تمهيد
...
عظات وعبر من أحديث سيد البشر ﷺ
رسالة وعظ وإرشاد تقدم لطالب رضا الله، والفوز بجواره، في دار السلام.
فاقرأها أيها المؤمن وجاهد نفسك في العمل بما فيها تظفر بإذن الله بمرغوبك، وتفز بمطلوبك، ذلك هو الفوز المبين.
جعلني الله وإياك والمؤمنين من أهله. الله آمين
وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين
جامع أحاديثها وشارحها أخوكم
الداعي لكم بخير:
أبو بكر جابر الجزائري
المدرس بالمسجد النبوي الشريف
بالمدينة المنورة على صاحبها
أفضل الصلاة وأزكى التحية
في ٢٠/ ٦ /١٤٢٠هـ
стр. 2
العظة الاولى
مدخل
...
العظة الأولى
لقد روى البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ قال: "من مات لا يشرك بالله شئيا دخل الجنة. فقال أبو ذر ﵁: وإن زنى، وإن سرق؟ فقال ﷺ : وإن زنى، وإن سرق".
إن العظة دائما هي الأمر بالطاعة والوصية بها. وعظة هذا الحديث الشريف الصحيح هي الأمر بالتوحيد، والنهي عن الشرك والوصية بذلك، وإليك أيها القارئ بيان مظاهر الشرك بين أهل الجهل فاعرف وابتعد عنها وهي:
١- الحلف بغير الله تعالى لقول الرسول ﷺ : "من حلف بغير الله فقد أشرك" ١.
دعاء غير الله: أي سؤال حاجتك من غير الله تعالى كأن تقول: يا رسول ويا حسين أو يا عبد القادر أو يا سيدي عبد الرحمن مثلاً فرج كربي أو يسر أمري أو أكشف ضري، وذلك لأن
стр. 3
الدعاء لقول الرسول ﷺ : "الدعاء هو العبادة" ١ والعبادة لا تكون إلا لله لقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ ٢؛ لذا من عبد غير الله بدعاء أو حلف فقد أشرك.
٣- الذبح لغير الله تعالى لقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٣. أي لربك ولا تنحر لسواه. والنحر. هو الذبح فمن ذبح لولي من الأولياء أو للجن فقد أشرك ومن هذا الذبح لغير الله تعالى الذبح على عتبة الدار بعد بنائها وقبل النزول بها خوفاً من الجن، ومن هذا الذبح الذي هو شرك الذبح يأمر به الكهان والعرافون.
٤- النداء والاستغاثة بالأموات كأن يقول: يا سيدي رسول الله، أو يا سيدي عبد القادر أو يا سيد بدوي، ونحو ذلك.
стр. 4
٥- العكوف على قبور الصالحين وشد الرحال إلى زيارتهم للتبرك بهم وطلب الحاجة منهم.
٦- بشرى لأهل التوحيد وهم من ماتوا لا يشركون بالله شيئا يدخلون الجنة وإن ارتكبوا أكبر ذنب وماتوا عليه بدون توبة وذلك كالسرقة والزنى وما على ذلك من كبائر الذنوب.
والله أسأل أن يحفظنا من فعل الذنوب كبائرها وصغائرها وأن يتوب علينا أذنبنا ويغفر لنا. اللهم آمين.
стр. 5
العبرة الأولى
روى البخاري أن النبي ﷺ أخذ بمنكبي بن عمر ﵄ وقال له: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".
١- على العبد الله المؤمن أن يعتبر نفسه في هذه الحياة الفانية غريب، فلا يطلب التعرف إلى أهل هذه الدار التي هو غريب فيها فلا يتعرف إلى أرباب الأموال، ولا ذوي الجاه والسلطان،
стр. 6
ولا إلى أهل سعة الرزق والمتاع، وليكن همه الإعداد لداره التي هو عائد إليها وذلك بالإيمان وصالح الأعمال والصبر على ذبك حتى يعود إلى دار استقراره ليسعد فيها سعادة أبدية، وهي الجنة دار السلام والأبرار.
٢- على العبد المؤمن الصالح أن يعتبر نفسه في هذه الحياة الزائلة أنه مسافر، وليس بمقيم، وليعمل ليل نهار على إعداد ما يوصله إلى داره التي هي مستقر حياته الخالدة الأبدية، وذلك بالزهد في هذه الحياة الدنيا الفانية فلا يعمل لها أكثر من إحضار قوته، وسد حاجته الضرورية من مركب ومسكن شأنه شأن المسافر العائد إلى بلاده ودار استقراره فهو لا يطلب أكثر من سد حاجته، وذلك ليفرغ نفسه للصالحات من أنواع العبادات فهو صائم قائم ذاكر شاكر عملا بوصية ابن عمر وهي قوله: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. وآخذاً بقول علي ﵁ ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.
ألا فلنعمل عباد الله بجد واجتهاد الأعمال الصالحة ونجتنب الأعمال الفاسدة، إذ هذه طريق نجاتنا وسعادتنا والله المستعان.
стр. 7
العظة الثانية
مدخل
...
العظة الثانية
لقد روى البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة ﵂ قولها: ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض. وقولها ﵂: ما أكل محمد ﷺ أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر.
وجه العظة: إن وجه العظة هو أنه إذا كان رسول الله ﷺ لم يشبع من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض وهي مدة عشر سنوات، وأنه ﷺ ما أكل أكلتين في يوم واحد إلا إحداهما تمر.
ونحن نأكل في اليوم الواحد ثلاث مرات من البر ومما هو خير من البر فكيف يكون شكرنا لله تعالى، وبم يكون؟؟ والجواب يكون شكرنا لله تعالى بلفظ الحمد لله الذي لا يفارق ألسنتنا في غالب أوقاتنا، ويكون بطاعاتنا للمنعم سبحان وتعالى وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه، كما يكون بحبه وحب رسوله ﷺ وبحب كل ما يحبانه من الاعتقاد والأقوال والأعمال والذوات. ومظاهر هذا الشكر
стр. 8
الذي بيناه: الإحسان الخاص والعام فالإحسان العام هو أن نحسن لكل مؤمن ومؤمنه، ولا نؤذي عباد الله مؤمنهم وكافرهم لأنهم عباد ربنا ، ونحن مأمورون بالإحسان إلى الجميع وبعد الإساءة إلى الجميع كذلك.
ومن العظة في هذا الحديث الشريف الصحيح أننا لا نسرف في أكلنا ولا شربنا ولا في غيرهما كالملبس والسكن والمركب، ويساعدنا على ذلك ذكرنا دائما ما كان عليه رسول الله ﷺ وآل بيته وأصحابه وهو أولياء ومن أحب خلقه إليه.
وبذلك نجتنب الزائد على الحاجة الضرورية، فلا يكون لنا مسكنان ولا سيارتان إلا من الضرورة تتطلب ذلك، والله تعالى نسأل أن يثبتنا على منهم رضاه وسبيل حبه وحب لقاه آمين.
стр. 9
العبرة الثانية
...
العبرة الثاني
لقد روى البخاري رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"، وأنه ﷺ قال: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأصلح الأنصار
стр. 10
والمهاجرة"، ويوم حفر الخندق كان يقول: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة".
إن العبرة من هذا الحديث الشريف الصحيح هي:
أن نعلم أن الله تعالى أنعم علينا بنعم كثيرة وأعظمها نعمة الحياة والإيمان فإن زادنا الصحة والفراغ فقد تمت نعم الله تعالى علينا ولا يسعنا إلا شكرها، وذلك بحمد الله تعالى والثناء عليه مع طاعته بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
فإن نحن لم نحمد الله ولم نشكره فقد غبنا في نعم الله تعال علينا، وهذا لا يرضاه عبد عاقل أبداً. ومن هنا أخبر الرسول ﷺ أن كثير من الناس مؤمنهم وكافرهم فقد غبنوا نعمة الله تعالى عليهم فلم يكملوا بها ولم يسعدوا عليها؛ إذ أوقات فراغهم لم يملؤوها بالذكر والعبادة وصحتهم لم يصوموا بها النهار ولم يقوموا بها الليل، ولم يجاهدوا في سبيل الله ولم يرابطوا، فهم لذلك قد غبنوا في هذين الطائين الإلهيين عطاء الفراغ وعطاء الصحة، وإن قلت ما الفراغ؟ قلت لك إنه الوقت الذي لا تحرث فيه ولا تزرع ولا تحصد، ولا تصنع فيه ولا تبني، ولا تبيع ولا تشتري، وأما الصحة فهي قدرتك
стр. 11
على العمل لسلامة بدنك من علل المرض والهرم – وهو الكبر – ولكي تنصرف بعض الوقت عن العمل الدنيوي المانع لك عن العمل الأخروي أذكر قول الرسول ﷺ : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، أي لا عيش يسعد به صاحبه وتدوم سعادته إلا عيش الجنة دار السلام، وأما عيش الدنيا فإنه مهما طاب وحسن فإنه فان زائل ذاهب لا محالة، وما كان كذلك فكل عيش، وجوده وعدمه سواء واذكر وردد قول الرسول الحبيب ﷺ :
"اللهم لا عيش إلا عيش الأخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة".
واجتهد أن نكون منهم بحبك لهم واتباعك لما كانوا عليه.
стр. 12
العظة الثالثة
مدخل
...
العظة الثالثة
وروى البخاري رحمه الله تعالى أنه لما وصلت جزية البحرين وسمع بها الأنصار، وافقت صلاة الصبح مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، وقال: "أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة أنه جاء بشيء؟ قالوا أجل يا رسول الله، قال: فابشروا وأملوا ما يسركم، فوا الله ما الفقر أخشى عليكم،
стр. 13
ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسط على من كان قبلكم فتنافسوا كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم" وروى أيضا أن النبي ﷺ قال: "إن هذا المال حلو من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع".
وهذا بيان هذه العظة نفعنا الله بها وهو:
١- بيان رغبة الإنسان وإن كان من الصالحين في المال القليل والكثير.
٢- بيان الكمال المحمدي خلقا وأدبا وحسن معاملة فصلى الله عليه ألف ألف وسلم تسليماً.
٣- بيان أن الفقر لا يضر المؤمن الصالح حصوله عليه.
٤- بيان أن الغنى ضرر يخشى على المؤمن الصالح حصوله عليه.
٥- بيان أن التنافس في جميع المال وبذل الجهد في ذلك عاقبته هلاك صاحبه.
٦- التحذير النبوي من الاغترار بالمال وهو خضرة حلوة، والنفس ترغب في ذلك، وعليه فعلى العبد الصالح أن يحذر هذا المال فلا
стр. 14
يأخذه إلا بحقه، ولا يضعه إذا أخذه إلا في حقه، وذلك ليكون نعم المعونة له على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ . أما من أخذه بغير حقه فإنه لا ينفعه ويكون كالآكل الذي لا يشبع.
وخلاصة هذه العظة أنها للعبد الصالح الحذر من الدنيا وطلبها والتنافس فيها سواء في المساكن أو المراكب أو الملابس وحتى في المآكل والمشارب. فالقصد القصد أيها العبد الصالح، واعرض عن فتنة المال، وإن وجد فانفقه في مرضاة الله تعالى والحذر الحذر أن تنفقه في معاصي الله تعالى ومعاصي رسوله ﷺ . والله تعالى نسأل أن يحفظنا ويحفظ كل مؤمن ومؤمنة من فتنة الدنيا والمال والتنافس فيه وفي جمعه بغير حق وإنفاقه في غير حق. والله المستعان.
стр. 15
العبرة الثالثة
روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أن حكيم بن حزام قال: سألت النبي ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي
стр. 16
يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى" وقال: "ما زال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم" - أي قطعة لحم -.
إن موضع العبرة في هذا الحديث الشريف الصحيح هو ما يلي
١- الرغبة الشديدة في المال مكروهة.
٢- سؤال المال وطلبه ليس محموداً إلا لضرورة وعلى شرط أن لا يهلك في هذه الفتنة.
٣- المال فتنة فليحذرها طالبه، وليكن على نور من ربه حتى لا يهلك في هذه الفتنة.
٤- حرمة سؤال الناس المال والإلحاح في ذلك، إذ يسلب صاحبه إيمانه، ويبعث يوم القيامة وليس في وجهه قطعة لحم، وذلك لكثرة سؤاله الناس المال، والإلحاح عليهم في ذلك.
٥- المال الذي يأخذه العبد من يد غيره فإن كان بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بغير طيب نفس من أعطاه لم يبارك له فيه ويصبح صاحبه كالذي يأكل ولا يشبع.
стр. 17
٦- تقرير مبدأ: أن اليد العليا وهي المعطي صاحبها خير وأشرف من اليد السفلى وهي اليد الطالب صاحبها والآخذ بها. ألا فليحذر المؤمن هذا الطلب وليصبر، وليسأل الله والله لا يخيبه لأنه وليه وولي إخوانه المؤمنين.
إذا عدتم الأمة هذه الآداب المحمدية وعاشت جاهلة وقع لها سوء ما تكره، وساءت حالها وحرمت هداية المحمدية والعياذ بالله. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 18
العظة الرابعة
مدخل
...
العظة الرابعة
روى البخاري رحمه الله تعالى أن النبي ﷺ قال: "ليس الغنى كثرة العرض وكلن الغنى غنى النفس". وقال ﷺ : "لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء ارصده لدين".
إن العظة أيها القارئ في هذين الحديثين النبويين الصحيحين هي كما يلي:
١- عن الغني هو الاستغناء عن الغير وعدم الحاجة إليه لا يكون بكثرة الأموال على اختلافهما وتنوعها؛ إذا كم من الأموال لا يخلو
стр. 19
من حاجة إلى غيره، وصدق رسول الله ﷺ لما قال ليس على الغني كثرة العرض وكلن الغنى غنى النفس، والنفس الغنية هي التي لا يمد صاحبها يده على غير ربه ، فقد يجوع ويعرى ولا يطلب من مخلوق طعاما ولا كساء ويصبر ويدعو الله، والله يسد حاجته بما يشاء وستخيره له من عباده.
٢- الترغيب في الإنفاق والترهيب من الامتناع، والمنفقون مرضى عنهم والممسكون مذمومون، ومغضوب عليهم إذا لم ينفقوا ما وجبت نفقته من زكاة وغيرها من النفقات الواجب إنفاقها كالنفقة على الزوجة والولد والضيف والجائع من المسلمين.
٣- وجوب تسديد الديون والعناية بذلك إذ المدين المفرط في تسديد ديونه يحجب عن رحمة الله تعالى حتى يسدد دينه إذ كان رسول الله ﷺ لا يصلي على ميت عليه دين إلى أن وجد له مال فكان يسدد دين الميت ويصلي عليه١، وحسبنا في هذه القضية وهي وجوب تسديد الديون ما حبسه رسول الله ﷺ من ماله ولم ينفقه من أجل الديون، إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألف ألف وسلم تسليما: لو كان لي مثل أحد ذهباً ما يسرني أن لا تمر على ثلاث ليال وعندي منه شيء أرصده لدين. وفي هذا عبرة وعظة.
стр. 20
العبرة الرابعة
روى البخاري رحمه الله تعالى عن النبي ﷺ أنه قال: "يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حالفه كحالفة الشعير أو التمر لا يباليهم الله باله".
إن العبرة من هذه الخبر النبوي الشريف تتمثل فيما يلي:
١- ذهاب الصالحين الأول فالأول، والصالحون هو الذين يؤدون حقوق الله تعالى وافية وهي عبادته بما شرع أن يعبد به من الإيمان وصالح الأعمال ويؤدون حقوق عباده كاملة غير منقوصة، وهي مالهم من حقوق وهي محبتهم ونصرتهم والتعلون معهم على البر والتقوى وعد أذاهم بأدنى ولو بكلمة نائبة أو نظرة ساخرة.
٢- من اشراط الساعة ذهاب الصالحين؛ إذ لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق.
стр. 21
٣- وجوب الدعوة على الصلاح الذي هو عبادته تعالى بما شرع من عبادات في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ .
حرمة أذية الصالحين بأي أذى كان ولو بكلمة نائبة فضلا عن سبهم أو شتمهم أو أخذ مالهم أو إلحاق الضرر بأجسادهم أو النيل من أعراضهم.
٥- وجوب العمل على إكثار الصالحين، وذلك بالتعليم والتربية والإصلاح والتوجيه.
٦- بيان شرف الصالحين وعلو منزلتهم في الدارين.
٧- بيان سقوط الفاسدين وهبوط منزلتهم، والفاسدون هم غير الصالحين وهم الذين يتركون الواجبات ويغشون المحرمات فينفصلون عن الصلاح انفصالا كاملا حتى لا يبقى فيهم أدنى خير أو صلاح فيصبحون في عدم الانتفاع بهم كحفالة الشعير أو التمر التي لا تؤكل وتلقى في المزابل لفسادها وعدم الانتفاع بها.
٨- غير الصالحين وهم الفاسدون الذين ما أدوا حقوق الله ولا حقوق عباده جزاؤهم غضب الله وسخطه عليهم بحيث يلقون في أتون الجحيم وبئس المصير، ولا يبالي أدنى باله، والعياذ بالله تعالى، ألا فلنكن من الصالحين ونلازمهم ولا نفارقهم حتى نكون معهم في الجنة دار الأبرار.
стр. 22
العظة الخامسة
مدخل
...
العظة الخامسة
روى البخاري ﵀ أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فلم يسأله أحد إلا أعطاه حتى نفد ما عنده فقال لهم: حين أنفق كل شيء بيديه: "ما يكون عند من خير لا أدخره عنكم. وإنه من يستعفف يعفه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ولن تعطوا عطاء خيراً وأوسع من الصبر".
وجه العظة بهذا الحديث النبوي الشريف يكون كالاتي:
١- كراهية سؤال الناس أموالهم وما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا.
٢- بيان الكرم المحمدي الذي لم يصل إليه أحد غيره من الناس.
٣- تجلي الكرم المحمدي في الإنفاق أولاً، وفي قوله ﷺ ما يكون عندي من خير لا أدخره عنكم بل أعطيكم أياه ولا أدخره لغيركم من الناس قريبا مني أو بعيداً.
٤- بيان فضل كل من الاستعفاف والصبر والاستغناء عما في أيدي غيره.
стр. 23
٥- الوعد النبوي الصادق المتجلي في قوله: ومن يستعفف يعفه الله أي من يطلب العفة لنفسه فلا يسأل غير ربه يعفه الله أي يكفيه ويسد حاجته وفي قوله: ومن يتصبر أي يتكلف الصبر ويتحمل مرارته فإن الله تعالى يصبره ويجعله من الصابرين الذي لا يسألون غير الله شيئاً.
وفي قوله ﷺ ومن يستغن أي يطلب الغني بما اعطاه الله وإن قل ولا يسأل أحداً غير الله تعالى يغنه الله فلا يحوجه على أن يسأل أحداً من الناس ما عنده من مال أو طعام أو لباس أو مركوب.
٦- بيان فضل الصبر الذي هو حبس النفس عن سؤال غير الله تعالى أولاً ثم حبس النفس عن كل ما يكرهه ولا يحبه من اعتقاد أو قول أو عمل، وذلك لقوله ﷺ ، ولن تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر.
فاللهم ارزقنا الصبر ورضاك واجعلنا من أوليائك وصالحي عبادك القانتين الصابرين الذاكرين الشاكرين آمين آمين آمين.
стр. 24
العبرة الخامسة
روى البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قال من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، وما يزال عبيد يتقرب على بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته".
عن العبرة في هذا الخبر النبوي الإلهي العظيم من وجوه عدة وهذا بيانها:
١- حرمة معاداة العبد المؤمن التقي؛ إذ ولاية الله تعالى للعبد تتحقق للعبد بالإيمان الصحيح وتقوى الله وهي معرفة محابه تعالى وفعلها، ومعرفة مكارهه وتركها. والمعاداة تكون بالكره لولي الله وبغضه وبأذيته في عرضه وبدنه وماله.
стр. 25
وإعلان الله تعالى الحرب عليه يكون بخزيه في الدنيا وإهلاكه وبتعذيبه في الآخرة.
٢- بيان فضل فرائض العبادات من صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد وبر الوالدين وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ هذه كلها مما فرضه الله على عباده المؤمنين إذا بلغوا سن التكليف وكانوا عقلاء أصحاء الأبدان.
٣- بيان فضل النوافل بشرط أداء الفرائض؛ إذ ما تقرب عبد الله بشيء أحب على الله من الفرائض، ويعظم فضل النوافل ويصبح خيراً كله إذا أديت الفرائض على الوجه المطلوب.
٤- علامة حب الله تعالى للعبد أن يسخر كل جوارحه له فيصبح العبد لا يسمع إلا ما يحب الله أن يسمعه، ولا يبصر إلا ما يحب الله تعالى أن يبصره ولا يأخذ ولا يعطي بيده إلا ما أراده الله تعالى له، ولا يمشي ذاهبا ولا آيباً إلا ما أحبه الله وأراده له.
ومن ذلك الولاية التي تجلت في كون جوارح العبد أصبحت لله فلا تخرج عن مراده وطاعته إنه ما سأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه ولا استعاذه من مكروه إلا أعاذه منه وحفظه وآية أخرى من حب الله تعالى لوليه وهي أن الله تعالى يكره أن يسئ إلى وليه بالموت، لأن وليه يكره ذلك، إلا ان الموت حق لابد منه.
стр. 26
العظة السادسة
مدخل
...
العظة السادسة
روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه أنه قال:
"إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هم بها فعملها كتب الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة".
وهذا وجه العظة من هذا الحديث الشريف:
١- إخبار الله تعالى عباده بأنه كتب الحسنات والسيئات ليعملوا ذلك فيعملوا الحسنات ويتركوا السيئات فيكملوا ويسعداو في الدارين.
стр. 27
٢- الحسنة هي ما يقوم به قلب المؤمن من اعتقاد صحيح ونية صالحة وما تقوم به جوارحه من ذكر وشكر شرعهما الله تعالى في كتابه وبينهما بالقول والفعل رسول الله ﷺ .
٣- من هم بحسنة فلم يعملها لعجزه عنها كتبت له حسنة كاملة فإن هو عملها كتبت له بعشر حسنات وقد تضاعف إلى سبعمائة حسنة إلى أضعاف كثيرة بحسب آثارها الطيبة.
٤- من هم بسيئة فلم يعملها خوفا من الله كتبها الله له حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبت له سيئة واحدة، وهذا فضل الله على عباده المؤمنين. ألا فلنتعظ أيها المؤمنون بهذه العظة فتصبح أعمالنا كلها حسنات مضاعفة ندخل بها الجنة، ولا سيئات تكتب علينا فندخل بها النار، والعياذ بالله الواحد القهار.
стр. 28
العبرة السادسة
روى البخاري رحمه الله تعالى عن عدي بن حاتم أنه قال: قال النبي ﷺ : "اتقوا النار" ثم أعرض وأشاح، ثم قال: "اتقوا النار"
стр. 29
ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها، ثم قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة".
ووجه العبرة في هذا الحديث الشريف هي كما يلي:
١- الإيمان بالدار الآخرة وأنها عالمان عالم سعادة وعالم شقاء، فعالم السعادة الجنة دار الأبرار والنعيم المقيم، وعالم الشقاء النار ذات الدركات السبع والعذاب الأليم.
٢- الجنة مفتاحها لا إله إلا الله محمد رسول الله فمن شهد أن لا إله إلا الله وعبد الله وحده بما شرع من العبادات، وشهد أن محمداً رسول الله وآمن بما جاء به وأحبه أكثر من حبه لنفسه، واتبعه في كل ما جاء به ودعا إليه وعلم به ظاهراً وباطنا فهذا من أهل الجنة دار السعادة والسلام والنعيم المقيم.
٣- النار مفتاحها الكفر بالله وبما أمر بالإيمان به، والشرك في عبادته وذلك بصرف عبادة الله تعالى إلى أي مخلوق من مخلوقات ملكاً كان أو نبياً أو عبداً صالحاً، أو كان صنماً أو تمثالاً أو حجراً، أو شهوة أو هوى.
٤- وجوب أتقاء النار بعد الإيمان بوجودها كأنها بين أيدينا وأتقاؤها لا يكون بغير الإيمان وصالح الأعمال مع البعد كل البعد
стр. 30
عن الشرك والكفر والذنوب والآثام مع الحذر من عذابها واتقائه بعد الإيمان والتوحيد ولو بشق تمره ويتصدق بها العبد رجاء أن يقيه ربه عذاب النار.
٥- ومما يتقي به عذاب النار الكلمة الطيبة وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم كلمة هدى يهدى بها ضال أو يرد بها عن ردى، أو يصلح بها بين أثنين أو يفصل بها بين متنازعين، أو يدفع بها ثائراً أو يسكن بها غاضباً، إذ قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ أي يرى جزاءه في دار الجزاء يوم القيامة.
стр. 31
العظة السابعة
مدخل
...
العظة السابعة
روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أن الني ﷺ قال: "حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره".
إن في هذا الحديث الصحيح عظة من اكبر العظات وأحسنها وهذا وجه ذلك وبيانه:
١- أن النار وهي عالم الشقاء والعذاب بشتى أنواعه، هذه النار غطيت بالشهوات التي هي معاصي الله ورسوله ﷺ فعابد
стр. 32
الشهوات لا يرى النار أبداً حتى لا يخافها فيترك معصية الله ورسوله ﷺ بل يواصل طلبه للشهوات وهي سائر المحرمات فلا يترك محرما، ولا ينهض بفعل واجب، وسبب ذلك هو حجب النار بالشهوات، كما هي سنة الله تعالى في الخلق.
٢- إن الجنة وهي عالم السعادة الأبدية والنعيم المقيم محجوب بالمكاره أي مغطاة بالمكاره وهي ما تكرهه النفوس البشرية قبل أن تزكى وتطهر وتطيب، وهو سائر عبادات الله تعالى من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد ورباط، وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالجملة فكل ما شرعه الله تعالى لعباده من أنواع العبادات ليعلموه فتزكوا نفوسهم وتطيب وتطهر فيرضى عنهم وينزلهم بجواره في الجنة دار السلام، هو مكروه للنفوس البشرية لا تقبل عليه ولا تأتيه إلا إذا انكشف لها ما حجب به وهو الجنة.
٣- إن كشف كل من الحاجبين لتظهر النار وعذابها وتظهر الجنة ونعيمها هو متوقف أولا على هداية الله تعالى وما قدره لعبده، وثانياً على العلم بالله تعالى وبمحابه ومكارهه وما عنده لصالحي
стр. 33
عباده من النعيم المقيم بالجنة دار السلام، وما لديه من الجحيم والعذاب الأليم لفاسدي عباده وهم أهل الشرك والكفر والذنوب والآثام.
ألا فالنذكر هذا ولا ننساه ونبيه لعباده الله، إذ هو طريق النجاة حيث لا تحجب عن قلوبنا النار، ولا الجنة دار الأبرار وبذلك يقوى إيماننا وتكثر لربنا تعالى طاعتنا.
стр. 34
العبرة السابعة
روى البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ أنها قالت لرسول الله ﷺ حين قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" قالت: إنا لنكره الموت يا رسول الله قال: "ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيئ أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه".
وهذا وجه العبرة من هذا الخبر فلنعتبر!!!.
стр. 35
١- كره الموت فطري فما من أحد مؤمن أو كافر إلا يكره الموت، إلا أن المؤمن الصالح يوفقه ربه للعمل الصالح والرغبة في لقاء الله تعالى فيصبح وإن أحب لقاء الله لا يفرح بالموت ولا يرغب فيه اللهم إلا عند احتضاره لما يشاهد الملائكة تبشره برضوان ربه عليه عندئذ تتوق نفسه إلى الجنة ويحب الموت الذي يحقق له لقاء ربه . كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في هذا الحديث الصحيح.
٢- كره الكافر والفاجر للموت دائم في حاله الصحة وفي حال المرض إلا أنه إذا احتضر وبشر بعذاب الله وعقوبته وما هو مستقبله بعد موته كره الموت أشد كره ولا يجديه كرهه له، إذ لابد من الموت وبعده عذاب النار، والعياذ بالله الواحد الأحد القهار.
٣- عن وجه العبرة في هذا الخبر النبوي الصحيح هو أن نعمل على تحقيق تقوى الله لنا، وذلك بذكر الله وشكره وحسن عبادته في أداء أوامره وأوامر رسول ﷺ واجتناب نواهيه من صغار الذنوب وكبائرها وحتى ساعة الاحتضار وهي ساعة البشرى برضوان الله تعالى ولقائه.
стр. 36
فهيا بنا أيها القارئ الكريم نحقق هذا المطلب الغالي الشريف وذلك بالصبر على طاعة ربنا وطاعة رسوله إلينا محمد ﷺ ، وذلك في الأمر والنهي مع الإكثار من النوافل بعد أداء الفرائض، وملازمة ذكر الله تعالى بقلوبنا وألسنتنا لنكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
стр. 37
العظة الثامنة
مدخل
...
العظة الثامنة
روى البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" قال كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: "إذا اسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"، إن لهذا الحديث سببا في قوله وهو أن أعرابيا قال لرسول الله ﷺ : "متى الساعة؟ فأجابه ﷺ يقوله إذا ضيعت الأمانة فانظر الساعة فقال الأعرابي: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ فقال: إذا أسند الأمر على غير أهله فانتظر الساعة".
ووجه العظة من هذا الحديث الشريف الصحيح هو:
أن الساعة آتية لا محالة وان لوقتها علامات صغرى وكبرى، وقد ظهرت عشرات العلامات الصغرى ومن أبرزها حديث: "
стр. 38
سيكون من أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال ينزلون بها على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات. مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات" ١. فهذه أبرز علامة إذ الرجال اليوم يركبون السيارات كأشباه الرحال وينزلون بها على أبواب المساجد، والنساء كاسيات عاريات على رؤوسهن ما يعرف "الباروكه"، وهن مائلات في مشين مميلات لقلوب من ينظر إليهن..
وأما تضييع الأمانة وهو علامة من علامات الساعة، فقد حديث ووق، إذا تضييع الأمانة فسره الرسول ﷺ بإسناد الأمر إلى غير أهله٢، والذين يسندون الأمر على غير أهله هم الحكام فيسندون الولاية والقضاء والفتيا والعلم إلى غير أهلها، وبذلك يكثر الشر والفساد والخبث، والسعة لا تقوم إلا على شرار الخلق كما أخبره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم٣. إذ المفروض هو إسناد الأمر إلى من هو أهل له، وبذلك يكثر الخير ويقل الشر ويكثر الصلاح ويقل الفساد، أما
стр. 39
مع إضاعة الأمانة التي عليها مدار سعادة وعزها ونجاتها، فإن ساعة الشر والفساد والخبث واقعة والواقع شاهد، وأما ساعة القيامة فهي على الأبواب، والله حفيظ عليم.
стр. 40
العبرة الثامنة
لقد روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أن النبي ﷺ قال: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
إن العبرة من هذا الخبر النبوي الصحيح الشريف هي أن الأغنياء أرباب الأموال عادة تشغلهم أموال عن عبادة ربهم، وتلههم عن ذكره ، وأن النساء لنقصان عقولهن لا يعبد الله تعالى العبادة الزكية لنفس المطهرة لها، كما أنهن يتبعن هوى النفس ويرغبن في الشهوات واللذات. وهذا بيان ذلك: وتفصيله:
١- ينبغي أن نعلم علم يقين على أن دخول الجنة كدخول النار له سبب وضعه الخالق العليم الحكيم، هذا السبب هو زكاة النفس أو خبثها فمن زكت نفس أفلح بالفوز بالجنة بعد النجاة من النار ومن خبثت نسفه أفلح بالفوز بالجنة بعد النجاة من النار ومن خبثت نفسه حرم الجنة وأدخل النار، وهذا هو حكم الله.