← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1125

شرح الوقاية - ت أبو الحاج

المحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Полный текст (1 235 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والجماعةُ، وهم ثلاثةُ رجالٍ سوى الإمام، فإنّ نفروا قبل سجودِه بدأَ بالظُّهر، وإن بقي ثلاثةُ رجال، أو نفروا بعد سجودِهِ أتمَّها، والإذنُ العام. ومَن صَلَحَ إماماً في غيرِها صَلَحَ فيها، وكُرِه ظُهْرُ معذور أو مسجونٍ بجماعةٍ في مصرٍ يَوْمَها وعند الشَّافِعِيّ (١) ﵁: لا بُدَّ من خُطبتينِ يشتملُ كلُّ واحد (٢) منهما على الصَّلاة، والتَّحميد، والوصيةِ بالتَّقوى، والأولى على القراءة، والثَّانية على الدُّعاءِ للمؤمنين. (والجماعةُ، وهم ثلاثةُ رجالٍ سوى الإمام): (عندهما، وعند أبي يوسف ﵁ اثنان سوى الإمام) (٣)، (فإنّ نفروا (٤) قبل سجودِه بدأَ بالظُّهر، وإن بقي ثلاثةُ رجال (٥)، أو نفروا بعد سجودِهِ أتمَّها، والإذنُ العام (٦). ومَن صَلَحَ إماماً في غيرِها صَلَحَ فيها): أي إنَّ أمَّ المسافر، أو المريض، أو العبدُ في الجُمعة صحَّت خلافاً لزُفَر ﵁، (له: أنَّها) (٧) ليست بواجبةٍ عليهم، قلنا: إذا حضروا وأَدَّوْا صلاةَ الجُمعة صارت فرضاً عليهم. (وكُرِه ظُهْرُ معذور أو مسجونٍ بجماعةٍ في مصرٍ يَوْمَها)؛ لأنَّ الجُمعةَ جامعةٌ للجماعات، فلا يجوزُ إلاَّ جماعةٌ واحدة؛ ولهذا لا تجوزُ الجُمعة عند أبي يوسفَ ﵁ بموضعين إلاَّ إذا كان مصرٌ له جانبان، فيصيرُ في حُكْمِ مصرين كبغداد، فيجوزُ حينئذٍ في

стр. 282

وظُهْرُ مَن لا عُذْرَ له فيه قبلها، ثُمَّ سعيه إليها، والإمامُ فيها يبطلُهُ أدركَها أو لا، ومدركُها في التَّشهُّد، أو في سجودِ السَّهو يتمُّها. وإذا أُذِّنَ الأَوَّلُ تركوا البيع، وَسَعَوْا. وإذا خرجَ الإمام حَرُمَ الصَّلاةُ والكلامُ حتَّى يتمَّ خُطبتَه. وإذا جَلَسَ على المنبرِ أُذِّنَ ثانياً بين يديه واستقبلوهُ مستمعين، ويخطبُ خُطبتَيْنِ بينهما قعدةٌ قائماً طاهراً، وإذا تمَّت الخُطبة أُقيم وصلَّى الإمامُ بالنَّاس ركعتين موضعين دون الثَّلاثة. وعند محمَّد ﵁: لا بأس بأن يصلِّي في موضعين، أو ثلاثة سواءٌ كان للمصرِ جانبان، أو لم يكن، (وبه يفتى) (١). ولمَّا ذَكَرَ حُكْمَ المعذور، عُلِمَ منه كراهةَ ظُهْرِ غيرِ المعذورِ (٢) بالطَّريق الأولى. (وظُهْرُ مَن لا عُذْرَ له فيه قبلها)، قولُهُ: فيه، أي في المصر، (ثُمَّ سعيه إليها، والإمامُ فيها يبطلُهُ أدركَها أو لا)، هذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما فلا يبطلُ ظهرُهُ إلاَّ أن يقتدي. (ومدركُها في التَّشهُّد، أو في سجودِ السَّهو يتمُّها (٣). وإذا أُذِّنَ الأَوَّلُ تركوا البيع، وَسَعَوْا. وإذا خرجَ (٤) الإمام حَرُمَ الصَّلاةُ والكلامُ حتَّى يتمَّ خُطبتَه. وإذا جَلَسَ على المنبرِ أُذِّنَ ثانياً بين يديه واستقبلوهُ مستمعين، ويخطبُ خُطبتَيْنِ بينهما قعدةٌ قائماً طاهراً، وإذا تمَّت الخُطبة (٥) أُقيم وصلَّى الإمامُ بالنَّاس ركعتين).

стр. 283

باب العيدين حُبِّبَ يومُ الفطرِ أن يأكلَ قبل صلاتِه، ويَستاك، ويَغتسل، ويَتطيَّبَ، ويَلبسَ أحسنَ ثيابِه، ويُؤدِّي فطرتَه، ويَخرجَ إلى المصلَّى غيرَ مُكَبِّرٍ جهراً في طريقِه، ولا يَتنفَّلُ قبل صلاةِ العيد، وشُرِطَ لها شروطُ الجُمعةِ وجوباً، وأداءً، إلاَّ الخُطبةَ باب العيدين (حُبِّبَ (١) يومُ الفطرِ أن يأكلَ قبل صلاتِه، ويَستاك، ويَغتسل، ويَتطيَّبَ، ويَلبسَ أحسنَ ثيابِه، ويُؤدِّي فطرتَه، ويَخرجَ إلى المصلَّى غيرَ مُكَبِّرٍ جهراً في طريقِه)، نفى التَّكبير بالجهرِ حتَّى لو كبَّرَ من غيرِ جهرٍ كان حسناً. (ولا يَتنفَّلُ قبل صلاةِ العيد، وشُرِطَ لها شروطُ الجُمعةِ وجوباً (٢)، وأداءً، إلاَّ الخُطبةَ) (٣)، أفادَ (٤) في (٥) هذه العبارةِ أنَّ صلاةَ العيدِ واجبة، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة ﵁، وهو الأصحّ، وقد قيل (٦): إنِّها سُنَّة عند علمائِنا، فإن محمَّداً، قال (٧): عيدان اجتمعا في يومِ واحد، فالأَوَّلُ سُنَّة، والثَّاني فريضة، فأجيبَ بأن محمَّداً إنِّما سمَّاها سُنَّة؛ لأنَّ وجوبَها ثَبَتَ بالسُنَّة (٨).

стр. 284

ووقتُها من ارتفاعِ ذُكاءٍ إلى زوالِها. ويُصلِّي بهم الإمامُ ركعتَيْن، يُكَبِّرُ للإحرام، ويُثْنِي، ثُمَّ يكبر ثلاثاً، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً، ثُمَّ يركعُ مُكَبِّراً، وفي الثَّانية: يبدأُ بالقراءة، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثلاثاً، وأُخرى للرُّكوع، ويرفعُ يديه في الزَّوائد. ويخطبُ بعدها خُطبتينِ يُعَلِّمُ فيها أحكام الفطرة. ومَن فاتته مع الإمامِ لم يقض، ويصلِّي غداً بعذر، لا بعده. والأضحى كالفطر أحكاماً، لكن هاهنا نُدِبَ الإمساكُ إلى أن يصلِّي، ولا يُكْرَهُ الأكلُ قبلَها، وهو المختار، ويكبِّرُ جهراً في الطَّريق، ويُعَلِّمُ في الخُطبة تكبيرَ التَّشريق، والأضحية. ويصلِّي بعذر أو بغيره أيَّامها لا بعدَها، والاجتماعُ يومَ عرفةٍ تشبُّها بالواقفينِ ليس بشيء (ووقتُها من ارتفاعِ ذُكاءٍ (١) إلى زوالِها. ويُصلِّي بهم الإمامُ ركعتَيْن، يُكَبِّرُ للإحرام، ويُثْنِي (٢)، ثُمَّ يكبر ثلاثاً، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً، ثُمَّ يركعُ مُكَبِّراً، وفي الثَّانية: يبدأُ بالقراءة، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثلاثاً، وأُخرى للرُّكوع، ويرفعُ يديه في الزَّوائد. ويخطبُ بعدها خُطبتينِ يُعَلِّمُ فيها أحكام الفطرة. ومَن فاتته مع الإمامِ لم يقض): أي إن صلَّى الإمامُ ولم يصلِّ رجلٌ معه لا يقضى، (ويصلِّي (٣) غداً بعذر، لا بعده. والأضحى كالفطر أحكاماً، لكن هاهنا (٤) نُدِبَ الإمساكُ إلى أن يصلِّي، ولا يُكْرَهُ الأكلُ قبلَها، وهو المختار، ويكبِّرُ جهراً في الطَّريق، ويُعَلِّمُ في الخُطبة تكبيرَ (٥) التَّشريق، والأضحية. ويصلِّي بعذر أو بغيره أيَّامها لا بعدَها، والاجتماعُ يومَ عرفةٍ تشبُّها بالواقفينِ ليس بشيء): أي ليس بشيءٍ معتبرٍ يتعلَّق به الثَّواب، فإنَّ الوقوفَ في مكانٍ مخصوص، وهو عرفات قد عُرِفَ قُرْبة، وأمَّا في غيرها فلا.

стр. 285

ويجبُ تكبيرُ التَّشريق، وهو قولُهُ: اللهُ أكبر الله اكبر، لا إله إلاَّ الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد، من فجرِ عرفة عُقَيْبَ كلِّ فرضٍ أُدِّي بجماعةٍ مستحبَّة على المقيمِ بالمصر، ومقتديةٍ برَجُل، ومسافرٍ مقتدٍ بمقيم إلى عصرِ العيد، وقالا: إلى عصرِ آخر أيَّام التَّشريق، وبه يعمل، ولا يدعُهُ المؤتم باب صلاة الخوف إذا اشتدَّ خوفُ عدوٍّ جعلَ الإمامُ النَّاسَ أُمَّةً نحو العدوّ، وصلَّى بأُخرى ركعةً إن كان مسافراً، وركعتَيْن إن كان مقيماً، ومَضَت هذه إليه وجاءت تلك، وصلَّى بهم ما بقيَ وسلَّمَ وحدَه، وذهبَتْ إليه، وجاءت الأُولى، وأتمَّت بلا قراءة، ثُمَّ الأُخرى (ويجبُ تكبيرُ التَّشريق، وهو قولُهُ: اللهُ أكبر الله اكبر، لا إله إلاَّ الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد، من فجرِ عرفة عُقَيْبَ كلِّ فرضٍ أُدِّي بجماعةٍ مستحبَّة) احترازٌ عن جماعةٍ النِّساء وحدهنّ، (على المقيمِ بالمصر، ومقتديةٍ برَجُل، ومسافرٍ مقتدٍ بمقيم إلى عصرِ العيد، وقالا: إلى عصرِ آخر أيَّام التَّشريق، وبه يعمل (١)، ولا يدعُهُ المؤتمّ (٢))، ولو تركَ إمامه. (والله أعلم) (٣). باب صلاة الخوف (إذا اشتدَّ خوفُ عدوٍّ جعلَ الإمامُ النَّاسَ (٤) أُمَّةً نحو العدوّ، وصلَّى بأُخرى ركعةً إن كان مسافراً، وركعتَيْن إن كان مقيماً، ومَضَت هذه إليه): أي ذهبت (هذه الطَّائفة) (٥) إلى العدوّ، (وجاءت تلك، وصلَّى بهم ما بقيَ وسلَّمَ وحدَه، وذهبَتْ إليه): أي ذهبت هذه الطَّائفةُ إلى العدوّ، (وجاءت الأُولى، وأتمَّت بلا قراءة (٦)، ثُمَّ الأُخرى

стр. 286

بقراءة، وفي المغربِ يصلِّي بالأُولى ركعتين، وبالأُخرى ركعة. وإن زادَ الخوفُ صَلَّوا رُكباناً فُرَادى بإيماءٍ إلى ما شاؤوا إن عَجَزوا عن التَّوجُّه، ويُفْسِدُها القتال، والمشي، والرُّكوب باب الجنائز سُنَّ للمُحْتَضرِ أن يُوجَّه إلى القبلةِ على يمينِه، واخْتِيرَ الاستلقاء، ويُلَقَّنُ الشَّهادة. بقراءة (١)، وفي المغربِ يصلِّي بالأُولى ركعتين، وبالأُخرى ركعة) (٢). اعلم أنَّه لم يذكرْ الفجرَ لكنَّه يفهمُ حكمُهُ من حكمِ المسافر، فالعبارةُ الحسنةُ ما حُرِّرَت في «المختصر»، وهو قولُهُ: صلَّى بأُخرى ركعةً في الثُّنائي، وركعتَيْن في غيرِه (٣). فالثُّنائي يتناولُ الفجر، وظُهْرَ المسافر، وعَصْرَهُ وعشاءَه، وفي (٤) غيرِ الثُّنائي يتناولُ الثَّلاثي: أي المغرب، وظهرَ المقيم، وعصرَه، وعشاءَه. (وإن زادَ الخوفُ صَلَّوا رُكباناً فُرَادى بإيماءٍ إلى ما شاؤوا إن عَجَزوا عن التَّوجُّه (٥)، ويُفْسِدُها القتال، والمشي، والرُّكوب (٦). (والله أعلم) (٧). باب الجنائز (سُنَّ للمُحْتَضرِ أن يُوجَّه إلى القبلةِ على يمينِه، واخْتِيرَ (٨) الاستلقاء، ويُلَقَّنُ الشَّهادة.

стр. 287

فإن ماتَ يُشَدُّ لحياه، ويُغْمَضُ عينَاه، ويُجَمَّرُ تختُه وكفنُه وتراً، ويُوضعُ على التَّخت، ويُجَرَّد ويُسْترُ عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق، ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ بسِدر، أو حُرْضٍ وإلاَّ فالقَراح، ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمِّي، ثُمَّ يضجعُ على يساره، ويُغْسَلُ حتَّى يصلَ الماءُ إلى التَّخت، ثُمَّ على يمينِه كذلك. ثُمَّ يُجْلَسُ مستنداً، ويمسحُ بطنُهُ برفق، وما خَرَجَ يَغْسِّل، ولم يُعَدْ غُسْلُه، ثُمَّ يُنَشَّفُ بثوب، ولا يُقَصُّ ظفرُه، ولا يُسَرَّحُ شعرُهُ ويجعلُ فإن ماتَ يُشَدُّ لحياه، ويُغْمَضُ عينَاه، ويُجَمَّرُ (١) تختُه (٢) وكفنُه وتراً، ويُوضعُ على التَّخت، ويُجَرَّد ويُسْترُ عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق (٣))، خلافاً للشَّافِعِيّ (٤)، (ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ بسِدر (٥)، أو حُرْضٍ (٦) وإلاَّ فالقَراح (٧)): أي وإن لم يكن، فالماءُ القَراح، (ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمِّي (٨)، ثُمَّ يضجعُ على يساره، ويُغْسَلُ حتَّى يصلَ الماءُ إلى التَّخت، ثُمَّ على يمينِه كذلك)، وإنِّما قُدِمَ الاضجاعُ على اليسار؛ ليكون البدايةُ في الغُسْلِ بجانبِ يمينه. (ثُمَّ يُجْلَسُ مستنداً، ويمسحُ بطنُهُ برفق، وما خَرَجَ يَغْسِّل، ولم يُعَدْ غُسْلُه، ثُمَّ يُنَشَّفُ بثوب، ولا يُقَصُّ ظفرُه، ولا يُسَرَّحُ شعرُهُ)، خلافاً للشَّافِعِيّ (٩)، (ويجعلُ

стр. 288

الحنوطُ على رأسِه، ولحيتِه، والكافورُ على مساجدِه. وسُنَّةُ الكَفَنِ له: إزار، وقميص، ولِفافة، واستحسنَ المُتَأخِّرون العِمامة ولها: دِرْع، وإزار، وخِمار، ولِفافة، وخرقةٌ تربطُ بها ثدياها، وكفايتُه له: إزار، ولِفافة، ولها: ثوبان، وخمار الحنوطُ (١) على رأسِه، ولحيتِه، والكافورُ (٢) على مساجدِه (٣). وسُنَّةُ الكَفَنِ له: إزار (٤)، وقميص (٥)، ولِفافة (٦)، واستحسنَ المُتَأخِّرون العِمامة (٧) ولها: دِرْع (٨)، وإزار، وخِمار (٩)، ولِفافة، وخرقةٌ تربطُ بها ثدياها، وكفايتُه له: إزار، ولِفافة، ولها: ثوبان، وخمار): الثَّوبان الإزار، واللِّفافة.

стр. 289

وتُبْسَطُ اللِّفافة، ثُمَّ الإزار عليها، ثُمَّ يُقَمَّصُ الميْت، ويوضعُ على الإزار، ثمَّ يُلَفُّ يسارُ إزارِه، ثُمَّ يمينُه، ثُمَّ اللِّفافةُ كذلك، وهي تَلْبَسُ الدِّرع، ويُجْعلُ شعرُها ضفيرتين على صدرِها، ثُمَّ الخِمارُ فوقَه تحت اللِّفافة، ويُعْقَدُ الكفنُ إن خيفَ انتشارُهُ. وصلاتُهُ فرضُ كفاية، وهي: أن يكبِّرَ رافعاً يديه، ثُمَّ لا رَفْعَ بعدَها، ويثني، ثُمَّ يكبِّر، ويُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ويدعو، ثُمَّ يكبِّرُ ويُسلِّم، ولا قراءةَ فيها، ولا تَشهُّد، ويقول في الصَّبيِّ بعد الثَّالثة: اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا فَرَطاً، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا ذُخْراً، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا شافعاً مشفَّعاً (وتُبْسَطُ اللِّفافة، ثُمَّ الإزار عليها، ثُمَّ يُقَمَّصُ الميْت (١)، ويوضعُ على الإزار، ثمَّ يُلَفُّ يسارُ إزارِه، ثُمَّ يمينُه، ثُمَّ اللِّفافةُ كذلك، وهي تَلْبَسُ الدِّرع، ويُجْعلُ شعرُها ضفيرتين على صدرِها، ثُمَّ الخِمارُ فوقَه تحت اللِّفافة، ويُعْقَدُ الكفنُ إن خيفَ انتشارُهُ (٢). وصلاتُهُ فرضُ كفاية (٣)): أي إن أدَّى البعضُ سقطَ عن الباقين، وإن لم يؤدِّ أحدٌ يأثم الجميع، (وهي: أن يكبِّرَ رافعاً يديه، ثُمَّ لا رَفْعَ بعدَها)، خلافاً للشَّافِعِيّ (٤)، (ويثني، ثُمَّ يكبِّر، ويُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ويدعو، ثُمَّ يكبِّرُ ويُسلِّم، ولا قراءةَ فيها)، خلافاً للشَّافِعِيّ (٥)، (ولا تَشهُّد، ويقول في الصَّبيِّ بعد الثَّالثة: اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا فَرَطاً (٦)، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا ذُخْراً، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا شافعاً مشفَّعاً): أي أجراً يتقدَّمنا، وأصلُ الفارطِ والفرط فيمن يتقدَّمُ الواردة. كذا في «المغرب» (٧)، والمُشَفَّعُ الذي يُعطى له (٨) الشَّفاعة.

стр. 290

ويقومُ المصلِّي بحذاءِ صَدْرِ الميْت، والأحقُّ بالإمامةِ السُّلطان، ثُمَّ القاضي، ثُمَّ إمامُ الحيّ، ثُمَّ الوليُّ على ترتيبِ العصبات، ولا بأس بإذنِهِ في الإمامة، فإن صلَّى غيرُهم يعيدُ الوليُّ إن شاء، ولا يصلِّي غيرُه بعده، ومَن لم يصلِّ عليه، فَدُفِنَ صُلِّي على قبرِه ما لم يظنَّ أنَّه تفسخ، ولم يجزْ راكباً استحساناً. وكُرِهَتْ في مسجدِ جماعةٍ إن كان الميْت فيه، وإن كان خارجَه اختلف المشايخ والدُّعاء للبالغين هذا: اللَّهُمَّ اغفر لحيِّنا، وميِّتنا، وشاهدِنا، وغائبِنا وصغيرِنا، وكبيرِنا، وذَكَرِنا، وأُنثانا، اللَّهُمَّ مَن احييتَهُ منِّا فأحيِّه على الإسلام، ومَن توفَّيتَهُ منَّا فتوفَّهُ على الإيمان، وإنِّما قال في الأَوَّل الإسلام، وفي الثَّاني الإيمان؛ لأنَّ الإسلامَ والإيمانَ وإن كانا متحدين، فالإسلامُ يُنبئُ عن الانقياد، فكأنَّه دعاءٌ في حالِ الحياة بالإيمانِ والإنقياد، وأمَّا عند الوفاة فقد دَعا بالتَّوفِّي على الإيمان، وهو التَّصديق، والإقرار، وأمَّا الإنقيادُ وهو العملُ فغيرُ موجودٍ في حالِ الوفاة وبعده. (ويقومُ المصلِّي بحذاءِ صَدْرِ الميْت، والأحقُّ بالإمامةِ السُّلطان، ثُمَّ القاضي، ثُمَّ إمامُ الحيّ، ثُمَّ الوليُّ على ترتيبِ العصبات، ولا بأس بإذنِهِ في الإمامة، فإن صلَّى غيرُهم يعيدُ الوليُّ إن شاء، ولا يصلِّي غيرُه بعده، ومَن لم يصلِّ عليه، فَدُفِنَ صُلِّي على قبرِه ما لم يظنَّ أنَّه تفسخ)، وقد (١) قُدِّرَ بثلاثةِ أيَّام، (ولم يجزْ راكباً استحساناً)، الاستحسانُ: هو الدَّليلُ (٢) الذي يكونُ في مقابلةِ القياسِ الذي يسبقُ إليه الأفهام (٣)، فالقياس هاهنا أن يجوزَ راكباً؛ لأنه ليس بصلاة؛ لعدمِ الأركان، بل هو دعاء، والاستحسانُ أنَّها هي (٤) صلاةٌ من وجه؛ لوجودِ التَّحريمة، فلا يتركُ القيامَ من غيرِ عذرٍ احتياطاً. (وكُرِهَتْ في مسجدِ جماعةٍ إن كان الميْت فيه، وإن كان خارجَه اختلف المشايخ) اختلف المشايخُ بناءً على أنَّ علَّةَ الكراهةِ عند البعضِ (٥) توهمُ تلويثِ المسجد،

стр. 291

ومَن وُلِدَ فماتَ سمِّي وغُسِّل، وصُلِّي عليه إن استهلَّ، وإلاَّ أُدْرِجَ في خِرفة، ولم يصلَّ عليه وغُسِّل، وهو المختار. صبيٌّ سُبِي فمات، إن سُبِي بلا أحدِ أبويه، أو مع أحدِهما فأسلمَ عاقلاً، أو أحدَهما صُلِّي عليه، وإلاَّ فلا. كافرٌ ماتَ يغسلُه وليُّهُ المسلم غَسْل النَّجس، ويلفُّهُ في خرقة، ويحفرُ حفرةً، ويُلقيه فيها فإن كان الميْت خارجَه لا تكره عندهم، وعند البعضِ (١) أن المسجدَ لم يبنَ إلاَّ للصَّلوات الخمس، فالميتُ وإن كان خارجاً يكره عندهم أيضاً. (ومَن وُلِدَ فماتَ سمِّي وغُسِّل، وصُلِّي عليه إن استهلَّ (٢)، وإلاَّ أُدْرِجَ في خِرفة، ولم يصلَّ عليه وغُسِّل، وهو المختار): وفي ظاهرِ الرِّواية (٣): أنَّه لا يُغْسَلُ لكن المختارَ هو الأَوَّل (٤). (صبيٌّ سُبِي فمات، إن سُبِي بلا أحدِ أبويه، أو مع أحدِهما فأسلمَ عاقلاً، أو أحدَهما صُلِّي عليه (٥)، وإلاَّ فلا)، فإنَّه إذا سُبِي بلا أحدِ أبويه يكونُ مسلماً تَبَعاً للدَّار، فيصلَّى عليه، وإن سُبِي مع أحدِ أبويه فحينئذٍ لا يكون تَبَعاً للدار، فإن أسلمَ هو، والحالُ أنَّه عاقلٌ فإسلامُه صحيح، فيصلَّي عليه، وإن أسلمَ أحدُهما يكون مسلماً تبعاً لأحدهما، فيصلَّى عليه. وإلاَّ فلا، أي إن سُبِي مع أحدِ أبويه، ولم يُسْلِمْ أحدٌ من أبويه، ولا هو عاقلٌ لا يصلَّى عليه، فهذا يشملُ ما إذا لم يُسْلِمْ أصلاً، أو أسلم، وهو غيرُ عاقل. (كافرٌ ماتَ يغسلُه وليُّهُ المسلم غَسْل النَّجس): أي يصبُّ عليه الماءُ على الوجِهِ الذي يَغْسِلُ النَّجاسات، لا كما يَغْسِلُ المسلمُ بالبداية، بالوضوء، وبالميامن، (ويلفُّهُ في خرقة، ويحفرُ حفرةً، ويُلقيه فيها.

стр. 292

وسنَّ في حَمْلِ الجنازةِ أربعةٌ، وأن تَضَعَ مُقدَّمَها، ثُمَّ مؤخِّرَها على يمينك، ثُمَّ مُقدَّمها، ثُمَّ مؤخَّرها على يسارك، ويسرعونُ بها لا خَبَبَاً، وكُرِهَ الجلوسُ قبلَ وضعِها، والمشي خلفَها أحبّ. ويحفرُ القبرُ ويُلَحَد، ويُدْخَلُ فيه ممَّا يلي القبلة، ويقولُ واضعُهُ: بسمِ اللهِ وعلى ملِّة رسولِ الله، ويوجِّهُ إلى القبلة، ويحلُّ العقدة، ويُسَوَّى اللَّبِن، والقَصَب، ويُسجَّى قبرُها بثوبٍ لا قبرُه، ويُكْرَهُ الآجر، والخشب، ويهالُ التُّراب، ويُسَنَّمُ القبرُ ولا يُسَطَّح وسنَّ في حَمْلِ الجنازةِ أربعةٌ، وأن تَضَعَ مُقدَّمَها، ثُمَّ مؤخِّرَها على يمينك، ثُمَّ مُقدَّمها، ثُمَّ مؤخَّرها على يسارك (١)، ويسرعونُ بها لا خَبَبَاً (٢)، وكُرِهَ الجلوسُ قبلَ وضعِها، والمشي خلفَها أحبّ. ويحفرُ القبرُ ويُلَحَد، ويُدْخَلُ فيه ممَّا يلي القبلة (٣)، ويقولُ واضعُهُ: بسمِ اللهِ وعلى ملِّة رسولِ الله، ويوجِّهُ إلى القبلة، ويحلُّ العقدة): أي العقدةُ التَّي على الكفنِ خيفة الانتشار. (ويُسَوَّى اللَّبِن، والقَصَب، ويُسجَّى قبرُها بثوبٍ لا قبرُه): أي يغطي قبرُها بثوبٍ عند دفنِها، (ويُكْرَهُ الآجر (٤)، والخشب، ويهالُ التُّراب، ويُسَنَّمُ (٥) القبرُ ولا يُسَطَّح. (والله أعلم بالصواب) (٦)).

стр. 293

باب الشهيد هو كلُّ طاهرٍ بالغٍ قُتِلَ بحديدةٍ ظُلْماً، ولم يجبْ به مال، أو وُجِدَ ميْتاً جريحاً في المعركة باب الشهيد (هو كلُّ طاهرٍ بالغٍ قُتِلَ بحديدةٍ ظُلْماً، ولم يجبْ به مال، أو وُجِدَ ميْتاً جريحاً في المعركة)، فالطَّاهرٌ احترازٌ عمَّن وجبَ عليه الغُسل كالجُنب، والحائض، والنُّفَساء. والبالغ: احترازٌ عن الصَّبيّ. وبالحديدة: احترازٌ عن القتلِ بالمثقل. وظلماً: احترازٌ عن القتلِ حداً، أو قصاصاً. ولم يجبْ به مالٌ: احترازٌ عن قتلِ وجبَ به مال (١)، والمرادُ أنَّ المالَ يجبُ بنفسِ القتل، فإنَّ الأبَ إذا قَتَلَ ابنَهُ بحديدةٍ ظلماً يكونُ الابنُ شهيداً؛ لأنَّ المالَ وإن وَجَب، فإنَّه لم يَجِبْ بنفسِ هذا القتل (٢). وقولُهُ: أو وُجِدَ ميِّتاً: فإنَّ مَن وُجِدَ ميِّتاً جريحاً في المعركة، فهو شهيد؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّ أهلَ الحرب قتلوه، ومقتولُهم شهيدٌ بأيِّ شيءٍ قتلوه، وإنِّما شُرِطَ الجراحةَ فيمن وُجِدَ في المعركة؛ ليدلَّ على أنَّه قتيلٌ لا ميْتٌ حَتْفَ أنفِه (٣). فالحاصلُ أن الشَّهيدَ مَن قتلَ بحديدةٍ ظلماً، ولم يجب به مال، (ولم يرتثَّ) (٤) (٥)، أو

стр. 294

فَيُنْزَعُ عنه غيرُ ثوبِه، ويُزادُ ويُنَقَصُ لِيَتَمَّ كفنُه، ولا يُغْسَل ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَن بدمِه مَن وُجِدَ ميْتاً جريحاً في المعركةِ سواءٌ قُتِلَ بحديدةٍ أم لا. لكن في هذا التَّعريف نظر، وهو أنَّه لا يشملُ ما إذا قتلَهُ المشركون، أو أهل البَغْي، أو قُطاعُ الطَّريق بغير الحديدة، فإنَّ قتيلَهم شهيد، بأيِّ آلةٍ قتلوه. فالتَّعريفُ الحَسَنُ الموجزُ ما قُلْتُ في «المختصر»: وهو مسلمٌ طاهرٌ بالغٌ قتلَ ظلماً، ولم يَجِبْ به مال، ولم يَرْتَث (١). من غيرِ ذكرِ الحديدةِ والوجدانِ في المعركة، فيشملُ قتيلَ المشركين، وأهلَ البَغْي، وقطاع الطَّريق، بأيِّ آلةٍ قتلوه، ويشملُ الميِّتَ الجريحَ في المعركة؛ لأنَّه مسلمٌ مقتولٌ ظُلماً، ولم يجبْ بقتلِهِ مال. وأمَّا مقتولُ غيرِ هؤلاء، وهو مسلمٌ قتلَهُ مسلمٌ غيرُ باغٍ، وغيرُ قاطع الطَّريق، ومسلمٌ قتلَهُ ذميّ، فإنَّه إنِّما يكونُ شهيداً عند أبي حنيفةَ ﵁ إذا قُتِلَ بحديدةٍ ظلماً، فلمَّا قال: ولم يَجِبْ به مال، عُلِمَ أنَّه مقتولٌ بحديدة؛ لأنه لو قتلَ بغيرِ حديدة، لوجبَ المالُ عنده؛ لأنَّ الدِّيةَ واجبةٌ عنده في القتلِ بالمثقل، وأمَّا عندهما فلا احتياج إلى ذكرِ الحديدة؛ لأنَّ المقتولَ بالمثقلِ شهيدٌ عندهما، ولم يَجِبْ بقتلِهِ مال، بل الواجبُ قصاصٌ عندهما. وأمَّا قولُهُ: ولم يرتث، فسيجيءُ فائدته. (فَيُنْزَعُ عنه غيرُ ثوبِه): أي غيرُ ثوبِ يختصُ بالميْت كالفروِ والحشو، والقَلَنْسُوة (٢)، والسِّلاح، والخُفّ، (ويُزادُ ويُنَقَصُ لِيَتَمَّ كفنُه) (٣): أي لو لم يكنْ معه ما يكونُ من جنسِ الكَفَن: كالإزار ونحوه يُزاد، ولو كان ما ليس من جنسِهِ ينقص، (ولا يُغْسَل ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَن بدمِه (٤).

стр. 295

وغُسِّلَ صبيّ، وحائض، ونفساء، وجُنُب، ومَن وُجِدَ قتيلاً في مصر لا يعلمُ قاتلُه وغُسِّلَ صبيّ، وحائض، ونفساء، وجُنُب، ومَن وُجِدَ قتيلاً في مصر (١) لا يعلمُ قاتلُه (٢))، فإنَّهُ إذا لم يعلمْ قاتلُه غُسِلَ سواءٌ عُلِمَ أن قَتْلَهُ وقعَ بالحديدة، أو بالعصا الكبير، أو الصَّغير؛ لأنَّ الواجبَ به الدِّية والقَسامة (٣)، هكذا ذَكَرَ في «الذَّخيرة» (٤)، ولم يذكرْ أنَّه وُجِدَ في موضعٍ تَجِبُ القَسامةُ أو لا. أقولُ: المرادُ أنه وُجِدَ في موضعٍ تَجِبُ القَسامة. أمَّا إذا وُجِدَ في موضعٍ لا تجب القَسامةُ كالشَّارع، والجامع: فإن عُلِمَ أنَّ القتلَ بالحديدةِ لا يُغْسَل؛ لأنه شهيد. وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الكبير، ينبغي أن يُغْسَلَ عند أبي حنيفة ﵁، إذ ليس شهيداً عنده، خلافاً لهما. وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الصَّغير ينبغي أن يُغْسَلَ اتِّفاقاً؛ لأنَّ نفسَ القتلِ أوجبَ الدِّية، فعدمُ وجوبِها بعارضِ جَهْلِ القاتلِ لا يَجعلُهُ شهيداً. أمَّا إذا عُلِمَ القاتل (٥): فإن عُلِمَ أنَّ القتلَ بالحديدةِ لم يُغْسَلْ؛ لأنَّه شهيد. وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الكبير ينبغي أن يُغْسَلَ عند أبي حنيفة ﵁ خلافاً لهما. وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الصَّغير يُغْسَلُ اتِّفاقاً.

стр. 296

..................................................................... ........................ … وقد قال في «الهداية»: مَن وُجِدَ قتيلاً في المصرِ غُسِّل؛ لأنَّ الواجبَ فيه الدِّيةُ والقَسامة، فخَفَّ أثرُ الظُّلم إلاَّ إذا عُلِمَ أنَّه قُتِلَ بحديدةٍ ظلماً (١). (٢) أقولُ: هذه الرِّوايةُ مخالفةٌ لما ذُكِرَ في «الذَّخيرة»؛ لأنَّ روايةَ «الهداية» فيما إذا لم يُعْلَمْ قاتلُه؛ لأنَّه علَّلَ بوجوبِ القَسامة، ولا قَسامة إلاَّ إذا لم يعلم القاتل، ففي صورةِ عدمِ العلمِ بالقاتل إذا عُلِمَ أن القتلَ بالحديدة، ففي رواية «الهداية» لا يُغْسَل (٣)؛ لأنَّ نفسَ هذا القتلِ أوجبَ القصاص. وأمَّا وجوبُ الدِّيةِ والقَسامة؛ فلعارضِ العجزِ عن إقامةِ القصاص، فلا يخرجُهُ هذا العارضُ عن أن يكونَ شهيداً. وأمَّا على روايةِ «الذَّخيرة» فيُغْسَل، وعبارةُ «الذَّخيرة» (٤) هذه: وإن حصلَ القتلُ بحديدة، فإن لم يعلمْ قاتلُهُ تجب الدِّيةُ والقسامةُ على أهلِ المحلَّة فيُغْسَل، وإن عُلِمَ القاتلُ لم يُغْسَلْ عندنا. ففي «الذَّخيرة» لم يُعْتَبَرْ نفسُ القتل، فوجوب الدِّية وإن كان بالعارض (٥) أخرجَهُ عن الشَّهادة. وفي «المتن» أخذَ بهذه الرِّواية (٦)، هذا إذا عُلِمَ أنه بأيِّ آلةٍ قُتِل، وأمَّا إذا لم يُعْلَم، فأقول: يَجِبُ أن يُغْسَل؛ لأنَّه لم يُعْلَمْ أنَّ موجبَ نفسِ هذا القتلِ ما هو، فلم يُمْكِنْ اعتبارُه، فلا بُدَّ أن يُعْتَبَرَ ما هو الواجبُ في مثل هذا القتلِ سواءٌ كان أصلياً، أو عارضياً،

стр. 297

أو قُتِلَ بحدٍّ أو قصاص، أو جُرِحَ وارتثَّ بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه خيمة، أو نُقِلَ من المعركةِ حيَّاً، أو بقيَ عاقلاً وقتَ صلاة، أو أوصى بشيء، وصلِّي عليهم فالواجبُ الدِّية، فلا يكون شهيداً (١). (أو قُتِلَ بحدٍّ (٢) أو قصاص)؛ لأنَّ هذا القتلَ ليس بظلم، (أو جُرِحَ وارتثَّ بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه خيمة، أو نُقِلَ من المعركةِ حيَّاً، أو بقيَ عاقلاً وقتَ صلاة، أو أوصى بشيء (٣)، (وصلِّي عليهم) (٤) (٥)) (٦)، ارتثَّ الجريح: أي حُمِلَ من المعركة وبه رَمَق، والارتثاث في الشَّرع: أن يَرْتَفِقَ بشيءٍ من مرافقَ الحياة، أو يَثْبُتَ له حُكْمٌ من أحكامِ الأحياء، فإن بقيَ عاقلاً وقتَ صلاةٍ وَجَبَ عليه صلاة، وهذا من أحكامِ الأحياء، والإيصاءُ ارتثاثٌ عند (أبي حنيفة و) (٧) أبي يوسفَ ﵃ خلافاً لمحمَّد ﵁ (٨).

стр. 298

وإن قتلَ لبَغي، أو قطعِ طريقٍ غُسِلَ ولا يُصلَّى عليه. باب الصلاة في الكعبة صحَّ فيها الفرضُ والنَّفل (وإن قتلَ لبَغي، أو قطعِ طريقٍ غُسِلَ ولا يُصلَّى عليه (١)). (والله أعلم) (٢). باب الصلاة في الكعبة (صحَّ فيها الفرضُ والنَّفل)، المذكورُ في «الهداية»: خلاف الشَّافِعِيِّ ﵁ فيهما (٣). والمذكورُ في كتبِ الشَّافِعِيِّ الجوازُ إذا توجَّه إلى جدارِ الكعبة، حتَّى إذا توجَّه إلى الباب، وهو مفتوح، ولا يكونُ ارتفاعُ العتبةِ بقدرِ مؤخِّرة الرَّحل (٤) لا يجوز (٥). وفي كتبِهِ أيضاً (٦): إنَّهُ إن انهدمَتْ الكعبة ـ والعياذُ باللهِ ـ يجوزُ الصَّلاةُ خارجَها متوجِّهاً إليها، ولا يجوزُ فيها إلاَّ إذا كان بين يديه سترة شجر (٧)، أو بقيِّةُ جدار (٨)، وهذا حكمُ عجيب؛ لأنَّ جوازَ الصَّلاة خارجَها على تقديرِ الانهدام يدلُّ على أن القبلة إمَّا أرضُ

стр. 299

ولو ظهرُهُ إلى ظهرِ إمامِه، لا لِمَن ظَهْرُهُ إلى وجهِه، وكُرِه فوقَها، اقتدوا متحلِّقين حولَها، وبعضُهم أقربُ من إمامِه إليها جازَ لِمَن ليس في جانبِه الكعبة، أو هواؤُها، فيجب أن يجوزُ فيها من غير اشتراطِ أن يكون بين يديه شيءٌ مرتفعٌ مثل مؤخِّرة الرَّحل. (ولو ظهرُهُ إلى ظهرِ إمامِه، لا لِمَن ظَهْرُهُ إلى وجهِه)؛ لأنَّ هذا تَقَدُّم. (وكُرِه فوقَها)؛ تعظيماً للكعبة، وفي «الهداية»: إنَّه لا يجوزُ عند الشَّافِعِيّ ﵁ (١). وفي كتبه: أنَّه لا يجوز إلاَّ أن يكونَ بين يديه شيءٌ مرتفع (٢). (اقتدوا متحلِّقين حولَها، وبعضُهم أقربُ من إمامِه إليها جازَ لِمَن ليس في جانبِه)، اعلم أن للكعبةَ أربعةَ جوانبَ بحسبِ جدرانها الأربعة، فالواقفُ في الجانبِ الذي يكونُ الإمامُ فيه، إذا كان أقربَ إليها من الإمامِ يكون متقدِّماً على الإمامِ بخلاف الواقف في الجوانب الثَّلاثةِ الأُخر، فإن مَن هو أقربُ إلى الكعبة لا يكون متقدِّماً على الإمام. (والله أعلم بالصَّواب) (٣). * * *

стр. 300

كتاب الزكاة هي لا تَجِبُ إلاَّ في نصابٍ حولِيٍّ فاضلاً عن حاجتِهِ الأصليَّة كتاب الزكاة (هي لا تَجِبُ إلاَّ في نصابٍ حولِيٍّ فاضلاً عن حاجتِهِ الأصليَّة) (١). اعلم أنَّ الزَّكاةَ لا تَجِبُ إلاَّ في نصابٍ نام، والحولُ هو الممكِّنُ من الاستنماء؛ لاشتمالِهِ على الفصولِ الأربعة، والغالبُ فيها تفاوتُ الأسعار، فاقيمَ مُقامَ النَّماء، فأديرَ الحكمُ عليه، هذا هو المذكورُ في «الهداية» (٢). وفيه نظر؛ لأنَّ هذا يقتضي أنَّه إذا حالَ الحولُ على النِّصابِ تَجِبُ الزَّكاة سواءٌ وُجِدَ النَّماء، أو لم يوجد، كما في السَّفر، فإنَّه أقيمَ مقامَ المشقَّة، فيدارُ الرُّخصةُ عليه سواءٌ وَجَدَ المشقَّةَ أم لا، لكن ليس كذلك (٣)، بل لا بُدَّ مع الحولِ من شيءٍ آخر، وهو الثَّمنيَّةُ كما في الثَّمنين: أي الذَّهب والفضَّة، أو السَّوم (٤) كما في الأنعام، أو نيَّةِ التِّجارة في غير ما ذَكَرْنا، حتَّى لو كان له عبدٌ لا للخدمة، أو دارٌ لا للسُّكْنَى، ولم ينوِ التِّجارةَ لا تجبُ فيهما الزَّكاة، وإن حالَ عليهما الحول (٥).

стр. 301

مملوكٌ مُلكاً تاماً على حرٍّ مكلَّف مسلم، فلا تجبُ على مكاتب ومديونٍ مطالبٍ من جهةِ عبدٍ بقدرِ دينِه، ولا في مالٍ مفقود، وساقطٍ في بحر، ومغصوبٍ لا بيِّنةَ عليه، ومدفونٍ في بَرْيَّةٍ ولا بُدَّ أن يكونَ فاضلاً عن حاجتِهِ الأصليَّةِ كالأطعمة، والثِّياب، وأثاثِ المَنْزل، ودوابِّ الرُّكوب، وعبيدِ الخدمة، ودورِ السُّكْنَى، وسلاحٍ يستعملها، وآلاتِ المحترفة، والكتبِ لأهلها (١). (مملوكٌ مُلكاً تاماً): أي رقبةً، ويداً (٢)، (على حرٍّ مكلَّف): أي عاقل، بالغ، (مسلم، فلا تجبُ على مكاتب (٣))؛ لعدمِ الملكِ التَّام، فإن له ملكَ اليدِ لا ملكِ الرَّقبة، (ومديونٍ مطالبٍ من جهةِ (٤) عبدٍ بقدرِ دينِه)؛ لأنَّ ملكَهُ غيرُ فاضلٍ عن الحاجةِ الأصليَّة، وهي قضاءُ الدَّين، وإنِّما قيَّدَ بكونِه مطالباً من عبد حتَّى لو كان مطالباً من اللهِ لا يمنعُ وجوبَ الزَّكاة، كمنَ ملكَ نصاباً بعضُهُ مشغولٌ بدينِ الله كالنَّذر، أو الكفارة، أو الزَّكاة (٥) تجب فيه الزَّكاة، ولا يشترطُ لوجوبِ الزَّكاة فراغُهُ عن هذا الدَّين. وقولُهُ: بقدرِ دينِهِ، متعلِّقٌ بقولِهِ: فلا تَجِب: أي لا تَجِبُ على المديونِ بقدر ما يكونُ مالُهُ مشغولاً بالدَّين. (ولا في مالٍ مفقود، وساقطٍ في بحر، ومغصوبٍ لا بيِّنةَ عليه، ومدفونٍ في بَرْيَّةٍ (٦)

стр. 302

نُسِي مكانُه، ودين جحدَهُ المديونُ سنين ثُمَّ أقرَّ بعدَها عند قوم، وما أُخِذَ مصادرةً ووصلَ إليه بعد سنين، بخلافِ دينٍ على مُقرٍّ مليء، أو معسر، أو مُفْلِس، أو جاحد عليه ببيِّنة، أو عَلِمَ به قاض، ولا يبقى للتِّجارة ما اشتراهُ لها فَنَوَى خدمتَه، ثُمَّ لا يصيرُ للتِّجارة وإن نواهُ لها ما لم يَبِعْه، وما اشترى للتِّجارة كان لها، لا ما وَرِثَه ونوى لها، وما ملكه بهبة، أو وصيَّة، أو نكاح، أو خُلع، أو صُلْح عن قَوَد ونواهُ لها كان لها عند أبي يوسف ﵁، لا عند محمَّد ﵁، وقيل: الخلافُ على عَكسِه نُسِي مكانُه، ودين جحدَهُ المديونُ سنين ثُمَّ أقرَّ بعدَها عند قوم، وما أُخِذَ مصادرةً (١) ووصلَ إليه بعد سنين)، هذه الأمثلةُ أمثلة المال الضِّمار (٢)، وعندنا لا تجب الزَّكاةُ في المالِ الضِّمار، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) ﵁؛ بناءً على اشتراطِ الملكِ التَّام، فهو مملوكٌ رقبةً لا يداً، والخلافُ فيما إذا وَصَلَ المالُ الضِّمار إلى مالكِهِ، هل تجبُ عليه زكاةُ السِّنين التي كان المالُ فيها ضماراً أم لا؟ (بخلافِ دينٍ على مُقرٍّ مليء، أو معسر، أو مُفْلِس، أو جاحد عليه ببيِّنة، أو عَلِمَ به قاض)، فإنَّه إذا وَصَلَت هذه الأموالُ إلى مالكِها تجبُ زكاةُ الأيَّامِ الماضيَّة. (ولا يبقى للتِّجارة ما اشتراهُ لها فَنَوَى خدمتَه، ثُمَّ لا يصيرُ للتِّجارة وإن نواهُ لها ما لم يَبِعْه (٤)، وما اشترى للتِّجارة كان لها، لا ما وَرِثَه ونوى لها، وما ملكه بهبة، أو وصيَّة، أو نكاح، أو خُلع، أو صُلْح عن قَوَد (٥) ونواهُ لها كان لها عند أبي يوسف ﵁، لا عند محمَّد (٦) ﵁، وقيل: الخلافُ على عَكسِه)، فالحاصلُ أن ما عدا الحجرينِ والسَّوائم إنِّما تَجِبُ فيها الزَّكاةُ بنيَّةِ التِّجارة.

стр. 303

ولا أداءَ إلاَّ بنيَّةٍ قُرِنَتْ به، أو بعزل قَدْرِ ما وَجَب، وتصدُّقُهُ بكلِّ مالِه بلا نيَّةٍ مُسْقِطٌ، وببعضِهِ لا عند أبي يوسف ﵁، وعند محمد ﵁ سقط زكاة المؤدَّى. ثُمَّ هذه النِّيَّةُ إنِّما تعتبرُ إذا وُجِدَتْ زمانَ حدوثِ سببِ الملك، حتَّى لو نَوَى التِّجارة بعد حدوثِ سببِ الملك لا تَجِبُ فيه الزَّكاةُ (بنية التِّجارة) (١)، وهذا معنى قولِهِ: ثُمَّ لا يصيرُ للتِّجارة، وإن نواهُ لها. ثُمَّ لا بُدَّ أن يكونَ سببُ الملكِ سبباً اختيارياً، حتَّى لو نوى التِّجارةَ زمانَ تملُّكِهِ بالإرث لا تجب فيه الزَّكاة، ثُمَّ ذلك السَّبب الاختياري، هل يجبُ أن يكونَ شراءً أم لا؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵃ لا (٢)، وعند محمَّد ﵁ تجب، وقيل: الخلافُ على العكس، فعند أبي يوسف ﵁ لا بُدَّ أن يكونَ شراء، وعند محمَّد لا. (ولا أداءَ إلاَّ بنيَّةٍ قُرِنَتْ به، أو بعزل قَدْرِ ما وَجَب، وتصدُّقُهُ بكلِّ مالِه بلا نيَّةٍ مُسْقِطٌ، وببعضِهِ لا عند أبي يوسف (٣) ﵁، (وعند محمد ﵁ سقط زكاة المؤدَّى) (٤)): أي إذا تصدَّقَ بجميعِ مالِهِ بلا نيِّةِ الزَّكاة (٥) تسقط الزَّكاة، وإن تصدَّقَ ببعضِ مالِهِ تسقطُ زكاةُ المؤدَّى عند محمَّد ﵁ خلافاً لأبي يوسف- ﵁، حتَّى لو كان له مئتا درهم، فتصدَّقَ بمئة درهم، تسقط عند محمَّد ﵁ زكاةُ المئةِ المؤدَّاة، وعند أبي يوسفَ ﵁ لا تسقط عنه زكاةُ شيءٍ أصلاً.

стр. 304

باب زكاة الأموال نصابُ الإبلِ خمس، والبقرُ ثلاثون، والغنمُ أربعونَ سائمة. وفي كلِّ خمسٍ من الإبل بُخت أو عِراب: شاة. ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض. ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون. ثمَّ في ستٍّ وأربعينَ حِقَّه. ثمَّ في إحدى وستِّينَ جَذَعة. ثمَّ في ستٍّ وسبعينَ بنتا لَبُون. ثمَّ في إحدى وتسعين حِقَّتان إلى مئةْ وعشرين. باب زكاة الأموال (نصابُ الإبلِ خمس، والبقرُ ثلاثون، والغنمُ أربعونَ سائمة. وفي كلِّ خمسٍ من الإبل بُخت (١) أو عِراب: (٢) شاة. ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض (٣). ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون (٤). ثمَّ في ستٍّ وأربعينَ حِقَّه (٥). ثمَّ في إحدى وستِّينَ جَذَعة (٦). ثمَّ في ستٍّ وسبعينَ بنتا لَبُون. ثمَّ في إحدى وتسعين حِقَّتان إلى مئةْ وعشرين.

стр. 305

ثمَّ في كلِّ خمسٍ شاة. ثمَّ في مئةٍ وخمسٍ وأربعينَ بنتُ مخاضٍ وحِقَّتان. ثمَّ مئةٍ وخمسينَ ثلاثُ حِقاق، ثمَّ تستأنف ففي كلِّ خمسٍ شاة. ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض. ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون. ثمَّ في مئةٍ وستٍّ وتسعينَ أربع حِقاقٍ إلى مئتين. ثمَّ تستأنفُ أبداً كما في الخمسين التي بعد المئة والخمسين. وفي ثلاثين بقراً أو جاموساً تبيعٌ أو تبيعَة. ثُمَّ في كلِّ أربعين مُسِنّ، أو مُسِنَّة، وفيما زادَ يحسبُ إلى ستين، وفيها ضِعْفُ ما في ثلاثين. ثمَّ في كلِّ خمسٍ شاة): (مع الحِقَّتَيْن) (١). (ثمَّ في مئةٍ وخمسٍ وأربعينَ بنتُ مخاضٍ وحِقَّتان. ثمَّ مئةٍ وخمسينَ ثلاثُ حِقاق، ثمَّ تستأنف ففي كلِّ خمسٍ شاة. ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض. ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون. ثمَّ في مئةٍ وستٍّ وتسعينَ أربع حِقاقٍ إلى مئتين. ثمَّ تستأنفُ أبداً كما في الخمسين التي بعد المئة والخمسين). اعلم أنَّهُ قد ذَكَرَ استئنافين: أحدهما: بعد المئة والعشرين. والآخر: بعد المئة والخمسين. فبعد المئتين يستأنف استئنافاً مثل ما ذُكِرَ بعد المئةِ والخمسين، حتَّى تجب في كلِّ خمسينَ حِقَّه. (وفي ثلاثين بقراً أو جاموساً تبيعٌ أو تبيعَة. ثُمَّ في كلِّ أربعين مُسِنّ، أو مُسِنَّة). التَّبيعُ: الذي تَمَّ عليه الحولُ والتَّبيعةُ أُنثاه. والمُسِنُّ: الذي تَمَّ عليه الحولان، والمُسنَّةُ أُنثاه. (وفيما زادَ (٢) يحسبُ إلى ستين، وفيها ضِعْفُ ما في ثلاثين.

стр. 306

ثُمَّ في كلِّ ثلاثين تبيع، وفي كلِّ أربعينَ مُسِنَّة. وفي أربعينَ ضأنا أو معزاً شاةٌ. ثُمَّ في مئةٍ وإحدى وعشرين شاتان. ثُمَّ في مئتينِ وواحدةٍ ثلاثُ شياه. ثُمَّ في أربعمئة أربع شياه. ثُمَّ في كلِّ مئةٍ شاة. ولا شيءَ في بغل وحمار ليسا للتِّجارة، ولا في عوامل، وحوامل، وعلوفة ثُمَّ في كلِّ ثلاثين تبيع، وفي كلِّ أربعينَ مُسِنَّة): أي في ستينَ تبيعان (إلى تسعةٍ وستين) (١). ثُمَّ في سبعينَ تبيعٌ ومُسِنَّة. ثُمَّ في ثمانينَ مُسِنَّتان. ثُمَّ في تسعينَ ثلاثُ أَتْبِعة. ثُمَّ في مئةٍ تبيعانِ ومُسِنَّة. ثُمَّ في مئةٍ وعشرةٍ تبيعٌ ومُسِنَّتان. ثُمَّ في مئةٍ وعشرينَ أربعةُ أتبعة، أو ثلاثُ مُسِنَّات، وهكذا إلى غير النِّهاية. (وفي أربعينَ ضأنا أو معزاً شاةٌ. ثُمَّ في مئةٍ وإحدى وعشرين شاتان. ثُمَّ في مئتينِ وواحدةٍ ثلاثُ شياه. ثُمَّ في أربعمئة أربع شياه. ثُمَّ في كلِّ مئةٍ شاة. ولا شيءَ في بغل وحمار ليسا للتِّجارة، ولا في عوامل، وحوامل، وعلوفة).

стр. 307

ولا في حَمَل، وفصيل، وعجل إلاَّ تَبَعاً للكبير. ولا في ذكورِ الخيلِ منفردة، وكذا في إناثِها في رواية، وفي كلِّ فرسٍ من المختلطِ به الذُّكور والإناث سائمةٍ دينارٌ، أو ربعُ عشرِ قيمتِهِ نصاباً. وجازَ دفعُ القِيَمِ في الزَّكاة، والكفارة، والعشر، والنَّذْر. العواملُ: التَّي أُعِدَتْ للعمل، كإثارةِ الأرض. والحواملُ: التَّي أُعِدَتْ لحملِ الأثقال. والعلوفةُ: التَّي تُعْطَى العلف (١)، وهي ضدُّ السَّائمة. (ولا في حَمَل (٢)، وفصيل (٣)، وعجل (٤) إلاَّ تَبَعاً للكبير. ولا في ذكورِ الخيلِ منفردة (٥)، وكذا في إناثِها في رواية (٦)، وفي كلِّ فرسٍ من المختلطِ به الذُّكور والإناث سائمةٍ دينارٌ، أو ربعُ عشرِ قيمتِهِ نصاباً (٧). (٨) وجازَ دفعُ القِيَمِ (٩) (١٠) في الزَّكاة، والكفارة، والعشر، والنَّذْر.

стр. 308

ولا يأخذُ المُصْدِّقُ إلاَّ الوَسَط، وإن لم يجدْ السِّنَّ الواجبَ يأخذُ الأَدْنَى مع الفضلِ أو الأعلَى، ويَرُدُّ الفضل، ويُضُمُّ المُسْتَفادُ وَسَطَ الحولِ في حكمِهِ إلى نصابٍ من جنسِه، والزَّكاةُ في النِّصابِ لا العَفْو، وهلاكُ النِّصابِ بعد الحولِ يُسْقِطُ الواجب، وهلاكُ البعضِ حِصَّتَه، ويُصْرَفُ الهلاكُ إلى العَفْو أوَّلاً، ثُمَّ إلى نصابٍ يليه، ثُمَّ وثُمَّ إلى أن ينتهي، فبقي شاة لو هَلَكَ بعد الحولِ عشرونَ من ستينَ شاةً، أو واحدٌ من ستٍّ من الإبل، وتجبُ بنتُ مَخَاضٍ لو ولا يأخذُ المُصْدِّقُ (١) إلاَّ الوَسَط (٢)، وإن لم يجدْ السِّنَّ الواجبَ يأخذُ الأَدْنَى مع الفضلِ أو الأعلَى، ويَرُدُّ الفضل، ويُضُمُّ المُسْتَفادُ وَسَطَ الحولِ في حكمِهِ إلى نصابٍ من جنسِه): أي إذا كان له مئتا درهمٍ وحالَ عليها، وقد حصلَ له في وسطِ الحولِ مئةُ درهمٍ يَضُمُّ المئةُ إلى المئتين. وقولُهُ: في حكمِه؛ أي في حُكْمِ المُسْتَفاد، وهو وجوبُ الزَّكاة، يعني يُعْتَبَرُ في المستفادِ الحولُ الذي مرَّ على الأصل، ويمكنُ أن يَرْجِعَ ضميرُ حُكْمِهِ إلى الحول. (والزَّكاةُ في النِّصابِ لا العَفْو (٣))، فإنَّه إذا ملكَ خمساً وثلاثينَ من الإبل، فالواجب وهو بنتُ مَخَاض إنِّما هو في خمسٍ وعشرينَ لا في المجموع، حتَّى لو هَلَكَ عشرةٌ بعد الحولِ كان الواجبُ على حالِه. (وهلاكُ (٤) النِّصابِ بعد الحولِ يُسْقِطُ الواجب، وهلاكُ البعضِ حِصَّتَه، ويُصْرَفُ الهلاكُ إلى العَفْو أوَّلاً، ثُمَّ إلى نصابٍ يليه، ثُمَّ وثُمَّ إلى أن ينتهي، فبقي شاة لو هَلَكَ بعد الحولِ عشرونَ من ستينَ شاةً، أو واحدٌ من ستٍّ من الإبل، وتجبُ بنتُ مَخَاضٍ لو

стр. 309

هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيراً هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيراً): أي يُصْرَفُ الهلاكُ إلى العَفْو أَوَّلاً، وإن لم يتجاوزْ الهلاكُ العَفْو، فالواجبُ على حاله، كالمثالينِ الأَوَّلَين، وهما هلاكُ عشرين من ستّين شاة، أو واحدٍ (١) من ستٍّ من الإبل. وإن جاوزَ الهلاكُ العَفْو، (يُصْرَفُ الهلاكُ إلى النَّصابِ الذي يلي العَفْو) (٢)، كما إذا هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيراً، فالأربعةُ تُصْرَفُ إلى العَفْو، ثُمَّ أحدَ عشرَ يُصرفُ إلى النِّصاب الذي يلي العَفْو، وهي ما بين (٣) خمسٍ وعشرينَ إلى ستٍّ وثلاثين، حتَّى تَجِبَ بنتُ مَخَاض. ولا نقول (٤): الهلاكُ يُصرَفُ الى النِّصابِ والعَفْو، حتَّى نقولَ: الواجبُ في أربعينَ بنتُ لَبُون، وقد هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين، وبقي خمسةٌ وعشرون، فيجبُ نصفٌ وثمنٌ من بنتِ لَبُون (٥). ولا نقول (٦) أيضاً: إنَّ الهلاكَ الذي جاوزَ العَفْوَ يُصْرَفَ إلى مجموعِ النُّصُبِ، حتَّى نقول: تُصرَفُ أربعةٌ إلى العفو، ثُمَّ يصرفُ أحدَ عشرَ إلى مجموعِ ستَّةٍ وثلاثين: أي كان الواجبُ في ستَّةٍ وثلاثينَ بنتُ لَبُون، وقد هَلَكَ أحدَ عشر، وبقي خمسةٌ وعشرون، فالواجبُ ثُلُثا بنتِ لَبُون، وربعُ تسعِ بنتِ لَبُون (٧). وأمَّا قولُهُ: ثُمَّ، وثُمَّ إلى أن ينتهي، فلم يَذْكُرْ له في «المتن» مثالاً، فنقول: لو هَلَكَ من أربعينَ بعيراً عشرون، فأربعة تُصرفُ إلى العَفْو، وأحدَ عشرَ إلى نصابٍ يلي العَفْو،

стр. 310

والسَّائمةُ: هي المكتفيةُ بالرِّعْي في أكثر الحول. أَخَذَ البُغاةُ زكاةَ السَّوائم، والعشر، والخراج، يُفتى أن يعيدوا خُفْيةً إن لم تُصْرَفْ في حَقَّهِ لا الخراج وخمسةٌ الى نصابٍ يلي هذا النِّصاب حتَّى يبقى أربع شياه، وَقِس على هذا إذا هَلَكَ خمسةٌ وعشرون، أو ثلاثون، أو خمسةٌ وثلاثون. (والسَّائمةُ: هي المكتفيةُ بالرِّعْي في أكثر الحول) الرِّعي بالكسر (١) الكَلأ (٢). (أَخَذَ البُغاةُ (٣) زكاةَ السَّوائم، والعشر، والخراج، يُفتى أن يعيدوا خُفْيةً إن لم تُصْرَفْ (٤) في حَقَّهِ لا الخراج) (٥). اعلم أن ولايةَ أخذِ الخراجِ للإمام، وكذا أخذُ الزَّكاة في الأموالِ الظَّاهرة، وهي: عشرُ الخارج، وزكاةُ السَّوائم، وزكاةُ أموال التِّجارة ما دامت تحت حمايةِ العاشر (٦)، فإن أخذَ البُغاة، أو سلاطينُ زماننا الخراج، فلا إعادة على المُلاك (٧)؛ لأنَّ مصرفَ الخراجِ المُقاتِلة، وهم من المُقاتِلة؛ لأنَّهم يُحاربونَ الكفار. وإن أخذوا الزَّكاةَ المذكورةَ (٨) المقدرةَ (٩): فإن صرفُوا إلى مصارفِها، وهي: مصارفُ الزَّكاة، فلا إعادة على المُلاك.

стр. 311

............................................................................................................... وإن لم يصرفوا الى مصارفِها، فعليهم (١) الإعادة خُفْيةً: أي يؤدُّونَها إلى مستحِقِّيها فيما بينَهم وبين الله. وإنِّما قال: يُفْتَى أن يعيدوا خُفْيةً؛ احترازاً عن قولِ بعضِ المشايخ: إنَّه لا إعادةَ عليهم؛ لأنَّهم لما تسلَّطوا على المسلمين، فحكمُهم حكمُ الإمامِ ضرورةً؛ ولهذا يصحُّ منهم تفويضُ القضاء، وإقامةُ الجُمعِ والأعياد، ونحو ذلك. والجواب عن هذا: أن ما ثَبَتَ بالضَّرورة يتقدَّرُ بقدرِها، يعني نصبَ القُضاة، وإقامةَ ما هو من شعائرِ الإسلام ضرورة، بخلاف الزِّكاة، فإنَّ الأصلَ فيها الأداءُ خُفْية، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢). وعن قولِ بعضِ المشايخ (٣): إنَّه إذا نوى بالدَّفعِ إليهم التَّصدُّقَ عليهم سَقَطَ عنه؛ لأنَّهم بما عليهم من التَّبعات فقراء. والشَّيخُ الإمامُ أبو منصورٍ المَاتُرِيدِيُّ (٤) زَيَّفَ هذا، فإنَّه قال: لا بُدَّ من إعلام المتصدَّقِ عليه. وأيضاً: لا خفاءَ في أن الزَّكاةَ عبادةٌ محضةٌ كالصَّلاة، فلا يتأدَّى إلاَّ بالنِّيَّةِ الخالصةِ لله تعالى ولم توجد. ثُمَّ اعلم أن العبارةَ المذكورةَ في «الهداية» هذه: والزَّكاةُ مَصْرِفُها الفقراء، ولا

стр. 312

.................................................................................................................... يصرفونَها إليهم، وقيل: إذا نوى بالدَّفع التَّصدُّقَ عليهم سقطَ عنه، وكذا الدَّفعُ إلى كلِّ سلطانٍ جائر؛ لأنَّه بما عليهم من التَّبعات فقراء، والأوَّلُ أحوط (١). فعليك أن تتأمَّلَ (٢) في هذه الرِّوايةِ أنَّه هل يفهمُ منها إلاًّ سقوطُ الزَّكاةِ عن المظلومِ نظراً له ودفعاً للحرجِ عنه؟ وهل لهذه الرِّوايةِ دلالةٌ على أنَّه يجوزُ للخوارجِ (٣) وأهل الجور أن يأخذوا الزَّكاة ويصرفونَها إلى حوائجِهم، ولا يصرفونَها الى الفقراءِ بتأويل أنَّهم فقراء؟ فانظر إلى هذا (٤) الذي أدرجَ في الإيمانِ ركناً آخر، أنَّه (٥) كيف يتمسَّكُ بهذه الرِّواية، فسوَّغَ لوُلاة هَراة (٦) أخذَ العشورِ والزَّكاةِ بالصِّفة المعلومة، بل فرضَ عليهم ذلك، وحَكَمَ بكفرِ مَن أنكره.

стр. 313

ولا شيءَ في مال الصَّبيِّ التَّغْلَبِيّ، وعلى المرأةِ ما على الرَّجل منهم والصِّفةُ المعلومةُ أن يحرِّضَ الأعونةَ في أخذ الخارجِ عن الأرضِ أضعافاً مضاعفة، فيضعِّفوا (١) على الملاكِ القِيَم، ويأخذونُها جَبراً وقَهْراً، ويصرفونَها كما هو عادةُ أهلِ الإسراف والإتراف: (أي التَّنعم) (٢). (ولا شيءَ في مال الصَّبيِّ التَّغْلَبِيّ، وعلى المرأةِ ما على الرَّجل منهم): تَغْلِبُ: بكسرِ اللام، أبو قبيلة، والنِّسبةُ إليها تَغْلَبيَّةٌ بفتحِ اللام استيحاشاً لتوالي الكسرتين، وربَّما قالوا: بالكسر (٣)، هكذا في «الصِّحاح» (٤). وبنوا تَغْلِبٍ قومٌ من مشركي العربِ (٥) طالبَهم عمرُ ﵁ الجِزية، فأبوا، وقالوا: نُعطي الصدقةَ مُضاعفةً فصولِحوا على ذلك، فقال عمرُ ﵁: هذا جِزَيْتُكُم فسمُّوها ما شئتم (٦)، فلمَّا جَرَى الصُّلْحُ على ضعفِ زكاةِ المسلمين، لا تؤخذُ من صبيانِهم، ولكن (٧) تؤخذُ من نسائِهم كالمسلمينِ مع أن الجزيةَ لا توضعُ على النِّساء.

стр. 314

وجازَ تقديمها لحول، ولأكثرَ منه، ولِنُصُبٍ لذي نصاب باب زكاة المال وهو للذَّهبِ عشرونَ مثقالاً وللفضَّةِ مئتا درهمٍ كلُّ عشرةٍ منها سبعةُ مثاقيل (وجازَ تقديمها لحول، ولأكثرَ منه، ولِنُصُبٍ لذي نصاب) والأصل في هذا أنَّ المال النَّامي سبب؛ لوجوبِ الزَّكاة، والحلولُ شرطٌ لوجوب الأداء، فإذا وُجِدَ السَّبب يصحُّ الأداء مع أنَّه لم يجب، فإذا وجدَ النِّصاب يصحُّ الأداءُ قبل الحول، وكذا إذا كان له نصابٌ واحدٌ كمئتي درهمٍ مثلاً، فيؤدِّي لأكثر من نصابِ واحد (١)، حتَّى إذا مَلَكَ الأكثرَ بعد الأداء أجزأهُ ما أدَّى من قبل، أمَّا إذا لم يملكْ نصاباً أصلاً لم يصحَّ الأداء. [باب زكاة المال] (٢) (وهو للذَّهبِ عشرونَ مثقالاً وللفضَّةِ مئتا درهمٍ كلُّ عشرةٍ منها سبعةُ مثاقيل). اعلم أن هذا الوزنَ يسمَّى وزنَ سبعة، وهو أن يكونَ الدِّرهمُ سبعةَ أجزاءٍ من الأجزاءِ التَّي يكونُ المثقالُ عشرةٌ منها: أي يكونُ الدِّرهم (٣) نصفُ مثقال وخُمْسُ مثقال، فيكون عشرةُ دراهمٍ بوزن سبعةِ مثاقيل (٤)، والمثقالُ عشرون قيراطاً، والدِّرهمُ أربعةَ عشرَ قيراطاً (٥)، والقيراطُ خمسُ شعيرات (٦).

стр. 315

وفي مَعْمولِه، وتِبْرِهِ، وعرضِ تجارة قيمتُهُ نصابٌ من أحدهما مقوَّماً بالأنفعِ للفقير ربعُ عشر، ثُمَّ في كلِّ خُمْسٍ زادَ على النِّصابِ بحسابِه، ووَرِقٌ غَلَبَ فضّتُهُ فضة، وما غَلَبَ غَشُّهُ يُقوَّم، ونقصان النِّصاب في الحولِ هَدْر، ويُضَمُّ الذَّهبُ إلى الفضَّةِ، والعروضُ إليهما بالقيمة (وفي مَعْمولِه (١)، وتِبْرِهِ (٢)، وعرضِ تجارة (٣) قيمتُهُ نصابٌ من أحدهما مقوَّماً بالأنفعِ للفقير ربعُ عشر): أي إن كان التَّقويم بالدَّراهم أنفع للفقير قوَّمَ عروضَ التِّجارة بالدِّراهم، وإن كان بالدَّنانير أنفع قوِّمت بها. (ثُمَّ في كلِّ خُمْسٍ زادَ على النِّصابِ بحسابِه). اعلم أن الزَّكاةَ لا تجبُ في الكسورِ عندنا إلاَّ إذا بلغَ خُمْسَ النِّصاب، فإذا زادَ على مئتي درهم أربعونَ درهماً، زادَ في الزَّكاة درهم، وإن زادَ ثمانونَ درهماً زادَ درهمان، ولا شيءَ في الأقلّ. (ووَرِقٌ (٤) غَلَبَ فضّتُهُ فضة، وما غَلَبَ غَشُّهُ يُقوَّم (٥). ونقصان النِّصاب في الحولِ هَدْر (٦)): أي لو كان في أوَّل الحولِ عشرونَ ديناراً، ثُمَّ نقصَ في أثناءِ الحول، ثُمَّ تَمَّ في آخر الحولِ تجب الزَّكاة. (ويُضَمُّ الذَّهبُ إلى الفضَّةِ، والعروضُ إليهما بالقيمة) (٧): هذا عند أبي حنيفة ﵁، وأمَّا عندهما فيضمُّ الذَّهب إلى الفضَّةِ بالأجزاء حتَّى إذا كان له عشرةُ دنانير وتسعونُ درهماً قيمتُها عشرةُ دنانير تجبُ عنده لا عندهما.

стр. 316

باب العاشر هو مَن نَصبَهُ الإمامُ على الطَّريق لأخذِ صدقةِ التُّجَّار. وصُدِّقَ مع اليمين مَن أنكرَ منهم تمامَ الحول، أو الفراغ عن الدَّين، أو ادَّعى أداءه الى فقيرٍ في مصرٍ في غيرِ السَّوائم، أو عاشرٍ آخر إن وُجِدَ في السَّنة، بلا إخراج البراءة أمَّا إذا كان له عشرةُ دنانيرٍ ومئة درهم يجوزُ باتفاقِهم، أمَّا عندهما فللضمِّ بالأجزاء، وأمَّا عند أبي حنيفة ﵁ فمئةُ درهمٍ إن كان قيمتُهُ عشرةِ دنانيرٍ فظاهرٌ، وإن كانت أكثر فكذلك؛ لوجود نصابِ الذَّهب من حيث القيمة فتجبُ الزَّكاة، وإن كانت أقلَّ فيكون قيمةُ عشرةِ دنانير أكثرَ من قيمةِ مئة درهم ضرورة، فتجبُ باعتبارِ وجودِ نصابِ الفضَّة من حيث القيمة. باب العاشر (١) (هو مَن (نَصبَهُ الإمامُ) (٢) على الطَّريق لأخذِ صدقةِ التُّجَّار (٣). وصُدِّقَ مع اليمين مَن أنكرَ منهم (٤) تمامَ الحول، أو الفراغ عن الدَّين (٥)، أو ادَّعى أداءه الى فقيرٍ في مصرٍ (٦) في غيرِ السَّوائم) حتَّى إذا ادَّعى الأداءَ إلى فقيرٍ في مصرٍ في السَّوائم لا يُصَدَّقُ إذ ليس له في السَّوائمِ الأداءُ إلى الفقير، بل يأخذُ منه السُّلطان، ويصرفُهُ إلى مصرفِه، (أو عاشرٍ آخر إن وُجِدَ في السَّنة): أي إذا ادَّعى أداءَه إلى عاشرٍ آخر، والحال أن عاشراً آخرَ موجودٌ في هذه السَّنة، (بلا إخراج البراءة (٧)): أي لا

стр. 317

لا إن ادَّعى أداءهُ في السَّوائم، وما صُدِّقَ فيه المسلم، صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي. وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر، ومن الذِّميِّ ضعفُه، ومن الحربيِّ العشرَ إن بَلَغَ مالُهُ نصاباً، ولم يُعلَمْ قدرُ ما أُخِذَ مِنَّا، وإن عَلِمَ أَخَذَ مثلَهُ إن كان بعضاً لا كلاً إن أخذوه منِّا، ولا من قليلِهِ، وإن أقرَّ بباقي النِّصابِ في بيتِه ولا يأخذ شيئًا منه، وإن لم يأخذوا شيئًا مِنَّا يشترطُ (١) أن يخرج البراءة من الآخر، بل يُصَدَّقُ مع اليمين، «لا إن ادَّعى أداءهُ في السَّوائم) (٢)، وما صُدِّقَ فيه المسلم، صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي (٣)): أي إن ادَّعى الحربيُّ أنَّ هذه الأمةَ أمُّ ولدِي (٤) يُصَدَّقُ ولا يأخذُ منه شيئاً. (وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر، ومن الذِّميِّ ضعفُه، ومن الحربيِّ العشرَ إن بَلَغَ مالُهُ نصاباً (٥)، ولم يُعلَمْ قدرُ ما أُخِذَ مِنَّا): أي لم يعلمْ قدرَ ما أَخَذَ مِنَّا أهلُ الحرب إذا مرَّ تاجرُنا عليهم. (وإن عَلِمَ أَخَذَ مثلَهُ إن كان بعضاً لا كلاً (إن أخذوه منِّا) (٦)): أي إن علمَ قدرَ ما أَخَذَ مِنَّا أهلُ الحرب، فعاشِرُنا يأخذُ من الحربيِّ مثلَ ذلك إن كان بعضاً، حتَّى أنَّهم لو أخذوا كلَّ أموالِنا، فعاشِرُنا لا يأخذُ كلَّ أموالِ الحربيِّ المارّ، (ولا من قليلِهِ، وإن أقرَّ بباقي النِّصابِ في بيتِه): القليلُ ما لا يبلغُ النِّصاب. (ولا يأخذُ شيئاً منه، إن لم يأخذوا شيئاً مِنَّا): الضِّميرُ في لم يأخذوا راجعٌ إلى أهلِ الحرب، وإن لم يذكرْ هذا اللَّفظ.

стр. 318

ولو عُشِّرَ ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ، إن جاءَ من دارِه ومرَّ عُشِّرَ ثانياً، وإلاَّ فلا، وعُشِّرَ خَمْرُ ذميِّ لا خِنْزيرُهُ مرَّ بهما، أو بأحدِهما، ولا بضاعةٌ، ومضاربةٌ، وكسبُ مأذونٍ إلاَّ غيرَ مديونٍ معه مولاه (ولو عُشِّرَ (١) ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ، إن جاءَ من دارِه ومرَّ (٢) عُشِّرَ ثانياً، وإلاَّ فلا): أي إن أُخِذَ من الحربيِّ العشر، ثُمَّ مرَّ قبل الحول إن كان في المرَّةِ الثَّانيةِ جاءَ من دارِهِ عُشِّرَ ثانياً، وإن كان راجعاً من دارِنا إلى دارِهِ لا يؤخذُ منه شيء. (وعُشِّرَ خَمْرُ ذميِّ لا خنْزيرُهُ مرَّ بهما، أو بأحدِهما)، هذا عند أبي حنيفة ﵁. وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) ﵁ لا يعشِّرُها. وعند زُفَرَ ﵁ يعشِّرُ كل واحد. وعند أبي يوسفَ ﵁ إن مرَّ بهما يعشِّرُهما، فجعلَ الخِنْزيرُ تبعاً للخمر، وإنَّ مرَّ بالخمرِ منفرداً يعشِّرُها، وإن مرَّ بالخِنْزيرِ منفرداً لا. والفرقُ عندنا (٤): أنَّ الخِنْزيرَ من ذواتِ القِيم، فأخذُ قيمتِهِ كأخذِه، والخمرُ من ذواتِ الأمثال، فأخذُ القيمةِ لا يكونُ كأخذ العين. (ولا بضاعةٌ (٥)، ومضاربةٌ): أي إن مرَّ المضاربُ بمالِ المضاربةِ لا يؤخذُ منه شيء (٦)، (وكسبُ مأذونٍ (٧) إلاَّ غيرَ مديونٍ معه مولاه): أي إن مرَّ عبدٌ مأذونٌ فإن كان مديوناً لا يؤخذُ منه شيء، وإن لم يكنْ مديوناً فكسبُهُ ملكٌ لمولاه، فإن كان المولى معه تؤخذُ منه الزكاة، وإن لم يكنْ المولى معه لا تُؤخَذ.

стр. 319

باب الركاز هو مَعْدِنُ ذهبٍ ونحوِهِ وُجِدَ في أرضِ خَراجٍ أو عُشْرٍ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تملَّك أرضُهُ، وإلاَّ فلمالِكها. ولا شيءَ فيه إن وجده في دارِه. باب الركاز الرِّكازُ: هو المالُ المركوزُ في الأرضِ مَخلوقاً (١) كان أو موضوعاً. والمَعْدِنُ (٢): ما كان مخلوقاً. والكَنْزُ: ما كان موضوعاً. (هو مَعْدِنُ ذهبٍ ونحوِهِ وُجِدَ في أرضِ خَراجٍ (٣) أو عُشْرٍ (٤) (٥) خُمِّس (٦)، وباقيه للواجد (٧) إن لم تملَّك أرضُهُ، وإلاَّ فلمالِكها. ولا شيءَ فيه إن وجده في دارِه.

стр. 320

وفي أرضِه روايتان. ولا في لؤلؤ، وعنبر، وفَيْرُوزَجَ وُجِدَ في جبل. وكَنْزٌ فيه سِمَةُ الإسلام كاللُّقطة، وما فيه سِمةُ الكفرِ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تُمْلَكْ أرضُهُ، وإلاَّ فللمختطِّ له. وركازُ صحراءِ دارِ الحربِ كلُّهُ لمستأمنٍ وَجَدَه، وإن وجدَه في دارٍ منها رُدَّ إلى مالكِها. وإن وُجِدَ ركازُ متاعِهم في أرض منها لم تُمْلَّكْ خُمِّسَ وباقيه له وفي أرضِه روايتان (١). ولا في لؤلؤ (٢)، وعنبر (٣)، وفَيْرُوزَجَ (٤) وُجِدَ في جبل. وكَنْزٌ فيه سِمَةُ الإسلام كاللُّقطة (٥)، وما فيه سِمةُ الكفرِ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تُمْلَكْ أرضُهُ، وإلاَّ فللمختطِّ (٦) له): أي المالك أوَّلَ الفتح. (وركازُ صحراءِ دارِ الحربِ كلُّهُ لمستأمنٍ (٧) وَجَدَه): أي إذا دخلَ تاجرنا دارَ الحربِ بأمان، فوجدَ في صحرائِها ركازاً، فكلُّه له (٨)، (وإن وجدَه في دارٍ منها رُدَّ إلى مالكِها (٩). وإن وُجِدَ (١٠) ركازُ متاعِهم في أرض منها لم تُمْلَّكْ خُمِّسَ وباقيه له).
следующие страницы →