لكل كتاب بانفراد، أو ألحقت بآخر الكتب، وهي فهارس كثيرة جداً (١) .
أذكر من بينها «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» ، وذيله لمحمد السعيد بن بسيوني زغلول، حيث تضمن أكثر من مائة كتاب.
ومن معالم المتن تخريجه عن طريق لفظة من ألفاظه، وذلك باستخدام المعاجم المفهرسة لألفاظ الأحاديث، ولاسيما الألفاظ الغريبة والقليلة الاستعمال، وأيضا كتب الغريب.
ومن أشهر المعاجم: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي وهو أوسعها، حيث إنه يشمل ألفاظ تسعة مصادر أصلية من مصادر السنة: هي الكتب الستة: صحيحا البخاري ومسلم والسنن الأربعة، وموطأ مالك ومسند أحمد وسنن الدارمي، ورمز للكتب الستة برموزها المعروفة، وط: لموطأ مالك، وحم: لمسند أحمد، ودي: للدارمي، وألفه لفيف من المستشرقين بإشراف أ، ي، فنسك، وترجمه الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي إلى العربية.
وهناك عدد من المعاجم وضعت لبعض الكتب بانفراد، مثل:
«المعجم المفهرس لألفاظ سنن الدارقطني» للدكتور يوسف المرعشلي.
«فهرس الألفاظ لسنن أبي داود» لمصطفى بن علي البيومي.
«معجم الألفاظ لصحيح مسلم» لمحمد فؤاد عبد الباقي.
стр. 107
البحث الثالث: التخريج عن طريق معالم السند والمتن عن طريق الحاسوب
...
المبحث الثالث: التخريج عن طريق معالم السند والمتن عن طريق الحاسوب
من الوسائل السريعة لتخريج الحديث ومعرفة الرواة بأكثر من طريق، استخدام الحاسب الآلي (١) :
ومن خصائص هذا الجهاز مع صغر حجمه أنه يتسع لتخزين مكتبات كبيرة فيه، وإمكان برمجة للمعلومات وترتيبها، إضافة إلى سرعة استعراض المعلومات حسب الخدمات المتاحة في البرامج، بجانب سهولة طباعة المعلومات عند الحاجة.
نسمع ونشاهد بين كل حين وآخر برامج عديدة متوافرة في الأسواق تتعلق بالعلوم الإسلامية وبخاصة في الحديث وعلومه، وسأعرض فيما يلي بعض هذه البرامج لكي يستعين الطالب بها في تخريج الحديث، منها:
برنامج مكتبة الحديث الشريف:
من إعداد شركة العريس للكمبيوتر في بيروت، وكان البرنامج في إصداراته الأولى على كتب معدودة، ثم طوِّر في الإصدارات الأخيرة بزيادة في المصادر إلى أن وصل الإصدار السابع وهو يحتوي على أكثر من (٣٢٠٠) مجلد وكتاب، في خمسة أقراص مدمجة (سي دي روم) ، ومعظم هذه الكتب
стр. 108
في الحديث، موزعة على عدة علوم، وهي: أهم كتب التفسير، وكتب الحديث إلى حد كبير بشكل أوسع، كتب الشروح والغريب، المهمة منها، الكتب المهمة من مصطلح الحديث، كتب التراجم والرجال من رواة الحديث، المهمة منها، كتب السيرة، المهمة منها، كتب التاريخ، المهمة منها، كتب المعاجم والمتفرقات، ولكثرة عدد الكتب المدخلة أعرضت عن ذكرها التفصيلي. فمن أراد التفصيل يرجع إلى البرنامج نفسه، ومع البرنامج دليل للمستخدم وقد شاهدته فإنّه يبين خصائص البرنامج وما امتاز به وكيفية استخدامه، ومن خلاله:
يمكن الوصول إلى الحديث عن طريق بحث حر من خلال طرف الحديث سواء من أوله أو وسطه أو آخره.
أو من خلال كلمة من كلماته، أو من خلال الجذور اللغوية، ومن خلال موضوعه، أو من خلال رواة الإسناد.
مع إمكان التخريج بذكر رقم الجزء والصفحة للمصادر، بالإضافة إلى ربط تلقائي للحديث مع شرحه وللسند مع كتب الرجال والتراجم.
برنامج موسوعة الحديث الشريف:
لشركة الصخر العالمية بالقاهرة.
ويشمل هذا البرنامج الكتب التسعة التي تضمنها المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، وهي الكتب الستة وموطأ مالك ومسند أحمد وسنن الدارمي، كما ذكروا أن الكتب التسعة يزيد عدد الأحاديث فيها على اثنين وستين ألف حديث.
стр. 109
بذل في البرنامج جهد كبير، ويحتوي على خدمات عديدة، من تحقيق النص وضبط أسماء الرواة والأعلام، وترقيم الكتب والأبواب والأحاديث وتحليل مفرداتها وضبطها، إضافة إلى جمع المعلومات عن الرواة ومراتبهم، وشرح الغريب وبيان الأطراف والتخريج وبيان الإسناد وطرق الرواية وغير ذلك مما تم جمعه من خمسمائة مجلد كما ذكروا في التعريف بالبرنامج، ويُعرِّف البرنامج بعلم مصطلح الحديث، والمصادر التسعة ومصنفيها، بجانب ضمه عدداً من المعاجم التي تضم ألفاظ الكتب التسعة وغريبها ومبهماتها (١) .
برنامج المحدث:
تصميم وإصدار طلاب دار الحديث النبوي الشريف – سابقا – في واشنطن بأمريكا.
ويحتوي البرنامج على الكتب الستة المشهورة، وموطأ مالك ومسند أحمد ومسند الشافعي ومسند أبي حنيفة، نصب الراية، مجمع الزوائد، رياض الصالحين، والأذكار للنووي، ونظم المتناثر للكتاني، وتخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي، وكشف الخفاء للعجلوني، صحيح البخاري باللغة الإنجليزية، والجامع الصغير وزيادته كلاهما للسيوطي، والدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي، وكنز العمال للمتقي الهندي، وفيض القدير للمناوي.
وذكر أصحاب البرنامج، أن قصدهم من هذا البرنامج هو إعلام الباحث
стр. 110
عن وجود هذه النصوص في البرنامج لكي يبحث عن ذلك فيما يحتاج إليه، أما التدقيق في التفاصيل، فراجع إلى المستخدم (١) .
وهناك برنامج الألفية للسنة النبوية، وبرنامج الموسوعة الذهبية للحديث الشريف كلاهما من إصدارات مركز إحياء التراث لأبحاث الحاسب الآلي في الأردن، ومعظم هذه البرامج في متناول الباحثين، يستفيدون منها في التخريج وتراجم الرواة وغيرهما.
لا يختلف برنامج الألفية والموسوعة الذهبية عن البرامج السابقة من حيث طرق الاستفادة إلا في عدد الكتب التي يتضمنها كل برنامج.
وهذه البرامج تساعد على الوصول إلى الحديث ومصادره فينبغي للباحث وطلاب العلم التثبت والتدقيق بالرجوع إلى أصول المصادر المستقاة منها الأحاديث، تجنباً للوقوع في الخطأ.
стр. 111
الباب الرابع: دراسة إسناد الحديث ومتابعاته وشواهده
الفصل الأول: التنبيه على بعض الأمور المهمة في التخريج
...
الفصل الأول: التنبيه على بعض الأمور المهمة في التخريج
١- أشرت سابقاً أنّ الشق الأوّل من التخريج وهو البحث عن الحديث وطرقه في مصادره يمكن أن يسلكه مَن عنده أدنى ممارسة وتدريب على يد أحد العلماء الماهرين في الفن، أمّا الشق الآخر وهو دراسة الأسانيد والطرق لمعرفة حكم الحديث صحة وضعفاً، والوصول إلى معرفة الإسناد اتصالاً وانقطاعاً والحكم عليه، فهذا لا يمكن أن يدخل فيه أيّ أحد شاء، لأنّه ينبني عليه إثبات الحلال والحرام وإثبات الأحكام الشرعية، ولذا قال الحافظ ابن حجر: ((وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل فإنّه إن عدّل أحدا بغير تثبت، كان المثبت حكماً ليس بثابت ... وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك ... )) (١) .
وهو في حدّ ذاته في غاية من الصعوبة، لا يسلكه إلاّ المتمرسون الذين وقفوا حياتهم لطلبه وتحصيله. كما ذكر الخطيب في علم الحديث فقال:
((علم لا يعلق إلاّ بمن وقف نفسه عليه، ولم يضم غيره من العلوم إليه)) (٢) . وكذا قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري (ت٤٨١هـ) :
((هذا الشأن – يعني الحديث – شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن)) (٣) .
стр. 112
٢- ولنعلم بأن أصول التخريج مرتبطة بـ "قواعد الجرح والتعديل" كما لا يخفى، قال الكتور بكر أبو زيد: ((لما كانت أصول التخريج مرتبطة
بـ «قواعد الجرح والتعديل» ارتباط الروح بالبدن، وبينهما من التداخل والتلازم ما يقضي بسياقها في مكان واحد؛ إذ هي عمدة البحث عن «حال الراوي» )) (١) .
ولصعوبة هذا الفن حذَّر الدكتور بكر أبو زيد من ((أن يدخل فيه من شاء كيف شاء، وإنّما هو دين لا يدخله إلاّ من تحلَّى بأصوله وعرف أحكامه وحدوده وإلاّ فلا يتعنّ)) .
وأقول: إن علم مصطلح الحديث بما فيه علم الجرح والتعديل وغيره من علم العلل كلها لخدمة التخريج وأصوله.
٣- متى يكون الحديث صحيحاً أو حسناً، أو بتعبير آخر متى يحكم بصحة الحديث وحسنه؟!
الجواب: إذا توافرت فيه شروط القبول من اتصال السند وسلامته من الانقطاع، ومن تحقق عدالة الراوي وضبطه، والتحقق من انتفاء الشذوذ والنكارة ومن العلة القادحة (٢) .
قال ابن القيم: ((إنما يصح الحديث بمجموع أمور: منها صحة سنده وانتفاء علته وعدم شذوذه ونكارته)) (٣) .
стр. 113
٤- لا يلزم من كون رجال الإسناد، رجال الصحيح، أو رجاله ثقات أن يكون الحديث صحيحا (١) لاحتمال أن يكون فيه انقطاع أو شذوذ أو علة قادحة.
ولذا قال ابن الصلاح: ((قولهم هذا حديث صحيح الإسناد دون قولهم حديث صحيح؛ لأنه قد يقال صحيح الإسناد ولا يصحّ أي المتن لكونه أي الإسناد شاذا ومعللاً...)) (٢) ، فمن هنا يلزم التأكد من اتصال الإسناد وانتفاء الشذوذ والعلة في مثله ومن ثم الحكم على ضوء ما يتوصل به عليه.
- يصنف الرواة على وجه الإجمال على أربعة أصناف:
صنف اتفق على توثيقهم على الإطلاق، أو مقيدا ببعض الشيوخ دون بعض، أو ببعض الأماكن دون بعض، أو ببعض الأوقات دون بعض.
صنف اتفق العلماء على تضعيفهم، صنف لم يرد فيه جرح ولا تعديل، وهم المجاهيل بنوعيهم (٣) والمبهمون الذين لم يعرفوا.
صنف اختلف فيهم تعديلا وتجريحا (٤) .
فعلى الباحث أن يعرف الثقات المتفق على توثيقهم على الإطلاق، لكي
стр. 114
يحكم على رواياتهم بالصحة – بعد توافر بقية الشروط – وأن يعرف الثقات الذين قُيّد توثيقهم ببعض الجوانب ويراعى ذلك.
أما الصنف الآخر من الرواة وهم الذين اتفق العلماء على تضعيفهم فلا تقبل رواياتهم ولا يحتج بهم، لكن من بين هؤلاء من يُعْتبر بحديثه في المتابعات والشواهد ويتقوى عند حصولها وهو الذي ضعفه ليس بشديد من قبل ضبطه لا من جهة عدالته، أما الذي ضعفه شديد فهو الذي طعن في عدالته، بالكذب أو الاتهام به، أو وصف بسرقة الحديث، أو بالفسق أو بأنه لا تحل الرواية عنه ونحو ذلك من الألفاظ (١) .
أما الصنف المسكوت عنهم وهم المجاهيل أو مستورو الحال (٢) ، فلا يحتج بأحاديثهم ويدخل في ذلك الجهالة بقسميها، جهالة الحال وجهالة العين (٣) وكذا يلحق بهما المبهم الذي لم يعرف.
قال الخطيب البغدادي: ((المجهول عند أهل الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به ومن لم يعرف حديثه إلاّ من جهة راو واحد)) (٤) .
فيدخل فيه الصنفان مجهول العين والحال.
стр. 115
وقال الحافظ ابن كثير: ((فأما المبهم الذي لم يسمّ أو مَنْ سُمِّي ولا تعرف عينه فهذا ممن لا يقبل روايته أحدٌ علمناه، ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير، فإنه يستأنس بروايته ويستضاء بها في مواطن)) (١) .
وأمّا الصنف المختلف فيهم من الرواة من حيث الجرح والتعديل، وهذا شيء متوقع لا مفّر منه، فإن توثيق الرواة وتجريحهم أمر اجتهاديّ ومن طبيعة الحال لابد أن يقع الاختلاف بين العلماء.
فالرواة المختلف فيهم هم الذين اجتمع فيهم الجرح والتعديل سواء من عدد من الأئمة أو من إمام واحد، جرحه مرة ووثقه مرة.
فمنهم من ينظر إلى الكثرة وقبول قولهم ورد القول الآخر، فيرى الأخذ بقول الجمهور، كما ذكر الذهبي عن ابن معين حيث قال عنه: ((فإنّا نقبل قوله دائماً في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور أو بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه، فالحكم لعموم أقوال الأئمة لا لمن شذّ)) (٢) .
لاشك أن لاختلاف الأئمة أسباباً كثيرة لا يتسع هذا البحث لبيانها (٣) .
وإن أمكن أن يجمع بين الجرح والتعديل جمع بين ذلك، وحمل كل قول على جانب، كما حمل كلام الإمام أحمد في قبيصة السوائي أنّه كثير الوهم ثقة لا بأس به، على حين ما كان يحفظ وكلام أبي حاتم فيه أنه لم ير من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره يحمل على ما كان
стр. 116
يحفظ، وكلام أبي داود فيه هو الذي يجمع بين القولين، حيث قال: ((كان قبيصة لا يحفظ ثم حفظ بعد ذلك))
(١) .
وإن لم يمكن الجمع فالترجيح كما تقدم من قول الذهبي من ترجيح قول الجمهور على الفرد، من هذا القبيل ما ذكره ابن رجب بعد نقله عن الترمذي قول البخاري ((ما نعلم مالكا حدّث عمن يترك حديثه إلا عن عطاء الخراساني)) فيفهم من قوله أن عطاء الخراساني متروك– ثم قال ابن رجب:
((وقد ذكر فيما تقدم أن عطاء الخراساني ثقة عالم رباني وثقه كل الأئمة ما خلا البخاري، ولم يوافق على ما ذكره، وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء)) (٢) .
وإن كان يمكن حمل كلام البخاري على سوء حفظه وفساد ذاكرته، فيكون الجمع أولى.
وقال الحافظ ابن حجر: ((والجرح مقدّم على التعديل وأطلق ذلك جماعة، ولكنّ محله إن صدر مبيناً من عارف بأسبابه؛ لأنه إن كان غير مفسَّر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإن صدر من غير عارف بالأسباب، لم يعتبر به أيضاً، فإن خلا المجروح عن التعديل، قبل الجرح فيه، مجملاً غير مبيّن السبب إذا صدر من عارف على المختار؛ لأنّه إذا لم يكن فيه تعديل فهو في حيِّز المجهول، وإعمال قول المجرح أولى من إهماله)) (٣) .
стр. 117
٥- وقال الحافظ ابن كثير: -بعد ذكره قول ابن الصلاح في تعارض الجرح والتعديل- «والصحيح أن الجرح مقدم مطلقاً إذا كان مفسراً» (١) .
٦- ومن تتمة الأمور المذكورة، أن يعرف الدارس لرجال الإسناد اصطلاحات الأئمة في الجرح والتعديل ومدلول عباراتهم، كما قال الإمام الذهبي: ((ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة، ثم أهمّ من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام: عرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة .... فمنهم من نفسه حادٌّ في الجرح، ومنهم من هو معتدل، ومنهم من هو متساهل ... ثم قال ولكن هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى، لم يجتمع علماؤه على ضلالة، لا عمداً ولا خطأ، فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة، إنما يقع اختلافهم في مراتب القوة، أو مراتب الضعف ...)) (٢) .
стр. 118
الفصل الثاني: دراسة الأسانيد والطرق وثمرتها وخطواتها
البحث الأول: الخطوة الأولى مندراسة الأسانيد
...
الفصل الثاني: دراسة الأسانيد والطرق وثمرتها وخطواتها
وفيه مدخل وثلاثة مباحث:
بعد ذكر هذه الأمور المهمة أشرع في الشق الثاني من التخريج وهو دراسة الأسانيد والطرق التي تجمعت لدينا من خلال تخريج الحديث وطرقه وعزوها إلى مخرجيها، فالذي يلزم بعد هذه المرحلة هو القيام بدراسة تلك الطرق، ثم الحكم على الحديث والطرق على ضوء تلك الدراسة.
المدخل: بعض الأمور المهمة
لا يخفى ما للأسانيد من أهمية، إذ هي الأساس المتين للتخريج والركن القوي الذي لا يمكن البناء عليه إلاّ به وبدونها لا يعرف الحكم، وكذا دراستها ودراسة طرقها - ما عدا الصحيحين - في غاية من الأهمية في هذا العلم، وبدونها لا يقال للتخريج تخريج وإنما هو عزو.
ويكون الحكم على الحديث باعتبارين: باعتبار سنده الذي بين أيدينا من كتاب معين، بصرف النظر عن طرقه الأخرى، فإذا تبيّن لنا بعد دراسة الإسناد توافر شروط الصحة فيه بحيث كان رجاله ثقات، وكان الإسناد متصلا، وليس فيه شذوذ ولا علة، حكمنا له بالصحة، وإلا فبضدها عند فَقْدِ شرط من شروط الصحة (١) .
стр. 119
لو فرضنا أن الحديث الذي بين أيدينا في سنن ابن ماجه مثلاً، ووجد هذا الحديث في الصحيح، فإنّه لا يؤخذ به إلاّ بعد النظر في سنده ومتنه، فإن وافق ما في الصحيح كان صحيحاً، وإن اختلف الإسناد حكم عليه بمقتضى الجرح والتعديل وكذا المتن إن وافق الصحيح صحّ، وإن كان فيه زيادة يدرس الإسناد ويحكم على ضوئها.
أو يكون الحكم راجعاً إلى الحديث نفسه باعتبار طرقه الأخرى، أي: باعتبار متابعاته وشواهده، ومن القدماء من يطلق على المتابع شاهداً وعلى الشاهد متابعاً، لكن هذا في الاستعمال كما قال الحافظ ابن حجر:
((وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس، والأمر فيه سهل)) .
وفي الحقيقة يصدق على الاثنين معنى الشاهد؛ لأن الجميع يشهد له بالصحة، غير أنه استقر في الاصطلاح على الراجح، أنّ المتابع للإسناد والشاهد للمتن (١) . وذكر الدكتور عبد العزيز العثيم: ((أنّ المتابع يفيد في تقوية السند والمتن، بخلاف الشاهد، فإنه لا يقوي إلا المتن، والمتن يستفيد من المتابعة، سواء كانت تامة أو قاصرة إذا كانت صالحة للاعتبار، ثم فصّل هذه الأقسام بالأمثلة التوضيحية من يريد المزيد فليراجع كتابه دراسة الأسانيد
(ص ١٤٧-١٤٩) ، ثم ذكر أنه إذا كان بين يديه حديث يريد أن يبين درجته فعليه النظر في رجاله فإن كانوا ثقات قال فيه: الحديث (٢) صحيح
стр. 120
لذاته – قلت: مع توافر بقية شروط الصحة وإلا قد يكون رجاله رجال الصحيح لكن الإسناد غير متصل... فلا يكون صحيحاً عندئذ – ثم ينظر هل له طريق أخرى، فإن لم يكن له طرق، قال فيه: «حديث صحيح، لكنه فرد أو غريب» ، كما يفعله الترمذي وغيره من العلماء.
وإن كان له طرق نظر فيها فإن كان رواتها في درجة الرواة أو أقل، ذكر المتابعة؛ لينقل الحديث من الغريب إلى العزيز، ومن العزيز إلى المشهور، ثم إلى المستفيض، ثم إلى المتواتر، فالحديث كلما زادت طرقه زاد الوثوق بصحته (١)
ثم ننظر إن كان فيه صدوق والمتابع كذلك ولو زاد عدد المتابعات - فيرتقي الحديث إلى درجة الصحيح لكنه لغيره، ويقال فيه "الحديث صحيح لغيره" وذلك لأن حديث الصدوق إذا لم يعتضد فهو الحسن لذاته، وإن اعتضد بصدوق مثله أو أكثر فهو الصحيح لغيره (٢) .
وأما إذا كان الراوي ضعيفاً وضعفه ينجبر، وتفرَّد بالحديث، فيقال: حديث ضعيف صالح للاعتبار، وإن اعتضد بطرق أخرى فيها ضعف كضعفه، فيحكم عليه بالحسن لغيره كما ذكر الحافظ ابن حجر حيث قال: ((ومتى توبع السيئ الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل والمدلّس، صار حديثهم حسنا لا لذاته، بل بالمجموع)) (٣) .
стр. 121
أمّا إن كان الضعف شديداً فلا يعتضد ولا يعضد غيره.
وذكر الدكتور عبد العزيز العثيم أن الحكم على الحديث له ثلاثة طرق:
الأول: الحكم على إسناد المصنف فقط، كفعل الهيثمي حيث يقول مثلاً: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح،
الثاني: بيان درجة ذلك الحديث مطلقا، بعد جمع طرقه المختلفة من أماكن متعددة ودراستها والنظر فيها.
والثالث: الحكم على الحديث من غير جمع طرقه، وهذا العمل فيه تساهل وتجاوز ولا يسمى تخريجاً (١) ، قلت: هو داخل في التخريج القاصر وعليه اكتفى كثير من العلماء كما تقدم، وإن كان التخريج في حقيقة الأمر هو الشامل لجميع المتابعات والشواهد، ثم القيام بدراستها، واستخلاص الحكم على ضوء ما توصل إليه.
وإليك الآن خطوات دراسة الأسانيد وأحوال الرواة في المباحث الآتية:
стр. 122
المبحث الأول: الخطوة الأولى من دراسة الأسانيد
عرض الإسناد المراد دراسة رواته من المصدر الذي يقصده بدءاً من شيخ المصنف إلى الصحابي أو العكس، ثم يقوم بدراسة سلسلة الرواة من حيث الضبط، لمن يحتاج إلى الضبط ومن حيث تمييز راوي الإسناد المقصود فيه عن غيره من المتفق معه أو المشتبه معه، ومن حيث تعيين المهمل فيه، وكذا المبهم إن أمكن، ومن حيث العدالة والضبط.
ولا تخفى صعوبة هذه المرحلة للباحث الذي يقصد البحث عن الرواة وتمييزهم، ولذا ينبغي لمن يشتغل في هذا الفن أن يضع معرفة كتب هذا الفن نصب عينيه؛ لكي تسهل عليه الأمور، وإلا فقد يتعب كثيراً في أمر سهل، فربما يكون الراوي من رواة الستة، وهو يبحث عنه في غيرها، وقد يجده وقد لا يجده، أو يكون الراوي ضعيفا ومن رجال الستة فهو يبحث عنه في لسان الميزان ولا يجده - لأنه حذف المترجمين في التهذيب وسرد أسماءهم في المجلد الأخير - أو يكون الراوي من الثقات وهو يبحث في كتب الضعفاء أو العكس فلا يجده، فمن هنا يجب أن يكون له إلمام بكتب الفن، حتى يرجع إلى الرواة الثقات إلى كتب مؤلفة في الثقات، أو التي جمعت بين الثقات وغيرهم مثل التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم وغيرهما، ويراجع للرواة الضعفاء الكتب المعنية بهم، وهي كثيرة، وللمختلطين يراجع الكتب المخصصة لهم، وهكذا في المدلّسين ورواة المراسيل يُراجع الكتب المفردة لهم، وهكذا فيمن عرفوا واشتهروا بكناهم وألقابهم يراجع الكتب التي خصّت لهم، وهي كثيرة أيضاً، مثل: كتب الكنى لمسلم والبخاري والدولابي وابن عبد البر والذهبي.
стр. 123
كما يلزم الباحث في هذا الفن معرفة طبقات الرواة والتاريخ وفياتهم، وهو مهم جداً لكي لا يقع في االخطأ لأنه كثير مايتفق الرواة في الأسماء وأسماء الآباء، وفي أنسابهم وبلدانهم أحياناً، وليس الفارق بينهما إلا الطبقة، أحدهما متقدم والآخر متأخر، فيظن الباحث أن المراد منه في الإسناد المتقدم بينما المقصود هو المتأخر أو العكس، مثال ذلك: سعد بن إبراهيم الزهري أبو اسحاق القاضي، وهما اثنان قد اتفقا في الإسم واسم الأب وكنية والنسب والشهرة، والفارق بينهما الطبقة؛ هو سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والجدهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فيحصل الاختلاط بينهما فيلزم التأكد من مراد بهما وهكذا في الرواة الذين ولدوا بعد سنة٣٦٠هـ لا يمكن أن نجدهم في كتب البخاري لأنه توفي قبل التاريخ المذكور.
لايخلو أحوال رواة الإسناد من حالتين:
الأول: أن مذكور الراوي بكامل اسمه واسم أبيه وجده وكنيته أو ذكر بلقبه الذي انفرد به، فالأمر في الوقوف عليه سهل، ويبقى التعب في تعيينه من بين الرواة الذين اتفقوا معه فيما ذكر فيه، مثل: حميد بن قيس وهما اثنان في طبقة واحدة ويشتركان في بعض الشيوخ والتلاميذ، والفارق بينهما، أن أحدهما مكيّ والآخر أنصاريّ (١) .
стр. 124
وكذا بشر بن غالب الأسدي، قال الأزدي (١) فيه: مجهول، وقال ابن حبان (٢) : بشر بن غالب الأسدي، يروي عن الحسين بن علي، وقال الحافظ ابن حجر: ((والظاهر أن هذا غير الذي ذكره النسائي، ولكن اتفق في الاسم واسم الأب والنسبة، وقد فرق بينهما أيضاً الأزدي)) (٣) .
ومن ذلك إبراهيم بن عمر الصنعاني وهما اثنان إلا أن أحدهما من صنعاء اليمن والآخر من صنعاء دمشق، فيميزان بالبلد، وكذا بالطبقة؛ لأن أحدهما من الطبقة العاشرة والآخر من السابعة (٤)
وكذا إسماعيل بن أبان الكوفي اثنان: أحدهما ثقة والآخر متروك، والفارق بينهما هو النسب؛ لأن الوراق الأزدي ثقة والخياط الغنوي متروك (٥) .
الحالة الثانية: أن يذكر الراوي في الإسناد مهملاً أو مبهماً:
والمهمل: هو الذي أهمل ذكر نسبه، يقول الراوي حدَّثنا سفيان أو حدثنا حماد، أو حدثنا الوراق، أو حدثنا أبو عبد الله الحافظ كما يقول البيهقي كثيراً في كتبه ونحو ذلك، وهم يكثرون من ذلك بغية الاختصار لوضوح أمرهم عندهم، وهم فرسان هذا الفن.
والمبهم هو الذي لم يُسمّ أصلاً إنما يقول: حدثني رجل أو امرأة أو جار لفلان ونحو ذلك.
стр. 125
والطريق إلى معرفتهما هو جمع الطرق وتتبعها وتتبع أقوال العلماء فيهم، بجانب النظر في شيوخهم وتلاميذهم، وطبقاتهم، والنظر في أسانيد المؤلف في أوائل كتابه، حيث إنهم في الغالب ينسبون الرواة في أول الكتاب ثم يختصرون.
ولعلّ أقوى الطرق في تعيين عين الراوي المهمل أو المبهم هو جمع الطرق.
فمتى عرف المبهم في الإسناد ارتفعت الجهالة عنه، وحكم بكونه ثقة أو ضعيفاً، وعلى ضوئه يحكم على الإسناد، وإن لم يعرف فلا يحتج به حتى يتبين أمره (١) .
متى يضرّ عدم تميزّ الراوي المهمل؟.
على الأغلب يتم الوقوف على تمييز الراوي المهمل من خلال جمع الطرق وتصريح بعض الأئمة، فيكون الحكم على حسب حاله توثيقاً وتجريحاً.
أما إذا لم يتميز المهمل عن غيره لاشتراكهما في الاسم والطبقة والشيوخ والتلاميذ، فإذا كان كلاهما ثقة، فإنه لا يضرّ إهماله في الإسناد كالسفيانين- ابن عيينة والثوري – والحمادين – حماد بن زيد وحماد بن سلمة.
وقد ذكر العلماء بعض الأمور المساعدة على التمييز بينهم، لا يتسع البحث لذكرها (٢) .
أما إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً، فلا بد من التمييز بينهما لتباين
стр. 126
الحكم بينهما، كما روى ابن ماجه عن علي بن محمد عن سفيان بن عيينة عن الزهري فأهمل علي بن محمد، وهما اثنان في هذه الطبقة (١) ، وكلاهما من شيوخ ابن ماجه وكلاهما كوفي، ّ وكلاهما يروي عن سفيان بن عيينة، أحدهما الطنافسيّ وهو ثقة، والآخر ابن أبي الخصيب، صدوق ربما أخطأ (٢) .
وقد سبق في بيان أصناف الرواة الثقات المتفق عليهم مطلقاً أو مقيداً، والضعفاء المتفق على ضعفهم، والمسكوت عنهم أي المجاهليل بأنواعها، والمختلف فيهم وآراء العلماء في حكم روايتهم فليراجع هناك للعلم بهم، ولا أرى حاجة في إعادتهم.
وهناك كتب معتمدة ألَّفها العلماء في الرجال عموما، ولاسيما أنها تساعد الباحث على دراسة سلسلة الإسناد، ومعرفة أحوال الرواة أذكر أهمها بعد الانتهاء من بيان الخطوات في دراسة الأسانيد وتخريج الطرق.
стр. 127
المبحث الثاني: الخطوة الثانية من دراسة الأسانيد
تتمثل هذه الخطوة في التحقق من اتصال السند وعدم الانقطاع فيه، وذلك بوجود هذا الإسناد في الصحيحين، أو أحدهما، أو بالتأكد من كتب التراجم التي تذكر شيوخ الراوي وتلاميذه بشمول، مثل: تهذيب الكمال للمزي، وتهذيب التهذيب لابن حجر، أومن غير شمول، مثل: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والثقات لابن حبان، وتعجيل المنفعة برجال الأئمة الأربعة لابن حجر، والميزان للذهبي، ولسان الميزان لابن حجر وغيرها.
وأيضاً مراجعة كتب المراسيل لمعرفة الإرسال في الإسناد مثل: كتاب المراسيل لابن أبي حاتم، وجامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي، وتحفة التحصيل لولي الدين العراقي.
ومراجعة الكتب التي ألّفت في التدليس والمدلّسين:
منها: منظومة الذهبي في أهل التدليس شرحها د. عاصم القريوتي، وهي مطبوعة مع شرحها، وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس للحافظ ابن حجر، والتبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبي، وإتحاف ذوي الرسوخ بمن رمى بالتدليس من الشيوخ للشيخ حماد بن محمد الأنصاري.
ومعرفة اتصال الإسناد من الأمور الصعبة إلا لمن جمع الطرق ووقف على تصريح العلماء بذلك، وقد يخفى أمره مع ذلك على بعض العلماء من أهل الشأن. إليك نموذجاً من ذلك:
حكم أبو عبد الله الحاكم في المستدرك (١/٥٣) على حديث أبي قلابة (عبد الله بن زيد الجرمي) عن عائشة أم المؤمنين ﵂ – فقال:
стр. 128
((رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ)) وتعقبه الذهبي بقوله: ((فيه انقطاع)) .
قلت: الانقطاع بين أبي قلابة وبين عائشة حيث أرسل عنها (١) .
وذكر الشيخ الألباني أيضاً في تمام المنة في التعليق على فقه السنة (٢) عند قوله: ((وعن عائشة قالت: كان قيام رسول الله ﷺ في الركعتين قبل صلاة الفجر قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب)) الحديث، وضعفه الشيخ الألباني بهذا اللفظ للانقطاع وقال: ((به أعلّه مخرجه الطحاوي؛ لأنه من رواية محمد بن سيرين عن عائشة ولم يسمع منها، كما قال أبو حاتم)) .
وضعف الشيخ الألباني حديثاً آخر أيضاً عن عائشة قالت: ((كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وكان يسر بهما)) بالانقطاع كالذي قبله وقال: ((وهو أي الحديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ دون قوله: «كان يسر بهما» )) (٣) .
فيلزم التأكد من اتصال السند، ولا سيما فيمن وصفوا بكثرة الإرسال أو التدليس ونحو ذلك.
стр. 129
المبحث الثالث: الخطوة الثالثة من دراسة الأسانيد
التحقق من خلوّ الإسناد والمتن من الشذوذ والعلة القادحة:
ومن أمثلة الإعلال بالشذوذ ما ذكره الشيخ الألباني فقال معلقاً على قول مؤلف فقه السنة: ((وأما الاقتصار على ركعتين فقط (يعني قبل العصر) ، فدليله عموم قوله ﷺ "بين كل أذانين صلاة" قلت: خفي على المؤلف ما أخرجه أبو داود "في باب الصلاة قبل العصر"، ومن طريقه الضياء في المختارة ... وقال النووي في المجموع (٤/٨) : "إسناد صحيح" ثم قال الشيخ: وأقول هو كذلك، لولا أنه شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ بلفظ "أربع ركعات" وبيان ذلك في ضعيف أبي داود (٢٣٥) والروض النضير)) (١) .
وعلّق الشيخ الألباني على قول مؤلف فقه السنة: ((لقول رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" رواه أبو داود بسند صحيح، فقال: ((من شروط الحديث الصحيح أن لا يشذ راويه عن رواية الثقات الآخرين للحديث، وهذا الشرط في هذا الحديث مفقود؛ لأنّ الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن ابن عمر – ﵄ – دون ذكر النهار وهذه الزيادة تفرد بها علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر دون سائر من رواه عن ابن عمر، ونُقِل عن الحافظ ابن حجر خلاصة أقوال الحفاظ في إعلالهم الحديث بهذه الزيادة، وهي أن هذه الزيادة لا تكون صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح ألا يكون شاذا (٢) » .
стр. 130
وأمّا التحقق من نفي العلة القادحة فهو أيضاً من أهمِّ الواجبات على الباحث، وذكر الدكتور عبد العزيز العثيم أنّ كل موانع القبول في الإسناد أو المتن من قبيل العلة (١) ، وهذا يوافق المعنى اللغوي؛ لأن ((المعلل لغة: ما فيه علة واصطلاحاً: ما فيه علة خفية قادحة)) كما ذكر الحافظ ابن حجر (٢) .
فإذاً العلة تكون خفية غامضة تقدح في الحديث، وإن كان الظاهر السلامة منها. وقال الحافظ ابن حجر: "المعلّل: هو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً، وحفظاً واسعاً، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلاّ القليل من أهل هذا الشأن كعليّ بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني"
(٣) .
ولا يخفى أن العلل أقسام: منها ما هي قادحة –وهي العلة في الحقيقة–، ومنها ما ليست بقادحة، وهي أنواع – وتقع غالباً في الإسناد وقليلاً في المتن، كرفع الموقوف، ووقف المرفوع، وإرسال الموصول، ووصل المنقطع، ودخول حديث في حديث (٤) .
قال الدكتور عبد العزيز العثيم: «فالعلة التي تقع في الإسناد والمتن ستة أقسام (٥) :
стр. 131
١- العلة في السند تقدح في صحة السند والمتن جميعاً.
٢- العلة في السند تقدح في صحة السند من غير قدح في المتن.
٣- العلة في السند لا تقدح في صحة السند ولا المتن.
٤- العلة في المتن تقدح فيه وفي السند.
٥- العلة في المتن تقدح فيه من غير قدح في السند.
٦- العلة في المتن لا تقدح فيه ولا في السند (١) .
بعد الانتهاء من هذه الخطوات: وهي تحقق عدالة الرواة وضبطهم، وتحقق اتصال السند وعدم وجود انقطاع فيه، وتحقق عدم وجود الشذوذ والعلة القادحة فيه – نقطف ثمار القبول والحكم على الحديث بالصحة أو الحسن، وإذا اختل شرط من شروط القبول حكمنا بالضعف، وهذا من أهم ثمار التخريج وجمع الطرق.
стр. 132
الفصل الثالث: في أهم الكتب المساعدة على دراسة الرواة
ويجدر هنا أن أشير إلى أهم الكتب المساعدة على دراسة رجال الأسانيد باختصار:
ولنعلم بأنّ العلماء ما تركوا جانباً مهما في خدمة السنة إلاّ قاموا به، سواء فيما يخدم المتون أو رجال الأسانيد، فألفوا في كل ذلك كتباً، فنجدهم ألّفوا فيما يخدم جانب سلسلة رواة الأسانيد فسهّلوا للباحث الوصول إليهم، حيث تفننوا في التصنيف حسب أحوال الرواة.
فمنهم من صنف في الثقات فقط: كثقات ابن حبان والثقات للعجلي والثقات لابن شاهين وكلها مطبوعة، ومنهم من ألّف في الضعفاء فقط والمصنفات فيه كثيرة، كالضعفاء الصغير والكبير للإمام البخاري، والضعفاء للإمام النسائي والكامل في الضعفاء لابن عدي، والضعفاء للدارقطني، وكتاب المجروحين لابن حبان، والضعفاء الكبير للعقيلي، وتاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لابن شاهين، والضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني، أحوال الرجال للجوزجاني، وميزان الاعتدال للذهبي، وديوان الضعفاء وذيله، والمغني في الضعفاء، الجميع له، ولسان الميزان للحافظ ابن حجر، المجموع في الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي، وكل هذه الكتب مطبوعة ما عدا الضعفاء الكبير للبخاري.
ومنهم من جمع بين الصنفين: كالتاريخ الكبير والصغير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وهما من أهمّ الكتب في هذا الصنف، وكذا ما ألف بخصوص رجال أصحاب الكتب الستة من الكمال للمقدسي، وهو الأصل،
стр. 133
وفروعه: تهذيب الكمال للمزي، وتذهيب تهذيب الكمال والكاشف كلاهما للذهبي، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب كلاهما للحافظ ابن حجر، والخلاصة للخزرجي، وكلّها مطبوعة، وتعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة على التهذيب وهو مطبوع أيضاً.
أو كتب اعتنت بتراجم رواة بلد معين، وهي كثيرة أيضاً، مثل: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وطبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ ابن حيّان الأنصاري، وذكر أخبار أصبهان لتلميذه أبي نعيم الأصبهاني، والتدوين في أخبار قزوين لعبد الكريم الرافعي، وتاريخ جرجان للسهمي، وطبقات علماء إفريقية، وبغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، وغيرها كثير، وكل ما ذكر مطبوع.
وكتب في التاريخ وتهتم بتراجم الرواة:
مثل: وفيات الأعيان لابن خلكان، التكملة لوفيات النقلة للمنذري، العبر في خبر من غبر للذهبي، وتاريخ الإسلام له أيضا، كلها مطبوعة.
ومن الكتب التي اهتمت بتراجم الرواة أيضاً: كتاب المعرفة والتاريخ للفسوي، والإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليلي، وسير أعلام النبلاء، وتذكرة الحفاظ كلاهما للذهبي، وطبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي، كلها مطبوعة.
وهناك كتب اهتمت بتراجم رجال المذاهب:
فمن أهمّها: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى وذيلها لابن رجب، والمنهج الأحمد للعليمي وترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض، والديباج المذهب لابن فرحون، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي، وطبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة، والجواهر المضية في طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء الحنفي، وغيرها كثير، وكلها مطبوعة.
стр. 134
كما ألّفوا في الطبقات كتباً، منها: الطبقات الكبرى لابن سعد، والطبقات لمسلم، والمعين في معرفة طبقات المحدثين للذهبي كلها مطبوعة، وفي العلل ومعرفة الرجال كتبا، كالعلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد، والعلل لابن المديني، والعلل الكبير للدارقطني.
كما ألّفوا في المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف وفي المتشابه من الأنساب والأسماء والكنى، منها: كتاب: المتفق والمفترق للخطيب البغدادي، الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى للأمير ابن ماكولا، المشتبه للذهبي، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه للحافظ ابن حجر، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي.
كما اعتنى العلماء بالتأليف في الكنى، وقد تقدم بيان أهمها وكذا في المختلطين من الرواة، والمدلسين ومن عرفوا بالإرسال تقدم بيان أهم المؤلفات فيهم، وكذا في الأنساب، ومن أهمها الأنساب للسمعاني، وهو مطبوع.
أخيرا أذكر كتاباً ألفه أحد علماء الهند وهو عبد الوهاب بن مولوي محمد غوث وسماه "كشف الأحوال في نقد الرجال" جمع فيه الرواة الضعفاء من كتاب ابن الجوزي وغيره من عدد من المصادر واستخدم فيه رموزا كثيرة بلغ عددها (٧٤) رمزا، ولكثرتها أعرضت عن ذكرها وانظر لذلك كشف اللثام (٢/٤٢٢-٤٢٦) .
стр. 135
الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وفي الختام أشير إلى أبرز معالم البحث حيث تناول عناية الأمة بخدمة الكتاب والسنة، ومعاني التخريج لغة واصطلاحا عند المحدثين، ونشأة التخريج وتطوره وأهمية التخريج وفوائده، ومن أهمها معرفة صحة الحديث وضعفه، وجهود العلماء في تخريج الأحاديث من كلام الأئمة في كتبهم المختلفة، ومن أهل الفنون المتعددة.
وجهود العلماء في تخريج الأحاديث على وجه العموم، بدون التقيد بكتاب معيّن أو موضوع معين، أو مع التقييد في موضوع معيّن كلّي أو جزئي، كما تناول البحث التنبيه على أمور مهمة بين يدي التخريج ودراسة الأسانيد، يجب معرفتها قبل الدخول في التخريج ودراسة الرواة، وطرق تخريج الحديث ووسائله من مصادره الأصلية، وكذا استخدام البرامج الموجودة في أقراص الحاسب الآلي.
وتناول أيضاً دراسة الأسانيد للحديث بجميع طرقه – المتابعات
والشواهد – وأهمية هذه الدراسة وثمرتها، وذلك على خطوات ثلاثة: هي تحققُ عدالة الرواة وثقتهم، وتحققُ اتصال السند وعدم وجود انقطاع فيه، وتحققُ عدم وجود الشذوذ والعلة القادحة فيه، ونقطف من ذلك ثمار الحكم على الحديث بالصحة أو الحسن. وإن اختل شرط من شروط الصحة والقبول حكمنا على الحديث بالضعف، وهذا من أهمّ ثمار التخريج.
أسأل الله سبحانه أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، ويتقبلها إنه نعم المولى ونعم النصير.
стр. 136
مصادر ومراجع
...
المراجع:
١- القرآن الكريم
٢- الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان – تأليف: علي بن بلبان (ت٧٣٩هـ) ، تحقيق: كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية، بيروت ط/ الأولىعام ١٤٠٧هـ.
٣- الأحكام الشرعية الصغرى – لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي (ت٥٨١هـ) ، تحقيق: أم محمد بنت أحمد، نشر مكتبة ابن تيمية بالقاهرة، ومكتبة العلم بجدة، ط/ الأولى عام ١٤١٣هـ.
٤- الأحكام الشرعية الكبرى - لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي (ت٥٨١هـ) ، تحقيق: أبي عبد الله حسين بن عكاشة، الناشر مكتبة الرشد، الرياض، ط/ الأولى عام ١٤٢٢هـ.
٥- الأحكام الوسطى – لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي (ت٥٨١هـ) ، تحقيق: حمدي السلفي وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد، الرياض،
ط/ الأولى عام ١٤١٦هـ.
٦- اختصار علوم الحديث مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر- للحافظ ابن كثير (ت٥٤٧هـ) ، دار العاصمة، تعليق: الشيخ الألباني، وتحقيق: علي بن حسن الحلبي، ط/ الأولى عام ١٤١٥هـ.
٧- إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق – للنووي
(ت٦٧٦هـ) ، تحقيق: عبد الباري فتح الله، دار البشائر، بيروت، لبنان، ط/ الأولى عام ١٤٠٧هـ.
٨- أصول التخريج ودراسة الأسانيد – تأليف: د. محمود الطحان، مكتبة الرشد، الرياض ط/ الخامسة ١٤٠٣هـ.
стр. 137
١- الإلمام بأحاديث الأحكام – لابن دقيق العيد (ت٧٠٢هـ) ، تحقيق: محمد سعيد المولوي، نشر، دار ابن القيم، ط/١ عام ١٤٠٦هـ.
٢- البحر الذي زخر شرح ألفية الأثر- للسيوطي (ت٩١١هـ) ، تحقيق: د. أنيس بن أحمد الأندنوسي، ط/ الأولى.
٣- البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير –
لابن الملقن (ت٨٠٤هـ) ، تحقيق: د. جمال محمد السيد، وعدد غيره، مكتبة الرشد، الرياض، ط/١ عام١٤١٤هـ.
٤- بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام – للحافظ ابن حجر العسقلاني
(ت٨٥٢هـ) ، تحقيق: الشيخ أسامة صلاح الدين، دار إحياء العلوم، بيروت، لبنان، ط/ الأولى عام ١٤١٢هـ.
٥- تاريخ بغداد – للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) ، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
٦- التأسيس في فن دراسة الأسانيد- تأليف: د. عمر إيمان أبو بكر، مكتبة المعارف، الرياض، ط/ الأولى عام ١٤٢١هـ.
٧- التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل – تأليف: د. بكر بن عبد الله أبو زيد، دار العاصمة، الرياض، ط/ الأولى عام ١٤١٣هـ.
٨- تحفة الخريج إلى أدلة التخريج – تأليف: إقبال أحمد محمد إسحاق، الناشر مركز القرآن والسنة إله آباد بوني، الهند.
٩- تخريج الأحاديث النبوية في مدونة الإمام مالك – د. الطاهر محمد الدردير، مطبوع.
стр. 138
١- تخريج الحديث الشريف- تأليف: د. علي نايف بقاعي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط/ الأولى ١٤٢١هـ.
٢- تخريج الحديث النبوي – تأليف: د. عبد الغني أحمد مزهر التميمي، الفرقان، الرياض، ط/ الأولى عام ١٤١٠هـ.
٣- تذكرة الحفاظ – للإمام الحافظ أبي عبد الله الذهبي (ت٧٤٨هـ) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
٤- تقريب التهذيب - لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، تحقيق: محمد عوامة، دار الرشيد سوريا، حلب، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط/ الأولى عام ١٤٠٦هـ.
٥- التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد – لمحمد بن عبد الغني الشهير بابن نقطة (ت٦٢٩هـ) ، دار الحديث للنشر، بيروت، لبنان، عام ١٤٠٧هـ.
٦- التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح – للحافظ العراقي
(ت٨٠٦هـ) ، تحقيق: عبد الرحمن عثمان، نشر عبد المحسن الكتبي، عام ١٣٨٩هـ.
٧- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير – للحافظ ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ، تحقيق: أبي عاصم حسن بن عباس، مؤسسة قرطبة، جدة، ط/ الأولى عام ١٤١٦هـ.
٨- تمام المنة في التعليق على فقه السنة – للشيخ الألباني، دار الراية، الرياض، ط/ ٣ عام ١٤٠٩هـ.
٩- تهذيب التهذيب – للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية حيدر آباد الدكن، الهند، ط/الأولى عام ١٣٢٥هـ.
стр. 139
١- توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار – لمحمد بن إسماعيل الصنعاني (ت١١٨٢هـ) ، تحقيق: محمد محيي الدين، مكتبة الخانجي، مصر، ط/ الأولى عام ١٣٦٦هـ.
٢- تيسير دراسة الأسانيد للمبتدئين – تأليف: عمرو بن عبد المنعم سليم، نشر دار الضياء بمصر، ط/١ عام ١٤٢١هـ.
٣- ثبت مؤلفات الخطيب من ترجمته – ليوسف العشّ، ط/ الأولى.
٤- الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم – تأليف: د. صالح حامد الرفاعي، طبع المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، عام ١٤١٣هـ.
٥- الجامع الصحيح – لمسلم بن الحجاج (ت٢٦١هـ) ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربي، عيسى البابي، ط/ ١ عام ١٣٧٤هـ.
٦- الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير – انظر فيض القدير.
٧- الجامع لأحكام القرآن – للقرطبي محمد بن أحمد (ت٦٧١هـ) ،
ط/ الثانية عام ١٣٧٢هـ.
٨- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع – للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) ، تحقيق: د. محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، عام ١٤٠٣هـ.
٩- الجرح والتعديل – لأبي عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت٣٢٧هـ) ، دار المعارف العثمانية، الهند، عام ١٣٧١هـ.
١٠- حصول التفريج بأصول العزو والتخريج – تأليف: أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري (ت١٣٨٠هـ) ، طبع بمكتبة طبرية، الرياض.
стр. 140
١- خصائص المسند – لأبي موسى المديني الأصبهاني (ت٥٨١هـ) ، طبع بالقاهرة عام ١٣٤٧هـ، تحقيق: الشيخ أحمد شاكر في مقدمة تحقيق المسند، بالقاهرة أيضاً عام ١٣٦٨هـ.
٢- دراسة الأسانيد - د. عبد العزيز بن عبد الرحمن العثيم، الرياض، ط/الأولى عام ١٤١٩هـ.
٣- دلائل الأحكام من أحاديث الرسول ﵇ – تحقيق: د. محمد الشيخاني ود. زياد الدين الأيوبي، دار قتيبة، دمشق، ط/ ١ عام ١٤١٣هـ.
٤- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة – للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، ط/ الأولى.
٥- الرّسالة المستطرفة – للكتاني محمد بن جعفر (ت١٣٤٥هـ) ، دمشق، ط/ الثالثة.
٦- رفع الملام عن الأئمة الأعلام – لشيخ الإسلام ابن تيمية، ط/الأولى.
٧- زهر الربى على سنن النسائي المجتبى للسيوطي، مع حاشية السندي، المطبعة المصرية بالأزهر.
٨- سير أعلام النبلاء - للذهبي (ت٧٤٨هـ) ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، دار الفكر، الجزء الساقط من طبعة مؤسسة الرسالة، ط/الأولى عام ١٤٠١هـ.
٩- شرح ألفية السيوطي – لأحمد شاكر، طبع بمصر.
١٠- شرح علل ابن أبي حاتم – لابن عبد الهادي، مخطوط، لم يطبع بعد.
стр. 141
١- شرح علل الترمذي – لابن رجب الحنبلي (ت٧٩٥هـ) ، تحقيق: د. همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار، الأردن، ط/ الأولى عام ١٤٠٧هـ.
٢- شروط الأئمة الخمسة (غير ابن ماجه) – المؤلف: أبو بكر محمد
ابن موسى الحازمي، تعليق: محمد زاهد الكوثري، الناشر مكتبة عاطف بالقاهرة.
٣- صحيح ابن خزيمة – محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت٣١١هـ) ، تحقيق: د. مصطفى الأعظمي، الناشر المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.
٤- ضعيف الجامع الصغير وزيادته – للشيخ الألباني، نشر المكتب الإسلامي طبع بيروت، لبنان.
٥- طبقات علماء الحديث–تأليف: محمدبن أحمد بن عبد الهادي (ت٧٤٤هـ) ، تحقيق: إبراهيم الزيبق، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/الأولى عام ١٤٠٩هـ.
٦- طرق تخريج الحديث – تأليف: د. سعد بن عبد الله آل حميد، دار علوم السنة، الرياض، ط/ الأولى عام ١٤٢٠هـ.
٧- العلل الصغير للترمذي بآخر السنن المجلد الخامس – تحقيق: أحمد محمد شاكر.
٨- علوم الحديث – لابن الصلاح، دمشق.
٩- عمدة الأحكام الكبرى – للحافظ عبد الغني المقدسي (ت٦٠٠هـ) ، تحقيق: سمير بن أمين الزهري، دار الثبات للنشر، ط/ الأولى عام ١٤٢٢هـ.
стр. 142
١- فتح الباري شرح صحيح البخاري – للحافظ ابن حجر العسقلاني
(ت٨٥٢هـ) ، الطبعة الخامسة، القاهرة.
٢- فتح المغيث شرح ألفية الحديث – للعراقي، للسخاوي محمد بن عبد الرحمن (ت٩٠٢هـ) ، تعليق: الشيخ صلاح محمد عويضة، توزيع دار أحد.
٣- الفهرس الشامل للتراث الإسلامي لآل البيت، بالأردن.
٤- فيض القدير شرح الجامع الصغير محمد عبد الرؤوف المناوي (ت١٠٣١هـ) .
٥- القاموس المحيط – للفيروزآبادي الشيرازي (ت٨١٧هـ) ، المطبعة الحسينية المصرية، عام ١٣٤٤هـ، ط/ الثانية.
٦- الكامل – لابن عدي، طبع، بيروت.
٧- كتاب الذيل على طبقات الحنابلة – لابن رجب (ت٧٩٥هـ) ، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
٨- كشف اللثام عن أسرار تخريج حديث سيد الأنام ﷺ المؤلف: د. عبد الموجود محمد عبد اللطيف، مكتبة الأزهر، بالقاهرة، ط/الأولى عام ١٤٠٤هـ.
٩- الكفاية في علم الرواية – للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) ،الناشر: النمنكاني، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
١٠- لسان العرب – لابن منظور الإفريقي (ـ ٧١١هـ) ، دار صادر، بيروت لبنان.
١- لسان الميزان – للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، الناشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت لبنان.
стр. 143
١- المؤتلف والمختلف - للدارقطني علي بن عمر (ت٣٨٥هـ) ، تحقيق: د. موفق بن عبد الله، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط/ الأولى ١٤٠٦هـ.
٢- المجروحين – لابن حبان البستي (ت٣٥٤هـ) ، نشر دار الوعي بحلب، ط/ الأولى عام ١٣٩٦هـ.
٣- المجمع المؤسس - للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، تحقيق: د. يوسف المرعشلي، بيروت، لبنان، ط/ الأولى.
٤- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي – للقاضي الرامهرمزي
(ت٣٦٠هـ) ، تحقيق: د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، بيروت عام ١٣٩١هـ.
٥- ٧١ مختصر الأحكام مستخرج الطوسي على جامع الترمذي –للحافظ أبي علي الحسن بن علي الطوسي (ت٣١٢هـ) تحقيق: د. أنيس أحمد الأندنوسي، نشر دار المؤيد، الرياض، ط/الأولى عام ١٤٢٤هـ.
٦- المختصر الوجيز – تأليف محمد عجاج الخطيب، طبع في عام ١٤١٠هـ.
٧- المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار د. عبد الصمد بكر عابد، نشر دار الفضيلة، توزيع البخاري بالمدينة المنورة.
٨- المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد – للحافظ ابن الجزري
(ت٨٣٣هـ) ، طبع مع خصائص المسند انظر خصائص المسند.
٩- معالم التنزيل – لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت٥١٦هـ) ، تحقيق: خالد العك وزميله، دار المعرفة ط/ الأولى عام ١٤٠٦هـ.
стр. 144
١- المعجم المختص – للذهبي (ت٧٤٨هـ) ، ط/ الأولى.
٢- معجم مصطلحات الحديث ولطائف الإسناد – تأليف: د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، أضواء السلف، الرياض، ط/ الأولى عام ١٤٢٠هـ.
٣- معجم مقاييس اللغة – لابن فارس (ت٣٩٥هـ) ، تحقيق: عبد السلام هارون، مطبعة البابي الحلبي بمصر، ط/ الثانية عام ١٣٨٩هـ.
٤- معرفة أحوال الرجال – للحافظ الجوزقاني، تحقيق: صبحي السامرائي، بيروت، ط/ الأولى.
٥- معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرّد – للإمام الحافظ الذهبي (٧٤٨هـ) .
(ت٧٤٨هـ) ، تحقيق: إبراهيم بن سعيداي، نشر دار الباز، مكة المكرمة، دار المعرفة، بيروت، ط/ الأولى عام ١٤٠٦هـ.
٦- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار – للحافظ العراقي عبد الرحيم بن الحسين (ت٨٠٦هـ) ، نشر دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي بمصر.
٧- المغني لابن قدامة المقدسي (ت٦٢٠هـ) ، تحقيق: د. عبد الله التركي ود. عبد الفتاح الحلو، هجر للطباعة، القاهرة، ط/ الأولى عام ١٤٠٠هـ.
٨- المنار المنيف في الصحيح والضعيف – لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الحنبلي (ت٧٥١هـ) ، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، عام ١٣٩٠هـ.
٩- مناقب الإمام أحمد – لابن الجوزي.
стр. 145
١- لمنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية – لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية (ت٦٥٢هـ) ، تحقيق: طارق بن عوض الله، دار ابن الجوزي، ط/ الأولى عام ١٤٢٣هـ.
٢- منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها وفي آخره، دراسة في تخريج الأحاديث، تأليف: د. وليد بن الحسن العاني (ت١٤١٦هـ) دار النفائس، الأردن، عام ١٤١٨هـ.
٣- المنهل – لابن تغري بردي، مطبوع.
٤- موارد الخطيب البغدادي في تاريخه، تأليف: د. أكرم ضياء العمري، ط/الأولى، بيروت، لبنان.
٥- الموقظة – للحافظ الذهبي (ت٧٤٨هـ) ، ط/ الأولى.
٦- ميزان الاعتدال في نقد الرجال – للحافظ الذهبي (ت٧٤٨هـ) ، تحقيق: علي البجاوي، دار المعرفة، بيروت.
٧- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر مع النكت عليه – الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، دار ابن الجوزي، الدمام، ط/ الثانية عام ١٤١٤هـ.
٨- نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية – للزيلعي عبد الله بن يوسف (ت٧٦٣هـ) ، ط/ الثانية عام ١٣٩٣هـ.
٩- النكت على مقدمة ابن الصلاح – للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، تحقيق: د. ربيع بن هادي المدخلي، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، ط/ الأولى عام ١٤٠٤هـ.
١٠- هدي الساري مقدمة فتح الباري – للحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) ، طبع المكتبة السلفية.
الهداية مع شرحه فتح القدير – للمرغيناني، طبع مطبعة البابي الحلبي بمصر، ط/ الأولى عام ١٣٨٩هـ.