ـ[صفحات مشرقة من حياة السلف، سفيان بن سعيد الثوري]ـ
المؤلف: أبو ياسر محمد بن مطر بن عثمان آل مطر الزهراني (المتوفى: ١٤٢٧هـ)
الناشر: دار الخضيري، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
стр. 2
صَفَحَاتٌ مُشْرِقَةٌ مِنْ حَيَاةِ السَّلَفِ: سُفْيَانُ بِن سَعِيْدٍ الثَّوْرِي
تأليف: محمد بن مطر الزهراني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ال مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله. وبعد:
فقد عشنا في ثنايا هذا البحث مع صفحات مشرقة من سيرة إمام من أئمة الهدى هو: أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري ﵀، وقلَّبنا تلك الصفحات من سيرته العطرة فرأينا نموذجاً عملياً لأئمة السلف الذين يقتدى بهم: رأيناه خير قدوةٍ في طلبه للعلم: نية واجتهاداً في التحصيل، ورأيناه خير إمامٍ في العبادة والعمل، ورأيناه أُنموذجاً فريداً في زهده وورعه، ورأيناه إمام هدى في العقيدة والسُنَّة، ورأيناه داعية هدى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودخوله على
стр. 3
حكام زمانه في مناصحتهم في أمر الأمة.
ورأيناه معلماً لتلاميذه من طراز فريدٍ نادرٍ.
وجدنا سفيان الثوري من خلال هذه الصفحات - وما هي إلا غيض من فيض من سيرته العطرة - إماماً من أئمة السلف الصالح، وما هو إلا واحد من مئات بل أُلوف من أولئك الأعلام الذي كانوا نجوم هدى ومصابيح الدجى، كانوا على منهجٍ واضحٍ محدد المعالم في القول والعمل والهدي والأدب والاعتقاد والسلوك، حتى كان الواحد منهم كأنه صورة من الآخر، قولهم متفقٌ ورأيهم مؤتلفٌ.
قال أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني (ت ٤٨٩هـ):
"ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنَّفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرةٍ واحدةٍ ونمطٍ واحدٍ يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافاً ولا
стр. 4
تفرقاً في شيء ما وإن قلَّ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم، ونقلوه عن سلفهم، وجدتهم كأنه جاء من قلب واحد وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا". ثم قال:
"وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع، رأيتهم متفرقين مختلفين أو شيعاً وأحزاباً، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقةٍ واحدةٍ في الاعتقاد، يُبدِّع بعضهم بعضاً، بل يرتقون إلى التكفير، يكفِّر الابن أباه والرجل أخاه والجار جاره، تراهم أبداً في تناعٍ وتباغٍ واختلافٍ، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ ١. أما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفِّر البغداديون منهم البصريين، والبصريون البغداديين، ويكفر أصحابَ أبي علي الجبائي ابنَه أبا هاشم، وأصحاب أبي هاشم يكفِّرون أبا علي، وكذلك سائر رؤوسهم وأرباب المقالات منهم، إذا تدبرت أقوالهم رأيتهم
стр. 5
متفرقين يكفر بعضهم بعضاً ويتبرأ بعضهم من بعض، وكذلك الخوارج والروافض فيما بينهم وسائر المبتدعة بمثابتهم، وهل على الباطل دليل أظهر من هذا". ١
أما عن سبب هذا الاتفاق والاختلاف فقال ﵀:
"وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسُنَّة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدع أخذوا الدين من المقولات والآراء فأورثهم الافتراق والاختلاف، فإن النقل والرواية من الثقات المتقنين قلَّما يختلف، وإن اختلف في لفظةٍ أو كلمةٍ فذلك اختلاف لا يضر ولا يقدح فيه.
أما دلائل العقل فقلَّما تتَّفق، بل عقل كل واحدٍ يرى صاحبه غير ما يرى الآخر وهذا بيِّنٌ والحمد الله". ٢
стр. 6
وقال في موضع آخر: "غير أنَّ الله أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار، لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفاً عن سلف وقرناً عن قرن إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون عن أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله الناس من الدِّين المستقيم والصراط القويم إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث، وأما سائر الفرق فطلبوا الدِّين لا بطريقه لأنهم رجعوا إلى معقولهم وخواطرهم وآرائهم، فطلبوا الدِّين من قِبَلِهِ، وإن لم يستقم في ميزان عقولهم ردُّوه، فإن اضطروا إلى قبوله حرَّفوه بالتأويلات البعيدة والمعاني المستكرهة، فحادوا عن الحقِّ، وزاغوا عنه، ونبذوا الدِّين وراء ظهورهم.
وأما أهل الحق فجعلوا الكتاب والسُنَّة أمامهم وطلبوا الدِّين من قِبَلِهِمَا، وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسُنَّة فإن وجدوه موافقاً لهما قَبِلُوهُ،
стр. 7
وشكروا الله حيث أراهم ذلك ووفقهم إليه، وإن وجدوه مخالفاً لهما تركوا ما وقع لهم، وأقبلوا على الكتاب والسُنَّة ورجعوا بالتهمة على أنفسهم، فإن الكتاب والسُنَّة لا يهديان إلا إلى الحق، ورأي الإنسان قد يرى الحق وقد يرى الباطل". ١
إن هذا المنهج الواضح المحدد المعالم كما أورث السلف الاتفاق والائتلاف أورثهم أيضاً: الثبات والاستقرار وعدم التناقض والتنقل من قول إلى قول، أو من رأي إلى رأي، بل قد ورد عنهم التحذير من ذلك التنقل وذاك التناقض في الرأي. ٢
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ): "أهل الكلام أكثر الناس تنقلاً من قول إلى قول، وجزماً بالقول في موضع وجزماً بنقيضه وتكفير قائله في
стр. 8
موضع آخر، وهذا دليل عدم اليقين، وأما أهل السُنَّة والحديث فما يعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك وإن امتُحِنوا بأنواع المحن وفُتِنوا بأنواع الفتن، وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم وكسلف هذه الأُمَّة والصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة، حتى كان مالك ﵀ يقول: لا تغبطوا أحداً لم يصبه في هذا الأمر بلاء، يقول: إن الله لابد أن يبتلي المؤمن، فإن صبر رفع درجته كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ ١".
ثم قال: "ومن صبر من أهل الأهواء على قوله، فذاك لما فيه من الحق وبالجملة فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة بل المتفلسف أعظم اضطراباً وحيرة في أمره
стр. 9
من المتكلم لأنَّ عند المتكلم من الحق الذي تلقاه عن الأنبياء ما ليس عند المتفلسف
وأيضاً تجد أهل الفلسفة والكلام أعظم الناس افتراقاً واختلافاً، مع دعوى كل منهم أن الذي يقوله حق مقطوع به، قام عليه البرهان.
وتجد أهل السُنَّة أعظم الناس اتفاقاً وائتلافاً، وكل من كان من الطوائف إليهم أقرب كان إلى الاتفاق والائتلاف أقرب.
ولست تجد اتفاقاًوائتلافاً إلا بسبب اتباع آثار الأنبياء من القرآن والحديث وما يتبع ذلك، ولا تجد افتراقاً واختلافاً إلا عند من ترك ذلك وقدم غيره عليه". اهـ ملخصاً ١
هكذا كان السلف الصالح لما وحدوا مصدر تلقي الدِّين متفقين مؤتلفين، وكذلك كانوا في منهج العمل، على وتيرة واحدة لا يحيدون عنها ثابتين مستقرين.
стр. 10
قال الحافظ ابن بطة (ت ٣٨٧هـ): "اعلموا رحمنا الله وإياكم، أن من شأن المؤمنين وصفاتهم وجود الإيمان فيهم ودوام الإشفاق على إيمانهم وشدة الحذر على أديانهم، فقلوبهم وجلة من خوف السلب، قد أحاط بهم الوجل لا يدرون ما الله صانع بهم في بقية أعمارهم، حذرين من التزكية متبعين لما أمرهم به مولاهم الكريم حين يقول: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ١ خائفين من حلول مكر الله بهم في سوء الخاتمة، لا يدرون على ما يصبحون ويمسون، فهم يعملون الصالحات ويخافون سَلْبَها والرجوع عنها، ويجانبون الفواحش والمنكرات وهم وجلون من مواقعتها، وبذلك جاءت السُنَّة عن المصطفى ﷺ فيما روته أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبَهُمْ وَجِلَةٌ﴾ هو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر قال: "لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم
стр. 11
ويصلي ويتصدق وهو يخاف أن لا يقبل منه". ١
وفي "الحجة في بيان المحجة" قال بعض العلماء: "ومن علامة أصحاب الحديث أداء الصلاة في أول الوقت وصدق اللهجة، والتهجد بالليل، وكتابة الحديث والرحلة فيه والتفقه فيه". ٢ وفي "الإبانة": سئل سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو فقال: "هو قولٌ ونيةٌ وعملٌ وسُنَّةٌ، لأنَّ الإيمان إذا كان قولاً بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولاً وعملاً بلا نيةٍ فهو نفاق، وإذا كان قولاً وعملاً ونيةً بلا سُنَّةٍ فهو بدعة". ٣
هذا ما تيسر لي جمعه والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 12
تنبيه:
سبق أن نبهت في ترجمة عبد الله بن المبارك العالم المجاهد وأنبه هنا أيضاً أنني لم أقصد مجرد الترجمة كما هو موجود في كتب التراجم لئلا يكون عملي تكراراً بلا فائدة تُذكَر، وإنما قصدت الوقوف على جوانب القدوة العملية من حياة هؤلاء الأعلام، وجوانب التربية العملية في حياتهم وهديهم وكتبهم ومنهجهم في العلم والعمل والدعوة والاعتقاد، ليقتدي شباب الدعوة اليوم بهؤلاء الأئمة العلماء ويحذو حذوهم، وقد سلكت في ترجمة الإمام سفيان الثوري طريقة ابن أبي حاتم في تقدمته لـ "الجرح والتعديل" وقد اقتبست أكثر العناوين منه أيضاً، هذا والله من وراء القصد.
المؤلف
غرة رمضان من ألف وأربعمائة وثمانية عشر للهجرة
بالمدينة النبوية حرسها الله
стр. 13
اسمه ونسبه:
أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
قال الذهبي: "من ثور طابخة، وبعضهم قال: هو من ثور همدان، وليس بشيء". ١
ولد سنة سبع وتسعين ومات سنة إحدى وستين ومائة ﵀.
وطلب العلم وهو حدث السن باعتناء والده، المحدث الصادق: سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي وخيثمة بن عبد الرحمن، ومن ثقات
стр. 14
الكوفيين، وعداده في صغار التابعين، روى له الجماعة الستة في دواوينهم، وحدث عنه أولاده: سفيان الإمام وعمر ومبارك، وشعبة بن الحجاج، وزائدة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وآخرون، ومات سنة (١٢٦ هـ). ١
شيوخه وتلاميذه:
اعتنى الإمامان الحافظان: أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت ٧٤٢ هـ)، وأبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) باستقصاء ذكر شيوخ وتلاميذ الإمام أبي عبد الله الثوري، وقد جاوزا بهم مائتين وثمانين شيخاً، ومائة وثلاثين تلميذاً. ٢
قال الذهبي: "ويقال: إن عدد شيوخه ستمائة شيخ، وكبارهم الذين حدثوه عن أبي هريرة وجرير بن عبد الله،
стр. 15
وابن عباس وأمثالهم".
ثم قال: "وأما الرواة عنه فخلقٌ، ذكر أبو الفرج ابن الجوزي أنهم أكثر من عشرين ألفاً، وهذا مدفوع ممنوع، فإن بلغوا ألفاً فبالجهد، وما علمت أحداً من الحفاظ روى عنه عددٌ أكثر من مالك، وبلغوا بالمجاهيل وبالكذابين: ألفاً وأربعمائة". ١
ثم ذكر بعد ذلك فصلاً بعنوان: مشايخ حدَّث عنهم الثوري وحدثوا هم عنه، ناقلاً ذلك عن أبي عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، وقد بلغوا خمسة وعشرين شيخاً ٢ فيهم من هو من شيوخه: كسليمان الأعمش، وأبان بن تغلب، ومحمد بن عجلان المدني وغيرهم، وفيهم من هو من أقرانه: كشعبة بن الحجاج، وأبي عمرو الأوزاعي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وغيرهم، وفيهم من هو من
стр. 16
تلاميذه: كعبد الله بن المبارك، وابن عيينة، ووكيع بن الجراح، وأبي إسحاق الفزاري وغيرهم.
وهذا الصنيع منه ومن هؤلاء الشيوخ هو تطبيق عملي لقولهم:
"لايكون المحدث كاملاً، والعالم عالماً حتى يسمع ممن هو فوقه وممن هو مثله وممن هو دونه". ١
فرحمهم الله من أئمة هدى يقتدى بهم في التواضع والورع والحرص على أخذ العلم من أهله كباراً كانوا أم صغاراً، ورحمهم الله من أئمة هدى لم يعرف الكبر والعجب والغرور إلى نفوسهم سبيلاً.
стр. 17
ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه:
كل من ترجم لسفيان الثوري أورد في ترجمته طائفةً من أقوال الأئمة: من أقرانه وتلاميذه وتلاميذهم وغيرهم، في الثناء على علم سفيان وفقهه، وهذه أهم تلك الأقوال: ١
قال سفيان بن عيينة: "ما رأيت رجلاً أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري". ٢ وقال عبد الله بن المبارك: "ما أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان". ٣
وعن عبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١ هـ) قال: قال ابن عيينة: "أئمة الناس ثلاثة - بعد أصحاب رسول الله صلى الله
стр. 18
عليه وعلى آله وسلم -: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه". ١
وعن محمد بن المعتمر بن سليمان التيمي قال: قلت لأبي: مَن فقيه العرب قال: "سفيان الثوري". ٢
وقال عبد الرحمن بن الحكم: "ما سمعت بعد التابعين بمثل سفيان". ٣
وقال أبو طالب أحمد بن حميد: قال أبو عبد الله أحمد ابن حنبل: "دخل على مالك، الأوزاعي وسفيان الثوري، فلما خرجا قال مالك: أحدهما أكثر علماً من صاحبه، والآخر أصلح للإمامة، قلت لأبي عبد الله: فالذي عنى مالك أنه أعلم الرجلين هو سفيان قال: نعم، قال أبو عبد الله: أجل، سفيان أوسعهما علماً". ٤
стр. 19
قال علي بن المديني: "لا أعلم سفيان صحَّف في شيء قط إلا في اسم امرأة أبي عبيدة، كان يقول: حفينة يعنى الصواب: بِجِيمٍ". ١
قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك: "كنت أقعد إلى سفيان الثوري، فيحدث، فأقول: ما بقي من علمه شيء إلا وقد سمعته، ثم أقعد عنده مجلساً آخر، فيحدث، فأقول: ما سمعت من علمه شيئاً". ٢
قال زائدة بن قدامة الثقفي (ت ١٦٠ هـ): "كان سفيان أفقه الناس". ٣
وعن أبي الأحوص قال: سمعت أحمد بن يونس يقول: "ما رأيت أحداً أعلم من سفيان، ولا أورع من سفيان، ولا أفقه من سفيان، ولا أزهد من سفيان". ٤
стр. 20
عن أبي أسامة حماد بن أسامة (ت ٢٠١ هـ) قال سفيان: "إنما العلم عندنا الرُّخَصُ عن الثقة، فأما التشديد فكل إنسان يحسنه". ١
وعن حفص بن غياث (ت ١٩٥ هـ) قال: سمعت سفيان يقول: "إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختُلِف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه". ٢
قال الخريبي: "ما رأيت أفقه من سفيان الثوري". ٣
عن عباس بن محمد الدوري قال: "رأيت يحيى بن معين لا يقدم على سفيان الثوري في زمانه أحداً في الفقه والحديث والزهد". ٤
عن محمد بن عبيد الطنافسي قال: "لا أذكر سفيان
стр. 21
الثوري إلا وهو يفتي، أذكر منذ سبعين سنة ونحن في الكُتَّاب تمر بنا المرأة والرجل فيسترشدوننا إلى سفيان ليستفتوه فيفتيهم". ١
قال يزيد بن زريع: "كان سفيان راوياً ومفتياً". ٢
وعن الوليد بن مسلم قال: "رأيت سفيان الثوري بمكة يستفتى، ولما يخط وجهه بعد". ٣
قال الإمام أبو الحسن علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ): "لم يكن من أصحاب رسول الله ﷺ من له أصحاب يذهبون مذهبه ويفتون فتواه، ويسلكون طريقته إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس. فأصحاب عبد الله بن مسعود الذين يفتون بفتواه، ويقرأون بقراءته: علقمة بن قيس، والأسود بن
стр. 22
يزيد، ومسروق بن الأجدع، وعبيدة بن عمرو السلماني، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل".
ثم قال: "وأصحاب هؤلاء الستة من أصحاب عبد الله بن مسعود ممن يقول بقولهم ويفتي بفتواهم: إبراهيم بن يزيد النخعي، وعامر بن شراحيل الشعبي".
ثم قال: "وكان أعلم الناس من أهل الكوفة ممن يفتي بفتواهم ويذهب مذهبهم: الأعمش سليمان بن مهران، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، ومن بعد هؤلاء: سفيان بن سعيد الثوري، كان يذهب مذهبهم ويفتي بفتواهم. ومن بعد سفيان: يحيى بن سعيد القطان كان يذهب مذهب سفيان وأصحاب عبد الله". ١
стр. 23
هكذا يتلقى العلم على أهله: التلاميذ عن الشيوخ والخلف عن السلف قرناً بعد قرن، وهكذا تُلُقِيَ هذا الدين الذي ختم الله به الرسالات، ونسخ به الأديان، إذ تلقاه جبريل من رب العزة والجلال، فنزل به على قلب محمد الصادق الأمين، ثم بلغه محمد ﷺ أمته أتم بلاغ وأوضحه بأحسن بيان، فتلقاه عنه الصحابة البررة الكرام الذين
стр. 24
اصطفاهم الله لصحبة خير الأنام، وفهموه عنه خير الفهم، وعملوا به أكمل عمل، ثم بلغوه إلى التابعين، وهكذا استمر التلقي لهذا الدين جيلاً بعد جيل، وما مدرسة ابن مسعود في الكوفة إلا نموذج من تلك المدارس العلمية الفقهية المنتشرة في كل مصر نزل فيه أحد من الصحابة ﵃، وهي كذلك نموذج تطبيقي لذلك التسلسل في التلقي.
وأمرُ تلقي العلم فيه على أهله، واتِّباعُ الخلفِ للسَّلف فيه، أمرٌ مقطوعٌ به في هذه الأٌمَّة التي امتازت بعلمَي الرواية والدراية على سائر الأمم.
بَيْدَ أنَّه بعد انقضاء القرون المفضلة وانقضاء عصر ازدهار العلوم الإسلامية، وبعد تسلط أصحاب الأهواء والبدع على مقاليد السلطة في الأمة الإسلامية منذ القرن الرابع الهجري، وحملتهم على علماء السنة بعد ذلك انتشر الجهل وبدأ الجمود العلمي يسري في الأمة، عند ذلك نبتت ظاهرة التقليد والتعصب المذهبي المقيت، بعد أن لم يكن معروفاً في الأمة الإسلامية في عصورها الزاهرة.
стр. 25
وأخذت تلك الظاهرة تتسع حتى عمَّت وطمَّت، وبلغت ذروتها في القرون المتأخرة، حتى أنه في مطلع القرن الثالث عشر الهجري أحدثت شدة التعصب المذهبي والتقليد الأعمى ردة فعل معاكسة تماماً، فنادى بعض علماء ذلك القرن كالشيخ محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ) بنَبْذِ كل المذاهب والأخذ مباشرة من الكتاب والسنة، وألف في ذلك كتابه المشهور "الدرر البهية" ثم شرحه في كتابه "الدراري المضية"، وألف "القول المفيد في حكم التقليد" وذلك لشدة ما كان عليه المقلِّدة والمتعصِّبة في ذلك الزمان وما لقيه ﵀ وأمثاله من العلماء من شر هؤلاء المقلدين المتعصبين، ولم تزل الدعوة إلى نبذ المذاهب وحربها تتسع حتى بلغت ذروتها في هذا العصر، فنادى أصحابها بإطلاق الاجتهاد في الأخذ من الكتاب والسنة لكلِّ من هبَّ ودبَّ حتى لصغار الطلبة بل حتى العوام، فأنتج هذا الاجتهاد المطلق فوضى علمية لا نظير لها حتى أُلغي فيها كل معنى صحيح، وفهم سليم للتمذهب عند السلف كما ذكره الإمام
стр. 26
علي بن المديني ثم الحافظ ابن القيم رحمهما الله تعالى.
وكان الأولى أن يُحذى حذو الإمامين: شيخ الإسلام ابن تيمية في زمانه، والمجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في عصره، حيث قاوما التعصب المذهبي والتقليد الأعمى بإحياء المنهج الصحيح والفهم السليم للتمذهب الذي هو اتباع أصول مذهب معين من المذاهب التي عرفت في الأمة وحفظت أقوال وآراء أصحابها في طرق فهم النصوص وطريقة الاستنباط ومنهج الاستدلال والعمل، لذلك نجد أن هذين المجددين التزما في دعوتهما وتعلمهما وتعليمهما تلاميذهما مذهب الإمام أحمد بن حنبل ولم يتعصبا له، كما لم يدعوا إلى إلغاء المذاهب الأخرى ومحاربتها.
وقد سبقهما لهذا المسلك فقهاء المحدثين حيث ذهبوا في طريقة استنباط فقه الحديث ومنهج الاستدلال به على الطريقة التي أصلها الإمام الشافعي ﵀ في كتبه كـ "الرسالة" و "الأم" فذهبوا مذهبه، انظر مثلاً: فقه البخاري في تراجم أبواب "صحيحه"، وأبا داود والترمذي في "سننهما"،
стр. 27
وانظر ابن خزيمة وأبا عوانة وابن حبان في تراجم أبواب كتبهم وغيرهم.
ولم يكن هذا تقليداً، وإنما هو اتباع، قال الحافظ ابن عبد البر: "والتقليد عند جماعة العلماء غير الإتباع، لأن الاتباع هو: أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه.
والتقليد: أن تقول بقوله، وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه، وتأبى من سواه، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله، وهذا محرَّم القولُ به في دين الله سبحانه". ١
وفرق أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي بين ما يجوز فيه التقليد وما لا يجوز فقال:
"وأما الأحكام الشرعية فضربان: أحدهما: يعلم ضرورة من دين الرسول ﷺ : كالصلوات الخمس والزكوات
стр. 28
وصوم شهر رمضان، والحج، وتحريم الزنا وشرب الخمر وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز التقليد فيه لأن الناس كلهم يشتركون في إدراكه والعلم به فلا معنى للتقليد فيه.
وضرب آخر: لا يعلم إلا بالنظر والاستدلال كفروع العبادات والمعاملات، والفروج والمناكحات، وغير ذلك من الأحكام فهذا يسوغ فيه التقليد بدليل قوله تعالى: ﴿فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾. ولأنَّا لو منعنا التقليد في هذه المسألة التي هي من فروع الدين لاحتاج كل أحد أن يتعلم ذلك، وفي إيجاب ذلك قطع عن المعائش، وهلاك الحرث والماشية، فوجب أن يسقط". ١
وعن حامد المروزي قال: سمعت ابن المبارك يقول: "كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان الثوري". ٢
стр. 29
وعن عرفجة بن كلثوم البصري قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: "ما رأت عيناي مثل سفيان الثوري، ولا رأى سفيان مثله". ١
وعن سفيان بن عيينة قال: "كان سفيان الثوري كأن العلم ممثل بين عينيه يأخذ منه ما يريد ويدع ما لا يريد". ٢
عن ضمرة بن ربيعة أن المثنى بن الصباح قال: "سفيان عالم الأمة وعابدها". ٣
وعن أبي داود الحفري، قال ابن أبي ذئب: "ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري". ٤
وقال أبو قطن قال شعبة: "ساد سفيان الناس بالورع والعلم".
قال يحيى بن أيوب العابد: حدثنا أبو المثنى قال:
стр. 30
"سمعتهم - بمرو - يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه - خرج شعره -".
قال الذهبي: "كان ينوه بذكره في صغره من أجل فرط ذكائه وحفظه، وحدَّث وهو شاب". ١
وقال قطبة بن العلاء: قال الثوري: "أنا في هذا الحديث من ستين سنة".
هذا غيض من فيض مما ذكر من علم سفيان وفقهه، ولولا الإطالة لذكرت كل ما وقفت عليه من ذلك، وأختم هذه الفقرة بنصين من أجمع ما ذكر في علم سفيان وفقهه ومكانته في الأمة:
الأول: قال أبو بكر الخطيب البغدادي: "وكان إماماً من أئمة المسلمين، وعلماً من أعلام الدين، مجمع على إمامته، بحيث يستغنى عن تزكيته، مع الإتقان والحفظ
стр. 31
والمعرفة والضبط والورع والزهد". ١
والثاني: قال الحافظ الذهبي: "قد كان سفيان رأساً في الزهد والتأله، والخوف، رأساً في الحفظ، رأساً في معرفة الآثار، رأساً في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم، وكان ينكر على الملوك ولا يرى الخروج عليهم أصلاً". ٢
стр. 32
ما ذكر من حفظ سفيان وإتقانه وتفضيله على أقرانه:
عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: "ما رأيت أحداً أحفظ من سفيان الثوري، قيل له: ثم مَنْ قال: ثم شعبة، قيل: ثم مَنْ؟ قال: ثم هشيم".
وعن سفيان بن عيينة قال: "ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان الثوري".
قال عبد الرحمن بن مهدي: "كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ - يعني على مالك -".
وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: "ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان".
وعن أبي داود الطيالسي قال: سمعت شعبة يقول: "إذا خالفني سفيان في حديث فالحديث حديثه".
وعن وكيع قال: "ذكر شعبة حديثاً عن أبي إسحاق فقال رجل: إن سفيان خالفك فيه، فقال: دعوه، سفيان أحفظ مني".
стр. 33
وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: "سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة".
وقال أبو حاتم الرازي: "سفيان فقيه حافظ زاهد، إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي إسحاق، وهو أحفظ من شعبة، وإذا اختلف الثوري وشعبة فالثوري".
وعن أبي زرعة الرازي قال: "أثبت أصحاب أبي إسحاق: الثوري، وشعبة، وإسرائيل، ومن بينهم الثوري أحب إلي، كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث ومتنه". ١
وفي "سير أعلام النبلاء": قال مهران الرازي: "كتبت عن سفيان الثوري أصنافه فضاع مني كتاب الديات، فذكرت ذلك له، فقال: "إذا وجدتني خالياً فاذكر لي حتى أُمْلِه عليك"، فحج، فلما دخل مكة طاف بالبيت وسعى، ثم اضطجع، فذكرته فجعل يملي علي الكتاب باباً إثر باب،
стр. 34
حتى أملاه جميعه من حفظه". ١
عن أبي داود الطيالسي عن زائدة بن قدامة الثقفي (ت ١٦٠ هـ) قال: "كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، ونأتي سفيان الثوري فنذكر تلك الأحاديث له، فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول هو حدثنا به الساعة، فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان ليس هذا من حديثنا". ٢
قال عبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ): "ما رأيت
стр. 35
سفيان لشيء من حديثه أحفظ منه لحديث الأعمش". ١
وقال يحيى بن سعيد: "ما كتبت عن سفيان عن الأعمش أحب إلي مما كتبته عن الأعمش". ٢
وعن أبي بكر بن أبي عتاب الأعين قال: "سمعت أحمد ابن حنبل، وقلت: من أحب الناس إليك في حديث الأعمش قال: سفيان، قلت: شعبة؟ قال: سفيان". ٣
وعن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش وأبي إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر من سفيان الثوري". ٤
وقال عبد الرزاق بن همام الصنعاني: سمعت الثوري يقول: "ما استودعت قلبي شيئاً فخانني قط". ٥
стр. 36
وعن يحيى بن يمان وأبي هاشم الرفاعي قالا: قال الثوري: "ما استودعت أذني شيئاً قط إلا حفظته، حتى أني أمر بالحائك يغنِّي، فأسد أذني مخافة أن أحفظ ما يقول". ١
وعن علي بن المديني قال: سألت يحيى بن سعيد القطان: "أيما أحب إليك رأي مالك أو رأي سفيان؟ قال: سفيان لا نشك في هذا، ثم قال: وسفيان فوق مالك في كل شيء". ٢
وذكر الخطيب البغدادي بإسناده إلى عبد المؤمن بن خلف النسفي أنه قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن سفيان الثوري ومالك فقال: "سفيان ليس يتقدمه عندي في الدنيا أحد، وهو أحفظ وأكثر حديثاً، ولكن كان مالك ينتقي الرجال، وسفيان يروي عن كل أحد". ٣
وعن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: "ما رأت عيناي
стр. 37
أفضل من أربعة أو مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفاً من شعبة، ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك". ١
وقال أيوب السختياني: "ما لقيت كوفياً أفضله على سفيان". ٢
وسئل الإمام أحمد: سفيان الثوري كان أحفظ أو ابن عيينة؟ فقال: "كان الثوري أحفظ وأقل الناس غلطاً، وأما ابن عيينة فكان حافظاً". ٣
قال يونس بن عبيد: "ما رأيت أفضل من سفيان، فقيل له: فقد رأيت سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعطاء، ومجاهد، وتقول هذا، قال: هو ما أقول، ما رأيت أفضل من سفيان". ٤
стр. 38
وقال أبو عبيدة الآجري (ت ٣٦٠ هـ): سمعت أبا داود يقول: "ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا ظفر به سفيان، خالفه في أكثر من خمسين حديثاً القول فيها قول سفيان". ١
وعن يحيى بن معين قال: "ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان". ٢
стр. 39
ما ذكر من معرفة سفيان برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم: ١
١ - روى أبو نعيم في "الحلية" بسنده عن يحيى بن سعيد القطان قال: "كان سفيان أبصر بالرجال من شعبة". ٢
٢ - قال عبد الله بن المبارك: قال سفيان: "حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحفاظ البصريين ثلاثة: سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وداود ابن أبي هند، وكان عاصم أحفظهم". ٣
٣ - وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: "كان سفيان يقدم سعيد بن جبير على إبراهيم النخعي". ٤
стр. 40
٤ - قال ابن عيينة: قال سفيان الثوري: "رأيت منصوراً، وعبد الكريم الجزري، وأيوب السختياني، وعمرو بن دينار، هؤلاء الأعين الذين لا يشك فيهم". ١
٥ - وقال عثمان بن زائدة: قلت لسفيان: إلى من أجلس بعدك؟ فأطرق ساعة ثم قال: ما أعرف أحداً، فقلت: الله الله، أو كما قلت، قال: "لا عليك أن تكتب الحديث من ثلاثة: من زائدة بن قدامة، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة". ٢
٦ - عن بشر بن المفضل قال: لقيت سفيان الثوري بمكة فقال: "ما خلفت بعدي بالكوفة آمن على الحديث من منصور بن المعتمر"٣
٧ - قال جرير: "كان سفيان إذا أصاب في الباب عن