стр. 946
المجلس السابع والثلاثون (١)
الإيمان بالنار:
الإيمانُ بالجنة والنار أمرٌ واجبٌ، وهو متصِلٌ بالإيمان باليوم الآخر، فلا يتم إيمانُ امرئٍ حتى يؤمن بالجنة والنار، وأنهما حقٌّ وأنهما مخلوقتان موجودتان الآن كما أخبر النبيُّ ﷺ ، وقد جعل الله الجنة لأوليائه والنار لأعدائه، نسأل الله أن يجيرنا وإياكم منها.
وقد بيَّن النبيُّ ﷺ فقال: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» (٢)
فدلَّ هذا الحديث على وجوب الإيمان بالجنة والنار.
الجنة والنار مخلوقتان موجودتان لا تفنيان ولا تبيدان:
يقول الطحاوي ﵀ في عقيدته: "وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا وَلَا تَبِيْدَانِ، وأن اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ " (٣).
فهذا تلخيصٌ لعقيدة المؤمن التي يجب أن يعتقدها في باب الجنة والنار.
من أدلة الإيمان بالنار الاستعاذة بالله منها:
والإيمانُ بالنار قد دلَّت عليه نصوص كثيرةٌ من الكتاب والسنة، والقرآنُ مليءُ