مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد:
فإنه مما لا شك فيه ولا ريب أن للعلم أثراً على أصحابه ويزيد على ذلك الأثر بحسب همة صاحبه فمن مستقل ومستكثر.
وأعظم العلوم أثراً على صحابها بل هو أصل العلم وأساسه "علم التوحيد" فهو الذي يزيد العبد معرفة بربه وينير الطريق لسالكه، وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة لأنه لا حياة للقلوب، ولا نعيم ولا طمأنينة، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه"١". لكن الشيطان أجلب بخيله ورجله على كثير من الناس فخالط توحيدهم شوائب متنوعة منها ما ينافي كمال التوحيد ومنها ما ينافيه بالكلية.
فتخبط كثير من الناس في أمور ما أنزل الله بها من سلطان وحكّموا عقولهم دون غيرها فضلوا وأضلوا كثيراً.
стр. 2
لهذا وذاك قام سلف هذه الأمة وبينوا أمر التوحيد أتم بيان وأوضحه في أجلى صورة وفق كتاب الله تعالى وسنة رسوله – ﷺ وكان من أولئك الأفذاذ الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وجمعنا به في فردوسه الأعلى. نشأ رحمه الله تعالى في بيئة يتخبط كثير من أهلها في ظلمات الشرك وأوحال المعاصي والضلالات فشمر عن ساعد الجد في بيان الحق وتقريره فنفع الله به أمماً من الناس فهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط العزيز الحميد.
وشرِق بدعوته آخرون فرد الله كيدهم وأبطل مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال.
رحم الله هذا الإمام وجزاه خيراً على ما قدّم.
وكان كتاب التوحيد الذي صنفه هذا الإمام من أعظم كتبه نفعاً. تداوله العلماء وطلاب العلم شرحاً وتدريساً وتقريراً وكتابة فتعددت شروحه وحواشيه والتعليقات عليه. وهذا دليل على صدق نية الشيخ رحمه الله تعالى.
وكان من أولئك العلماء الذين قاموا بشرح هذا الكتاب شيخنا أبو عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله تعالى ورعاه ووفقه لما يحبه ويرضاه.
بدأ أثابه الله شرحه في يوم الأحد الثاني من شهر شعبان، سنة ثمان وأربعمائة بعد الألف ٢/٨/١٤١٢هـ من الهجرة النبوية على صاحبها أتم الصلاة والتسليم. وانتهى في يوم الأحد الثامن من شهر
стр. 3
ذي القعدة سنة ثنتي عشرة وأربعمائة بعد الألف ٨/١١/١٤١٢هـ١ فأجاد أثابه الله وأفاد في شرحه باسطاً ذلك ومبيناً له بالأدلة الكثيرة من القرآن والسنة وأقوال سلف هذه الأمة، ولما كان الشرح نفيساً مليئاً بالفوائد والمسائل العلمية أحببت أن أجمع بعض ما علّقته من شيخنا من فوائد وما فاتني أكثر بل لا يقارن بما قيدته عدداً.
والله تعالى المسئول أن يوفقني وطلاب شيخنا في إخراج علمه للناس خاصة أن كثيراً من دروسه لا تزال حبيسة في الأشرطة التي يجهلها كثير من طلاب العلم وكثير من من تعليقاته لا تزال أيضاً حبيسة في كتب من كان يحضر دروسه ومجالسه ويعلّق معه.
ولعل هذه الفوائد المنتقاة تكون نواة في إخراج كثير من كلام الشيخ في دروسه وستتبعها إن شاء الله تعالى فوائد من دروس كتاب الاعتصام ومنار السبيل وغير ذلك أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن في القول والعمل وأن يجزي شيخنا خيراً ويزيده علماً وعملاً وتوفيقاً إنه تعالى سميع مجيب.
وختاماً لا أنسى أخي أبا عبد الرحمن سعد العدواني الذي نسخ تلك الفوائد وقابلها. فشكر الله صنيعه.
وكتب
عبد العزيز بن محمد بن عبد الله السدحان
الرياض
стр. 4
مصطلحات الكتاب
١- الرقم العلوي رقم مسلسل للفوائد.
٢- الرقم السفلي رقم الصفحة التي يوجد فيها النص المشروح في حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد لأنها هي النسخة التي اعتمدها الشيخ عند شرحه للكتاب.
٣- ما بين القوسين [] يعني أنه نص في كتاب التوحيد.
٤- قال الشيخ أثابه الله أي فضيلة الشيخ عبد الله ابن جبرين حفظه الله وأثابه.
٥- قول [حاشية رقم ١ ... ] أي حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد.
٦- كل كتاب يبدأ بقول كتاب كذا وكذا إلا بضعة كتب ميزنا بدايتها بخطين ==.
٧- تم وضع فهرس تفصيلي للفوائد على أبواب الكتاب.
стр. 5
كتاب التوحيد
مدخل
...
١: ٩ قال شيخنا الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين -حفظه الله تعالى-: مؤلف كتاب التوحيد الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قدّس الله روحه لم يضع خطبةً نظراً لأهمية الموضوع، وقيل في الاعتذار عن المؤلف ﵀ أن البسملة كافية، وذكر صاحب فتح المجيد الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ﵀ أنه رأى نسخة بخط المؤلف -رحمه الله تعالى- بدأ فيها بالبسملة، وثنّى بالحمد والصلاة على النبي ﷺ ، وآله.
قال الشيخ أثابه الله- يروى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- كان يقول لتلاميذه: "اعرفوا الله بأفعاله، وحدوده بأفعالكم".
[كتاب التوحيد]
٢: ١١ قال الشيخ -أثابه الله- قوله: -كتاب التوحيد- قيل أن المؤلف ﵀ يريد بعنوان هذا الباب: حكمَه أي حكمن التوحيد. وقيل: أراد أهميته وعظم شأنه.
التوحيد نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات "التوحيد العلمي، الاعتقاد، الخبري".
توحيد في الطلب والقصد ويسمى التوحيد الطلبي العملي القصدي الإرادي.
стр. 6
٣: ١٢ [وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ]
قال الشيخ أثابه الله: العبادة في اللغة: التذلل. ويقال الطريق معبّد أي مذلّل.
قال طرفة:
تباري عتاقاً ناجيات واتبعت ... وظيف وظيفاً فوق مور معبد
وقال أثابه الله: عبودية الخلق: عامة وخاصة:
فالعامة قوله تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] .
والخاصة قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ [الفرقان: ٦٣] ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] .
عرّف شيخ الإسلام –﵀ العبادة بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ... إلخ.
وعرفها في التدمرية بتعريف آخر فقال: هي غاية الذل مع غاية الحب.
قال ابن القيم:
وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان
* * *
٤: ١٣ [وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] .
قال الشيخ أثابه الله: لقد أكّد ذلك "باللام وقد" فهما للتحقيق.
стр. 7
٥: ١٤ [وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] .
قال الشيخ –أثابه الله-: والأمر والوصية واجب امتثالهما.
* * *
٦: ١٥ [وقوله: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] .
قال الشيخ أثابه الله: في آية الحقوق ذكر الله الحقوق التسعة بمفردها أما حقه –تعالى- فأمر به ونهى عن ضده لأهميته.
* * *
٧: ١٥ وقوله: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ الآية.
قال الشيخ أثابه الله: -واعبدوا- معلوم في أصول الفقه أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، وفي الآية هنا أمر بالعبادة له ونهى عن الشرك به من باب التأكيد.
[ولا تشركوا] والشرك اشتقاقه من الشركة، وفي الشرع صرف شيء من حق الله لغيره، لأنه جعل تلك العبادة مشتركة بين الله وغيره فصار مشركاً.
* * *
٨: ٢٠ [ ... قلت: الله ورسوله أعلم] .
قال الشيخ أثابه الله: هذه العبارة جائزة في وقت الرسول – ﷺ ، لأنه يمكن أن يؤخذ العلم من عنده أما بعد وفاة الرسول – ﷺ فلا يجوز.
стр. 8
٩: ٢١ [قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً" ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: الفرق بين الحقين: حق الله: حق وجوب. وحق العباد: حق تفضُّل. قاله شيخ الإسلام وقال الشاعر:
ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع
إن عُذِّبوا فبعدله أو نعِّموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع
* * *
стр. 9
١٢: ٢٤ [عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له".]
قال الشيخ أثابه الله: وفي بعض الأحاديث: "من قال لا إله إلا الله صادقاً من قلبه". وفي بعض الألفاظ: "مخلصاً". وفي بعض الألفاظ "مستيقنا بها". هذا وغيره يبين أن لا إله إلا الله لا تنفع من يقولها بلسانه فقط.
علم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها
فالعلم ضده الجهل، واليقين ضده الشك، والإخلاص ضده النفاق، والصدق ضده الكذب، والانقياد ضده الترك، والقبول ضده الرد.
١٣: ٢٦ [" ... وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: وجمع بين هاتين الصفتين: العبودية والرسالة حتى لا يغلوا فيه. ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع.
وهو –عبد الله ورسوله- عبد لا يُعبد، ورسول لا يُكذّب، بل يطاع ويتَّبَع.
* * *
١٤: ٢٨ [ولهما في حديث عتبان: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"] .
стр. 10
قال الشيخ أثابه الله: هذا فيه فائدة عظيمة ويا لها من فائدة هذه فائدة كبيرة وهي أن التوحيد سببٌ للنجاة من النار.
* * *
١٥: ٣٠ [وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال موسى ﵇: يا رب علِّمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا.."] .
قال الشيخ أثابه الله: الذكر كل شيء يُذكِّر بالله. والسؤال هو الدعاء.
والمعنى أن هذه الكلمة تصلح ذكراً ودعاء. فهي أصل الذكر من قالها فقد ذكر الله ووحده وأبطل غيره.
* * *
١٦: ٣٢ [" ... قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرَهن غيري ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: عامرهن: أي الملائكة على كثرتهم.
* * *
١٧: ٤٠ [ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: والظاهر أنه كان يصلي.
* * *
١٨: ٤٢ [ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عرضت علي الأمم ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: قيل إنها رؤية منامية، وقيل إن ذلك كان في ليلة الإسراء.
стр. 11
١٩: ٤٤ [" ... فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: والمراد من العدد التكثير والمبالغة، فالعرب تطلق السبعة والسبعين ألف وتريد بذلك الكثرة والمبالغة.
* * *
٢٠: ٤٥ [ ... فقال: "هم الذين لا يسترقون ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: الرقية مباحة للحاجة ولكن الأفضل تركها لمن كان يقدر على ذلك.
* * *
стр. 12
١٠: ٢٣ [باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب]
قال الشيخ أثابه الله: باب فضل والمراد به فضائله ونتائجه وثمراته. فمن فوائد التوحيد حصول الأمن لأهله وأن أهله هم المهتدون.
* * *
١١: ٢٣ [وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] .
قال الشيخ أثابه الله: قسموا الأمن إلى قسمين:
الأمن المطلق، أي التام الذي لا يشوبه خوف، أي أمنوا من دخول النار.
أما مطلق الأمن فمعهم مطلق إيمان، أي أن إيمانهم لا يحجزهم عن جميع المعاصي، فلم مطلق الأمن وهو الأمن الخلود في النار.
стр. 13
٢١: ٤٨ [باب الخوف من الشرك]
قال الشيخ أثابه الله: الخوف: هو الحذر من شيء فيه ضرر وعطب، وثمرة الخوف البعد عن ذلك المَخُوف "من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل".
* * *
٢٢: ٤٨ [وقول الله : ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦] .
قال الشيخ أثابه الله: ظاهر الآية أن الشرك بجميع أنواعه لا يُغفر.
* * *
٢٣: ٤٨ [١ حاشية: وكنت أسأله عن الشيء مخافة أن أقع فيه] .
قال الشيخ أثابه الله: معرفة الجاهلية فائدتها: الإنكار عليهم.
стр. 14
٢٤: ٤٩ [وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] .
قال الشيخ أثابه الله: وقد ألهم الله إبراهيم رشده في صغره. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١] .
* * *
٢٥: ٤٩ [٣ حاشية: قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم] .
قال الشيخ أثابه الله: وهو إبراهيم الذي كسر الأصنام ومع ذلك فهو يخاف على نفسه.
* * *
٢٦: ٥٠ [وفي الحديث: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" فسئل عنه فقال: "الرياء"] .
قال الشيخ أثابه الله: الأصغر سُمي الأصغر لأنه خفي، ولأن الناس يحتقرونه.
قوله: [فقال: "الرياء"] فإذا كان يُخاف على الصحابة ﵃ من هذا النوع فكيف بمن بعدهم.
* * *
٢٧: ٥٠ [١ حاشية: ولا يوجب التخليد في النار] .
قال الشيخ أثابه الله: وقد ذكروا أن الشرك الأصغر لا بد أن يدخل صاحبه النار ثم يخرج بعد أن ينقى.
стр. 15
٢٨: ٥٤ [باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله]
[وقوله الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] .
قال الشيخ أثابه الله: على بصيرة لأن الذي يدعو على جهل يُفسِد أكثر مما يصلح.
فيه ثلاثة أقوال:
أ - أني على بصيرة، وأتباعي على بصيرة.
ب - أني أدعو إلى الله على بصيرة، وأتباعي أيضاً يدعون إلى الله.
ت - أنها تعود إلى الدعوة: أدعو إلى الله، وأتباعي يدعون إلى الله.
* * *
٢٩: ٥٦ [وعن ابن عباس –﵄: أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله"] .
قال الشيخ أثابه الله: وهم يقولون: لا إله إلا الله لكنهم لا يعملون بمعناها، فهم يعلمون لكن لا يعملون فالقصد هو التطبيق والعمل.
* * *
٣٠: ٥٦ [١ حاشية: ومن فضائله أنه بعثه إلى اليمن مبلغاً عنه مفقهاً ومعلماً وحاكماً] .
قال الشيخ أثابه الله: وجابياً يجبي الزكاة وكذلك يأخذ الجزية.
стр. 16
٣١: ٥٨ [" ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: سميت صدقة لأنها تدل على التصديق لأن الذي يدفعها مصدق بفريضة الله ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠] واستدل بحديث معاذ على أن الزكاة لا تنقل. والقول الثاني: تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد على فقرائهم. وعلى ذلك فالصحيح جواز نقلها للمصلحة.
* * *
٣٢: ٦٠ [١ حاشية: ولما بعث معاذاً إلى اليمن لم يذكر في حديثه الصوم] .
قال الشيخ أثابه الله: لعله اكتفى بمعرفة معاذ فهو من أعلم الصحابة ويعلم أحكام الصوم وما يتعلق به.
* * *
٣٣: ٦٠ [ولهما عن سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولُه ... "]
قال الشيخ أثابه الله: الراية العلم الصغير. وقد لا يكون بين الراية واللواء فرق إلا اللون.
стр. 17
٣٤: ٦١ ["يفتح الله على يديه" فبات الناس يدُوكُون ليلتهم أيهم يُعطاها] .
قال الشيخ أثابه الله: فوصفه – ﷺ بثلاث صفات:
١- أنه يحب الله ورسوله.
٢- أن الله يحبه وكذلك رسول الله – ﷺ يحبه.
٣- أن الله تعالى يفتح على يديه.
يفتح الله على يديه: أي يفتح بقية الحصون التي بقيت في خيبر.
* * *
٣٥: ٦١ [٢ حاشية: لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين لا يتولونه، أو يكفرونه، أو يفسقونه كالخوارج] .
قال الشيخ أثابه الله: وقد تشبث بهذا الرافضة وجعلوا منزلة علي –﵁ أعلى من منزلة الشيخين والجواب أن الشيخين –﵄ أنفقا أموالهم في سبيل الله وجاهدا بها وبأنفسهم.
أما قوله: يحبه الله ورسوله فيقال: إن الله يحب المتقين، ويحب المنفقين أموالهم، والصحابة كلهم كذلك.
* * *
٣٦: ٦٢ [فلما أصبحوا غدوا على رسول الله ﷺ كلُّهم يرجو أن يعطاها. فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقيل: هو يشتكي عينيه ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: هو يشتكي أي تؤلمه، وليس المراد أنه يشكو إلى الناس مرضه. كما يقال لمن آلمه رأسه: فلان يشكو رأسه.
стр. 18
٣٧: ٦٢ [ ... فقال: "انفُذ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: المراد بالرِّسْل: التؤدة والطمأنينة.
"ثم ادعهم" أخذوا من هذا البُداءة بالدعوة قبل القتال، وكما في حديث بُريدة وفيه: "ثم ادعهم إلى ثلاث خصال". وكذلك حديث ابن عمر ما كان – ﷺ يقاتل أحداً حتى يدعوه.
* * *
٣٨: ٦٤ ["وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"] .
قال الشيخ أثابه الله: من المعلوم أن الأجر الأخروي لا يقاس بالأجر الدنيوي، لكنه مثَّل بحُمُر النعم لشهرتها، وللترغيب في الدعوة إلى الله تعالى.
وفي حديث سهل –﵁ وجوب الدعوة قبل القتال: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ... ﴾ [النحل: ١٢٥] ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ... ﴾ [آل عمران: ١٠٤] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦] من هذه الآيات يتبين أن من دعا إلى سبيل الله، أو دعا إلى الخير، أو دعا إلى الله فمقصده واحد.
стр. 19
٣٩: ٦٦ [باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله]
قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب هو آخر المقدمة، لأنه بعد هذا الباب سيشرع في ذكر الأمور الشرعية الشركية التي تنقص التوحيد.
* * *
٤٠: ٦٦ [وقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ الآية] .
قال الشيخ أثابه الله: وفي "تدعون" أي أن الذين تدعون من الملائكة، أو من الصالحين كالمسيح وعزير هم بأنفسهم يدعون الله – .
وقد قيل إنها نزلت في قوم كانوا يدعون قوماً من الجن، فأسلم أولئك الجن وأصبحوا يدعون الله.
ويرجح شيخ الإسلام أن الآية عامة في كل من دعا غير الله، وكان ذلك المدعو يرجو رحمة الله.
* * *
٤١: ٦٨ وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الآية] .
قال الشيخ أثابه الله: وهذه حقيقة التوحيد البراءة من كل معبود سوى الله تعالى. وفي الآية دليل على أن قوم إبراهيم كانوا يعبدون الله تعالى ويعبدون غيره معه.
стр. 20
٤٢: ٧٠ [وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ الآية] .
قال الشيخ أثابه الله: قيل أنهم يحبون الله تعالى كحبهم لأندادهم ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾ أي أشد حباً لله من حبهم لآلهتهم، وقيل إن حب الذين آمنوا لربهم أشد من حب الكفار لأندادهم.
* * *
٤٣: ٧٠ [١ حاشية: قال المصنف: ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حباً عظيماً ولم يدخلهم في الإسلام] .
قال الشيخ أثابه الله: فالمحبة الخالصة أفضل من المحبة المشتركة.
* * *
٤٤: ٧١ [وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "من قال لا إله إلا الله ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: أي جنس الصحيح.
* * *
стр. 21
٤٥: ٨٢ [باب ما جاء في الرقى والتمائم]
قال الشيخ أثابه الله: المؤلف ﵀ لم يجزم بحكم الرقى والتمائم:
أ - لأن الرقى ليست كلها شركاً.
ب - لأن التمائم فيها خلاف فلم يجزم المؤلف بأنها من الشرك
стр. 22
٤٦: ٨٢ [في الصحيح عن أبي بَشِير الأنصاري ﵁ أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فأرسل رسولاً: "أن لا يَبْقَيَنَّ في رقبةِ بعيرٍ قِلادةٌ من وَتَر"] .
قال الشيخ أثابه الله: فأرسل رسولاً، وفي بعض الروايات أن الرسول هو أبو بشير الأنصاري نفسه.
قلادة: وهذه القلائد إذا اعتُقد فيها حرمت.
"فائدة" وتسمى الرقية عزيمة، من عزم، لأن القارئ يعزم في القراءة، وكانوا يستعملون الرقى في الجاهلية والدليل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧] .
وقال أثابه الله تعالى: فالرقية جائزة بقراءة القرآن وبالأحاديث النبوية التي ورد فيها بعض الأدعية. وترك الرقية أفضل إذا توكل على الله وطلب العافية من عنده.
* * *
٤٧: ٨٢ [٥ حاشية: وقلدوه الدواب]
قال الشيخ أثابه الله: وقد يقلدونه الأولاد.
* * *
٤٨: ٨٣ [ ... وعن ابن مسعود –﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرُّقى والتمائم والتِّوَلة شرك" رواه أحمد وأبو داود] .
قال الشيخ أثابه الله: وتكون الرقى شركاً إذا كان فيها كلام لا يُعرف أو فيها أسماء لشياطين.
وتكون التمائم شركاً: إذا كانت من غير القرآن، أو الحروف
стр. 23
المقطعة أو العجمية أو الصور "عقارب.. حيات".
وتسمى التمائم حروزاً وعللوا ذلك بأن فيها تمام الحفظ والعافية وتمام الحراسة عن المكروهات.
والتمائم: تسمى حجباً أي حروزاً.
والتولة: نوع من السحر من عمل السحرة لتقريب الزوج لزوجته والزوجة لزوجها.
* * *
٤٩: ٨٣ [١ حاشية: شك الراوي هل قال شيخه "قلادة من وتر" أو قال "قلادة" وأطلق ولم يقيد] .
قال الشيخ أثابه الله: وأكثر الرواة ذكرها مقيدة.
* * *
٥٠: ٨٤ [وعن عبد الله بن عُكيم مرفوعاً: "من تعلق شيئاً وُكِل إليه". رواه أحمد والترمذي] .
قال الشيخ أثابه الله: من تعلق ولم يقل من علّق ليعم تعلّق القلب. ومن وكله الله إلى مخلوق فقد وكله إلى ضيعة، والله تعالى هو الذي تعلق إليه الآمال لأنه هو مسبب الأسباب.
التعاليق: تعم التعلق القلبي والتعلق الحسي.
الأصل أن هذه التعاليق من الشرك الأصغر، لكن إذا اعتقد فيها التأثير وصرف قلبه إليها بالكلية فذلك من الشرك الأكبر.
стр. 24
٥١: ٨٥ [ ... التمائم شيء يعلق على الأولاد من العين ... ] .
قال الشيخ أثابه الله: وتعلق على الكبار من النساء والرجال، وتعلق على الدواب، وسموها بهذا الاسم تفاؤلاً بالتمائم، فيقولون تمت العافية باستعمال هذا الشيء. وكثيراً ما نسمع أن من يستعملها يدّعون أن فيها شفاءً، ويسمونها حروزاً لأنها تحرز وتحجب عن الأمراض، لكن لا عبرة بالأسماء إنما العبرة بالحقائق ونقول سموها ما تريدون لكن ننظر إلى مقصدكم.
وأما محتوياتها فيجمعون فيها أشياء يزعمون أنها تؤثر، فمثلاً يأخذون قطعة من جلد الذئب ويقولون إن هذا يحمي من الذئاب، ويأخذون ناباً من السباع ويزعمون أنه يقي من الخطر.
ورأيت تمائم تطبع في الأردن وفي العراق، وفيها صورة العقرب والحية، وصور خيالية، وفيها كلام لا يقرأ، ثم يكتب عليها حامل هذا الحجاب يُحمى من الجن والسباع، فيتوهم حاملها أنه كذلك، وهذا من الابتلاء.
* * *
٥٢: ٨٥ [ ... لكن إذا كان المعلَّق من القرآن فرخَّص فيه بعضُ السلف، وبعضهم لم يرخِّص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود ﵁] .
[٢ حاشية: وليس في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله – ﷺ ما يدل على إجازة تعليق شيء من القرآن ولا ثبت عن أحد من الصحابة المقتدى بهم
стр. 25
تجويزه ولا فعله مع توفر الدواعي إليه وما ذاك إلا لأنه ينافي التوكل والإخلاص ولعل عبد الله بن عمر يعلقه في الألواح لا أنه تميمة] .
قال الشيخ أثابه الله: ولا نجزم بالتحريم لأن بعض الصحابة فعل ذلك، ولكن نؤكد في المنع.
* * *
٥٣: ٨٥ [٢ حاشية: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وعقبة وأحمد في رواية] .
قال الشيخ أثابه الله: وهذا هو الذي يرجحه شرّاح هذا الكتاب.
* * *
٥٤: ٨٦ [والرُّقى هي التي تسمى العزائم. وخَصَّ منه الدليلُ ما خلا من الشرك. فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحُمَة] .
قال الشيخ أثابه الله: ولا يفهم من الحديث الخصوص، فتجوز الرقية لغير العين والحمة، وتجوز أيضاً من السحر، وكذلك من الصرع كما في حديث المرأة السوداء، والمراد بالعين أي ما يفسده الإنسان بعينه، وأما الحمة فهي لدغة ذوات السموم.
والرقية ليست خاصة بالقراءة على المريض فقط فقد أجاز بعضهم كابن القيم –رحمه الله تعالى- القراءة في الماء ثم سقيه للمريض. وكذلك أجاز بعضهم كتابة الآيات بزعفران ثم غسلها ثم تُسقى للمريض، وقد ورد مثل ذلك عن ابن عباس أنه قال: إذا كتبت الآيات بزعفران، ثم غسلت بماء زمزم ثم شربها المريض فإنه تكون شفاء. والله أعلم بصحته.
"فائدة" قال الشيخ أثابه الله: من علّق القرآن في السيارة أو
стр. 26
وضعه فيها بزعم أن ذلك يدفع العين والجان فذلك بدعة، وإن كان قصده غير ذلك كالقراءة فيه فلا شيء عليه.
* * *
٥٥: ٨٧ [وروى الإمام أحمد عن رُويفِع –﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا رويفع، لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلَّد وتراً أو استنجى برجيعِ دابةٍ أو عظمٍ فإن محمداً بريء منه"] .
قال الشيخ أثابه الله: البراءة دليل على عظم الذنب، والتبرؤ هنا ليس من فعله بل منه.
* * *
٥٦: ٨٩ [ ... وعن سعيد بن جبير قال: "من قطع تميمة من إنسان كان كعِدل رقبة"] .
قال الشيخ أثابه الله: سعيد بن جبير من تلاميذ ابن عمر وابن عباس –﵄، تحمّل عنهما الشيء الكثير، وهو عالم مشهور.
* * *
٥٧: ٨٩ [ ... وله عن إبراهيم: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن] .
قال الشيخ أثابه الله: كانوا: قيل مراده أنه يريد التابعين. وقيل المراد أصحاب ابن مسعود –﵁ وهو الراجح، لأن أصحاب ابن مسعود –﵁ في الكوفة ومنهم إبراهيم النخعي هذا.
стр. 27
٥٨: ٨٩ [٣ حاشية: وفي زمانهم كانوا يطلقون الكراهة على المحرم. وصححه الشارح] .
قال الشيخ أثابه الله: وهو الصحيح، وقد ورد ذلك في القرآن، قال تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] وهي محرّمة.
* * *
стр. 28
٥٩: ٩٠ [باب من تبرك بشجرة أو حجر أو نحوهما]
[وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ الآيات] .
قال الشيخ أثابه الله: تبرك: البركة: طلب كثرة الخير بفعل يفعله، أو من ذات يعتقد فيها.
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا﴾ [ق: ٩] يعني جعل الله فيه البركة لما يترتب بعده من النبات والثمر، فهو لا يؤثر بذاته ولا نفسه ولكن بما يحدثه الله تعالى من إنبات الزرع والثمر ونحوهما يدخل في ذلك القبور والبقاع والأشخاص ولو كانوا علماء أو سادة، ونحوهما.
قال الشيخ أثابه الله: وما ذكر الحكم. قال بعض الشراح التقدير: باب حكم من تبرك. كما في إبطال التنديد.
وقال بعضهم: باب إشراك من تبرك. كما في فتح المجيد. ولعل هذا هو الأقرب لأن الآيات التي استدل بها فعل أهلها شرك، وكذلك الحديث فعل أهله شرك.
وكان الصحابة يتبركون ببعض الأشياء عن الرسول – ﷺ كما كانوا يتبركون ببقية وضوئه وبتفله وبريقه، ولكنهم لم يفعلوا ذلك مع
стр. 29
غير رسول الله – ﷺ ، ومعلوم أن في أصحابه مقربون له ومع ذلك لم يُذكر أنهم فعلوا معهم شيئاً فدل ذلك على أنه خاص بالرسول – ﷺ .
وبعض الناس إذا رأوا أحد آل البيت تبركوا به وتمسحوا بثيابه وفعلهم هذا قريب من الشرك.
ذكر ابن كثير ومن قبله ابن إسحاق: أن سبب إسلام عباس بن مرداس الأسلمي أنه كان له بعد أبيه صنم يعبده اسمه "ضمار" فلما حضرة الوفاة أباه أوصاه، فلما ظهر الإسلام سمع من جوفه –جوف الصنم- أبياتاً من الشعر فيها ذم للأصنام ومدح للإسلام وللرسول – ﷺ فعند ذلك كسره وأسلم.
"فائدة": الفجر الصادق رسالة لأحد العراقيين اسمه جميل أفندي صدقي الزهاوي، ردّ عليه الشيخ ابن سحمان بالضياء الشارق في رد شبهات المازق المارق.
* * *
٦٠: ٩٠ [١ حاشية: و"من" اسم شرط، والجواب محذوف تقديره: فقد أشرك بالله] .
قال الشيخ أثابه الله: وقدّره صاحب إبطال التنديد: حكم من تبرك. لكن تقدير صاحب فتح المجيد –بلا شك- هو الأولى لأن الأبواب التي قبله في الإشراك بالله.
* * *
٦١: ٩٢ [عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حُنَين ونحن حُدَثاء عهد بكفر وللمشركين سِدْرة يعكُفون عندها ويَنُوطُون
стр. 30
بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط. فمررنا بسِدْرة فقلنا يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط. فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر إنها السُّنَن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨] لتركبُن سَنَنَ من كان قبلكم " رواه الترمذي وصححه] .
قال الشيخ أثابه الله: وكان في عهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- بعض الأوثان التي تُعبد منها:
"الفحل" ذكر النخل تأتيه المرأة العانس فتقول: يا فحل الفحول أريد زوجاً قبل الحول.
وكذلك غار بنت الأمير يزعمون أن أحد الناس أراد أن يفجر ببنت الأمير فانصدع لها جبل عن غار فأصبحوا يأتون إليه باللحم والمرق.
وكذلك قبر زيد بن الخطاب كانوا يأتون إليه ويقولون يا زيد يا زيد. وكان الشيخ محمد –رحمه الله تعالى- يأتي عندهم ويقول: "الله أقدر من زيد" "الله خير من زيد" ولا يستطيعون الرد عليه فلما هداهم الله تركوه وهدموا القبة التي كانت عليه.
[قوله: "خرجنا مع رسول الله – ﷺ إلى حنين"] في السنة الثامنة.
[قوله: "وللمشركين سِدْرة"] يحتمل أن المراد بالمشركين هوازن، ويحتمل غيرهم.
[قوله: " ويَنُوطُون بها أسلحتهم"] فكأنهم جعلوا أغصانها عزى ويعتقدون أنها تكسب أسلحتهم قوة إذا علقوا بها أسلحتهم.
وفعل المشركين هذا من شرك الأفعال، وهو شرك أكبر.
стр. 31
[قوله: "الله أكبر إنها السنن"] "الله أكبر" ما هذا الشرك أو "الله أكبر" ما أعجب حالكم.
ولو قال قائل: إن الصحابة ما كفروا بقولهم هذا "اجعل لنا ذات أنواط.." فجوابه:
أولاً: معذورون بجهلهم وقربهم من الشرك.
ثانياً: إنما قالوا ذلك على جهة الطلب.
ثالثاً: إنهم لم يفعلوا ذلك.
[قوله: "قوله لتركبن سنن"] : سَنَن: بفتح السين والسنن: العادة. وقُرئت "سُنن" بضم السين يعني طرق.
* * *
стр. 32
[باب ما جاء في الذبح لغير الله]
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] .
* * *
٦٢: ٩٦ قال الشيخ أثابه الله: ولم يجزم المؤلف –رحمه الله تعالى- بالحكم في هذا الباب، ولا شك أن الذبح لغير الله شرك كما في الأحاديث الآتية في الباب.
والمراد بالذبح ذبح الدواب والبهائم ونحوها.
[١ حاشية: كمن يذبح لقبر أو شجرة أو حجر أو ملك] .
قال الشيخ أثابه الله: فيعتبر شركاً ولو ذبحها إلى جهة القبلة، ولو سمى الله عليها فلا ينفعه ذلك، لأنه قصد تعظيم غير الله.
стр. 33
والنوع الثاني: أن يذبحها للحم لكن يذكر غير اسم الله عليها ويذكر مثلاً اسم المسيح فلا يجوز أكلها لأنه ذكر عليها غير اسم الله.
والنوع الثالث: أن يذبحها لقبر، أو بقعة، ويقصد تعظيم البقعة، أو صاحب القبر فهذا شرك ولو سمى الله عليها، لأن النية يُقصد بها التعظيم، وإن اجتمع في الذبيحة أنها لتعظيم غير الله ولم يذكر اسم الله عليها فهذه تزداد حرمة.
والخلاصة: أنه لا يجوز إلا إذا كان الذبح قربة لله، أو كان المراد من الذبح اللحم لكن ذكر اسم الله عليها.
[ ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي﴾ ] قيل الصلاة هي الدعاء، وقيل هي الصلاة المعروفة، وهذا هو المشهور.
[ ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ ... ﴾ ] الآية. الصحيح أن المراد بالنسك الذبح. والآية جمعت بين العبادة البدنية والمالية.
وفي الآية أقوال: أنها في صلاة العيد، وأنها في موضع اليدين في الصلاة، وقيل غير ذلك والصحيح أنها عامة.
[٢ حاشية: أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين، الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغيره: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي﴾ . أي ذبحي] .
قال الشيخ أثابه الله: وهذا هو المشهور.
* * *
٦٣: ٩٧ [وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى مُحْدِثاً، ولعن الله من غير منار الأرض" رواه مسلم] .
стр. 34
قال الشيخ أثابه الله: وانحر، النحر للإبل، والذبح للبقر، وعبّر هنا بالنحر لأن النحر بأتي في اللغة بمعنى الذبح والعكس.
قطع الرأس من أصله يسمى ذبحاً، وقطع الرأس من الرقبة يسمى نحراً. هذا اصطلاح لبعضهم، لكن يسمى الذبح نحراً، والنحر ذبحاً.
أنواع الذبح: يكون الذبح عادة إذا ذبحه للأكل فقط، وإن كان الإنسان يثاب للنفقة، لكن قيل الأصل إنها مباحة.
وذبح العبادة: كذبحها للصدقة، أو الهدي، أو القربة فهذا عبادة، وكذا الذبح لارتكاب المحظورات كدم الجبران وغيره.
أما الذبح المحرم فهو أنواع:
أ - أن يذبح ذبحاً غير شرعي، كأن يذبح من ظهر العنق ولم يقطع الودجين والحنجرة. وكذا إذا كان قادراً عليها ورماها حتى ماتت، أو رماها بعصا أو بحجر فليس ذلك بذبح شرعي إلا إن كانت غير مقدور عليها.
ب - الذبح لغير الله وهذا مقصود الباب.
ت - إذا ذبحها للحم لكن ذكر عليها غير اسم الله كاسم المسيح.
ث - وكذا لو ترك التسمية عليها تعمداً فالصحيح والمشهور إنه حرام.
هذه أنواع الذبح.
[قول: "حدثني رسول الله – ﷺ ] وهذا للتأكيد، أي قال لي مشافهة، وهو أبلغ من القول لأن القول قد يكون بينه وبين الرسول – ﷺ واسطة.
стр. 35
[قوله: "لعن الله من ذبح لغير الله"] بدأ بهذه الجملة لأنها شرك، وبدأ بالذبح لأنه شرك، أما الباقي فهو معاصي، والشاهد من الحديث أول جملة.
"تعقيب" قال الشيخ أثابه الله: ومن الذبح المحرم ما يذبحه البعض الناس عند تأسيس بيته، أو عند حفر بئر زعماً أن ذلك يكف الجن عنه، وكذا ما يفعله بعض الناس إذا قدم ملك دولة أو رئيس من الذبح في طريقه يعني أنهم يذبحون القرابين على طريقه، ولا شك أنهم لم يريدوا بذلك إطعامه بل أرادوا تعظيمه والتعظيم يكون شركاً.
* * *
٦٤: ٩٨ [.. لعن الله من لعن والديه..]
قال الشيخ أثابه الله: وثنّى بهذه الجملة لعظم حق الوالدين. والسب قد يكون مباشراً بأن يصرح بلعنهما، وقد يكون غير مباشر كأن يسب والد رجل آخر فترجع إلى والده.
[.. لعن الله من آوى محدِثاً..]
قال الشيخ أثابه الله: المحدِث: بكسر الدال المذنب.
["..لعن الله من غيَّر منار الأرض.."] .
قال الشيخ أثابه الله: وسميت "منار الأرض" لأنها تنير الحدود بين أرضه وأرض جاره.
* * *
٦٥: ١٠٠ [وعن طارق بن شهاب: أن رسول الله ﷺ قال: "دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب" قالوا: وكيف ذلك
стр. 36
يا رسول الله؟ قال: "مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرِّب له شيئاً. قالوا لأحدهما: قَرِّب. قال: ليس عندي شيء أُقرِّبه. قالوا: قرب ولو ذباباً. فقرَّب ذباباً فخلّوا سبيله فدخل النار ... "] .
قال الشيخ أثابه الله: وعن طارق بن شهاب مقطوع لأنه لم يسمعه من النبي – ﷺ ، لأنه كان صغيراً عند وفاته – ﷺ .
قوله: "لا يجاوزه أحد" في نسخة فتح المجيد "لا يجوزه".
قوله: "فقرب ذباب" وقد استنبط المؤلف أن الرجل الذي قرّب الذباب كان مسلماً.
قوله: "قرّب" ومنه تسمى الأضاحي قرابين لأنها تقرب إلى الله.
* * *
стр. 37
٦٦: ١٠٣ [باب لا يذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله]
قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب جزم فيه المؤلف –رحمه الله تعالى- بالحكم، وهو عدم جواز الذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله.
* * *
٦٧: ١٠٤ [عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل أن ينحر إبلاً بِبُوانة فسأل النبي ﷺ فقال: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ " قالوا: لا. قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا: لا. فقال رسول الله ﷺ : "أوف بنذرك ... " الحديث] .
قال الشيخ أثابه الله: [ينحر إبلاً] جاء في بعض الروايات أن عددها مائة، ولم يذكر السبب الذي نذر من أجله، ولعله أراد بنذره أن يوسِّع على أهل ذلك المكان.
стр. 38
قوله: [ببوانة] في فتح المجيد قولان بفتح الباء وبضمها.
قال الشيخ أثابه الله: ولما كان النذر نذر عبادة لم يفته من أول مرة، بل سأل واستفصل، فلما تأكد أنها خالية من المعاصي، وأنها غير مملوكة لإنسان أفتاه بالجواب.
قوله: [وثن] قال بعضهم: الوثن: ما ليس له صورة، والصنم يطلق على ما له صورة وما ليس له صورة.
قوله: [يعبد] ويلحق بذلك معابد المبتدعة كالرافضة والصوفية من حوانيتهم وخاناتهم وحسينياتهم فلا شك أنها أقيمت على غير التقوى.
قوله: [أعيادهم] العيد: ما يتكرر بعود.. إلخ الحاشية رقم ١.
يوم عاشوراء: يتخذه النواصب يوم عيد والشيعة يوم مأتم.
* * *
٦٨: ١٠٦ [" ... لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم"]
قال الشيخ أثابه الله: وقد ورد في الحديث قصة أخرى. لما سرقت ناقة النبي – ﷺ سرقها المشركون، قامت امرأة من الأسرى فركبتها وقالت: إن نجاني الله عليها نحرتها لله، فلما قدمت المدينة أخبرتهم بذلك فقال – ﷺ ذلك.
* * *
٦٩: ١٠٦ [١ حاشية: "نذر المعصية لا يجوز الوفاء به بإجماع العلماء. وهل فيه كفارة يمين؟ على قولين: تجب لحديث عائشة: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" والثاني: لا كفارة عليه لحديث الباب وحديث عائشة الآتي] .
قال الشيخ أثابه الله: والذي أختاره القول الأول، وهو وجوب الكفارة.
стр. 39
[باب من الشرك النذر لغير الله]
وقول الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] . وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠] .
٧٠: ١٠٧ قال الشيخ أثابه الله: أدخل المؤلف هذا في كتاب التوحيد لأن كثيراً من المشركين ينذرون للأموات والمشاهد.
فالنذر المطلق: نذرت أن أذبح لفلان.
أما النذر المعلق فهو الكثير كقولهم إن شفى الله مريضي ذبحت لفلان وفلان ...
[النذر] : تعريف النذر عند مشايخ الدعوة: إلزام المكلف نفسه تعظيماً لمن نذر له.
محترزات التعريف: الإلزام: فرض الشيء على النفس. واشتراط كونه مكلفاً يخرج الصغير والسفيه. وقولهم: نفسه، يخرج غيره كما تقدم في قوله [ولا فيما يملك] فلو قال: نذرت يا زيد أن تصوم أنت يومين لم يصح نذره. وقولهم: تعظيماً لمن نذر له. فهذا ظاهر في النذر أنه لا ينذر إلا لمن يعظمه.
قال الشيخ أثابه الله: وجه الدلالة من تبويب المؤلف أن الوفاء بالنذر طاعة، وإذا كان طاعة فهو خاص بالله تعالى، فصرفه للمخلوق شرك. وهناك آيات أخرى دالة على أن النذر يتعبد به: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] . والأمر للوجوب. فلو قال: لله علي إذا حججت أن أختم القرآن في الحرم.
стр. 40
أمر بالوفاء بالنذر فهو من جملة العبادات.
وقد كان النذر في الأمم قبلنا فحكى الله تعالى عن أم مريم أنها قالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ ومن ذلك أيضاً ما حكى الله عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا..﴾ [مريم: ٢٦] وإذا كان النذر في الأمم قبلنا فهو عبادة.
قال الشيخ أثابه الله: أقسام النذر:
١. نذر الطاعة.
٢. نذر المعصية.
٣. نذر المباح.
٤. نذر المكروه.
٥. نذر اللجاج والغضب.
نذر المعصية:
لا يجوز الوفاء به ومثاله: لله علي أن أشرب خمراً.
نذر المباح:
يجوز فعله، وتركه فيه كفارة يمين:
مثال المطلق: لله علي أن لا ألبس الصوف.
مثال المعلق: لله علي أن رزقني مالاً أن أبني بيتاً من ثلاثة أدوار.
نذر اللجاج والغضب:
وسبه أن الإنسان قد يحفزه أمر فيعلق أموره على أمور مستقبلة بسبب الغضب. كقوله: إن جاء فلان أحرقت مالي. فهذا لا ينبغي الوفاء به وفيه كفارة يمين أيضاً.
***