← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 11294

علم التخريج ودوره في حفظ السنة النبوية - محمد بن ظافر الشهري

محمد بن ظافر الشهري

Полный текст (67 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة: الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وحفظ دينه بالبينات والبراهين التي نصبها لأعدائه وهم في غيهم يعمهون، وصلى الله وسلم وبارك على من أرسله الله بشيراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه وأتباعه الذين هم على سنته قابضون، وبهديه القويم مهتدون. وبعد: فهذا بحث -مختصر- قصدت من ورائه إظهار شيء من جوانب حفظ الله لهذه السنة النبوية العظيمة، من خلال استعراض شيء من مظاهر هذا الأمر بالنظر في نوع من أنواع الكتب التي عنيت به، وهي كتب التخريج التي لا يخفى على أهل الفن دورها في هذا الجانب المهم. وقد جعلت البحث في تمهيد ومبحثين، ذكرت في التمهيد تعريف هذا العلم -أعني علم التخريج- وتاريخ نشأته، وسبب هذه النشأة، ثم ذكرت في المبحث الأول معالم عامة في كتب التخريج وهما معلمان في مطلبين: الأول: عن تنوع موضوعاتها، والثاني: عن تنوع أساليبها بين الطول والاختصار. أما المبحث الثاني: فهو عن دور علم التخريج في حفظ السنة، وقد ضمنته ثلاثة مطالب: أولها عن دوره في حفظ السنة رواية، والثاني: عن دوره في حفظها دراية. والثالث: عن دوره في تقرير قواعد عامة في الحكم على الحديث. وقد أسعفني في ذلك توفيق الباري جل وعلا، ثم نظرات سريعة في أساليب العلماء وطرقهم في مصنفاتهم، وما هو إلا اجتهاد في مناهجهم، والغوص على درر علومهم ونفائسها، وهذا جهد العاجز الفقير المقر بالعجز والتقصير، أسأل الله العفو والستر والقبول والتيسير لصالح القول والعمل.

стр. 2

تمهيد: يتضمن أمرين: الأول: تعريف التخريج الفعل الثلاثي: خَرَجَ على وزن فََََعَلَ، مصدره: الخروج: نقيض الدخول، فهو يعني: الظهور والانفصال. سواء كان في الأعيان أو في المعاني. وفعله الرباعي المتعدي بالهمز: أخرج، على وزن أفعل، مصدره: إخراج. والمضعف: خرّج على وزن فعّل، مصدره: تخريج (١) . قال الراغب: ((والإخراج أكثر ما يقال في الأعيان ومنه: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال:٥] . والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصناعات)) . ا? (٢) . أما في الاصطلاح: فقد عرفه الإمام السخاوي عَرَضاً في مبحث آداب طالب الحديث فقال: ((التخريج: إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين مع بيان البدل والموافقة ونحوهما، وقد يتوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج والعزو)) . ا? (٣) . واقتصر الشيخ زكريا الأنصاري على بعض هذا

стр. 3

التعريف (١) . وقد حوى هذا التعريف أعلى مراتب التخريج وأدناها، وإن كان الثاني على ندرة. فأعلى مراتب التخريج يشمل العزو والرواية والحكم والتعليل والترجيح، وهو شأن الأئمة الكبار كما هو ظاهر في كتب شيخه الحافظ ابن حجر، وغيره من الأئمة كالزيلعي وابن الملقن. يقول الخطيب البغدادي: ((كان بعض شيوخنا يقول: من أراد الفائدة فليكسر قلم النسخ وليأخذ قلم التخريج)) . ا? (٢) . كما يتناول التعريف أدنى المراتب وهي مجرد العزو والإخراج، وهذا توسع في الإطلاق كما ذكر؛ لأن الأصل هو الأول. وبين هاتين المرتبتين مراتب أخرى. وسائر التعريفات التي عرف بها التخريج بعد الإمام السخاوي لاتخرج عن هذا التعريف (٣) . على أن كلمة التخريج من المشترك اللفظي الذي تتجاذبه معان عدة عند المحدِّثين وعند غيرهم (٤) . لكن الذي أعنيه في هذا البحث هو التعريف المذكور، وهو المتبادر عند الإطلاق.

стр. 4

الثاني: عرض موجز لأسباب نشأة علم التخريج إن مبدأ التثبت في قبول الأخبار وطلب المتابع والشاهد ليس بدعاً من القول، بل هو قديم العهد، إذ يبدأ منذ وفاة الرسول ﷺ وقد نقلت إلينا أخبار كثيرة تبين هذه الحقيقة، فالصحابة –﵃– هم أول من سن هذه السنة، يقول الإمام الذهبي عن أبي بكر –﵁: كان أول من احتاط في قبول الأخبار. ا? (١) . ومضى أئمة التابعين على النهج ذاته، ولاسيما أن زمنهم عرف ظهور البدع وانتشار النحل، وفشو الوضع. وفي زمن صغار الأتباع وأتباعهم ألفت الكتب وجمعت السنة كما هو مقرر في غير هذا الموضع. ولم يكن العلماء –في هذا العصر– بحاجة إلى هذا العلم لقصر الأسانيد، وسعة حفظهم واطلاعهم على الحديث النبوي، مع أن قواعد هذا العلم كانت تتناقل بينهم شفهياً (٢) . إلا أن هناك من اعتنى بجمع الطرق ولو لحديث واحد، ولعل من أقدم من فعل ذلك هو: الإمام علي بن المديني (ت٢٣٤?) فقد جمع طرق حديث "من كذب علي متعمداً" وتبعه: يعقوب بن شيبة (ت٢٦٢?) وغيرهما (٣) . كما أن الإمام الترمذي –﵀– (ت٢٧٩?) وضع لبنة أخرى في

стр. 5

هذا البناء الشامخ حيث ألف السنن وكان يشير بعد كل حديث إلى شواهده المروية عن عدد من الصحابة فيقول: وفي الباب عن فلان وفلان (١) . فكان بهذا العمل ينمو هذا العلم الوليد. وبعد ذلك اجتهد عدد من العلماء في القرن الرابع في العناية بالأحاديث المرسلة والمعلقة والمعضلة في كتب الحديث المشهورة فوصلوها في مصنفات مستقلة، ولعل أقدمهم: أبو عمر أحمد بن خالد القرطبي المعروف بابن الجبَّاب (ت٣٢٢?) حيث ألف مسند الموطأ، وتبعه غيره من العلماء (٢) . فهذه الكتب جمعت بين التخريج والإخراج، وبعبارة أخرى: كانت تخرج بالرواية. واستمر الحال على ذلك حتى جاء الإمام البيهقي؛ فقد نقل أن له كتاباً في تخريج أحاديث ((الأم)) للشافعي (٣) . وبعد هذه المرحلة المؤسسة لهذا العلم أتت مرحلة أخرى وهي حين بعُد الزمن وطالت الأسانيد وتنوعت العلوم وكثرت المصنفات وصار كثير من المعتنين بالعلوم الأخرى كالتفسير والفقه والأصول تقل عنايتهم ببيان الأحاديث والآثار التي يوردونها في كتبهم. يقول العراقي: ((عادة المتقدمين السكوت عما أوردوا من الأحاديث في تصانيفهم، وعدم بيان من خرجها، وبيان الصحيح من الضعيف إلا نادراً وإن كانوا من أئمة الحديث، حتى جاء النووي فبين. وقصد الأولين ألا يغفل الناس النظر في كل علم في مظنته، ولهذا

стр. 6

مشى الرافعي على طريقة الفقهاء مع كونه أعلم بالحديث من النووي)) (١) . وعندها نهض كثير من العلماء فصنفوا كتبا في تخريج أحاديث هذه الكتب في كل فن. ثم استقل هذا العلم واحتيج إليه أكثر، وبذلت فيه جهود عظيمة ولاسيما في القرنين الثامن والتاسع، واستمرت العناية به إلى عصرنا الحاضر لكن توسع المعاصرون في التخريج من بطون الكتب وعزو الأحاديث إلى مصادرها الأصلية، وذلك لشدة الضعف في العلم بالحديث النبوي، وغلبة قصور الهمم عن حمل هذا العلم الشريف (٢) .

стр. 7

المبحث الأول: معالم في مناهج كتب التخريج المطلب الأول: تنوع موضوعات هذه الكتب ... المبحث الأول: معالم في مناهج كتب التخريج تتحد كتب التخريج في الغرض الذي لأجله ألفت، فهي تنشد الضالة نفسها، إلا أن المتأمل في هذه الكتب قد تلوح له بعض المعالم الأساسية، والملامح الرئيسة. ويمكن تقديمها من خلال تقسيمها إلى مطلبين: المطلب الأول: تنوع موضوعات هذه الكتب من يقين القول إن السنة مصدر تشريعي بعد كتاب الله ، وإذا انصرفت همة المحدثين وعنايتهم إلى هذا المصدر جمعاً وتدويناً وتخريجاً وشرحاً؛ فإن علماء الأمة على تنوع علومهم وعلو هممهم قد أولوا هذا العلم الشريف جل عنايتهم، إذ لايخلو كتاب فقه من أدلة حديثية تستنبط منها الأحكام، ولايخلو كتاب أصولي من أحاديث تبنى عليها قواعد الفقه في الإسلام. وقبل هذا وذاك حفلت كتب التفسير بقدر هائل من الأحاديث النبوية التي تفسر كلام رب العالمين. فضلاً عن كتب السير والشمائل والأخلاق والآداب والعقائد، بله اللغة والبلاغة وعلوم العربية التي تستقي مادتها من هذا النبع النبوي الصافي. وإذا كان هؤلاء العلماء قد أودعوا في كتبهم هذه النصوص النبوية فقد قلت عنايتهم ببيان درجتها والحكم عليها، ولم يلتفت كثير منهم إلى هذا الجانب المهم لسبب أو لآخر، ولعل من أهم هذه الأسباب أنهم أوكلوا هذا العمل لأهل الفن، وهذا ما دعا إلى نهوض عدد من المحدثين أهل الشأن

стр. 8

بتجريد هذه الأحاديث والحكم عليها وبيان مخارجها في مصنفات مستقلة، وتبعاً لتعدد موضوعات هذه المصنفات تعددت مصنفات علم التخريج فكان من أشهرها مايأتي: أولاً: كتب في تخريج أحاديث كتب حديثية، ومن أشهرها: ١- تغليق التعليق: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢?) (١) . ٢- العجاب في تخريج مايقول فيه الترمذي وفي الباب، لابن حجر (٢) . ٣- كشف النقاب عما يقوله الترمذي وفي الباب، لمحمدحبيب الله مختار (٣) . ٤- الحاوي في بيان آثارالطحاوي لعبد القادرالقرشي (ت٧٧٥?) (٤) . ٥- المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح، لأبي المعالي محمد بن إبراهيم بن إسحاق المناوي (ت٨٠٣?) (٥) .

стр. 9

٦- تخريج أحاديث: أربعون حديثاً في اصطناع المعروف للمنذري. تخريج محمد بن إبراهيم المناوي (١) . ٧- تخريج الأربعين النووية للحافظ ابن حجر (ت٨٥٢?) (٢) . ٨- هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة، له أيضاً (٣) . ٩- تخريج الأحاديث العالية لمسلم على البخاري له أيضاً (٤) . ١٠- نتائج الأفكار قي تخريج أحاديث الأذكار له أيضاً (٥) . ١١- تخريج الأربعين السلمية في التصوف للسخاوي (ت٩٠٢?) (٦) . ١٢- تخريج الأربعين النووية له أيضاً (٧) . ١٣- تخريج أحاديث العادلين من الولاة لأبي نعيم. له أيضاً (٨) . ١٤- قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (ت٩١١?) (٩) .

стр. 10

١٥- تخريج أحاديث الشهاب للقضاعي، تخريج: رضوان بن عبد الله الجنوي الفاسي (ت٩٩١?) (١) . ١٦- التنكيت والإفادة في تخريج خاتمة سفر السعادة للفيروزآبادي تخريج: ابن همات الدمشقي شمس الدين محمد بن حسن (ت١١٧٥?) (٢) . ١٧- تخريج أحاديث الشهاب لأبي العلاء إدريس بن محمد بن حمدون العراقي الفاسي (ت١١٨٣?) (٣) . ١٨- تخريج الأربعين النووية، لمحمد مرتضى الزبيدي (ت:١٢٠٥?) (٤) . ١٩- تخريج أحاديث مسند أبي حنيفة. له أيضاً (٥) . ٢٠- تخريج أحاديث الشهاب، لمحمد بن جعفر الكتاني (ت١٣٤٥?) (٦) . ٢١- تخريج أحاديث كشف الغمة للشعراني، لعبد الستار الهندي (١٣٥٤?) (٧) . ٢٢- فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب، لأحمد بن محمد الغماري (ت١٣٨٠?) (٨) .

стр. 11

٢٣- تخريج الأربعين المسلسلة بالأشراف، له أيضاً (١) . ٢٤- منية الطلاب في تخريج أحاديث الشهاب، له أيضاً (٢) . ٢٥- تنقيح الرواة في تخريج المشكاة، لأحمد بن حسن المولوي (٣) . ثانياً: كتب اعتنت بتخريج أحاديث مصنفات في التفسير، منها: ١- تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري تخريج: الزيلعي (ت٧٦٢?) (٤) . ٢- الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر (ت٨٥٢?) (٥) . ٣- تخريج أحاديث تفسير أبي الليث السمرقندي للإمام: زين الدين قاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩?) (٦) . ٤- الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (ت:٩١١) (٧) . ٥- الفتح السماوي في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي، لزين الدين عبد الرؤوف المناوي (ت١٠٣١?) (٨) .

стр. 12

٦- تحفة الراوي في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي للشيخ: محمد همات زاده الحنفي (ت١١٧٥?) (١) . ٧- فيض الباري في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي، للشيخ: عبد الله بن صبغة المدراسي (ت١٢٨٨?) (٢) . ٨- إتحاف الأخيار بتخريج ما في تفسير البيضاوي من الأخبار، للشيخ: عوض بن محمد بن السقاف الحضرمي (٣) . ثالثاً: كتب اعتنت بتخريج أحاديث كتب في العقيدة: ١- بغية الراشد في تخريج أحاديث شرح العقائد النسفية، لابن قطلوبغا (ت٨٧٩?) (٤) . ٢- تخريج أحاديث شرح العقائد للسيوطي (ت٩١١?) (٥) . ٣- تخريج أحاديث شرح المواقف، له أيضاً (٦) . ٤- فرائد القلائد في تخريج أحاديث شرح العقائد، لعلي القاري (ت١٠١٤?) (٧) .

стр. 13

رابعاً: كتب اعتنت بتخريج أحاديث كتب فقهية: ١- تخريج أحاديث الأم للشافعي، تخريج الإمام البيهقي (ت٤٥٨?) (١) . ٢- تخريج أحاديث المهذب للشيرازي، لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي (ت ٥٨٤?) (٢) . ٣- تحقيق التعليق لأبي الفرج بن الجوزي (٥٩٧?) (٣) . ٤- الطراز المذهب في الكلام على أحاديث المهذب للشيرازي، لمحمد بن عبد المنعم المنفلوطي (ت٧٤١?) (٤) . ٥- الكفاية في معرفة أحاديث الهداية للمرغيناني الحنفي، لعلاء الدين علي بن عثمان المارديني المعروف بابن التركماني (ت٧٥٠?) (٥) . ٦- نصب الراية لأحاديث الهداية لعبد الله بن يوسف الزيلعي (ت٧٦٢?) (٦) .

стр. 14

٧- تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي، لعز الدين عبد العزيز بن محمد ابن جماعة (ت٧٦٧?) (١) . ٨- إرشاد الفقيه إلى أدلة التنبيه، لابن كثير (ت٧٧٤?) (٢) . ٩- العناية في تخريج أحاديث الهداية، لمحيي الدين عبد القادر بن محمد القرشي الحنفي (ت٧٧٥?) (٣) . ١٠- الطرق والوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل، له أيضاً (٤) . ١١- تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي، لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (٧٩٤?) (٥) . ١٢- تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار، لابن الملقن (ت٨٠٤?) (٦) . ١٣- البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير، له أيضاً (٧) .

стр. 15

١٤- تخريج أحاديث المهذب للشيرازي، له أيضا ً (١) . ١٥- تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، له أيضاً (٢) . ١٦- شافي العي في تخريج أحاديث الرافعي لأحمد بن إسماعيل الحُسْبَاني (ت٨١٥?) (٣) . ١٧- تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي، لبدر الدين محمد بن جماعة (ت٨١٩?) (٤) . ١٨- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، للحافظ ابن حجر (ت٨٥٢?) (٥) . ١٩- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير، له أيضاً (٦) . ٢٠- تخريج أحاديث شرح التنبيه للزنكلوني، له أيضاً (٧) . ٢١- تخريج أحاديث مختصر الكفاية لابن لؤلؤ، له أيضاً (٨) . ٢٢- تخريج أحاديث الاختيار لتعاليل المختار لأبي الفضل عبد الله بن

стр. 16

٢٣- محمود الموصلي الحنفي، تخريج: ابن قطلوبغا (ت٨٧٩?) (١) . ٢٤- تخريج أحاديث المقنع لابن قدامة، لابن المبرد يوسف بن حسن الصالحي (ت٩٠٩?) (٢) . ٢٥- تخريج أحاديث الكفاية للسهيلي، تخريج السيوطي (ت٩١١?) (٣) . ٢٦- نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير، له أيضاً (٤) . ٢٧- الهداية إلى تخريج أحاديث البداية، لأحمد بن محمد الغماري (ت١٣٨٠?) (٥) . ٢٨- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للشيخ: محمد ناصر الدين الألباني (٦) . خامساً: كتب اعتنت بتخريج أحاديث كتب أصولية: ١- تخريج أحاديث المختصر الكبير لابن الحاجب، لمحمد بن أحمد بن عبد الهادي (ت٧٤٤?) (٧) . ٢- تخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي، لتاج الدين عبد الوهاب السبكي (ت٧٧١?) (٨) .

стр. 17

٣- تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب لعماد الدين بن كثير (ت٧٧٤?) (١) . ٤- المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر، لبدر الدين الزركشي (ت٧٩٤?) (٢) . ٥- تحفة المحتاج إلى أحاديث المنهاج، لابن الملقن (ت٨٠٤?) (٣) . ٦- تخريج أحاديث المنهاج، لأبي الفضل زين الدين العراقي (ت٨٠٦?) (٤) . ٧- موافقة الخبر الخبر في تخريج آثار المختصر، لابن حجر (ت٨٥٢?) (٥) . ٨- تخريج أحاديث أصول البزدوي، لابن قطلوبغا (ت٨٧٩?) (٦) . ٩- الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج، لعبد الله بن محمد الغماري (٧) . ١٠- تخريج أحاديث اللمع للشيرازي، له أيضاً (٨) .

стр. 18

سادساً: كتب اعتنت بتخريج أحاديث كتب في السيرة والشمائل: ١- تخريج الأحاديث المنقطعة في السيرة لابن هشام، لابن حجر (١) . ٢- تخريج أحاديث الشفا للقاضي عياض، لابن قطلوبغا (ت٨٧٩?) (٢) . ٣- مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا للسيوطي (ت٩١١?) (٣) . ٤- موارد أهل السداد والوفا بتكميل مناهل الصفا، لأبي العلاء إدريس ابن محمد العراقي (ت١١٨٣?) (٤) . ٥- تخريج دلائل الخيرات في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ للشريف الحسني، تخريج أبي رأس المعسكري (ت١٢٣٩?) (٥) . سابعاً: كتب في تخريج أحاديث كتب في الرقائق والآداب: ١- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، لزين الدين العراقي (ت٨٠٦?) (٦) .

стр. 19

٢- تخريج أحاديث منهاج العابدين للغزالي، لابن قطلوبغا (ت٨٧٩?) (١) . ٣- تخريج أحاديث جواهرالقرآن للغزالي، له أيضاً (٢) . ٤- تخريج أحاديث عوارف المعارف للسهروردي، له أيضاً (٣) . ٥- تخريج أحاديث النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية لأحمد بن أحمد زروق، تخريج: علي بن أحمد الحريشي الفاسي (ت١١٤٣?) (٤) . ٦- عواطف اللطائف في تخريج أحاديث عوارف المعارف، لأحمد بن محمد الغماري (ت١٣٨٠?) (٥) . ثامناً: تخريج أحاديث كتب نحوية ولغوية: ١- فلق الإصباح في تخريج أحاديث الصحاح للجوهري، تخريج السيوطي (ت٩١١?) (٦) . ٢- تخريج الأحاديث والآثار الواردة في شرح الكافية للاستراباذي، تخريج: عبد القادر البغدادي (ت١٠٩٣?) (٧) . ٣- تخريج الأحاديث الواقعة في التحفة الوردية لعمر بن مظفر الوردي، له (٨) .

стр. 20

تاسعاً: تخريج أحاديث مفردة: ١- تخريج حديث الأسماء الحسنى، للحافظ ابن حجر العسقلاني (١) . ٢- تخريج طرق حديث: ((إن الله لايقبض العلم انتزاعاً)) ، للسخاوي (ت٩٠٢?) (٢) . ٣- الجواب الذي انضبط عن: ((لا تكن حلواً فتسترط)) ، له أيضاً (٣) . ٤- تخريج حديث ((لاترد يد لامس)) ليوسف بن عبد الهادي (ت٩٠٩?) (٤) . ٥- الأقاويل المفصلة لبيان حديث الابتداء بالبسملة، لمحمد بن جعفر الكتاني (ت١٣٤٥?) (٥) . ٦- الاستعاذة والحسبلة ممن صحح حديث البسملة، لأحمد بن محمد الغماري (ت١٣٨٠?) (٦) . ٧- اغتنام الأجر من حديث الإسفار بالفجر، له أيضاً (٧) . ٨- تبيين البله ممن أنكر وجود حديث: "ومن لغا فلا جمعة له". له أيضاً (٨) .

стр. 21

٩- رفع المنار لطرق حديث: "من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار". له أيضاً (١) . ١٠- المسهم في بيان حال حديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، له أيضاً (٢) . عاشراً: تخريج الأحاديث المشتهرة على الألسنة: ١- اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة، للزركشي (ت٧٩٤?) (٣) . ٢- المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للإمام السخاوي (ت٩٠٢?) (٤) . ٣- الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي (ت٩١١?) (٥) . ٤- تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث لابن الديبع (ت٩٤٤?) (٦) . ٥- الشذرة في الأحاديث المشتهرة، لابن طولون (ت٩٥٣?) (٧) . ٦- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس لإسماعيل العجلوني (ت١١٦٢?) (٨) .

стр. 22

ومن هذا العرض المجمل لأنواع كتب التخريج يظهر- وبجلاء - أن هذه الكتب لم تغادر نوعاً من أنواع العلم إلا وضربت فيه بحظ وافر، وأنها كانت سياجاً منيعا حفظ الله به سنة المصطفى ﷺ . ولم يقف الأمر عند هذا الحد من التصنيف، بل صنفت كتب في ضبط قواعد هذا العلم وطرقه وكيفية تحصيله. وأشهر ما هنالك: ١- الكتب المساعدة في العثور على الأحاديث في بطون المصنفات الأصلية التي تروي الحديث بسنده وأهمها: أ- كتب الأطراف (١) : وتتقدمها الكتب الآتية: - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت٧٤٢?) (٢) . - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة للحافظ ابن حجر (ت٨٥٢?) (٣) .

стр. 23

- ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث، لعبد الغني النابلسي (ت١١٤٣?) (١) . ونظرة في هذه الكتب الثلاثة كافية في إعطاء القارئ علماً بتلك الكتب ومناهجها. ب- كتب الفهارس المعجمية التي ترتب الأحاديث فيها ترتيباً هجائياً مع الإحالة على من أخرجها بسندها، ومن أهمها: - الجامع الكبير (جمع الجوامع) للإمام السيوطي (ت٩١١?) (٢) . - الجامع الصغير، له أيضاً (٣) . - الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير ليوسف النبهاني (ت١٣٥٠?) (٤) . على أن كتب الفهارس كثيرة لكتب مجموعة أو لكتاب مفرد. ٢- الكتب التي اعتنت بضبط قواعد التخريج وبيان طرقه: لم يعتن العلماء المتقدمون بوضع كتاب جامع لهذه القواعد والأصول، بل كانت كغيرها مبثوثة في ثنايا كتب المصطلح، وذلك في مباحث المتابعات والشواهد، والجرح والتعديل، ومعرفة الثقات والضعفاء، وآداب طالب الحديث ونحوها من الأنواع، على أن بعض هذه القواعد والتنبيهات لم ترد

стр. 24

في كتب المتقدمين، بل اعتنى بها المتأخرون والمعاصرون للحاجة إليها، ولعل أبرز كتاب في هذا الباب هو كتاب: حصول التفريج في أصول التخريج لأحمد بن محمد بن الصديق الغماري (ت١٣٨٠?) (١) . وهذا الأمر مما يدرك بالمراس والدربة على البحث في دواوين السنة، وكثرة الاطلاع عليها، ومعرفة مناهجها، ومع ذلك اعتنى المعاصرون بوضع طرق مشهورة تمكن من ليس عنده علم بالسنة من العثور على الحديث الذي يريده دون مشقة، ولعل من أشهر هذه الكتب:- - أصول التخريج ودراسة الأسانيد، للشيخ: محمود الطحان (٢) . - كشف اللثام عن أسرار تخريج حديث سيد الأنام، لعبد الموجود محمد عبد اللطيف (٣) . - طرق تخريج حديث رسول الله ﷺ لعبد المهدي بن عبد القادر بن عبد الهادي (٤) .

стр. 25

المطلب الثاني: تنوع هذه المصنفات بين الإطناب والاختصار تنوعت هذه الكتب في مقدار المادة التي اعتنت بإيرادها، من حيث استيعابها لمصادر الحديث وطرقه والكلام عليه، بحسب الغرض الذي ألف الكتاب من أجله، ولهذا ألف بعض العلماء أكثر من كتاب في تخريج بعض الأحاديث.

стр. 26

ولعل مما يوضح ذلك عمل الحافظ العراقي – ﵀ – في تخريجه لأحاديث إحياء علوم الدين، فقد ذكر في مقدمة المغني أنه ألف كتاباً في أحاديث الإحياء سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وتعذر عليه الوقوف على بعض أحاديثه فأخر تبييضه إلى سنة ستين فظفر بكثير مما عزب عنه علمه، ثم شرع في تبييضه في مصنف متوسط الحجم إلىأن ظفر بأكثر مالم يقف عليه، فأحب أن يكمله وبادر إليه لكنه اختصره في غاية الاختصار ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار ا? (١) . ولهذا ذكروا أن له ثلاثة كتب في تخريج أحاديث الإحياء أحدها مطول سماه: إخبار الأحياء بأخبار الإحياء، في أربعة مجلدات فرغ منه سنة٧٥١?، بيض منه نحو خمسة وأربعين كراساً ووصل فيه إلى أواخر الحج، ثم اختصره في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، وهو المتداول، وبسببه تباطأ عن تبييض الأصل وشرع قبله في تخريج وسط سماه: الكشف المبين في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٢) . وكذلك عمل الحافظ ابن حجر –﵀– في تخريجه للأحاديث المعلقة في صحيح البخاري، فقد خرجها تخريجاً مختصراً في الفصل الرابع من هدي الساري، وأشار إلى أنه بسط ذلك في تصنيف كبير سماه: تغليق التعليق، وأنه جاء كتاباً حافلاً وجامعاً كاملاً (٣) . كما ذكر أن هذا المختصر كالعنوان للمطول (٤) .

стр. 27

وهذا ظاهر، فقد استغرق المختصر سبعاً وخمسين صفحة بينما استغرق المطول أربعة مجلدات هي مادة الكتاب. على أنه ذكر له تصنيف متوسط سماه: التشويق إلى وصل المهم من التعليق (١) . وإذا نظر القارئ في التخريج الموسع وجد أنه يذكر فيه ما لا يشير- ولو إشارة - إلى بعضه في المختصر، ولعل أبرز عناصر التخريج الموسع: ١- أنه يسوق الحديث المخرج بإسناده هو (٢) . ٢- يخرج الحديث من الكتب المسندة المشهورة، وينبه على طريقة تخريجهم له، وينبه على ما وصله البخاري – مثلاً – في موضع آخر من صحيحه (٣) . ٣- جمع أسانيده للكتب التي أحال عليها في فصل ختم به الكتاب (٤) . ٤- ذكر أنه وصل المعلقة بإسنادها ولو كانت بصيغة الجزم في الصحيح، وذلك لإقامة البرهان ودحض حجة المخالف على أن هذه الأحاديث محكوم بصحتها (٥) . ٥- إذا خرج حديثاً من كتاب ذكر إسناد صاحب الكتاب كاملاً، أو مداره إن وجد (٦) .

стр. 28

٦- يعتني بذكر المتابعات والشواهد، والإسناد العالي بأقسامه، فيشير إلى الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة (١) . ٧- يشير إلى الاختلاف على الرواة، ويرجح بعد سرد الأوجه (٢) . ٨- يتكلم على تعديل الرواة وتجريحهم، ناقلاً كلام المتقدمين (٣) . ٩- يشير إلى الإبهام الوارد في المتن (٤) . ١٠- يذكر بعض الفوائد الإسنادية (٥) . فهذه المسائل التي ترد بكثرة في التخريج الموسع (تغليق التعليق) لا تظفر بها في المختصر، لأنه يقتصر في المختصر على مايشبه العنوان، كقوله في أحاديث الأنبياء: رواية الليث عن يحيى بن سعيد ورواية يحيى بن أيوب عنه وصلهما البخاري في الأدب المفرد والإسماعيلي في المستخرج ا? (٦) . وقد سلك الحافظ –﵀– مسلك التخريج الموسع في نتائج الأفكار وموافقة الخبر الخبر، وليس له تخريج مختصر لهما، وهذا يعني عدم اشتراط ذلك. وغالب التخريجات للأحاديث المفردة إنما هي تخريجات موسعة يستوعب المخرج طرق الحديث ومتابعاته وشواهده وماقيل فيه والحكم الكلي عليه. فحديث "طلب العلم فريضة على كل مسلم" خرجه الغماري من

стр. 29

طريق تسعة من الصحابة الكرام –﵃– ليقطع بذلك جدلاً حول صحة الحديث أوضعفه، واستغرق البحث أكثر من أربعين صحيفة، قررت صحته بمجموع طرقه. ويمكن -على هذه القاعدة– أن يندرج تحت التخريج الموسع كتاب: نصب الراية للإمام الزيلعي، إذ يورد حديث الأصل مستوعباً تخريجه من مصادره الأصلية، ثم يذكر مايشهد له تحت عنوان: أحاديث الباب. ثم مايعارضه تحت عنوان: أحاديث الخصوم. ثم يرجح في المسائل الخلافية غالباً. وقد اختصره ابن حجر في الدراية، فجاء تخريجه متوسطاً غير مخل بالمقصود.... ومثله: التلخيص الحبير، إذ اختصره الحافظ من البدر المنير لابن الملقن، وذكر أن شيخه ابن الملقن أطال كتابه بالتكرار فجاء في سبعة مجلدات، ثم لخصه في مجلدة لطيفة أخل فيها بكثير من مقاصد المطول فلخصه الحافظ في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده، وزاد عليه بعض التخريجات (١) . ومن تأمل كتب أهل هذا الفن ظهر له الأمر بجلاء ووضوح، فتخريج حديث يستغرق صفحات عدة بينما لا يتجاوز كلمات معدودة في موضع آخر، وبينهما مراحل. أما تنوع أساليب العلماء في إيراد المادة العلمية، وعرض التخريج فقد ظهرت لي معالم رئيسة منها: أولاً: إذا لم يحدد راوي الحديث فإن المخرج يورد لفظه ثم يذكر من رواه

стр. 30

من الصحابة على سبيل الإجمال ثم يفصل رواية كل منهم على طريقة اللف والنشر المرتب، ومن نظر في كتاب: نصب الراية ظهر له هذا (١) . وكذلك فعل الغماري في تخريجه لحديث: "من سئل عن علم فكتمه ". ثانياً: إذا كان الحديث في الأصل عن صحابي بعينه خرجه من رواية ذلك الصحابي فحسب، وقد يلتمس له الشواهد إن كان التخريج موسعاً، وإن لم يحدد خرجه عن عدد ممن رواه، سواء كان مطولاً أومختصراً. يقول العراقي في حديث "فيما سقت السماء العشر ": البخاري من حديث ابن عمر ومسلم من حديث جابر. وقال عن حديث عائشة –﵂: "كان فيما أنزل عشر رضعات ... ": رواه مسلم (٢) . ثالثاً: قد يخرج الحديث بالرواية وهذا يكثر عند المتقدمين كفعل الإمام الطبراني في تخريجه لحديث: "من كذب علي متعمداً ... " فقد خرجه من ثمانين طريقا عن ستين صحابياً (٣) . رابعاً: قد يشير مؤلف الأصل إلى الحديث إشارة، فيقول مثلاً: من السنة كذا، أو: كما ورد في السنة أو في الأثر فيخرجه المخرج. كقول الزركشي: باب النسخ: الأول: ورود النسخ بفعله ﷺ هذا له أمثلة.. ثم ذكرها (٤) . خامساً: قد يسترسل المخرج في التخريج مع أن الحديث صحيح لغرض ما كإثبات تواتر الحديث أو نحو ذلك (٥) .

стр. 31

سادساً: يختلف ترتيب المخرجين لكتب الحديث في تخريجاتهم بحسب الغرض من التخريج، فهم –في الأصل- يقدمون الصحيحين ثم السنن ثم المسانيد ثم المعاجم ثم بقية الكتب المخرج منها (١) . وقد تقدم الكتب التي شرطت الصحة على المسانيد إلا مسند أحمد فإنه يقدم عليها (٢) . وأحياناً يقدم أحمد على السنن (٣) . لكن قد يعرض لهذه القاعدة مايقتضي عدم الالتزام بها كما لو اعتنى المخرج بالمتابعات وترتيبها فإنه يقدم ويؤخر تبعا لهذا الغرض (٤) . سابعاً: يختلف المخرجون تخريجا مختصراً في مقدار تخريجهم، فبعضهم يقتصرعلى العزو، كقول السيوطي عن حديث: "لما استقبلني جبريل بالرسالة": البزار ا? (٥) . ويذكر البعض العزو والراوي الأعلى كقول المناوي عن حديث: "أنا دعوة أبي إبراهيم": أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم عن العرباض بن سارية. ا? (٦) . ويزيد البعض على ذلك بيان الدرجة كقول العراقي عن حديث: "من ألقى جلباب الحياء": أخرجه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف ا? (٧) . وربما ذكر بعضهم علة في الحديث على سبيل الإيجاز كقول السخاوي عن حديث: "عمل العادل في رعيته": هو في مسند الحارث وراويه عن أبي هريرة

стр. 32

مجهول ا? (١) . ثامناً: قد يكون الغرض من التخريج خاصاً بشيء معين فيقتصر المخرج على ما يفي بالغرض. كما صنع ابن الجوزي في تخريجه لأحاديث التعليق الكبير المسمى بالتحقيق حيث قصد ترجيح بعض الروايات أو الأقوال الفقهية. تاسعاً: قد يخرج المخرج ما يرد عن الصحابة ومن بعدهم من الآثار ولايقتصر على المرفوع (٢) . عاشراً: قد يظفر طالب التخريج بطلبته في غير كتب التخريج ككتب الشروح والتعليقات الحديثية، ومن ألفها من أهل الفن فقد يظفر فيها بما لايظفر به في غيرها، أو العكس.

стр. 33

المبحث الثاني: دور علم التخريج في حفظ السنة النبوية مدخل ... المبحث الثاني: دور علم التخريج في حفظ السنة النبوية ليس علم التخريج أقل قدراً من العلوم الأخرى التي حفظ الله بها سنة المصطفى ﷺ وإذا نشأت علوم عدة لهذا الغرض فإن علم التخريج يأتي في مقدمة هذه العلوم. لقد ولد هذا العلم مع علم الحديث النبوي، وبدأت العناية بالعزو وطلب الإسناد منذ العصور الأولى للرواية، لكنه نشأ نشأة أي علم آخر ينشأ ضعيفاً ثم تتوارد عليه الجهود وتكتنفه العناية حتى يقوى ويشتد عوده. ومادام قديم النشأة فإنه تدرج في مدارج الكمال حتى استوى على سوقه في القرن الخامس والسادس والسابع على يد الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) والبيهقي (ت٤٥٨هـ) والحازمي (ت٥٨٤هـ) وابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) وغيرهم. لكن العصر الذهبي لهذا العلم الذي آتى فيه أكله هو القرن الثامن الهجري إذ ظهرت فيه جهود العلماء أكثر مما سبق، وصار علماً له شأن، وكثرت فيه المصنفات على يد علماء هذا القرن وأبرزهم: ابن عبد الهادي (ت٧٤٤هـ) وابن التركماني (ت٧٥٠هـ) والزيلعي (ت٧٦٢هـ) وتاج الدين السبكي (ت٧٧١هـ) وابن كثير (ت٧٧٤هـ) وعبد القادر القرشي (ت٧٧٥هـ) والزركشي (ت٧٩٤هـ) . وأكثر هؤلاء العلماء صنف أكثر من مصنف في التخريج، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في عرض المصنفات في المبحث الأول. واستمر هذا الجهد المبارك في القرن التاسع الذي ظهرت فيه جهود عدد

стр. 34

من العلماء كان أبرزهم: محمد بن إبراهيم المناوي (ت٨٠٣هـ) وابن الملقن (ت٨٠٤هـ) والزين العراقي (ت٨٠٦هـ) وابن جماعة الحفيد (ت٨١٩هـ) وابن حجر (ت٨٥٢هـ) وابن قطلوبغا (ت٨٧٩هـ) . وكذلك الأمر بالنسبة للقرن العاشر على يد: الإمام السخاوي (ت٩٠٢هـ) والسيوطي (ت٩١١هـ) . ثم القرن الحادي عشر وكان فيه: علي القاري (ت١٠١٤هـ) والمناوي (ت١٠٣١هـ) وعبد القادر البغدادي (ت١٠٩٣هـ) . وكذلك القرن الثاني عشر فقد ألف في التخريج: العجلوني (ت١١٦٢هـ) وابن همات (ت١١٧٥هـ) وأبو العلاء العراقي (ت١١٨٣هـ) . ثم تتالت كتب التخريج إلى عصرنا الحاضر لكن الفضل كان للمتقدم. ونظرة عجلى إلى هذا القدر من المصنفات تشعر الناظر بأهمية هذا العلم ومدى عناية العلماء به ورعايتهم له، يتجلى هذا الأمر إذا أدركنا من العرض السابق للمصنفات أنها تربو على مائة مصنف، وهذا العدد –ولاشك- إن لم يزد فهو يساوي أي عدد من أعداد المصنفات التي ألفت للغرض ذاته، ومما لاجدل فيه أن هذا العدد كان مؤثراً تأثيراً بالغاً في حفظ هذا العلم النبوي وصونه، يؤكد ذلك ويقرره استعراض بعض هذه الأمور من خلال المطالب الثلاثة الآتية:

стр. 35

المطلب الأول: دور علم التخريج في حفظ السُّنَّة رواية إن العصر الذهبي للرواية هو القرن الثاني والثالث والرابع، وما وجد بعد ذلك إنما هو قليل بالنسبة لهذه القرون (١) . لكن الناظر في كتب التخريج يجد

стр. 36

كثيرا منها حفل بالأسانيد التي تروى بها أحاديث كثيرة، وهذه الأسانيد لا تخلو من واحد من أحوال ثلاثة: ١- أن يروي المخرج الحديث بسنده إلى صاحب الكتاب الذي ذكره أو إلى أحد الكتب المعتمدة في الرواية أو أحد رجاله، كما هو صنيع الحافظ ابن حجر –﵀ في تخاريجه التي من أشهرها: تغليق التعليق، ونتائج الأفكار. يقول في مقدمة الكتاب الأول: التزمت في وصل هذا التعليق أن أسوق أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة بإسنادي إلى من علق عنه المصنف لا إلى غيره ا? (١) . وفائدة هذا –فيما يظهر لي– أمور: أولاً: حفظ الإسناد الذي اختص الله به هذه الأمة دون غيرها، ولاشك أن وجود الإسناد في هذه الأزمنة المتأخرة من مظاهر هذا الاختصاص. ثانياً: بيان علو الإسناد لدى المصنف، فمثلاً: روى الحافظ حديث أنس –﵁– "يتباهون بالمساجد ... " لذي علقه البخاري، رواه الحافظ بإسناده ثم قال: وهكذا رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق أبي عامر، وقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من طريقه ... ثم ساق إسناده، وقال عقبه: وقع لنا بدلاً عالياً. ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق حماد بن سلمة ... وقد وقع لنا عالياً.. ثم ذكره (٢) . ثالثاً: أن المخرج يفعل ذلك ليبين اتصال إسناده بمؤلف أو بكتاب أوبإسناد بعينه، كما فعل الإمام العراقي في تقريب الأسانيد، فقد خرج لابنه

стр. 37

أحاديث بأسانيد محصورة مما قيل فيه: إنه أصح الأسانيد، ثم ساق إسناده إلى هذه الأسانيد المشهورة (١) . ٢- أن يخرج المصنف من كتاب ويذكر إسناد صاحب الكتاب تاماً، وهذه الكتب منها الموجود بين أيدينا ومنها المفقود، وتظهر فوائد هذا الأمر فيما يأتي: أولاً: حفظ مصادر أصلية للرواية فُقد كثير منها، ولا سبيل إلى معرفة سندها إلا بالنقل من هذه المصادر الفرعية التي خرجت منها. ذكر الزركشي في المعتبر أثر ابن عباس –﵁– أنه قال: يصح الاستثناء في اليمين وإن طال شهراً. قال الزركشي: ورد مرفوعاً عنه: أربعون يوماً. رواه الحافظ أبو موسى في كتاب: التبيين لاستثناء اليمين من حديث يحيى بن سعيد – قرشي كان بفارس– عن عمرو بن دينار.... ثم ذكره (٢) . وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه: تغليق التعليق أنه يجمع أسانيده في الكتب التي يحيل عليها في فصل يختم به الكتاب (٣) . وهو ما فعله، فقد ذكر أسانيده إلى: مصنف حماد بن سلمة، ومصنف وكيع (٤) ، والتفسير لابن غندر وغيرها (٥) لكنها لم تتجاوز أربعة وستين كتاباً (٦) . وهذا العدد ليس كل

стр. 38

الكتب التي استفاد منها، فقد ذكر محقق الكتاب أن الحافظ استفاد في كتابه هذا من أكثر من خمسين وثلاثمائة مصنف (١) . وهذا العدد الكبير من الكتب منه ما هو موجود، ومنه ما لا وجود له بأيدينا، ولعل من النوع الثاني: كتاب البر والصلة، وكتاب بر الوالدين، كلاهما للإمام البخاري، والسنة لأبي الحسين محمد بن حامد بن السري (ت٢٩٩هـ) ، وصحيح البجيري (ت٣١١هـ) ، وأمالي ابن البختري (ت٣٣٩هـ) ، وكتاب الجمعة للطبراني (ت٣٦٠هـ) ، وأمالي القطيعي (ت٣٦٨هـ) ، والروح لابن منده (ت٣٩٥هـ) ، وفضائل الصحابة لطراد بن محمد الزينبي (ت ٤٩١هـ) ، والسفينة الجرائدية لمحمد بن يعقوب الجرائدي (ت ٧٢٠هـ) . ونحوها من المصادر الحديثية. في حديث: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" أورد إسناد ابن أبي عاصم في كتاب العلم (٢) . وفي قول الحسن –﵀: إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة عليه لم يطعها. نقل إسناد الحسين بن الحسن في كتاب الصيام (٣) . ونحو هذا كثير. ثانياً: ما يوجد عند المخرِّج من علو إسناد على صاحب الكتاب المخرَّج منه ذكر الحافظ في مقدمة كتابه السابق أنه إذا أخرج حديثاً من مصنف غير متداول فذلك لفائدتين:

стр. 39

إحداهما: أن يكون من مسموعه. الثانية: أن يكون عالياً (١) . ثالثاً: جمع أسانيد الحديث في مكان واحد، وفي ذلك فوائد يدركها أهل الفن، لعل من أظهرها: مقارنة المتون ببعضها، وإظهار السقط والتحريف والتصحيف، وتعيين المبهم وتقييد المهمل، وبيان المتابعات والشواهد، واستظهار الحكم الكلي علىالحديث، وغير ذلك. ذكر الزركشي حديث: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ... " ثم قال: روي عن ستة من الصحابة.. فذكرهم وذكر رواياتهم بأسانيدها (٢) . وذكر الحافظ ابن حجر حديث أبي هريرة –﵁: "لاصلاة لمن لا وضوء له" ثم بين أنه رواه من الأئمة أحمد وأبو داود والدارقطني وابن ماجه والحاكم، وذكر أسانيدهم بعد أن رواه بإسناده هو (٣) . رابعا ً: أن المخرج قد يذكر إسناد أحد المصنفين ثم يذكر ما يفيد في التصحيح والتضعيف. وهذا الصنيع أكثر منه الإمام الزيلعي إذ يذكر الحديث بسند المصنف ثم يبين ما فيه من علل إسنادية، فقد ذكر حديث زياد بن الحارث: "من أذن فهو يقيم" ثم ذكر رجال إسناده وما قيل في كل منهم وأجاب عن ذلك (٤) . وكذلك الحافظ ابن حجر فقد خرج حديثاً من الجعديات فذكر إسناده ثم قال: عاصم فيه لين. ا? (٥) .

стр. 40

وذكر أن الإمام أحمد أخرج حديث: "كيف تقول في الصلاة.. " فذكر إسناده ثم قال: هذا حديث صحيح (١) . بل قد شرط في مقدمة ((تغليق التعليق)) أنه إذا قال البخاري في صحيحه: قال رسول الله ﷺ فإنه يخرجه من أصح طرقه إن لم يكن عند البخاري موصولاً في موضع آخر (٢) . خامساً: قد يسوق المخرج إسناداً يذكر فيه فوائد لاتظفر بها في غير هذا الموضع، فقد ذكر الحافظ حديث: "إن حبها أدخلك الجنة" وعند تخريجه له من سنن أبي داود ذكر أن المزي في الأطراف لم يذكره تبعاً لابن عساكر، وتعقبه أيضاً في رموزه في تهذيب الكمال لبعض الرواة ثم قال: وقد خرجنا عن المقصود، وإنما نبهنا على ذلك للفائدة ا? (٣) . ٣- أن يذكر المخرج بعض إسناد الكتاب المخرج منه. وأهم الفوائد التي تدعو لهذا الأمر: أولاً: التمييز بين رواية صحابي وآخر، كقول العراقي عن حديث: "الركوعين في الخسوف": متفق عليه من حديث عائشة وابن عباس (٤) . ثانياً: بيان أصل الحديث أو شا?ده الصحيح. كقول العراقي عن حديث: "ثم يفشو الكذب ... ": ابن حبان من حديث ابن عمر والحديث متفق عليه بلفظ آخر من حديث أبي هريرة وعمران (٥) .
следующие страницы →