← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11277

عظات وعبر من أحاديث سيد البشر صلى الله عليه وسلم

أبو بكر الجزائري

Полный текст (52 стр.). Показаны 36–52 · переход к 41.

стр. 36

فهيا بنا أيها القارئ الكريم نحقق هذا المطلب الغالي الشريف وذلك بالصبر على طاعة ربنا وطاعة رسوله إلينا محمد ﷺ ، وذلك في الأمر والنهي مع الإكثار من النوافل بعد أداء الفرائض، وملازمة ذكر الله تعالى بقلوبنا وألسنتنا لنكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

стр. 37

العظة الثامنة مدخل ... العظة الثامنة روى البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" قال كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: "إذا اسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"، إن لهذا الحديث سببا في قوله وهو أن أعرابيا قال لرسول الله ﷺ : "متى الساعة؟ فأجابه ﷺ يقوله إذا ضيعت الأمانة فانظر الساعة فقال الأعرابي: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ فقال: إذا أسند الأمر على غير أهله فانتظر الساعة". ووجه العظة من هذا الحديث الشريف الصحيح هو: أن الساعة آتية لا محالة وان لوقتها علامات صغرى وكبرى، وقد ظهرت عشرات العلامات الصغرى ومن أبرزها حديث: "

стр. 38

سيكون من أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال ينزلون بها على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات. مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات" ١. فهذه أبرز علامة إذ الرجال اليوم يركبون السيارات كأشباه الرحال وينزلون بها على أبواب المساجد، والنساء كاسيات عاريات على رؤوسهن ما يعرف "الباروكه"، وهن مائلات في مشين مميلات لقلوب من ينظر إليهن.. وأما تضييع الأمانة وهو علامة من علامات الساعة، فقد حديث ووق، إذا تضييع الأمانة فسره الرسول ﷺ بإسناد الأمر إلى غير أهله٢، والذين يسندون الأمر على غير أهله هم الحكام فيسندون الولاية والقضاء والفتيا والعلم إلى غير أهلها، وبذلك يكثر الشر والفساد والخبث، والسعة لا تقوم إلا على شرار الخلق كما أخبره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم٣. إذ المفروض هو إسناد الأمر إلى من هو أهل له، وبذلك يكثر الخير ويقل الشر ويكثر الصلاح ويقل الفساد، أما

стр. 39

مع إضاعة الأمانة التي عليها مدار سعادة وعزها ونجاتها، فإن ساعة الشر والفساد والخبث واقعة والواقع شاهد، وأما ساعة القيامة فهي على الأبواب، والله حفيظ عليم.

стр. 40

العبرة الثامنة لقد روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أن النبي ﷺ قال: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء". إن العبرة من هذا الخبر النبوي الصحيح الشريف هي أن الأغنياء أرباب الأموال عادة تشغلهم أموال عن عبادة ربهم، وتلههم عن ذكره ، وأن النساء لنقصان عقولهن لا يعبد الله تعالى العبادة الزكية لنفس المطهرة لها، كما أنهن يتبعن هوى النفس ويرغبن في الشهوات واللذات. وهذا بيان ذلك: وتفصيله: ١- ينبغي أن نعلم علم يقين على أن دخول الجنة كدخول النار له سبب وضعه الخالق العليم الحكيم، هذا السبب هو زكاة النفس أو خبثها فمن زكت نفس أفلح بالفوز بالجنة بعد النجاة من النار ومن خبثت نسفه أفلح بالفوز بالجنة بعد النجاة من النار ومن خبثت نفسه حرم الجنة وأدخل النار، وهذا هو حكم الله.

стр. 41

الذي أقسم عليه بأيمان شتى وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا, وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ – من سورة والشمس وضحاها-. ٢- كون أكثر أهل الجنة الفقراء علته عدم انشغال نفوسهم عن ذكر الله تعالى ولتفرغهم للعبادة ليل نهار بخلاف الأغنياء فإن نفوسهم مشغولة بالمال وحفظه وتنمية عن ذكر الله والتقرب إليه بالطاعات والقربات. ٣- اطلاع رسول الله ﷺ على الجنة والنار كان ليلة الإسراء والمعراج وجائز أن يكون في المنام، وجائز أن يكون وهو يصلي يوم كسفت الشمس وهذا أقرب وقوعا، والكل محتمل وصحيح. ٤- ثمرة هذه العبرة هي أن يحمد الله تعالى الفقراء ويكثرون من ذكره وشكره بطاعته وطاعة رسوله ﷺ ، وأن يحذر الأغنياء الانشغال بالمال عن ذكر الله وطاعته وطاعة رسوله ﷺ وأن يعرف النساء، المؤمنات هذه الحقيقة ويقبلن على طاعة الله تعالى وطاعة رسول صلى الله علي وسلم وأن يتنزهن عن الشهوات وزخارف هذه الحياة فإن هذا يقلل من عدد أهل النار، أعاذنا الله منها آمين، وكل مؤمن ومؤمنة يا رب العالمين.

стр. 42

العظة التاسعة مدخل ... العظة التاسعة روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵁ أنه قال اتخذ النبي ﷺ خاتماً من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي ﷺ : "إني اتخذت خاتما من ذهب فنبذته" وقال: "إني لن ألبسه أبداً". فنبذ الناس خواتيمهم. إن وجد العظة في هذا الحديث النبوي الشريف الصحيح هي كالآتي: ١- حرمة التختم بالذهب للرجال، وحليته للنساء، والحكمة أن الرجال للجهاد والعمل لا للزينة والجمال، وأما النساء فهن للتحلي والتجمل للإنجاب وهو ولادة الذكور والإناث ليعبدوا الله بذكره وشكره وهو سر هذه الحياة وعلة هذا الوجود، ولنقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ... ﴾ ١ وقوله تعالى في الحديث القدسي: "يا ابن آدم

стр. 43

لقد خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من أجلي" أي من أجل ذكره وشكره بأنواع العبادات وصنوف القربات. ٢- وجوب الاقتداء برسول الله ﷺ في الفعل والترك، لذا لما تختم ﷺ بخاتم الذهب تختم به أصاحبه، ولما نبذه نبذوه، والله تعالى اعلم يقول ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ .١ ٣- بيان سنة رسول الله ﷺ وهي إما فعلية وإما قولية، ومنها الواجب ومنها المستحب، والقرائن تبين ذلك وتوضحه، مثال ذلك لما تختم الرسول ﷺ بخاتم الفضة٢ دل ذلك على جوازه بل واستحبابه، ولما نبذ خاتم الذهب من يده دل ذلك على حرمة التختم بالذهب، ووجوب نزعه من يد صاحبه. ٤- اختلاف الفقهاء في ترجيح السنة القولية أو الفعلية والقرائن هي التي تدل على الراجح فعلا كان أو تركاً، أما الإقرار أي إقرار الرسول ﷺ الشيء فعلا أو تركاً فهو سنة يعمل بها القرآئن تبين الواجب من المستحب، والمحرم من المكروه، وهذا في الثلاثة: القول والفعل والإقرار، وأخيرا العلم العلم عبد الله فإنه نور الهداية، وسلم الرقي بعد النجاة.

стр. 44

العبرة التاسعة روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". إن العبرة في هذه الحديث النبوي الصحيح تكون بما يلي: ١- ترك الغلو والتنطع في الأمور الشرعية، إذ هما سبب الهلاك والعياذ بالله تعالى من ذلك. ٢- ترك السؤال إلا من ضرورة علمية لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ١، فمن لم يعرف عبادة أو حكما في بيان حلال أو حرام فليسأل ومن لا، فلا. ٣- حرمة الاختلاف في سنة رسول الله ﷺ أي فيما دلت عليه من عمل أو ترك. ٤- وجوب ترك ما نهى عنه رسول الله ﷺ كان صعباً.

стр. 45

٥- وجوب فعل ما أمر الرسول ﷺ بفعله بحسب القدرة على ذلك والاستطاعة لقول الله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ ١ ولقوله ﷺ "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". ٦- حرمة الخلاف بين المسلمين لأنه سبب هلاك الأمم قبلهم، وما كان سبباً في هلاك فلا يحل له تعاطيه، وفعلا قد هلكت أمة الإسلام فذلت وهانت عجزت بسبب اختلافها وقد كانت على منهج رسول الله وأصابه وأولادهم وأحفادهم مدة ثلاثة قرون ثم مكر بها العدو وفرقها مذاهب وطوائف ودويلات فذلت وهانت وعجزت. ٧- واجب المسلمين اليوم هو العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، لإنهاء الفرقة والخلاف فلا مذهبية ولا طائفية، ولكن أمة الإسلام متحدة عقدية وعبادة وأدباً وخلقاً، وحكما وقاء، ومصدر ذلك قال الله قال رسوله ﷺ فتعود كما كانت على عهد رسوله ﷺ وأصحابه وأولادهم وأحفادهم فتسعد وتكمل في الدنيا والآخرة.

стр. 46

العظة العاشرة مدخل ... العظة العاشرة روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". والعظة من هذا الحديث الشريف الصحيح هي كما يلي: ١- بيان فضل العلم والعلماء، وذم الجل والجهلاء. ٢- الترغيب في طلب العلم والحرص على الحصول عليه. ٣- من فضل الله أنه تعالى لا يمحوا العلم من صدور أهله. ٤- إعلام بأن العلماء سيموتون حتى لا يبقى عالم منهم يرجع إليه في مسائل الفتيا. ٥- سيختلف العلماء بعد موتهم جهال يفتون بغير علم فيضلوا ويضلون غيرهم.

стр. 47

٦- تقرير مبدأ السؤال والجواب، إذ العالم يسأل عن أمور الدين فيجيب فيتعلم السائلون. قال تعالى ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ١. ٧- واجب الأمة حكاماً ومحكومين رؤساء ومرءوسين أن ينشروا العلم حتى لا ينقرض وتهلك الأمة. ٨- طلب العلم واجب على كل مؤمن ومؤمنة، إذ لا سعادة ولا كمال إلا به وأخيراً إن طريق العلم النافع هو ما قررته وقلته مئات المرات وهو أن يجتمع رجال ونساء وأطفال الحي في المدينة وفي القرية يجتمعوا في المسجد الجامع لهم فيصلون المغرب، ثم يجلس لهم عالم بالكتاب والسنة فيعلمهم ليلة آية وأخرى حديثاً ويشرح لهم ويضع أيديهم على ما تدل الآية ويدل عليه الحديث ويطالبهم بالعمل والإلتزام به، وهكذا ليلة آية وأخرى حديثاً وذلك طوال العام، ولا يختلف عن هذا الطلب إلا مريض أو ممرض وبهذا - والله - يصح أهل الحي كأهل القرية

стр. 48

علماء ربانيين، وتختفي يومئذ مظاهر الخبث والشر والفساد والظلم وحتى الحسد والكبر وسوء الخلق. ألا فلنعمل على تحقيق هذا المبدأ السامي لنطهر ونكمل ونسعد في الحياتين. اللهم آمين.

стр. 49

العبرة العاشرة روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أنه قال: لما بلغ النبي ﷺ أن فارساً ملكوا ابنة كسرى، قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". قال هذا ﷺ لما بلغه هلاك كسرى فقال: من استخلفوا قالوا ابنته. وجه العبرة من هذا الحديث الشريف هي كما يلي: ١- فارس مجوس وكان لهم ملك يقال له كسرى فلما مات ولوا أمرهم امرأة وهي بنت الملك الذي مات ووالله ما أفلحوا. ٢- دعوة النبي ﷺ لا ترد، ولذا ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة. ٣- ما السر في منع تولية المرأة؟ إن السر في ذلك هو ضعف المرأة وعجزها، فقد أخبر المصطفى ﷺ إن النساء ناقصات عقل

стр. 50

ودين١ ومن نقص دينه وعقله كيف يقوى على قيادة امة بكاملها. ٤- للمرأة عمل فطرها الله تعالى عليه ألا وهو إنجاب البنين والبنات وتربيتهن في صغرهم، وهذا من خصائص المرأة ولا دخل للرجل فيه أبدا. ٥- للرجل عمل خارج البيت وهو كيفية الحصول على قوته وقوت زوجته وأولاده وأبويه الكبيرين العاجزين الضعيفين، وعمله هو الزراعة أو الصناعة أو التجارة أو الوظيفة الحكومية التي يقوم بها ليل نهار. ٦- إذا كان علم الرجل خار البيت فإن عمل المرأة لا يكون إلا داخلها وهذا هو النظام الرباني، ولا إلتفاتة إلى نظم الجهل والكفر التي يعيش عليها أكثر الناس اليوم في كل العالم إلا من رحم الله كالمملكة العربية السعودية – حرسها الله -. ٧- بداية الفتنة لنقض النظام الرباني بنظام الجهل والكفر هي ما يسمى بالتعليم والثقافة؛ لذا قلت ودعوت منذ ثلاثين أو أربعين

стр. 51

سنة إلى أن البنت المسلمة لا تتعلم إلا من أمر دينها وكيف تعبد ربها وتبر بوالديها وذلك بدراسة المراحل الابتدائية فقط ثم تعود على أبيها تخدم مع أمها وأخواتها شؤون البيت وهي تعبد الله حتى تتزوج وتنتقل إلى بيتها الذي تقوم بعمارته تحت إمرة زوج مسلم تسعده وسعدها هو كذلك إذ عمله خارج البيت ثماره عائدة عليها. هذه هي العبرة العاشرة فلنعتبر أيها المسلمون.

стр. 52

الخاتمة من فضل الله ومنته على توفيقي لجمع عشرين حديثا من صحيح البخاري، وجلها من كتاب الرقاق، وبعد كتابة الحديث أبين ما في من عظات وعبر ولهذا سميت الرسالة عظات وعبراً، ومع العظات والعبر، الأحكام الشرعية من فروض وواجب وسنة ومستحب، وحرام ومكروه إلى ما هو آداب إسلامية وأخلاق لا غنى للمسلم عن معرفتها والعمل بها؛ لذا أنصح لطلبة العلم بقراءة هذه الرسالة وحفظ أحاديثها والعمل بها، والدعوة على قراءتها والعلم بما فيها بين المسلمين والله يجزيهم خير الجزاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.