стр. 841
المجلس السادس والثلاثون (١) الإيمان بالجنة والنار:
قال البيهقي: التاسع من شعب الإيمان "وهو باب في أن دار المؤمنين ومآبهم الجنة، ودار الكافرين ومآبهم النار" (٢)
وبعد أن يفصل الله بين عباده يكون الناس يوم القيامة على فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، وحينئذ يدخل أهل الجنةِ الجنةَ، ويدخل أهل النارِ النارَ.
والإيمان بالجنة والنار من الإيمان باليوم الآخر، وقد قال النبي ﷺ : «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» (٣).
وفي رواية أخرى يقول النبي ﵊: «أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» (٤).
فدلَّ هذا على وجوب الإيمان بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان موجودتان الآن، وقد جاءت في السنة الأخبارُ الكثيرةُ عن صفة الجنة وصفة النار،
وسنتحدث في هذا المجلس عمَّا أعدَّ الله لأوليائه في الجنة، ثم نردف ذلك بذكر ما أعدَّ الله لأعدائه في النار.