← Акыда

Акыда · id 11256

شرح التدمرية - الخميس

محمد بن عبد الرحمن الخميس

Полный текст (448 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والتمثيل، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٦٥] ، قال أهل اللغة: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ أي نظيراً يستحق مثل اسمه، ويقال: مسامياً يساميه. وهذا معنى ما يُروى عن ابن عباس: هل تعلم له مثلاً أو شبيهاً. وقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣ـ٤] ، وقال تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] ، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه﴾ [البقرة: ١٦٥] . وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ*بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠٠ـ ١٠١] ، وقال تعالى: ﴿َتبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْك﴾ [الفرقان: ١ـ٢] ، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ*أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ*أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ*وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ*أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ*مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ*أَفَلا تَذَكَّرُونَ*أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ*فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ*وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ*سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ*إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: ١٤٩ـ١٦٠.] إلى قوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨.ـ١٨٢] ، فسبَّح نفسه عما يصفه المفترون المشركون، وسلّم على المرسلين؛ لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه إذ هو سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات. وأما الإثبات المفصّل فإنه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] الآية بكمالها، وقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ

стр. 37

يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الاخلاص: ١ـ٤] ، وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢] ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤] ، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ [ابراهيم: ٤] ، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١.٧] ، ﴿وَهوالْغَفُورُ الْوَدُودُ*ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ*فعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ، [البروج: ١٤ـ١٦] ، ﴿هو الأول وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ*هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٣ـ٤] ، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨] ، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] ، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] ، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء: ٩٣] ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْأِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١.] ، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [البقرة: ٢١.] ، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] ، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ [النساء: ١٦٤] ، ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ [مريم: ٥٢] ، ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٦٢] ، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يّس: ٨٢] ، ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ*هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ*هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢ـ٢٤] . إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في أسماء الربّ تعالى وصفاته، فإن في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل،

стр. 38

وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل، فهذه طريقة الرسل صلى الله عليهم أجمعين". معاني الكلمات: سلف الأمة: السلف في اللغة: كل من تقدم، وفي الاصطلاح: هم أصحاب القرون الثلاثة الفاضلة من الصحابة والتابعين دون من رمي ببدعة أو شهر بلقب غير مرضي. تكييف: مأخوذ من الكيف وهو الهيئة، والمقصود: إثبات كيفية معينة للصفات أو السؤال عنها بكيف. التمثيل: هو التسوية والمشابهة بين الخالق والمخلوق. التحريف: ويراد به التغيير والإمالة لكلام الله لفظاً ومعنى. التعطيل: هو جحد ما وصف الله به نفسه من الصفات وإنكار قيامها بذاته وتجريده من صفات الكمال. الإلحاد: وهو مأخوذ من اللحد وهو الميل: والمراد به هنا: الميل عن الحق في باب الأسماء والصفات. التنزيه: عبارة عن تبعيد الرب عن مشابهة البشر، التنزيه لغة: هو: التباعد والترفع عن النقائص، وقال الأزهري: تنزيه الله: تبعيده وتقديسه عن الأنداد والأشباه١، وليس في إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة تشبيه. التشبيه: من اعتقد أن صفات الله من جنس صفات المخلوقين فالمثبت لصفات الكمال ليس مشبهاً ولا مجسماً. عناصر الموضوع: ١ ـ موضوع الأصل الأول: موضوع الأصل الأول هو في الصفات نفياً أو إثباتاً فيثبت لله تعالى ما أثبت لنفسه وينفي ما نفاه عن نفسه.

стр. 39

٢ ـ الصلة بين الأصل الأول وما سبق: تقدم أن موضوع الرسالة التدمرية هو الكلام في أصلين عظيمين. الأول: التوحيد والصفات. الثاني: القدر والشرع. فشرع شيخ الإسلام في بيان الأصل الأول تأصيلاً وتفصيلاً، وسيتكلم في توحيد الأسماء والصفات دون الربوبية لأمرين: الأول: لأن الأسماء والصفات متضمن للربوبية. الثاني: لكثرة الخلاف في الأسماء والصفات دون الربوبية. فنبدأ بذكر القاعدة الأصلية في هذا الباب، وهي أن يوصف الله بما وصف نفسه نفياً وإثباتاً، فيثبت ما أثبته الله لنفسه لقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وينفي ما نفاه عن نفسه لقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] . الأدلة التي نثبت بها أسماء الله وصفاته هي كتاب الله وسنة رسوله، فلا نثبتُ أسماء الله وصفاته بغير دليل، ودليل ذلك السمع والعقل. فأما السمع: فقوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥] ، ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [لأعراف: ١٥٨] . والدليل العقلي: من المعلوم أن تفصيل القول فيما يمتنع أو يجب أو يجوز في حق الله من أمور الغيب التي لا يمكن إدراكها بالعقل، يجب الرجوع فيها إلى ما جاء في الكتاب والسنة، قال ابن قتيبة: "فنحن نقول كما قال تعالى، وكما قال رسوله ولا نتجاهل. ولا يحملنا ما نحن فيه من نفي التشبيه على أن ننكر ما وصف به نفسه، ولكنّا نقول: كيف والله وضع عنا أن نفكر كيف كان؟، وكيف قدر؟

стр. 40

وكيف خلق؟ ولم يكلفنا ما لم يجعله في تركيبنا ووسعنا"١. ونقتصر على جملة ما قاله الله ورسوله في الكتاب والسنة ونمسك عما لم يرد فيهما. ٣ ـ على ما يدور الأصل الأول: مدار الأصل الأول على مسألتين: ١ ـ تقرير مذهب السلف في باب الصفات. ٢ ـ الرد على المنحرفين في هذا الباب. ٤ ـ على من يرد شيخ الإسلام بالأصل الأول: يرد شيخ الإسلام بهذا الأصل على طائفتين: • الأولى: الغلاة في الإثبات، وهم الذين غلوا في إثبات الأسماء والصفات بدون التنزيه حتى مثلوها بصفات المخلوقين. • الثانية: الغلاة في التنزيه بدون إثبات ما أثبته الله من صفات، حتى أدى بهم تنزيههم إلى أن يكون إلهاً معدوماً وهم المعطلة. ٥ ـ طريقة السلف في باب الأسماء والصفات: طريقة السلف في باب الأسماء والصفات أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله إثباتاً بلا تمثيل وتنزيهاً بلا تعطيل كما جمع الله تعالى بينهما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ، فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ نفي متضمن لكمال صفاته مبطل لمنهج أهل التمثيل، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ إثبات لأسمائه وصفاته وإبطال لمنهج أهل التحريف التعطيل، فنثبت ما أثبته الله

стр. 41

لنفسه وننفي ما نفى الله عن نفسه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكيف ولا تمثيل. ٦ ـ الأدلة على صحة طريقة السلف: منهج السلف وطريقتهم في باب الصفات منهج سليم مبنيٌّ على العلم والحكمة والسداد في القول والاعتقاد؛ لأنه مأخوذ من أدلة الشرع المؤيد بالعقل السليم الخالي من الشبهات، وسأذكر دليلين، أحدهما أثري سمعي والآخر عقلي على صحة طريقة السلف. • أما الدليل الأثري السمعي فمنه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨.] ، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الاسراء: ٣٦] . • أما النظري العقلي: فلأن القول في أسماء الله وصفاته من باب الخبر المحض الذي لا يمكن للعقل إدراك تفاصيله، فوجب الوقوف فيه على ما جاء به السمع. ٧ ـ طريقة السلف في الإثبات: الإثبات عندهم إثبات بلا تشبيه وبيان ذلك في الآتي: أـ الإيمان والتسليم بما ورد من الأسماء والصفات: يجب الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة بالكتاب والسنة دون تجاوزها بالنقص أو الزيادة. قال ابن خزيمة: "إن الأخبار في صفات الله موافقة لكتاب الله تعالى نقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل الصفات لله تعالى والمعرفة والإيمان به، والتسليم لما أخبر الله

стр. 42

تعالى في تنزيله ونبيه ﵊ مع اجتناب التأويل والجحود، وترك التمثيل والتكييف"١. وقال أبو بكر الإسماعيلي: "اعلموا رحمني الله وإياكم أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرار بالله وكتبه ورسله، وقبول ما نطق به كتاب الله وصحت به الرواية عن رسول الله لا معدلٍ عما ورد به، ولا سبيل إلى رده إذ كانوا مأمورين باتباع الكتاب والسنة مضموناً لهم الهدى فيهما مشهوداً لهم بأن نبيهم ﵊ يهدي إلى صراط مستقيم محذرين في مخالفته الفتنة والعذاب الأليم، ويعتقدون أن الله مدعو بأسمائه الحسنى، موصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه ووصفه بها نبيه"٢. فجميع نصوص الأسماء والصفات يمرُونَها صريحة على ظواهرها كما أتت، ويسلمون لما تقتضيه تلك الصفات من كمالات تليق بالله، من غير تحريف ولا تكييف لكل ما نص عليه كتاب الله وحديث رسول الله وجب الإيمان به، فمن أنكر فإنه يخشى عليه الكفر بعد ثبوت الحجة عليه كما قال الشافعي: "لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه لا يسع أحداً من خلق الله تعالى قامت عليه الحجة ردها لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله القول بها، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله، فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل"٣. ب ـ إن أسماء الله وصفاته كلها عندهم توقيفية: فلا يطلقون على الله شيئاً منها إلا بإذن من الشرع، فما ورد من الشرع وجب إطلاقه، وما لم يرد به فلا يصح إطلاقه، قال عبد الرحمن بن قاسم العُنَقي: "لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن"٤.

стр. 43

وقال الجزي: "قد اتفقت الأئمة على أن الصفات لا تؤخذ إلا توقيفاً، وكذلك شرحها لا يجوز إلا بتوقيف، ولا يجوز أن يوصف الله سبحانه إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﵊"١. وذلك لأن الإيمان بصفات الله وأسمائه من الإيمان بالغيب، ولا يمكن معرفة الغيب إلا عن طريق الرسل الذين يبلغون وحي الله. ج ـ إثباتهم للصفات إثبات وجود معلوم المعنى مجهول الكيفية: سُئل الإمام مالك عن قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ قال: "الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"٢. فبيَّن أن الاستواء معلوم المعنى، مجهول الكيفية، وهكذا بقية الصفات، يقال فيها ما قيل في الاستواء. قال أبو سليمان الخطابي: "فإذا كان معلوماً أن إثبات البارئ ، هو إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته، إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وتكييف"٣. وقال الحافظ أبو القاسم التميمي: "وإثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات ... وعلى هذا مضى السلف كلهم"٤. وقال السجزي: "إن الله تعالى إذا وصف نفسه هي معقولة عند العرب والخطاب ورد عليهم بما يتعارفون بينهم، ولم يبيّن سبحانه أنها بخلاف ما يعقلونه، ولا فسّرها النبي ﷺ بتفسير يخالف الظاهر فهي على ما يعقلونه"٥.

стр. 44

وقال السرخسي الحنفي: "وأهل السنة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل المعلوم بالنص ـ أي بالآيات القطعية والدلالات اليقينية ـ وتوقفوا فيما هو المتشابه وهو الكيفية ولم يجوزوا الاشتغال بذلك"١. وقال البزدوي الحنفي: "إثبات الوجه واليد حق عندنا معلوم بأصله، متشابه بوصفه، ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن إدراك الوصف بالكيف، وإنما ضلّت المعتزلة من هذا الوجه، فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات فصاروا معطلة"٢. د ـ الإثبات عندهم يكون على وجه التفصيل: وهذه هي طريقة القرآن، فالإثبات للصفات في كتاب الله يكون مفصلاً، والنفي يكون مجملاً٣. ومن شواهد الإثبات المفصل قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ*هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ*هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢ـ٢٤] . والمراد بالتفصيل: التعيين والتخصيص، وذلك بذكر الأسماء والصفات معينة منصوصاً عليها، لا مجملة في لفظ عام كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨.] . هـ ـ صفات الله كلها كاملة عندهم: ما ورد في الكتاب والسنة وصفاً لله تعالى إنما هو عندهم من صفات الكمال الواجبة لله تعالى، ولو لم يتصف بها للزم النقص في حقه تعالى وتقدس. ومما يدل على ذلك أن الله تعالى ذكر أن الأصنام لا توصف

стр. 45

بالكلام ولا بالنطق ولا بالنفع ولا بالضر، وهذا دليل على عدم استحقاقها للعبادة. وإذا كان كذلك فهذه الصفات صفات كمال والفاقد لها لا يستحق أن يكون متصفاً بالألوهية. قال تعالى عمن عبد العجل من دونه: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٨] ، وقال تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ*أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً﴾ [طه: ٨٨] . فالكمال المطلق الذي لا نقص فيه ثابت لله تعالى. وـ أسماء الله كلها حسنى عندهم: أسماء الله جميعها حسنى؛ لأنها دالة على صفات كمال عظيمة، ولو كانت أعلاماً محضة لم تكن حسنى١، لذلك أمر الله عباده أن يدعوه بها، لأنها وسيلة مقربة إليه يحبها ويحب من يحفظها ويتعبد بها٢. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨.] . فكل اسم من أسماء الله دال على جميع الصفة التي اشتق منها، مستغرق لجميع معناها، ودلالة الأسماء على الذات والصفة تكون بالمطابقة إذا فسرنا الاسم بجميع مدلوله وبالتضمن إذا فسرناه ببعض مدلوله، وبالالتزام إذا استدللنا به على غيره من الأسماء التي يتوقف عليها هذا الاسم، مثال ذلك: الرحمن: دلالته على الرحمة والذات دلالة مطابقة، وعلى أحدهما دلالة تضمّن؛ لأنها داخلة في الضمن، ودلالة الأسماء لا توجد

стр. 46

الرحمة إلا بثبوتها كالحياة والعلم والقدرة ونحوها دلالة التزام١. فالمقصود أن أسماء الله أعلامٌ وأوصافٌ دالّة على معانيها، وكلها أوصاف مدح وثناء. ٨ ـ طريقة السلف في التنزيه: التنزيه الذي دلّ عليه الكتاب والسنة وفهمه سلف الأمة هو تنزيه الله عن مشابهة الخلق بلا تعطيل، لما أثبت الله لنفسه، وأثبت له رسوله ﵊، وليس نفي الصفات الثابتة في الكتاب والسنة من التنزيه في شيء، بل هو عين التنقص. وأهل السنة ينفون ما نفاه الله عن نفسه، وما نفاه عنه رسوله ﵊ مع اعتقادهم ثبوت كمال ضده، ولا يتعرضون لصفات الكمال ونعوت الجلال بنفي ولا تحريف. وإثبات الصفات الثابتة في الكتاب والسنة ليس من التشبيه في شيء، بل التشبيه في نفي الصفات لا في إثباتها. والتنزيه عند السلف بُني على أصول هي: أـ تنزيه الله تعالى عن النقائص والعيوب مع إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة إثباتاً بلا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، فينُزَّه الله عن كل ما يوجب النقص أو العيب سواء كان متصلاً بالموت والعجز والسنة والنوم والذل والسَّفه والنسيان والغفلة والحاجة والتعب واللغوب، أو كان منفصلاً كالشريك والظهير والشفيع بدون إذنه والولد والوالد واتخاذ صاحبة والكفؤ والند والولي من الذل. ب ـ النفي عندهم مجمل: تقدم أن الإثبات عند السلف يكون إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته رسوله على وجه التفصيل من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، أما النفي فهو مجمل عندهم كما في القرآن الكريم،

стр. 47

قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . والمراد بالإجمال: التعميم والإطلاق، والنفي المجمل: هو الذي لا يُتعرض فيه لنفي عيوب ونقائص معينة فقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ هو نفي مجمل؛ لأنه نفي للمماثلة في جميع الصفات، فلم يقل ليس كمثله شيء في علمه أو في قدرته أو في سمعه أو في بصره، وما ذكر من الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات إنما هو في الغالب، وإلا فإنه قد يأتي النفي مفصلاً كما يأتي الإثبات مجملاً، فالأول كقوله تعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، وقوله تعالى: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٩] ، والثاني كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨.] ، وقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] . ج ـ لا يصفون الله بالنفي المحض: ومع نفيهم عن الله ما نفاه عن نفسه أو نفاه رسوله ﵊ فهم يثبتون ضد الصفات المنفية كقوله تعالى: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٩] ، فهم يثبتون كمال عدله. وكقوله تعالى: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّة﴾ [سبأ: ٣] ، فهم يثبتون كمال علمه. وكقوله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [قّ: ٣٨] ، فهم يثبتون كمال قدرته. وكقوله تعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، فهم يثبتون كمال حياته وقيُّوميته؛ لأن النفي الصرف لا مدح فيه ولا كمال لأنه عدم محض، العدم المحض ليس بشيء١.

стр. 48

٩ ـ الجمع بين النفي والإثبات في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] : إن الله تعالى فيما وصف به نفسه في هذه الآية جمع بين النفي والإثبات، لأنه لا يتم كمال الموصوف إلا بنفي صفات النقص، وإثبات صفات الكمال، وكل الصفات التي نفاها الله عن نفسه فهي صفات نقص. فهذه الآية ونحوها دليل لمذهب أهل السنة والجماعة من إثبات الصفات ونفي مماثلة المخلوقات، فالله لا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته ولا في أسمائه، لا في ذاته لا في صفاته ولا في أفعاله، لأن أسماء الله كلها حسنى وصفاته صفات كمال وعظمة، وأفعاله سبحانه أوجد بها مخلوقاته العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه. والآية فيها رد على الممثلة موافقة لظاهر الآية في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وعلى المعطلة في قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ، وليس كافياً في هذا الباب مجرد نفي التشبيه بدون إثبات، أو مطلق الإثبات بدون تنزيه. ١. ـ الآيات التي ذكرها المؤلف الدالة على النفي المجمل١. والمراد بالإجمال: التعميم والإطلاق، والنفي المجمل لا يُتعرض فيه لنفي عيوب ونقائص معينة. الآيات الدالة على النفي المجمل الشاهد ووجهه ١ـ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٦٥] أي نظيراً يستحق مثل اسمه. فيها استفهام إنكاري وهو نفي مجمل. ٢ ـ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الاخلاص: ٣ـ٤] أي مكافئاً ومثيلاً. النفي المجمل في قوله: ﴿َلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ وما قبلها مفصل.

стр. 49

الآيات الدالة على النفي المجمل الشاهد ووجهه ٣ ـ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادا﴾ [البقرة: ١٦٥] . الدلالة على نفي الأنداد من دلالة العبارة ولم يصرح بها لكنها مفهومة. ٤ ـ ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً﴾ [البقرة: ٢٢] والند هو الشبيه والنظير. النهي عن الأنداد متضمن لنفيها وهو مجمل. ٥ ـ ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ*بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١..ـ١.١] . فيها شواهد: ١ ـ نفي الشركاء بدلالة العبارة. ٢ ـ سبحانه: تنزيه عن النقائص ففيه معنى النفي المجمل. ٣ ـ تعالى: تقدس وتعاظم عن النقائص فهو متضمن للنفي المجمل بمفهومه. ٦ ـ ﴿َتبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْك﴾ [الفرقان: ١ـ٢] . فيهما شاهدان: ١ ـ تبارك: دوام وجوده وكثرة خيره ومجده وعلوه وعظمته وتقدسه، فهو متضمن لنفي النقائص بمفهومه. ٢ ـ ولم يكن له شريك: نفي مجمل. ٧ ـ ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ .. إلى قوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّايَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٤٨ـ١٨٢] . سبحان الله: تنزيه عن جميع النقائص. ٨ ـ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨.ـ١٨٢] . ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ كما سبق فيه نفي مجمل.١١ ـ الآيات التي ذكرها المؤلف الدالة على الإثبات المفصل١. والمراد بالتفصيل: التعيين والتخصص، وذلك بذكر الأسماء والصفات معينة منصوص عليها.

стр. 50

الآيات الدالة على الإثبات المفصل الشاهد ١ ـ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] . ٢ ـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الاخلاص: ١ـ٢] . الحي، القيوم، الأحد، الصمد. ٣ ـ ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢] . ٤ ـ ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤] . العليم، الحكيم، القدير. ٥ ـ ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ٦ ـ ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ [ابراهيم: ٤] . السميع، البصير، العزيز. ٧ ـ ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١.٧] . ٨ ـ ﴿وَهوالْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤ـ١٦] . الغفور، الرحيم، الودود. ٩ ـ ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ*فعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٥ـ١٦] المجيد، الفعال لما يريد. ١. ـ هو الأول وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد: ٣] . الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، العليم. ١١ ﴿ـ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤] . الخالق، استوى على العرش، العليم، وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير. ١٢ ـ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨] . إثبات السخط. ١٣ ـ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] إثبات صفة المحبة لله. ١٤ ـ ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨] . إثبات صفة الرضا. ١٥ ـ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء: ٩٣] . إثبات صفة الغضب. ١٦ ـ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْأِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١.] . إثبات صفة المقت وهي شدة الكراهية. ١٧ ـ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١.] . إثبات إتيان الله.

стр. 51

١٨ ـ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا﴾ [فصلت: ١١] . ملاحظة: الاستواء هنا بمعنى القصد لأنه لم يتعد بعلى وإنما تعدى بإلى على الراجح مع إثبات العلو. إثبات القول والكلام لله تعالى ١٩ ـ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ [النساء: ١٦٤] . ٢. ـ ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ [مريم: ٥٢] . ١ ـ إثبات صفة الكلام لله ٢ ـ إثبات المناداة والمناجاة ٢١ ـ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٦٢] إثبات المناداة والقول ٢٢ ـ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يّس: ٨٢] إثبات الإرادة، الكلام ٢٣ ـ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ*هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ*هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢ـ٢٤] . الله عالم الغيب والشهادة، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، الباريء، المصور، العزيز، الحكيم. ١٢ ـ النفي قد يأتي مفصلاً والإثبات مجملاً في القرآن: ما ذكر من الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات إنما هو في الغالب والأمانة، وقد يأتي النفي مفصلاً كما قد يأتي الإثبات مجملاً لأسباب تعرف عن طريق معرفة أسباب نزول الآية، كقوله تعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، وقوله تعالى: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٩] ، والثاني كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [لأعراف: ١٨.] ، وقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ،

стр. 52

١٣ ـ الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر من الصفات التي نفاها عن نفسه: الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر من الصفات التي نفاها عن نفسه؛ وذلك لأن الصفات الثبوتية التي وصف الله بها نفسه صفات كمال؛ لأنه كلما كثر الأخبار عنها وتنوعت دلالاتها ظهر من كمال الموصوف بها وعلم مالم يكن من الصفات المنفية التي نفاها الله عن نفسه فكلها صفات نقص لا تليق بالله تعالى، والغالب فيها الإجمال؛ لأن ذلك أبلغ في تعظيم الموصوف وأكمل في التنزيه. ١٤ ـ الكمال ثابت لله تعالى بمقتضى الأدلة النقلية والعقلية: الكمال المطلق ثابت لله تعالى، دلّ على ذلك الأدلة النقلية والعقلية، فدلالة القرآن على مسائل الاعتقاد، ومنها الدلالة على إثبات الكمال لله تعالى نوعان: أـ خبر الله الصادق: فالله أعلم بما يستحقه من صفات الكمال من غيره، وكذلك رسوله ﷺ أعلم بصفات ربه من غيره؛ فوجب إثبات صفات الكمال لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة. ب ـ دلالة القرآن: فثبوت معنى الكمال قد دلّ عليه القرآن كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦.] . فالمثل الأعلى هو المتضمن لإثبات الكمالات لله وحده١. ١٥ ـ ثبوت الكمال لله تعالى مستقر في الفطر السليمة: فإن معنى الكمال لله تعالى مستقر في فطر الناس، فالناس مفطورون

стр. 53

عليه كفطرتهم على الإقرار لخالقهم، فإنهم كذلك مفطورون على أنه تعالى أعظم وأجلّ وأكبر وأعلم وأكمل من كل شيء١. ١٦ ـ ما يقدح في توحيد الأسماء والصفات عند السلف: يقدح في هذا التوحيد خمسة أمور كلها من ضروب الإلحاد في أسمائه الذي ذمه الله وأهله في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠] . وهذه القوادح هي: التشبيه والتعطيل، وتسميته ووصفه بما لا يليق به. قال ابن القيم: " الإلحاد في أسماء الله أنواع: أحدهما: أن يسمي الأصنام بها كتسمية اللات من الإله، والعزى من العزيز تسميتهم الصنم إلهاً. الثاني: تسميه بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أباً، وتسميته الفلاسفة له موجباً بذاته أو علة فاعلة. ثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص، كقول أخبث اليهود: إنه فقير، وقولهم: إنه استراح بعد أن خَلَقَ خلقه، ولقولهم: يد الله مغلولة، وأمثال ذلك. رابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني. خامسها: تشبيه صفاته بصفات المخلوقين تعالى عما يقول المشبهة علواً كبيراً٢.

стр. 54

cc١٧ ـ الأسئلة والأجوبة على مقدمة الأصل الأول: (التوحيد والصفات) : س١ ـ اذكر القاعدة العامة في باب الصفات. ج ـالقاعدة العامة في باب الصفات هي: (أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ نفياً وإثباتاً) . فيثبت ما أثبته لنفسه كقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ، وينفي ما نفاه عن نفسه كقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ . س٢ ـ ما خصائص طريقة السلف؟ ج ـ تتميز طريقة السلف عن غيرها بخصائص كثيرة منها: ١ ـ أنها مستمدة من الكتاب والسنة. ٢ ـ أنها مؤيدة بالعقل والفطرة. ٣ ـ أنها وسط بين الإفراط والتفريط والتمثيل والتعطيل، فالمشبهون أفرطوا في الإثبات وفرطوا في التنزيه، والمعطلة أفرطوا في التنزيه وفرطوا في الإثبات، فكانت طريقة السلف لبناً سائغاً بين دم التشبيه وفرث التعطيل. ٤ ـ أنها أصح المذاهب وأسلمها من التناقض وأحكمها تأصيلاً واستدلالاً. ٥ ـ أنها خلت من جميع المعاني الباطلة وهي التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل والإلحاد. س٣ ـ ما هي أصول السلف في الإثبات والنفي؟ ج ـ أولاً ـ أصولهم في الإثبات ما يلي: ١ ـ أنه متلقى من الوحي. ٢ ـ أنه إثبات بلا تمثيل. ٣ ـ أن الكيف مجهول عندهم، وإن كان للصفات كيفية ولكنها

стр. 55

مجهولة، فإنهم قالوا: الكيف مجهول ولم يقولوا: إنه غير موجود. ٤ ـ أن المعاني المثبتة كلها معلومة. ٥ ـ أن الأصل في إثباتهم التفصيل كما في القرآن. ٦ ـ إثبات الكمال المطلق لله. ٧ ـ استخدام المثل الأعلى في حق الله. ٨ ـ إثباتها على وجه الحسن والجمال (ولله الأسماء الحسنى) . ثانياً ـ أصولهم في النفي ما يلي: ١ ـ أن النفي متلقى من الوحي ضمناً أو تصريحاً. ٢ ـ أن غالبه الإجمال على وفق النصوص. ٣ ـ أن النفي متضمن لإثبات كمال الضد ففي قوله تعالى: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٩] إثبات لكمال عدله، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [فاطر: ٤٤] إثبات لكمال قدرته. ٤ ـ أنه يتضمن تنزيهاً بلا تعطيل. ٥ ـ أن النفي منه متصل كنفي الجهل والعجز والنوم، ومنه ما هو منفصل كالولد والصاحبة والشريك. والمتصل نفي النقائص عن ذات الله، والمنفصل نفي ما يضاد كماله من الخارج. س٤ـ اذكر منهج الرسل في صفات الله نفياً وإثباتاً؟ واشرح قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٦٥] ؟ ج ـ طريقة الرسل أنهم يثبتون لله الصفات على وجه التفصيل، وينفون عنه ما لا يصح له من التشبيه والتمثيل على وجه الإجمال على طريقة قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . * وقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ قال أهل اللغة: هل تعلم له نظيراً يستحق مثل اسمه، وقال ابن عباس: هل تعلم له مثلاً أو شبيهاً، ويقال: مسامياً يساميه.

стр. 56

س٥ ـ أوضح بالتفصيل مع ذكر السبب هل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الاخلاص: ٣ـ٤] في النفي المفصل أو المجمل؟ ج ـ إن طريقة القرآن التي جاءت بها الرسل واتبعها السلف هي الإثبات المفصل، أي المعين والمخصص في كل صفة كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ، وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ، والنفي المجمل وهو العام المطلق كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ . وقد يأتي العكس قليلاً فيأتي الإثبات مجملاً كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ والنفي مفصلاً كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ولكن الإجمال في النفي أبلغ في التعظيم لذلك فهو الأكثر، وإنما قد يأتي العكس قليلاً فيأتي الإثبات مجملاً والنفي مفصلاً لأسباب منها: ١ ـ نفي ما ادعاه الكاذبون في حقه تعالى كقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] وأمثاله. ٢ ـ دفع توهم نقص في كماله كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [قّ: ٣٨] أي إعياء وتعب، ولأنه بعد خلقها قد يتوهم التعب فدفع ذلك. ٣ ـ كون الصفة كمالاً عند المخلوق فيتوهم كمالها في حقه تعالى فينفيها كقوله تعالى ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ، وكقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ من النفي المجمل. س٦ ـ اذكر ثلاث آيات ثدل على إثبات مفصل ونفي مجمل، وبيّن وجه الاستشهاد فيها؟ ج ـ من الإثبات المفصل قوله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ ، وقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ، وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ومن النفي المجمل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ، وقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ ، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ .

стр. 57

* وقد يأتي الإثبات مجملاً كقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ كما يأتي النفي مفصلاً كقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً﴾ . للأسباب وقد ذكرناها في السؤال السابق. ووجه الاستشهاد فيها: أن هذه الطريقة هي التي جاءت بها الرسل واتبعها السلف.

стр. 58

طريقة الزائغين عن سبيل الرسل وأتباعهم في أسماء الله وصفاته قال شيخ الإسلام: "وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة الباطنية ونحوهم فإنهم على ضد ذلك، فإنهم يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل ولا يثبتون إلا وجوداً مطلقاً لا حقيقة له عند التحصيل، وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان، فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل‘ فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلاً يستلزم نفي الذات. فغالبيتهم يسلبون عنه النقيضين فيقولون: لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، لأنهم بزعمهم إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات، وإذا وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات، فسلبوا النقيصين، وهذا ممتنع في بدائه العقول، وحرّفوا ما أنزل الله تعالى من الكتاب وما جاء به الرسول ﷺ ، ووقعوا في شر مما فروا منه فإنهم شبهوه بالممتنعات، إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين، كلاهما من الممتنعات، وقد علم بالاضطرار أن الوجود لا بد له من موجد واجب بذاته غني عما سواه، قديم أزلي، لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم، فوصفوه بما يمتنع وجوده فضلاً عن الوجوب أو الوجود أو القِدَم. وقاربهم طائفة من الفلاسفة وأتباعهم فوصفوه بالسلوب والإضافات دون

стр. 59

صفات الإثبات، وجعلوه هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق، وقد علم بصريح العقل أن هذا لا يكون إلا في الذهن لا فيما خرج عنه من الموجودات وجعلوا الصفة هي الموصوف، فجعلوا العلم عين العالم مكابرة للقضايا البديهيات، وجعلوا هذه الصفة هي الأخرى فلم يميزوا بين العلم والقدرة والمشيئة جحداً للعلوم الضروريات. وقاربهم طائفة ثالثة من أهل الكلام من المعتزلة ومن اتبعهم فأثبتوا له الأسماء دون ما تضمنته من الصفات، فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير كالأعلام المحضة المترادفة، ومنهم من قال: عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بصير بلا سمع ولا بصر، فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات، والكلام على فساد مقالة هؤلاء وبيان تناقضها يصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول مذكور في غير هذه الكلمات. وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء فيقعون في نظيره وفي شر منه، مع ما يلزمهم من التحريفات والتعطيلات، ولو أمعنوا النظر لسوّوا بين المتماثلات، وفرّقوا بين المختلفات كما تقتضيه المعقولات، ولكانوا من الذين أوتوا العلم الذين يرون أن ما أنزل الله إلى الرسول هو الحق من ربه ويهدي إلى صراط العزيز الحميد، ولكنهم من أهل المجهولات المشبهة بالمعقولات يسفسطون في العقليات، ويقرمطون في السمعيات". معاني الكلمات: زاغ: الزيغ هو الميل عن الحق إلى الباطل. سبيلهم: أي طريقتهم. الكفار: كلمة جامعة تشمل كل من لم يسلم، وزيغهم في هذا الباب هو كفرهم بالرحمن كما قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الرعد: ٣.] . المشركون: الشرك هو مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله، وزيغهم في هذا الباب وقوعهم في التمثيل كما قال تعالى: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] والشرك من أعظم أنواع التمثيل.

стр. 60

أوتوا الكتاب: هم اليهود والنصارى، وزيغ اليهود وقوعهم في التعطيل، وزيغ النصارى وقوعهم في التشبيه. الصابئة: من الصبوة، يقال: صبا الرجل إذا مال وخالف دين آبائه، وقيل: غير ذلك، والصابئة نوعان: حنفاء موحدون، ومشركون، وزيغهم في هذا الباب وقوعهم في التمثيل. المتفلسفة: أصل الفلسفة بلسان اليونان هي محبة الحكمة وسيأتي بيان زيغهم في باب الصفات. الجهمية: أتباع الجهم بن صفوان، وأطلق السلف هذا اللقب على كل من عطل الصفات أو بعضها. القرامطة الباطنية: نسبة إلى حمدان قرمط، وسموا بالباطنية لزعمهم أن للنصوص ظاهراً عند العامة وباطناً عند الخاصة. السلبية: أي المنفية عن الله نفياً لايتضمن إثبات كمال الضد. وجوداً مطلقاً: هو الوجود العام الكلي، الذي يصدق على كثيرين في الذهن. الأعيان: أي عالم المشاهدة. غاية التعطيل: قولهم يؤدي إلى نفي وجود ذات الله تعالى. غاية التمثيل: لأنهم إذا نفوا وجوده شبهوه بالمعدومات، وإذا نفوا وجوده وعدمه شبهوه بالممتنعات، لأن نفي الوجود والعدم ممتنع وإذا نفوا بعض الصفات شبهوه بالجمادات. عناصر الموضوع: مذاهب الناس في الأسماء والصفات: الناس في باب الأسماء والصفات على ثلاثة أصناف: • الصنف الأول ـ المؤمنون الموحدون: هم الذين يصفون الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله عليه الصلاة

стр. 61

والسلام من صفات الكمال على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته، من غير تمثيل ولا تشبيه، ومن غير تحريف ولا تعطيل لشيء من أوصاف الله١. قال الصابوني: "إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة يعرفون ربهم بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسول الله ﷺ على ما وردت الأخبار الصحاح به ونقلته العدول الثقات عنه، ويثبتون له ﷻ منها ما أثبتها لنفسه في كتابه وفي لسان رسوله ﵊ لا يعتقدون فيها تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه ولا يحرفون كلاماً عن مواضعه، وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتكييف والتشبيه، ومنَّ عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه واتبعوا قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ٢. • الصنف الثاني ـ المشبهة: وهم الذين يشيهون صفات الله بصفات المخلوقين، كقول بعضهم: لله سمع كسمعي، وبصر كبصري، قال إسحاق بن راهويه: "إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فهذا هو التشبيه"٣. وقال ابن تيمية: "من قال: علم كعلمي، أو قوة كقوتي أو حب كحبي، أو رضاء كرضائي، أو يدان كيدي، أو استواء كاستوائي كان مشبهاً ممثلاً لله بالحيوانات"٤. ومن التشبيه التعرض التعرض لكيفية صفات الرب وحقيقتها التي لايعلمها إلا الله٥.

стр. 62

قال ابن القيم: عن إلحاد المشبهة: "فهذا الإلحاد في مقابلة إلحاد المعطلة، فإن أولئك نفوا صفات كماله وجحدوها، وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم إلحاد وتفرقت بهم طرقه"١. • الصنف الثالث ـ المعطلة: وهم الذين عطّلوا الرب عما يجب أن يثبت له من الأسماء والصفات. والتعطيل على ثلاث مراتب: ١ ـ وصف الله بسلب النقيضين، هو مذهب غلاة المعطلة، فإنهم يقولون: لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، لأننا لو وصفناه بالإثبات لشبهناه بالمخلوقات، ولو شبهناه بالنفي لشبهناه بالمعدومات. ٢ ـ وصف الله بالسلب والإضافة دون صفات الإثبات وهو مذهب المعطلة من الفلاسفة والجهمية، وهؤلاء كلهم ينفون الأسماء والصفات. ٣ ـ إثبات الأسماء دون الصفات وهو مذهب المعتزلة ومن تبعهم٢. والمعطلة قسمان: أهل تأويل وأهل تجهيل: أما أهل التأويل: فهم الذين يصرفون معاني نصوص الكتاب والسنة عن معانيها الظاهرة بغير حجة، وهذا التحريف بعينه٣. وأما أهل التجهيل: فهم الذين ينُكرون معاني الأسماء والصفات ويثبتون ألفاظاً لا معاني لها٤. ٢ ـ وجه مفارقة المعطلة بطريقة الرسل في الصفات: المعطلة فارقت طريقة الرسل من وجوه: ١ ـ أن المعطلة لا يصفون الله إلا بالصفات السلبية التي لا تتضمن إثبات

стр. 63

كمال الضد بل هي نفي محض، وأما طريقة الرسل وصف الله بصفات الإثبات، وإما النفي فهو إثبات كمال الضد. ٢ ـ أن المعطلة يفصلون في النفي ولا يجملون، بينما طريقة الرسل: الإجمال في النفي ولا يأتي التفصيل إلا لأسباب. ٣ ـ المعطلة لا يثبتون إلا وجوداً لله مطلقاً وهو الوجود العام الكلي الذي يكون في الذهن. ٤ ـ أن المعطلة ينفون عنها ما لم ينفه الله عن نفسه، بينما طريقة الرسل ما لم يرد الشرع بنفيه وسكت عنه فإنهم يسكتون عنه. ٣ ـ المعطلة يستخدمون القياس العقلي في صفات الله: المعطلة يقيسون الخالق بما يُقاس به المخلوق، فلم يفهموا من نصوص الصفات الشرعية إلا ما يليق بالمخلوقين، وهذا خلاف ما فطر الله عليه العباد من أنه ليس كمثله شيء. فلا يجوز أن يشترك هو والمخلوق في القياس سواء كان قياساً تمثيلياً ففيه تسوية بين المقيس والمقيس عليه، فهو يستلزم التمثيل بين الله وبين خلقه، وهذا ما يسمى بالقياس بين الغائب والشاهد. وكذلك لا يجوز أن يشترك هو والمخلوق في قياس شمولي وهو القياس المنطقي بحيث تستوي الأفراد في كلٍ يشملها وهذا ممتنع على الله؛ لأن فيه تمثيل الله بمخلوقاته، ولكن يستعمل في حقه قياس الأولى أو القياس الأولوي، وهو المثل الأعلى، وهو ما جاءت به الأدلة الشرعية قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠] ، ومضمونه أن كل من اتصف به المخلوقين من صفات الكمال وصح أن يتصف به الخلق فالخالق أولى به، وكل ما يُنزه عنه المخلوق من نقص، فالخالق أولى بالتنزيه عنه. ٤ ـ المعطلة يقولون بتأويل الصفات الذي هو التحريف المعطلة لا يثبتون الصفات الواردة في الكتاب والسنة وإنما يتأولون النصوص الدالة عليها على خلاف ظاهرها، والقول بالتأويل يعتبر محاولة

стр. 64

لتكييف الصفة على نحو ما غير ظاهره بينما كان منهج القرآن والسنة هو إثبات وجود الصفة كما وردت لا إثبات كيفيتها؛ لأن الكيف هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، فترك الوحي واتباع الرأي والتأويلات الفاسدة، عزل للكتاب والسنة كمصدرين للهداية في واقع الحياة، وليس بعد الهداية إلا الغواية قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلال﴾ [يونس: ٣٢] . ٥ ـ الأصول التي بنى عليها المعطلة قولهم بالتأويل: إن للمعطلة أصولاً كثيرة بنوا عليها بالقول بالتأويل، وسأذكر بعض هذه الأصول وهي كالتالي: ١ ـ معارضة نصوص الوحي بالعقول وإخضاعها للآراء البشرية، فقدموا العقل على النقل. ٢ ـ القول بالمجاز في نصوص الشرع، والمجاز هو خلاف الحقيقة عندهم، فنصوص الصفات على خلاف ظاهرها إذ لا يعرف هذا القول إلا بعد القرن الثاني، وهو لفظ جهمي اعتزالي. ٣ ـ قولهم بأن نصوص الشرع أدلة نقلية لا تفيد اليقين، وهذا قول مبتدع لا يعرف أحد من المتكلمين سبق الرازي إليه، ومقصودهم رد خبر السنة الصحيحة إذا خالفت عقولهم. ٦ ـ لوازم القول بالتأويل البدعي: اعلم أن القول بالتأويل البدعي الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره بدعوى أنه ليس مراداً؛ يلزم عليه لوازم باطلة منها على سبيل المثال لا الحصر: ١ ـ أن يكون الرسول ﵊ قد ترك الناس في ذلك بدون بيان للحق الواجب سلوكه، ولم يهد الأمة بل رمز إليه رمزاً أو لغز ألغازاً، ومعلوم أنه ليس في الرموز والألغاز بيان. ٢ ـ أن يكون الرسول ﵊ قد تكلّم في هذا الباب ـ باب الصفات ـ بما ظاهره خلاف الحق، ولم يتكلم في ذلك كلمة واحدة توافق مذهب الخلف المتكلمين من النفاة.

стр. 65

٣ ـ الطعن في القرآن الذي هو تبيان لكل شيء وهدى ورحمة وقول فصل ليس بالهزل، وأن من قال به فقد هُديَ إلى صراط مستقيم، وأين الهداية إذا كان ما يقوله المتأولون حقاً؟! ٤ ـ الطعن في وظيفة الرسول التي هي البلاغ، والله وصفه بأنه قد بلغ البلاغ المبين، وقد نزل قوله تعالى قبل وفاته: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً﴾ [المائدة: الآية٣) ، فإن كان حقاً ما ذهب إليه المتأولون، فأين كمال الدين وتمام النعمة؟! بل أين البلاغ المبين وأين الهدى والبيان؟! هذا وقد وقف شيخ الإسلام في وجه أولئك الذين سمّاهم بأهل التحرف والتبديل وقفة مسلم يَغَارُ على دينه، فمن المحال أن يكون الرسول قد ترك الناس في هذا الأمر الأهم بلا بيان لما يجب اعتقاده، حتى يأتي أمثال الخلف والعقول القاصرة من المتكلمين ليبينوا للناس ما أنزل إليهم من ربهم. ومحال أن يكون الرسول قد استعمل في خطابه ألفاظاً لا يفيد ظاهرها إلا الإلحاد والضلال والتشبيه. ومحال على من أرسله الله هادياً وممبيناً أن يستعمل في خطابه رموزاً وطلاسماً لا يفهمها المخاطب، فاللهم ثبّتنا على صرطك المستقيم. ٧ ـ المعطلة يقولون بالتفويض إذا تعذر عندهم التأويل: المعطلة إذا تعذر عندهم التأويل يقولون بالتفويض، وهو إمرار النصوص على ظاهرها من غير اعتقاد لها قال صاحب الجوهرة: وكلّ نصٍّ أوهم التشبيها أوِّله أو فوِّض ورُمْ تنزي وهذا المسلك وهو التفويض قال عنه شيخ الإسلام إنه من شر أقوال أهل البدع والإلحاد فالصفات عندهم غير معروفة المعنى بمنزلة الكلام الذي لا معنى له.

стр. 66

٨ ـ اللوازم التي تستلزم طريقة المعطلة في الصفات: قول المعطلة في الصفات يستلزم منه لازمين كلٌّ بحسب مدى تعطيله: الأول: أن طريقتهم تؤدي إلى الوقوع في غاية التعطيل؛ إذ يلزم من قولهم نفي وجود الله فقد شبهوه بالمعدومات. وإذا نفوا وجود الله وعدمه معاً شبهوه بالممتنعات، وإذا نفوا بعض الصفات شبهوه بالجمادات. ٩ ـ المحاذير التي وقعت فيها المعطلة: كل طائفة من طوائف المعطلة واقعون في محاذير لا ينفكون عنها: الأول: مخالفتهم لطريقة السلف. الثاني: تعطيل النصوص المراد بها. الثالث: تحريف النصوص إلى معاني غير مرادة بها. الرابع: تعطيل الله عن صفات الكمال التي تضمنتها هذه النصوص. الخامس: تناقض طريقة المعطلة فيما أثبتوه وفيما نفوه. ١. ـ المعطلة يفرون من شيء فيقعون في نظيره أو أشر منه: المعطلة تفرُّ من شيء فتقع في نظيره أو أشر منه، مع ما يلزمهم من التحريف للنصوص الشرعية، ولو أمعنوا النظر والفكر لخرجوا بنتائج عقلية صحيحة وهي: أـ التسوية بين الأسماء والصفات والذات من حيث الإثبات فإنها من باب واحد من حيث دلالة النصوص عليها. ب ـ التفريق بين المختلفات وهي ما يليق بالله من الغنى والكمال المطلق، فإنه يفارق تماماً ما يتصف به المخلوق من الحدوث والافتقار

стр. 67

والنقص مما يجعل صفات الله لائقة باقتداره، وصفات المخلوق مناسبة لافتقاره. ج ـ السير على طريقة أهل العلم أتباع الرسل من السلف وأتباعهم الذين يعتقدون جازمين أن ما جاءت به الرسل فيه كفاية للعالمين كما قال ابن مسعود ﵁: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم"١. ١١ ـ المعطلة يجمعون بين التمويه والتحريف: المعطلة يجمعون بين التمويه والتحريف والخداع والمغالطة في الأمور العقلية الثابتة؛ لجحدهم معاني نصوص الصفات أو بعضها، وموهوا مع علمهم بما دلت عليه من الباطل، لذا حرفوا نصوص الصفات، فقرمطوا في النقليات وسفسطوا في العقليات، ووجه قرمطتهم: أنهم جعلوا للنص معنى باطناً يخالف معناه الظاهر. ١٢ ـ مذهب الباطنية في الصفات وشبهتهم والرد عليها: أـ مذهبهم في الصفات: أنهم أنكروا في حق الله تعالى الإثبات والنفي، فنفوا عنه الوجود والعدم والحياة والموت، وقالوا: إنه لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت. ب ـ وشبهتهم: أنهم اعتقدوا أنهم إنْ وصفوا الله بالإثبات شبهوه بالموجودات، وإن وصفوا بالنفي شبهوه بالمعدومات. • الرد عليهم من وجوه: ١ ـ أن تسمية الله ووصفه بما سمَّى ووصف به نفسه ليس تشبيهاً، ولا يستلزم التشبيه، فإن الاشتراك في الاسم والصفة لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات، وتسميتكم ذلك تشبيهاً ليس إلا تمويهٌ وتلبيسٌ على العامة والجهال، ولو قبلنا مثل هذه الدعوى الباطلة لأمكن كل مبطل أن يسمي الحق بأسماء ينفر بها الناس عن قبوله.

стр. 68

٢ ـ أن إنكارهم الإثبات والنفي يستلزم نفي النقيضين معاً وهذا ممتنع؛ لأن النقيضين لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما، بل لا بد من وجود أحدهما وحده فيلزم على قياس قولهم تشبيه الله بالممتنعات، لأنه يمتنع أن يكون الشيء لا موجوداً ولا معدوماً إلا أمراً يقدره الذهن ولا حقيقة له ووصف الله بهذا كفر صريح بما جاء به الرسول ﷺ . ١٣ ـ مذهب غلاة الجهمية والقرامطة ومن تبعهم في الصفات وشبهتهم والرد عليهم: أـ مذهبهم في الصفات أنهم ينكرون الأسماء والصفات ولا يصفون الله تعالى إلا بالنفي المجرد عن الإثبات، ويقولون: هذا الموجود المطلق بشرط الإطلاق، أي أنه مطلق عن أي صفة ثبوتية؛ لأن الصفة تقيد الموصوف. ب ـ وشبهتهم: أنهم اعتقدوا أن إثبات الأسماء والصفات يستلزم التشبيه والتعدد. ج ـ الرد عليهم: ١ ـ أن الله تعالى جمع فيما سمى ووصف به نفسه بين النفي والإثبات، فمن أقر بالنفي وأنكر الإثبات، فقد آمن ببعض الكتاب دون البعض، والكفر ببعض الكتاب كفر بالكتاب كله. ٢ ـ أن الوجود المطلق بشرط الإطلاق لا ودود له في الخارج المحسوس وإنما هو أمر يفرضه الذهن ولا وجود له في الحقيقة؛ وتكون حقيقة القول به نفي وجود الله تعالى إلا في الذهن، وهذا غاية التعطيل والكفر. ٣ ـ أنه لا يلزم من تعدد الصفات تعدد الموصوف كما أن المشاركة في الاسم أو الصفة لا تستلزم تماثل المسميات والموصوفات. ٤ ـ قولهم: إن الصفة عين الموصوف، وإن كل صفة عين الصفة الأخرى؛ مكابرة في المعقولات وسفسطة في البديهيات.

стр. 69

١٤ ـ مذهب المعتزلة ومن تبعهم في الصفات وشبهتهم والرد عليهم: مذهبهم أنهم يثبتون لله تعالى الأسماء دون الصفات، ويجعلون الأسماء أعلاماً محضة، ثم منهم من يقول إنها مترادفة، فالعليم والقدير والسميع شيء واحد، ومنهم من يقول: إنها متباينة، ولكنه عليم بلا علم، وقدير بلا قدرة، وسميع بلا سمع ونحو ذلك. * وشبهتهم: إنهم اعتقدوا أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه. • الرد عليهم: ١ ـ إما أن تثبتوا الأسماء والصفات جميعاً، فتوافقوا السلف، وإما أن تنفوا الجميع فتوافقوا غلاة الجهمية والباطنية، وإما أن تفرقوا بين الأسماء والصفات فتقعوا في التناقض. ٢ ـ لو كانت أسماء الله أعلاماً محضة لكانت غير دالة على معنى سوي تعيين المسمى فضلاً عن أن تكون حسنى ووسيلة في الدعاء. ٣ ـ أن من لا يتصف بصفات الكمال لا يصلح أن يكون ربّاً ولا إلهاً، إذ إن كل موجود لا بد له من صفة، ولا يمكن وجود ذات مجردة عن الصفات، وحينئذٍ لا بد أن يكون الخالق الواجب الوجود متصفاً بالصفات اللائقة به. ٤ ـ أن القول بأن الله تعالى عليم بلا علم، وسميع بلا سمع؛ قول باطل مخالف لمقتضى اللسان العربي وغير العربي؛ إذ من المعلوم أن المشتق دال على المعنى المشتق منه وإنه لا يمكن أن يقال عليم لمن لا علم له.. وهكذا. ١٥ ـ مذهب الأشاعرة والماتريدية في الصفات وشبهتهم والرد عليهم: مذهبهم: أنهم أثبتوا لله الأسماء وبعض الصفات، ونفوا حقائق أكثرها، وردوا ما يمكن رده من النصوص إما بالتفويض أو بالتأويل الذي هو التحريف، فأثبتوا لله من الصفات سبع صفات: الحياة والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر. * وشبهتهم: أن العقل قد دل على ذلك فإن إيجاد المخلوقات يدل على القدرة وتخصيص بعضها بما يختص بها يدل على الإرادة، وإحكامها يدل

стр. 70

على العلم، وهذه الصفات: القدرة والإرادة والعلم، تدل على الحياة، والحي إما أن يتصف بالكلام والسمع والبصر وهذه صفات كمال، أو بضدها وهو الخرس والصمم والعمى وهذه صفات نقص ممتنعة على الله، فوجب ثبوت الكلام والسمع والبصر. • الرد عليهم: ١ ـ أن الرجوع إلى العقل في هذا الباب مخالف لما كان عليه السلف الصالح. ٢ ـ أن الرجوع إلى العقل في هذا الباب مخالف للعقل، لأن هذا الباب من الأمور الغيبية التي ليس للعقل فيها مجال. ٣ ـ أنهم إذا صرفوا النصوص عن ظاهرها إلى معنى زعموا أن العقل يوجبه، فإنه يلزمهم في هذا المعنى نظير ما يلزمهم في المعنى الذي نفوه مع ارتكابهم تحريف الكتاب والسنة. ٤ ـ أن الاشتراك في الأسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات. ٥ ـ إن كان إثبات الصفات يستلزم التشبيه، فإن ما أثبتوه يستلزم التشبيه أيضاً. فإن منعتم ذلك لزمكم منعه فيما نفيتموه إذ لا فرق، وحينئذٍ إما أن تقولوا بالإثبات في الجميع فتوافقوا السلف، وإما أن تقولوا بالنفي في الجميع فتوافقوا المعتزلة ومن ضاهاهم، وأما التفريق فتناقض ظاهر. ١٦ ـ الأسئلة والأجوبة على ما تقدم: س١ ـ اذكر بعض الزائغين في هذا الباب مع التعريف بهم وبمذهبهم؟ ج ـ من الطوائف الزائغة في هذا الباب ما يلي: ١ ـ الكفار: كلمة جامعة تشمل كل من لم يسلم، كالمشركين وأهل الكتاب والمجوس وغيرهم، ولكن لما عطف المؤلف بعض هذه الطوائف على الكفار دلّ على المغايرة، فيكون معنى الكفر هنا: التكذيب بالله ورسله والاستكبار عنهم وإنكار اليوم الآخر.

стр. 71

* ومذهبهم في هذا الباب: هو كفرهم بالرحمن كما قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: ٣.] . ٢ ـ المشركون: الشرك مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله. * ومذهبهم في هذا الباب: هو وقوعهم في التمثيل في الألوهية أو الربوبية أو الأسماء والصفات كما قال تعالى عنهم: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] . وإن كان الشرك أعظم أنواع التمثيل. ٣ ـ أهل الكتاب: وهم اليهود والنصارى. * ومذهب اليهود في هذا الباب: هو وقوعهم في التعطيل. * ومذهب النصارى في هذا الباب: هو وقوعهم في التشبيه. ٤ ـ الصابئة: من الصبوة، يقال: صبا الرجل إذا مال. قال شيخ الإسلام وغيره: الصابئة نوعان: أـ صابئة حنفاء موحدون. ب ـ صابئة مشركون. * مذهبهم في هذا الباب: هو التمثيل. ٥ ـ المتفلسفة: أصل الفلسفة بلسان اليونان هي محب الحكمة، ويقصد بالمتفلسفة من دخلوا في الفلسفة من أهل الإسلام لأن الفلاسة قسمان: دهريون ملحدون، وإلهيون وهم المقصودون كالفارابي وابن سينا، وكل من حاول الجمع بين الفلسفة والشرع فهو متفلسف. * مذهبهم: ١ ـ أنهم وصفوا الله بالسلوب والإضافات، والسلوب أي الصفات السلبية وهي الصفة التي تدل على النفي المحض دون الدلالة على معنى قائم به. كقولهم: (موجود) أي مسلوب عنه العدم، وقولهم: (واحد) أي مسلوب عنه القسمة والشركة. والإضافات: هي الصفات الإضافية وهي صفات اعتبارية لا وجود لها

стр. 72

في الخارج لا تعقل إلا بتعقل ما يقابلها، كالأولية باعتبار أن المخلوقات حادثة. ٢ ـ أنهم جعلوه هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق؛ أي الوجود الكلي المجرد عن الإضافة الذي يتصوره الزمن، لكنهم يقولون: بشرط الإطلاق أي بشرط أن لا يقيد بشيء فيزيدونه امتناعاً. ٣ ـ وجعلوا الصفة الثبوتية هي عين الموصوف أي لا تدل على معنى زائد عن الذات فهي من جنس الأعلام المحضة، فالعلم ـ أي صفة العلم ـ عندهم هو عين العالم ليس معنى زائداً عن ذات الله تعالى. ٦ ـ الجهمية: هم أتباع جهم بن صفوان السمرقندي الضال الذي أخذ مقالته في التعطيل عن الجعد بن درهم وأخذها الجعد عن أبان بن سمعان عن طالوت عن لبيد الساحر اليهودي. * ومذهبهم: أنهم ينفون الأسماء والصفات فيقولون: لا موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته، أي هي مجرد مجازات لا حقيقة لها. * شبهتهم: شبهتهم في ذلك أن الإثبات يستلزم التشبيه بالموجودات الحية العليمة القديرة. ٧ ـ القرامطة الباطنية: نسبة إلى حمدان قرمط، وسموا بالباطنية لزعمهم أن للنصوص ظاهراً عند العامة وباطناً عند الخاصة، ولهم تحريفات شنيعة وانحرافات فظيعة ومن الباطنية الآن: الدروز، والنصيرية، والإسماعيلية، وغلاة الرافضة، وغلاة المتصوفة، ومنهم البَهَرة شيعة الهند الجامعين بين الرفض والتصوف والحلول والغلو، وهم طائفة من الإسماعيلية. * ومذهبهم: نفي النقيضين فيقولون: لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، والصحيح أن الحياة والموت والعلم والجهل نقيضان. شبهتهم: زعموا أن وصف الله تعالى بالإثبات تشبيه له بالموجودات

стр. 73

ووصفه بالنفي تشبيه له بالمعدومات، فلذلك رفعوا السلب والإيجاب أي النفي والإثبات. ٨ ـ المعتزلة: هم أتباع واصل بن عطاء الغزال، وهو الذي اعتزل مجلس الحسن البصري في مسألة صاحب الكبيرة فقط فنسبت إليه الفرقة، وهذا أشهر ما قيل في ذلك. ثم تطور مذهبهم وافترقوا فرقاً كثيرة: منهم معتزلة الصرة كالجاحظ وواصل نفسه والنظَّام والجبائيين. ومنهم معتزلة بغداد كأحمد بن أبي دؤاد والكعبي وعبد الجبار. * وتجتمع أصولهم في خمسة نذكرها للفائدة وهي كما يلي: ١ ـ التوحيد: ويدخلون فيه نفي الصفات ويثبتون الأسماء فقط. ٢ ـ العدل: ويدخل فيه نفي خلق العبد لفعله، ونفي القدر. ٣ ـ والوعد والوعيد: ويريدون به تخليد مرتكب الكبيرة في النار. ٤ ـ المنزلة بين المنزلتين: أي صاحب الكبيرة بين الإيمان والكفر في الدنيا وهي سبب اعتزال واصل بن عطاء الغزال لمجلس الحسن البصري ﵀. ٥ ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ويدخلون فيه الخروج على ولاة الأمور. * مذهبهم: إثبات الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات. * شبهتهم: أن إثبات الصفات يستلزم التجسيم. س٢ ـ ما المقصود بمن زاغ عن طريق الرسل في صفات الله، وما مذهبهم في ذلك، وما الذي يستلزمه مذهبهم الباطل، ولماذا؟ ج ـ المراد بمن زاغ عن طريق الرسل هو من حاد عن طريقتهم وسبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب، ومن دخل في هؤلاء من الصابئين والفلاسفة والجهمية والقرامطة والباطنية ونحوهم. * ومذهبهم في الصفات ضد مذهب السلف يصفون الله بالصفات السلبية على وجه التفصيل فيقولون: ليس له وجه ولا يغضب ولا ينزل

стр. 74

ونحو ذلك. ولا يثبتون إلا وجوداً مطلقاً لا حقيقة له عند التحصيل، وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان، ومعنى هذا أن سلب الصفات عن الله غايته ونهايته أن الله غير موجود أصلاً؛ لأن الموجود المطلوب وهو المجرد عن الصفات لا حقيقة له إلا في الأذهان ولا وجود له في الخارج لأن الذات لا بد لها من صفة وقد نفوا الصفة فانتفت الذات، وهذا مذهب باطل يستلزم التعطيل والتمثيل بالممتنعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلاً يستلزم نفي الذات. س٣ ـ ما المراد بالإلحاد؟ ج ـ الإلحاد: الإلحاد لغة: الميل، ومنه سمي الشق في جانب القبر لحداً؛ لأنه مائل عن وسط الحفرة. واصطلاحاً: الميل عن الحق والصراط المستقيم علماً وعملاً، وقد خصه المصنفون في الملل والمذاهب بالجحد للخالق، فإذا قالوا: ملحد أي منكر للخالق، والمعنى اللغوي أعم من ذلك. والمراد بالإلحاد في باب الأسماء والصفات ما يلي: • أولاً ـ الإلحاد في أسماء الله تعالى ويكون في عدة أشياء منها: ١ ـ تسمية المخلوق بها كما قال ﷺ : "أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك"١. ٢ ـ تجريد الأسماء عن معانيها كما قالت المعتزلة: سميع بلا سمع، وعليم بلا علم. ٣ ـ نفي أسماء الله وهو سبيل الجهمية ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: ٣.] . ٤ ـ تسمية الله بما لم يسم به نفسه كتسمية النصارى له بالأب والفلاسفة بالعلة الفاعلة.

стр. 75

٥ ـ الاشتقاق منها كتسمية المشركين لآلهتهم، فالعزى من العزيز، ومناة من المنان. • ثانياً ـ الإلحاد في صفات الله ويكون بأشياء منها: ١ ـ تحريف المعنى الظاهر. ٢ ـ تفويض المعنى وإبطال دلا لته. ٣ ـ تكييف الصفات. ٤ ـ إثبات صفات مماثلة في حقائقها للمخلوقين. وانظر الإلحاد في آيات الله الكونية والشرعية في كتاب التوضيحات الأثرية على متن الرسالة التدمرية لأبي العالية المحسي ص٣٤. س٤ ـ عرّف المصطلحات الآتية: واجب الوجود، الممكن، المعدوم، الممتنع، النقيضان، الضدان، المتضايفان، الملكة والعدم. ج ـ واجب الوجود: هو الذي وجوده واجب وعدمه ممتنع وهو الله تعالى. والوجود: قسمان: واجب وممكن. أـ الوجود الواجب: هو ما لم يسبق بعدم ولا يلحقه فناء (ولا يفتقر إلى غيره في الإيجاد) وهو وجود الله تعالى. ب ـ الوجود الممكن: هو ما جاز عليه العدم (وافتقر إلى غيره في الإيجاد) وهو وجود المخلوقات جميعها. المعدوم: وهو قسمان: أـ المعدوم الممكن: وهو المعدوم الذي يجوز وجوده كغراب أخضر وبحر من زئبق وغيرها، فهي معدومة لكنه لا يستحيل وجودها. ب ـ المعدوم الممتنع: وهو المعدوم المستحيل وجوده كالجمع بين الضدين مثل: إنسان وجماد معاً.
следующие страницы →