مقدمة
...
عَقيدَة الحافظ تقي الدّين عَبدالغني بن عَبدالواحد المقدسي "ت٦٠٠هـ"
حَققها وَخرج أحاديثها وعَلق عَليها: عَبدالله بن مُحمّد البُصَيري
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإني عثرت وبتوفيق الله تعالى على ثلاث نسخ خطية لعقيدة الإمام الحافظ تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ﵀، وحيث أن هذه العقيدة تمثل منهج السلف ﵏ في أهم قضايا العقيدة وخاصة فيما يتعلق بصفات الله تعالى، ولما للعقيدة السلفية من أهمية بالغة في حياة المسلم فقد رأيت أن أقوم بتحقيقها ونشرها مساهمة مني في خدمة العقيدة السلفية ونشرها بين أبناء المسلمين، وأود أن أشير إلى أن هذه العقيدة قد طبعت عام ١٣٩١هـ ضمن مجموع في العقيدة بعناية الشيخ عبد الله بن حميد ﵀، لكنها نفذت الآن أسأل الله تعالى أن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وبهذه المناسبة أشكر الله تعالى على معونته وتوفيقه لي بخدمة هذه العقيدة كما أشكر كل من قدم لي عوناً أو مساعدة في نشرها وبالله التوفيق.
стр. 2
٣- عملي في الكتاب.
أولاً: ترجمة ١ الحافظ عبد الغني
اسمه ونسبه: هو الإمام الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن
стр. 3
وأقام هناك مدة سمع فيها من السلفي، ثم عاد إلى دمشق ثم رحل أيضاً إلى الإسكندرية سنة سبعين وأقام بها ثلاث سنين وسمع بها من الحافظ السلفي وأكثر عنه حتى قيل لعله كتب عنه ألف جزء وسمع من غيره -أيضاً-، وسمع بمصر من أبي محمد بن بري النحوي وجماعة، ثم عاد إ لى دمشق ثم سافر بعد السبعين إلى أصبهان وكان قد خرج إليها وليس معه إلا قليل فلوس فسهل الله له من حمله وأنفق عليه حتى دخل أصبهان وأقام بها مدة وسمع بها الكثير وحصل الكتب الجيدة ثم رجع. وسمع بهمذان من عبد الرزاق بن إسماعيل القرماني والحافظ أبي العلاء وغيرهما، وبأصبهان من الحافظين أبي موسى المديني وأبي سعد الصائغ وطبقتهما، وسمع بالموصل من خطيبها أبي الفضل الطوسي وكتب بخطه المتقن ما لا يوصف كثرة وعاد إلى دمشق ولم يزل ينسخ ويُصنِف ويحدث ويفيد المسلمين، ويعبد الله حتى توفاه الله على ذلك. وقد جمع فضائل الحافظ وسيرته الحافظ ضياء الدين في جزأين وذكر فيها أن الفقيه مكي بن عمر بن نعمة المصري جمع فضائله -أيضاً-.
حفظه: قال الحافظ الضياء كان شيخنا الحافظ لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا ذكره له وبينه وذكر صحته أو سقمه ولا يسأل عن رجل إلا قال: هو فلان بن فلان الفلاني ويذكر
стр. 4
نسبه. وأنا أقول١: كان الحافظ عبد الغني أمير المؤمنين في الحديث. قال الضياء: وشاهدت الحافظ غير مرة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير أجزا فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه. وسمعت٢ أبا سليمان بن علي الحافظ يقول: سمعت بعض أهلنا يقول: إن الحافظ سئل لم لا تقرأ الأحاديث من غير كتاب؟ فقال: إني أخاف العجب وسمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن الحافظ قال: سمعت علي بن فارس الزجاج الشيخ الصالح قال: لما جاء الحافظ من بلاد العجم قلت: يا حافظ ما حفظت بعد مائة ألف حديث؟ قال: بلى أو ما هذا معناه.
ثناء العلماء عليه: لقد وصفه جمع من مشاهير العلماء بأوصاف كثيرة تنبئ عن تمكنه من علم الحديث ورجاله وصفاء سريرته وقوة اعتقاده وصلابته في السنة واتباعه لها، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وغضبه لانتهاك حدود الله لا تأخذه في الله لومة لائم كما وصف بالكرم والجود والزهد والورع وكثرة العبادة ﵀ قال ابن النجار في تاريخه حدث بالكثير وصنف في الحديث تصانيف حسنة وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، قيّما بجميع فنون الحديث عارفاً بقوانينه
стр. 5
وأصوله وعلله وصحيحه وسقيمه وناسخه ومنسوخه وغريبه وشكله وفقهه ومعانيه وضبط أسماء رواته ومعرفة أحواله، وكان كثير العبادة ورعاً متمسكاً بالسنة على قانون السلف "وقال ابن الدبيثي في تاريخه:"وكان زاهداً عابداً أمّارا بالمعروف نهاء عن المنكر أثنى الحفاظ والأئمة على فهمه وحذقه وحفظه وكان داعية إلى السنة ناصراً لها "وأثنى عليه الذهبي فقال: "الإمام العالم الحافظ الكبير الصادق العابد الأثري المتبع." وقال في موضع آخر بعد ذكر شيوخه: ولم يزل يطلب ويسمع ويكتب ويسهر ويدأب ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويتقي الله ويتعبد ويصوم ويتهجد وينشر العلم إلى أن مات١وذكره المنذر فقال: الفقيه الحافظ، كتب الكثير وله تصانيف مفيدة ولم يزل يجمع ويسمع ويسمع٢. وقال ابن كثير: الحافظ عبد الغني أبو محمد المقدسي صاحب التصانيف المشهورة٣وقال سبط ابن الجوزي: كان عبد الغني ورعاً زاهداً عابداً يصلي كل يوم ثلاثمائة ركعة ويقوم الليل ويصوم عامة السنة وكان كريماً جواداً لا يدخر شيئاً ويتصدق على الأرامل والأيتام حيث لا يراه أحد وكان يرقع ثوبه ويؤثر بثمن الجديد، وكان قد
стр. 6
ابن١جعفر المقدسي الجماعيلي٢ ثم الدمشقي المنشأ الصالحي الحنبلي.
стр. 7
مولده: ولد بجمّاعيل من أرض نابلس سنة إحدى وأربعين وخمسمائة١، ونسب لبيت المقدس لقرب جماعيل منه ولأن نابلس وأعمالها جميعاً من مضافات البيت المقدس٢، ثم انتقل مع أسرته من بيت المقدس إلى مسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي لمدينة دمشق أولاً، ثم انتقلت أسرته إلى سفح جبل قاسيون فبنوا داراً تحتوي على عدد كبير من الحجرات دعيت بدار الحنابلة، ثم شرعوا في بناء أول مدرسة في جبل قاسيون وهي المعروفة ب"المدرسة العمرية"٣، وقد عرفت تلك الضاحية التي سكنوها بالصالحية فيما بعد نسبة إليهم لأنهم كانوا من أهل العلم والصلاح.
حياته العلمية: اتجه الحافظ عبد الغني إلى طلب العلم في سن مبكرة، فتتلمذ في صغره على عميد أسرته العلامة الفاضل الشيخ محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو عمر،
стр. 8
ثم تتلمذ على شيوخ دمشق وعلمائها فأخذ عنهم الفقه وغيره من العلوم.
رحلاته العلمية: كانت له رحلات علمية جاب خلالها كثير من البقاع، وسمع فيها بدمشق والإسكندرية وبيت المقدس ومصر وبغداد وحران والموصل وأصبهان وهمذان وغيرها، سافر إلى بغداد مرتين ومصر مرتين، وكان ارتحاله إلى دمشق وهو صغير بعد سنة خمسين وخمسمائة فسمع بها من أبي المكارم ابن هلال وسلمان بن علي الرحبي وأبي عبد الله محمد بن حمزة القرشي وغيرهم، ثم رحل إلى بغداد سنة إحدى وستين وخمسمائة مع ابن خاله الشيخ الموفق فأقاما ببغداد أربع سنين، وكان الموفق ميله إلى الفقه والحافظ عبد الغني ميله إلى الحديث فنزلا على الشيخ عبد القادر وكان يراعيهما ويحسن إليهما وقرءا عليه شيئاً من الحديث والفقه، وحكى الشيخ الموفق أنهما أقاما عنده نحواً من أربعين يوماً ثم مات وأنهما كانا يقرآن عليه كل يوم درسين من الفقه فيقرأ هو من الخرقي من حفظه والحافظ من كتاب الهداية قال الضياء: وبعد ذلك اشتغلا بالفقه والخلاف على ابن المني وصارا يتكلمان في المسألة ويناظران، وسمعا من أبي الفتح ابن البطي وأحمد بن المقرئ الكرخي وأبي بكر ابن النقور، وهبة الله بن الحسن بن هلال الدقاق وأبي زرعة وغيرهم ثم عاد إلى دمشق ثم رحل الحافظ سنة ست وستين إلى مصر والإسكندرية
стр. 9
ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء وكان أوحد زمانه في علم الحديث والحفظ١وقال الضياء: سألت خالي الإمام موفق الدين عن الحافظ فكتب بخطه وقرأته عليه، كان جامعاً للعلم والعمل وكان رفيقي في الصبا وفي طلب العلم وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم إياه وقيامهم عليه، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها رحمه الله تعالى.
أوقاته: كان لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة فإنه كان يصلي الفجر ويلقن الناس القرآن وربما قرأ شيئاً من الحديث ثم يقوم يتوضأ فيصلي نفلاً إلى قبل الظهر ثم ينام نومة يسيرة إلى وقت الظهر ويشتغل إما للتسميع بالحديث أو بالنسخ إلى المغرب، فإن كان صائماً أفطر بعد المغرب، وإن كان مفطراً صلى من المغرب إلى العشاء الآخرة فإذا صلى العشاء نام إلى نصف الليل أو بعده ثم قام كأن إنساناً يوقظه فيتوضأ ويصلي لحظة كذلك ثم توضأ وصلى كذلك، ثم توضأ وصلى كذلك إلى قرب الفجر وربما توضأ في الليل سبع مرات فقيل له في ذلك، فقال: ما تطيب لي الصلاة إلا مادامت أعضائي رطبة. ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر وهذا دأبه، وقال أخوه العماد: ما رأيت أحداً أشد محافظة على وقته من أخي، وقال الضياء: سمعت محمود بن
стр. 10
سلامة التاجر الحراني يقول: كان الحافظ عبد الغني نازلاً عندي بأصبهان وما كان ينام من الليل إلا قليلاً بل يصلي ويقرأ ويبكي١.
ما ابتلي به الحافظ: قال ابن كثير في ترجمته: ثم رحل إلى أصبهان فسمع بها الكثير ووقف على مصنف للحافظ أبي نعيم في أسماء الصحابة فأخذ في مناقشته في أماكن من الكتاب في مائة وتسعين موضعاً فغضب بنو الخجندي من ذلك وأرادوا هلاكه فخرج منها مختفياً في إزار، ولما دخل الموصل في طريقه سمع بها كتاب العقيلي في الجرح والتعديل فثار عليه الحنفية بسبب أبي حنيفة فخرج منها -أيضاً- خائفاً يترقب فلما ورد دمشق كان يقرأ الحديث بعد صلاة الجمعة برواق الحنابلة من جامع دمشق فاجتمع الناس عليه وإليه وكان رقيق القلب سريع الدمعة فحصل له قبول من الناس جداً وانتفع الناس بمجالسه كثيراً فوقع الحسد عند المخالفين من أهل دمشق فجهزوا الناصح الحنبلي فتكلم تحت قبة النسر وأمروه أن يجهر بصوته مهما أمكنه حتى يشوش عليه فحول عبد الغني ميعاده إلى بعد العصر فذكر يوماً عقيدته فثار عليه القاضي ابن الزكي وضياء الدين الدولعي وعقدوا له مجلساً في القلعة يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وتكلموا معه في مسألة العلو ومسألة النزول ومسألة الحرف والصوت وطال الكلام وظهر عليهم
стр. 11
بالحجة، فقال له برغش نائب القلعة: كل هؤلاء على الضلالة وأنت على الحق؟ قال: نعم، فغضب برغش من ذلك وأمره بالخروج من البلد، فارتحل بعد ثلاث إلى بعلبك، ثم إلى القاهرة، فنزل عند الطحانين وصار يقرأ الحديث، فثار عليه الفقهاء أيضاً فكتبوا إلى الصفي بن شكر وزير العادل أنه قد أفسد عقائد الناس ويذكر التجسيم على رؤوس الأشهاد، فكتب إلى والي مصر بنفيه إلى المغرب فمات قبل وصول الكتاب إليه١قلت: عقيدة الحافظ عبد الغني هي عقيدة السلف ﵏ وهي الإيمان بآيات وأحاديث الصفات، وإثباتها لله من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تأويل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ قال الحافظ الضياء سمعت بعض أصحابنا يقول:-إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده فكتب:- أقول كذا لقول الله كذا وأقول كذا لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم التي يخالفون فيها، فلما وقف عليها الملك الكامل قال: إيش في هذا يقول بقول الله وقول رسول الله صلي الله عليه وسلم الحافظ ابن رجب: قرأت بخط الإمام الذهبي: ولم يبد من الرجل أكثر مما يقوله خلق من العلماء الحنابلة والمحدثين من أن الصفات الثابتة محمولة على الحقيقة لا على المجاز أعني أنها تجري على مواردها لا يعبر عنها بعبارات أخرى كما فعلته المعتزلة أو المتأخرون من الأشعرية، هذا مع أن صفاته تعالى لا يماثلها
стр. 12
شيء، وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدين والعلم والتأله والصدع بالحق ومحاسنه كثيرة فنعوذ بالله من الهوى والمرا والعصبية والافتراء ونبرأ من كل مجسم ومعطل١.
شيوخه: سمع أبا الفتح بن البطي وأبا الحسن علي بن رباح الفراء، وابن المني والشيخ عبد القادر الجيلي وهبة الله ابن هلال الدقاق وأبا زرعة المقدسي ومعمر بن الفاخر وأحمد ابن المقرب ويحيى بن ثابت وأبا بكر بن النقور وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، وعدة ببغداد، والحافظ أبا طاهر السلفي بالإسكندرية وأقام عنده ثلاث سنين فكتب عنه نحوا من ألف جزء، وبدمشق من أبي المكارم بن هلال وسلمان بن علي الرحبي وأبا المعالي بن صابر وعدة، وبمصر محمد بن علي الرحبي وعبد الله بن بري وطائفة، وبأصبهان الحافظ أبا موسى المديني وأبا الوفاء محمود بن حمكا وأبا الفتح الخرقي وابن ينال الترك ومحمد بن عبد الواحد الصائغ وحبيب بن إبراهيم الصوفي، وبالموصل أبا الفضل الطوسي وغيرهم من الأئمة المشهود لهم بالعلم والفضل٢.
تلاميذه: حدث عنه الشيخ موفق الدين وأولاده الثلاثة الحافظ عز الدين محمد والحافظ أبو موسى عبد الله والفقيه أبو سليمان، والحافظ الضياء المقدسي والخطيب سليمان بن
стр. 13
رحمه الأسعردي والبهاء عبد الرحمن، والشيخ الفقيه محمد اليونيني والزين بن عبد الدائم وأبو الحجاج ابن خليل والتقي اليلذاني والشهاب القوصي وعبد العزيز بن عبد الجبار القلانسي والواعظ عثمان بن مكي الشارعي وأحمد بن حامد الأرناحي وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون وأبو عيسى عبد الله بن علاق الرزاز ... وخلق آخرهم موتاً سعد الدين محمد بن مهلهل الجيني، وروى عنه بالإجازة شيخنا أحمد بن أبي الخير الحداد١.
مصنفاته٢:
١ـ "المصباح في عيون الأحاديث الصحاح"مشتمل على أحاديث الصحيحين فهو مستخرج عليهما بأسانيده في ثمانية وأربعين جزء.
٢ـ"هاية المراد من كلام خير العباد"لم يبيض كله في السنن نحو مائتي جزء.
٣ـ "كتاب اليواقيت" مجلد
٤ـ كتاب "حفة الطالبين في والمجاهدين"
٥ـ كتاب " الآثار المرضية في فضائل خير البرية" أربعة أجزاء
٦ـ كتاب "الروضة"أربعة أجزاء
стр. 14
٧ـ كتاب "الذكر"جزآن
٨ـ كتاب "الأسرار"جزآن.
٩ـ كتاب "التهجد"جزآن.
١٠ـ كتاب " الفرج " جزآن
١١ـ كتاب "الصلات من الأحياء إلي الأموات "جزآن
١٢ـ كتاب " الصفات "جزآن
١٣ـ كتاب " محنة الإمام أحمد "لاثة أجزاء.
١٤ـ كتاب" ذم الريالءجزء كبير
١٥ـ كتاب "ذم الغيبة " جزء ضخم
١٦ـ كتاب " الترغيب في الدعاء جزء كبير وقد طبع بتحقيق يوسف محمد بن حسن سنة ١٤١١هـ القاهرة ثم طبع بتحقيق فالح الصغير ونشرته دار العاصمة بالرياض سنة ١٤١٧هـ
١٨ـ كتاب " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " جزء
١٩ـ كتاب " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " طبع بتحقيق سمير أمين الزهيري ونشرته دار السلف بالرياض
٢٠ـ كتاب " فضائل رمضان " جزء
٢١ـ جزء في فضائل عشر ذي الحجة
٢٢ـ جزء في فضائل الصدقة
٢٣ـ جزء في فضائل الحج
٢٤ـ جزء في فضائل رجب
٢٥ـ جزء في وفاة النبي صلي الله عليه وسلم
٢٦ـ جزء في الأقسام التي أقسم بها النبي صلي الله عليه وسلم
٢٧ـ كتاب " الأربعين "
٢٨ـ كتاب " الأربعين " آخر
стр. 15
٢٩ـ كتاب " الأربعين من كلام رب العالمين "
٣٠ـ كتاب " الأربعين بسند واحد " رابع "
٣١ـ كتاب " اعتقاد الإمام الشافعي " جزء كبير
٣٢ـ كتاب " الحكايات " سبعة أجزاء
٣٣ـ كتاب " غنية الحافظ في تحقيق مشكل الألفاظ " في مجلدين.
٣٤ـ كتاب "الجامع الصغير لأحكام البشير النذير" لم يتمه.
٣٥ـ خمسة أجزاء من كتاب لم يتمه على صفة.
٣٦ـ كتاب "من صبر ظفر".
٣٧ـ وجزء في "ذكر القبور".
٣٨ـ أجزاء أخرجها من الأحاديث والحكايات كان يقرؤها في المجالس تزيد على مائة جزء.
٣٩ـ جزء في مناقب عمر بن عبد العزيز.
٤٠ـ "مناقب الصحابة" عدة أجزاء.
وأشياء كثيرة جداً ما تمت والجميع بأسانيده بخطه المليح الشديد السرعة.
ومن الكتب بلا إسناد:
٤١ـ كتاب "الأحكام على أبواب الفقه" ستة أجزاء"مجلد".
٤٢ـ كتاب "العمدة في الأحكام١ مما اتفق عليه
стр. 16
البخاري ومسلم" جزآن "مجلدين".
٤٣ـ كتاب "درر الأثر على حروف المعجم" تسعة أجزاء "مجلد".
٤٤ـ كتاب "سيرة النبي ﷺ " جزء كبير طبع بتحقيق السيدة هديان أديب الضناوي ونشرته دار الجنان ببيروت ١٤١٠هـ.
٤٥ـ كتاب "النصيحة في الأدعية الصحيحة"١.
٤٦ـ كتاب "الاقتصاد في الاعتقاد" جزء كبير.
٤٧ـ كتاب "تبيين الإصابة لأوهام حصلت لأبي نعيم في معرفة الصحابة" جزآن تدلان على براعته وحفظه.
٤٨ـ كتاب "الكمال في معرفة الرجال" ٢. يشتمل على رجال الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة٣ في أربعة أسفار يروي فيه بأسانيده. وهذا ما ذكره الذهبي وابن رجب من مؤلفاته وزاد
غيرهما عليها ما يلي:
٤٩ـ "أبو العاص بن الربيع".
٥٠ـ"صلاة النبي ﷺ ليلة الإسراء".
٥٢ـ "حديث الإفك". طبع بتحقيق أبي إسماعيل هشام بن إسماعيل السقا ونشرته دار عالم الكتب بالرياض١٤٠٥هـ.
٥٣ـ "فضائل عمر بن الخطاب".
стр. 17
٥٤ـ "تلخيص كتاب الكنى للحاكم".
٥٥ـ "أخبار الحسن البصري".
٥٦ـ "عقيدة" ذكرها جميعاً برو كلمان، طبع عدة مرات.
٥٧ـ "أشراط الساعة" ١.
٥٨ـ "نزهة السامعين من أخبار سيد المرسلين" ٢.
٥٩ـ "أحاديث الشعرا" طبع بتحقيق إحسان عبد المنان الجبالي ونشرته المكتبة الإسلامية بالأردن سنة١٤١٠هـ.
٦٠ـ"تحريم القتل وتعظيمه" طبع بتحقيق أبي عبد الله عمار بن سعيد تمالت، ونشرته دار ابن حزم بالرياض سنة ١٤٢٠هـ.
٦١ـ "التوحيد" طبع بتحقيق مصعب بن عطا الله الحايك، ونشرته دار المسلم بالرياض سنة ١٤١٩هـ.
وفاته: مازال ﵀ يتحف الأمة بعلمه وكتبه ورسائله القيمة ويعبد الله ويدعو الناس إلى دينه حتى توفاه الله يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ستمائة للهجرة وله تسع وخمسون سنة. ودفن بمقبره القرافة بمصر إلى جوار الشيخ أبي عمرو بن مرزوق ﵀ وأسكنه فسيح جناته. وقد رثاه غير واحد من الأئمة منهم الإمام أبو عبد الله محمد بن سعد المقدسي الأديب بقصيدة طويلة مطلعها:
هذا الذي كنت يوم البين أحتسب ... فليقض دمعي عنك بعض ما يجب
وقد خلف من الولد عز الدين أبو الفتح محمد، وجمال الدين أبو موسى، وأبو سليمان عبد الرحمن، ثلاثتهم من العلماء ﵏.
стр. 18
ثانياً: وصف النسخ الخطية
اعتمدت في تحقيق هذه العقيدة على ثلاث نسخ خطية هي كما يلي:
الأولى:" وهي الأصل وهي التي اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب" وهي نسخة نفيسة جداً إذ يعود تاريخ نسخها إلى سنة خمس وستين وستمائة وخطها جيد ومضبوط وعليها تصحيح ومقابلة لأحد العلماء كتب في نهايتها:"قوبل بنسخة بخط الشيخ المؤلف ﵁" وناسخها اسمه أبو الحرم بن علي برسم السمس محمد بن علوي في سنة ٦٦٥هـ وعدد أوراقها ثماني عشر ورقة مسطرتها ١٨ × ١٣ سم وعدد الأسطر ١٧ سطراً تقريباً، وقد جعلتها الأصل واعتمدت عليها في تحقيق الكتاب لجودتها وضبطها وقرب تاريخها من وفاة المؤلف ﵀، ولمقابلتها أيضاً بنسخة المؤلف ﵀.
الثانية: صورتها من مكتبة الجامعة الإسلامية ولم يكتب الناسخ ولا تاريخ النسخ ويبدو من خطها أنها كتبت في الهند وخطها نسخ جيد وقد أخذت عليه بعض الأخطاء اليسيرة، وعدد أوراقها ٢٠ ورقة ومسطرتها ١٩×١٣سم وعدد الأسطر ١٧ سطراً.
الثالثة: بقلم علي بن مطلق، وتقع ضمن مجموع فيه كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وبعض الرسائل له، وبعض رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض الرسائل
стр. 19
لعلماء نجد، ويرجع تاريخها إلى سنة ١٣٠٧هـ تقريباً كما صرح به الناسخ في آخر كتاب الانتصار لحزب الله الموحدين للشيخ عبد الله أبا بطين ﵀، وخطها لا بأس به فاتته بعض الأخطاء اليسيرة، وعدد أوراقها ١٠ ورقات مسطرتها ٢٢×١٥سم وعدد الأسطر ٢٢ سطراً تقريباً.
стр. 20
ثالثاً: عملي في الكتاب
١- قمت بنسخ نسخة الأصل وقابلتها مع النسختين، وأثبت الاختلاف في الهامش كما قابلتها مع المطبوعة في بعض المواضع.
٢- جعلت للنصوص أرقاماً متسلسلة من أول الكتاب إلى آخره.
٣- وضعت عناوين للموضوعات تسهيلاً للرجوع إلى موضوعات الكتاب.
٤- خرجت أحاديث وآثار الكتاب بالرجوع إلى مصادرها من كتب السنة وذكرت ما قاله العلماء في الحكم عليها من حيث الصحة والضعف بإيجاز.
٥- علقت على بعض المواضع التي رأيت أنها تحتاج إلى بيان وتوضيح.
٦- شرحت الكلمات الغريبة في بعض الأحاديث.
٧- عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها من كتاب الله.
٨- وضعت الفهارس الآتية:
أ - فهرس الآيات.
ب- فهرس الأحاديث.
جـ- فهرس الآثار.
د- فهرس الأعلام.
هـ- فهرس الموضوعات.
стр. 21
المصطلحات التي استعملتها:
أنسخة الأصل.
جـ نسخة الجامعة الإسلامية.
ع النسخة الثالثة التي بخط علي بن مطلق.
ط المطبوعة.
تقريب: تقريب التهذيب لابن حجر.
فتح: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر.
стр. 22
مدخل
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال١ الشيخ الإمام العالم الزاهد الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ﵀:
١- الحمد لله المتفرد بالكمال والبقاء والعز والكبرياء الموصوف بالصفات والأسماء المنزه عن الأشباه والنظراء الذي سبق علمه في بريته بمحكم القضاء من السعادة والشقاء واستوى على عرشه فوق السماء، وصلى الله على الهادي إلى المحجة البيضاء والشريعة الغراء محمد سيد المرسلين والأنبياء وعلى آله وصحبه الطاهرين الأتقياء صلاة دائمة إلى يوم اللقاء٢.
٢- اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والنية٣ والعمل وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل أن صالح السلف وخيار
стр. 23
الخلف وسادة الأئمة وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله وأنه واحد فرد صمد، حي قيوم سميع بصير لا شريك له ولا وزير ولا شبه له١ ولا نظير ولا عدل، ولا مثل، وأنه عزوجل موصوف بصفاته القديمة التي٢ نطق بها كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وصح بها٣ النقل عن نبيه وخيرته من جميع٤ خلقه محمد سيد البشر الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده وأقام الملة وأوضح المحجة٥ وأكمل الدين وقمع الكافرين ولم يدع لملحد٦ مجالاً ولا لقائل٧ مقالاً.
٣- فروى طارق بن شهاب٨ قال: جاء يهودي إلى عمر ابن الخطاب٩ فقال يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت "نعلم"١٠ اليوم الذي نزلت فيه" لاتخذنا
стр. 24
ذلك اليوم عيداً، قال أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً﴾ ١ فقال٢:إني لأعلم٣ اليوم الذي نزلت٤، والمكان٥ نزلت على رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن بعرفة عشية جمعة٦.
٤- فآمنوا بما قال الله سبحانه في كتابه وصح عن نبيه وأمّروه كما ورد من غير تعرض لكيفية أو اعتقاد شبهة أو مثلية، أو تأويل يؤدي إلى التعطيل ووسعتهم السنة المحمدية والطريقة المرضية ولم يتعدوها٧ إلى البدعة المردية٨ الردية، فحازوا بذلك الرتبة السنية والمنزلة العلية.
стр. 25
" الاستواء "
٥- فمن صفات الله عزوجل التي وصف بها نفسه١ "ونطق بها كتابه، وأخبر بها نبيه: أنه مستو٢ على عرشه كما أخبر عن نفسه".
٦- فقال عز من قائل في سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٣.
٧- وقال في سورة يونس ﵇: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٤.
٨- وقال في سورة الرعد: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٥.
٩- وقال في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٦.
стр. 26
١٠- وقال في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ ١.
١١- وقال في سورة السجدة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢.
١٢- وقال في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٣.
١٣- "فهذه سبعة مواضع أخبر فيها سبحانه أنه على العرش"٤.
١٤- وروى أبو هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:"إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو عنده فوق العرش" ٥.
١٥- وروى العباس بن عبد المطلب ﵁ أن
стр. 27
النبي صلي الله عليه وسلم ذكر "سبع سموات وما بينها ثم قال وفوق ذلك بحر بين أعلاه وبين١ أسفله كما بين سماء إلى سماء " "ثم فوق ذلك ثمانية أوعال٢ ما بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ظهورهن العرش ما بين أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء"٣ والله فوق ذلك رواه أبو داود٤ والترمذي٥ وابن ماجه٦ القزويني.
١٦- وقالت أم سلمة زوج النبي صلي الله عليه وسلم ومالك٧ بن أنس في قوله : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٨
"الاستواء٩
стр. 28
غير مجهول والكيف غير معقول والإقرار به إيمان والجحود به كفر"١.
١٧- وروى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم
стр. 29
قال١: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى" ٢.
١٨- وروى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر من في السماء صباحاً ومساءً" ٣.
١٩- وروى معاوية بن الحكم السلمي ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لجاريته: "أين الله؟ " قالت: في السماء، قال:"من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال:"اعتقها فإنها مؤمنة" رواه مسلم بن الحجاج٤ وأبو داود٥وأبو عبد الرحمن النسائي٦.
стр. 30
٢٠- ومن أجهل جهلاً وأسخف عقلاً وأضل سبيلاً ممن يقول أنه لا يجوز أن يقال أين الله؟ بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله: أين الله؟.٢١
٢١- وروى أنس بن مالك ﵁ قال: كانت زينب بنت جحش تفخر على أزواج النبي صلي الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات رواه البخاري١.
٢٢- وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم "ذكر المؤمن عند موته وأنه يعرج بروحه حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله". رواه الإمام أحمد٢ والدارقطني، وغيرهما٣.
٢٣- وروى أبو الدرداء ﵁ قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "من اشتكى منكم أو اشتكى أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض
стр. 31
كما رحمتك في السماء١ اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة٢ وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ" رواه أبو القاسم الطبري في سننه٣٤.
٢٤- وفي هذه المسألة أدلة من القرآن والسنة يطول بذكرها الكتاب٥.
٢٥- ومنكر أن يكون الله في جهة العلو بعد هذه الآيات والأحاديث مخالف لكتاب الله منكر لسنة رسول الله.
стр. 32
٢٦- وقال مالك بن أنس١: "الله في السماء٢ وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان"٣.
٢٧- وقال الشافعي٤: "خلافة أبي بكر حق قضاها الله في السماء٥ وجمع عليها قلوب أصحاب نبيه صلي الله عليه وسلم "٦.
٢٨- وقال عبد الله بن المبارك٧: "نعرف ربنا فوق سبع"
سموات بائنا من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية أنه ههنا وأشار إلى الأرض٨.
стр. 33
" إثبات صفة الوجه "
٢٩- ومن الصفات التي نطق بها القرآن وصحت بها الأخبار الوجه.
٣٠- وقال الله : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ ١.
٣١- وقال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ﴾ ٢.
٣٢- وروى أبو موسى ﵁ عن صلي الله عليه وسلم قال: "جنات الفردوس أربع ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء"
على وجهه في جنة عدن٣.
стр. 34
٣٣- وروى أبو موسى قال: قام فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم بأربع فقال: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار١، وعمل النهار قبل الليل حجابه النار٢ لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ثم قرأ ٣ ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ٤.رواه٥ مسلم٦.
стр. 35
٣٤- فهذه صفة ثابتة بنص الكتاب وخبر الصادق الأمين فيجب الإقرار بها والتسليم كسائر الصفات الثابتة بواضح الدلالات.
стр. 36
" النزول "
٣٥- وتواترت الأخبار وصحت الآثار بأن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيجب الإيمان به والتسليم له وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول.
٣٦- فروى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب لهمن يسألني فأعطيه١ من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر" ٢.
стр. 37
٣٧- وفي لفظ ينزل الله .
٣٨- ولا يصح حمله على نزول القدرة ولا الرحمة، ولا نزول ملك.
٤٠- لما روى مسلم بإسناده عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "ينزل الله عزوجل إلى سماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له حتى يضيء الفجر" ١.
٤١- وروى رفاعه بن عرابة٢٣ الجهني أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل ينزل الله عزوجل إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحداً غيري، من ذا الذي يستغفرني أغفر له، من ذا الذي يدعوني أستجيب له، من الذي يسأني أعطيه، حتى ينفجر الصبح" رواه الإمام أحمد٤.
стр. 38
٤١- وهذان الحديثان يقطعان تأويل كل متأول ويدحضان حجة كل مبطل.
٤٢- وروى حديث النزول: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجبير بن مطعم، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وعمرو بن عنسبة وأبو الدرداء، وعثمان ابن أبي العاص، ومعاذ بن جبل، وأم سلمه زوج النبي صلي الله عليه وسلم، وخلق سواهم١٢.
٤٣- ونحن مؤمنون بذلك مصدقون من غير أن نصف له كيفية أو نشبهه بنزول المخلوقين ٤٤- وقد قال بعض العلماء سئل أبو حنيفة٣ عنه -يعني النزول- فقال ينزل بلا كيف٤.
стр. 39
٤٥- وقال محمد بن الحسن الشيباني١ صاحبه: الأحاديث التي جاءت أن الله يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا من الأحاديث٢ أن هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها٣.
٤٦- وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل٤ قال كنت أنا وأبي عابرين في المسجد فسمع قاصاً يقص بحديث٥ النزول: فقال إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عزوجل إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال، ولا تغير حال، فارتعد أبي ﵀ وأصفر لونه ولزم يدي وأمسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذا المتخرص٦ فلما حاذاه قال: يا هذا رسول الله صلي الله عليه وسلم
стр. 40
أغير على ربه منك، قل كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وانصرف١.
٤٧- قال حنبل٢: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-:ينزل الله إلى سماء الدنيا قلت نزوله بعلمه أو ماذا فقال لي: اسكت عن هذا، ما لك ولهذا؟ مضى الحديث على ما روي بلا كيف ولا حد على ما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب٣.
٤٨- وقال إسحاق٤ بن راهويه قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف ينزل؟ قال قلت: أعز الله الأمير لا يقال لأمر الرب كيف إنما ينزل بلا كيف٥.