← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ولو في نوم، وغيبةُ حَشَفةٍ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ على الفاعلِ والمفعولِ به، ورؤيةُ المستيقظِ المَنِيّ، أو المَذْي وإن لم يحتلم، وانقطاعُ الحيضِ والنِّفاس ثمَّ الشَّهوةُ شرطٌ وقتَ الانفصالِ عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ ﵃، ووقت الخروجِ عند أبي يوسفَ ﵁ حتى لو انفصلَ عن مكانِهِ بشهوة، وأخذَ رأسَ العضوِ حتى سكنتْ شهوتُهُ فخرجَ بلا شهوةٍ يجبُ الغسلُ عندهما لا عنده، وإن اغتسلَ قبلَ أن يبول، ثمَّ خرجَ منهُ (١) بقيَّةُ المنيِّ يجبُ غسلٌ ثانٍ عندهما، لا عنده. (ولو في نوم)، ولا فرقَ في هذا بين الرَّجلِ والمرأة (٢)، ورُوِي عن محمَّدٍ ﵁ في غيرِ روايةِ الأصول: إذا تذكَّرتِ الاحتلامَ والإنزالَ والتَّلذُّذ، ولم ترَ بللاً كان عليها الغُسْل، قال شمسُ الأئمَّةِ الحَلْوانِيّ ﵁: لا يؤخذُ بهذهِ الرِّواية (٣). (وغيبةُ حَشَفةٍ (٤) في قُبُلٍ أو دُبُرٍ على الفاعلِ والمفعولِ به، ورؤيةُ المستيقظِ المَنِيّ، أو المَذْي (٥) وإن لم يحتلم)، (أمَّا في المَنِيِّ فظاهر، و) (٦) أمَّا في المَذْي؛ فلاحتمالِ كونِهِ مَنِيَّاً رَقَّ بحرارةِ البدن، وفيه خلافٌ لأبي يوسفَ (٧) ﵁. (وانقطاعُ الحيضِ والنِّفاس)؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطَّهرْنَ﴾ (٨)، على قراءةِ التَّشديد (٩)، ولمَّا كان الانقطاعُ سبباً للغُسْل، فإذا انقطع، ثمَّ أسلمتْ لا يلزمُها

стр. 142

لا وطئُ بهيمةٍ بلا إنزال. وسُنَّ للجمعةِ والعيدَيْن والإحرامِ وعرفة. ويجوزُ الوضوءُ: بماءِ السَّماءِ والأرض كالمطرِ والعين وإن تغيَّرَ بطولِ المُكْث، أو غُيِّرَ أحدُ أوصافِه الاغتسال؛ إذ وقتُ الانقطاعِ كانت كافرة، وهي غيرُ مأمورةٍ بالشَّرائعِ عندنا، ومتى أسلمت لم يوجدْ السَّبب، وهو الانقطاع، بخلافِ ما إذا أجنبتْ الكافرة، ثُمَّ أسلمت، حيث يجبُ عليها غُسْلُ الجنابة؛ لأنَّ الجنابةَ أمرٌ مستمرّ، فتكون جُنُباً بعد الإسلام، والانقطاعُ غير مستمِّرٍ فافترقا. «لا وطئُ بهيمةٍ بلا إنزال) (١) (٢). وسُنَّ للجمعةِ والعيدَيْن والإحرامِ وعرفة (٣))، فغُسْلُ الجُمُعةِ سُنَّ لصلاةِ الجُمُعة، وهو الصَّحيح (٤). (ويجوزُ الوضوءُ: بماءِ السَّماءِ والأرض كالمطرِ والعين)، وأمَّا ماءُ الثَّلجِ فإن كان ذائباً بحيثُ يتقاطرُ يجوز، وإلا فلا، (وإن تغيَّرَ بطولِ المُكْث، أو غُيِّرَ أحدُ (٥) أوصافِه): أي الطَّعم، أو اللَّون

стр. 143

شيءٌ طاهرُ كالتُّراب، والأُشْنَان، والصَّابون، والزَّعْفَران، وبماءٍ جارٍ فيه نَجَسٌ لم يُرَ أثرُه: أي طعمُه، أو لونُه، أو ريحُه أو الرِّيح، (شيءٌ طاهرُ كالتُّراب، والأُشْنَان (١)، والصَّابون، والزَّعْفَران (٢))، إنَّما عدَّ هذه الأشياءِ ليعلمَ أنَّ الحكمَ لا يختلفُ: بأن كان المخلوطُ من جنسِ الأرضِ كالتُّراب. أو شيئاً يقصدُ بخَلْطِهِ التَّطهير: كالأُشْنَان والصَّابون. أو شيئاً آخرَ كالزَّعْفَران (عند أبي حنيفة ﵁) (٣). وعند أبي يوسفَ ﵁: إن كان المخلوطُ شيئاً يقصدُ بهِ التَّطهيرُ يجوزُ به (٤) الوضوء، إلا أن يغلبَ على الماءِ حتى يزولَ طبعُه، وهو الرِّقَّةُ والسَّيلان (٥). وإن كان شيئاً لا يقصدُ بهِ التَّطهيرُ: ففي روايةٍ يشترطُ لعدمِ جوازِ التَّوضي بهِ غلبتُهُ على الماء. وفي رواية: لا يشترط. وما ليس من جنسِ الأرضِ فيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٦) ﵁. (وبماءٍ جارٍ فيه نَجَسٌ لم يُرَ أثرُه (٧): أي طعمُه، أو لونُه، أو ريحُه … (٨)). اختلفوا في حدِّ الجاري (٩)، فالحدُّ الذي ليس في دركِهِ حرجٌ ما يذهبُ بتبنةٍ أو

стр. 144

.................................................................................................................... ورقٍ، فإذا سُدَّ النَّهر من فوق، وبقيَّةُ الماءِ تجري مع ضعفٍ يجوزُ بهِ الوضوء، إذ هو ماءٌ جارٍ، وكلُّ ماءٍ ضعيفِ الجريان إذ توضَّأَ بهِ يجبُ أن يجلسَ بحيثُ لا يستعملَ غُسالتَه، أو يمكثَ بين الغرفتَيْن مقدارَ ما يذهبُ غُسالتُه. وإذا كان الحوضُ صغيراً يدخلُ فيه الماءُ من جانب، ويخرجُ من جانبٍ يجوزُ الوضوءُ في جميعِ جوانبِه، وعليهِ الفتوى، من غيرِ تفصيلٍ بين أن يكونَ أربعاً في أربعٍ أو أقلّ، فيجوز، أو أكثرُ فلا يجوز (١) واعلم (٢) أنه إذا أنتنَ (٣) الماءُ فإن علمَ (٤) أن نتنَهُ للنَّجاسةِ لا يجوز، وإلاَّ يجوزُ حملاً على أنَّ نتنَهُ لطولُ المُكْث (٥). وإذا سدَّ (٦) كلبٌ عرضَ النَّهر (٧)، ويجري الماءُ فوقَه، إن كان ما يلاقي الكلبَ أقلُّ

стр. 145

وبماءٍ ماتَ فيه حيوانٌ مائيُّ المولد؛ كالسَّمكِ والضِّفدِع، أو ما ليسَ له دمٌ سائلٌ كالبقِّ والذُّباب ممَّا لا يلاقيهِ يجوزُ الوضوءُ في الأسفل، وإلا لا، قال الفقيهُ أبو جعفرٍ (١) ﵁: على هذا أدركتُ مشايخي ﵃، وعن أبي يوسفَ ﵁: لا بأسَ بالوضوءِ به (٢) إذا لم يتغيَّرْ أحدُ أوصافِه (٣). (وبماءٍ ماتَ فيه حيوانٌ مائيُّ المولد؛ كالسَّمكِ والضِّفدِع): بكسرِ الدَّال (٤)، وإنَّما قال: مائيُّ المولد، حتى لو كان مولدُهُ في غيرِ الماء، وهو يعيشُ في الماء، يفسدُ الماءُ بموتِهِ فيه. (أو ما ليسَ له دمٌ سائلٌ كالبقِّ والذُّباب): لأنَّ النَّجَسَ هو الدَّمُ المسفوحُ كما ذكرنا (٥)، وبحديثِ وقوعِ الذُّبابِ في الطَّعام (٦)، وفيهِ خلافُ الشَّافعيِّ ﵁ (٧).

стр. 146

لا بما اعُتِصَر من شجرٍ أو ثمر، ولا بماءٍ زالَ طبعُهُ بغلبةِ غيرِهِ أجزاءً، أو بالطَّبخ، كالأشربةِ، والخلّ، وماءِ البَاقِلاَّء، والمرق، ولا بماءٍ راكدٍ وقعَ فيه نَجَسٌ إلاَّ إذا كان عشرة أذرعٍ في عشرةِ (لا بما اعُتِصَر)، الرِّوايةُ بقصرِ ما، (من شجرٍ أو ثمر (١))، أمَّا ما يقطرُ من الشَّجر، فيجوزُ الوضوءُ به (٢). (ولا بماءٍ زالَ طبعُهُ بغلبةِ غيرِهِ أجزاءً) المرادُ به: أن يُخْرِجَهُ من طبعِ الماء، وهو الرِّقَّةُ والسَّيلان (٣). (أو بالطَّبخ، كالأشربةِ والخلّ) نظيرُ ما اعتصرَ من الشَّجرِ والثَّمر، فشرابُ الرِّيباسِ معتصرٌ من الشَّجر، وشرابُ التُّفاحِ ونحوَهُ معتصرٌ من الثَّمر. (وماءِ البَاقِلاَّء) نظيرُ ما غلبَ عليه غيرُهُ أجزاءً. (والمرق) نظيرُ ما غلبَ عليه غيرُهُ بالطَّبخ (٤). وأمَّا الماءُ الذي تغيَّرَ بكثرةِ الأوراقِ الواقعةِ فيهِ حتى إذا رُفِعَ في الكفِّ (٥) يظهرُ فيه لونُ الأوراق، فلا يجوزُ به الوضوء (٦)؛ لأنه كماءِ الباقلاَّء. (ولا بماءٍ راكدٍ وقعَ فيه نَجَسٌ إلاَّ إذا كان عشرة أذرعٍ في عشرةِ

стр. 147

أذرع، ولا تنحسرُ الأرضُ بالغَرْف أذرع (١)، ولا تنحسرُ الأرضُ بالغَرْف (٢))، فحكمُهُ حكمُ الماءِ الجاري: فإن كانت النَّجاسةُ مرئيَّةً لا يُتَوَضَّأُ من موضعِ النَّجاسة، بل من الجانبِ الآخر.

стр. 148

ولا بماءٍ استعملَ لقربةٍ أو لرفعِ حدث وإن كانت غير مرئيَّة يُتَوَضَّأُ من جميعِ الجوانب، وكذا من موضعِ غُسالتِه. قال محيي السُنَّة (١) ﵁: التَّقدير بعشرٍ في عشرٍ لا يرجعُ إلى أصلٍ شرعيِّ يُعْتَمَدُ عليه. أقول: أصلُ المسألةِ أنَّ الغديرَ العظيمَ الذي لا يتحرَّكُ أحدُ طرفيهِ بتحريكِ الطَّرفِ الآخرِ إذا وقعتْ النَّجاسةُ في أحدِ جوانبهِ جازَ الوضوءُ في الجانبِ الآخر، ثمَّ قُدِّرَ هذا بعشرٍ في عشر، وإنَّما قُدِّرَ بهِ بناءً على قولهِ ﷺ : «مَنْ حَفَرَ بِئْرَاً فَلَهُ حَوْلُهَا أَرْبَعُون ذِرَاعاً» (٢)، فيكونُ له حريمُها من كلِّ جانبٍ عشرة، ففهمَ من هذا أنَّهُ إذا أرادَ آخرٌ أن يحفرَ في حريمِها بئراً يُمْنَعُ منه؛ لأنَّهُ ينجذبُ الماءُ إليها، وينقصُ الماءُ في البئرِ الأُولَى، وإن أرادَ أن يحفرَ بئرَ بَالُوعةٍ (٣) يُمْنَعُ أيضاً؛ لسرايةِ النَّجاسةِ إلى البئرِ الأُولَى، وتنجيس مائها، ولا يُمْنَعُ منها (٤) فيما وراءَ الحريم، وهو عشرٌ في عشر، فعُلِمَ أنَّ الشَّرعَ اعتبرَ العشرةَ في العشرةِ في عدمِ سرايةِ النَّجاسة، حتى لو كانتْ النَّجاسةُ تسري، يحكمُ بالمنع، ثمَّ المتأخِّرونَ وسَّعُوا الأمرَ على النَّاس، وجوَّزوا الوضوءَ في جميعِ جوانبه. (ولا بماءٍ استعملَ لقربةٍ أو لرفعِ حدث)، اعلمْ أنَّ في الماءِ المستعملِ اختلافات: الأوَّل: في أنَّهُ بأيِّ شيءٍ يصيرُ مستعملاً، فعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ ﵃ بإزالةِ الحدث (٥)، وأيضاً بنيَّةِ القربة، فإذا توضَّأ المحدثُ وضوءً غيرَ منويٍّ يصيرُ مستعملاً،

стр. 149

.................................................................................................................... ولو توضَّأ غيرُ المحدثِ وضوءً منويَّاً يصيرُ مستعملاً أيضاً. وعند محمَّدٍ ﵁ بالثَّاني فقط (١). وعند الشَّافعيِّ (٢) ﵁ بإزالةِ الحدث لكن إزالة الحدث لا يتحقَّقُ إلا بنيَّةِ القربةِ عندهُ بناءً على اشتراطِ النِيَّةِ في الوضوء. والاختلافُ الثَّاني: في أنَّهُ متى يصيرُ مستعملاً (٣)، ففي «الهداية»: إنَّهُ كما زايلَ العضوَ صارَ مستعملاً (٤). والاختلافُ الثَّالث: في حكمه: فعند أبي حنيفةَ ﵁: هو نجسٌ نجاسةً غليظة. وعند أبي يوسفَ ﵁: هو (٥) نجسٌ نجاسةً خفيفة. وعند محمَّدٍ ﵁: هو طاهرٌ غيرُ طهور (٦).

стр. 150

وكلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طهُر إلاَّ جلدَ الخنْزيرِ والآدميّ وعند مالكٌ (١) والشَّافِعِيُّ ﵃ في قولِهِ القديم (٢): هو طاهرٌ مطهِّر. ونحن نقول: لو كان طاهراً لجازَ في السَّفرِ الوضوءُ به، ثمَّ الشُّربُ منه (٣): (أي لا يجوزُ الوضوءُ بالماءِ المستعمل، ولا الشُّرب) (٤)، ولم يقلْ أحد بذلك. (وكلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طهُر (٥) إلاَّ جلدَ الخنْزيرِ والآدميّ). اعلمْ أنَّ الدِّباغةَ هي إزالةُ رائحةِ النَّتنِ والرُّطوباتِ النَّجسةِ من الجلد، فإن كانت بالأدويةِ كالقَرظِ (٦) ونحوِهِ يطهرُ الجلدُ ولا تعودُ نجاستُهُ أبداً، وإن كانت بالتُّرابِ أو بالشَّمسِ يطهرُ إذا يَبِس، ثمَّ إن أصابَهُ الماءُ هل يعودُ نجساً؟ فعن أبي حنيفةَ ﵁: روايتان (٧). وعن أبي يوسفَ (٨) ﵁: إن صارَ بالشَّمسِ بحيثُ لو تركَ لم يفسدْ كان دباغاً.

стр. 151

وما طَهُرَ جلدُهُ بالدَّبغِ طَهُرَ بالذَّكاة، وكذا لحمُه، وإن لم يؤكل، وما لا فلا، وشعرُ الميتةِ وعظمُها، وعَصَبُها، وحافرُها، وقرنُها، وشعرُ الإنسان، وعظمُهُ طاهر. وعن محمَّدٍ (١) ﵁: جلدُ الميتةِ إذا يبسَ ووقعَ في الماءِ لا ينجسُ من غيرِ فصل. والصَّحيحُ في نافجةِ المِسْك (٢) جوازُ الصَّلاةِ معها من غير فصل (٣). (وما طَهُرَ جلدُهُ بالدَّبغِ طَهُرَ بالذَّكاة (٤)، وكذا لحمُه، وإن لم يؤكل (٥)، وما لا فلا): أي ما لم يطهرْ جلدُهُ بالدِّباغ لا يطهرُ بالذَّكاة، والمرادُ بالذَّكاة أن يذبحَ المسلمُ أو الكتابيُّ من غيرِ أن يتركَ التَّسميةَ عامداً (٦). (وشعرُ الميتةِ وعظمُها، وعَصَبُها (٧)، وحافرُها، وقرنُها (٨)، وشعرُ الإنسان (٩)، وعظمُهُ طاهر.

стр. 152

وتجوزُ صلاةُ مَن أعادَ سنَّهُ إلى فمِهِ وإن جاوزَ قَدْرَ الدِّرهم. فصل [في الآبار] بئرٌ وقع فيها نجس، أو ماتَ فيها حيوان وانتفخَ أو تفسَّخ، أو ماتَ آدميّ، أو شاة، أو كلب، يُنْزَحُ كلُّ مائها إن أمكنَ وإلا قُدِّرَ ما فيها وتجوزُ صلاةُ مَن أعادَ سنَّهُ (١) إلى فمِهِ وإن جاوزَ قَدْرَ الدِّرهم) أفردَ هذه المسألةَ بالذِّكرِ مع أنَّها فُهِمَتْ فيما مرَّ؛ لأنَّ السِّنَّ عظمٌ (أو عصب) (٢)، وقد ذكرَ أنَّ العظمَ طاهر؛ لمكانِ الاختلافِ فيها، فإنَّه إذا كان أكثرَ من قَدْرِ الدِّرهمِ لا يجوز الصَّلاةُ به عند محمَّدٍ ﵁. فصل [في الابار] (بئرٌ وقع (٣) فيها نجس، أو ماتَ (٤) فيها (٥) حيوان وانتفخَ (٦) أو تفسَّخ، أو ماتَ آدميّ، أو شاة، أو كلب، يُنْزَحُ كلُّ مائها إن أمكنَ وإلا قُدِّرَ ما فيها)، الأصحّ أن يؤخذَ بقولِ رجلَيْن لهما بصارةٌ في الماء، ومحمَّد ﵁: قدَّرَ بمائتي دلوٍ الى ثلاثمائة (٧)

стр. 153

وفي نحوِ حمامةٍ أو دجاجةٍ ماتت فيها أربعونَ إلى ستِّين. وفي نحوِ فأرةٍ أو عصفور عشرونَ إلى ثلاثين. والمعتبرُ الدَّلوُ الوسط، وما جاوزَهُ احتسبَ به. ويتنجَّسُ البئرُ من وقتِ الوقوعِ إن عُلِمَ ذلك، وإلا فمنذ يومٍ وليلةٍ إن لم ينتفخ، ومنذُ ثلاثةٍ أيامٍ ولياليها إن انتفخ، وقالا: مذ وجد. وسؤرُ الآدميِّ والفَرس، وكلُّ ما يأكلُ لحمُهُ طاهر، والكلبُ والخنْزيرُ وسباعُ (وفي نحوِ حمامةٍ أو دجاجةٍ ماتت فيها أربعونَ إلى ستِّين (١). وفي نحوِ فأرةٍ أو عصفور عشرونَ إلى ثلاثين. والمعتبرُ الدَّلوُ الوسط (٢)، وما جاوزَهُ احتسبَ به (٣). ويتنجَّسُ البئرُ من وقتِ الوقوعِ إن عُلِمَ ذلك، وإلا فمنذ يومٍ وليلةٍ إن لم ينتفخ، ومنذُ ثلاثةٍ أيامٍ ولياليها إن انتفخ، وقالا: مذ وجد (٤). وسؤرُ (٥) الآدميِّ والفَرس، وكلُّ ما يأكلُ لحمُهُ طاهر، والكلبُ والخنْزيرُ

стр. 154

وسباعُ البهائمِ نجس، والهرَّةُ والدَّجاجةُ المخلاَّةُ وسباعُ الطَّيرِ وسواكنُ البيوتِ مكروه، والحمارُ والبغلُ مشكوكٌ يتوضَّأ به ويتيمَّم، والعَرَقُ معتبرٌ بالسُّؤْر البهائمِ نجس، والهرَّةُ والدَّجاجةُ المخلاَّةُ (١) وسباعُ الطَّيرِ وسواكنُ البيوتِ مكروه (٢)، والحمارُ (٣) والبغلُ (٤) مشكوكٌ يتوضَّأ به ويتيمَّم): أي يتوضَّأُ بالمشكوك، ثمَّ يتيمَّمُ إلا في المكروهِ يتوضَّأ بهِ فقط إن عدمَ غيرُه. (والعَرَقُ معتبرٌ بالسُّؤْر (٥)): لأنَّ السُّؤر مخلوطٌ باللُّعاب، وحكمُ اللُّعابِ والعَرَقِ واحد؛ لأنَّ كلاًّ منهما متولِّدانَ من اللَّحم. فإن قيل: يجبُ أن لا يكونَ بين سُؤْرِ مأكولِ اللَّحم، وغيرِ مأكولِ اللَّحمِ فرق؛ لأنه إن اعتبرَ اللَّحم، فلحمُ كلُّ واحدٍ منهما طاهر، ألاَّ ترى أنَّ غيرَ مأكولَ اللَّحم إذا لم يكنْ نجسَ العينِ إذا ذُكِّيَ يكون لحمُهُ طاهراً، وإن اعتبرَ أنَّ لحمَهُ مخلوطٌ بالدَّمِ فمأكولُ اللَّحمِ وغيرُهُ في ذلكَ سواء. قلنا: الحرمةُ إذا لم تكنْ للكرامة، فإنَّها آيةُ النَّجاسة، لكن فيه شبهةُ أنَّ النَّجاسة؛ لاختلاطِ الدَّمِ باللَّحم، إذ لولا ذلك بل يكونُ نجاستُهُ لذاتِه، لكانَ نجسَ العينِ وليس كذلك، فغيرُ مأكولِ اللَّحمِ إذا كانَ حيَّاً فلعابُهُ متولِّدٌ من اللَّحمِ الحرامِ المخلوطِ بالدَّمِ فيكونُ نجساً لاجتماعِ الأمرين، وهما الحرمة والاختلاط بالدم، أمَّا في مأكولِ اللَّحمِ فلم يوجدْ إلا أحدهما، وهو الاختلاطُ بالدَّمِ فلم يوجبْ نجاسةَ السُّؤْر؛ لأنَّ هذهِ العلَّةَ بانفرادِها ضعيفة، إذ الدَّمُ المستقرُّ في موضعِهِ لم يُعْطَ له حكمُ النَّجاسةِ

стр. 155

فإن عدمَ الماء إلا بنبيذِ التَّمر، قال أبو حنيفةَ ﵁: بالوضوءِ به فقط، وأبو يوسفَ ﵁: بالتَّيمُّمِ فحسب، ومحمَّدٌ ﵁ بهما. في الحيّ، وإذا لم يكن حيَّاً فإن لم يكنْ مذكَّى كان نجساً، سواءٌ كان مأكولَ اللَّحمِ أو غيره؛ لأنَّهُ صارَ بالموتِ حراماً، فالحرمةُ موجودةٌ مع اختلاطِ الدَّمِ فيكونُ نجساً، وإن كان مُذكَّى كان طاهراً، أمَّا في مأكولِ اللَّحمِ فلأنَّهُ لم توجدْ الحرمةُ ولا الاختلاطُ بالدَّم، وأمَّا في غيرِ مأكولِ اللَّحم؛ فلأنَّهُ لم يوجدْ الاختلاطُ بالدَّم (١)، والحرمةُ المجرَّدةُ غيرُ كافيةٍ في النَّجاسةِ على ما مرَّ أنَّها تثبتُ باجتماعِ الأمرين. (فإن عدمَ الماء (٢) إلا بنبيذِ (٣) التَّمر، قال أبو حنيفةَ ﵁: بالوضوءِ به فقط، وأبو يوسفَ ﵁: بالتَّيمُّمِ فحسب (٤)، ومحمَّدٌ ﵁ بهما)، والخلافُ في نبيذِ تمر (٥) هو حلوٌ رقيقٌ يسيلُ كالماء، أمَّا إذا اشتدَّ فصارَ مُسْكِراً لا يتوضَّأُ به إجماعاً. * * *

стр. 156

باب التيمم هو لمُحْدِث، وجُنُب، وحائض، ونفساءٍ لم يقدرُوا على الماء لبعدِهِ ميلاً باب التيمم (هو لمُحْدِث، وجُنُب، وحائض، ونفساءٍ لم يقدرُوا على الماء): أي على ماءٍ يكفي لطهارتِهِ حتى إذا كان للجُنُبِ ماءٌ يكفي للوضوءِ لا للغُسْلِ يتيمَّم، ولا يجبُ عليهِ التَّوضُّؤ عندنا، خلافاً للشَّافعيِّ (١) ﵁. وأمَّا إذا كان مع الجنابةِ حدثٌ يوجبُ الوضوءَ يجبُ عليه الوضوء، فالتَّيمُّمُ للجنابةِ بالاتَّفاق (٢). وأمَّا إذا كان للمُحْدثِ ماءٌ يكفي لغُسْلِ بعضِ أعضائِهِ فالخلافُ ثابتٌ أيضاً (٣). (لبعدِهِ ميلاً (٤))، الميلُ (٥) ثلثُ الفرسخ (٦)، وقيل: ثلاثةُ آلافٍ ذراع وخمسمئةٍ إلى

стр. 157

أو لمرض، أو بَرْد، أو عدوٍ، أو عَطَش أربعةٍ آلاف، وما ذُكِرَ ظاهرُ الرُّواية، وفي روايةِ الحَسَنِ (١) ﵁: الميلُ إنَّما يكونُ معتبراً إذا كان في طرفٍ غيرِ قُدَّامه (٢)، حتى يصيرَ ميلَيْن ذهاباً ومجيئاً، وأمَّا إذا كان في قُدِّامِهِ فيعتبرُ أن يكونَ ميلَيْن. (أو لمرض) لا يقدرُ معه على استعمالِ الماء، وإن استعملَ الماءَ اشتدَّ مرضُهُ حتى لا يشترطَ خوفُ التَّلفِ خلافاً للشَّافعيِّ (٣) ﵁، إذ ضررُ اشتدادِ المرضِ فوقَ ضررِ زيادةِ الثَّمن، وهو يبيحُ التَّيمُّم. (أو بَرْد) إن استعملَ الماء (٤) يضرُّه. (أو عدوٍ (٥) أو عَطَش): أي إن استعملَ الماءَ خافَ العطش، أو أبيح الماءُ للشُّرب حتى إذا وجدَ المسافرُ ماءً في جُبٍّ (٦) مُعَدٍّ للشُّربِ جازَ (٧) له التَّيمُّم، إلاَّ إذا كان كثيراً

стр. 158

أو عدمِ آلة، أو خوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء، وبعدَ الشُّروعِ متوضِّئاً والحدثِ للبناء أو صلاةِ الجنازةِ لغيرِ الوليّ، لا لفوتِ الجمعةِ والوقتيَّة فيستدلُّ على أنه للشُّربِ والوضوء، فأمَّا الماءُ المعدُّ للوضوءِ فإنَّهُ يجوزُ أن يشربَ منه، وعند الإمامِ الفضليِّ (١) ﵁: عكسُ هذا (٢)، فلا يجوزُ التَّيمُّم. (أو عدمِ آلة): كالدَّلو، ونحوه. (أو خوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء): أي إذا خافَ فوتَ صلاةَ العيدِ جازَ له أن يتيمَّمَ ويشرعَ فيها، هذا بالاتِّفاق، (وبعدَ الشُّروعِ متوضِّئاً والحدثِ للبناء): أي إذا شرعَ في صلاةِ العيدِ مُتَوضِّئاً، ثمَّ سبقَهُ الحدث، ويخافُ أنه إن توضَّأَ تفوتُهُ الصَّلاةُ جازَ لهُ أن يتيمَّمَ للبناء، وهذا عند أبي حنيفةَ ﵁ خلافاً لهما (٣)، وإن شرعَ بالتَّيمُّم، وسبقَهُ الحدثُ جازَ لهُ التَّيمُّم للبناءِ بالاتِّفاق. فقوله: هو لمحدث: مبتدأ، ضربةٌ: خبرُه، ولم يقدِّروا: صفةً لمحدث، وما بعدَهُ كالجنبِ والحائضِ وغيرهما. وقولُه: لبعده ميلاً (٤)، مع المعطوفات متعلِّقٌ بقولِه: لم يقدِّروا. وقوله (٥): في الابتداء، متعلِّقٌ بالمبتدأ، تقديرُهُ: التَّيمُّمُ لخوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء، وبعدَ الشَّرعِ ضربة. (أو صلاةِ الجنازةِ لغيرِ الوليّ (٦)، لا لفوتِ الجمعةِ والوقتيَّة)؛ لأنَّ فوتهما إلى

стр. 159

ضربةٌ لمسحِ وجهِه، وضربةٌ ليديهِ مع مرفقيه على كلِّ طاهر من جنسِ الأرضِ كالتُّراب والرَّمل، والحَجَر خَلَفٍ وهو الظَّهرُ والقضاء. (ضربةٌ لمسحِ وجهِه، وضربةٌ ليديهِ مع مرفقيه)، ولا يشترطُ التَّرتيبُ عندنا، والفتوى على أنه يشترطُ الاستيعابُ حتى لو بقيَ شيءٌ قليلٌ لا يجزئه (١). والأحسنُ في مسحِ الذِّراعينَ أن يمسحَ ظاهرَ الذِّراعِ اليُمْنى بالوسطى والبِنْصَر والخِنْصَرِ مع شيءٍ من الكفِّ اليسرى، مبتدئاً من رؤوسِ الأصابع، ثمَّ باطنَها بالمسبِّحةِ والإبهامِ إلى رؤوسِ الأصابع، وهكذا يفعلُ بالذِّراعِ اليُسْرى. ثمَّ إذا لم يُدْخِلِ الغبارَ بين أصابعِه، فعليه أن يخلِّلَ أصابعَه، فيحتاجُ إلى ضربةٍ ثالثةٍ لتخليلها (٢). (على كلِّ طاهر) متعلِّقٌ بضربة، (من جنسِ الأرضِ (٣) كالتُّراب، والرَّمل، والحَجَر)، وكذا الكحلُ والزِّرنيخ (٤). وأمَّا الذَّهبُ والفضَّةُ فلا يجوزُ بهما، إذا كانا مسبوكَيْن، فإن كانا غيرَ مسبوكَيْن مختلطَيْن بالتُّرابِ يجوز بهما (٥).

стр. 160

ولو بلا نقعٍ وعليه، مع قدرتِهِ على الصَّعيدِ بنيَّةِ أداءِ الصَّلاة والحنطةُ والشَّعيرُ إن كان عليهما غبارٌ يجوز، (وإلا فلا) (١). ولا يجوزُ على مكانٍ كان فيه نجاسةٌ وقد زالَ أثرُها، مع أنه يجوزُ الصَّلاةُ فيه، ولا يجوزُ بالرَّمادِ هذا عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ ﵃. وأمَّا عندَ أبي يوسفَ ﵁: فلا يجوزُ إلا بالتُّرابِ أو الرَّمل. وعند الشَّافعي (٢) ﵁: لا يجوزُ إلا بالتُّراب. (ولو بلا نقعٍ (٣) وعليه): أي على النَّقع (٤)، فلو كنسَ داراً، أو هدمَ حائطاً، أو كالَ حنطةً، فأصابَ وجهَهُ وذراعيهِ غبارٌ لا يجزئه حتى يُمِرَّ يده عليه، (مع قدرتِهِ على الصَّعيدِ (٥) بنيَّةِ أداءِ الصَّلاة)، فالنِّيَّةُ فرضٌ في التَّيمُّمِ خلافاً لزُفَرَ ﵁، حتى إذا كان بهِ حدثانِ (حدثٌ يوجبُ الغُسْلَ) (٦) كالجَنَابة، وحدثٌ يوجبُ الوضوء، ينبغي أن ينويَ عنهما، فإن نَوَى عن أحدِهما لا يقعُ عن الآخر، لكن يكفي تيمُّمٌ واحدٌ عنهما (٧).

стр. 161

فلا يجوزُ تيمُّمُ كافرٍ لإسلامه، وجازَ وضؤه بلا نيَّة (فلا يجوزُ تيمُّمُ كافرٍ (١) لإسلامه (٢)): أي لا يجوزُ (٣) الصَّلاةُ بهذا التَّيمُّمِ عندهما، خلافاً لأبي يوسفَ ﵁: فعنده يشترطُ لصحَّةِ التَّيمُّمِ في حقِّ جوازِ الصَّلاةِ أن ينويَ قربةً مقصودة (٤)، سواءٌ كانت (٥) لا تصحُّ بدونِ الطَّهارةِ كالصَّلاة، أو تصحُّ كالإسلام. وعندهما: قربةٌ مقصودةٌ لا تصحُّ إلا بالطَّهارة، فإن تيمَّمَ لصلاةِ الجنازة، أو لسجدةِ التَّلاوةِ يجوزُ بهذا التَّيمُّمِ أداءُ المكتوبات، وإن تيمَّمَ لمسِّ المصحفِ أو دخولِ المسجدِ لا تصحُّ به الصَّلاة؛ لأنَّهُ لم ينوِ به قربةً مقصودة، لكن يحلُّ لهُ مسُّ المصحف، ودخولُ المسجد. (وجازَ وضؤه بلا نيَّة) حتى إن توضَّأَ بلا نيَّةٍ فأسلمَ جازَ صلاتُهُ بهذا الوضوء خلافاً للشَّافعيِّ ﵁، وهذا بناءً على مسألة النيَّةِ في الوضوء (٦)، وإن توضَّأ بالنِيَّةِ

стр. 162

ويصحُّ في الوقت وقبلَه، وبعد طلبهِ من رفيقٍ له ماءٌ مَنَعَه، وقبل طلبهِ جازَ خلافاً لهما فأسلم، فالخلافُ ثابتٌ أيضاً (١)؛ لأنَّ نيَّةَ الكافرِ لغو؛ لعدمِ الأهليَّة، وإنَّما قال: بلا نيَّة، مبالغةً فيصحُّ وضوءُ الكافرِ مع النِّيَّةِ بالطَّريقِ الأولى. (ويصحُّ في الوقت) اتِّفاقاً، (وقبلَه) خلافاً للشَّافعيِّ (٢) ﵁، فلا يجوزُ به الصَّلاةِ في أوَّلِ (٣) الوقتِ عنده، هذا بناءً على ما عُرِفَ في أصولِ الفقه (٤): أنَّ التُّرابَ خَلَفٌ ضروريٌّ للماءِ عنده (٥)، وعندنا: خَلَفٌ مطلق (٦)، ففي إنائيْن طاهرٍ ونجسٍ، يجوزُ التَّيمُّمُ عندنا خلافاً له، وقولُهُ ﷺ : «التُّرَابُ طَهُورُ المُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَج» (٧) يؤيِّدُ ما قلنا. (وبعد طلبهِ من رفيقٍ له ماءٌ مَنَعَه) حتى إذا صلَّى بعد المنع، ثمَّ أعطاهُ ينتقضُ به (٨) التَّيمُّمُ الآن، فلا يعيدُ ما قد صلَّى، (وقبل طلبهِ جازَ خلافاً لهما)، هكذا ذكرَ في «الهداية» (٩).

стр. 163

.................................................................................................................... وذكرَ (١) في «المبسوط» (٢): أنه إذا لم يطلبْ منه وصلَّى لم يجز؛ لأنَّ الماءَ مبذولٌ عادةً (٣). وفي موضعٍ آخرَ من «المبسوط»: إنَّه (٤) إن كان مع رفيقِهِ ماءٌ فعليه أن يسألَهُ إلاَّ على قولِ حسنِ بن زياد ﵁: فإنَّهُ يقولُ السُّؤالُ ذلٌّ وفيه بعضُ الحرج، ولم يشرع التَّيمُّمُ إلاَّ لدفعِ الحرج. ولكنَّا نقول: ماءَ الطَّهارةِ مبذولٌ عادة وليس في سؤالِ ما يُحتاجُ إليه مذلَّة، فقد

стр. 164

.................................................................................................................... سألَ رسولُ اللهِ ﷺ بعضَ حوائجهِ (١) من غيرِه (٢). (٣) وفي «الزِّيادات»: إن المتيمِّمَ المسافرَ إذا رأى مع رجلٍ ماءً كثيراً، وهو في الصَّلاةِ وغلبَ على ظنِّهِ أنهُ لا يعطيه، أو شكّ، مضى على صلاتِه؛ لأنه صحَّ شروعُهُ فلا يقطعُ بالشَّكِّ بخلافِ ما إذا كانَ خارج الصَّلاة، ولم يطلبْ منه، وتيمَّمَ حيثُ لا يحلُ لهُ الشُّروعُ بالشَّك، فإنَّ القدرةَ والعجزَ مشكوكٌ فيهما، وإن غَلَبَ على ظنِّهِ أنه يعطيه قطعَ الصَّلاةَ وطلبَ الماء (٤). ثمَّ قال (٥ في «الزيادات» (٥): فإذا فرغَ من صلاتِهِ فسأله فأعطاه، أو أعطى بثمنِ المثل، وهو قادرٌ عليه استأنفَ الصَّلاة، فإذا أبى تمَّتْ الصَّلاة، وكذا إذا أبى، ثمَّ أعطى، لكن ينتقضُ تيمُّمُه الآن (٦). أقول: إن أردتَ أن تستوعبَ الأقسامَ كلَّها: فاعلمْ أنه إذا رأى الماء (٧) خارجَ الصَّلاةِ وصلَّى ولم يسألْ بعد الصَّلاة؛ ليَظْهَرَ العجزُ أو القدرة، فعلى ما ذكرَ في «المبسوط» (لم يجز) (٨) سواءٌ غلبَ على ظنِّهِ الإعطاء، أو عدمُه، أو شكَّ فيهما، وهي مسألةُ المتن (٩). وإذا رأى في الصَّلاةِ ولم يسألْ بعدها، فكذا.

стр. 165

ويصلّي بهِ ما شاءَ من فرضٍ ونفل. وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، وقدرتُهُ على ماءٍ كافٍ لطهرِه وإن رأى خارجَ الصَّلاةِ ولم يسألْ وصلَّى، ثمَّ سألهُ فإن أُعطيَ بطلتْ صلاتُهُ وإن أبى تمَّتْ صلاتُهُ (١) سواءٌ ظنَّ الإعطاءَ أو المنع، أو شكَّ فيهما. وإن رأى في الصَّلاةِ فكما ذكرَ في «الزِّيادات» (٢). لكن يبقى صورتان: أحدهما: أنه قطعَ الصَّلاةَ فيما إذا ظنَّ المنع، أو شكّ، فسأله فإن أعطيَ بطلَ تيمُّمُه، وإن أبى فهو باقٍ. والأخرى: أنه أتمَّ الصَّلاةَ فيما إذا ظنَّ أنه يعطى، ثمَّ سألَهُ فإن أعطى بطلتْ صلاتُه، وإن أبى تمَّت؛ لأنه ظهرَ أنَّ ظنَّهُ كان خطأ بخلافِ مسألةِ التَّحري؛ لأن القبلةَ حينئذٍ في جهةِ التَّحري أصالة، وهاهنا الحكمُ دائرٌ على حقيقةِ القدرةِ والعجز، فأقيمَ غلبةُ الظَّنِ مقامَهُما تيسيراً، فإذا ظهرَ خلافُهُ لم يبقَ قائماً مقامَهُما (٣). (ويصلّي بهِ ما شاءَ من فرضٍ ونفل) (٤) خلافاً للشَّافعيِّ (٥) ﵁. (وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، وقدرتُهُ على ماءٍ كافٍ لطهرِه (٦)) حتى إذا قدرَ على الماءَ ولم يتوضَّأ، ثمَّ عدمَ أعاد التَّيمُّم.

стр. 166

.................................................................................................................... وإنَّما قال: كافٍ لطهرِهِ، حتى إذا اغتسلَ الجُنُبُ ولم يصلِ الماءُ إلى (١) لُمْعَةٍ ظهرِه، وفنيَ الماءُ وأحدث حدثاً يوجبُ الوضوء، فتيمَّمَ لهما: ثمَّ وجدَ من الماءِ ما يكفيهما، بطلَ تيمُّمُهُ في حقِّ كلِّ واحدٍ منهما. وإن لم يكفِ لأحدهما بقيَ في حقِّهما. وإن كفى لأحدهِما بعينِه غَسَلَه، ويبقى التَّيمُّمُ في حقِّ الآخر. وإن كفى لكلٍّ منهما منفرداً غسلَ اللُّمْعَة؛ لأنَّ الجنابةَ أغلظ، فإذا غسلَ اللُّمْعَةَ هل يعيدُ التَّيمُّمُ للحدث؟ ففيه روايتان. وإن تيمَّمَ أوَّلاً ثمَّ غسلَ اللُّمْعَة ففي إعادةِ التَّيمُّمِ روايتانِ أيضاً. وإن صرفَ إلى الحدثِ انتقضَ تيمُّمُهُ في حقِّ اللُّمْعَةِ باتِّفاقِ الرِّوايتَيْن. هذا إذا تيمَّمَ للحدثَيْن تيمُّمَاً واحداً، أمَّا إذا تيمَّمَ للجَنَابة، ثمَّ أحدثَ فتيمَّمَ للحدث، ثمَّ وجدَ الماء، فكذا في الوجوهِ المذكورة. وإن تيمَّمَ للجنابةِ ثمَّ أحدث، ولم يتيمَّمْ للحدثِ فوجدَ الماء، فإن كفى اللُّمْعَةَ والوضوءَ فظاهر. وإن لم يكفِ لأحدهما لا ينتقضُ تيمُّمُه، فيستعملُ الماءَ في اللُّمْعةِ تقليلاً للجنابة، ويتيمَّمُ للحدث. وإن كفى اللُّمْعَةَ لا الوضوءَ انتقضَ تيمُّمُه، ويغسلُ اللُّمْعةَ ويتيمَّمُ للحدث. وإن كفى للوضوءِ لا للُّمْعَةِ فتيمُّمُهُ باقٍ وعليه الوضوء. وإن كفى لكلِّ واحدٍ منهما منفرداً يصرفُهُ إلى اللُّمْعَة، ويتمَّمُ للحدث، فإن توضَّأَ به جاز، ويعيدُ التَّيمُّمَ للجَنابة (٢)، ولو لم يتوضَّأ به، ولكن بدأ بالتَّيمُّمِ للحدثِ ثمَّ صرفَهُ إلى اللُّمعة، هل يعيدُ التَّيمُّمَ أم لا؟ ففي روايةِ «الزِّيادات» (٣): يعيد. وفي روايةِ «الأصل» (٤): لا.

стр. 167

لا رِدَّتُه. وندبَ لراجيه أن يؤخِّر صلاتَهُ إلى آخرَ الوقت ثمَّ إنَّما تثبتُ القدرةُ إذا لم يكنْ مصروفاً إلى جهةٍ أهم، حتى إذا كان على بدنِه أو ثوبِهِ نجاسةٌ يصرفُهُ إلى النَّجاسة، ثمَّ القدرةُ تثبتُ: بطريقِ الإباحة، وبطريقِ التَّمليك (١). فإن قال صاحبُ الماءِ لجماعةٍ من المتيمِّمين: ليتوضَّأ بهذا الماءِ أيُّكم شاء، والماءُ يكفي لكلِّ واحدٍ منفرداً، ينتقضُ تيمُّمُ كلُّ واحد، فإذا توضَّأ بهِ واحدٌ يعيدُ الباقونَ تيمُّمَهم؛ لثبوتِ القدرةِ لكلِّ واحدٍ على الانفراد. وأمَّا إذا قال: هذا الماءُ لكم، وقبضوا، لا ينتقضُ تيمُّمُهم، أمَّا عندهما؛ فلأنَّ هبةَ المشاعِ يوجبُ الملكَ على سبيلِ الاشتراك، فيملكُ كلَّ واحدٍ مقداراً لا يكفيه، وأمَّا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ فالأصحُّ (٢) أنَّهُ يبقى على ملكِ الواهب، ولم تثبتْ الإباحة؛ لأنه لمَّا بطلَ الهبةُ بطلَ ما في ضمنِه من الإباحة، ثمَّ إن أباحوا واحداً بعينِهِ ينتقضُ تيمُّمُهُ عندهما لا عنده؛ لأنَّهُ لمَّا لم يملكُوهُ لا يصحُّ إباحتهم. (لا رِدَّتُه) حتى إذا تيمَّمَ المسلمُ ثم ارتدّ، نعوذُ باللهِ تعالى منه، ثمَّ أسلمَ تصحُّ صلاتُهُ بذلك التَّيمُّم (٣). (وندبَ لراجيه): أي لراجي (٤) الماء، (أن يؤخِّر صلاتَهُ إلى آخرَ الوقت)، فلو صلَّى بالتَّيمُّمِ في أوَّلِ الوقت، ثمَّ وجدَ الماءَ والوقتُ باقٍ لا يعيدُ الصَّلاة.

стр. 168

ويجبُ طلبُهُ قدرَ غَلْوة، لو ظنَّهُ قريباً وإلا فلا، ولو نسيَهُ مسافرٌ في رَحْله، وصلَّى متيمِّماً، ثم ذكرَهُ في الوقتِ لم يُعِدْ إلاَّ عند أبي يوسفَ ﵁ (ويجبُ طلبُهُ (١) قدرَ غَلْوة، لو ظنَّهُ قريباً وإلا فلا)، الغَلْوةُ (٢): مقدارُ ثلاثمئةِ ذراعٍ إلى أربعمئة (٣). وعن أبي يوسف ﵁: أنه إذا كان الماءُ بحيثُ لو ذهبَ إليه وتوضَّأَ تذهبُ القافلةُ وتغيبُ عن بصرِه، وكان بعيداً جازَ له التَّيمُّم، قال صاحبُ «المحيط» (٤): هذا حسن جداً (٥). (ولو نسيَهُ مسافرٌ في رَحْله، وصلَّى متيمِّماً، ثم ذكرَهُ في الوقتِ (٦) لم يُعِدْ (٧) إلاَّ عند أبي يوسفَ (٨) ﵁)، (قيل: الخلافُ فيما إذا وضعَهُ بنفسه، أو وضعَهُ غيرُه) (٩) (١٠)،

стр. 169

باب المسح على الخفين جازَ بالسُنَّة للمحدثِ دونَ مَن وَجَبَ عليه الغُسْل أمَّا إذا وضعَهُ غيرُهُ وهو لا يعلم، فقد قيل: يجوزُ له التَّيمُّم اتِّفاقاً (١)، وقيل: الخلافُ في الوجهَيْن، كذا في «الهداية» (٢). ويجبُ أن يُعلمَ (٣) أنَّ المانعَ عن الوضوءِ إذا كان من جهةِ العبادِ كأسيرٍ يمنعُهُ الكفَّارُ عن الوضوءِ أو محبوسٍ في السِّجن، والذي قيل له: إن توضَّأتْ قتلتُكَ يجوزُ له التَّيمُّمُ لكن إذا زالَ المانع فينبغي أن يعيدَ الصَّلاة، كذا في «الذَّخيرة» (٤). باب المسح على الخفين (جازَ بالسُنَّة): أي بالسُنَّةِ المشهورةِ (٥) فيجوزُ بها الزِّيادة على الكتاب، فإنَّ موجبَهُ غسلُ الرِّجلين. (للمحدثِ دونَ مَن وَجَبَ (٦) عليه الغُسْل)، قيل: صورتُهُ جُنُبٌ تيمَّم، ثمَّ أحدث، ومعه من الماءِ ما يتوضَّأُ به، فتوضَّأ به ولَبِسَ خُفَّيْه، ثمَّ مرَّ على ماءٍ يكفي للاغتسال، ولم يغتسل، ثمَّ وجدَ من الماءِ ما يتوضَّأ به، فتيمَّمَ ثانياً

стр. 170

خطوطاً بأصابعَ مفرَّجة، يبدأُ من أصابعِ الرِّجلِ إلى السَّاق للجَنَابة، فإن أحدثَ بعد ذلك توضَّأَ ونزعَ خفيَّه، (سلَ رجليه) (١)؛ لأنَّ الجَنَابة حلَّت الرِّجل بمرورِه على الماء (٢). (خطوطاً بأصابعَ مفرَّجة، يبدأُ من أصابعِ الرِّجلِ إلى السَّاق)، هذا صفةُ المسحِ على الوجهِ المسنون، فلو لم يفرِّج الأصابعَ لكن مسحَ مقدارَ الواجبِ جاز، وإن مسحَ بأُصْبَعٍ واحدة، ثمَّ بلَّهَا ومسحَ ثانياً، ثمَّ هكذا جازَ أيضاً إن مسحَ كلَّ مرَّةٍ غيرَ ما مسحَ قبل ذلك، وإن مسحَ بالإبهامِ والمُسَبِّحةِ مُنْفَرِجَتَيْن، جازَ أيضاً؛ لأنَّ ما بينهما مقدارُ أُصْبَعٍ أُخرى (٣). وسُئِلَ محمَّدٌ ﵁ عن صفةِ المسح، قال: أن يضعَ أصابعَ يديهِ على مقدِّمِ خُفَّيْه، ويُجَافي كفَّيْه، ويمدَّهما إلى السَّاق، أو يضعَ كفَّيهِ مع الأصابعِ ويمدَّهما جملة (٤). لكن إن مسحَ برؤوسِ الأصابع، وجافى أصولَ الأصابعِ والكفِّ لا يجوز (٥)، إلاَّ أن يَبْتَلَّ من الخُفِّ عند الوضعِ مقدارُ الواجب، وهو مقدارُ ثلاثِ أصابع، هكذا ذكرَ في «المحيط» (٦). وذكرَ في «الذَّخيرةِ»: أنَّ المسحَ برؤوسِ الأصابعِ يجوزُ إذا كان الماءُ متقاطراً، (فإنَّه إذا كان الماءُ متقاطراً، فالماءُ ينْزلُ من أصابعِهِ إلى رؤوسها، فإذا مدَّ كأنَّهُ أخذَ ماءً جديداً) (٧)، ولو مسحَ بظهرِ الكفِّ جاز، لكنَّ السُنَّةَ بباطنها، وكذا إن ابتدأَ من

стр. 171

على ظاهرِ خفَّيه أو جُرْمُوقَيْه طرفِ السَّاق، ولو نسيَ المسحَ وأصابَ المطرُ ظاهرَ خُفَّيهِ حصلَ المسح، وكذا مسحُ الرَّأس، وكذا لو مشى في الحشيشِ فابتلَّ ظاهرُ خفَّيهِ ولو بالطَّلِّ (١) هو الصَّحيح (٢). (على ظاهرِ خفَّيه)، الخُفُّ: ما يسترُ الكَعْبَ كلَّه (٣)، أو يكونُ الظَّاهرُ منهُ أقلَّ من ثلاثِ أصابعِ الرِّجل أصغرها، أمَّا لو ظهرَ قدرَ ثلاثِ أصابعِ الرِّجل (٤) فلا يجوز؛ لأنَّ هذا بمنْزِلةِ الخرقِ الكبير (٥)، ولا بأسَ بأن يكونَ واسعاً بحيثُ يُرى رجلُهُ من أعلى الخُفّ. (أو جُرْمُوقَيْه (٦)): أي على خُفَّيْنِ يُلْبَسَانِ فوقَ الخُفَّين؛ ليكونا وقايةً لهما من الوَحَلِ (٧) والنَّجاسة. فإن كان من أديمٍ (٨)، أو نحوه، جازَ المسحُ عليهما، سواءٌ لَبِسَهُما منفردَيْن، أو فوقَ الخُفَّيْن. وإن كان من كِرْباسٍ (٩)، أو نحوه، فإن لَبِسَهُما منفردَيْن لا يجوز، وكذا إن لَبِسَهُما على الخُفَّيْن إلاَّ أن يكونا بحيث يصلُ بَلَلُ المسحِ إلى الخُفِّ الدَّاخل. ثمَّ إذا كانا من نحوِ أديم، وقد لَبِسَهُما فوق الخُفَّيْن: فإن لَبِسَهُما بعدما أحدث، ومسحَ على الخُفَّيْنِ لا يجوز المسحُ على الجُرْمُوقَيْن. وإن لَبِسَهُما قبل الحدثِ ومسحَ عليهما، ثمَّ نَزَعَهما دونَ الخفَّينِ أعادَ المسحَ على

стр. 172

أو جَوْرَبَيْه الثَّخينين منعَّلَيْن، أو مُجَلَّدين ملبوسينِ على طُهْرٍ تامٍّ وقتَ الحدث الخُفَّينِ الدَّاخلين، بخلافِ (١) ما إذا مسحَ على خُفٍّ ذي طاقيْن (٢) فَنَزَعُ أحدَ الطَّاقيْن، لا يعيدُ المسحَ على الطَّاقِ الآخر. وإن نَزَعَ أحدَ الجُرْمُوقَيْن، فعليه أن يعيدَ المسحَ على الجُرْمُوقِ الآخر، وعن أبي يوسفَ ﵁: أنه يخلعُ الجُرْمُوقَ الآخر، ويمسحُ على الخُفَّيْن. (أو جَوْرَبَيْه الثَّخينين (٣)): أي بحيثُ يَسْتَمْسِكانِ على السَّاقِ بلا شدّ، (منعَّلَيْن (٤)، أو مُجَلَّدين (٥)) حتَّى إذا كانا ثخينين غير مُنعَّلين، أو مُجلَّدين لا يجوزُ عند أبي حنيفةَ ﵁ خلافاً لهما، وعنه: أنه رجعَ إلى قولِهما (٦)، وبه يُفْتَى، (ملبوسينِ على طُهْرٍ تامٍّ (٧) وقتَ الحدث (٨))، فلو توضَّأ وضوءاً غيرَ مرتبٍ فغسلَ الرِّجلين، ثم لَبِسَ الخُفَّيْن، ثُمَّ غسلَ باقي الأعضاء، ثمَّ أحدث. أو توضَّأ وضوءاً مُرتَّباً، فغسلَ رجلَهُ اليُمْنى وأدخلَها في الخُفّ، ثُمَّ غسلَ رجلَهُ اليُسْرى وأدخلَها في الخُفِّ ليس له

стр. 173

لا على عِمَامة، وقَلَنْسُوة، وبُرْقُع، وقُفَّازَيْن طهارةٌ تامةٌ في الصُّورة الأولى إذا لَبِسَ الخُفَّيْن، وفي الصُّورة الثَّانية إذا لَبِسَ اليُمْنى، لكنَّهما ملبوسان على طهارةٍ كاملةٍ وقت الحدث. فَعُلِمَ أن قولَهُ: ملبوسين، أحسنُ من عبارتِهم، وهي: إذا لَبِسَهُما على طهارةٍ كاملة؛ لأنَّ المرادَ الطهارة الكاملة وقتَ الحدث، وهذا الوقتُ هو زمانُ بقاءِ اللُّبْس لا زمانُ حدوثه، فيصحُّ أن يقال: هما ملبوسان على طهارةٍ كاملة وقت الحدث، ولا يصحُّ أن يقال: لَبِسَهُما على طهارةٍ كاملةٍ وقتَ الحدث؛ لأنَّ الفعلَ دالٌّ على الحدوث، والاسمُ دالٌّ على الدَّوام والاستمرار (١). (لا على عِمَامة (٢)، وقَلَنْسُوة (٣)، وبُرْقُع (٤)، وقُفَّازَيْن (٥)) (٦): القُفَّاز: ما يُلْبَسُ على (٧) الكَفّ؛ ليكُفَّ عنها مِخْلَبَ الصَّقر، ونحوه.

стр. 174

وفرضُهُ قَدْرُ ثلاثِ أصابعِ اليد، ومدَّتُهُ للمقيمِ يومٌ وليلةٌ، وللمسافرِ ثلاثةُ أيام ولياليها من حين الحَدَث (وفرضُهُ قَدْرُ ثلاثِ أصابعِ (١) اليد (٢))، فإنَّ مَسْحَ رسولُ الله ﷺ كان خُطُوطاً (٣) فَعُلِمَ أنَّها بالأصابعِ دون الكَفّ، وما زادَ على مقدارِ ثلاثِ أصابعِ اليدِ إنِّما هو بماءٍ مستعمل، فلا اعتبارَ له (٤)، فبقي مقدارُ ثلاثِ أصابع، ولا يفرضُ فيه شيءٌ آخر كالنِيَّة، وغيرِها. (ومدَّتُهُ للمقيمِ يومٌ وليلةٌ، وللمسافرِ ثلاثةُ أيام ولياليها من حين الحَدَث)؛ لأنَّ قولَهُ ﷺ : «يَمْسَحُ المُقِيمُ يَوْمَاً وَلَيْلَة، (والمُسَافِرُ ثَلاثَة أَيَّام) (٥)» (٦) الحديث، أفادَ جوازَ

стр. 175

وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، ونزعُ الخُفّ، ومُضِيِّ المدَّة، وبعد أحد هذين على المتوضئ غَسْلُ رجليه فحسب، وخروجُ أكثرِ العَقِبِ إلى السَّاق نَزْع المسحِ في المُدَّةِ المذكورة، وقبل الحَدَثِ لا احتياجَ إلى المَسْح، فالزَّمان الذي يُحتاجُ فيه إلى المسح، وهو من وقتِ الحدثِ مقدَّرٌ بالمقدارِ المذكور (١). (وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، ونزعُ الخُفّ (٢))، ذَكَرَ لفظَ الواحد، ولم يقلْ: نَزْعُ الخُفَّين؛ ليفيدَ أنَّ نزعَ أحدِهما ناقض، فإنَّه إذا نَزَعَ أحدَهما وجبَ غَسْلُ إحدى الرِّجلين، فوجبَ غَسْلُ الأُخرى، إذ لا جمعَ بين الغَسْلِ والمسح، وكذا إن دخلَ الماءُ أحدَ خُفَّيه حتَّى صارَ جميعُ الرِّجل مغسولاً، وإن أصابَ الماءُ أكثرَها، فكذا عند الفقيه أبي جعفر (٣). (ومُضِيِّ المدَّة (٤)، وبعد أحد هذين): أي نَزَعُ الخُفّ، ومُضِي المُدَّة، (على المتوضئ غَسْلُ رجليه فحسب): أي على الذي كان له وضوء لا يَجِبُ إلاَّ غَسْلُ رجليه، أي لا يَجِبُ غَسْلُ بقيةِ الأعضاء، وينبغي أن يكون فيه خلاف مالك (٥) ﵁ بناءً على فرضيةِ الولاء عنده. (وخروجُ أكثرِ العَقِبِ (٦) إلى السَّاق نَزْع)، ولفظُ القُدُورِيِّ (٧): أكثر القدم، وما

стр. 176

ويمنعُهُ خَرْقُ خُفٍّ يبدو منه قَدْر ثلاثِ أصابع الرِّجل أصغرُها لا ما دونَها، وَيَجْمعُ خروقَ خُفٍّ لا خُفَّين اختارَه في المتن مَرْوِيٌّ عن أبي حنيفةَ (١) ﵁. (ويمنعُهُ (٢) خَرْقُ خُفٍّ (٣) يبدو منه قَدْر ثلاثِ أصابع الرِّجل أصغرُها (٤) لا ما دونَها)، فلو كان الخرقُ طويلاً يدخلُ فيه ثلاثُ أصابع الرِّجل (٥) إن أُدْخِلَتْ لكن لا يبدو منه هذا المقدار جازَ المسح، ولو كان مضموماً لكن ينفتحُ إذا مَشَى ويظهرُ هذا المقدار لا يجوز. فَعُلِمَ منه أن ما يُصْنَعُ من الغزلِ ونحوه مشقوق أسفل الكعب، إن كان يسترُ الكعبَ بخيط أو نحوِه يشدُّ بعد اللُّبْسِ بحيث لا يَبْدُ منه شيء، فهو كغيرِ المشقوق، وإن بَدَا كان كالخرق فيعتبرُ المقدارُ المذكور. (وَيَجْمعُ خروقَ (٦) خُفٍّ لا خُفَّين): أي إذا كان على خُفٍّ واحدٍ خروقٌ كثيرةٌ

стр. 177

ويُتِمُّ مُدَّةَ السَّفرِ ماسحٌ سافرَ قبل تمامِ يومٍ وليلة، ويُتمُّهُما إن أقامَ قبلَهما، ويَنْزَعُ إن أقامَ بعدَهما، ويجوزُ على جبيرةٍ مُحْدِث، ولا يبطلُهُ السُّقوطُ إلاَّ عن بُرْء تحت السَّاق، ويبدو من كلِّ واحدٍ شيءٌ قليل، بحيث لو جُمِعَ البادي يكونُ مقدارَ ثلاثِ أصابعَ يمنعُ المسح، ولو كان هذا المقدارُ في الخُفَّين جازَ المسح. (ويُتِمُّ مُدَّةَ السَّفرِ ماسحٌ سافرَ قبل تمامِ يومٍ وليلة، ويُتمُّهُما إن أقامَ قبلَهما، ويَنْزَعُ إن أقامَ بعدَهما)، فهنا أربعُ مسائل؛ لأنَّه إمَّا أن يسافرَ المقيم، أو يقيمَ المسافر، وكلٌّ منهما (١) إمَّا قبل تمامِ يومٍ وليلة، أو بعدَهما، وقد ذَكَرَ في المتن ثلاثاً منها (٢)، ولم يذكرْ ما إذا سافرَ المقيمُ بعد تمامِ يومٍ وليلة، وحكمُهُ ظاهر، وهو وجوبُ النَّزع. (ويجوزُ على جبيرةٍ (٣) مُحْدِث (٤)، ولا يبطلُهُ السُّقوطُ إلاَّ عن بُرْء)، المسحُ على الجبيرةِ إن أضرَّ (٥) جازَ تركُه، وإن لم يضرَّ فقد اختلفتِ الرِّواياتُ عن أبي حنيفةَ ﵁ في جوازِ تركِه، والمأخوذُ أنَّه لا يجوزُ تركُه (٦). ثُمَّ لا يُشترطُ كون الجبيرةِ مشدودةً على طهارة، وإنِّما يجوزُ المسحُ على الجبيرة إذا

стр. 178

.................................................................................................................... لم يقدرْ على مسحِ ذلك (١ (الموضع من) (١) العضو (٢)، كما لا يقدرُ على غَسْلِه بأن كان الماءُ يضرُّه، أو كانت الجبيرةٌ مشدودةً يضرُّ حلُّها، أمَّا إذا كان قادراً على مسحِه، فلا يجوزُ مسحُ الجبيرة. وإذا كان في أعضائِه شقاق، فإن عَجِزَ عن غَسْلِه، يلزم إمرارُ الماءِ عليه، فإن عَجِزَ عنه يلزمُه المسح، ثُمَّ إن عَجِزَ عنه يغسلُ ما حولَه ويتركه، وإن كان الشِّقاق في يدِه، ويعجزُ عن الوضوءِ استعانَ بالغيرِ ليوضِّئه، فإن لم يستعنْ وتيمَّمَ جازَ (٣) خلافاً لهما. وإذا وَضَعَ الدَّواءَ على شقاقِ الرِّجلِ أَمَرَّ الماءَ فوقَ الدَّواء، فإذا أَمَرَّ الماءَ فوقَ الدَّواء، ثُمَّ سَقطَ الدَّواء إن كان السُّقوطَ عن بُرْء، غَسَلَ الموضعَ وإلاَّ فلا. وإذا فَصَد (٤)، ووضَعَ خرقة، وشَدَّ العصابة: فعند بعضِ المشايخ (٥): لا يجوزُ المسحُ عليها، بل على الخرقة. وعند البعض (٦): إن أمكنَه شَدُّ العصابة بلا إعانةِ أحدٍ لا يجوزُ عليها المسح، وإن لم يُمْكِنْهُ ذلك يجوز. وقال بعضُهم (٧): إن كان حلُّ العصابة وغَسْلُ ما تحتها يضرُّ الجراحة، جازَ المسحُ عليها، وإلاَّ فلا، وكذا الحكمُ في كلِّ خرقةٍ جاوزت موضعَ القُرْحة. وإن كان حلُّ العصابة لا يَضُرُّه، لكنَّ نَزْعَها عن موضعِ الجراحةِ يضرُّه يحلُّها، ويغسلُ ما تحتها إلاَّ موضعَ الجراحة، ثُمَّ يشدُّها، ويمسحُ موضع الجراحة. وعامة المشايخ على جوازِ مسحِ عصابة المفتصد، وأمَّا الموضعُ الظَّاهر من اليدِ ما بين

стр. 179

............................................................................................................. العقدتين (١) من العصابة، فالأصحُّ (٢) أنَّه يكفيه المسح، إذ لو غَسَلَ تبتلُّ العصابة، فربَّما تنفذُ البلَّةُ إلى موضعِ الفَصْد. ويشترطُ الاستيعابُ في مسحِ الجبيرة والعصابةِ في روايةِ الحَسَن عن أبي حنيفة ﵁، وهو المذكور في «الأسرار» (٣). وعند البعض: يكفي الأكثر (٤). واذا مسح، ثُمَّ نزعَها، ثُمَّ أعادَها، فعليه أن يعيدَ المسح، وإن لم يعدْ أجزأه. وإذا سقطَتْ عنها فبدَّلَها بأخرى، فالأَحسنُ إعادة المسح، وإن لم يعدْ أجزأه. ولا يشترطُ تثليثُ مسحِ الجبائر، بل يكفيه مرَّة واحدة، وهو الأصحّ (٥). ويجبُ أن يعلمَ أن مسحَ الجبيرةِ يُخالِفُ مسحَ الخُفِّ في: أنَّه يجوزُ على حدث. ولا يُقَدَّرُ له مُدَّةٌ. وإذا سقطَتْ لا عن بُرْءٍ لا يبطل. وإن سقطت عن بُرْءٍ يجبُ غَسْلُ ذلك الموضعِ خاصة بخلافِ ما إذا خَلَعَ أحدَ

стр. 180

باب الحيض والنفاس هو دمٌ ينفُضُهُ رَحْمُ امرأةٍ بالغةٍ لا داءَ بها، ولم تبلغ الإياس الخُفَّين، حيث يلزمُهُ غَسْلُ الرِّجلين (١). باب الحيض والنفاس (٢) الدِّماء المختصة بالنِّساء (٣) ثلاثة: حيض (٤)، واستحاضة (٥)، ونُفاس (٦). فالحيض: (هو دمٌ ينفُضُهُ رَحْمُ امرأةٍ بالغةٍ): أي بنتِ تسعِ سنين، (لا داءَ بها، ولم تبلغ الإياس)، فالذي لا يكونُ من الرَّحم ليس بحيض، وكذا الذي قبل سنِّ البلوغ، أي تسع سنين، وكذا ما يَنْفِضُهُ الرَّحم لمرض، وإذا استمرَّ (٧) الدَّمُ كان سيلان البعضِ طبيعياً، فكان حيضاً، وسيلانُ البعضِ بسببِ المرض، فلا يكونُ حيضاً. وكما قيَّدَهُ بعدمِ الدَّاء، يَجِبُ أن يقيِّدَه بعدم الولادة أيضاً احترازاً عن النُّفاس، ثُمَّ
следующие страницы →