← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويمنعُهُ خَرْقُ خُفٍّ يبدو منه قَدْر ثلاثِ أصابع الرِّجل أصغرُها لا ما دونَها، وَيَجْمعُ خروقَ خُفٍّ لا خُفَّين اختارَه في المتن مَرْوِيٌّ عن أبي حنيفةَ (١) ﵁. (ويمنعُهُ (٢) خَرْقُ خُفٍّ (٣) يبدو منه قَدْر ثلاثِ أصابع الرِّجل أصغرُها (٤) لا ما دونَها)، فلو كان الخرقُ طويلاً يدخلُ فيه ثلاثُ أصابع الرِّجل (٥) إن أُدْخِلَتْ لكن لا يبدو منه هذا المقدار جازَ المسح، ولو كان مضموماً لكن ينفتحُ إذا مَشَى ويظهرُ هذا المقدار لا يجوز. فَعُلِمَ منه أن ما يُصْنَعُ من الغزلِ ونحوه مشقوق أسفل الكعب، إن كان يسترُ الكعبَ بخيط أو نحوِه يشدُّ بعد اللُّبْسِ بحيث لا يَبْدُ منه شيء، فهو كغيرِ المشقوق، وإن بَدَا كان كالخرق فيعتبرُ المقدارُ المذكور. (وَيَجْمعُ خروقَ (٦) خُفٍّ لا خُفَّين): أي إذا كان على خُفٍّ واحدٍ خروقٌ كثيرةٌ

стр. 177

ويُتِمُّ مُدَّةَ السَّفرِ ماسحٌ سافرَ قبل تمامِ يومٍ وليلة، ويُتمُّهُما إن أقامَ قبلَهما، ويَنْزَعُ إن أقامَ بعدَهما، ويجوزُ على جبيرةٍ مُحْدِث، ولا يبطلُهُ السُّقوطُ إلاَّ عن بُرْء تحت السَّاق، ويبدو من كلِّ واحدٍ شيءٌ قليل، بحيث لو جُمِعَ البادي يكونُ مقدارَ ثلاثِ أصابعَ يمنعُ المسح، ولو كان هذا المقدارُ في الخُفَّين جازَ المسح. (ويُتِمُّ مُدَّةَ السَّفرِ ماسحٌ سافرَ قبل تمامِ يومٍ وليلة، ويُتمُّهُما إن أقامَ قبلَهما، ويَنْزَعُ إن أقامَ بعدَهما)، فهنا أربعُ مسائل؛ لأنَّه إمَّا أن يسافرَ المقيم، أو يقيمَ المسافر، وكلٌّ منهما (١) إمَّا قبل تمامِ يومٍ وليلة، أو بعدَهما، وقد ذَكَرَ في المتن ثلاثاً منها (٢)، ولم يذكرْ ما إذا سافرَ المقيمُ بعد تمامِ يومٍ وليلة، وحكمُهُ ظاهر، وهو وجوبُ النَّزع. (ويجوزُ على جبيرةٍ (٣) مُحْدِث (٤)، ولا يبطلُهُ السُّقوطُ إلاَّ عن بُرْء)، المسحُ على الجبيرةِ إن أضرَّ (٥) جازَ تركُه، وإن لم يضرَّ فقد اختلفتِ الرِّواياتُ عن أبي حنيفةَ ﵁ في جوازِ تركِه، والمأخوذُ أنَّه لا يجوزُ تركُه (٦). ثُمَّ لا يُشترطُ كون الجبيرةِ مشدودةً على طهارة، وإنِّما يجوزُ المسحُ على الجبيرة إذا

стр. 178

.................................................................................................................... لم يقدرْ على مسحِ ذلك (١ (الموضع من) (١) العضو (٢)، كما لا يقدرُ على غَسْلِه بأن كان الماءُ يضرُّه، أو كانت الجبيرةٌ مشدودةً يضرُّ حلُّها، أمَّا إذا كان قادراً على مسحِه، فلا يجوزُ مسحُ الجبيرة. وإذا كان في أعضائِه شقاق، فإن عَجِزَ عن غَسْلِه، يلزم إمرارُ الماءِ عليه، فإن عَجِزَ عنه يلزمُه المسح، ثُمَّ إن عَجِزَ عنه يغسلُ ما حولَه ويتركه، وإن كان الشِّقاق في يدِه، ويعجزُ عن الوضوءِ استعانَ بالغيرِ ليوضِّئه، فإن لم يستعنْ وتيمَّمَ جازَ (٣) خلافاً لهما. وإذا وَضَعَ الدَّواءَ على شقاقِ الرِّجلِ أَمَرَّ الماءَ فوقَ الدَّواء، فإذا أَمَرَّ الماءَ فوقَ الدَّواء، ثُمَّ سَقطَ الدَّواء إن كان السُّقوطَ عن بُرْء، غَسَلَ الموضعَ وإلاَّ فلا. وإذا فَصَد (٤)، ووضَعَ خرقة، وشَدَّ العصابة: فعند بعضِ المشايخ (٥): لا يجوزُ المسحُ عليها، بل على الخرقة. وعند البعض (٦): إن أمكنَه شَدُّ العصابة بلا إعانةِ أحدٍ لا يجوزُ عليها المسح، وإن لم يُمْكِنْهُ ذلك يجوز. وقال بعضُهم (٧): إن كان حلُّ العصابة وغَسْلُ ما تحتها يضرُّ الجراحة، جازَ المسحُ عليها، وإلاَّ فلا، وكذا الحكمُ في كلِّ خرقةٍ جاوزت موضعَ القُرْحة. وإن كان حلُّ العصابة لا يَضُرُّه، لكنَّ نَزْعَها عن موضعِ الجراحةِ يضرُّه يحلُّها، ويغسلُ ما تحتها إلاَّ موضعَ الجراحة، ثُمَّ يشدُّها، ويمسحُ موضع الجراحة. وعامة المشايخ على جوازِ مسحِ عصابة المفتصد، وأمَّا الموضعُ الظَّاهر من اليدِ ما بين

стр. 179

............................................................................................................. العقدتين (١) من العصابة، فالأصحُّ (٢) أنَّه يكفيه المسح، إذ لو غَسَلَ تبتلُّ العصابة، فربَّما تنفذُ البلَّةُ إلى موضعِ الفَصْد. ويشترطُ الاستيعابُ في مسحِ الجبيرة والعصابةِ في روايةِ الحَسَن عن أبي حنيفة ﵁، وهو المذكور في «الأسرار» (٣). وعند البعض: يكفي الأكثر (٤). واذا مسح، ثُمَّ نزعَها، ثُمَّ أعادَها، فعليه أن يعيدَ المسح، وإن لم يعدْ أجزأه. وإذا سقطَتْ عنها فبدَّلَها بأخرى، فالأَحسنُ إعادة المسح، وإن لم يعدْ أجزأه. ولا يشترطُ تثليثُ مسحِ الجبائر، بل يكفيه مرَّة واحدة، وهو الأصحّ (٥). ويجبُ أن يعلمَ أن مسحَ الجبيرةِ يُخالِفُ مسحَ الخُفِّ في: أنَّه يجوزُ على حدث. ولا يُقَدَّرُ له مُدَّةٌ. وإذا سقطَتْ لا عن بُرْءٍ لا يبطل. وإن سقطت عن بُرْءٍ يجبُ غَسْلُ ذلك الموضعِ خاصة بخلافِ ما إذا خَلَعَ أحدَ

стр. 180

باب الحيض والنفاس هو دمٌ ينفُضُهُ رَحْمُ امرأةٍ بالغةٍ لا داءَ بها، ولم تبلغ الإياس الخُفَّين، حيث يلزمُهُ غَسْلُ الرِّجلين (١). باب الحيض والنفاس (٢) الدِّماء المختصة بالنِّساء (٣) ثلاثة: حيض (٤)، واستحاضة (٥)، ونُفاس (٦). فالحيض: (هو دمٌ ينفُضُهُ رَحْمُ امرأةٍ بالغةٍ): أي بنتِ تسعِ سنين، (لا داءَ بها، ولم تبلغ الإياس)، فالذي لا يكونُ من الرَّحم ليس بحيض، وكذا الذي قبل سنِّ البلوغ، أي تسع سنين، وكذا ما يَنْفِضُهُ الرَّحم لمرض، وإذا استمرَّ (٧) الدَّمُ كان سيلان البعضِ طبيعياً، فكان حيضاً، وسيلانُ البعضِ بسببِ المرض، فلا يكونُ حيضاً. وكما قيَّدَهُ بعدمِ الدَّاء، يَجِبُ أن يقيِّدَه بعدم الولادة أيضاً احترازاً عن النُّفاس، ثُمَّ

стр. 181

.................................................................................................................... الأصحُّ (١) أن الحيضَ مؤقَّتٌ إلى سنِّ الإياس (٢)، وأكثرُ المشايخ قدَّروه بستِّين سنة، ومشايخُ بُخارا (٣) وخَوَارَزْم (٤) بخمسٍ وخمسين سنة (٥)، فما رأتْ بعدها لا يكونُ حيضاً في ظاهرِ المذهب، والمختارُ أنَّها إن رأت دماً قويَّاً كالأسودِ والأحمرِ القاني كان حيضاً، ويبطلُ الاعتدادُ بالأشهرِ قبل التَّمام، وبعدَه لا (٦) وإن رأت صُفْرَة، أو خُضْرة، أو تُرْبِية، فهي استحاضة (٧).

стр. 182

وأقلُّه ثلاثةُ أيَّام ولياليها، وأكثرُه عشرة (وأقلُّه ثلاثةُ أيَّام ولياليها، وأكثرُه عشرة)، وعند أبي يوسفَ ﵁ أقلُّه يومان، وأكثرُ (من اليوم) (١) الثَّالث، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ أقلُّهُ يومٌ وليلة، وأكثرُه خمسةَ عشر، ونحن نتمسَّكُ بقولِه ﷺ : «أَقَلُّ الحَيْضِ لِلجَارِيَةِ البِكْرِ وَالثَّيْبِ ثَلاثَةُ أيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّام» (٣). ثُمَّ اعلم أنَّ مبدأَ الحيضِ من وقتِ خروجِ الدَّمِ إلى الفرجِ الخارج (٤). (ووصول الدَّم إلى الفرج الداخل) (٥)، (فإذا لم يصل إلى الفرج الخارج) (٦)، بحيلولة الكُرْسُف (٧) لا تقطع الصَّلاة، فعند وَضْعِ الكُرْسُفِ إنِّما يتحقَّقُ الخروجُ إذا وصلَ الدَّمُ إلى ما يحاذي الفرج الخارج من الكُرْسُف، فإذا احمرَّ من الكُرْسُفِ ما يحاذي الفرج الدَّاخل لا يتحقَّق الخروج إلاَّ إذا رفعَتْ الكُرْسف، فيتحقَّقُ الخروجُ من وقتِ الرَّفع، وكذا في الاستحاضة، والنِّفاس، والبول، ووضعُ الرَّجلِ القُطْنةَ في الإحليل، والقُلْفة كالخارج (٨).

стр. 183

والطُّهْرُ المُتَخَلِّل في مُدَّتِه وما رأت من لون فيها سوى البياضِ الخالصِ حيضٌ ثُمَّ وَضْعُ الكُرْسُفِ مُسْتَحَبُّ للبكرِ في الحيض، وللثَّيب في كلِّ حال، وموضعُهُ موضعُ البكارة، ويُكْرَهُ في الفرج الدَّاخل، فالطَّاهرةُ إذا وَضَعَت أوَّل اللَّيل، فحين أصبحَتْ رأت عليه أثرَ الدَّم، فالآن يَثْبُتُ حُكْمُ الحيض، والحائضُ إذا وَضَعَتْ (أول الليل) (١) ورأت عليه البياضَ حين أصبحت حُكِمَ بطهارتِها من حين وَضَعَتْ. (والطُّهْرُ المُتَخَلِّل (٢)): أي بين الدَّمين، (في مُدَّتِه): أي مُدَّة الحيض، (وما رأت من لون فيها): أي في المُدَّة، (سوى البياضِ (الخالصِ) (٣) حيضٌ). فقولُهُ: والطَّهْرُ إذا تخلَّلَ بين الدَّمين: مبتدأ، وما رأت: عطفٌ عليه، وحيضٌ: خَبَرُه. واعلم أنَّ الطُّهْرَ الذي يكون أقلَّ من خمسةَ عشرَ (٤) إذا تخلَّلَ بين الدَّمين: فإن كان أقلّ من ثلاثةِ أيام لا يفصلُ بينهما، بل هو كالدَّم المتوالي إجماعاً. وإن كان ثلاثةَ أيام أو أكثر، فعند (٥) أبي يوسفَ ﵁، وهو قولُ أبي حنيفةَ ﵁ آخراً (٦) لا يفصل، وإن كان أكثر من عشرةِ أيام (٧)، فيجوزُ بدايةُ الحيض وختمُهُ بالطُّهْرِ على هذا القول فقط (٨)، وقد ذُكِرَ أنّ الفتوى على هذا تيسيراً على المُفْتِي والمستفتي (٩).

стр. 184

.................................................................................................................... وفي روايةِ محمَّدٍ ﵁ عنه: إنَّه لا يفصلُ إن أحاطَ الدَّمُ بطرفيه في عشرة، أو أقلّ (١). وفي رواية ابنُ المُبارك (٢) ﵁ عنه: إنه يشترطُ مع ذلك (٣) كون الدَّمين نصاباً (٤). وعند محمَّدٍ ﵁ يُشْتَرطُ مع هذا (٥) كون الطُّهْرِ مساوياً للدَّمين، أو أقلّ، ثُمَّ إذا صارَ دماً عنده (٦)، فإن وُجِدَ في عشرة هو فيها طُهْرٌ آخر يغلبُ الدَّمينِ المحيطين به، لكن يصيرُ مغلوباً إن عُدَّ ذلك الدَّمُ الحكميُّ دَمَاً، فإنَّه يُعَدُّ دَمَاً حتَّى يُجْعَلَ الطُّهْرُ الآخرُ حيضاً أيضاً (٧)، إلاَّ في قول (٨) أبي سَهل (٩) ﵁، ولا فرقَ بين أن يكونَ

стр. 185

.................................................................................................................... الطُّهْرُ الآخرُ مُقَدَّماً على ذلك الطُّهْر، أو مؤخَّراً (١). وعند الحَسَن بن زياد ﵁: الطُّهْرُ الذي يكون ثلاثةَ أيام أو أكثر يفصلُ مطلقاً (٢). فهذه سِتَّةُ أقوال، وقد ذُكِرَ أنَّ كثيراً من المُتقدِّمين والمتأخرين أفتوا بقولِ محمَّدٍ ﵁، ونضعُ مثالاً يجمعُ هذه الأقوال: مبتدأةٌ (٣) رأتْ يوماً دَمَاً، وأربعةَ عَشْرَ طُهراً، ثُمَّ يوماً دَمَاً، وثمانيةً طهراً (٤)، ثُمَّ يوماً دَمَاً، وسبعة طهراً (٥)، ثُمَّ يومينِ دَمَاً (٦)، وثلاثة طهراً (٧)، ثُمَّ يوماً دماً (٨)، وثلاثة طهراً (٩)، ثُمَّ يوماً دماً (١٠)، ويومين طهراً (١١)، ثم يوماً دماً، فهذه خمسةٌ وأربعون يوماً. ففي روايةِ أبي يوسف ﵁: العشرةُ الأولى، والعشرةُ الرَّابعةُ حيض. وفي روايةِ محمَّد ﵁: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو أربعةَ عشر. وفي روايةِ ابن المُبارك ﵁: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو ثمانية. وعند محمَّد ﵁: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو سبعة.

стр. 186

يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي وعند أبي سهل (١) ﵁: السِتَّةُ الأولى منها (٢). وعند الحَسَن ﵁: الأربعةُ الأخيرة (من خمسة وأربعين) (٣)، وما سوى ذلك استحاضة. ففي كلِّ صورةٍ يكونُ الطُّهْرُ النَّاقصُ فاصلاً في هذه الأقوال سوى قولِ أبي يوسف ﵁، فإن كان أحدُ الدَّمين نصاباً، كان حيضاً، وإن كان كلٌّ منهما نصاباً، فالأُوَّلُ حيض، وإن لم يكن شئٌ منهما نصاباً، فالكلُّ استحاضة، وإنِّما استثني قولُ أبي يوسف ﵁؛ لأنَّ هذا لا يتأتى على قولِه. واعلم أنَّ ألوان الحيضِ هي الحمرةُ والسَّواد فهما حيضٌ إجماعاً، وكذا الصُّفْرَةُ المُشْبَعَةُ في الأصحّ، والخُضْرَةُ والصُّفْرةُ الضَّعيفة، والكُدْرة والتُّرْبيَّة عندنا، وفُرِّقَ ما بينهما أنَّ الكُدْرةَ ما تضربُ إلى البياضِ والتُّرْبيَّةَ إلى السَّواد، وإنِّما قَدَّمَ مسألةَ الطُّهْرِ المُتَخَلِّلِ على ألوان الحيض؛ لأنَّها متعلِّقةٌ بمدَّةِ الحيض، فألحقَها بها ثُمَّ ذكر الألوان، ثُمَّ بعد ذلك شَرَعَ في أحكام الحيض، فقال: (يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي (٤)): أي يُقْضى الصَّومُ لا الصَّلاةُ بناءً على أنَّ الحيضَ يمنعُ وجوبَ الصَّلاة، وصحَّةُ أدائِها، لكن لا يمنعُ وجوبَ الصَّوم، فنفسُ وجوبِه ثابتة، بل يمنعُ صحَّةَ أدائِه، فيجبُ القضاءُ إذا طَهُرَت. ثُمَّ المعتبرُ عندنا آخرُ الوقت، فإذا حاضتْ في آخرِ الوقتِ سقطَت، وإن طَهُرَتْ في آخر الوقتِ وجبت، فإذا كانت طهارتُها لعشرة وجبتِ الصَّلاة، وإن كان الباقي من الوقتِ لمحة (٥)، فإن كانت لأقلَّ منها، فإن كان الباقي من الوقت مقدارُ ما يَسَعُ الغُسْلَ والتَّحريمةَ وَجَبَت، وإلاَّ فلا، فوقتُ الغُسْلِ يُحْتَسَبُ هاهنا من مدَّةِ الحيض.

стр. 187

ودخولُ المسجد، والطَّواف والصَّائمةُ إذا حاضَتْ في النَّهار، فإن كان في آخرِه بطلَ صومُها، فيجبُ قضاؤُه إن كان صوماً واجباً، وإن كان نفلاً لا (١)، بخلافِ صلاةِ النَّفل إذا حاضت في خلالِها، (فإنِّها تبطلُ ويجبُ قضاؤها) (٢). وإن طَهُرَتْ في النَّهار، ولم تأكل شيئاً لا يجزئ صومُ هذا اليوم، لكن يَجِبُ عليها الإمساك (٣). وإن طَهُرَتْ في اللَّيل لعشرةِ أيام يصحُّ صومُ هذا اليوم (٤)، وإن كان الباقي من اللَّيلِ لمحة. وإن طَهُرَتْ لأقلَّ من عشرةٍ يصحُّ الصَّومُ إن كان) الباقي من اللَّيل مقدارُ ما يسعُ الغُسْلَ والتَّحريمة (٥)، وإن لم تغتسلْ في اللَّيل لا يبطل صومُها (٦). (ودخولُ المسجد (٧)، والطَّواف)؛ (لكونِه يُفْعَلُ في المسجد، فإن طافَتْ مع هذا تحلَّلت) (٨) (٩).

стр. 188

واستمتاعُ ما تحت الإزار، ولا تقرأُ هي للقرآن كجُنُبٍ ونفساء (واستمتاعُ ما تحت (١) الإزار (٢)) (٣) كالمباشرة، والتَّفخيذ. وتحلُّ القبلة، وملامسةُ ما فوقَ الإزار، وعند محمَّدٍ ﵁: يتَّقي شعار الدَّم، أي موضع الفرج فقط. (ولا تقرأُ هي (٤) للقرآن (٥) كجُنُبٍ ونفساء) (٦) سواءٌ كان آيةً، أو ما دونَها عند الكَرْخِيّ (٧)، وهو المُخْتَار (٨)، وعند الطَّحَاوِيّ (٩) (١٠): يحل ما دون الآية (١١)، هذا إذا

стр. 189

بخلافِ المحدث ولا يمسُّ هؤلاء مصحفاً إلا بغلاف متجاف وكُرِهَ اللَّمْسُ بالكُمّ، ولا درهماً فيه سورةٌ إلا بصرة قصدت القراءة، فإن لم تقصدْها نحو أن تقول شكراً للنَّعمة: الحمدُ لله ربِّ العالمين، فلا بأس به. ويجوزُ لها التَّهجِّي بالقرآن، (والتَّعليم) (١)، والمعلمةُ إذا حاضتْ فعند الكَرْخِيِّ تعلِّمُ كلمةً كلمة، وتقطعُ بين الكلمتين (٢)، وعند الطَّحَاوِيّ ﵁: نصف آيةٍ وتقطع، ثم تُعَلِّمُ النِّصفَ الآخر. وأمَّا دعاءُ القنوت (٣)، فيكرَهُ عند بعضِ المشايخ، وفي «المحيط»: لا يُكْرَهُ (٤). وسائرُ الأدعية (المأثورة) (٥)، والأذكار، لا بأس بها، ويكرَهُ قراءة التَّوراة، والإنجيل، (والزَّبور) (٦)، (بخلافِ المحدث) (٧) مُتَعَلِّقٌ بقولِه: ولا تقرأ. (ولا يمسُّ هؤلاء): أي الحائض، والجُنُب، والنُّفساء، والمحدث (مصحفاً إلا بغلاف متجاف): أي منفصلٍ عنه. وأمَّا كتابةُ المصحفِ إذا كان موضوعاً على لوحٍ بحيث لا يمسُّ مكتوبَه، فعند أبي يوسفَ ﵁ يجوز (٨)، وعند محمّد ﵁ لا يجوز. (وكُرِهَ اللَّمْسُ بالكُمّ (٩)، ولا درهماً فيه سورةٌ إلا بصرة (١٠))، أرادَ درهماً عليه آيةٌ من القرآن، وإنِّما قال: سورة، لأنَّ العادةَ كتابةُ سورةُ الإخلاصِ ونحوِها على الدَّراهم.

стр. 190

وحلَّ وَطْءُ مَن انقطعَ دَمُها لأكثرِ الحيض، أو النِّفاس قبل الغُسْلِ دون وَطْءِ مَن قُطِعَ لأقلَّ منه إلاَّ إذا مضى عليها وقتٌ يسعُ الغُسْلَ والتَّحريمة (وحلَّ وَطْءُ مَن انقطعَ دَمُها لأكثرِ الحيض، أو النِّفاس قبل الغُسْلِ دون وَطْءِ مَن قُطِعَ لأقلَّ منه): أي لأقلَّ من الأكثر، وهو أن ينقطعَ الحيضُ لأقلَّ من عشرة، والنِّفاس لأقلَّ من أربعين، (إلاَّ إذا مضى (عليها) (١) وقتٌ يسعُ الغُسْلَ والتَّحريمة)، فحينئذٍ يحلُّ وَطْؤها، وإن لم تغتسلْ إقامةً للوقت الذي يُتَمَكَّنُ فيه من الاغتسالِ مقامَ حقيقةِ الاغتسالِ في حقِّ حِلِّ الوطء (٢). واعلم أنه إذا انقطع الدَّمُ لأقلَّ من عشرةِ أيامٍّ بعد ما مَضَى ثلاثةُ أيام أو أكثر: فإن كان الانقطاعُ فيما دون العادةِ يجبُ (٣) أن تؤخِّرَ الغُسْلَ إلى آخر وقت الصَّلاة، فإذا خافَتْ فوت الصَّلاة اغتسلتْ وصلَّت، والمرادُ آخر الوقتِ المستحبِّ دون وقتِ الكراهة (٤).

стр. 191

وأقلَّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرةَ يوماً ولا حدَّ لأكثره وإن كان الانقطاعُ على رأس عادتِها، أو أكثر، أو كانت مبتدأةً، فتأخيرُ (١) الاغتسال بطريقِ الاستحباب. وإن انقطعَ لأقلَّ من ثلاثةِ أيام أخَّرت الصَّلاة إلى آخر الوقت، فإذا خافت (فوت الصلاة) (٢) توضَّأت وصلَّت، ثُمَّ في الصُّور المذكورة إذا عادَ الدَّمُ في العشرة بطلَ الحُكْمُ بطهارتِها مبتدأةً كانت أو معتادة. فإذا انقطع الدَّمُ (٣) لعشرة أو أكثر، فبمضي العشرةِ يُحْكَمُ بطهارتِها، ويجبُ عليها الاغتسال، وقد ذُكِرَ أن المعتادةَ التي عادتُها أن ترى يوماً دَمَاً ويوماً طُهْراً هكذا إلى عشرة أيام، فإذا رأت الدَّمَ تتركُ الصَّلاةَ والصَّوم، فإذا طَهُرَتْ في الثَّاني توضَّأت (٤) وصلَّت، ثُمَّ في اليوم الثَّالث تترك الصَّلاة والصَّوم، ثُمَّ في اليوم الرَّابع اغتسلتْ (٥) وصلَّت هكذا إلى العشرة (٦). (وأقلَّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرةَ يوماً ولا حدَّ لأكثره)؛ إلاَّ لنصبِ العادة (٧)، فإنَّ أكثرَ الطُّهْرِ مقدَّرٌ في حقِّه، ثُمَّ اختلفوا في تقديرِ مدَّتِه، والأصحُّ أنَّهُ مقدَّرٌ بستّة أشهر

стр. 192

وما نقصَ عن أقلِّ الحيض، أو زادَ على أكثرِه، أو أكثر النُّفاس، أو على عادةٍ عُرِفَتْ لحيض، وجاوزَ العشرة، أو نفاسٍ وجاوزَ الأربعين، أو على عشرةٍ حيضٌ مَن بلَغَتْ مستحاضة، أو على أربعين نفاسها، أو ما رأت حاملٌ فهو استحاضة إلا ساعة؛ لأنَّ العادةَ نقصانُ طُهْرِ غير الحامل عن طُهْرِ الحامل، وأقلُّ مدَّة الحملِ ستة أشهر، فانتقص عن هذا بشيء، وهو السَّاعة، صورتُه: مبتدأةٌ رأت عشرةَ أيامٍ دَمَاً، وستَّة أشهرٍ طُهْراً، ثُمَّ استمرَ الدَّمُ تنقضي عدَّتُها بتسعةَ عشرَ شهراً إلاَّ ثلاثَ ساعات؛ لأنَّا نحتاجُ إلى ثلاثِ حيض، كُلُّ حيضٍ عشرة أيام، وإلى ثلاثةِ أطهار، كلُّ طُهْرٍ ستَّة أشهرٍ إلا ساعة. (وما نقصَ عن أقلِّ الحيض): أي الدَّمُ النَّاقصُ عن الثَّلاثة، (أو زادَ على أكثرِه): أي على العشرة، (أو أكثر النُّفاس)، وهو أربعونَ يوماً، (أو على عادةٍ عُرِفَتْ لحيض، وجاوزَ العشرة، أو نفاسٍ وجاوزَ الأربعين): أي إذا كانت لها عادةٌ معروفة (١) في الحيض، وفرضناها سبعةً مثلاً (٢)، فرأت الدَّم اثني عشر يوماً (٣)، فخمسةُ أيامٍ بعد السَّبْعة استحاضة، وإذا كانت لها عادةٌ في النِّفاس، وهي ثلاثونَ يوماً مثلاً، فرأت الدَّم خمسينَ يوماً، فالعشرونَ التي بعد الثَّلاثين استحاضة، هذا حُكْمُ المعتادة. ثُمَّ أرادَ أن يُبَيِّنَ حُكْمَ المُبْتدأة، فقال: (أو على عشرةٍ حيضٌ مَن بلَغَتْ مستحاضة، أو على أربعين نفاسها)، المُبْتدأةُ التي بَلَغَتْ مستحاضةٌ حيضُها من كلِّ شهرٍ عشرةُ أيام، وما زادَ عليها استحاضة، فيكون طُهْرُها عشرين يوماً، وأمَّا النُّفاس فإذا لم يكن للمرأة فيه عادةٌ معروفة (٤)، فنفاسُها أربعون يوماً، وما زاد عليها استحاضةٌ. فقوله: حيضِ مَن بلغت بالجرِ عطفُ بيانٍ لعشرة، وقولُهُ: نفاسِها بالجرِّ عطفُ بيانٍ لأربعين. (أو ما رأت حاملٌ فهو استحاضة): أي الدِّمُ الذي تراهُ المرأةُ الحاملُ ليس بحيض، بل هو استحاضة. فقولُهُ: وما نقص: مبتدأٌ، وقولُهُ: فهو استحاضةٌ: خبرُه.

стр. 193

لا تمنعُ صلاةً، وصوماً، ووَطاً، ومَن لم يمضِ عليه وقتُ فرضٍ إلاَّ وبه حدثٌ من استحاضةٍ، أو رُعافٍ، أو نحوِهما، يَتَوضَّأُ لوقتِ كُلِّ فرضٍ، ويُصَلِّي به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضُهُ خروجُ الوقت لا دخولُه، فيصلِّي به مَن توضَّأ قبل الزَّوال إلى آخرِ وقتِ الظُّهْر، لا بعد طلوعِ الشَّمس مَن توضَّأ قبله ثُمَّ بيَّنَ حُكْمَ الاستحاضة، فقال: (لا تمنعُ صلاةً (١)، وصوماً، ووَطاً، ومَن لم يمضِ عليه وقتُ فرضٍ إلاَّ وبه حدثٌ): أي الحدثِ الذي ابتلي به، (من استحاضةٍ، أو رُعافٍ، أو نحوِهما، يَتَوضَّأُ لوقتِ كُلِّ فرضٍ) احترازٌ عن قولِ الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁ فإنَّ عنده يَتَوضَّأُ لكلِّ فرض، ويُصلِّي النَّوافلَ بتبعيَّةِ الفرض. (ويُصَلِّي به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضُهُ خروجُ الوقت لا دخولُه) (٣) احترازٌ عن قولِ زُفَرَ ﵁، فإنَّ النَّاقضَ عنده دخولُ الوقت (٤)، وعن قولِ أبي يوسفَ ﵁، فإنَّ النَّاقضَ عنده كلاهما (٥)، (فيصلِّي به (٦) مَن توضَّأ قبل الزَّوال إلى آخرِ وقتِ الظُّهْر) خلافاً لأبي يوسفَ وزُفَر ﵃، فإنَّه حصلَ دخولُ الوقتِ لا الخروج. (لا بعد طلوعِ الشَّمس مَن توضَّأ قبله): أي مَن توضَّأ قبل طلوعِ الشَّمس، لكن بعد طلوعِ الفجرِ خلافاً لزُفَرَ ﵁، فإنَّه وجدَ النَّاقض عندنا، وعند أبي يوسف ﵁، وهو الخروج، لا عند زُفَرَ فإنَّ النَّاقضَ عنده الدُّخول، ولم يحصل.

стр. 194

والنِّفاسُ هو دمٌّ يَعْقِبُ الولد، ولا حَدَّ لأقلِّه، وأكثرُه أربعون يوماً، وهو لأمِّ التَّوأمينِ من الأَوَّلِ خلافاً لمحمَّد ﵁، وانقضاءُ العدَّةِ من الأخيرِ إجماعاً، وسِقطٌ يُرَى بعضُ خَلْقِهِ وَلَد، وتَنْقَضي العدَّةُ به (والنِّفاسُ (١) هو (٢) دمٌّ يَعْقِبُ الولد (٣)، ولا حَدَّ لأقلِّه، وأكثرُه أربعون يوماً) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ إذ أكثرُهُ ستونَ يوماً عنده. (وهو لأمِّ التَّوأمينِ من الأَوَّلِ خلافاً لمحمَّد ﵁)، التَّوأمان: ولدان (٥) من بطنٍ واحدٍ لا يكونُ بين ولادتِهما أقلّ مُدَّةِ الحمل، وهو ستة أشهر، (وانقضاءُ العدَّةِ من الأخيرِ إجماعاً، وسِقطٌ (٦) يُرَى بعضُ خَلْقِهِ (٧) وَلَد): أي سِقط: مبتدأ، يُرَى: صفته، وَلَد: خبرُه، (فتصيرُ هي به نفساء، والأمةُ أمَّ الولد، ويقعُ المعلَّقُ بالولد): أي إذا قال: إذا وَلَدْتِ فأنت طالقٌ، تُطَلَّقُ بخروجِ سِقطٍ ظهرَ بعضُ خلقِه، (وتَنْقَضي العدَّةُ به): أي اذا طَلَّقَها زوجُها تَنْقَضي عدَّتُها بخروجِ هذا السِّقْطِ.

стр. 195

باب الأنجاس يَطْهُرُ بدنُ المصلِّي وثوبُهُ ومكانُهُ عن نَجَسٍ مَرْئيٍّ بزوالِ عينِه، وإن بقيَ أثرٌ يَشُقُّ زوالُهُ بالماء، وبكلٍّ مائعٍ طاهرٍ مزيلٍ كخلٍّ ونحوِه، وعمَّا لم يُرَ أثره بغسلِه ثلاثاً، وعصرِهِ في كُلِّ مرَّةٍ إن أمكن وإلاَّ يغسلُ ويتركُ إلى عدمِ القَطَران، ثُمَّ وثُمَّ هكذا. وخُفُّهُ عن ذي جِرْمٍ جَفَّ بالدَّلك بالأرضِ وجوَّزَهُ أبو يوسف ﵁ في رطبةٍ باب الأنجاس (يَطْهُرُ بدنُ المصلِّي وثوبُهُ ومكانُهُ عن نَجَسٍ مَرْئيٍّ بزوالِ عينِه، وإن بقيَ أثرٌ يَشُقُّ زوالُهُ بالماء (١))، (قولُهُ: بالماء) (٢): متعلِّقٌ بقولِهِ: بزوالِ عينِه، (وبكلٍّ مائعٍ طاهرٍ مزيلٍ كخلٍّ ونحوِه، وعمَّا (٣) لم يُرَ أثره)، عطفٌ على قوله: عن نَجَسٍ مَرْئيّ، (بغسلِه ثلاثاً، وعصرِهِ في كُلِّ مرَّةٍ إن أمكن) بشرطِ أن يُبالِغَ في العصرِ في المرَّة الثَّالثةِ (٤) بقدر قوّتِه، (وإلاَّ (٥) يغسلُ ويتركُ إلى عدمِ القَطَران، ثُمَّ وثُمَّ هكذا. وخُفُّهُ عن ذي جِرْمٍ جَفَّ بالدَّلك بالأرضِ وجوَّزَهُ أبو يوسف ﵁ في رطبةٍ):

стр. 196

إذا بالَغ، وبه يُفْتَى، وعمَّا لا جِرْمَ له بالغَسْلِ فقط، وعن المنِيِّ بغَسْله، أو فركِ يابسِه، والسَّيْفُ ونحوه بالمَسْح، والبساطُ يجري الماءُ عليه ليلة، والأرضُ والآجُرُّ المفروشُ باليُبْس، وذهابُ الأثرِ للصَّلاة لا للتَّيمُّم، وكذا الخُصُّ أي في رطب ذي جُرْم، (إذا بالَغ، وبه يُفْتَى (١)، وعمَّا لا جِرْمَ له بالغَسْلِ فقط): أي يَطْهُرُ الخُفَّ عمَّا لا جِرْمَ له كالبولِ بالغَسْل فقط. (وعن المنِيِّ بغَسْله) سواءٌ كان رطباً أو يابساً، (أو فركِ يابسِه) هذا إذا كان رأسُ الذَّكَرِ طاهراً بأن بالَ ولم يتجاوزِ البولُ عن رأسِ مخرجِه، أو تجاوزَ واستنجى (٢)، ولا فَرْقَ بين الثَّوبِ والبدنِ في ظاهرِ الرِّواية، وفي روايةِ الحَسَن عن أبي حنيفةَ ﵁، لا يَطْهُرُ البدنُ بالفرك. (والسَّيْفُ ونحوه بالمَسْح (٣)، والبساطُ يجري الماءُ عليه ليلة (٤)، والأرضُ والآجُرُّ (٥) المفروشُ باليُبْس، وذهابُ الأثرِ للصَّلاة لا للتَّيمُّم): أي يجوزُ الصَّلاة عليهما، ولا يجوزُ التَّيمُّم بهما، (وكذا الخُصُّ) في «المغرب» (٦): هو بيتٌ من قَصَب (٧)،

стр. 197

وشجرٌ وكلأٌ قائمٌ في الأرض لو تَنَجَس، ثُمَّ جَفَّ طَهُرَ، هو المختار، وما قُطِعَ منهما يغسلُهُ لا غير، وقَدْرُ الدِّرهمِ من نَجَسٍ غليظٍ كبول، ودم وخمر، وخرءِ والمرادُ هنا السُّترةُ التي تكونُ على السُّطوح من القَصَب، (وشجرٌ وكلأٌ قائمٌ في الأرض لو تَنَجَس، ثُمَّ جَفَّ طَهُرَ (١)، هو المختار، وما قُطِعَ منهما يغسلُهُ لا غير (٢)). لَمَّا ذَكَرَ تطهيرَ النَّجاسات (٣) شَرَعَ في تقسيمِها على الغليظةِ والخفيفةِ (٤) وبيانِ ما هو عفو منهما، فقال: (وقَدْرُ الدِّرهمِ من نَجَسٍ غليظٍ كبول (٥)، ودم وخمر (٦)، وخرءِ

стр. 198

دجاج، وبولِ حمار، وهِرَّة، وفأرة، وروث، وخِثى، وما دون ربع الثَّوب ممَّا خَفَّ كبول فرس و ما أكل لحمه وخرء طير لا يؤكل عفوٌ وإن زاد لا، ويعتبرُ وزنُ الدِّرْهَم بقدرِ مثقالٍ في الكثيف، ومساحتُه بقدر عرضِ الكَفِّ في الرَّقيق دجاج، وبولِ حمار، وهِرَّة، وفأرة، وروث، وخِثى (١)، وما دون ربع الثَّوب ممَّا خَفَّ كبول فرس و ما أكل لحمه وخرء طير لا يؤكل عفوٌ (٢) وإن زاد لا) قيل: المرادُ بربعِ الثَّوب (٣) ربعُ أدنى ثوب يجوزُ به الصَّلاة، وقيل: ربعُ الموضعِ الذي أصابتُهُ النَّجاسة، كالذَّيل، والكُمّ، والدِّخريص (٤)، وقدَّرَهُ أبو يوسفَ ﵁ بشبرٍ في شبر. (ويعتبرُ وزنُ الدِّرْهَم بقدرِ مثقالٍ في الكثيف، ومساحتُه بقدر عرضِ الكَفِّ في الرَّقيق)، المرادُ بعرضِ الكَفّ: عرضُ مقعرِ الكَفّ، وهو داخلُ مفاصلِ الأصابع.

стр. 199

ودمُ السَّمكِ ليس بنجس، ولعابُ البغل، والحمارِ لا ينجسُ طاهراً، وبولٌ انتضحَ مثلَ رؤوسُ الإبرِ ليس بشيء، وماءٌ وَرَدَ على نَجَس، نَجِسٌ كعكسِه، لا رمادُ قَذَر، وملحٌ كان حماراً، ويُصَلِّي على ثَوْبٍ بِطانتُهُ نجس، وعلى طرفِ بساطٍ طرفٌ آخرُ منه نجسٌ يتحرَّكُ أحدُهما بتحريكِ الآخر أو لا، وفي ثوبٍ ظَهَرَ فيه ندوةُ ثوبٍ رطبٍ نجسٍ لُفَّ فيه، لا كما يقطرُ شيءٌ لو (ودمُ السَّمكِ ليس بنجس، ولعابُ البغل، والحمارِ لا ينجسُ طاهراً)؛ لأنَّه مشكوك، فالطَّاهرُ لا تزولُ طهارتُه بالشَّكّ. (وبولٌ انتضحَ مثلَ رؤوسُ الإبرِ ليس بشيء، وماءٌ وَرَدَ على نَجَس، نَجِسٌ كعكسِه): أي كما أنَّ الماءَ نَجَسٌ في عكسِه، وهو ورودُ النَّجاسةِ على الماء. (لا رمادُ قَذَر (١)، وملحٌ كان حماراً): أي لا يكونُ شيءٌ منهما نَجَساً، وفي رمادِ القَذْر خلافُ الشَّافِعِيِّ (٢) ﵁. (ويُصَلِّي على ثَوْبٍ بِطانتُهُ (٣) نجس): أي إذا لم يكنْ الثَّوبُ مُضَرَّباً (٤). (وعلى طرفِ بساطٍ طرفٌ آخرُ منه نجسٌ (٥) يتحرَّكُ أحدُهما بتحريكِ الآخر أو لا)، وإنِّما قال هذا احترازاً عن قول مَن قال: إنِّما يجوزُ الصَّلاة على الطَّرفِ الآخر إذا لم يتحركْ أحدُ الطَّرفين بتحريكِ الآخر. (وفي ثوبٍ ظَهَرَ فيه ندوةُ (٦) ثوبٍ رطبٍ نجسٍ لُفَّ فيه، لا كما يقطرُ شيءٌ لو

стр. 200

عصر، أو وضعَ رطباً على ما طُيِّنَ بطينٍ فيه سرقين، ويَبِس، أو تَنَجَّس طرفٌ منه، فَنَسِيه وغَسلَ طرفاً آخر بلا تحرّ: كحنطةٍ بالَ عليها حمرٌ تدوسها فقُسِم، أو وُهِبَ بعضُها، فيطهرُ ما بقي. فصل [في الاستنجاء] و الاستنجاءُ من كلِّ حدث غيرُ النَّوم، والرِّيح عصر): أي ظَهَرَ فيه النَّدوة بحيث لا يقطرُ الماءُ لو عصر، (أو وضعَ رطباً على ما طُيِّنَ بطينٍ فيه سرقين (١)، ويَبِس، أو تَنَجَّس طرفٌ منه، فَنَسِيه وغَسلَ طرفاً آخر بلا تحرّ): أي لا يشترطُ التَّحرِّي في غسلِ طرفٍ من الثَّوب. (كحنطةٍ بالَ عليها حمرٌ تدوسها فقُسِم (٢)، أو وُهِبَ بعضُها، فيطهرُ ما بقي)، اعلمْ أنَّه إذا وُهِب بعضُها، أو قُسِمَتْ الحنطةُ يكون كلُّ واحدٍ من القسمين طاهرا، إذ يحتملُ كلُّ واحدٍ من القسمين أن يكونَ النَّجاسةُ في الآخر، فاعتبرَ هذا الاحتمالُ في الطَّهارة؛ لمكان الضرورة. فصل (٣) [في الاستنجاء] (و الاستنجاءُ (٤) من كلِّ حدث): أي خارج من أحد السَّبيلين، (غيرُ النَّوم، والرِّيح) (٥)، فإن قلتَ: إنْ قيَّدَ الحدثَ بالخارج من أحد السَّبيلين، فاستثناءُ النَّوم

стр. 201

بنحو حجرٍ يمسَحُهُ حتَّى يُنَقِّيَهُ بلا عددٍ سُنَّة يُدْبِرُ بالحَجَرِ الأَوَّل، ويُقْبِلُ بالثَّاني، ويُدْبِرُ بالثَّالِثِ صيفاً، ويُقْبِلُ الرَّجلَ بالأَوَّل، ويُدْبِرَ بالثَّاني وبالثَّالث شتاءً، وغسلُهُ بعد الحجرِ أدب، فيغسلُ يديه، ثُمَّ يُرْخي المخرجَ بمبالغةٍ ويغسلُه مستدرك، وإن لم يقيِّدْ به، ففي كلِّ حدثٍ غيرِ النَّوم والرِّيح يكونُ الاستنجاءُ سُنَّة، فيُسَّنُ في الفصدِ ونحوِه، وليس كذلك. قلت (١): قيَّدُ الحدثِ بالخارجِ من أحد السَّبيلين، واستثناءُ النَّوم غيرُ مستدركٍ؛ لأنَّه من هذا القبيل؛ لأنَّ النَّوم إنِّما ينقض؛ لأنَّ فيه مَظنَّةَ الخروجِ من السِّبيلين. (بنحو حجرٍ يمسَحُهُ حتَّى يُنَقِّيَهُ بلا عددٍ سُنَّة (٢)): أي ليس فيه عددٌ مسنونٌ عندنا، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) ﵁، (يُدْبِرُ بالحَجَرِ الأَوَّل، ويُقْبِلُ بالثَّاني، ويُدْبِرُ بالثَّالِثِ صيفاً، ويُقْبِلُ الرَّجلَ بالأَوَّل، ويُدْبِرَ بالثَّاني وبالثَّالث شتاءً)، الإدبار: الذَّهاب إلى جانبِ الدُّبر، والإقبال: ضدُّه، ثُمَّ إنْ (٤) في المسحِ إقبالاً وإدباراً مبالغة في التَّنْقية، وفي الصَّيف يُدْبِرُ بالحَجَر الأَوَّل، (ويُقْبِلُ بالثَّاني) (٥)؛ لأنَّ الخصيةَ في الصَّيف مُدْلاةٌ، فلا يُقْبِلُ احترازاً عن تلويثِها، ثُمَّ يُقْبِل، ثُمَّ يُدْبِرُ مبالغةً في التَّنظيف، وفي الشِّتاءِ غيرُ مُدْلاة فيقبلُ بالأَوَّل؛ لأنَّ الأقبالَ أبلغُ في التَّنقية، ثُمَّ يُدْبِر، ثُمَّ يُقْبِلُ للمبالغة، وإنِّما قَيَّدَ بالرَّجل؛ لأنَّ المرأة تُدْبِرُ بالأَوَّل أبداً؛ لئلا يتلوَّثَ فرجُها، والصَّيفُ والشِّتاء في ذلك سواء. (وغسلُهُ (٦) بعد الحجرِ أدب، فيغسلُ يديه، ثُمَّ يُرْخي المخرجَ بمبالغةٍ ويغسلُه

стр. 202

ببطنِ أُصْبَع، أو أُصْبَعين، أو ثلاثٍ لا برؤسِها، ثُمَّ يَغْسِلُ يديه ثانياً، ويَجِبُ الغَسْلُ في نَجَسٍ جاوزَ المخرجَ أكثرَ من درهم، ولا يستنجي بعظم، وروث، وطعام، ويمين. وكُرِهَ استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في الخلاء. ببطنِ أُصْبَع، أو أُصْبَعين، أو ثلاثٍ لا برؤسِها، ثُمَّ يَغْسِلُ يديه ثانياً، ويَجِبُ الغَسْلُ (١) في نَجَسٍ جاوزَ المخرجَ (٢) أكثرَ من درهم)، هذا مذهبُ أبي حنيفة، وأبي يوسفَ ﵁، وهو أن يكونَ ما تجاوزَ أكثر من قدر (٣) درهم (٤)، وعند محمَّد ﵁ يُعْتَبَرُ ما تجاوز (٥) المخرج (٦) مع موضعِ الاستنجاء (٧). (ولا يستنجي بعظم، وروث (٨)، وطعام (٩)، ويمين. وكُرِهَ (١٠) استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في الخلاء) ولا يختلفُ هذا عندنا في البنيان، والصحراء. (والله أعلم) (١١).

стр. 203

كتاب الصلاة [فصل في أوقات الصلاة] الوقتُ للفجرِ من الصُّبْح المُعْتَرضِ إلى طُلُوعِ ذُكاء، وللظُّهْرِ من زوالِها إلى بلوغِ ظلِّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال كتاب الصلاة [فصل في أوقات الصلاة] (الوقتُ للفجرِ من الصُّبْح المُعْتَرضِ (١) إلى طُلُوعِ ذُكاء) (٢)، احترزَ بالمعترضِ عن المستطيل، وهو الصُّبْحُ الكاذب (٣). (وللظُّهْرِ من زوالِها إلى بلوغِ ظلِّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال (٤)) لا بُدَّ ها هنا من معرفةِ وقتِ الزَّوال، وفيء الزَّوال، وطريقُهُ أن تسوي الأرضَ بحيث لا يكون بعضُ جوانبِها مُرْتفِعاً وبعضُها منخفضاً: إمِّا بصبِّ الماء، أو بنصبِ موازينِ المقنّنين (٥)،

стр. 204

.................................................................... وترسمُ عليها دائرة، وتسمَّى بالدَّائرةِ الهنديَّة (١)، ويُنْصَبُ في مركزِها مِقياسٌ قائمٌ بأن يكون بُعْدُ رأسِهِ عن ثلاثِ نُقَطِ من محيطِ الدَّائرةِ متساوياً (٢)، ولتكن قامتُهُ بمقدارِ رُبْعِ قطر الدَّائرة (٣). فرأسُ ظلِّه في أوائلِ النَّهار خارجٌ عن الدَّائرة، لكنَّ الظِّلَّ ينقصُ إلى أن يدخلَ في الدَّائرة، فتضعَ علامةً على مدخلِ الظِّلِ من محيطِ الدَّائرة، ولا شَكَّ أن الظِّلَّ ينقصُ إلى حدٍّ ما، ثُمَّ يزيدُ إلى أن ينتهي إلى محيطِ الدَّائرة، ثُمَّ يخرجُ منها، وذلك بعد نصفِ النَّهار، فتضعُ علامةً على مخرجِ الظِّلّ، فَتُنَصِّفُ القوسَ التي ما بين مدخلِ الظِّلِّ ومخرجِه، وترسمُ خطاً مستقيماً من منتصفِ القوسِ إلى مركزِ الدَّائرة، مُخْرَجاً إلى الطَّرف الآخرِ من المحيط، فهذا الخط، هو خطُّ نصفِ النَّهار، فإذا كان ظلُّ المقياسِ على هذا الخطّ، فهو نِصْفُ النَّهار، والظِّلُّ الذي في هذا الوقت هو فَيءُ الزَّوال، فإذا زالَ الظِّلُّ من هذا الخطّ، فهو وقتُ الزَّوال، وذلك أوَّل وقتِ الظُّهر. وآخرُهُ إذا صارَ ظِلُّ المِقياس مثليّ المِقياس سوى فَيءِ الزَّوال مثلاً، إذا كان فَيءُ الزَّوال مقدارُ ربعِ المقياس، فآخرُ وقتِ الظُّهر أن يصيرَ ظلُّه مثليّ المِقياس وربعَه (٤)، هذا في

стр. 205

وللعصر منه إلى غيبتِها، وللمغربِ منه إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عندهما، وبه يُفْتَى رواية عن أبي حنيفة (١) ﵁. وفي روايةٍ أخرى عنه (٢)، وهو قولُ أبي يوسف ومحمَّد والشَّافِعِيِّ (٣) ﵃: إذا صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه سوى فَيءِ الزَّوال. (وللعصر منه إلى غيبتِها) فوقتُ العصرِ من آخر وقتِ الظُّهرِ على القولينِ إلى أن تغيبَ الشَّمس (٤). (وللمغربِ منه (٥) إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عندهما، وبه يُفْتَى) (٦)، وعند

стр. 206

وللعشاءِ منه، وللوترِ ممَّا بعد العشاءِ إلى الفجرِ لهما. يستحبُّ للفجرِ البدايةُ مسفراً بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية، أو أكثر، ثُمَّ إعادتُهُ إن ظَهَرَ فسادُ وضوئِه، والتَّأخيرُ لظهرِ الصَّيف، وللعصرِ ما لم تتغيَّرِ الشَّمس، وللعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوترِ إلى أبي حنيفةَ الشَّفَقُ هو البياض (١). (وللعشاءِ منه، وللوترِ ممَّا بعد العشاءِ (٢) إلى الفجرِ لهما): أي للعشاء، والوتر. (يستحبُّ للفجرِ البدايةُ مسفراً (٣) بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية، أو أكثر، ثُمَّ إعادتُهُ إن ظَهَرَ فسادُ وضوئِه)، قال ﷺ : «أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإنَّهُ أَعْظَمُ للأَجْرِ» (٤). (والتَّأخيرُ لظهرِ الصَّيف)، في «صحيح البُخَارِيّ»: «أَبْرِدُوا بِالصَّلاة، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم» (٥)، (وللعصرِ ما لم تتغيَّرِ الشَّمس (٦)، وللعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوترِ إلى

стр. 207

آخرِ وقتِهِ لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب، والتَّعجيلُ لظهرِ الشِّتاء، والمغرب، ويومُ غَيْم يعجِّلُ العصرَ والعشاء، ويؤَخِّرُ غيرَهما. [فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة] ولا يجوزُ صلاة، وسجدةُ تلاوة، وصلاةُ جنازة عند طلوعِها، وقيامِها، وغروبِها إلاَّ عصرَ يومِه (آخرِ وقتِهِ) (١) لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب، والتَّعجيلُ لظهرِ الشِّتاء، والمغرب، ويومُ غَيْم يعجِّلُ العصرَ والعشاء، ويؤَخِّرُ غيرَهما (٢). [فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة] ولا يجوزُ صلاة، وسجدةُ تلاوة، وصلاةُ جنازة عند طلوعِها، وقيامِها، وغروبِها إلاَّ عصرَ يومِه)، فقد ذُكِرَ في كتبِ أصول الفقه (٣) أنَّ الجزءَ المُقارنَ للأداءِ سببٌ لوجوبِ الصَّلاة، وآخرُ وقتِ العصر، وقتٌ ناقص، إذ هو وقتُ عبادةِ الشَّمْس، فوجبَ ناقصاً، فإذا أدَّاه أدَّاه كما وجب، فإذا اعترضَ الفسادُ بالغروبِ لا تفسد، وفي الفجرِ كلُّ وقتِه وقتٌ كامل؛ لأنَّ الشَّمسَ لا تعبدُ قبلَ الطُّلوع، فوجبَ كاملاً، فإذا اعترضَ الفسادُ بالطَّلوع تفسد؛ لأنَّه لم يؤدِّها كما وَجَب (٤). فإن قيل: هذا تعليلٌ في معرضِ النَّص، وهو قولُه ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الفَجْرِ

стр. 208

وكُرِهَ النَّفلُ إذا خرجَ الإمامُ لخطبِة الجُمُعة، وبعد الصُّبْح إلاَّ قَبْلَ الطُّلُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الفَجْر، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْر» (١). قلنا: لَمَّا وقعَ التَّعارض بين هذا الحديث، وبين النَّهى الواردِ (٢) عن الصَّلاة في الأوقات الثَّلاثة رجعنا إلى القياسِ كما هو حُكْمُ التَّعارض (٣)، إذِ القياسُ يُرَجِّحُ هذا الحديثَ في صلاةِ العصر، وحديثُ النَّهي في صلاة الفجر، وأمَّا سائر الصَّلوات فلا تجوز في الأوقاتِ الثَّلاثة لحديثِ النَّهي إذ لا معارضَ لحديث النَّهي فيها. (وكُرِهَ النَّفلُ (٤) إذا خرجَ الإمامُ لخطبِة الجُمُعة، وبعد الصُّبْح إلاَّ

стр. 209

سنَّتَه، وبعد أداءِ العصرِ إلى أداءِ المغرب، وصحَّ الفوائت، وصلاةُ الجنازة، وسجدةُ التَّلاوة في هذين الوقتين، ولا يُجمعُ فرضان في وقتٍ بلا حجّ، ومن طَهُرَتْ في وقتِ عصر، أو عشاء صلَّتْهما فقط، ومَن هو أهل فرضٍ في آخرِ وقتِهِ يقضيه لا مَن حاضَتْ فيه سنَّتَه (١)، وبعد أداءِ العصرِ إلى أداءِ المغرب، وصحَّ الفوائت، وصلاةُ الجنازة، وسجدةُ التَّلاوة في هذين الوقتين)، أي بعد الصُّبْحِ وبعد أداء العصرِ إلى أداء المغرب، لكنَّها تُكْرَهُ في الأوَّل، وهو ما إذا خرجَ الإمامُ للخطبة (٢). (ولا يُجمعُ فرضان في وقتٍ بلا حجّ)، وفيه خلاف الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁. (ومن طَهُرَتْ في وقتِ عصر، أو عشاء صلَّتْهما فقط) خلافاً للشَّافِعِيّ (٤) ﵁، فإن عنده مَن طَهُرَتْ في وقتِ العصرِ صلَّتْ الظُّهْرَ أيضاً، ومَن طَهُرَتْ في وقتِ العشاءِ صلَّت المغربَ أيضاً، فإن وقتَ الظُّهْرِ والعصرِ عنده كوقتٍ واحد، وكذا وقتُ المغربِ والعشاء، ولهذا يجوزُ الجمعُ عندَهُ في السَّفَر. (ومَن هو أهل فرضٍ في آخرِ وقتِهِ يقضيه لا مَن حاضَتْ فيه) يعني إذا بلغَ الصَّبيّ، أو أسلمَ الكافرُ في آخر الوقت، ولم يبقَ من الوقتِ إلاَّ قدرُ التَّحريمةِ يجبُ عليه قضاءُ صلاةِ ذلك الوقت (٥) خلافاً لزُفَرَ ﵁، ومَن حاضَتْ في آخر الوقت لا يجبُ عليها قضاءُ صلاةِ ذلك الوقتِ خلافاً للشَّافِعِيّ (٦) ﵁.

стр. 210

باب الأذان هو سُنَّةٌ للفرائضِ فَحَسْبُ في وقتِها، فيعادُ لو أذَّنَ قبلَه، ويؤذِّنُ عالماً بالأوقات لينالَ الثَّواب باب الأذان (هو سُنَّةٌ للفرائضِ فَحَسْبُ (١) في وقتِها): أي هو سُنَّةٌ للفرائض الخمس والجُمُعة، وليس بسُنَّةٍ في النَّوافل، وقولُهُ: في وقتِها، احترازٌ عن الأذانِ قبلِ الوقت، وعن الأذان بعد الوقت؛ لأجل الأداء، فأمَّا الأذانُ بعد الوقتِ للقضاء، فهو مسنونٌ أيضاً، ولا (٢) يَرِدُ إشكالٌ (٣)؛ لأنَّه في وقتِ القضاء، ولا يضرُّ كونُهُ بعد وقتِ الأداء؛ لأنَّه ليس للأداء، بل للقضاءِ في وقتِه، قال ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» (٤)، وعند (٥) أبي يوسف والشَّافِعيِّ (٦) ﵃ يجوزُ للفجرِ في النِّصفِ الأخيرِ من اللَّيل. (فيعادُ لو أذَّنَ قبلَه (٧)، ويؤذِّنُ عالماً بالأوقات لينالَ الثَّواب): أي الثَّواب الذي

стр. 211

مستقبل القبلة، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه، و يَتَرَسَّلُ فيه، بلا لَحْنٍ وترجيع، ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة، ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه وُعِدَ للمؤذِّنين، (مستقبل القبلة (١)، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه (٢)، و يَتَرَسَّلُ فيه): أي يتمهَّل (٣)، (بلا لَحْنٍ وترجيع): لَحَّنَ في القراءة: طربَ وتَرَنَّمَ، مأخوذٌ من ألحان الأغاني (٤)، فلا يُنْقِصُ شيئاً من حروفِه، ولا يزيد في أثنائِه حرفاً، وكذا لا يُنْقِص، ولا يزيدُ من كيفياتِ الحروف، كالحركاتِ والسَّكنات، والمدَّات، وغيرِ ذلك؛ لتحسين الصَّوت، فأمَّا مجرَّدُ تحسينِ الصَّوتِ بلا تغييرِ لفظٍ فإنَّه حَسَن، والتَّرجيعُ في الشَّهادتين أن يخفضَ بهما، ثُمَّ يرفعُ الصَّوت بهما. (ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة (٥)، ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ (٦) إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه): المرادُ أنَّه إذا كان المئذنة (٧) بحيث لو حوَّلَ وجهَهُ مع ثباتِ قدميه لا يحصلُ الإعلام، فحينئذٍ يستديرُ فيها، فيخرجُ رأسَهُ من الكَوَّة (٨) اليُمْنى، ويقول: حيِّ على الصَّلاة ثُمَّ يذهبُ إلى الكَوَّة اليُسرى، ويُخْرِجُ رأسَه، ويقول: حيَّ على الفلاح. (ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه) خلافاً

стр. 212

لكن يَحْدِرُ فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين، ولا يتكلَّمُ فيهما، واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها، ويجلسُ بينَهما إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم للشَّافِعِيِّ (١) ﵁ فإن عنده الإقامةُ فُرادَى إلاَّ قد قامَت الصَّلاة. (لكن يَحْدِرُ (٢) فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين، ولا يتكلَّمُ فيهما): أي لا يتكلَّمُ في أثناءِ الأذان، ولا في أثناءِ الاقامة. (واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها) (٣)، التَّثويبُ (٤) هو الإعلامُ بعد الإعلام (٥). (ويجلسُ بينَهما (٦) إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم): أي إذا صلَّى فائتة

стр. 213

وكذا لأولى الفوائت، ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها. وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه، ولم تعاد، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه، ولا تعادُ هي، بل هو، كأذان المرأة، والمجنون، والسَّكران، ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث واحدة، (وكذا لأولى الفوائت): أي إذا صلَّى فوائتَ كثيرة، (ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها (١). وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه (٢)، ولم تعاد، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه، ولا تعادُ هي، بل هو)؛ لأنه لم يُشْرَعْ تكرارُ الإقامة؛ لأنَّها لإعلام الحاضرين، فتكفي الواحدة، والأذانُ لإعلامِ الغائبين، فيحتملُ سماعُ البعضِ دون البعض، فتكرارُه مفيد. (كأذان المرأة (٣)، والمجنون، والسَّكران) (٤): أي يُكْرَه، ويستحبُّ إعادتُه. (ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث): أي كُرِهَ (تركُهما: أي) (٥) تركُ كلِّ واحدٍ منهما للمسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أمَّا تركُ واحدٍ منهما، فلم يذكره، فنقول: أمَّا المصلِّي في المسجدِ جماعة، فيكرَهُ له تركُ واحدٍ منهما، وأمَّا المسافر فيجوزُ له الاكتفاءُ بالإقامة. و (أمَّا) (٦) المصلِّي في بيتِهِ في مصرٍ إن تَرَكَ كلاً منهما فيجوز (٧)؛ لقولِ ابن مسعود ﵁:

стр. 214

ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة. والله أعلم. باب شروط الصلاة هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث، وثوبِه، ومكانِه، وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة. «أذان الحيِّ يكفينا» (١)، وهذا إذا أُذِّنَ وأقيمَ في مسجدِ حيِّه. وأمَّا في القرى: فإن كان فيها مسجدٌ فيه أذانٌ وإقامة، فَحُكْمُ المصلِّي فيها كما مرّ، والمصلِّي في بيتِهِ يكفيه أذان المسجد، وإقامتُه، وإن لم يَكُنْ فيها مسجد كذا، فمَن يُصلِّي في بيتِه حُكْمُه حُكْمُ المُسافر. (ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة (٢). والله أعلم). باب شروط الصلاة (هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث)، الحدثُ: النَّجاسةُ الحكميَّة (٣)، والخبثُ: النَّجاسة الحقيقية. (وثوبِه، ومكانِه، وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة.

стр. 215

والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ إلى تحتِ ركبتِه، وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم، وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفرداً، و الأُنْثَيين يمنع، وعَادِمُ مُزيلِ النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد، فإن صلَّى عارياً وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلَّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه، ومَن عَدِمَ ثوباً فصلَّى قائماً جاز، وقاعداً مومئاً نُدِب. والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ (١) إلى تحتِ ركبتِه، وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ (٢) بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم (٣)، وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفرداً، و الأُنْثَيين (٤) يمنع)، فالحاصلُ أنَّ كشفَ ربعِ العضو الذي هو عورةٌ يمنعُ جوازَ الصَّلاة، فالرَّأسُ عضو، والشَّعرُ النَّازِلُ عضوٌ آخر، والذَّكرُ عضو، والأنثيان آخر (٥). (وعَادِمُ مُزيلِ (٦) النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد، فإن صلَّى عارياً وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلَّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه، ومَن عَدِمَ ثوباً فصلَّى قائماً جاز، وقاعداً مومئاً نُدِب.
следующие страницы →