

شرح المعلقات السبع للزوزني

الزوزني، أبو عبد الله

Полный текст (309 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

للتعدية، وكذلك هي في قوله: تمطى بصلبه، استعار لليل صلبًا واستعار لطوله لفظ التمطي ليلائم الصلب واستعار لأوائله لفظ الكلكل ولمآخيره لفظ الأعجاز يقول: فقلت لليل لما مد صلبه يعني لما أفرط طوله، وأردف أعجازًا يعني ازدادت مآخيره امتدادًا وتطاولًا، وناء بكلكل يعني أبعد صدره، أي: بَعُدَ العهد بأوله، وتلخيص المعنى: قلت لليل لَمّا أفرط طوله وناءت أوائله وازدادت أواخره تطاولًا، وطول الليل ينبئ عن مقاساة الأحزان والشدائد والسهر المتولد منها؛ لأن المغموم يستطيل ليله، والمسرور يستقصر ليله. ٤٦- ألا أيّها اللّيلُ الطويلُ ألا انْجَلِي ... بصُبْحٍ وما الإِصْبَاحُ مِنكَ بأمثَل الانجلاء: الانكشاف، يقال: جلوته فانجلى أي: كشفته فانكشف. الأمثل: الأفضل، والمثلى الفضلى، والأماثل الأفاضل. يقول: قلت له ألا أيها الليل الطويل انكشف وتنحَّ بصبح، أي: ليزل ظلامك بضياء من الصبح، ثم قال: وليس الصبح بأفضل منك عندي لأني أقاسي الهموم نهارًا كما أعانيها ليلًا، أو لأن نهاري أظلم في عيني لازدحام الهموم عليَّ حتى حكى الليل، وهذا إذا رويت: وما الإصباح منك بأمثل، وإن رويت: فيك بأفضل، كان المعنى وما الإصباح في جنبك أو في الإضافة إليك أفضل منك لِمَا ذكرنا من المعنى لَمَّا ضجر بتطاول ليله خاطبه وسأله الانكشاف، وخِطابه ما لا يعقل يدل على فرط الوله وشدة التحيّر، وإنما يستحسن هذا الضرب في النسيب والمراثي وما يوجب حزنًا وكآبة ووجدًا وصبابة. ٤٧- فيا لكَ من لَيْلٍ كَأَنَّ نُجومَهُ ... بأمراسِ كتّانٍ إلى صُمّ جَندَلِ الأمراس جمع مرس: وهو الحبل، وقد يكون المرس جمع مَرَسة وهو الحبل أيضًا، فتكون الأمراس حينئذ جمع الجمع، وقوله: بأمراس كتّان، من إضافة البعض إلى الكل، أي: بأمراس من كتان، كقولهم: باب حديد، وخاتم فضة، وجبّة خز. الأصم: الصلب، وتأنيثه الصمّاء، والجمع الصُمّ. الجندل: الصخرة، والجمع جنادل.

стр. 72

يقول مخاطبًا الليل: فيا عجبًا لك من ليل كأن نجومه شدت بحبال من الكتان إلى صخور صلاب، وذلك أنه استطال الليل فيقول: إن نجومه لا تزول من أماكنها ولا تغرب، فكأنها مشدودة بحبال إلى صخور صلبة، وإنما استطال الليل لمعاناته الهموم ومقاساته الأحزان فيه، وقوله: بأمراس كتان، يعني ربطت، فحذف الفعل لدلالة الكلام على حذفه؛ ومنه قول الشاعر: [الطويل] : مسنا من الآباء شيئًا فكلنا ... إلى حسب في قومه غير واضع يعني فكلنا يعتزي أو ينتمي أو ينتسب إلى حسب، فحذف الفعل لدلالة باقي الكلام عليه، ويروى: كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل، وهذا أعرف الروايتين وأسيرهما. الإغارة: إحكام الفتل. يذبل: جبل بعينه. يقول: كأن نجومه قد شدت إلى يذبل بكل حبل محكم الفتل. ٤٨- وَقِرْبَةِ أَقوامٍ جَعَلْتُ عِصامَها ... على كاهلٍ منِّي ذَلُولٍ مُرَحَّلِ لم يروِ جمهور الأئمة هذه الأبيات الأربعة في هذه القصيدة وزعموا أنها لتأبّطَ شرًّا أعني: وقربة أقوام إلى قوله: وقد أغتدي، ورواها بعضهم في هذه القصيدة هنا. العصام: وكاء١ القربة، الجمع العصم. الكاهل: أعلى الظهر عند مركب العنق فيه والجمع الكواهل. الترحيل: مبالغة الرّحل، يقال: رحلته إذا كررت رحله. يقول: ورب قربة أقوام جعلت وكاءها على كاهل ذلول قد رحل مرة بعد مرة أخرى مني، وفي معنى البيت قولان: أحدهما أن تمدح أثقال الحقوق ونوائب الأقوام من قرى الأضياف وإعطاء العفاة٢ والعقل٣ عن القاتلين وغير ذلك، وزعم أنه قد تعود التحمل للحقوق والنوائب، واستعار حمل القربة لتحمل الحقوق ثم ذكر الكاهل؛ لأنه موضع القربة من حاملها وعبر بكون الكاهل ذلولًا مرحلًا عن اعتياده تحمل الحقوق. والقول الآخر أنه تمدح بخدمته الرفقاء في السفر وحمله سقاء الماء على كاهل قد مرن عليه.

стр. 73

٤٩- وَوَادٍ كَجَوفِ العَيرِ قَفْرٍ قطعتُهُ ... بِهِ الذئبُ يَعوي كالْخَليعِ الْمُعَيَّلِ الوادي يجمع على الأودية والأوداية. الجوف: باطن الشيء، والجمع أجواف. العير: الحمار، والجمع الأعيار. القفر: المكان الخالي، والجمع القفار، ويقال أقفر المكان إقفارًا إذا خلا، ومنه خبز قفار لا إدام معه. الذئب يجمع على الذئاب والذياب والذؤبان ومنه قيل ذؤبان العرب للخبثاء المتلصصين. وأرض مذأبة: كثيرة الذئاب، وقد تذأبت الريح وتذاءبت إذا هبت من كل ناحية كالذئب إذا حذر من ناحية أتى من غيرها. الخليع: الذي قد خلعه أهله لخبثه، وكان الرجل منهم يأتي بابنه إلى الموسم ويقول: ألا إني قد خلعت ابني فإن جَرّ١ لم أضمن وإن جُرَّ عليه لم أطلب فلا يؤخذ بجرائره، وزعم الأئمة أن الخليع في هذا البيت المقامر. المعيل: الكثير العيال، وقد عيَّل تعييلًا فهو معيل إذا كثر عياله. العواء: صوت الذئب وما أشبهه من السباع، والفعل عوى يعوي عواء. زعم صنف من الأئمة أنه شبه الوادي في خلائه من الإنس ببطن العير، وهو الحمار الوحشي إذا خلا من العلف وقيل: بل شبهه في قلة الانتفاع به بجوف العير؛ لأنه لا يركب ولا يكون له درّ، وزعم صنف منهم أنه أراد كجوف الحمار فغير اللفظ إلى ما وافقه في المعنى لإقامة الوزن، وزعموا أن حمارًا كان رجلًا من بقية عاد وكان متمسكًا بالتوحيد، فسافر بنوه فأصابتهم صاعقة فأهلكتهم، فأشرك بالله وكفر بعد التوحيد، فأحرق الله أمواله وواديه الذي كان يسكن فيه فلم ينبت بعده شيئًا فشبه امرؤ القيس هذا الوادي بواديه في الخلاء من النبات والإنس. يقول: وربّ وادٍ يشبه وادي الحمار في الخلاء من النبات والإنس أو يشبه بطن الحمار فيما ذكرنا طويته سيرًا وقطعته، وكان الذئب فيه من فرط الجوع كالمقامر الذي كثر عياله ويطالبه عياله بالنفقة، وهو يصيح بهم ويخاصمهم إذ لا يجد ما يرضيهم به. ٥٠- فقُلتُ لَهُ لَمَّا عَوى: إنّ شأننا ... قليلُ الغِنى إن كنتَ لَمّا تَمَوَّلِ

стр. 74

قوله: إن شأننا قليل الغنى، يريد: إن شأننا أننا قليل الغنى، ومن روى طويل الغنى فمعناه طويل طلب الغنى. وقد تموّل الرجل إذا صار ذا مال. لَمّا بمعنى لم في البيت كما كانت في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُم﴾ [التوبة: ١٦] . كذلك يقول: قلت للذئب لَمَّا صاح إن شأننا وأمرنا يقلّ غنانا إن كنت غير متمول كما كنت غير متمول، وإذا روي طويل الغنى، فالمعنى: قلت له إن شأننا أننا نطلب الغنى، ثم لا نظفر به إن كنتَ قليل المال كما كنت قليل المال. ٥١- كِلانا إذا ما نالَ شيئًا أفاتَهُ ... ومَن يحترِث حَرْثي وحَرْثك يهزُلِ أصل الحرث إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها، ثم يستعار للسعي والكسب كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَة﴾ [الشورى: ٢٠] الآية. وهو في البيت مستعار. والاحتراث والحرث واحد. يقول: كل واحد منا إذا ظفر بشيء فوّته على نفسه أي: إذا ملك شيئًا أنفقه وبذّره ثم قال: ومن سعى سعيي وسعيك افتقر وعاش مهزول العيش. ٥٢- وَقَدْ أَغْتَدِي والطَّير في وُكنَاتِهَا ... بِمُنْجَردٍ قَيدِ الأوابِدِ هَيْكلِ غدا يغدو غدوًا واغتدى اغتداءً واحدًا. الطير جمع طائر مثل الشَّرْب في جمع شارب والتَّجْر في جمع تاجر والركب في جمع راكب. ثم يجمع على الطيور مثل بيت وبيوت وشيخ وشيوخ. الوكنات: مواقع الطير، واحدتها وكنة، وتقلب الواو همزة فيقال أكنة، ثم تجمع الوكنة على الوُكُنات، بضم الفاء والعين، وعلى الوُكَنات، بضم الفاء وفتح العين، وعلى الوُكْنات، بضم الفاء وسكون العين، وتُكَسَّر على الوُكَن، وهذا حكم فعلة نحو ظلمة وظُلُمات وظُلَمات وظُلَم. المنجرد: الماضي في السير، وقيل: بل هو القليل الشعر. الأوابد: الوحوش، وقد أبد الوحش يأبد أبودًا، ومنه تأبد الموضع إذا توحش وخلا من القُطَّان، ومنه قيل للفذ آبدة لتوحشه عن الطباع. الهيكل، قال ابن دريد: هو الفرس العظيم الجرم، والجمع الهياكل. يقول: وقد أغتدي والطير بعد مستقرة على مواقعها التي باتت عليها على فرس ماضٍ في السير قليل الشعر، يقيّد الوحوش بسرعة لحاقه إياها عظيم الألواح والجرم؛

стр. 75

وتحرير المعنى: أنه تمدَّحَ بمعاناة دجى الليل وأهواله، ثم تمدَّحَ بتحمل حقوق العفاة والأضياف والزوار، ثم تمدح بطيّ الفيافي والأودية، ثم أنشأ الآن يتمدح بالفروسية. يقول: وربما باكرت الصيد قبل نهوض الطير من أوكارها على فرس هذه صفته. وقوله: قيد الأوابد جعل لسرعة إدراكه الصيد كالقيد لها لأنها لا يمكنها الفوت منه كما أن المقيد غير متمكن من الفوت والهرب. ٥٣- مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا ... كجلمود صخرٍ حطَّه السيلُ مِنْ عَلِ الكر: العطف، يقال: كرّ فرسه على عدوه أي: عطفه عليه، والكر والكرور جميعًا الرجوع، يقال: كر على قرنه يكر كرًّا وكرورًا، والْمِكَر مفعل من كرّ يكرّ، ومفعل يتضمن مبالغة كقولهم: فلان مسعر حرب وفلان مقول ومصقع، وإنما جعلوه متضمنًا مبالغة؛ لأن مفعلًا قد يكون من أسماء الأدوات نحو المعول والمكتل١ والمخرز، فجعل كأنه أداة للكرور وآلة لسعر الحرب وغير ذلك. مِفَرٍّ: مفعل من فرّ يفرّ فرارًا، والكلام فيه نحو الكلام في مِكَرّ. الجلمود والجلمد: الحجر العظيم الصلب، والجمع جلامد وجلاميد. الصخر: الحجر، الواحدة صخرة، وجمع الصخر صخور. الْحَطّ: إلقاء الشيء من علو إلى سفل، يقال: حطه يحطه فانحط. وقوله: من عَلِ أي: من فوق، وفيه سبع لغات، يقال: أتيته من علُ، مضمومة اللام، ومن علو بفتح الواو وضمها وكسرها، ومن عليْ، بياء ساكنة ومن عالٍ مثل قاضٍ، ومن معال، مثل معاد، ولغة ثامنة يقال من علا، وأنشد الفراء. باتت تنوش الحوض نوشًا من علا ... نوشًا به تقطع أجواز الفلا وقوله: كجلمود صخر، من إضافة بعض الشيء إلى كله مثل باب حديد وجبّة خز، أي: كجلمود من صخر. يقول: هذا الفرس مِكَرّ إذا أريد منه الكرّ، ومِفَرّ إذا أريد منه الفر، ومقبل إذا أريد منه إقباله، ومدبر إذا أريد منه إدباره، وقوله: معًا، يعني أن الكر والفر والإقبال والإدبار مجتمعة في قوته لا في فعله؛ لأن فيها تضادًا، ثم شبهه في سرعة مَرِّه وصلابة خلقه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان عالٍ إلى حضيض.

стр. 76

كُمَيتٍ يَزِلُّ اللّبْدُ عن حالِ متنه ... كما زَلّتِ الصّفْواءُ بالْمُتَنَزِّلِ زل الشيء يزل زليلا، وأزللته أنا. الحال: مقعد الفارس من ظهر الفرس. الصفواء والصفوان والصفا: الحجر الصلب. الباء في قوله بالمتنزل للتعدية. يقول: هذا الفرس الكُمَيت١ يزلّ لبده عن متنه لانملاس ظهره واكتناز لحمه، وهما يحمدان من الفرس، كما يُزِلّ الحجرُ الصلب الأملس المطر النازل عليه، وقيل: بل أراد الإنسان النازل عليه، والتَنَزّل والنزول واحد، والمتنزل في البيت صفة لمحذوف وتقديره بالمطر المتنزل أو بالإنسان المتنزل، وتحرير المعنى: أنه لاكتناز لحمه وانملاس صلبه يزل لبده عن متنه كما أن الحجر الصلب يزل المطر أو الإنسان عن نفسه. وجرّ كميتًا وما قبله من الأوصاف؛ لأنها نعوت لمنجرد. ٥٥- على الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنّ اهتزامَهُ ... إذا جاشَ فيه حميُهُ غَليُ مِرْجَلِ الذبل والذبول واحد، والفعل ذبل يذبل. الجياش مبالغة جائش، وهو فاعل من جاشت القدر تجيش جيشًا وجيشانًا إذا غلت، وجاش البحر جيشًا وجيشانًا إذا هاجت أمواجه. الاهتزام: التكسر. الحمي: حرارة القيظ٢ وغيره والفعل حمي يحمى. المرجل: القدر من صُفر٣ أو حديد أو نحاس أو شبهه، والجمع المراجل، وروى ابن الأنباري وابن مجاهد عن ثعلب أنه قال: كل قدر من حديد أو صفر أو حجر أو خزف أو نحاس أو غيرها فهو مرجل. يقول: تغلي فيه حرارة نشاطه على ذبول خلقه وضمر بطنه، وكأن تكسر صهيله في صدره غليان قدر، جعله ذكي القلب نشيطًا في السير والعدو على ذبول خلقه وضمر بطنه ثم شبه تكسر صهيله في صدره بغليان القدر. ٥٦- مِسَحٍّ إذا ما السَّابِحَاتُ على الوَنَي ... أَثَرن الغُبَارَ بالكَديدِ الْمُرَكَّلِ سح يسحّ: قد يكون بمعنى صب يصب وقد يكون بمعنى انصب ينصب، فيكون

стр. 77

مرة لازمًا ومرة متعديًا، ومصدره إذا كان متعديًا السَّحّ، وإذا كان لازمًا السح والسحوح تقول: سَحَّ الماء فَسحَّ هو، ومِسَحٍّ مفعل من المتعدي، وقد قررنا أن مفعلًا في الصفات يقتضي مبالغة، فالمعنى أنه يصب الجري والعدو صبًّا بعد صبٍّ. السابح من الخيل: الذي يمد يديه في عدوه، شبه بالسابح في الماء. الونى: الفتور، ونى يني ونيًا وونى. الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. الْمُركَّل من الرَّكل: وهو الدفع بالرجل والضرب بها، والفعل منه ركل يركل ومنه قوله ﵊: "فركلني جبريل" ١. والتركيل التكرير والتشديد، والمركَّل الذي يركل مرة بعد أخرى. يقول: يصب هذا الفرس عدوه وجريه صبًّا بعد صبٍّ، أي يجيء به شيئًا بعد شيء، إذا أثارت جياد الخيل التي تمد أيديها في عدوها الغبار في الأرض الصلبة التي وطئت بالأقدام والمناسم٢ والحوافر مرة بعد أخرى في حال فتورها في السير وكلالها؛ وتحرير المعنى: أنه يجيء بجري بعد جري إذا كلّت الخيل السوابح وأعيت وأثارت الغبار في مثل هذا الموضع. وجر مسحًا لأنه صفة الفرس المنجرد ولو رفع لكان صوابًا وكان حينئذٍ خبر مبتدأ محذوف تقديره هو مِسَحّ، ولو نصب لكان صوابًا أيضًا وكان انتصابه على المدح، والتقدير: أذكر مِسَحًّا أو أعني: مِسَحًّا، وكذلك القول فيما قبله من الصفات نحو كميت، يجوز في كل هذه الألفاظ الأوجه الثلاثة من الإعراب. ويروى المرحّل. ٥٧- يُزِلّ الغُلامَ الْخِفَّ على صَهَواتِهِ ... ويُلْوي بأثْواب العَنيفِ الْمُثَقَّلِ الْخِفّ: الخفيف. الصهوة: مقعد الفارس من ظهر الفرس، والجمع الصهوات وفعله تجمع على فعَلات، بفتح العين، إذا كانت اسْمًا، نحو شَعرة وشعَرات وضربة وضربات، إلا إذا كانت عينها واوًا أو ياء أو مدغمة في اللام فإنها تسكن حينئذ، نحو

стр. 78

بيضة وبيضات وعورة وعورات وحبة وحبات، فإذا كانت صفة تجمع على فعْلات، مسكّنة العين أيضًا، نحو ضخمة وضخمات وخدلة١، وخدلات. ألوى بالشيء: رمى به، وألوى به ذهب به. العنيف: ضد الرقيق. يقول: إن هذا الفرس يُزل ويُزلق الغلام الخفيف عن مقعده من ظهره ويرمي بثياب الرجل العنيف الثقيل، يريد أنه يزلق عن ظهره من لم يكن جيد الفروسية عالِمًا بها ويرمي بأثواب الماهر الحاذق في الفروسية لشدة عدوه وفرط مرحه في جريه، وإنما عبر بصهواته ولا يكون له إلا صهوة واحدة؛ لأنه لا لبس فيه، فجرى الجمع والتوحيد مجرى واحدًا عند الاتساع؛ لأن إضافتها إلى ضمير الواحد تزيل اللبس كما يقال: رجل عظيم المناكب وغليظ المشافر، ولا يكون له إلا منكبان وشفتان، ورجل شديد مجامع الكتفين، ولا يكون له إلا مجمع واحد. ويروى: يُطير الغلام، أي يطيره، ويروى: يزل الغلام الخفّ، بفتح الياء من يزل ورفع الغلام فيكون فعلًا لازمًا. ٥٨- دَريرٍ كَخُذْروفِ الوليدِ أمَرَّهُ ... تتابُعُ كَفَّيهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ الدرير: من دَرّ يدر، وقد يكون درّ لازمًا ومتعديًا يقال: درت الناقة اللبن فدر اللبن، ثم الدرير ههنا يجوز أن يكون بمعنى الدار من دار إذا كان متعديًا، والفعل يكثر مجيئه بمعنى الفاعل نحو قادر وقدير وعالم وعليم، ويجوز أن يكون بمعنى الْمُدِرّ من الإدرار وهو جعل الشيء دارًّا، وقد يكثر الفعيل بمعنى المفعل كالحكيم بمعنى المحكم والسميع بمعنى المسمع، ومنه قوله عمرو بن معديكرب: [الوافر] : أمن ريحانة الداعي السميعِ ... يؤرقني وأصحابي هجوع٢ أي المسمع. الخذروف: حصاة مثقوبة يجعل الصبيان فيه خيطًا فيديرها الصبي على رأسه. شبه سرعة هذا الفرس بسرعة دوران الحصان على رأس الصبي. الوليد: الصبي، والجمع الولدان، وجمع خذاريف، والوليدة: الصبية، وقد يستعار للأمة، والجمع الولائد. الإمرار: إحكام الفتل.

стр. 79

يقول: هو يدرّ العدو والجري أي: يديمهما ويواصلهما ويتابعهما ويسرع فيهما إسراع خذورف الصبي إذا أحكم فتل خيطه وتتابعت كفاه في فتله، وإدارته بخيط قد انقطع ثم وصل، وذلك أشد لدورانه لانملاسه ومرونه على ذلك، وتحرير المعنى: أنه مديم السير والعدو متابع لهما، ثم شبهه في سرعة مره وشدة عدوه بالخذروف في دورانه إذا بولغ في فتل خيطه موصلًا؛ ويسوغ في إعراب درير ما ساغ في إعراب مسح من الأوجه الثلاثة. ٥٩- له أَيْطَلا ظَبْيٍ وساقا نعامَةٍ ... وَإرْخاءُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُلِ الأيطل والإطْل والإطل: الخاصرة، والجمع الأياطل والآطال، أجمع البصريون على أنه لم يأت على فِعِل من الأسماء إلا إبل، ومن الصفات إلا بِلِزِ وهي الجارية التارة١ السمينة الضخمة، وحكى الكوفيون إطلًا من الأسماء أيضًا مثل إبل، فقد اتفق الفريقان على اقتصار فعل على هذه الثلاثة. الظبي يجمع أظب وظباء، والساق على الأسؤق والسوق. والنعامة تجمع على النعامات والنعام والنعائم. الإرخاء ضرب من عدو الذئب يشبه خَبَب الدواب، السرحان: الذئب، والتقريب: وضع الرجلين موضع اليدين في العدو. التتفل: ولد الثعلب: شبه خاصرتي هذا الفرس بخاصرتي الظبي في الضمر، وشبه ساقيه بساقي النعامة في الانتصاب والطول، وعدوه بإرخاء الذئب، وتقريبه بتقريب ولد الثعلب، فجمع أربعة تشبيهات في هذا البيت. ٦٠- ضَليعٍ إذا استَدْبَرْتَهُ سَدّ فَرْجَهُ ... بضافٍ فُوَيق الأرضِ ليس بأعزَلِ الضليع: العظيم الأضلاع المنتفخ الجنبين، والجمع الضلعاء والمصدر الضلاعة والفعل ضلُع يضلُع. والاستدبار: النظر إلى دبر الشيء، وهو مؤخره، وتتبع دبر الشيء. الفرج: الفضاء بين اليدين والرجلين، والجمع الفروج، الضَّفْوُ. السبوغ والتمام والفعل ضفا يضفو، أراد بذنَب ضافٍ فحذف الموصوف اجتزاء بدلالة الصفة عليه، كقولهم: مررت بكريم، أي: بإنسان كريم. فويق: تصغير فوق وهو تصغير التقريب مثل قبيل وبُعَيد في تصغير قبل وبعد. الأعزل: الذي يميل عظم ذنبه إلى أحد الشقين.

стр. 80

يقول: هذا الفرس عظيم الأضلاع منتفخ الجنبين إذا نظرت إليه من خلفه رأيته قد سد الفضاء الذي بين رجليه بذنبه السابغ١ التام الذي قرب من الأرض وهو غير مائل إلى أحد الشقين فسبوغ ذنبه من دلائل عتقه وكرمه، وشرط كونه فويق الأرض؛ لأنه إذا بلغ الأرض وطئه برجليه وذلك عيب؛ لأنه ربما عثر به، واستواء عسيب٢ ذنبه أيضًا من دلائل العتق والكرم. ٦١- كأن على الْمَتْنَيْنِ منهُ إذا انْتَحَى ... مَداكَ عروسٍ أو صَلايةَ حنظلِ المتنان: تثنية متن وهما ما عن يمين الفقار وشماله. الانتحاء: الاعتماد والقصد. المداك: الحجر الذي يسحق به الطيب وغيره، والذي يسحق عليه أيضًا مداك، والدَّوك: السحق، الفعل منه داك يدوك دوكًا، الصَلاية: الحجر الأملس الذي يسحق عليه شيء كالهبيد وهو حب الحنظل. ويروى: كأن سراته لدى البيت قائمًا. السراة: أعلى الظهر، والجمع السروات، ويستعار لعلية الناس، وسراة النهار أعلى مداه، والسرو الارتفاع في المجد والشرف، والفعل منه سرا يسرو وسرى يسري وسَرُوَ يسرو، ونصب قائمًا على الحال. شبَّهَ انملاس ظهره واكتنازه باللحم، بالحجر الذي تسحق العروس به أو عليه الطيب، أو بالحجر الذي يكسر عليه الحنظل ويستخرج حبّه، وخص مداك العروس لحدثان عهدها بالسحق للطيب. ٦٢- كأنّ دِماءَ الهادِياتِ بنَحْرِهِ ... عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بشَيبٍ مُرَجَّلِ تثنية الدم الدَّمان والدميان؛ ومنه قول الشاعر: [الوافر] : فلو أنا على حجر ذُبحنا ... جرى الدَّميانِ بالخبر اليقين والجمع دماء ودُمِيّ، والتصغير دُمَيّ، والقطعة منه دَمَة، حكاها الليث، وقد دمي الشيء يدمي إذا تلطخ بالدم، وأدميته أنا ودميته. الهاديات المتقدمات والأوائل، وسمي المتقدم هاديًا؛ لأن هادي القوم يتقدمهم، ومنه قيل لعنق الفرس هادٍ؛ لأنه يتقدم على سائر جسده. عصارة الشيء: ما خرج منه عند عصره. الترجيل: تسريح الشعر. المرجَّل: الْمُسَّرح بالمشط.

стр. 81

يقول: كأن دماء أوائل الصيد والوحش على نحر هذا الفرس عصارة حناء خضب بها شيب مُسَرَّح، شبه الدم الجامد على نحره من دماء الصيد بما جف من عصارة الحناء عن شعر الأشيب، وأتى بالمرجَّل لإقامة القافية. ٦٣- فَعَنّ لنا سِرْبٌ كأنّ نِعاجَه ... عَذارَى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ عنَّ أي: عرضَ وظهر. السرب: القطيع من الظباء أو النساء أو القطا أو المها أو البقر أو الخيل، والجمع الأسراب. النعاج: اسم لإناث الضأن وبقر الوحش وشاء الجبل، والواحدة نعجة، وجمع التصحيح نعجات، والمراد بالنعاج في هذا البيت إناث بقر الوحش، وبالسرب القطيع منها. العذراء: البكر التي لم تمس، والجمع عذارى. الدوار: حجر كان أهل الجاهلية ينصبونه ويطوفون حوله تشبيهًا بالطائفين حول الكعبة إذا نأوا عن الكعبة. الملاء: جمع ملاءة، وإنما تسمى ملاءة إذا كانت لِفْقَين١. المذيل: الذي أطيل ذيله وأرخي. يقول: فعرض لنا وظهر قطيع من بقر الوحش كأن إناث ذلك القطيع نساء عَذارَى يطفن حول حجر منصوب يطاف حوله في ملاء طويل ذيولها، وشبه المها في بياض ألوانها بالعذارى لأنهن مصونات في الخدور لا يغير ألوانهن حر الشمس وغيره، وشبّه طول أذيالها وسبوغ شعرها بالملاء المذيل. وشبّه حسن مشيها بحسن تبختر العذارى في مشيهن. ٦٤- فأدْبَرْنَ كالْجِزْعِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَهُ ... بِجِيدٍ مُعَمٍّ في العَشيرَةِ مُخْوَلِ الجزع: الخرز اليماني. الجيد: العنق، والجمع الأجياد، ورجل أجيد طويل العنق، وجمعه جود، الْمُعِمّ: الكريم الأعمام. الْمُخْوِل: الكريم الأخوال، وقد أعمَّ وأخوَل إذا كرم أعمامه وأخواله، وهذان من الشواذ؛ لأن القياس من أفعل فهو مُفعِل، وهما أفعل فهو مُفعَل. يقول: فأدبرت النّعاج كالخرز اليماني الذي فصل بينه بغيره من الجواهر في عنق صبي كرم أعمامه وأخواله، وشبه بقر الوحش بالخرز اليماني؛ لأنه يسوَّدُ طرفه وسائره

стр. 82

أبيض، وكذلك بقر الوحش تسوَّدُ أكارعها وخدودها وسائرها أبيض، وشرط كونه في جيدٍ مُعِمّ مُخوِل؛ لأن جواهر قلادة مثل هذا الصبي أعظم من جواهر قلادة غيره، وشرط كونه مفصلًا لتفرقهن عند رؤيته. ٦٥- فألْحَقَنا بالهاديات وَدُونَهُ ... جَواحِرُها في صَرّةٍ لم تُزَيَّلِ الهاديات: الأوائل المتقدمات. الجواحر: المتخلفات، وقد جحر أي: تخلّف الصرّة: الجماعة، والصرَّة الصيحة، ومنه صرير القلم وغيره. الزيل والتزييل: التفريق، والتزيل والانزيال: التفرق. يقول: فألحقنا هذا الفرس بأوائل الوحش ومتقدماته وجاوز بنا متخلفاته فهي دونه أي أقرب منه في جماعة لم تتفرق أو في صيحة؛ وتلخيص المعنى: أنه يلحقنا بأوائل الوحش ويدع متخلفاته ثقة بشدة جريه وقوة عدوه فيدرك أوائلها وأواخرها مجتمعة لم تتفرق بعد، يريد أنه يدرك أوائلها قبل تفرُّقِ جماعتها، يصفه بشدة عدوه. ٦٦- فَعادى عِداءً بَينَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ ... دِرَاكًا وَلَمْ يَنْضَح بماءٍ فيُغسَلِ المعاداة والعداء: الموالاة. الثور يجمع على الثيران والثِيَرة والثِوَرة والثِيَارة والأثوار والثيار. الدراك: المتابعة. يقول: فوالى بين ثور ونعجة من بقر الوحش في طلق١ واحد ولم يعرق عرقًا مفرطًا يغسل جسده، يريد أنه أدركهما وقتلهما في طلق واحد قبل أن يعرق عرقًا مفرطًا، أي: أدركهما دون معاناة مشقة ومقاساة شدة، نسب فعل الفارس إلى الفرس؛ لأنه حامله وموصله إلى مرامه، يقول: صاد هذا الفرس ثورًا ونعجة في طلق واحد. ودراكًا أي مداركة. ٦٧- فظلّ طُهاةُ اللَّحمِ من بَينِ مُنْضِجٍ ... صَفيفَ شِواءٍ أوْ قَديرٍ مُعَجَّلِ الطهو والطهي: الإنضاج، والفعل طها يطهو ويطهي، والطهاة جمع طاهٍ كالقضاة جمع قاضٍ والكفاة جمع كافٍ. الإنضاج: يشتمل على طبخ اللحم وشيِّه.

стр. 83

الصفيف: المصفوف على الحجارة لينضج. القدير: اللحم المطبوخ في القدر. يقول: ظل المنضجون اللحم وهم صنفان صنف ينضجون شواء مصفوفًا على الحجارة في النار، وصنف يطبخون اللحم في القدر؛ يقول كثر الصيد فأخصب القوم فطبخوا واشتووا؛ ومن في قوله: من بين منضج للتفصيل والتفسير، كقولهم: هم من بين عالم وزاهد، يريد أنهم لا يعدون الصنفين، كذلك أراد لم يَعْدُ طهاة اللحم الشاوين والطابخين. ٦٨- وَرُحْنا يكادُ الطَّرْفُ يقصُرُ دونَهُ ... متى ما تَرَقَّ العَينُ فيه تَسَفَّلِ الطرف: اسم لما يتحرك من أشفار العين، وأصله التحرك، والفعل منه طرف يطرف. القصور: العجز، والفعل قصر يقصر. الترقي والارتقاء والرقي واحد، والفعل من الرقي رَقِيَ يَرْقَى، وأما رقى يرقي فهو من الرقية، وقد رقيته أنا أي حملته على الرُّقِيّ. يقول: ثم أمسينا وتكاد عيوننا تعجز عن ضبط حسنه واستقصاء محاسن خلقه، ومتى ما ترقت العين في أعالي وشخصه نظرت إلى قوائمه، وتلخيص المعنى أنه كامل الحسن رائع الصورة تكاد العيون تقصر عن كُنه حسنه ومهما نظرت العيون إلى أعالي خلقه اشتهت النظر إلى أسافله. ٦٩- فَباتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلجامُهُ ... وباتَ بعَيني قائمًا غَيرَ مُرْسَلِ يقول: بات مسرجًا ملجمًا قائمًا بين يدي غير مرسل إلى المرعى ٧٠- أصاحِ تَرَى برقًا أُريكَ ومَيضَهُ ... كَلَمْعِ اليَدَينِ في حَبيٍّ مكلَّلِ أصاح: أراد أصاحب أي: يا صاحب، فرخم كما تقول في ترخيم حارث يا حار، وفي ترخيم مالك يا مال، ومنه قراءة من قرأ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ومنه قول زهير: [البسيط] : يا حارِ لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك١

стр. 84

أراد يا حارث، والألف نداء للقريب دون البعيد، تقول: أزيد إذا كان زيد حاضرًا قريبًا منك، ويا نداء للبعيد والقريب، وأي وأيا وهيا لنداء البعيد دون القريب. الوميض والإيماض: اللمعان، تقول: ومض البرق يمض وأومض إذا لمع وتلألأ. اللمع: التحريك والتحرك جميعًا. الحبيّ: السحاب المتراكم، سمي بذلك لأنه حَبَا بعضه إلى بعض فتراكم، وجعله مكللًا لأنه صار أعلاه كالإكليل لأسفله، ومنه قولهم: كلّلت الرجل إذا توّجته وكللت الجفنة ببضعات اللحم إذا جعلتها كالإكليل لها، ويروى مكلِل، بكسر اللام، وقد كلل تكليلًا، وانكلّ انكلالًا إذا تبسم. يقول: يا صاحبي هل ترى برقًا أريك لمعانه وتلألؤه وتألقه في سحاب متراكم صار أعلاه كالإكليل لأسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك اليدين؟ أراد أنه يتحرك تحركهما؛ وتقدير البيت: أريك وميضه في حبي مكلل كلمع اليدين؛ شبه لمعان البرق وتحركه بتحرك اليدين. فرغ من وصف الفرس والآن قد أخذ في وصف المطر فقال: ٧١- يُضيءُ سَناهُ أو مَصابيحُ راهِبٍ ... أمالَ السَّليطَ بالذُّبالِ الْمُفَتَّلِ السنا: الضوء، والسناء: الرفعة. السليط: الزيت، ودهن السمسم سليط أيضًا، وإنما سمي سليطًا لإضاءتهما السراج، ومنه السلطان لوضوح أمره. الذُّبال: جمع ذبالة وهي الفتيلة. وقد يثقل فيقال ذبَّال. يقول: هذا البرق يتلألأ ضوؤه فهو يشبه في تحركه لمع اليدين أو مصابيح الرهبان أمليت فتائلها بصبّ الزيت عليها في الإضاءة، يريد أن تحرك البرق يحكي تحرك اليدين وضوءه يحكي ضوء مصباح الراهب إذا أفعم١ صبُّ الزيت عليه فيضيء. وزعم أكثر الناس أن قوله أمال السليط بالذبال المفتل من المقلوب، وتقديره: أمال الذبال بالسليط إذا صبَّه عليه، وقال بعضهم: إن تقديره أمال السليط مع الذبال المفتل، يريد أن يميل المصباح إلى جانب فيكون أشد إضاءة لتلك الناحية من غيرها. ٧٢- قَعَدْتُ لَهُ وَصُحْبَتي بينَ ضارجٍ ... وَبَيْنَ العُذَيبِ بَعْدَ مَا مُتَأَمِّلي

стр. 85

ضارج والعُذَيب: موضعان. بعد ما: أصله بَعُدَ ما فخففه فقال بَعْدَ، وما زائدة وتقديره: بعُد متأملي. يقول: قعدت وأصحابي للنظر إلى السحاب بين هذين الموضعين، وكنت معهم فبعد متأملي وهو المنظور إليه، أي بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره وأشيم١ برقه، يريد أنه نظر إلى هذا السحاب من مكان بعيد فتعجب من بعد نظره، وقال بعضهم: إن ما في البيت بمعنى الذي، وتقديره، بعد ما هو متأملي، فحذف المبتدا الذي هو هو، وتقديره على هذا القول: بعد السحاب الذي هو متأملي. ٧٣- على قَطَنٍ بالشَّيْمِ أيْمَنُ صَوْبِهِ ... وأيْسَرُهُ على السّتارِ فَيَذْبُلِ ويروى: علا قطنًا، من علو يعلو علوًّا، أي علا هذا السحاب. القَطَن: جبل، وكذلك الستار ويذبل جبلان، وبينهما وبين قَطَن مسافة بعيدة. الصوب: المطر، وأصله مصدر صاب يصوب صوبًا أي نزل من علو إلى سفل. الشيم: النظر إلى البرق مع ترقب المطر. يقول: أيمن هذا السحاب على قطن وأيسره على الستار ويذبل، يصف عظم السحاب، وغزارته وعموم جوده، وقوله: بالشيم، أراد: إني ما أحكم به حدسًا وتقديرًا لأنه لا يرى ستارًا ويذبل وقطن معًا. ٧٤- فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ ... يكُبّ على الأذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبلِ الكب: إلقاء الشيء على وجهه، والفعل كبّ يكبّ. وأما الإكباب فهو خرور الشيء على وجهه، وهذا من النوادر؛ لأن أصله متعد إلى المفعول به ثم لَمَّا نقل بالهمزة إلى باب الأفعال قصر عن الوصول إلى المفعول به، وهذا عكس القياس المطرد؛ لأن ما لم يتعد إلى المفعول في الأصل يتعدى إليه عند النقل بالهمزة من باب الأفعال نحو: قعد وأقعدته وقام وأقمته وجلس وأجلسته، ونظير كبّ وأكب عرضَ وأعرضَ؛ لأن عرضَ متعدٍ إلى المفعول به؛ لأن معناه أظهر، وأعرض لازم، لأن معناه ظهر ولاح؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم: [الوافر] :

стр. 86

فأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا الذقن: مجتمع اللحيين، والجمع الأذقان، والأذقان مستعار في البيت للشجر، الدوحة: الشجرة العظيمة، والجمع دوح. الكنهبل، بضم الباء وفتحها: ضرب من شجر البادية. يقول: فأضحى هذا الغيث أو السحاب يصب الماء فوق هذا الموضع المسمى بكتيفة ويلقي الأشجار العظام من هذا الضرب الذي يسمى كنهبلًا على رءوسها، وتلخيص المعنى: أن سيل هذا الغيث ينصبّ من الجبال والآكام١، فيقلع الشجر العظام. ويروى: يسح الماء من كل فيقة، أي: بعد كل فيقة، والفيقة من الفواق: وهو مقدار ما بين الحلبتين، ثم استعاره لما بين الدفعتين من المطر. ٧٥- وَمرّ عَلَى القَنَّانِ من نَفَيانِهِ ... فَأَنْزَلَ منه العُصْمَ من كلّ منزِلِ القنان: اسم جبل لبني أسد. النفيان: ما يتطاير من قطر المطر وقطر الدلو ومن الرمل عند الوطء ومن الصوف عند النفش وغير ذلك. العُصم: جمع أعصم، وهو الذي في إحدى يديه بياض من الأوعال٢ وغيرها. المنزل: موضع الإنزال. يقول: ومرّ على هذا الجبل مما تطاير وانتشر وتناثر من رشاش هذا الغيث فأنزل الأوعال العصم من كل موضع من هذا الجبل، لهولها من وقع قطره على الجبل وفرط انصبابه. ٧٦- وَتَيْمَاءَ لم يَتْرُكْ بها جِذْعَ نخلَةٍ ... ولا أُطُمًا إلا مَشيدًا بِجَنْدَلِ تيماء: قرية عادية في بلاد العرب. الجذع يجمع على الأجذاع والجذوع، والنخلة على النخلات والنخل والنخيل. الأطم: القصر، والأطم الأزج٣، والجمع الآطام. الشيد: الجص، والشيد الرفع وعلو البنيان، والفعل منه شاد يشيد. الجندل: الصخر، والجمع الجنادل.

стр. 87

يقول: لم يترك هذا الغيث شيئًا من جذوع النخل بقرية تيماء، ولا شيئًا من القصور والأبنية إلا ما كان منها مرفوعًا بالصخور أو مجصصًا، يعني أنه قلع الأشجار وهدم الأبنية إلا ما كان منها مرفوعًا بالحجارة والجص. ٧٧- كأنّ ثَبيرًا في عَرانينِ وَبْلِهِ ... كَبيرُ أُناسٍ في بجاد مُزَمَّلِ ثبير: جبل بعينه. العرنين: الأنف، وقال جمهور الأئمة: هو معظم الأنف، والجمع العرانين، ثم استعار العرانين لأوائل المطر؛ لأن الأنوف تتقدم الوجوه. البجاد: كساء مخطط، والجمع البُجُد. التزميل: التلفيف بالثياب، وقد زملته بثياب فتزمَّل بها أي: لففته فتلفف بها. وجرّ مزملًا على جوار بجاد وإلا فالقياس يقتضي رفعه؛ لأنه وصف كبير أناس، ومثله ما حكي عن العرب من قولهم: جحر ضبٍّ خربٍ، جر خرب بمجاورة ضب، ومنه قول الأخطل: [الطويل] : جزى الله عني الأعورين ملامة ... وفروة ثفر الثورة المتضاجم جر المتضاجَم على جوار الثورة والقياس نصبه؛ لأنه صفة ثفر، ونظائرها كثيرة. الوبل: جمع وابل وهو المطر الغزير العظيم القطر، ومثله شارب وشَرْب وراكب ورَكْب وغيرهما، والوبل أيضًا مصدر، وبلت السماء تبل وبلًا إذا أتت بالوابل. يقول: كأن ثبيرًا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء. ٧٨- كأنّ ذُرَى رَأْسِ الْمُجَيْمِرِ غُدْوَةً ... من السّيلِ والأغْثاء فَلكة مِغزَلِ الذروة: أعلى الشيء، والجمع الذُّرى. المجيمر: أكمة بعينها، الغُثاء ما جاء به السيل من الحشيش والشجر والكلأ والتراب وغير ذلك، والجمع الأغثاء. المغزل بضم الميم وفتحها وكسرها معروف، والجمع المغازل. فلكة المغزل مفتوحة الفاء. يقول: كأن هذه الأكمة غدوة مما أحاط بها من أغثاء السيل فلكة مغزل شبه استدارة هذه الأكمة بما حاط بها من الأغثاء باستدارة فلكة المغزل وإحاطتها بها بإحاطة المغزل. ٧٩- وألقى بصَحراءِ الغَبيطِ بَعاعَهُ ... نزُولَ اليماني ذي العيابِ الْمحمّل

стр. 88

الصحراء تجمع على الصحارى والصحاري معًا، الغبيط هنا: أكمة قد انخفض وسطها وارتفع طرفاها، سميت غبيطًا تشبيهًا بغبيط البعير. البعاع: الثقل. قوله: نزول اليماني، أي: نزول التاجر اليماني. العياب: جمع عيبة١ الثياب. يقول: ألقى هذا الحيا٢ ثقله بصحراء الغبيط فأنبت الكلأ وضروب الأزهار, وألوان النبات، فصار نزول المطر به كنزول التاجر اليماني صاحب العياب المحمل من الثياب حين نشر ثيابه يعرضها على المشترين؛ شبه نزول هذا المطر بنزول التاجر وشبه ضروب النبات الناشئة من هذا المطر بصنوف الثياب التي نشرها التاجر عند عرضها للبيع؛ وتقدير البيت: وألقى ثقله بصحراء الغبيط فنزل به نزولًا مثل نزول التاجر اليماني صاحب العياب من الثياب. ٨٠- كَأنَّ مَكاكيّ الجواء غُدَيّةً ... صُبحنَ سُلافًا مِن رَحيقٍ مُفَلْفَلِ المكاء: ضرب من الطير، والجمع المكاكي. الجواء: الوادي، والجمع أجوية. غديّة: تصغير غدوة أو غداة. الصبح: سقي الصبوح، والاصطباح والتصبح: شرب الصبوح. السلاف: أجود الخمر وهو ما انعصر من العنب من غير عصر. المفلفل: الذي ألقي فيه الفلفل، يقال: فلفلت الشراب أفلفله فلفلة فأنا مفلفِل والشراب مفلفَل. يقول: كأن هذا الضرب من الطير سقي هذا الضرب من الخمر صباحًا في هذه الأودية، وإنما جعلها كذلك لحدة ألسنتها وتتابع أصواتها ونشاطها في تغريدها؛ لأنّ الشراب المفلفل يحذي اللسان ويسكر، فجعل نشاط الطير كالسكر وتغريدها بحدة ألسنتها من حذي الشراب المفلفل إياها. ٨١- كأنّ السّباعَ فِيهِ غَرْقَي عَشِيّةً ... بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أنابيشُ عُنْصُلِ الغرقى: جمع غريق مثل مرضى ومريض وجرحى وجريح. العشي والعشية: ما بعد الزوال إلى طلوع الفجر وكذلك العشاء. الأرجاء: النواحي، الواحد رجا،

стр. 89

مقصور، والتثنية رجوان. القصوى والقصيا تأنيث الأقصى: وهو الأبعد: والياء لغة نجد والواو لغة سائر العرب. الأنابيش: أصول النبت، سميت بذلك لأنها ينبش عنها، واحدتها أنبوشة. العنصل: البصل البري. يقول: كأن السباع حين غرقت في سيول هذا المطر عشيًّا أصول البصل البري؛ شبه تلطخها بالطين والماء الكدر بأصول البصل البري؛ لأنها متلطخة بالطين والتراب.

стр. 90

طرفة بن العبد مدخل ... طرفة بن العبد حدّث المفضل بن محمد بن يعلى الضبي أن طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، كان في حسب كريم وعدد كثير، وكان شاعرًا جريئًا على الشعر، وكانت أخته عند عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس، وكان عبد عمرو سيد أهل زمانه وكان من أكرم الناس على عمرو بن هند الملك، فشكت أخت طرفة شيئًا من أمر زوجها إلى طرفة فعاب عبد عمرو وهجاه، وكان من هجائه إياه أن قال: [الطويل] : ولا خير فيه غير أن له غني ... وأن له كشحا إذا قام أهضما١ تظل نساء الحي يعكفن حوله ... يقلن: عسيب من سرارة ملهما يعكفن: أي يطفن. العسيب: أغصان النخل. سرارة الوادي: قرارته وأنعمه وأجوده نبتًا. الملهم: قرية باليمامة؛ فبلغ ذلك عمرو بن هند الملك وما رواه، فخرج يتصيد ومعه عبد عمرو فرمى حمارًا فعقره٢ فقال لعبد عمرو: انزل فاذبحه، فعالجه فأعياه فضحك الملك وقال: لقد أبصرك طرفة حيث يقول، وأنشد: ولا خير فيه وكان طرفة هجا قبل ذلك عمرو بن هند فقال فيه: [الوافر] : فَلَيْتَ لَنَا مكانَ الملك عمروٍ ... رَغُوثًا حَول قبتنا تخور

стр. 91

من الزمرات أسبل قادماها ... وضرتها مرَكَّنة درور لعمرك! إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نُوكٌ كثير قسمت الدهر في زمن رَخيٍّ ... كذاك الْحُكمُ يقصد أو يجور فلمّا قال عمرو بن هند لعبد عمرو ما قال طرفة قال: أبيت اللعن! ما قال فيك أشدّ مِمّا قال فيّ، فأنشده الأبيات فقال عمرو بن هند: أوَقد بلغ من أمره أن يقول فِيّ مثل هذا الشعر؟ فأمر عمرو فكتب إلى رجل من عبد القيس بالبحرين وهو المعلّى ليقتله، فقال له بعض جلسائه: إنك إن قتلت طرفة هجاك المتلمس، رجل مسن مجرّب، وكان حليف طرفة وكان من بني ضبيعة. فأرسل عمرو إلى طرفة والمتلمس فأتياه فكتب لهما إلى عامله بالبحرين ليقتلهما وأعطاهما هدية من عنده وحملهما وقال: قد كتبت لكما بحباء١، فأقبلا حتى نزلا الحيرة، فقال المتلمس لطرفة: تعلمن والله أن ارتياح عمرو لي ولك لأمر عندي مريب، وأن انطلاقي بصحيفة لا أدري ما فيها؟ فقال طرفة: إنك لتسيء الظن، وما نخاف من صحيفة إن كان فيها الذي وعدنا وإلا رجعنا فلم نترك منه شيئًا؟ فأبى أن يجيبه إلى النظر فيها، ففك المتلمس ختمها ثُمّ جاء إلى غلام من أهل الحيرة فقال له: أتقرأ يا غلام؟ فقال: نعم، فأعطاه الصحيفة فقرأها فقال الغلام: أنت المتلمس؟ قال: نعم، قال: النجاء! قد أمر بقتلك فأخذ الصحيفة فقذفها في البحيرة ثم أنشأ يقول: [الطويل] : وألقيتها بالثني من جنب كافر ... كذلك ألقي كل رأي مضلِّلِ رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يجول بها التيار في كل جدول فقال المتلمس لطرفة: تعلمن والله أن الذي في كتابك مثل الذي في كتابي، فقال طرفة: لئن كان اجترأ عليك، ما كان بالذي يجترئ عليّ، وأَبَى أن يطيعه، فسار المتلمس من فوره ذلك حتى أتى الشام فقال في ذلك: [الكامل] : من مبلغ الشُّعراء عن أخويهم ... نبأ فتصدقهم بذاك الأنفس أودى الذي علق الصحيفة منهما ... ونجا حذار حياته المتلمس

стр. 92

ألقى صحيفته ونَجَّت كوره ... وجنا محمرة المناسم عرمس١ عيرانة طبخ الهواجر لحمها ... فكأن نقبتها أديم أملس٢ وخرج طرفة حتى أتى صاحب البحرين بكتابه، فقال له صاحب البحرين: إنك في حسب كريم وبيني وبين أهلك إخاء قديم وقد أمرت بقتلك فاهرب إذا خرجت من عندي فإن كتابك إن قرئ لم أجد بدًّا من أن أقتلك، فأبى طرفة أن يفعله، فجعل شبان عبد القيس يدعونه ويسقونه الخمر حتى قتل. وقد كان قال في ذلك قصيدته التي أولها: "لخولة أطلال"؛ انقضى حديث طرفة برواية المفضل؛ وذكر العتبي سببًا آخر في قتله، وذلك أنه كان ينادم عمرو بن هند يومًا فأشرفت أخته فرأى طرفة ظلها في الجام٣ الذي في يده فقال: [الهزج] : ألا يا ثاني الظبي ... الذي يبرُق شنفاهُ ولولا الملك القاعد ... قد ألثمني فاه فحقد ذلك عليه، قال: ويقال إن اسمه عمرو وسمي طرفة ببيت قاله؛ وأمه وردة، وكان من أحدث الشعراء سنًّا وأقلهم عمرًا، قتل وهو ابن عشرين سنة فيقال له ابن العشرين. ورأيت أنا مكتوبًا في قصته في موضع آخر أنه لَمَّا قرأ العامل الصحيفة عرض عليه فقال: اختر قتلة أقتلك بها، فقال: اسقني خمرًا فإذا ثملت فافصد أكحلي، ففعل حتى مات، فقبره بالبحرين، وكان له أخ يقال له معبد بن العبد فطالب بديته فأخذها من الحوافر٤.

стр. 93

[ترجمة طرفة بن العبد من هو طرفة ١؟ لم يكن طرفة مجرّد شاب غرير قال الشعر، وهو يافع، وظل يقوله حتى عُلّق على خشب الصلب، ويد المنية تلتف حول عنقه. كذلك لم يكن طرفة مجرد شاعر قتله الشعر في ريعان صباه وهو ابن العشرين ربيعًا. إنما كان طرفة نموذجًا فريدًا لتجربة حياتية عميقة، غنية، صادقة التمثيل لما هو عليه إنسان الجاهلية الضائع بين متطلبات عيش كثيرة يقابلها شحّ في الموارد كبير، وبين حياة اجتماعية شديدة الحرية ظاهرًا، مكبلة عمليًّا بقيود العرف والعادات والتقاليد يصعب على نفس جياشة وقلب متوقد، الالتزام بها دون صدام، دون تمرد، دون كلمة احتجاج أو سخرية مُرَّة. لقد اشتهر طرفة بمعلقته التي عدت ثاني معلقات الجاهلية أهمية ... وعُرف طرفة بالصورة التي أعطاها عن نفسه في هذه المعلقة، صورة المظلوم يعتب على ظالميه من أهله ويتألم من جفوتهم، في حين لا يريد لهم إلا الخير، ويقدم لهم شعره وسيفه يذودان عنهم ويطعنان في أعدائهم؛ وصورة الشاب المقبل على الحياة يعب منها وكأنه مع العمر في سباق، أو كأنه استشعر قصر العمر فأحب أن يستغل كل دقيقة

стр. 94

منه في استنفاد المتع.... لكن هذه الصورة تمثل جانبًا واحدًا من شخصية طرفة. لأن هذا الشاعر يجسد خير تجسيد عنفوان العربي وإباءه، كما يمثل تعلقه بقومه وحفاظه عليهم واستخفافه بكل كبير وإن ملكًا، لثقته بأن قومه يصنعون الملوك وقد يهزون عرشًا أو يدكون قصرًا.

стр. 95

حياة طرفة في سطور: - ولد طرفة بن العبد حوالي عام: ٥٤٣م، لأب بكري وأم غير بكرية. اسمه الحقيقي عمرو. وطرفه لقب غلب عليه ببيت قاله وهو: لا تعجلا بالبكاءِ اليوم مُطَرِّفًا ... ولا أميريكُما بالدار إذ وَقَفا - توفي والده وهو صغير. - حاول أعمامه وضع يدهم على إرث والده فهجاهم، فحذروه. - راح ينفق على لهوه وملذّاته وعلى رفقة السوء بلا حساب، فزجره أهله. وإذ لم يمتنع تحاشوه وابتعدوا عن التعامل معه. - حين أفلس وافتقر توجّه إلى أهله فخذلوه. - انطلق في الأرض يسعى بَحثًا عن غنىً سريع لم يحصل عليه. - عاد إلى أهله متبرمًا بحياة التشرد، قانعًا بالعمل لأخيه معبد راعيًا لإبله. - أنشد معلقته وذكر فيها بالخير قيس بن خالد وعمرو بن مرثد، فمدحهما بكثرة المال والولد. فقاسمه عمرو بن مرثد ماله ومال أولاده. - ردّ إبل أخيه وأنفق ما تبقى له. - افتقر من جديد وعاد يبحث عن غنىً سريع. - قصد عمرو بن هند ملك الحيرة وأخاه قابوسًا. - نادمهما كما كان يفعل صهره عبد عمرو بن بشر، ومدحهما كما كان يفعل خاله المتلمس.

стр. 96

- في لحظة طيش وعجرفة هجاهما هو وخاله، فوصلهما الهجاء في قصة طويلة. - صمم الملك على الانتقام من الشاعرين طويلي اللسان، فأرسلهما إلى عامله في البحرين مع رسالة بيد كل منهما أقنعهما أنها أمر لعامله بمكافأتهما. - شك المتلمس في فحوى الكتاب وعرضه على صبي يقرأ من صبيان الحيرة، فعرف أنه أمر للعامل بقتله، لا بإجازته، فألقى كتابه وفرّ. - لم يفعل طرفة فعل خاله، معتقدًا أن الملك لا يجرؤ على الغدر ببكري بين أهله. - لكن الملك غدر، وأودى بطرفة غروره فسعى إلى حتفه بظلفه. - تلقى عامل البحرين، ربيعة بن الحارث العبد، كتاب الملك وأطلع طرفة على ما فيه معطيًا إياه فرصة للهرب. لكن طرفة رفض الهرب ولم يصدق العامل وأصر على قبض الجائزة. - حبسه عامل البحرين ورفض تنفيذ الحكم به، فأرسل عمرو بن هند التغلبي عبد بن هند بن جرذ عاملًا على البحرين وأمره بقتل العامل السابق وطرفة معًا. - انتدب العامل الجديد رجلًا من الحواثر يقال له أبو ريشة فقتله. - يذكر الأصفهاني أن العامل هو المكعبر، عامل البحرين وعمان، وأنه نفذ تعليمات الملك فقطع يدي طرفة ورجليه ودفنه حيًّا. - يذكر الجهشياري أن طرفة قتل مصلوبًا وأنه قال قبل موته: من مبلغ أحياء بكر بن وائل ... بأن ابن كعب راكب، غير راجل على ناقة لم يركب الفحل ظهرها ... مشذبة أطرافها بالمناجل - بعث الحواثر بدية الشاعر إلى أهله فقبلوها وذلك سُبّة بحق طرفة. - يذكر الزوزني أن العامل خيره في ميتته فقال: اسقني خمرًا فإذا ثملت فأفصد كاحلي. ففعل حتى مات.

стр. 97

تجربة طرفة الحياتية ١- علاقته بالرفاق: من المعروف أن طرفة أنفق ماله الموروث إنفاق غر جاهل، مقبل على الحياة مستنفد متع اليوم، هاربًا من التفكير بغد لا يضمن فيه لنفسه شيئًا. وظل كذلك: ينفق عن سعة والأصدقاء يتحلقون حوله، إلى أن افتقر ونفد ماله. تلفت حواليه فوجد الأصدقاء يبتعدون والرفاق يتخلون، والأهل الذين كانوا يلومون وينصحون باتوا ناقمين متجنبين. لقد غدا وحيدًا، وحيدًا، فتألم وندت عنه صيحة أسىً: "أفردت إفراد البعير المعبد". وكانت التجربة قاسية، تركت أثرًا عميقًا في نفسه، وتجلت في شعره. ٢- علاقته بأخيه معبد: إننا لا نعرف الكثير عن علاقة طرفة بوالده، لكن إذا صح افتراضنا أن العبد كان متزوجًا من امرأة أخرى بكرية هي أم معبد، غير وردة أم طرفة، وقبل زواجه من هذه، فإن تمييزًا في المعاملة، لا شك واقع بين طرفة وأخيه: فهذا بالنسبة إلى البكريين هو أصيل الجذرين، وبصفته الولد البكر يستقطب العناية ويكون له نوع من السلطة على الأخ الصغير. والواقع أن طرفة، حين احتاج إلى مساعدة معبد أخيه لم يبادر هذا إلى تقديم مساعدة عفوية، بل عرض عليه عملًا عنده وهو عمل غير ذي شأن ولا بمستوى طموح الشاعر، بل إنه أقرب إلى عمل السوقة والخدم والخاملين، نقصد به رعي الإبل. وحين أحس معبد من أخيه تقصيرًا في رعاية إبله، وانشغالًا عنها بالركض خلف القوافي الشاردة، قرعه وأنبه وهدده بأنه لن يتهاون معه إذا فقدت الإبل، وأن الشعر لن تكون له أدنى شفاعة عنده. وحين فقدت الإبل، لم يتهاون معبد مع الشاعر، بل حقق فعلًا تهديده وتطلب إعادة إبله بأية وسيلة: لم يرق، ولم يسامح كما يفعل الأخ، ولم يقدم قط مساعدة بل بقي متفرجًا مع المتفرجين منتظرًا شأن الأغراب البعداء.

стр. 98

ووجد طرفة نفسه يدق الأبواب ويسعى إلى باب كل جواد كريم من عائلته طلبًا لعون، ولا عون. ليس إلا اللوم والتقريع والتهرب. ويجد طرفة نفسه مرة أخرى فريسة للأسى والتخلي، ويأسف على أنه لم يكن من ذوي اليسار ولا من السادة الكثيري الخير، الكثيري الولد، ويتمنى لو أنه كان قيس بن خالد أو عمرو بن مرثد. ويسمع السيدان الكريمان بالأمنية، فيعدانها مدحًا يتوجب عليهما إثابته فيثيبان. هكذا ابتسم الحظ لطرفة إذ وجد من يقبض عملة الشعر ويقايضها بالإبل، فخامره الزهو بموهبته الشعرية إذ غدت رأسمالًا مؤكَّد الربح ... رد الإبل لمعبد وبقي له منها ما يغذي مرحلة جديدة من اللهو والإنفاق والتبذير، إلى أن يفتقر] .

стр. 99

معلقة طرفة بن العبد ١- لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ ببُرقَةِ ثَهْمَدِ ... تَلوحُ كباقي الوَشْمِ في ظاهر اليَدِ خولة: اسم امرأة كلبية، ذكر ذلك هشام بن الكلبي. الطلل: ما شخص من رسوم الدار، والجمع أطلال وطلول، البرقة والأبرق والبرقاء: مكان اختلط ترابه بحجارة أو حصى، والجمع الأبارق والبراق والبرق والبرقاوات، إذا حمل على معنى البقعة أو الأرض قيل البرقاء، وإذا حمل على المكان أو الموضع قيل الأبرق. ثهمد: موضع. تلوح: تلمع، واللوح اللمعان. الوشم: غرز ظاهر اليد وغيره بإبرة وحشو المغارز بالكحل أو النقش بالنيلج، والفعل منه وشم يشم وشْمًا، ثم جعل اسْمًا لتلك النقوش، وتجمع بالوشام والوشوم. ومنه قوله ﵊: " لعن الله الواشمة والمستوشمة "١ فالواشمة هي التي تشم اليد، والمستوشمة هي التي يفعل بها ذلك، ثم تبالغ فتقول: وشَّم يوشِّم توشيمًا إذا تكرر ذلك منه وكثر. يقول: لهذه المرأة أطلال ديار بالموضع الذي يخالط أرضه حجارة وحصى من ثهمد، فتلمع تلك الأطلال لمعان بقايا الوشم في ظاهر الكف، شبه لمعان آثار ديارها ووضوحها بلمعان آثار الوشم في ظاهر الكف. ٢- وُقوفًا بها صحبي على مَطِيِّهُمْ ... يَقولونَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلّدِ تفسير البيت هنا كتفسيره في قصيدة امرئ القيس. التجلد: تكلّف الجلادة وهو التصبر. ٣- كأنَّ حُدوجَ المالِكِيّةِ غُدْوَةً ... خَلايا سَفينٍ بالنَّوَاصِفِ من دَدِ

стр. 100

الْحِدج: مركب من مراكب النساء، والجمع حدوج وأحداج، والحِداجة مثله، وجمعها حدائج. المالكية: منسوبة إلى بني مالك قبيلة من كلب. الخلايا: جمع الخلية وهي السفينة العظيمة. السفين: جمع سفينة، ثم يجمع السفين على السفن، وقد يكون السفين واحدًا، وتجمع السفينة على السفائن. النواصف: جمع الناصفة وهي أماكن تتسع من نواحي الأودية مثال السكك وغيرها. دد، قيل: هو اسم واد في هذا البيت وقيل دد مثل يد، وددًا مثل عصا، وددن مثل بدن، وهذه الثلاثة بمعنى اللهو واللعب. يقول: كأن مراكب العشيقة المالكية غدوة فراقها بنواحي وادي دد سفن عظام، شبه الإبل وعليها الهوادج بالسفن العظام، وقيل: بل حسبها سفنًا عظامًا من فرط لهوه وولهه، وهذا إذا حملت ددًا على اللهو، وإن حملته على أنه واد بعينه فمعناه على القول الأول. ٤- عَدَوليَّةٌ أو مِنْ سَفِينِ ابن يَامِنٍ ... يَجُورُ به الملاح طورًا ويهتدي عدولي: قبيلة من أهل البحرين، وابن يامن: رجل من أهلها، وروى أبو عبيدة: ابن نبتل، وهو رجل آخر منها. الْجَور: العدول عن الطريق، والباء هنا للتعدية. الطور: التَّارة، والجمع الأطوار. يقول: هذه السفن التي تشبهها هذه الإبل من هذه القبيلة أو من سفن هذا الرجل، والملاح يجريها مرة على استواء واهتداء، وتارة يعدل بها فيميلها عن سنن الاستواء، وكذلك الحداة١، تارة يسوقون هذه الإبل على سمت الطريق، وتارة يميلونها عن الطريق ليختصروا المسافة، وخص سفن هذه القبيلة وهذا الرجل لعظمها وضخمها، ثم شبه سوق الإبل تارة على الطريق وتارة على غير الطريق بإجراء الملاح السفينة مرة على سمت الطريق ومرة عادلًا عن ذلك السمت. ٥- يَشُقّ حَبابَ الْمَاءِ حَيْزُومُها بها ... كَمَا قَسَمَ التّرْبَ الْمُفايلُ باليَدِ حباب الماء: أمواجه، الواحدة حبابة. الحيزوم: الصدر، والجمع: الحيازيم. الترب والتراب والترباء والتورب والتيرب والتيراب والتوراب واحد، ثم يجمع التراب

стр. 101

على أتربة وتربان وتربات، والتربة على الترب، ذكر هذا كله ابن الأنباري. الفيال: ضرب من اللعب، وهو أن يجمع التراب فيدفن فيه شيء، ثم يقسم التراب نصفين، ويسأل عن الدفين في أيهما هو، فمن أصاب قمر ومن أخطأ قُمر. يقال: فايل هذا الرجل يفايل مفايلة وفيالًا إذا لعب بهذا الضرب من اللعب، شبه شق السفن الماء بشق المفايل التراب المجموع بيده. ٦- وَفِي الْحَيّ أحوَى ينفضُ الْمَرْدَ شادنٌ ... مُظاهرُ سِمْطَيْ لُؤلُؤ وزَبَرْجَدِ الأحوى: الذي في شفتيه سمرة، والأنثى الحواء، والجمع الْحُوّ. وأيضًا الأحوى ظبي في لونه حُوّة، والشادن أحوى لشدة سواد أجفانه ومقلتيه، قال الأصمعي: الْحُوّة: حمرة تضرب إلى السواد، يقال: حوي الفرس مال إلى السواد، فعلى هذا شادن صفة أحوى، وقيل: بدل من أحوى، وينفض المرد صفة أحوى. الشادن: الغزال الذي قوي واستغنى عن أمه. المظاهر الذي لبس ثوبًا فوق ثوب أو درعًا فوق درع أو عقدًا فوق عقد. السمط: الخيط الذي نظمت فيه الجواهر والجمع سموط. يقول: وفي الحي حبيب يشبه ظبيًا أحوى في كحل العينين وسمرة الشفتين في حال نفض الظبي ثمر الأراك؛ لأنه يمد عنقه في تلك الحال، ثم صرح بأنه يريد إنسانًا، وقال: قد لبس عقدين أحدهما من اللؤلؤ والآخر من الزبرجد، شبهه بالظبي في ثلاثة أشياء: في كحل العينين، وحوة الشفتين، وحسن الجيد١، ثم أخبر أنه مُتَحَلٍّ بعقدين من لؤلؤ وزبرجد. ٧- خَذولٌ تُرَاعي رَبْرَبًا بِخَميلَةٍ ... تَناوَلُ أَطْرَافَ البَريرِ وَتَرْتَدِي خذول: أي خذلت أولادها. تراعي ربربًا. أي ترعى معه. الربرب: القطيع من الظباء وبقر الوحش. الخميلة: رملة منبتة، قال الأصمعي: هي أرض ذات شجر، والجمع الخمائل. البرير: ثمر الأراك المدرك البالغ، الواحدة بريرة، الارتداء والتردي: لبس الرداء.

стр. 102

يقول: هذه الظبية التي أشبهها الحبيب ظبية خذلت أولادها وذهبت مع صواحبها في قطيع من الظباء ترعى معها في أرض ذات شجر أو ذات رملة منبتة تتناول أطراف الأراك وترتدي بأغصانه، وإنما خص تلك الحال لمدها عنقها إلى ثمر الشجرة، شبه طول عنق الحبيب وحسنه بذلك. ٨- وَتَبْسِمُ عن أَلْمَى كأنّ مُنَوّرًا ... تَخَلّلَ حُرّ الرّمْلِ دِعْصٍ له نَدِ الألمى: الذي يضرب لون شفتيه إلى السواد، والأنثى لمياء، والجمع لُمْي، والمصدر اللَّمَى، والفعل لمي يلمى. البسم والتبسم والابتسام واحد. كأن منورًا يعني أقحوانًا منورًا، فحذف الموصوف اجتزاء بدلالة الصفة عليه. نوَّر النبت إذا خرج نوره فهو مُنوّر. حر كل شيء: خالصه. الدعص: الكثيب من الرمل، والجمع الأدعاص. الندى يكون دون الابتلال، والفعل ندي يندى ندى، وندَّيته تندية. يقول: وتبسم الحبيبة عن ثغر ألمى الشفتين كأنه أقحوان خرج نَوره في دعص نَدٍ يكون ذلك الدعص فيما بين رمل خالص لا يخالطه تراب، وإنما جعله نديًّا ليكون الأقحوان غضًّا ناضرًا، شبه به ثغرها وشرط لمى الشفتين ليكون أبلغ في بريق الثغر. وشرط كون الأقحوان في دعص ند لما ذكرنا، وتقدير الكلام كأن به أقحوانًا منورًا تخلل دعص له نَدٍ حر الرمل ثغرها، فحذف الخبر. ٩- سَقَتْهُ إياةُ الشّمْسِ إلَّا لِثاتِهِ ... أُسِفّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَليهِ بإثْمِدِ إياة الشمس وإياها: شعاعها. اللثة: مغرز الأسنان، والجمع اللثات. الإسفاف: إفعال من سففت الشيء أسفه سفًّا. الإثمد: الكحل. الكدم: العض. ثم وصف ثغرها فقال: سقاه شعاع الشمس، أي: كأن الشمس أعارته ضوءها. ثم قال: إلا لثاته، يستثني اللثات؛ لأنه لا يستحب بريقها. ثم قال: أُسِفّ عليه الإثمد، أي ذر الإثمد على اللثة، ولم تكدم بأسنانها على شيء يؤثر فيها، وتقديره: أسف بإثمد ولم تكدم عليه بشيء. ونساء العرب تذر الإثمد على الشفاه واللثات فيكون ذلك أشد للمعان الأسنان. ١٠- وَوَجهٍ كأنّ الشَّمس أَلْقَتْ رِداءها ... عَلَيْهِ نَقيّ اللّوْنِ لَمْ يَتَخَدّدِ

стр. 103

التخدد: التشنج والتغضن. يقول: وتبسم عن وجه كأن الشمس كسته ضياءها وجمالها، فاستعار لضياء الشمس اسم الرداء ثم ذكر أن وجهها نقي اللون غير متشنج متغضن، وصف وجهها بكمال الضياء والنقاء والنضارة، وجر الوجه عطفًا على ألمى. ١١- وإني لأمْضي الْهَمّ عندَ احْتِضَارِهِ ... بعَوْجاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي الاحتضار والحضور واحد. العوجاء: الناقة التي لا تستقيم في سيرها لفرط نشاطها. المرقال: مبالغة مرقل من الإرقال: وهو بين السير والعدو. يقول: وإني لأمضي همي وأنفذ إرادتي عند حضورها بناقة نشيطة في سيرها تخب١ خببًا وتذمل٢ ذميلًا في رواحها واغتدائها، يريد أنها تصل سير الليل بسير النهار، وسير النهار بسير الليل؛ يقول: وإني لأنفذ همي عند حضوره بإتعاب ناقة مسرعة في سيرها. ١٢- أمونٍ كَألْوَاحِ الإرانِ نَضَأتُها ... على لاحِبٍ كأنّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ الأمون: التي يؤمن عثارها. الإران: التابوت العظيم. نصأتها، بالصاد: زجرتها ونسأتها، بالسين، أي: ضربتها بالمنسأة، وهي العصا. اللاحب: الطريق الواضح. البرجد: كساء مخطط. يقول: هذه الناقة الموثقة الخلق يؤمن عثارها في سيرها وعدوها وعظامها كألواح التابوت العظيم ضربتها بالمنسأة على طريق واضح كأنه كساء مخطط في عرضه. يريد أنه يمضي همه بناقة موثقة الخلق يؤمن عثارها. ثم شبه عرض عظامها بألواح التابوت، ثم ذكر سوقه إياها بالعصا، ثم شبه الطريق بالكساء المخطط؛ لأن فيه أمثال الخطوط العجيبة. ١٣- جَمالِيّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدي كَأنَّها ... سَفَنّجَةٌ تَبْرِي لأزْعَرَ أَرْبَدِ الجمالية: الناقة التي تشبه الجمل في وثاقة الخلق. الوجناء: المكتنزة اللحم،

стр. 104

أخذت من الوجين وهي الأرض الصلبة، والوجناء العظيمة الوجنات أيضًا. الرديان: عدو الحمار بين متمرغه وآرِيِّهِ١, هذا هو الأصل ثم يستعار للعدو، والفعل ردى يردي. السفنجة: النعامة. تبري: تعرض، والبري والانبراء واحد وكذلك التبري. الأزعر: القليل الشعر. الأربد: الذي لونه لون الرماد. يقول: أمضي همي بناقة تشبه الجمل في وثاقة الخلق مكتنزة اللحم تعدو كأنها نعامة تعرض لظليم٢ قليل الشعر يضرب لونه إلى لون الرماد. شبه عدوها بعدو النعامة في هذه الحال. ١٤- تُبارِي عِتاقًا ناجِيَاتٍ وأَتْبَعَتْ ... وَظيفًا وَظيفًا فوق مَورٍ مُعَبَّدِ باريت الرجل: فعلت مثل فعله مغالبًا له. العتاق: جمع عتيق: وهو الكريم. الناجيات: المسرعات في السير، نجا ينجو نَجًا ونجاء أي: أسرع في السير. الوظيف: ما بين الرسغ إلى الركبة وهو وظيف كله. المور: الطريق. المعبّد: المذلل، والتعبيد: التذليل والتأثير. يقول: هي تباري إبلًا كرامًا مسرعات في السير وتتبع وظيف رجلها وظيف يدها فوق طريق مذلل بالسلوك والوطء بالأقدام والحوافر والمناسم في السير. ١٥- تَرَبّعَتِ القُفّينِ في الشّوْلِ تَرْتَعِي ... حَدائِقَ مَوليّ الأسِرّةِ أغْيَدِ التربع: رعي الربيع والإقامة بالمكان واتخاذه ربعًا. القف: ما غلظ من الأرض وارتفع لم يبلغ أن يكون جبلًا، والجمع قفاف. الشول: النوق التي جفت ضروعها وقلّت ألبانها، الواحدة شائلة، بالتاء لا غير. وأما الشول جمع شائل، من شال البعير بذنبه إذا رفعه، يشول شولًا، ويقال: ناقة شائل وجمل شائل. والشول: الارتفاع، ويعدّى بالباء، والإشالة: الرفع. الارتعاء: الرعي، إذا اقتصر على مفعول واحد عنى الرعي. الحدائق: جمع حديقة وهي كل روضة ارتفعت أطرافها وانخفض وسطها. الحديقة: البستان أيضًا، سميت بها لإحداق الحائط بها، والإحداق الإحاطة.

стр. 105

المولي: الذي أصابه الولي وهو المطر الثاني من أمطار السنة، سمي به لأنه يلي الأول، والأول الوسمي، سمي به لأنه يسم الأرض بالنبات، يقال: ولي المكان يولى فهو مولي إذا مطر الولي. سر الوادي وسرارته. خيره وأفضله كلأ، والجمع الأسرة والسرار. الأغيد: الناعم الخلق، وتأنيثه غيداء، والجمع الغِيد، ومصدره الغَيَد. يقول: قد رعت هذه الناقة أيام الربيع كلأ القفين، وأراد بهما قفين معروفين، بين نوق جفّت ضروعها وقلت ألبانها، ترعى هي حدائق واد قد وليت أسرّتها وهو مع ذلك ناعم التربة، وصف الناقة برعيها أيام الربيع ليكون ذلك أوفر للحمها وأشد تأثيرًا في سمنها، ثم وصفها بأنها كانت في صواحب لها، وهي إذا رأت صواحبها ترعى كان ذلك أدعى إلى الرعي، ثم وصف مرعاها بأنه في واد اعتادته الأمطار وهو مع ذلك طيب التربة، وقوله: حدائق مولي الأسرّة، تقديره وحدائق واد مولي الأسرّة فحذف الموصوف ثقة بدلالة الصفة عليه. ١٦- تَرِيعُ إلى صَوْتِ الْمُهيبِ وَتَتّقِي ... بذي خُصَلٍ رَوْعاتِ أكلَفَ مُلبدِ الريع: الرجوع، والفعل راع، يريع. الإهابة: دعاء الإبل وغيرها، يقال: أهاب ناقته إذا دعاها. الاتقاء: الحجز بين شيئين، يقال: اتَّقى قرنه بترسه إذا جعل حاجزًا بينه وبينه، وقوله: بذي خصل، أراد بذنب ذي خصل، فحذف الموصوف اكتفاء بدلالة الصفة عليه، والخصل جمع خصلة من الشعر وهي قطعة منه. الروع: الإفزاع، والروعة فعلة منه، وجمعها الروعات. الأكلف. الذي يضرب إلى السواد. الملبد: ذو وبر متلبد من البول والثلط١ وغيره. روعات أكلف أي: روعات فحل أكلف، فحذف الموصوف. يقول: هي ذكية القلب ترجع إلى راعيها وتجعل ذنبها حاجزًا بينها وبين فحل تضرب حمرته إلى السواد متلبد الوبر، يريد أنها لا تمكنه من ضرابها٢ وإذا لم يصل الفحل إلى ضرابها لم تلقح، وإذا لم تلقح كانت مجتمعة القوى وافرة اللحم قوية على السير والعدو.

стр. 106

١٧- كأنّ جَناحَي مَضْرَحيٍّ تَكَنّفَا ... حِفافيهِ شُكَّا في العَسيبِ بِمَسْرَدِ المضرحي: الأبيض من النسور، وقيل: هو العظيم منها. التكنف: الكون في كنف الشيء وهو ناحيته. الحفاف: الجانب، والجمع الأحفة. الشك: الغرز. العسيب: عظم الذنب، والجمع العُسُب. والمسرد المسراد: الإشفى١، والجمع المسارد والمساريد. يقول: كأن جناحي نسر أبيض غرزًا بإشفى في عظم ذنبها فصارا في ناحية، شبه شعر ذنبها بجناحي نسر أبيض في الباطن. ١٨- فَطَوْرًا بهِ خَلْفَ الزّميلِ وَتَارَةً ... على حَشَفٍ كالشّنّ ذاوٍ مُجَدَّدِ قوله: فطورًا به، يعني فطورًا تضرب بالذنب، الزميل: الرَّديف، الحشف: الأخلاف التي جف لبنها فتشنجت، الواحدة حشفة، وهو مستعار من حشف التمر أو من الحشيف وهو الثوب الخلِق. الشنّ: القربة الخلق٢، والجمع الشنان. الذوي: الذبول، والفعل ذوى يذوي وذوي يذوى لغة أيضًا. المجدد الذي جُدّ لبنه أي قطع. يقول: تارة تضرب هذه الناقة ذنبها على عجزها خلف رديف راكبها وتارة تضرب على أخلاف متشنجة خلقة كقربة بالية وقد انقطع لبنها. ١٩- لها فَخِذَانٍ أُكْمِلَ النّحْضُ فيهما ... كَأَنَّهما بابا مُنيفٍ مُمَرَّدِ النحض: اللحم. وقوله بابا منيف، أي: بابا قصر منيف، فحذف الموصوف والمنيف: العالي، والإنافة العلو. الممرد: المملس، من قولهم: وجه أمرد وغلام أمرد لا شعر عليه، وشجرة مرداء لا ورق لها، والممرد المطول أيضًا، وقد أُوِّل قوله تعالى: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِير﴾ [النمل: ٤٤] بهما. يقول: لهذه الناقة فخذان أكمل لحمهما فشابها مصراعي باب قصر عالٍ مملس أو مطوّل في العرض ٢٠- وَطَيٍّ مَحالٍ كالْحَنيّ خُلُوفُهُ ... وأَجْرِنَةٌ لُزّتْ بدَأيٍ مُنَضَّدِ

стр. 107

من دلاء الدالجين الأقوياء، شبهها بسقَّاء حمل دلوين إحداهما بيمناه والأخرى بيسراه فبانت يداه عن جنبيه، شبّه بُعد مرفقيها عن جنبيها ببعد هاتين الدلوين عن جنبي حاملهما القوي الشديد. ٢٣- كَقَنْطَرَةِ الرّوميّ أَقْسَمَ رَبّها ... لَتُكْتَنَفَنْ حتى تُشادَ بقَرْمَدِ القرمد: الآجر وقيل هو الصاروج١، الواحدة قرمدة. الاكتناف: الكون في أكناف الشيء وهي نواحيه، شبه الناقة في تراصف عظامها وتداخل أعضائها بقنطرة تبنى لرجل رومي قد حلف صاحبها ليحاطنّ بها حتى ترفع أو تجصص بالصاروج أو بالآجر. الشَّيْد: الرفع والطالي بالشيد وهو الجص. قوله: كقنطرة الرومي، أي كقنطرة الرجل الرومي وقوله لتكتنفن، أي والله لتكتنفن. ٢٤- صُهابيّةُ العُثْنُونِ مُوجَدَةُ القَرَا ... بعيدةُ وَخْدِ الرّجْلِ مَوّارَةُ اليَدِ العثنون: شعرات تحت لحيها الأسفل. يقول: فيها صهبة أي: حمرة. القرا: الظهر، والجمع الأقراء. الموجدة: المقوَّاة، والإيجاد التقوية، ومنه قولهم: بعير أجد، أي: شديد الخلق قوي. الوخد والوخدان والوخيد: الذميل٢، والفعل وَخَدَ يَخِد. المور: الذهاب والمجيء. والموّارة مبالغة المائرة، وقد مارت تمور مورًا فهي مائرة. يقول: في عثنونها صهبة وفي ظهرها قوة وشدة، ويبعد ذميل رجليها ومور يديها في السير، ويجوز جر صهابية العثنون على الصفة لعوجاء. ويجوز رفعها على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي صهابية العثنون. ٢٥ - أُمِرَّتْ يَداها فَتْل شَزْرٍ وأُجْنِحتْ ... أُلها عَضُداها في سَقيفٍ مُسَنَّدِ الإمرار: إحكام الفتل. الفتل الشزر: ما أدير عن الصدر، والنظر الشزر والطعن الشزر، ما كان في أحد الشقين. الإجناح: الإمالة، والجنوح الميل، السقف والسقيف واحد والجمع السُقُف. المسند: الذي أسند بعضه إلى بعض.

стр. 108

من دلاء الدالجين الأقوياء، شبهها بسقَّاء حمل دلوين إحداهما بيمناه والأخرى بيسراه فبانت يداه عن جنبيه، شبّه بُعد مرفقيها عن جنبيها ببعد هاتين الدلوين عن جنبي حاملهما القوي الشديد. ٢٣- كَقَنْطَرَةِ الرّوميّ أَقْسَمَ رَبّها ... لَتُكْتَنَفَنْ حتى تُشادَ بقَرْمَدِ القرمد: الآجر وقيل هو الصاروج١، الواحدة قرمدة. الاكتناف: الكون في أكناف الشيء وهي نواحيه، شبه الناقة في تراصف عظامها وتداخل أعضائها بقنطرة تبنى لرجل رومي قد حلف صاحبها ليحاطنّ بها حتى ترفع أو تجصص بالصاروج أو بالآجر. الشَّيْد: الرفع والطالي بالشيد وهو الجص. قوله: كقنطرة الرومي، أي كقنطرة الرجل الرومي وقوله لتكتنفن، أي والله لتكتنفن. ٢٤- صُهابيّةُ العُثْنُونِ مُوجَدَةُ القَرَا ... بعيدةُ وَخْدِ الرّجْلِ مَوّارَةُ اليَدِ العثنون: شعرات تحت لحيها الأسفل. يقول: فيها صهبة أي: حمرة. القرا: الظهر، والجمع الأقراء. الموجدة: المقوَّاة، والإيجاد التقوية، ومنه قولهم: بعير أجد، أي: شديد الخلق قوي. الوخد والوخدان والوخيد: الذميل٢، والفعل وَخَدَ يَخِد. المور: الذهاب والمجيء. والموّارة مبالغة المائرة، وقد مارت تمور مورًا فهي مائرة. يقول: في عثنونها صهبة وفي ظهرها قوة وشدة، ويبعد ذميل رجليها ومور يديها في السير، ويجوز جر صهابية العثنون على الصفة لعوجاء. ويجوز رفعها على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي صهابية العثنون. ٢٥ - أُمِرَّتْ يَداها فَتْل شَزْرٍ وأُجْنِحتْ ... أُلها عَضُداها في سَقيفٍ مُسَنَّدِ الإمرار: إحكام الفتل. الفتل الشزر: ما أدير عن الصدر، والنظر الشزر والطعن الشزر، ما كان في أحد الشقين. الإجناح: الإمالة، والجنوح الميل، السقف والسقيف واحد والجمع السُقُف. المسند: الذي أسند بعضه إلى بعض.

стр. 109

يقول: فتلت يداها فتلًا بعدتا به عن كركرتها١، وأميلت عضداها تحت جنبين كأنهما سقف أسند بعض لبنه إلى بعض. ٢٦- جَنوحٌ دِفاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفْرِعَتْ ... لها كَتِفاها في مُعالَىً مُصَعَّدِ الجنوح مبالغة الجانحة: وهي التي تميل في أحد الشقين لنشاطها في السير. الدِفاق: المندفقة في سيرها أي المسرعة غاية الإسراع. العندل: العظيمة الرأس. الإفراع: التعلية، يقال: فرعت الجبل أفرعه فرعًا إذا علوته، وتفرعته أيضًا وأفرعته غيري أي: جعلته يعلوه، المعالاة والإعلاء والتعلية واحد، والتصعيد مثلها. يقول: هذه الناقة شديدة الميلان عن سمت الطريق لفرط نشاطها في السير مسرعة غاية الإسراع عظيمة الرأس، وقد عليت كتفاها في خلق معالي مصعَّد. وقوله: في معالى، يريد في خلق معالى أو ظهر معالى، فحذف الموصوف اجتزاء بدلالة الصفة عليه. ويجوز في الجنوح الرفع والجر على ما مر. ٢٧- كَأنّ عُلوبَ النِّسْعِ في دَأَيَاتِها ... مَوَارِدُ من خلقاء في ظهرِ قَرْدَدِ العلب: الأثر، والجمع العلوب، وقد علبت الشيء علبًا إذا أثَّرْت فيه. والنَّسْع: سير كهيئة العنان تشد به الأحمال، وكذلك النسعة، والجمع الأنساع والنسوع والنُّسْع. الموارد: جمع المورد وهو الماء الذي يورد. الخلقاء: الملساء، والأخلق الأملس، وأراد من خلقاء، أي من صخرة خلقاء، فحذف الموصوف. القردد: الأرض الغليظة الصلبة التي فيها وهاد٢ ونجاد٣. يقول: كأن آثار النسع في ظهر هذه الناقة وجنبيها نقر فيها ماء من صخرة ملساء في أرض غليظة متعادية فيها وهاد ونجاد. شبه آثار النسع أو الأنساع بالنقر التي فيها الماء في بياضها. وجعل جنبها صلبًا كالصخرة الملساء، وجعل خلقها في الشدة والصلابة كالأرض الغليظة.

стр. 110

٢٨- تَلاقَى وأحيانًا تبين كأنّها ... بَنَائِقُ غُرٌّ في قميصٍ مُقَدَّدِ ٢٩- وَأتلَعُ نَهّاضٌ إذا صَعّدَتْ بِهِ ... كَسُكَّانِ بوصيٍّ بدِجلَةَ مُصْعِدِ الأتلع: الطويل العنق. النهّاض: مبالغة الناهض. البوصي: ضرب من السفن، السُّكان: ذنب السفينة. يقول: هي طويلة العنق فإذا رفعت عنقها أشبه ذنب سفينة في دجلة تصعد. قوله: إذا صعدت به أي: بالعنق، والباء للتعدية، جعل عنقها طويلًا سريع النهوض ثم شبهه في الارتفاع والانتصاب بسكان السفينة في حال جريها في الماء. ٣٠- وَجُمْجُمَةٌ مِثْلُ العَلاةِ كأنَّما ... وَعى الْمُلتَقى منها إلى حرْفِ مِبْرَدِ الوعي: الحفظ والاجتماع والانضمام، وهو في البيت على المعنى الثاني. الحرف: الناحية، والجمع الأحرف والحروف. يقول: ولها جمجمة تشبه العلاة في الصلابة فكأنما انضم طرفها إلى حد عظم يشبه المبرد في الحدة والصلابة. الملتقى: موضع الالتقاء وهو طرف الجمجمة لأنه يلتقي به فَراش الرأس١. ٣١- وَخَذٌّ كقِرْطاسِ الشّآمي ومِشْفَرٌ ... كَسِبْتِ اليَماني قِدُّهُ لم يُحَرَّدِ قوله: كقرطاس الشآمي يعني كقرطاس الرجل الشآمي، فحذف الموصوف اكتفاء بدلالة الصفة. المشفر للبعير: بمنزلة الشفة للإنسان، والجمع المشافر. السبت: جلود البقر المدبوغة بالقرظ٢. وقوله: كسبت اليماني، يريد كسبت الرجل اليماني، التحريد: اضطراب القطع وتفاوته. شبه خدها في الانملاس بالقرطاس ومشفرها بالسبت في اللين واستقامة القطع. ٣٢- وعينان كَالماوِيّتَينِ اسْتَكَنّتا ... بكهفَيْ حجاجَيْ صَخرَةٍ قَلتِ موْرِدِ الماوية: المرآة. الاستكنان: طلب الكن٣. الكهف: الغار. الحجاج: العُظَيْم
следующие страницы →