← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها، وصورةٌ صغيرةٌ لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان، أو حيوان مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق بيتٍ فيه مسجد. باب صلاة الوتر والنوافل الوترُ ثلاثَ ركعات وجب لقطعِ الصلاة) (١). (وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها، وصورةٌ صغيرةٌ (٢) لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان، (أو حيوان) (٣) مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق (٤) بيتٍ فيه مسجد): أي مكانٌ أعدَّ للصَّلاة، وجُعِلَ له محراب، وإنِّما قلنا هذالأنَّه لم يُعْطَ له حُكْمُ المسجد. (والله أعلم) (٥). باب صلاة (٦) الوتر والنوافل (الوترُ ثلاثَ ركعات وجب)، هذا عند أبي حنيفة (٧) ﵁، وأمَّا عندهما وعند

стр. 247

بسلام ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة يكبِّرُ رافعاً يديه، ثُمَّ يقنتُ فيه أبداً دون غيرِه، ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ لا القانتَ في الفجر، بل يسكت، وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة، وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده. الشَّافِعِيِّ (١) ﵁ فهو سُنَّة، (بسلام): أي بسلامٍ واحدٍ خلافاً للشَّافِعِيّ (٢) ﵁، (ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة)، خلافاً للشَّافِعِيّ (٣) ﵁ فإنَّ القُنُوتَ عنده بعد الرُّكوع، (يكبِّرُ رافعاً يديه، ثُمَّ يقنتُ فيه أبداً) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ فإنَّ قُنُوتَ الوترِ عنده في النِّصف الأخيرِ من رمضان فقط، (دون غيرِه)، خِلافاً للشَّافِعِيِّ (٥) ﵁ في الفجر. (ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ (٦) لا القانتَ في الفجر (٧)، بل يسكت): أي إن قرأَ الإمامُ قنوتَ الوترِ بعد الرُّكُوع يتبعُهُ المقتدي، وإن قَنَتَ الإمامُ في الفجرِ لا يتبعُهُ المقتدي، بل يسكت، والأصحُّ (٨) أنه يسكتُ قائماً. (وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة (٩)، وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده.

стр. 248

وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً، والأربعُ أفضلُ في المَلَوَين. وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل، ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً، ولو عند الطُّلُوعِ والغروب. وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني، كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه، أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير، وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً، والأربعُ (١) أفضلُ في المَلَوَين (٢). وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل، ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً)، احترازٌ عن الشُّروعِ ظنَّاً كما إذا ظنَّ أنَّه لم يصلِّ فرضَ الظُّهر، فشرعَ فيه فتذكَّرَ أنَّه قد صلاَّه صارَ ما شرعَ فيه نفلاً لا يجبُ إتمامُه حتَّى لو نقضَهُ لا يجبُ القضاء، (ولو عند الطُّلُوعِ والغروب (٣). وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني)، يعني لو شَرَعَ في أربعِ ركعاتٍ من النَّفل، وأفسدَها في الشَّفْعِ الأَوَّلِ يقضي الشَّفْعَ الأَوَّلَ لا الثَّاني خلافاً لأبي يوسف ﵁؛ لأنَّه لم يشرعْ في الشَّفْعِ الثَّاني، وإن على الرَّكعتين وقامَ إلى الثَّالثة وأفسدَها يقضي الشَّفْعَ الأخير فقط؛ لأنَّ الأَوَّل قد تَمّ، وهذا بناءً على أنَّ كلَّ شَفْعٍ من النَّفلِ صلاةٌ على حدة، (كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه، أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير): أي قضاءُ الرَّكعتيْن ليس في غيرِ هذا الصُّور، (وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل) (٤). فاعلم أنَّ الأصلَ عند أبي حنيفةَ ﵁ أن تركَ القراءةِ في ركعتي الشَّفْعِ الأَوَّل يُبْطِلُ التَّحريمةَ حتَّى لا يصحَّ بناءُ الشَّفْعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل، وفي ركعةٍ واحدةٍ لا، بل يفسدُ الأداء، فيصحُّ بناءُ الشَّفعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل.

стр. 249

......................................................................... وعند محمَّدٍ ﵁ التَّركُ في ركعةٍ واحدة يُبْطِلُ التَّحريمةَ أيضاً حتَّى لا يصحَّ بناءُ الثَّاني. وعند أبي يوسف ﵁ لا يُبْطِلُ التَّحريمةَ أصلاً، بل يوجبُ فسادَ الأداءِ فقط، فيصحُّ بناءُ الشَّفْع الثَّاني سواءٌ تركَ القراءةَ في ركعةٍ من الشَّفْعِ الأَوَّل، أو في ركعتيْه. إذا عرفت هذا، فاعلم أنَّ المسائلَ ثمانية؛ لأنَّ تركَ القراءة: إمَّا مُقتصرٌ على شفعٍ واحد، وهذا في أربعِ صور، وهي ما قال في «المتن»: أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، وفي هذه الأربع قضاءُ الرَّكعتينِ بالإجماع. وإمِّا غيرُ مقتصر، بل موجودٌ في الشَّفعيْن، وهذه أيضاً في أربع مسائل؛ لأنَّه: إمَّا أن يكونَ التَّركُ في كلِّ الأَوَّلِ مع كلِّ الثَّاني، وهو ما قال في «المتن»: كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه. أو مع بعضِ الثَّاني، وهو ما قال في «المتن»: أو الأَوَّلُ مع إحدى الثَّاني. وفي هاتين المسألتين قضاءُ الرَّكعتين عند أبي حنيفةَ ومحمَّد ﵃؛ لبطلانِ التَّحريمة عندهما، فلا يصحُّ الشُّروعُ في الشَّفْعِ الثَّاني، فعليه قضاءُ الشَّفع الأَوَّل فقط. وعند أبي يوسفَ ﵁ قضاءُ الأربع؛ لأنَّه (لمَّا لم تبطلِ التَّحريمةُ) (١) صحَّ الشُّروعُ في الشَّفعِ الثَّاني، وقد أفسدَ الشَّفعيْن بتركِ القراءة، فيقضي أربعاً. وإمِّا أن يكونَ التَّركُ في ركعةٍ من الشَّفع الأَوَّلِ مع كلِّ الثَّاني، أو مع ركعةٍ منه، وهما ما قال في «المتن»: وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل، وإنِّما يقضي الأربعِ عند أبي حنيفةَ ﵁ وأبي يوسف- ﵁؛ لبقاءِ التَّحريمة عندهما. أمَّا عند أبي حنيفة ﵁؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ في ركعةٍ من الشَّفعِ الأَوَّل، والتَّحريمةُ لا تبطلُ به. وأمَّا عند أبي يوسف ﵁؛ فلأنَّ التَّحريمةَ لا تبطلُ بالتَّرك أصلاً، وقد أفسدَ الشَّفعيْن بتركِ القراءة فيقضي أربعاً. وعند محمَّدٍ ﵁ في جميعِ الصُّور ليس إلا قضاءُ الرَّكعتين. (٢)

стр. 250

ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلاً ثُمَّ نقض، أو شرعَ ظاناً أنَّه عليه، أو لم يقعدْ في وسطِه فظهرَ ما قال (١) في «المختصر»: فيقضي أربعاً عند أبي حنيفة ﵁ فيما تركِ في إحدى الأَوَّل مع الثَّاني، أو بعضِه: أي ركعةٍ من الشَّفع الأَوَّل مع كلِّ الشَّفعِ الثَّاني، أو في (٢) ركعةٍ منه، وعند أبي يوسف ﵁ في أربعِ مسائلَ (٣) يوجدُ التَّرك في الشَّفعيْن، وفي الباقي ركعتين، وهو ستَّةُ مسائلَ عند أبي حنيفة ﵁، وأربع عند أبي يوسف ﵁، وعند محمَّدٍ ﵁ ركعتين في الكلّ (٤). (ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلاً ثُمَّ نقض): أي إن نَوَى أربع ركعاتٍ من النَّفل، وقعدَ على الرَّكعتيْن بقدرِ التَّشهُّد، ثُمَّ نَقَضَ لا قضاءَ عليه؛ لأنَّه لم يشرعْ في الشَّفع الثَّاني، فلم يَجِبْ عليه، (أو شرعَ ظاناً أنَّه عليه (٥))، هذه المسألةُ وإن فهمت ممَّا سبق (٦)، وهو قولُهُ: ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً، فهاهنا صرَّح بها، (أو لم يقعدْ في وسطِه): أي إذا صلَّى

стр. 251

ويتنفَّلُ قاعداً مع قدرةِ قيامِه ابتداءً، وكُرِهَ بقاءً إلاَّ بعذر، وراكباً مومِئاً خارج المصرِ إلى غيرِ القبلة، فلو افتتحَهُ راكباً، ثُمَّ نَزَلَ بنى أربعَ ركعاتٍ من النَّفل، ولم يقعدْ في وسطِه، وكان ينبغي أن يفسدَ الشَّفعُ الأوَّل، ويجبُ قضاؤه؛ لأنَّ كلَّ شفعٍ من النَّفل صلاةٌ (على حدة) (١)، ومع ذلك لا يفسدُ الشَّفعُ الأَوَّل قياساً على الفرض. (ويتنفَّلُ قاعداً مع قدرةِ قيامِه ابتداءً، وكُرِهَ (٢) بقاءً إلاَّ بعذر): أي إن قَدِرَ على القيام يجوزُ أن يشرعَ في النَّفل قاعداً، وإن شَرَعَ في النَّفلِ قائماً كُرِهَ أن يقعدَ فيه مع القدرةِ على القيام (إلاَّ بعذر) (٣)، فأرادَ بحالِ الابتداءِ حالَ الشُّروع، وبحالِ البقاءِ حالَ وجودِهِ الذي بعد الشُّروع. (وراكباً مومِئاً خارج المصرِ إلى غيرِ القبلة)، إنِّما قال: خارجَ المصر بقولِ ابنِ عمرَ- ﵃: «رأيتُ رسول الله ﷺ يصلِّي على حمار، وهو متوجِّهٌ إلى خيبرَ يومئُ إيماءً» (٤)، ولَمَّا كان هذا الفعلُ مخالفاً للقياسِ اقتصرَ على موردِه (٥)، (فلو افتتحَهُ راكباً، ثُمَّ نَزَلَ بنى،

стр. 252

وبعكسِهِ فَسَد. سُنّ التَّراويح عشرون ركعةً بعد العشاءِ قبل الوتر وبعده خمسُ ترويحات، لكلِّ ترويحةٍ تسليمتان وجلسةٍ بعدهما قَدْرَ ترويحة، والسُنَّةُ فيها الختمُ مرَّةً واحدةً، ولا يتركُ لكسلِ القوم، ولا يوترُ بجماعةٍ خارجَ رمضان وبعكسِهِ فَسَد)؛ لأنَّ في الأَوَّلِ يؤدِّيه أكملَ ممِّا وجبَ عليه، وفي الثَّاني انعقدتْ التَّحريمةُ موجبةً للرُّكوعِ والسجود، ولا يجوزُ أداؤُه بالإيماء. (سُنّ التَّراويح (١) عشرون ركعةً بعد العشاءِ قبل الوتر وبعده (٢) خمسُ ترويحات، لكلِّ ترويحةٍ تسليمتان وجلسةٍ بعدهما قَدْرَ ترويحة، والسُنَّةُ فيها الختمُ مرَّةً واحدةً (٣)، ولا يتركُ لكسلِ القوم (٤)، ولا يوترُ بجماعةٍ خارجَ رمضان)، وإنِّما كانت التَّراويح سنَّة؛ لأنه واظبَ عليها الخلفاءُ الرَّاشدون (٥)، والنَّبيُّ ﷺ بيَّنَ العذرَ في تركِ المواظبة، وهو مخافة أن تكتب علينا (٦).

стр. 253

فصل عند الكسوفِ يصلِّي إمامُ الجُمُعة بالنَّاس ركعتينِ كالنَّفل مُخْفياً مطوِّلاً قراءتَهُ فيهما وبعدَهُما يدعو حتَّى تَنْجلي الشَّمس، ولا يَخْطُبُ، وإن لم يحضر صلَّوا فرادى كالخسوف، ولا جماعةً في الاستسقاء، ولا خُطبةً، وإن صلَّوا وحداناً جاز، وهو دعاءٌ واستغفار، ويستقبلُ بهما القبلةَ بلا قلبِ رداءٍ وحضورِ ذميّ فصل (عند (١) الكسوفِ (٢) يصلِّي إمامُ الجُمُعة بالنَّاس ركعتينِ كالنَّفل): أي على هيئةِ النَّافلة بلا أذان وإقامة، وعندنا في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ واحد، وعندَ الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ ركوعان، (مُخْفياً مطوِّلاً قراءتَهُ فيهما وبعدَهُما يدعو حتَّى تَنْجلي الشَّمس، ولا يَخْطُبُ، وإن لم يحضر): أي إمامُ الجُمُعة، (صلَّوا فرادى (٤) كالخسوف (٥)، ولا جماعةَ في الاستسقاء (٦)، ولا خُطبةً، وإن صلَّوا وحداناً جاز، وهو دعاءٌ واستغفار، ويستقبلُ بهما القبلةَ بلا قلبِ رداءٍ وحضورِ ذميّ (٧)).

стр. 254

باب إدراك الفريضة مَن شَرَعَ في فرضِ فأقيمت له إنْ لم يسجدْ للرَّكعةِ الأُولى، أو سَجَد وهو في غيرِ رباعيّ، أو فيه وضمَّ إليها أُخرى قَطَعَ واقْتَدَى باب إدراك الفريضة (مَن شَرَعَ في فرضِ (١) فأقيمت (٢) له (٣) إنْ لم يسجدْ للرَّكعةِ الأُولى، أو سَجَد وهو في غيرِ رباعيّ، أو فيه وضمَّ إليها أُخرى قَطَعَ واقْتَدَى): أي مَن شَرَعَ في فرضٍ مُنفرداً، فأقيمت لهذا الفرض، والضُّميرُ في أقيمت يرجعُ إلى الإقامة، كما يقال: ضُرِبَ ضَرْبٌ، فإن لم يسجدْ للرَّكعة الأُولَى قطعَ واقتدى. وإن سَجَد: فإن كان في غيرِ الرُّباعي فكذا؛ لأنَّه إن لم يقطعْ، وصلَّى ركعةً أُخرى، يتمُّ صلاتُه في الثُّنَائي، ويوجدُ الأكثرُ في الثَّلاثي، وللأكثرِ حُكْمُ الكلّ، فتفوتُهُ الجماعة، أو لأنَّه يصيرُ متنفِّلاً بركعتين بعد الغروبِ في المغرب. والقطعُ (٤) وإن كان إبطالاً للعمل، وهو منهيّ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ (٥) فالإبطالُ بقصدِ الإكمالِ لا يكونُ إبطالاً (٦). وإن كان في الرُّباعيِّ يَضُمُّ ركعةً أُخرى حتَّى يصيرَ ركعتينِ نافلة، ثُمَّ يقطعُ ويقتدي.

стр. 255

وإن صلَّى ثلاثاً منه يُتِمُّهُ ثُمَّ يقتدي مُتنفلاً إلاَّ في العصر، وكُرِه خروجُ مَن لم يُصَلِّ من مسجدٍ أُذّنَ فيه لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى، ولِمَن صلَّى الظُّهر، أو العشاءَ مرَّة إلاَّ عند الإقامة فقولُهُ: وَضَمَّ إليها، حالٌ من قولِه: أو فيه، تقديرُه: أو سَجَدَ للرَّكعةِ الأُولى، وهو حاصلٌ في الرُّباعيّ، وقد ضَمَّ إلى الرَّكعة الأُولى ركعةً أُخرى، فقطع واقتدى، حتَّى لو لم تُضَمَّ إليها أُخرى لا يقطع، بل يَضُمّ، فإذا ضَمَّ قَطَعَ واقتدى. (وإن صلَّى ثلاثاً منه): أي من الرُّباعيّ، (يُتِمُّهُ ثُمَّ يقتدي مُتنفلاً)؛ لأنَّه قد أدَّى الأكثر، وللأكثرِ حُكْمُ الكلّ، (إلاَّ في العصر): أي لا يقتدي في العصر، فإنَّ النَّافلةَ بعد أداء العصرِ مكروه (١). (وكُرِه (٢) خروجُ مَن لم يُصَلِّ من مسجدٍ أُذّنَ فيه لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى): أي لِمَن يَنْتظمُ به أمرُ جماعةٍ أُخرى بأن يكون مؤذنَ مسجد، أو إمامَه، أو مَن يقومُ بأمرِ جماعة يتفرَّقون، أو يَقِلُّون بغيبتِه. ثُمَّ عَطَفَ على قولِهِ: لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى (٣) قولُه: (ولِمَن صلَّى الظُّهر، أو العشاءَ مرَّة إلاَّ عند الإقامة): أي لا يُكْرَهُ له الخروجُ إلاَّ عند الإقامة، فالاستثناءُ متعلِّقٌ بقولِهِ: ولِمَن صلَّى الظُّهر أو العشاء، ولا تعلُّقَ له بقولِهِ: لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى، فإن مقيمَ الجماعةِ الأُخرى لا يُكْرَهُ له الخروج، وإن أُقيمت، والفرقُ بين مقيمِ جماعة، وبين مَن صلَّى الظُّهر، أو العشاءَ مرَّة: أنَّ هذا إنِّما يُكْرَهُ له الخروج؛ لأنَّه إن خرجَ بعد الإقامة يُتَّهَمُ بمخالفةِ الجماعة، ولو لم يخرجْ ويصلِّي يَحُوزُ فضيلةَ الموافقة، وثوابَ النَّافلة، فإيثارُ التُّهمةِ والإعراضُ عن الفضيلة والثَّواب قبيحٌ جداً.

стр. 256

ومَن صلَّى الفجر، أو العصر، أو المغرب يخرج وإن أقيمت، ويتركُ سُنَّةَ الفجر ويقتدي مَن لم يدركه بجمعٍ إن أدَّاها، ومَن أدرك ركعةً منه صلاَّها، ولا يقضيها إلاَّ تبعاً لفرضِه وأمَّا مقيمُ الجماعةِ الأُخرى، فإنَّه إن خَرَجَ عند الإقامةِ لا يُتَّهمُ (١)؛ لأنَّه يقصدُ الإكمال، وهو الجماعةُ التَّي تتفرَّق بغيبتِه، وإن لم يخرجْ لا يحوزُ (٢) ما ذكرنا (٣)، بل يَخْتَلُّ أمرُ الجماعةِ الأُخرى. (ومَن صلَّى الفجر، أو العصر، أو المغرب يخرج وإن أقيمت)؛ لأنَّه إن صلَّى يكون نافلة، والنَّافلة (٤) بعد الفجر والعصر مكروه، وأمَّا في المغربِ فإنَّ النَّافلةَ لا تشرعُ ثلاثَ ركعات (٥). (ويتركُ سُنَّةَ الفجر ويقتدي مَن لم يدركه): أي الفجر، والمرادُ فرضُه، (بجمعٍ إن أدَّاها (٦)، ومَن أدرك ركعةً منه صلاَّها (٧)، ولا يقضيها إلاَّ تبعاً لفرضِه): أي إن فاتت

стр. 257

......................................................................... سُنَّةُ الفجر، فإن فاتت بدونِ الفرضِ لا يقضي قبل طلوعِ الشَّمس، وكذا بعد الطُّلوع عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵃، وأمَّا عند محمَّد ﵁ يقضيها إلى الزَّوال لا بعده. وإن فاتت مع الفرض، فإن قَضَى قبل الزَّوالِ يقضيهما جميعاً، وكذا بعد الزَّوالِ عند بعضِ المشايخ. وعند البعض: لا؛ بل يقضي الفرضَ وحدَه، «ورسولُ الله ﷺ لمَّا فاتَه الفجرُ ليلةَ التَّعريس (١) قضاهُ مع السُنَّة قبلَ الزَّوال بالأذانِ والإقامة جماعة، وجهرَ بالقراءة» (٢)، فَعُلِمَ من فعلِهِ ﷺ : شرعيَّةُ القضاءِ بالجماعة، والجهرُ فيه، والأَذان، والإقامة للقضاء، وأنَّ السُنَّةَ تقضى مع الفريضة. فمن هذه الأحكام عُلِمَ عدم اختصاصِهِ بموردِ النَّصِّ فَعُدِّي عنه إلى غيرِهِ من الصَّلوات، وهي ما عدا قضاءَ السُنَّة، فعدِّي عن موردِ النَّصّ، وهو قضاءُ الفجرِ إلى قضاءِ سائرِ الصَّلوات (٣) وأمَّا قضاءُ السُنَّة، فقد عُلِمَ أنَّ سُنَّةَ الفجرِ آكدُ من سائر السُّنن، فلا يلزمُ من شرعيةِ قضائِها شرعيَّةُ قضاءِ السُّنن، ولا من قضائِها بتبعيَّةِ الفرض، قضاؤُها بدونِ الفرض، لكن

стр. 258

ويترك سُنَّةَ الظُّهْرِ في الحالين وائتمَّ، ثُمَّ قضاها قبل شفعِه وغيرهُما لا يقضي أصلاً. ومدركُ ركعةٍ من ظُهْرٍ غيرُ مصلٍّ جماعة، بل هو مدركٌ فضلَها. وآتي مسجدٍ صُلِّي فيه، يتطوَّعُ قبل الفرضِ إلاَّ عند ضيق الوقت يلزمُ من شرعيَّةِ (١) قضائِها بتبعيَّة الفرضِ قبل الزَّوال قضاؤُها بتبعيَّة الفرضِ بعد الزَّوال كما هو مذهبُ بعضِ المشايخ؛ لأنَّ اختصاصَه بتبعيَّة الفرضِ بكونِهِ قبلِ الزَّوال لا معنى له. (ويترك سُنَّةَ الظُّهْرِ في الحالين (٢)): أي سواءٌ يدركُ الفرضَ إن أدَّاها أو لا، (وائتمَّ، ثُمَّ قضاها قبل شفعِه (٣)): أي قبل الرَّكعتين اللَّتينِ بعد الفرض، (وغيرهُما (٤) لا يقضي أصلاً. ومدركُ ركعةٍ من ظُهْرٍ (٥) غيرُ مصلٍّ جماعة، بل هو مدركٌ فضلَها): أي إن حلفَ لَيُصَلِيَنَّ الظُّهْرَ جماعة، فأدرك ركعةً يحنث (٦)؛ لأنَّه لم يصلِّ جماعة، لكن أدرك فضيلةَ الجماعة. (وآتي مسجدٍ صُلِّي فيه، يتطوَّعُ قبل الفرضِ إلاَّ عند ضيق الوقت): أي مَن أتى مسجداً صُلِّي فيه، فأرادَ أن يُصلِّي فرضَه منفرداً، فهل يأتي بالسُّنن؟ قال بعضُ مشايخنا، ومنهم الكَرْخيُّ ﵁: لا؛ فإنَّ السُنَّةَ إنِّما سُنَّت إذا أدَّى الفرضَ بالجماعة، أمَّا بدونِهِ فلا.

стр. 259

مَن اقتدى بإمامٍ راكعٍ فَوَقَفَ حتَّى رَفَعَ رأسَه لم يدركْ ركعتَه. من رَكَعَ فلحقَهُ إمامُهُ فيه صحَّ. وقال الحَسَن بنُ زياد ﵁: مَن فاتتُهُ الجماعةُ (فأراد أن) (١) يصلِّي في مسجدِ بيتِه يبدأُ بالمكتوبة، لكنَّ الأصحَّ (٢) أن يأتي بالسُّنن، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ واظبَ عليها (٣)، فإن فاتته الجماعةُ لكن إذا ضاقَ الوقتُ يتركُ السُنَّةَ ويؤدِّي الفرضَ حذراً عن التَّفويت. (مَن (٤) اقتدى بإمامٍ راكعٍ فَوَقَفَ حتَّى رَفَعَ رأسَه لم يدركْ ركعتَه)، خلافاً لزُفَر ﵁. (من (٥) رَكَعَ فلحقَهُ إمامُهُ فيه صحَّ (٦))، خلافاً لزُفَرَ ﵁ فإن ما أَتَى به قَبْلَ الإمامِ غيرُ معتدٍّ به، فكذا ما بَنَى عليه، قلنا: وُجِدَتْ المشاركةُ في جزءٍ واحد.

стр. 260

باب قضاء الفوائت فُرِضَ التَّرتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ والوترِ فائتاً كلُّها، أو بعضُها فلم يجزْ فجرُ مَن ذَكَرَ أنَّه لم يوترْ، ويُعيدُ العشاء والسُنَّةَ لا الوترَ مَن عَلِمَ أنَّه صلَّى العشاء بلا وضوء والأخريينِ به إلاَّ إذا ضاقَ الوقت باب قضاء الفوائت (فُرِضَ التَّرتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ والوترِ فائتاً كلُّها، أو بعضُها): أي إن كان الكلُّ فائتاً لا بدَّ من رعايةِ التَّرتيبِ بين الفروضِ الخمسة، وكذا بينَها وبين الوتر، وكذا إن كان البعضُ فائتاً، والبعضُ وقتيَّاً لا بُدَّ من رعايةِ التَّرتيب، فيَقْضي الفائتةَ قبل أداءِ الوقتيَّة، (فلم يجزْ (١) فجرُ مَن ذَكَرَ أنَّه لم يوترْ)، هذا تفريعٌ لقوله: والوتر، وهذا عند أبي حنيفة ﵁ خلافاً لهما بناءً على وجوبِ الوترِ عنده. (ويُعيدُ العشاء والسُنَّةَ لا الوترَ مَن عَلِمَ أنَّه صلَّى العشاء بلا وضوء والأخريينِ به)، يعني تذكَّرَ أنَّه صلَّى العشاءَ بلا وضوء، والسُنَّةُ والوترُ بوضوء، يعيدُ العشاءَ والسُنَّة؛ لأنَّه لم يصحَّ أداءُ السُنَّةِ مع أنَّها أُدِّيت بالوضوء؛ لأنَّها تبعٌ للفرض، أمَّا الوترُ فصلاةٌ مستقلَّةٌ عنده، فصحَّ أداؤُه؛ لأنَّ التَّرتيبَ وإن كان فرضاً بينَه وبين العشاء، لكنَّه أدَّى الوترَ بزعمِ أنَّه صلَّى العشاء بالوضوء، فكان ناسياً أن العشاءَ كان في ذمَّتِه، فسقطَ التَّرتيب، وعندهما يقضي الوترَ أيضاً؛ لأنَّه سُنَّةٌ عندهما. (إلاَّ إذا ضاقَ الوقت)، الاستثناءُ (٢) متصلٌ بقولهِ: فرضُ التَّرتيب، والمعنى أنَّه ضاقَ الوقتُ عن القضاءِ والأداء، وإن كان الباقي من الوقتِ بحيث يسعُ فيه بعضِ الفوائتِ مع الوقتيَّة، فإنَّه يقضى ما يسعُهُ الوقتُ مع الوقتيَّة، كما إذا فاتَ العشاءُ والوتر، ولم يبقَ من

стр. 261

أو نُسِيت، أو فاتت ستَّةٌ حديثةً كانت أو قديمةً قلَّتْ بعد الكثرة أو لا، فيصحُّ وقتيُّ مَن تركَ صلاةَ شهرٍ فَنَدِم، وأخذَ يؤدِّي الوقتيَّات، ثُمَّ تركَ وقتِ الفجر إلاَّ أن يسعَ خمسَ ركعات يقضي الوتر، ويؤدِّي الفجر (١) عند أبي حنيفة ﵁، وإن فات الظُّهرُ والعصر، ولم يبقَ من وقتِ المغربِ إلاَّ ما يسع سبعَ ركعاتٍ يُصَلِّي الظُّهرَ والمغرب. (أو نُسِيت، أو فاتت ستَّةٌ حديثةً كانت أو قديمةً (٢))، قيل: السِتَّةُ وما دونَها حديثة، وما فوقَها كثيرةٌ (٣) كذا في (فوائد) «الجامع الصَّغير الحُسَاميّ» (٤)، (قلَّتْ (٥) بعد الكثرة أو لا، فيصحُّ وقتيُّ مَن تركَ صلاةَ شهرٍ فَنَدِم، وأخذَ يؤدِّي الوقتيَّات، ثُمَّ تركَ

стр. 262

فرضاً، أو قضى صلاةَ الشَّهْرِ إلاَّ فرضاً أو فرضيْن، صلَّى خمساً ذاكراً فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفاً إن أدَّى سادساً صحَّ الكُلّ، وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ الخمسِ لا أصلُها فرضاً)، هذا تفريعُ قولِه: قديمة كانت أو حديثة، فإنَّه إذا أخذَ يؤدِّي الوقتيَّات صارت فوائتُ الشَّهرِ قديمة، وهي مسقطةٌ للتَّرتيب، فإذا تركَ فرضاً يجوزُ مع ذِكْرِهِ أداء وقتيٍّ بعده. (أو قضى صلاةَ الشَّهْرِ إلاَّ فرضاً أو فرضيْن)، هذا تفريعُ قولِه: قلَّتْ بعد الكثرة أو لا، فإنَّه لمَّا قضى صلاةَ الشَّهرِ إلاَّ فرضاً أو فرضَيْن قَلَّت الفَوائتُ بعد الكثرة، فلا يعودُ التَّرتيبُ الأَوَّل إلاَّ أن يقضيَ الكُلّ، وعند بعضِ المشايخ إن قلَّتْ بعد الكثرةِ يعودُ التَّرتيب (١)، واختارَ الإمامُ السَّرَخْسِيّ الأَوَّل، قال صاحبُ «المحيط» (٢): وعليه الفتوى (٣). (صلَّى خمساً ذاكراً فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفاً إن أدَّى سادساً صحَّ الكُلّ، وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ الخمسِ لا أصلُها)، رجلٌ فاتَتْهُ صلاةٌ فأدَّى مع ذكرِها خمساً بعدَها، فسدَتْ هذه الخمسُ لوجوبِ التَّرتيب، لكنَّ عند أبي يوسف ومحمِّدٍ ﵃ فساداً غيرَ موقوف، وهو القياس (٤)، وعند أبي حنيفةَ ﵁ فساداً موقوفاً إن أدَّى سادساً صحَّ الكلّ، وإن قضى الفائتة فالخمسُ التي أدَّاها بطلُ وصفُ فرضيّتِها، فإنَّه لا يلزمُ من بطلانِ الفرضيةِ بطلانُ الصَّلاةِ عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ ﵃ خلافاً لمحمَّد (٥) ﵁.

стр. 263

باب سجود السهو يجبُ له بعد سلامٍ واحدٍ سجدتانِ وتشهُّدٍ وسلام إذا قدَّمَ رُكناً، أو أخَّرَه، أو كرَّرَه، أو غيَّرَ واجباً، أو تركَهُ ساهياً: كركوعٍ قبل القراءة، وتأخيرِ القيامِ إلى الثَّالثةِ بزيادةِ على التَّشهُّد وإنِّما قال أبو حنيفة ﵁ بالفسادِ الموقوف؛ لأنَّه إن فسدَ كلُّ واحدٍ منها لوجوبِ رعايةِ التَّرتيب فساداً غيرَ موقوفٍ فحين أدَّى السَّادسَ تبيَّنَ أن رعايةَ التَّرتيبِ كانت في الكثير، وهذا باطلٌ فقلنا: بالتَّوقُّف حتَّى يظهرَ أن رعايةَ التَّرتيب إن كانت في الكثيرِ فلا تجوز، أو في القليل فتجوز. باب سجود (١) السهو (يجبُ له بعد سلامٍ واحدٍ (٢) سجدتانِ وتشهُّدٍ وسلام إذا قدَّمَ رُكناً، أو أخَّرَه، أو كرَّرَه، أو غيَّرَ واجباً، أو تركَهُ ساهياً (٣): كركوعٍ قبل القراءة، وتأخيرِ القيامِ إلى الثَّالثةِ بزيادةِ على التَّشهُّد (٤))، رُوِي عن أبي حنيفةَ ﵁ أنَّ مَن زادَ على التَّشهُّد الأَوَّل

стр. 264

وركوعيْن، والجهرُ فيما يخافت وعكسه، وتركُ القعودِ الأوَّل، وقيل: كلُّ هذه يؤولُ إلى تركِ الواجب. ولا يجبُ بسهوِ المؤتمّ، بل يجب بسهوِ إمامِه إن سجد، والمسبوقُ يسجدُ مع إمامِه، ثُمَّ يقضي ما فات عنه. ومَن سَها عن القعدةِ الأولى، وهو إليها أقربُ عادَ ولا سَهْو، وإلاَّ قام حرفاً يجبُ عليه سجودُ السَّهو، وقيل: لا يجبُ سجودُ السَّهو بقولِه: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، ونحوه، وإنِّما المعتبرُ مقدارُ ما يؤدِّي فيه رُكْناً، (وركوعيْن، والجهرُ فيما يخافت وعكسه (١)، وتركُ القعودِ الأوَّل، وقيل (٢): كلُّ هذه يؤولُ إلى تركِ الواجب. ولا يجبُ بسهوِ المؤتمّ، بل يجب (٣) بسهوِ إمامِه إن سجد (٤)، والمسبوقُ يسجدُ مع إمامِه، ثُمَّ يقضي (ما فات عنه. ومَن) (٥) سَها عن القعدةِ الأولى، وهو إليها أقربُ عادَ ولا سَهْو (٦)، وإلاَّ قام

стр. 265

وسجدَ للسَّهْو، وإن سَها عن الأخيرة عادَ ما لم يقيِّد بالسَّجدة، وسجدَ للسَّهو، وإن قيَّدَ تحوَّلَ فرضُه نفلاً، وضمَّ سادسةً إن شاء، وإن قعدَ الأخيرة، ثُمَّ قامَ سهواً عادَ ما لم يسجد للخامسة وسَلَّم، وإن سجدَ لها تمَّ فرضُه وضمَّ سادسة، وسجدَ للسَّهو، والرَّكعتانِ نفل، ولا قضاءَ لو قَطَع، ولا تنوبان عن سُنَّةِ الظُّهر وسجدَ للسَّهْو، وإن سَها عن الأخيرة عادَ ما لم يقيِّد بالسَّجدة، وسجدَ للسَّهو، وإن قيَّدَ تحوَّلَ فرضُه نفلاً، وضمَّ سادسةً إن شاء)، إنِّما قال إن شاء؛ لأنَّه نفلٌ لم يشرعْ فيه قصداً، فلم يجب عليه إتمامه. (وإن قعدَ الأخيرة، ثُمَّ قامَ سهواً عادَ ما لم يسجدْ للخامسة وسَلَّم، وإن سجدَ لها تمَّ فرضُه وضمَّ سادسة، وسجدَ للسَّهو، والرَّكعتانِ نفل، ولا قضاءَ لو قَطَع، ولا تنوبان عن سُنَّةِ الظُّهر). فإن قلت لم قال قبل هذه المسألة: وضمَّ سادسةً إن شاء، وقال في هذه المسألة: وضَمَّ سادسة، ولم يقلْ: إن شاء مع أن الرَّكعتيْن نفلٌ في الصُّورتَيْن (١) بحيث لو قطعَ لا قضاء، فيكونُ في هذه المسألةِ ضمُّ السَّادسةِ مقيَّداً بمشيئتِه. قلت: ضمُّ السَّادسة في هذه المسألةِ آكدُ من ضمِّ السَّادسةِ في تلك المسألةِ مع أنَّه لو قطعَ لا قضاءَ في المسألتَيْن؛ وذلك لأنَّ فرضَه قد تَمَّ في هذه المسألة، لكن بتأخيرِ السَّلام يجبُ سجودُ السَّهْو في هاتَيْن الرَّكعتين، فسجودُ السَّهْو لتدارك نقصانِ الفرضِ واجبٌ في هاتَيْنِ الرَّكعتَيْن، فلو قطعَ هاتَيْن الرَّكعتَيْن بأن لا يسجدَ للسَّهو يلزمُ تركُ الواجب، ولو جلسَ من القيامِ وسجدَ للسَّهو لم يؤدِّ سجودَ السَّهو على الوجهِ المسنون (٢)، فلا بُدَّ أن يضمَّ سادسة، وجلسَ على الرَّكعتْيَن، وسجدَ للسَّهو بخلافِ تلك المسألة، فإنَّ الفرضيَّةَ قد بطلت، فما ذكرنا من تداركِ نقصانِ الفرضِ غيرُ موجودٍ هاهنا، على (٣) أنَّ أصلَّ الصَّلاةِ

стр. 266

ومَن اقتدى به فيهما صلاَّها، ولو أفسدَ قضاهما، وعند محمَّد ﵁ يُصلِّي ستَّاً، ولو أفسدَ لا يقضى. مَن تنفَّلَ ركعتَيْنِ وسها فسجدَ لا يبني عليها، فإن بنى صحَّ. سلامُ مَن عليه السَّهو يخرجُهُ عنها موقوفاً حتَّى يصحّ الاقتداءُ به، ويبطلُ وضوؤهُ بالقهقهة، ويصيرُ فرضُه أربعاً بنيِّةِ الإقامةِ إن سجدَ بعده باطلةٌ عند محمَّد (١) ﵁، فَعُلِمَ أن ضمَّ السَّادسةِ صيانةً عن البطلانِ آكدُ في هذه المسألة، فلهذا لم يقلْ إن شاء، وإنِّما قال: لا تنوبان عن سُنَّةِ الظُّهر؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ واظبَ عليها بتحريمةٍ مبتدأة. (ومَن اقتدى به فيهما صلاَّها، ولو أفسدَ قضاهما)؛ لأنَّه شرعَ قصداً، (وعند محمَّد ﵁ يُصلِّي ستَّاً، ولو أفسدَ لا يقضى)، كما أنَّ الإمامَ لا يقضي (٢). (مَن (٣) تنفَّلَ (٤) ركعتَيْنِ وسها فسجدَ لا يبني عليها)؛ لأنَّ سجودَ السَّهو يقعُ في خلالِ الصَّلاة، (فإن بنى صحَّ): أي إن صلَّى بهذه التَّحريمةِ نافلةً من غيرِ أن يجدد التَّحريمةَ يجوز. (سلامُ مَن عليه السَّهو يخرجُهُ عنها موقوفاً حتَّى يصحّ الاقتداءُ به، ويبطلُ وضوؤهُ بالقهقهة، ويصيرُ فرضُه أربعاً بنيِّةِ الإقامةِ إن سجدَ بعده

стр. 267

وإلاَّ فلا. سَهَا وسلَّم بنيَّةِ القطعِ بطلَ نيَّتُهُ، شكَّ أوَّلَ مرَّةٍ أنَّه كم صلَّى استأنف، وإن كَثُرَ أَخَذَ ما غَلَبَ على ظنِّه، وإن لم يغلبْ أخذ الأقلّ، وقعدَ في كلِّ موضعٍ ظنَّه وإلاَّ فلا) (١): أي المصلِّي الذي عليه سجدةُ السَّهو إن سَلَّمَ في آخرِ صلاتِه قبل أن يسجدَ للسَّهو يخرجُهُ عن الصَّلاةِ خروجاً موقوفاً، فينظرُ أنَّه إن سجدَ للسَّهو بعد ذلك السَّلام يُحْكَمُ بأنَّه لم يخرجْ عن الصَّلاة، وإن لم يَسْجُد، بل رَفَضَ الصَّلاة يحكم بأنَّه قد كان خرجَ عنها حتَّى إن سلَّم، ثُمَّ اقتدى به إنسان، ثُمَّ سجدَ للسَّهو يكونُ الاقتداءُ صحيحاً، ولو لم يسجد، بل رَفَضَ الصَّلاةَ لم يصحّ الاقتداء. وإذا سَلَّم، ثُمَّ قهقهه، ثُمَّ سَجَدَ يُحْكَمُ ببطلانِ وضوئه، إذ القهقهةُ وجدت في خلالِ الصَّلاة، ولو لم يسجدْ، بل رفضَ لم يبطلْ وضوؤه. ولو سَلَّم، ثُمَّ نوى الإقامة، ثُمَّ سَجَدَ للسَّهْو صارَ هذا الفرضُ أربعاً؛ لأنَّ نيَّةَ الإقامةِ وُجِدَت بعد الصَّلاة. (سَهَا وسلَّم بنيَّةِ القطعِ بطلَ نيَّتُهُ) حتَّى يكون تحريمتُهُ باقيةً (٢) كما مَرّ. (شكَّ أوَّلَ مرَّةٍ أنَّه كم صلَّى استأنف، وإن كَثُرَ (٣) أَخَذَ ما غَلَبَ على ظنِّه)؛ لأنَّه إذا كَثُرَ كان في الاستئنافِ حرج، (وإن لم يغلبْ أخذ الأقلّ، وقعدَ في كلِّ موضعٍ ظنَّه

стр. 268

آخرَ صلاتِه آخرَ صلاتِه) (١): يعني إن شكَّ أنَّه صلَّى ثلاثَ ركعات، أو أربع ركعات، ولم يغلبْ على ظنِّه أحدُهما أخذَ بالأقلّ، وهو الثَّلاثُ لكن يقعدُ ثَمَّة (٢)، ثُمَّ يصلِّي ركعةً أُخرى، وإنِّما يقعد؛ لأنَّه يمكنُ أن يكونَ آخرَ صلاتِه، والقعدةُ الأخيرةُ فرض (٣). وقولُهُ: ظنَّه آخرَ صلاتِه ليس المرادُ بالظَّنِّ رجحانُ أحدُ الطَّرفين، (بل المرادُ الوهم) (٤)؛ لأنَّ المفروضَ أنَّه لم يغلبْ أحدُ الطَّرفين على الآخر. (والله أعلم) (٥). * * *

стр. 269

باب صلاة المريض إن تعذَّرَ القيامُ لمرضٍ حَدَثَ قبل الصَّلاة أو فيها صلَّى قاعداً يركعُ ويسجد. وإن تعذَّرا أومأ برأسِهِ قاعداً، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعِه، ولا يَرْفَعُ إليه شيئاً للسُّجود. وإن تعذَّرَ القعودُ أومأ مُسْتلقياً ورجلاهُ إلى القبلة، أو مُضْطَجِعاً ووجهُهُ إليها، والأَوَّلُ أولى. وإن تعذَّرَ الإيماءُ أُخِّرَت، ولا يُؤمِئُ بعينيهِ، خلافاً لزُفَر ﵁، وحاجبيه، وقلبِه. وإن تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجُودُ لا القيام قَعَد وأومأ، وهو أفضلُ من الإيماءِ قائماً، ومُومِئٌ صحَّ في الصَّلاةِ استأنفَ باب صلاة المريض (إن تعذَّرَ القيامُ لمرضٍ حَدَثَ قبل الصَّلاة أو فيها صلَّى قاعداً يركعُ ويسجد. وإن تعذَّرا): أي الرُّكوع والسُّجود، (أومأ برأسِهِ قاعداً، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعِه، ولا يَرْفَعُ إليه شيئاً للسُّجود. وإن تعذَّرَ القعودُ أومأ مُسْتلقياً (١) ورجلاهُ إلى القبلة، أو مُضْطَجِعاً (٢) ووجهُهُ إليها، والأَوَّلُ أولى (٣). وإن تعذَّرَ الإيماءُ أُخِّرَت، ولا يُؤمِئُ بعينيهِ (٤)، (خلافاً لزُفَر ﵁) (٥)، وحاجبيه، وقلبِه. وإن تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجُودُ لا القيام قَعَد وأومأ، وهو أفضلُ من الإيماءِ قائماً)؛ لأنَّ القعودَ أقربُ من السُّجُود، وهو المقصود؛ لأنه غايةُ التَّعظيم. (ومُومِئٌ صحَّ في الصَّلاةِ استأنفَ): أي ابتدأ (٦).

стр. 270

وقاعدٌ يركعُ ويسجد فصحَّ فيها بَنَى قائماً. صلَّى قاعداً في فُلْكٍ جارٍ بلا عذر صحّ، وفي المربوطِ لا، إلاَّ بعذر. جُنَّ، أو أُغْمِيَ عليه يوماً وليلةً قضى ما فات، وإن زادَ ساعةً لا (وقاعدٌ يركعُ ويسجد فصحَّ فيها بَنَى قائماً. صلَّى قاعداً في فُلْكٍ (١) جارٍ بلا عذر صحّ، وفي المربوطِ (٢) لا، إلاَّ بعذر. جُنَّ، أو أُغْمِيَ عليه يوماً وليلةً قضى ما فات، وإن زادَ ساعةً لا)، هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ ﵃، وأمَّا عند محمَّد- ﵁ فالمعتبرُ الأوقات، أي إن استوعبَ وقتٌ ستَّ صلواتٍ تسقط. وقولُهُ: وإن زادَ ساعة؛ أي زماناً، لا ما تعارفَهُ المنجِّمون (٣). وعبارةُ «المختصر» هكذا: وإن تعذَّرَا مع القيامِ أومأ برأسِهِ قاعداً إن قدر، ولا معه، فهو أحبّ، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعِه، ولا يُرْفَعُ إليه (٤) شيءٌ ليسجدَ، وإلاَّ فعلى جنبِه متوجِّهاً إلى القبلة، أو ظهرِه كذا، وذا أَوْلى، والإيماءُ بالرَّأس، فإن تعذَّرَ أُخِّرَت، ومومئٌ صحَّ … إلى آخرِه (٥)، أي إن تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجُودُ مع القيام، أومأَ قاعداً إن قَدِرَ على القعود، ولا معه: أي لا مع القيام، أي تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجودُ لا القيام، فالإيماءُ قاعداً أحبّ. وقولُهُ: وإلاَّ فعلَى جنبِه: أي إن لم يقدِرْ على القعودِ أومأَ على جنبِهِ متوجِّهاً إلى القبلة، أو ظهرِه متوجِّهاً بأن يكون رجلاهُ إلى القبلة. وقولُهُ: والإيماءُ؛ مبتدأ، وبالرأسِ خبرُه.

стр. 271

باب سجود التلاوة هو سجدةٌ بين تكبيرتينِ بشروطِ الصَّلاةِ بلا رفعِ يدٍ وتشهدٍ وسلام، وفيها سُبْحَةُ السُّجود، وتَجِبُ على مَن تلا آيةً من أربعَ عشرةَ: التَّي في آخر الأعراف، والرَّعد، والنَّحل، وبني إسرائيل، ومريم، وأُولى الحجّ باب سجود التلاوة هو سجدةٌ بين تكبيرتينِ (١) بشروطِ الصَّلاةِ بلا رفعِ يدٍ وتشهدٍ وسلام، وفيها سُبْحَةُ السُّجود، وتَجِبُ على مَن تلا آيةً من أربعَ عشرةَ: التَّي في آخر الأعراف (٢)، والرَّعد (٣)، والنَّحل (٤)، وبني إسرائيل (٥)، ومريم (٦)، وأُولى الحجّ (٧)): احترازٌ عن الثَّانية، وهو قولُهُ تعالى: ﴿ارْكَعُوا (٨) وَاسْجُدُوا﴾ (٩)، فإنَّه لا سجدةَ عندنا خلافاً للشَّافِعِيِّ (١٠) ﵁، ففي كلِّ موضعٍ في القرآن، قَرَنَ الرُّكوعَ بالسُّجُودِ يرادُ به السَّجدَةُ الصَّلاتيَّة ......................................................................

стр. 272

والفرقان، والنَّمل، وألم السَّجدة، وص، وحم السَّجدة، والنَّجم، وانشقت، واقرأ (والفرقان (١)، والنَّمل (٢)، وألم السَّجدة (٣)، وص (٤)، وحم السَّجدة (٥)، والنَّجم (٦)، وانشقت (٧)، واقرأ (٨))، وعند الشَّافِعِيِّ (٩) ﵁ في أربعَ عشرةَ أيضاً، ففي ص عنده ليس سجدة، وفي الحجِّ عنده سجدتان. واخْتُلِفَ في موضعِ السَّجدةِ في حم السَّجدة، فعند عليِّ (١٠) ﵁، هو قولُهُ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١١)، وبه أخذَ الشَّافِعِيِّ ﵁، وعند ابن مسعودٍ ﵁، هو قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (١٢)، فأخذنا بهذا احتياطاً، فإنَّ تأخيرَ السَّجدة جائزٌ لا تقديمه.

стр. 273

أو سمعَها وإن لم يقصده، تلا الإمامُ سجدَ المؤتمُّ معه، وإن لم يسمع، وإن تلا المؤتمُّ لم يسجدْ أصلاً وسجدَ السَّامعُ الخارجي. سَمِعَ المصلِّي ممَّن ليس معه، سجدَ بعدها، ولو سجدَ فيها أعادَها لا الصَّلاة. سمعَها من إمام، ولم يدخلْ معه، أو دخلَ في ركعةٍ أُخرى سَجَدَ لا فيها، وإن دَخَلَ في تلك الرَّكعة إن كان قبل سجودِ إمامِهِ سَجَدَ معه، والاَّ لا يسجدُ. والسَّجدةُ الصَّلاتيَّةُ لا تُقْضَى خارجَها، تلاها ثُمَّ شرعَ في الصَّلاة، وأعادَ، كفتْهُ سجدة، وإن تلاها وسجد، ثُمَّ شرعَ فيها وأعادَ سَجَدَ أُخرى (أو سمعَها وإن لم يقصده): أي السَّماع. (تلا الإمامُ سجدَ المؤتمُّ معه، وإن لم يسمع، وإن تلا المؤتمُّ (١) لم يسجدْ أصلاً): أي لا في الصَّلاة ولا بعدَها (٢)، (وسجدَ السَّامعُ الخارجي. سَمِعَ المصلِّي ممَّن ليس معه، سجدَ بعدها، ولو سجدَ فيها أعادَها لا الصَّلاة. سمعَها من إمام، ولم يدخلْ معه، أو دخلَ في ركعةٍ أُخرى (٣) سَجَدَ لا فيها (٤)، وإن دَخَلَ في تلك الرَّكعة إن كان): أي الدُّخول (قبل سجودِ إمامِهِ سَجَدَ معه، والاَّ لا يسجدُ (٥). والسَّجدةُ الصَّلاتيَّةُ لا تُقْضَى خارجَها): أي سجدةُ التِّلاوةُ التَّي محلُّها الصَّلاة لا تُقْضَى خارجَ الصَّلاة، وإنِّما قلتُ محلُّها الصَّلاة، ولم أقلّ التَّي وجبت في الصَّلاة احترازاً عمَّا وَجَبَتْ في الصَّلاة ومحلُّ أدائها خارجَ الصَّلاة، كما إذا سمعَ المصلِّي ممِّن ليس معه، أو سمعَ من إمامٍ واقتدى به في ركعةٍ أُخْرى (٦). (تلاها ثُمَّ شرعَ في الصَّلاة، وأعادَ، كفتْهُ سجدة، وإن تلاها وسجد، ثُمَّ شرعَ فيها وأعادَ سَجَدَ أُخرى (٧))؛ لأنَّ في الصُّورة الأُوْلى غيرَ الصَّلاتيَّة صارت تَبَعاً للصَّلاتيَّة

стр. 274

كرَّرَها في مجلسٍ كفته سجدة وإن بدَّلَها أو المجلسَ لا، وإسداء الثَّوب، والانتقالُ من غُصنٍ إلى غُصنٍ آخر تبديل، وتجب أُخرى لو تبدَّلَ مجلسُ السَّامعِ دون التَّالي لا في عكسِه وإن لم يتَّحدِ المجلس، وفي الصُّورة الثَّانية لمَّا سجدَ قبل الصَّلاةِ لا يقعُ عمَّا وجبتْ في الصَّلاة قطّ. ولفظ: «المختصر» (١): وإن أعادَ في مجلس، أو في صلاةٍ كفى سجدة: أي قرأ في غيرِ الصَّلاة ثُمَّ أعادَها في الصَّلاة، وفُهِمَ من تخصيصِ المُعاد بكونِهِ في الصَّلاة أنَّ الأُولى في غيرِ الصَّلاة. (كرَّرَها في مجلسٍ كفته سجدة)، ولا فرقَ بين ما قرأَ مرَّتيْن، ثُمَّ سجد، أو قرأ وسجد، ثُمَّ قرأها في ذلك المجلس، فعلى هذا إن كرَّرَها في ركعةٍ واحدةٍ تكفي سجدةٌ واحدة، سواءٌ سجدَ ثُمَّ أعاد، أو أعادَ ثُمَّ سجد، وإن كرَّرَ في ركعةٍ أُخرى (يكفيه سجدةٌ واحدة) (٢)، هذا عند أبي يوسف (٣) ﵁ خِلافاً لمحمَّد ﵁. (وإن بدَّلَها): أي آيةَ السَّجدة، (أو المجلسَ لا): أي قرأ آيتين في مجلسٍ واحد، أو آيةً واحدةً في مجلسين لا تكفي سجدةٌ واحدة. (وإسداء الثَّوب، والانتقالُ من غُصنٍ إلى غُصنٍ آخر تبديل)، اسداء الثَّوب (٤) أن يغرزَ الحائكُ في الأرضِ خشباتٍ يسوِّي فيها سدى الثَّوبِ في ذهابِهِ ومجيئِه، فإنَّ مجلسَه يتبدَّلُ بالانتقالِ من مكانٍ إلى مكان. (وتجب أُخرى): أي على السَّامع، (لو تبدَّلَ مجلسُ السَّامعِ دون التَّالي لا في عكسِه): أي لا يجبُ سجدةٌ أخرى على السَّامع إن تبدَّل مجلسُ التَّالي دون السَّامع. واعلمْ أنَّ المجلسَ هنا يتبدَّلُ بالشُّروع في أمرٍ آخر، وبالانتقالِ من مكانٍ إلى مكانٍ لا يتحدان حُكماً، أمَّا زوايا البيتُ والمسجد، ففي حكمِ مكانِ واحد بدلالةِ صحَّة الاقتداء، وأغصانُ الشَّجرةِ الواحدةِ أمكنةٌ مختلفةٌ في ظاهرِ الرِّواية (٥). وفي «النَّوادر» (٦): مكانٌ واحد.

стр. 275

وكُرِهَ تركُ سجدة وقراءةُ باقي السُّورة لا عكسُه ونُدِبَ ضَمُّ آية، أو آيتين قبلَها إليها واسْتُحْسِنَ اخفاؤُها عن السَّامع باب صلاة المسافر هو مَن قصدَ سيراً وَسَطاً ثلاثةَ أيَّام ولياليها، وفارقَ بيوتَ بلدِه، واعتبرَ في وبالقيام هاهنا لا يتبدل المجلسُ بخلافِ المخيَّرة (١)، فإنَّ القيامَ ثَمَّة دليلُ الإعراض. (وكُرِهَ (٢) تركُ سجدة): أي تركُ آيةِ السَّجدة، (وقراءةُ باقي السُّورة)؛ لأنَّهُ يشبهُ الاستنكاف (٣). (لا عكسُه): أي لا يُكْرَهُ قراءةُ آيةِ السَّجدة، وتركُ باقي السُّورة، (ونُدِبَ ضَمُّ آية، أو آيتين قبلَها إليها)؛ دفعاً لتوهُّمِ التَّفضيل. (واسْتُحْسِنَ اخفاؤُها عن السَّامع)؛ لئلا تَجِبُ على السَّامع، (فإنَّه ربَّما يكون السَّامع غير متوضئ) (٤). باب صلاة (٥) المسافر (هو مَن قصدَ سيراً وَسَطاً (٦) ثلاثةَ أيَّام ولياليها (٧)، وفارقَ بيوتَ بلدِه، واعتبرَ في

стр. 276

الوسطِ للبَرِّ سيرُ الإبل والرَّاجل، وللبحرِ اعتدالُ الرِّيح، وللجبلِ ما يليقُ به.?وله رُخْصٌ تدوم،?وإن كان عاصياً في سفرِهِ حتَّى يدخلَ بلده، أو ينوي إقامةَ نصفَ شهرٍ ببلدة، أو قريةٍ، منها، (قصرُ فرضِهِ الرُّباعي، فيقصرُ إن نَوَى أقلَّ من نصفِ شهرٍ، أو نوى مدَّتها بموضعين، أو دخلَ بلداً عازماً خروجَه غداً، أو بعد غدٍ وطالَ مكثُه، وكذا عسكرٌ دَخَلَ أرضَ حرب، أو حاصرَ حِصناً فيها، أو أهلَ البَغْي في دارِنا في غيرِ مصر، وإن نووا إقامة مُدَّتِها، لا أهل أخْبِيَةٍ نووها في الأصحّ الوسطِ للبَرِّ سيرُ الإبل والرَّاجل، وللبحرِ اعتدالُ الرِّيح، وللجبلِ ما يليقُ به. وله رُخْصٌ تدوم): كالقصرِ في الصَّلاة والإفطار في الصَّوم، (وإن كان عاصياً في سفرِهِ حتَّى يدخلَ بلده)، حتى يدخلَ متعلِّق بقولِهِ تدوم، (أو ينوي إقامةَ نصفَ شهرٍ ببلدة، أو قريةٍ، منها): أي من الرُّخص: (قصرُ فرضِهِ الرُّباعي، فيقصرُ إن نَوَى أقلَّ من نصفِ شهرٍ، أو نوى مدَّتها): أي مدَّةُ الإقامة، وهي نصفِ شهر، (بموضعين، أو دخلَ بلداً عازماً خروجَه غداً، أو بعد غدٍ وطالَ مكثُه، وكذا عسكرٌ دَخَلَ أرضَ حرب، أو حاصرَ حِصناً فيها، أو أهلَ البَغْي (١) في دارِنا في غيرِ مصر (٢)، و (إن) (٣) نووا إقامة مُدَّتِها): أي يقصرُ الجماعةُ المذكورون وإن نووا إقامةَ نصفِ شهر؛ لأنَّهم لم يصيروا مقيمينَ بنيَّةِ الإقامة. (لا أهل أخْبِيَةٍ (٤) نووها في الأصحّ): أي لا يقصرُ أهل أَخْبِيَةٍ نووا إقامةَ نصفَ شهرٍ في أَخْبِيَتِهم؛ لأنَّ نيَّةَ الإقامة تصحُّ منهم في الصَّحراء؛ لأنَّ الإقامةَ أصلٌ لا تبطلُ بانتقالِهم من مَرْعَىً إلى مَرْعَىً، هذا هو الصَّحيح. وقيل (٥): لا تصحُّ (٦) نيَّةُ إقامتِهم، فإنَّ الإقامةَ لا تصحُّ إلاَّ في الأمصار، أو القرى.

стр. 277

فلو أتمَّ مسافر، وقعدَ في الأُولى، تمَّ فرضُه وأساء، وما زادَ نفل، وإن لم يقعدْ بطلَ فرضُه، مسافرٌ أمَّهُ مقيمٌ يُتِمُّ في الوقتِ وبعدَهُ لا يؤمُه ولفظُ «المختصر»: و (١) بصحراء دارنا، وهو خِبائيّ، لا بدارِ الحرب، أو البَغي مُحاصِراً كمَن طالَ مُكثُه بلا نيِّة (٢): أي يقصرُ الرُّباعي إلى أن ينوي الإقامةَ بصحراءِ دارِنا، والحالُ أنَّه خِبائيّ: أي من أهل الخِباء، وهو الخَيْمة، فإنَّه لا يقصر، فإنَّ نيَّةَ الإقامة في صحراءِ دارِنا صحيحة، أمَّا غيرُ أهلِ الخِباءِ لو نَوَى الإقامة في صحراءِ دارنا لا يصحّ، فَعُلِمَ منه (٣) أنَّ مَن حاصرَ أهل البَغْي في دارِنا لا يصحُّ منه نيَّة الإقامة إذا كان في الصَّحراء. وقولُهُ: لا بدارِ الحرب؛ عطفٌ على قولِهِ بصحراءِ دارِنا فإنَّه جعلَ نيَّةَ الإقامةِ في صحراءِ دارِنا غايةً للقصر، وحكمُ الغايةِ مخالفٌ لحكمِ المُغَيَّا، فيكون حكمُهُ عدمَ القصر. ثُمَّ قولُهُ: لا بدارِ الحربِ (أو البَغي) (٤) مُحاصِراً، نفيٌ لذلك النفي (٥)، فيكون حكمُهُ القصرَ: أي يقصرُ إن نَوَى إقامةَ نِصْفِ شَهْرٍ بدارِ الحربِ مُحاصِراً لذلك. وقولُهُ: كمَن طالَ مكثُهُ بلا نيَّة؛ لما فُهِمَ من قولِه: لا بدارِ الحرب؛ حُكْمُ القصر قال: كمَن طالَ مكثه، أي يقصرُ مَن طالَ مُكْثُهُ في بلدة، أو قريةٍ بلا نيَّةِ المُكْث. (فلو أتمَّ مسافر، وقعدَ في الأُولى، تمَّ فرضُه وأساء)؛ لتأخيرِ السَّلام، وشبهة عدم قَبُول صدقةِ الله تعالى (٦)، (وما زادَ نفل، وإن لم يقعدْ بطلَ فرضُه)؛ لتركِ القعدة، وهي فرضٌ عليه. (مسافرٌ أمَّهُ مقيمٌ يُتِمُّ في الوقتِ وبعدَهُ لا يؤمُه): إذ في الوقتِ يصيرُ فرضُهُ أربعاً

стр. 278

وفي عكسِه قصرَ المسافرُ، وأتمَّ المقيم، ويقول ندباً: أتمُّوا صلاتَكم، فإنِّي مسافر. ويُبطِلُ الوطنَ الأصليَّ مثلُهُ لا السَّفر، ووطنَ الإقامةِ مثلُه، والسَّفرُ والأصلي، والسَّفرُ وضدِّهُ لا يغيران الفائتة بالتَّبعيَّة، وبعد الوقتِ لا يتغيَّرُ فرضُه أصلاً، (وفي عكسِه): أي إمامةُ المسافرِ المقيم، (قصرَ المسافرُ، وأتمَّ المقيم، ويقول ندباً: أتمُّوا صلاتَكم، فإنِّي مسافر. ويُبطِلُ الوطنَ الأصليَّ (١) مثلُهُ لا السَّفر، ووطنَ الإقامةِ مثلُه، والسَّفرُ والأصلي): الوطنُ الأصلي: هو المسكن. ووطنُ الإقامة: موضعٌ نوى أن يستقرَّ فيه خمسةَ عشرَ يوماً، أو أكثر من غيرِ أن يتخذَهُ مسكناً. فإن كان للإنسانٍ وطنٌ أصلىّ، ثُمَّ اتخذَ موضعاً آخر وطناً أصليِّاً سواءٌ كان بينهما مدَّةُ السَّفر، أو لم يكن، يُبْطِلُ الوطنُ الأصلي الأَوَّل، حتَّى لو دَخَلَهُ لا يصيرُ مقيماً إلاَّ بنيَّةِ الإقامة، لكن لا يَبْطُلُ الأصليُّ بالسَّفر، حتَّى لو قَدِمَ المسافرُ الوطنَ الأصليَّ يصيرُ مقيماً بمجرَّدِ الدُّخول. وأمَّا وطنُ الإقامة، فإنَّه يَبْطُلُ بوطنِ الإقامة، فإنَّه إذا كان له وطنُ إقامةٍ، ثُمَّ اتخذَ موضعاً آخر وطنَ إقامتِه، وليس بينهما مدَّةُ سفر (٢)، لم يبقَ الموضعُ الأَوَّلُ وطنَ الإقامة حتَّى لو دخلَه لا يصيرُ مقيماً إلاَّ بالنِّيَّة، وكذا (٣) إن سافرَ عنه، وكذا (٤) إن انتقلَ إلى وطنِهِ الأصلي. (والسَّفرُ وضدِّهُ لا يغيران الفائتة): أي إذا قضى فائتةَ السَّفرِ في الحضرِ يَقْصُرُ، وإن قضى فائتةَ الحضرِ في السَّفرِ يُتِمُّ. (والله أعلم) (٥).

стр. 279

باب صلاة الجمعة شُرِطَ لوجوبِها لا لأدائِها: الإقامةُ بمصر، والصِّحَّة، والحُريَّة، والذُّكورة، والعقلُ والبلوغ، وسلامةُ العين، والرِّجل. فتقعُ فرضاً إن صلاَّها فاقدُها وإن لم تجبْ عليه. وشُرِطَ لأدائِها: المصرُ، أو فِناؤُه باب صلاة (١) الجمعة (شُرِطَ لوجوبِها لا لأدائِها: الإقامةُ (٢) بمصر، والصِّحَّة، والحُريَّة، والذُّكورة، والعقلُ والبلوغ، وسلامةُ العين، والرِّجل. فتقعُ (٣) فرضاً إن صلاَّها فاقدُها (٤) وإن لم تجبْ عليه)، قولُه: فتقع؛ تفريعٌ لقولِهِ: لا لأدائِها. (وشُرِطَ لأدائِها: المصرُ، أو فِناؤُه (٥)): اختلفوا في تفسيرِ المصر: فعند البعض (٦): هو موضعٌ له أمير وقاضٍ ينفِّذُ الأحكام، ويقيمُ الحدود.

стр. 280

وما لا يسعُ أكبرُ مساجدِهِ أهلَهُ مصر، وجازت بمِنَىً في الموسمِ للخليفة، أو لأمير الحِجاز، لا لأميرِ الموسم، ولا بعرفاتٍ. والسُّلطانُ، أو نائبُهُ، ووقتُ الظُّهر، والخُطبةُ نحو تسبيحةٍ قبلَها في وقتِها وعند البعض (١): هو موضعٌ إذا اجتمعَ أهلُهُ في أكبرِ مساجدِه لم يسعهم، فاختارَ المصنِّفُ هذا القول، فقال: (وما لا يسعُ أكبرُ مساجدِهِ أهلَهُ مصر). وإنِّما اختارَ هذا دون التَّفسيرِ الأَوَّل؛ لظهورِ التَّواني في أحكامِ الشَّرع لاسيما إقامةُ الحدودِ في الأمصار. (وما اتَّصلَ به مُعدَّاً لمصالحِهِ فناؤُه)، مصالحُ المصر: كركضِ الخيل، وجمعِ العساكر، والخروجِ للرَّمي، ودفنِ الموتى، وصلاةِ الجنازة، ونحو ذلك. (وجازت بمِنَىً (٢) في الموسمِ (٣) للخليفة، أو لأمير الحِجاز، لا لأميرِ الموسم (٤)، ولا بعرفاتٍ (٥). والسُّلطانُ، أو نائبُهُ، ووقتُ الظُّهر، والخُطبةُ نحو تسبيحةٍ قبلَها في وقتِها (٦))، هذا عند أبي حنيفة ﵁. وأمَّا عندهما: فلا بُدَّ من ذِكْرٍ طويلٍ يُسمَّى خُطبة.

стр. 281

والجماعةُ، وهم ثلاثةُ رجالٍ سوى الإمام، فإنّ نفروا قبل سجودِه بدأَ بالظُّهر، وإن بقي ثلاثةُ رجال، أو نفروا بعد سجودِهِ أتمَّها، والإذنُ العام. ومَن صَلَحَ إماماً في غيرِها صَلَحَ فيها، وكُرِه ظُهْرُ معذور أو مسجونٍ بجماعةٍ في مصرٍ يَوْمَها وعند الشَّافِعِيّ (١) ﵁: لا بُدَّ من خُطبتينِ يشتملُ كلُّ واحد (٢) منهما على الصَّلاة، والتَّحميد، والوصيةِ بالتَّقوى، والأولى على القراءة، والثَّانية على الدُّعاءِ للمؤمنين. (والجماعةُ، وهم ثلاثةُ رجالٍ سوى الإمام): (عندهما، وعند أبي يوسف ﵁ اثنان سوى الإمام) (٣)، (فإنّ نفروا (٤) قبل سجودِه بدأَ بالظُّهر، وإن بقي ثلاثةُ رجال (٥)، أو نفروا بعد سجودِهِ أتمَّها، والإذنُ العام (٦). ومَن صَلَحَ إماماً في غيرِها صَلَحَ فيها): أي إنَّ أمَّ المسافر، أو المريض، أو العبدُ في الجُمعة صحَّت خلافاً لزُفَر ﵁، (له: أنَّها) (٧) ليست بواجبةٍ عليهم، قلنا: إذا حضروا وأَدَّوْا صلاةَ الجُمعة صارت فرضاً عليهم. (وكُرِه ظُهْرُ معذور أو مسجونٍ بجماعةٍ في مصرٍ يَوْمَها)؛ لأنَّ الجُمعةَ جامعةٌ للجماعات، فلا يجوزُ إلاَّ جماعةٌ واحدة؛ ولهذا لا تجوزُ الجُمعة عند أبي يوسفَ ﵁ بموضعين إلاَّ إذا كان مصرٌ له جانبان، فيصيرُ في حُكْمِ مصرين كبغداد، فيجوزُ حينئذٍ في

стр. 282

وظُهْرُ مَن لا عُذْرَ له فيه قبلها، ثُمَّ سعيه إليها، والإمامُ فيها يبطلُهُ أدركَها أو لا، ومدركُها في التَّشهُّد، أو في سجودِ السَّهو يتمُّها. وإذا أُذِّنَ الأَوَّلُ تركوا البيع، وَسَعَوْا. وإذا خرجَ الإمام حَرُمَ الصَّلاةُ والكلامُ حتَّى يتمَّ خُطبتَه. وإذا جَلَسَ على المنبرِ أُذِّنَ ثانياً بين يديه واستقبلوهُ مستمعين، ويخطبُ خُطبتَيْنِ بينهما قعدةٌ قائماً طاهراً، وإذا تمَّت الخُطبة أُقيم وصلَّى الإمامُ بالنَّاس ركعتين موضعين دون الثَّلاثة. وعند محمَّد ﵁: لا بأس بأن يصلِّي في موضعين، أو ثلاثة سواءٌ كان للمصرِ جانبان، أو لم يكن، (وبه يفتى) (١). ولمَّا ذَكَرَ حُكْمَ المعذور، عُلِمَ منه كراهةَ ظُهْرِ غيرِ المعذورِ (٢) بالطَّريق الأولى. (وظُهْرُ مَن لا عُذْرَ له فيه قبلها)، قولُهُ: فيه، أي في المصر، (ثُمَّ سعيه إليها، والإمامُ فيها يبطلُهُ أدركَها أو لا)، هذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما فلا يبطلُ ظهرُهُ إلاَّ أن يقتدي. (ومدركُها في التَّشهُّد، أو في سجودِ السَّهو يتمُّها (٣). وإذا أُذِّنَ الأَوَّلُ تركوا البيع، وَسَعَوْا. وإذا خرجَ (٤) الإمام حَرُمَ الصَّلاةُ والكلامُ حتَّى يتمَّ خُطبتَه. وإذا جَلَسَ على المنبرِ أُذِّنَ ثانياً بين يديه واستقبلوهُ مستمعين، ويخطبُ خُطبتَيْنِ بينهما قعدةٌ قائماً طاهراً، وإذا تمَّت الخُطبة (٥) أُقيم وصلَّى الإمامُ بالنَّاس ركعتين).

стр. 283

باب العيدين حُبِّبَ يومُ الفطرِ أن يأكلَ قبل صلاتِه، ويَستاك، ويَغتسل، ويَتطيَّبَ، ويَلبسَ أحسنَ ثيابِه، ويُؤدِّي فطرتَه، ويَخرجَ إلى المصلَّى غيرَ مُكَبِّرٍ جهراً في طريقِه، ولا يَتنفَّلُ قبل صلاةِ العيد، وشُرِطَ لها شروطُ الجُمعةِ وجوباً، وأداءً، إلاَّ الخُطبةَ باب العيدين (حُبِّبَ (١) يومُ الفطرِ أن يأكلَ قبل صلاتِه، ويَستاك، ويَغتسل، ويَتطيَّبَ، ويَلبسَ أحسنَ ثيابِه، ويُؤدِّي فطرتَه، ويَخرجَ إلى المصلَّى غيرَ مُكَبِّرٍ جهراً في طريقِه)، نفى التَّكبير بالجهرِ حتَّى لو كبَّرَ من غيرِ جهرٍ كان حسناً. (ولا يَتنفَّلُ قبل صلاةِ العيد، وشُرِطَ لها شروطُ الجُمعةِ وجوباً (٢)، وأداءً، إلاَّ الخُطبةَ) (٣)، أفادَ (٤) في (٥) هذه العبارةِ أنَّ صلاةَ العيدِ واجبة، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة ﵁، وهو الأصحّ، وقد قيل (٦): إنِّها سُنَّة عند علمائِنا، فإن محمَّداً، قال (٧): عيدان اجتمعا في يومِ واحد، فالأَوَّلُ سُنَّة، والثَّاني فريضة، فأجيبَ بأن محمَّداً إنِّما سمَّاها سُنَّة؛ لأنَّ وجوبَها ثَبَتَ بالسُنَّة (٨).

стр. 284

ووقتُها من ارتفاعِ ذُكاءٍ إلى زوالِها. ويُصلِّي بهم الإمامُ ركعتَيْن، يُكَبِّرُ للإحرام، ويُثْنِي، ثُمَّ يكبر ثلاثاً، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً، ثُمَّ يركعُ مُكَبِّراً، وفي الثَّانية: يبدأُ بالقراءة، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثلاثاً، وأُخرى للرُّكوع، ويرفعُ يديه في الزَّوائد. ويخطبُ بعدها خُطبتينِ يُعَلِّمُ فيها أحكام الفطرة. ومَن فاتته مع الإمامِ لم يقض، ويصلِّي غداً بعذر، لا بعده. والأضحى كالفطر أحكاماً، لكن هاهنا نُدِبَ الإمساكُ إلى أن يصلِّي، ولا يُكْرَهُ الأكلُ قبلَها، وهو المختار، ويكبِّرُ جهراً في الطَّريق، ويُعَلِّمُ في الخُطبة تكبيرَ التَّشريق، والأضحية. ويصلِّي بعذر أو بغيره أيَّامها لا بعدَها، والاجتماعُ يومَ عرفةٍ تشبُّها بالواقفينِ ليس بشيء (ووقتُها من ارتفاعِ ذُكاءٍ (١) إلى زوالِها. ويُصلِّي بهم الإمامُ ركعتَيْن، يُكَبِّرُ للإحرام، ويُثْنِي (٢)، ثُمَّ يكبر ثلاثاً، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً، ثُمَّ يركعُ مُكَبِّراً، وفي الثَّانية: يبدأُ بالقراءة، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثلاثاً، وأُخرى للرُّكوع، ويرفعُ يديه في الزَّوائد. ويخطبُ بعدها خُطبتينِ يُعَلِّمُ فيها أحكام الفطرة. ومَن فاتته مع الإمامِ لم يقض): أي إن صلَّى الإمامُ ولم يصلِّ رجلٌ معه لا يقضى، (ويصلِّي (٣) غداً بعذر، لا بعده. والأضحى كالفطر أحكاماً، لكن هاهنا (٤) نُدِبَ الإمساكُ إلى أن يصلِّي، ولا يُكْرَهُ الأكلُ قبلَها، وهو المختار، ويكبِّرُ جهراً في الطَّريق، ويُعَلِّمُ في الخُطبة تكبيرَ (٥) التَّشريق، والأضحية. ويصلِّي بعذر أو بغيره أيَّامها لا بعدَها، والاجتماعُ يومَ عرفةٍ تشبُّها بالواقفينِ ليس بشيء): أي ليس بشيءٍ معتبرٍ يتعلَّق به الثَّواب، فإنَّ الوقوفَ في مكانٍ مخصوص، وهو عرفات قد عُرِفَ قُرْبة، وأمَّا في غيرها فلا.

стр. 285

ويجبُ تكبيرُ التَّشريق، وهو قولُهُ: اللهُ أكبر الله اكبر، لا إله إلاَّ الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد، من فجرِ عرفة عُقَيْبَ كلِّ فرضٍ أُدِّي بجماعةٍ مستحبَّة على المقيمِ بالمصر، ومقتديةٍ برَجُل، ومسافرٍ مقتدٍ بمقيم إلى عصرِ العيد، وقالا: إلى عصرِ آخر أيَّام التَّشريق، وبه يعمل، ولا يدعُهُ المؤتم باب صلاة الخوف إذا اشتدَّ خوفُ عدوٍّ جعلَ الإمامُ النَّاسَ أُمَّةً نحو العدوّ، وصلَّى بأُخرى ركعةً إن كان مسافراً، وركعتَيْن إن كان مقيماً، ومَضَت هذه إليه وجاءت تلك، وصلَّى بهم ما بقيَ وسلَّمَ وحدَه، وذهبَتْ إليه، وجاءت الأُولى، وأتمَّت بلا قراءة، ثُمَّ الأُخرى (ويجبُ تكبيرُ التَّشريق، وهو قولُهُ: اللهُ أكبر الله اكبر، لا إله إلاَّ الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد، من فجرِ عرفة عُقَيْبَ كلِّ فرضٍ أُدِّي بجماعةٍ مستحبَّة) احترازٌ عن جماعةٍ النِّساء وحدهنّ، (على المقيمِ بالمصر، ومقتديةٍ برَجُل، ومسافرٍ مقتدٍ بمقيم إلى عصرِ العيد، وقالا: إلى عصرِ آخر أيَّام التَّشريق، وبه يعمل (١)، ولا يدعُهُ المؤتمّ (٢))، ولو تركَ إمامه. (والله أعلم) (٣). باب صلاة الخوف (إذا اشتدَّ خوفُ عدوٍّ جعلَ الإمامُ النَّاسَ (٤) أُمَّةً نحو العدوّ، وصلَّى بأُخرى ركعةً إن كان مسافراً، وركعتَيْن إن كان مقيماً، ومَضَت هذه إليه): أي ذهبت (هذه الطَّائفة) (٥) إلى العدوّ، (وجاءت تلك، وصلَّى بهم ما بقيَ وسلَّمَ وحدَه، وذهبَتْ إليه): أي ذهبت هذه الطَّائفةُ إلى العدوّ، (وجاءت الأُولى، وأتمَّت بلا قراءة (٦)، ثُمَّ الأُخرى
следующие страницы →