← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 11296

علم التخريج ودوره في خدمة السنة النبوية - عبد الغفور البوشلي

عبد الغفور البلوشي

Полный текст (145 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قلت: الصحيح أنّ النووي سُبق في هذا المجال بمن ذكرنا في القرن الرابع والخامس. ومن هذا نعرف أيضاً أن ما ذهب إليه الدكتور محمود الطحّان في كتابه أصول (١) التخريج بقوله: ((وكان من أوائل تلك الكتب (٢) –فيما أعلم– الكتب التي خرّج الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) أحاديثها وأشهرها ((تخريج الفوائد المنتخبة)) و ((الصحاح والغرائب)) ... إلى آخر ما ذكره. فغير مسلّم له؛ لأن كتبه -أي الخطيب- المخرجة ومنها كتابا «تخريج الفوائد المنتخبة» و «الصحاح والغرائب» لأبي القاسم الحسيني ليسا من كتب التخريج بالمعنى الذي قصده هو، وإنّما التخريج هنا بمعنى الانتخاب والانتقاء (٣) . وحتى التخريج بالمعنى المذكور: أي الانتقاء، ليس الخطيب هو أوّل من صنف فيه، بل سبقه الإمام الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر (ت٣٨٥هـ) ، حيث صنف في تخريج الأفراد والغرائب الحسان، فخرَّج حديث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري عن شيوخه.

стр. 37

وكما قام «بتخريج الفوائد المنتقاة» لأبي بكر محمد بن عبيد الله الكاتب الكوفي وله غير ذلك من الفوائد المنتخبة (١) . بل قد سُبق إلى ذلك بصنيع الأئمة المذكورين في أوّل هذا المبحث وغيرهم. لاشك أنّ الانتقاء والانتخاب إنما يتم للأسانيد العالية والأحاديث الصحيحة كما ذكر الخطيب فقال: ((ينبغي للمنتخب أن يقصد تخيُّر الأسانيد العالية، والطرق الواضحة، والأحاديث الصحيحة، والروايات المستقيمة، ولا يُذْهب وقته في التُرُّهات من تتبع الأباطيل والموضوعات وتطلُّب الغرائب المنكرات)) (٢) . وممّا يجدر الإشارة إليه هنا أن العلماء قد اهتموا بالتخريج وجمع الطرق، إبان ظهور الكتب الصحيحة، فتزامن هذا الاهتمام مع فترة الانتخاب والانتقاء كما تقدم، فقام أئمة من الحفاظ المحدثين بتصنيف «المستخرجات» فمن أوائل ما وقفنا عليه أنّه استخرج هو الحافظ محمد بن محمد بن رجاء أبو بكر الإسفرائيني (ت٢٨٦هـ) حيث استخرج على صحيح مسلم في كتابه المسمى «الصحيح المخرج على صحيح مسلم» (٣) .

стр. 38

ثم توالت المؤلفات في «المستخرجات» على الصحيحين أو أحدهما، وبلغ مجموع ما علمناه منها، نحو عشرين كتاباً مستخرجاً عليهما أو على أحدهما ألِّفت في القرن الثالث والرابع والخامس؛ إذ قام بعض الحفاظ بالاستخراج على سنن أبي داود والترمذي في القرن الرابع والخامس (١) . فهكذا وجد التخريج عند المتقدمين، بمعنى الاستخراج أو الانتخاب والانتقاء في القرن الثالث الهجري واستمر إلى القرن الخامس الهجري. وبجانب هذا ظهرت كتب في فنّ التخريج مستقلة في القرن الرابع (٢) ، كما تقدم ذكر بعضها، واستمر التأليف بعد ذلك في التخريج إلى يومنا هذا، وما زال مستمراً إلى الآن في الكتب التي بحاجة إلى التخريج. وقبل أن أنتقل إلى بيان كتب التخريج وسردها، أريد أن أنبّه على ما ذكره الدكتور عبد الموجود في كتابه «كشف اللثام ...» (٣) وتبعه د. عبد الصمد بكر عابد في كتابه «المدخل إلى تخريج الأحاديث ...» (٤) . حيث يقول د. عبد الموجود: ((وكانت أولى المحاولات لوضع ضوابط لهذا العلم –حسبما توصلت إليه– هي ما قام به ذلك الحافظ الفذّ أبو عيسى محمد

стр. 39

ابن عيسى بن سورة الإمام الترمذي (ت٢٧٩هـ) حيث استخدم ولأوّل مرة طريقة عزو أحاديث الباب إلى عدد من الرّواة، فيذكر بعد إيراد الأحاديث في الباب، وفي الباب عن فلان، عن فلان)) . وذكر د. عبد الصمد بقوله: ((ولعلّ أول من يمكن أن ننسب إليه نشأة هذا العلم وتأسيسه هو: الإمام أبو عيسى الترمذي في كتابه «الجامع» حيث يقول عقب الأحاديث التي يوردها وفي الباب عن فلان وعن فلان ...، فصنيعه بالنسبة لذلك الوقت يُعد تخريجاً ... ونسبنا إليه نشأة هذا العلم مع وجوده في كلام الأئمة السابقين له وفي وقته؛ لأنّه هو الذي التزم به كمنهج اتبعه في كتاب يُروى عنه، فكان بزوغ فجر التخريج – في اعتبارنا – على يديه ﵀) . فأقول: إنّ ما يذكره الترمذي، وفي الباب عن فلان وعن فلان، ليس إلاّ مفتاحاً للتخريج ونواة أوّلية، ولا يُعدّ محاولة لوضع ضوابط لهذا العلم، كما ذكر د. عبد الموجود، ولا أول مؤسس ومنشئ لعلم التخريج لا على طريقة المتقدمين ولا على طريقة المتأخرين كما هو معلوم، بل يتطلب ما ذكره أولا البحث عن متن حديث الصحابي ثم عن إسناده ومن خرّجه، فكل هذه الأمور، بجانب جمع طرقه والوصول إلى حكمه يُسمّى تخريجاً، وليس مجرد القول: عن فلان يقال له التخريج، والله أعلم. بعد هذا العرض حول نشأة التخريج وتطوره أشرع في اهتمام العلماء في خدمة السنة النبوية عن طريق التخريج ودراسة الأسانيد والبحث عن اختيار الصحيح وهجر الضعيف وبيان ذلك، فنرى من هذا الجانب أنّ كتب التخريج التي وضعها العلماء تنقسم إلى قسمين:

стр. 40

القسم الأول: كتب اعتنت بتخريج الأحاديث الواقعة في كلام بعض المصنفين من أهل الفنون المختلفة، سواء في العقائد، أو التفسير، أو الفقه وأصوله وغير ذلك. القسم الثاني: كتب اعتنى أصحابها – بدون تقيّد بكتاب معيّن– بتخريج الأحاديث عامة إمّا مقيداً بموضوع معين، ككتب أحاديث الأحكام، أو بدون تقييد بموضوع معين، وسأتناول ذلك في فصلين إن شاء الله تعالى.

стр. 41

الفصل الأول: جهود العلماء في تخريج الأحاديث الواقعة في كلام بعض المصنفين من أهل الفنون الختلفة ... الفصل الأول: جهود العلماء في تخريج الأحاديث الواقعة في كلام بعض المصنفين من أهل الفنون المختلفة وقد تقدمت في فوائد التخريج العامة جملة كبيرة من الفوائد، وأشير هنا إلى كتب خرجت الأحاديث الواردة في مصنفات في الفنون المختلفة في الفقه أو التفسير أو العقيدة، أو الأصول وغيرها من الكتب، حيث إنّ هذه الكتب في الغالب يذكر أصحابها الأحاديث، بدون عزو، وبدون ذكر الصحابي، وبدون بيان درجة الحديث صحة وضعفاً، كما ذكر المناوي (١) ((أنّ عادة المتقدمين في التخريج، عدم بيان من خرَّجه ولا بيان الصحيح من الضعيف ... )) . وأذكر نموذجاً مما ذكره صاحب ((الهداية)) برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني (ت٥٩٣هـ) في كتاب الطهارة، باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز، فذكر: من السنة على جواز الطهارة بماء البحار، قوله ﵊ في البحر، «هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته» (٢) . وكذا جاء في المغني: كتاب الطهارة، باب ما تكون به الطهارة من الماء، فذكر الحديث المذكور نفسه بقوله: «وسئل النبي ﷺ عن التوضؤ بماء البحر» ؟ فقال: «هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته» (٣) . وهذا المنهج هو الغالب على معظم المصنفات في الفقه وغيرها من الفنون

стр. 42

المختلفة، فلا شك أنّ هذا المسلك لا يُعدّ عزواً ولا تخريجاً، مما جعل العلماء يهتمون بتخريج مثل هذه الأحاديث الواردة في أصناف من هذه المؤلفات، وذلك إتمامًا للفائدة وتحصيلاً للغرض من ذكر هذه الأدلة من الاعتماد عليها عند صحتها أو عدم الاعتماد عليها عند عدم صحتها، فإليك ذكر ما لم نذكره سابقاً حسب وفياتهم بدءاً من بداية هذه النهضة العلمية في التخريج وهو القرن السابع والثامن الهجري الذي يُعَدُّ بحق عصر انتشار علم التخريج والتصنيف فيه (١) فممن (٢) ألّف فيه: * الحافظ أبو محمد عبد الله بن يحيى الغسّاني (ت٦٨٢هـ) له: كتاب «تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني» (٣) * شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (ت٧٤٤هـ) له كتاب «تخريج أحاديث المختصر الكبير» لابن الحاجب، لم يعثر عليه حسب علمي، والله أعلم. *جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعيّ (ت٧٦٢هـ) له كتاب «نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية (٤) » وكتاب: «الإسعاف في

стр. 43

تخريج الأحاديث والآثار الواردة في تفسير الكشاف (١) » . * بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة (٧٦٧هـ) له: «تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي» . * عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (٧٧٤هـ) له: «تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب» . دراسة وتحقيق: عبد الغني بن حميد الكبيسي، مكة المكرمة، دار حراء عام ١٤٠٦هـ، والمراد من المختصر: كتابه في الفقه الذي اختصره من ستين كتاباً، وتحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن المحيسن، رسالة ماجستير، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦هـ. *محيي الدين أبومحمد عبد القادر بن محمد القرشي (ت٧٧٥هـ) له: «العناية بتخريج أحاديث الهداية» وسماه أولاً "الكفاية" وسمّاه شيخه المارديني "العناية" (٢) . *بدر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت٧٩٤هـ) له: «الذهب الإبريز في تخريج أحاديث فتح العزيز» وهو الشرح الكبير للراف

стр. 44

«المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر» للزركشي أيضاً. المنهاج هو منهاج الأصول للبيضاوي، والمختصر هو مختصر منتهى السول والأمل لعثمان بن عمر بن الحاجب (ت٦٤٦هـ) ، حققه د. عبد الرحيم القشقري، بالجامعة الإسلامية عام ١٤٠٤هـ، وطبع بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، دار الأرقم، الكويت، ١٤٠٤هـ. * صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوي (ت٨٠٣هـ) له: «المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح» . *سراج الدين عمر بن علي بن الملقن (ت٨٠٤هـ) ألّف عدداً من الكتب منها: «البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير» للرافعي. حقق لرسائل ماجستير ودكتوراه، طبع منه بعض المجلدات، بتحقيق د. جمال محمد السيد وغيره، -والباقي تحت الطبع- بدار العاصمة، الرياض، عام ١٤١٤هـ. و «خلاصة البدر المنير» - اختصر الذي قبله، تحقيق ودراسة: أميمة علي أحمد رسالتا ماجستير ودكتوراه، بجامعة أم درمان الإسلامية، سودان، وحققه أيضا الشيخ حمدي السلفي، طبع بالرياض، مكتبة الرشد، عام ١٤١٠هـ. «تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج» . تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، عام ١٤١٥هـ، والمنهاج هو منهاج الوصول إلى علم الأصول لعبد الله بن عمر البيضاوي (ت٦٨٥هـ) .

стр. 45

«تخريج أحاديث (المهذب) لأبي إسحاق الشيرازي» ، ولم يعثر عليه حسب علمي (١) . «تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار» والوسيط للإمام الغزالي (٢) . * زين الدين أبو الفضل العراقي عبد الرحيم بن الحسين (ت٨٠٦هـ) وله: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي، طبع بتحقيق: محمد ابن ناصر العجمي، بيروت، دار البشائر، عام ١٤٠٩هـ وكذا له "تخريخ أحاديث مختصر المنهاج في أصول الفقه" طبع بتحقيق: صبحي السامرائي، القاهرة، دار الكتب السلفية، عام ١٣٩٧هـ. «تخريج أحاديث الإحياء» للغزالي، طبع عيسى البابي الحلبي بمصر. «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار» مختصر الذي قبله. اعتنى به أبو محمد أشرف بن عبد المقصود، الرياض، مكتبة طبرية عام ١٤١٥هـ في ٣مج. *عز الدين محمد بن عبد العزيز بن جماعة (ت٨١٩هـ) له: «تخريج أحاديث الشرح الكبير» ، والشرح للرافعي على كتاب"الوجيز" للغزالي في فقه الشافعية ذكره أكثر المترجمين له؛ والحافظ ابن حجر في مقدمة التلخيص (١/٩) . * الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) له عدة كتب في التخريج:

стр. 46

«التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» اختصر (١) فيه "البدر المنير" لابن الملقِّن. وسيأتي الكلام عليه. «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» اختصر فيه نصب الراية للزيلعي (٢) ، وسيأتي الكلام عليه. «الكاف الشاف تخريج أحاديث الكشاف» اختصر فيه تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي، طبع في مصر، الطبعة الأولى بمطبعة مصطفى محمد عام ١٣٥٤هـ، وطبع في آخر الكشاف مصوراً عن الطبعة الأولى «نتائج الأفكار بتخريج أحاديث الأذكار» للنووي ولم يتمه وأتمه تلميذه السخاوي، طبع بتحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي (٣) . «تخريج أحاديث المختصر الكبير» لابن الحاجب وغيرها. اسم كتابه "موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر ... " تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة الرشد، الرياض، عام ١٤١٢هـ وكذا طبع قبله بتحقيق د. عبد الله الحمد، وكان أصله رسالة علمية سجلت بالجامعة الإسلامية، عام ١٤٠٤هـ، ثم طبعت فيما بعد.

стр. 47

* زين الدين قاسم بن قُطْلوبُغا الجمالي (ت٨٧٩هـ) له: «تخريج أحاديث تفسير أبي الليث السمرقندي» ، لم يعثر عليه حسب علمي، والله أعلم. "التعريف والإخبار بتخريج أحاديث "الاختيار" شرح "المختار" في فروع الحنفية، كلاهما لأبي الفضل مجد الدين عبد الله بن مودود الموصلي (ت٦٨٣هـ) والتخريج لابن قطلوبغا، تحقيق: محمد ألماس يعقوبي، مكة المكرمة، رسالة دكتوراه، قدمت بجامعة أم القرى، ١٤١٦هـ، وكذا طبع بتحقيق بشير صبحي طاهر، أصله رسالة الدكتوراه، قدمت بجامعة أم درمان الإسلامية، بسودان. «تحفة الأحياء بما فات من أحاديث الإحياء» . «تخريج أحاديث عوارف المعارف» للسهروردي. «تخريج أحاديث كنز الوصول إلى معرفة الأصول» للبزدوي علي بن محمد ابن حسين (ت٤٨٢هـ) وكتابه في أصول الفقه خرج أحاديثه ابن قطلوبغا، تحقيق: د. محمد أديب الصالح. "منية الألمعي فيما فات من تخريج أحاديث الزيلعيّ"، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، القاهرة، مكتبة الخانجي، عام ١٣٧٠هـ. * جلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) له عدة كتب (١) في التخريج منها: «تجريد العناية في تخريج أحاديث الكفاية» لأبي حامد محمد بن إبراهيم السهيلي في الفقه الشافعي.

стр. 48

«تخريج أحاديث شرح العقائد النسفية» . تحقيق: صبحي السامرائي، مكتبة الرشد، الرّياض، عام ١٤٠٤هـ وشرح العقائد لمسعود بن عمر التفتازاني (ت٧٩٣هـ) . «تخريج أحاديث شرح المواقف في الكلام» . الناشر: دار المعرفة، بيروت، عام ١٤٠٦هـ، و"المواقف في علم الكلام" لمؤلفه: عضد الدين عبد الرحمن الإيجي (ت٧٥٦هـ) والشرح للشريف الجرجاني (ت٨١٦هـ) . «تخريج أحاديث الموطأ» . «العناية في معرفة أحاديث الهداية» . «فلق الصباح في تخريج أحاديث الصحاح» للجوهري في اللغة. «مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا» والشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض، تحقيق: سمير القاضي، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، دار الجنان، عام ١٤٠٨هـ. «نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير» للرافعي، ذكره السيوطيّ في ترجمته من كتابه حسن المحاضرة (١/٣٤١) والسخاوي في الضوء اللامع (٤/٦٨) . * أحمد بن أبي سعيد بن عبد الله شيخ جيون (ت١١٣٠هـ) له: "إشراف الأبصار في تخريج أحاديث نور الأنوار" طبع في بومبائي، المطبعة المصطفاوي، عام ١٢٨٨هـ، ونور الأنوار لأحمد بن أبي سعيد المعروف بملاجيون (ت١١٣٠هـ) وهو شرح لمختصر المنار، لإمام النسفي (ت٧٩٣هـ) .

стр. 49

*الإمام عبد الرؤوف المناوي (ت١٠٣١هـ له: «الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي» (١) أي لأحاديثه في تفسيره. * عبد القادر البغدادي (ت١٠٩٣هـ) له: «تخريج الأحاديث والآثار التي وردت في شرح الكافية في النحو» .طبع بتحقيق: محمود فجال، الدّمام، نادي المنطقة الشرقية الأدبي، عام ١٤١٤هـ، وشرح الكافية: لمحمد بن الحسن الرّضي (ت نحو ٦٨٦هـ) والكافية لابن الحاجب. «تخريج الأحاديث الواقعة في التحفة الوردية» . * شمس الدين أبو عبد الله محمد بن حسن، ابن همات (ت١١٧٥هـ) له: «تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي» (٢) . «التنكيت والإفادة في تخريج أحاديث سفر السعادة» (٣) . "الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج - وهو منهاج الوصول إلى علم الأصول" لعبد الله بن عمر البيضاوي (ت٦٨٥هـ) . تأليف: عبد الله بن محمد الغماري (٤) . * د. محمد حبيب الله مختار، رئيس مجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي، كراتشي (ت١٤١٨هـ) له: «كشف النقاب عما يقوله الترمذي في الباب» (٥) فقد خرّج الأحاديث التي يقول الترمذي وفي الباب تخريجاً مفصلاًّ.

стр. 50

* الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (ت١٤٢٢هـ) له عدة كتب في التخريج، منها: «تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق» للإمام الربعي (ت٤٤٤هـ) ، مطبوع مع الكتاب، المكتب الإسلامي، دمشق، عام ١٣٧٩هـ. «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل» مطبوع (١) . «ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة» لابن أبي عاصم النبيل مطبوع مع كتاب السنة. «تمام المنة في التعليق على كتاب فقه السنة» للسيد سابق، مطبوع. «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام» للقرضاوي، مطبوع. *الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ، له تأليف في التخريج: «التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل» (٢) . * د. الطاهر محمد الدرديري: «تخريج الأحاديث النبوية في مدونة الإمام مالك ابن أنس» (٣) . * الشيخ عبد اللطيف آل عبد اللطيف حيث قام بتخريج أحاديث البداية لابن رشد سماه «طريق الرشد إلى تخريج أحاديث بداية ابن رشد» (٤) . * الشيخ السيد عبد الله بن هاشم اليماني له: «تيسير الفتاح الودود في تخريج

стр. 51

«المنتقى» لابن الجارود» (١) . * الشيخ خالد بن ضيف الله الشلاّحي، له تأليف في التخريج سماه: «التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام» للحافظ ابن حجر في ثمانية مجلدات (٢) . * مجدي بن منصور بن سيد الشوري له: «الحاوي في تخريج أحاديث مجموع الفتاوي» لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣) . * تخريج أحاديث المستصفى في الأصول للغزالي، لبشير صبحي بشير، رسالة ماجستير، قدمت بجامعة أم درمان الإسلامية. * تخريج أحاديث تاريخ واسط لأسلم بن سهل المعروف بـ ((بحشل)) (ت٢٩٢هـ) ، رسالة ماجستير، إعداد عبد الكريم بن أحمد الخلف، قدمت في عام ١٤١٢هـ، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ويلحق بهذا القسم ما قام به بعض العلماء المحققين وطلاب الدراسات العليا في تحقيق بعض الكتب المسندة تحقيقا علميا أو في رسائل علمية - ماجستير ودكتوراه– ومن أهم هذه الأعمال التي تُعد من أعمال علم التخريج غير ما ذكرت ما قام به الشيخ الألباني في تحقيقه بعض الكتب الحديثية وغيرها، مثل تخريجه أحاديث المشكاة والحكم عليها، وتخريج

стр. 52

أحاديث شرح العقيدة الطحاوية، وكتب أخرى قام بتخريج أحاديثها وتقدم ذكر بعضها. وما قام به الشيخ أحمد شاكر في تحقيقاته وتخريجاته، لمسند الإمام أحمد في حدود النصف وتفسير ابن جرير وسنن الترمذي أيضا بعضه حيث خرج الأحاديث والآثار ودرسها وحكم عليها. وما قام به عدد من العلماء ومن طلاب الدراسات العليا بالجامعات في المملكة وخارجها، وهي كتب كثيرة، خُرجِّتْ أحاديثُها وآثارُها، ودُرست أسانيدها، وبُيِّنت درجاتها، لا يتسع هذا البحث لبيان تفاصيلها ومن المناسب أن أذكر منهج بعض المشهورين ممن قاموا بالتخريج في المبحث الآتي.

стр. 53

مناهج أشهر مصنفي كتب التخريج وبيان أمثلة بعض الفوائد منها. تقدَّم في الباب الأول في الفصل الأول منه بيان أهمية التخريج وفوائده، وقلّما يخلو كتاب من كتب التخريج من تلك الفوائد مجتمعة أو مفرّقة، والذي يهمنا هنا الإشارة إلى منهج الأئمة الذين ألَّفوا في التخريج ممن تقدّم ذكر مؤلفاتهم، وهم الحافظ الزيلعيّ والحافظ ابن الملقن والحافظ ابن حجر والشيخ الألباني. وإليك بيان ذلك حسب الترتيب المذكور: ١- "نصب الراية لأحاديث الهداية". "الهداية" كتاب مهم في الفقه الحنفي، ألّفه برهان الدّين أبو الحسن علي ابن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني (ت٥٩٣هـ) . وقد تضافرت الجهود لخدمة هذا الكتاب بين شارح ومختصر ومخرج لأحاديثه، فممّن خدمه بتخريج أحاديثه الحافظ جمال الدين الزيلعي في كتابه ((نصب الراية)) وكذا غير الزيلعي. أما منهج الزيلعي في تخريج الأحاديث فنوجزه في الأمور المهمة الآية: أ- لم يذكر الزّيلعي لكتابه مقدمة يبيّن منهجه فيه كما بيّن ابن الملقن وابن حجر وغيرهما، ويبدو أنه لم يكمّل الكتاب، وكان مسوّدة كما صرّح الحافظ ابن حجر في الدراية (١) أنه بيّض لكتاب الفرائض، ولم يخرج شيئاً، وكذا صرّح ابن قطلوبغا في المنية (٢) .

стр. 54

ب - وكتاب "نصب الراية" له مزايا جعلته في طليعة كتب التخاريج، فهو كتاب غنيّ بالفوائد جمع قدراً كبيراً جداً من أحاديث الأحكام وتوسّع في التخريج وذكر أسانيد قسم كبير منها، وتكلّم على رواتها جرحاً وتعديلاً وتولّى بيان عللها وصحيحها وسقيمها، مع الإنصاف والاعتدال (١) . جـ - ومن منهجه أنّه يخرج كل حديث مأثور سواء صرّح به الإمام المرغيناني في الهداية أو ذكره بالإشارة، على خلاف طريقته في تخريج أحاديث الكشاف حيث يخرج الصّريح المرفوع، وقد يخرّج شيئاً من الموقوفات. مثال تخريجه لما ذكره المرغيناني بالإشارة قوله: "لأن فيه قطع السمر المنهي عنه بعده" أي بعد العِشاء فقال الزيلعي: "الحديث السادس عشر، فذكره ثم خرّجه بقوله: قلت: رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث أبي برزة عن النبي ﷺ : "أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها" أي بعد العشاء (٢) . د – من منهجه ترقيم الأحاديث بالحروف: الحديث الأول، والثاني.... السادس عشر كالمذكور هنا. هـ- ومن منهجه أنه لا يكتفي في التخريج على أدلة الأحناف بل يتجاوز إلى أدلة المذاهب الأخرى، ويُعبّر عن ذلك بـ"أحاديث الخصوم" وصرّح الحافظ ابن حجر في مقدمة التلخيص الحبير (٣) أنه استفاد منه فوائد أضافها إلى التلخيص.

стр. 55

و – وسلك الزيلعي في عزو الأحاديث والآثار إلى مصادرها طريقة جيدة تسهل للقارئ والباحث الوصول إليه إذا أراد الرجوع إلى مصدر مّا إذا كان الحديث في مصدر مرتب على الأبواب وذكر تحت كل باب ما يناسب الباب الذي أورده فيه المرغيناني، نقله الزّيلعي عن مصدره نقلاً مجرداً، مثلاً يقول: رواه مسلم بدون ذكر عنوان الكتاب، وإن لم يكن كذلك حدّد الباب الذي فيه في ذلك المصدر مثل حديث "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل ((قلت:– أي الزيلعيّ- روي من حديث سمرة بن جندب ومن حديث أنس...) أما حديث سمرة فأخرجه أبوداود والترمذي والنسائي... فأبوداود في الطهارة ... والترمذي والنسائي في الصلاة ...)) (١) . وقد يشير إلى تكرر الحديث في مصدر ما كما عمل في حديث "إنما الأعمال بالنيات..." فقال رواه البخاري في سبعة مواضع من كتابه في أوّله وفي آخر الأيمان وفي أول العتق وفي أول الهجرة ....... (٢) . ز – وإذا كان الحديث في كتاب غير مرتب على الأبواب يحاول أن يقرب موضعه للقارئ، وفي مثل صحيح ابن حبان المرتب على الأنواع والتقاسيم، يذكر النوع والقسم وإن كان مرتباً على التراجم، كالحلية وتاريخ بغداد وطبقات ابن سعد، يذكر اسم المترجم الذي ذكر الحديث في ترجمته (٣) .

стр. 56

حـ - التوسع في التخريج: قد يتوسع في التخريج، فيقوم بتخريجه من الكتب المشهورة والنادرة، مثاله حديث أنس في "نفي الجهر بالبسملة في الصلاة" فقد أخرجه عن أحد عشر مصدراً، وأشار إلى مغايرات ألفاظهم (١) . كما يتوسع أيضاً في ذكر طرقه ولا يقصّر في ذلك، انظر في ذلك حديث عائشة ﵂ في عدم نقض الوضوء بمس المرأة". إذ أورده بطرق كثيرة (٢) . ويتوسع في تخريج أحاديث المذاهب الأخرى، كما يتوسع في تخريج أحاديث مذهبه (٣) . ط– سلك الزيلعيّ منهجاً فيما لم يقف عليه من الأحاديث، أو يكون لفظه مخالفاً للمشهور، فيقول: "غريب" أو "غريب بهذا اللفظ" أو غريب مرفوعاً، وكذا نهج ابن الملقن هذا المنهج (٤) ، وقال قاسم بن قطلوبغا: "فالله أعلم – هل تواردا أو أخذ أحدهما عن الآخر" (٥) وذكر ابن قطلوبغا: أن الزيلعيّ يقول لما لم يجده حديث غريب (٦) . أما للمقارنة بين البدر المنير ونصب الرّاية ومزايا كل واحد على الآخر

стр. 57

فتراجع مقدمة د. جمال محمد السيد محقق البدر المنير (١) . ي – إذا كان الحديث روي مرفوعاً ومرسلاً، فيخرج المرفوع أوّلاً ثم يبدأ بالمراسيل كما صنع في حديث "من ضحك منكم قهقهة فليعد الصلاة" الحديث الثاني والعشرون، قال الزيلعي: فيه أحاديث مسندة وأحاديث مرسلة (٢) . ك – عند تخريجه الحديث قد يذكر سند مخرجه كاملاً أو قسما منه، وقد يقتصر على الصحابي فقط، انظر على سبيل المثال للأول نصب الراية (٣/٩٦) وللثاني (٤/٢٠٦) والثالث هو الأكثر، ويهتم بإيراد الكلام على الحديث الذي يخرجه جرحاً وتعديلاً وصحة وضعفاً، والكلام قد يذكره من مخرج الحديث وراويه كما في نصب الراية (١/١٢٨) . أو من كلام غيره كما في (٢/١٦٠) هذا والذي قبله كثير، أو من كلام الزيلعيّ نفسه، وهذا قليل (٣) . والمطالع لنصب الرّاية يرى أنّه أمام موسوعة كبيرة في علل الأحاديث ونقدها وبيان الفوائد والتنبيه على الأوهام واختلاف الألفاظ والإشارة إلى ألفاظ المخرجين وبيان الزيادة والنقصان. وعلى سبيل المثال نورد أوّل حديث خرجه (٤) . ومنهجه في عرض التخريج وهو كالتالي:

стр. 58

قال: "الحديث الأول: روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم، فبال قائماً، وتوضأ، ومسح على ناصيته وخفيه". قلت: هذا حديث مركب من حديثين، رواهما المغيرة بن شعبة، وجعلهما المصنف حديثاً واحداً، فحديث المسح على الناصية والخفين، أخرجه مسلم (١) عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ توضأ ومسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى الخفين انتهى. ورواه الطبراني في "معجمه" بهذا الإسناد، ولم يذكر فيه العمامة. ووهم ابن الجوزي في "كتاب التحقيق" فعزا هذا الحديث إلى الصحيحين، وليس كذلك، بل انفرد به مسلم، وتعقبه عليه صاحب "التنقيح"، روى أبوداود في "سننه" (٢) من حديث أبي معقل عن أنس ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة، انتهى. وسكت عنه أبو داود، ثم المنذري في "مختصره"، ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣) وسكت عنه، ثم قال: وهذا الحديث، وإن لم يكن إسناده على شرط الكتاب، فإن فيه لفظة غريبة، وهي أنه مسح بعض رأسه ولم ينقض العمامة، انتهى. وحديث السباطة، والبول قائماً، رواه ابن ماجه في سننه: حدثنا إسحاق ابن منصور، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً.

стр. 59

وقال شعبة: قال عاصم: يومئذٍ، وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصوراً، فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة، انتهى. وحديث حذيفة هذا أخرجه البخاري ومسلم عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم، فبال قائماً، ثم دعا بماء فجئته به، ثم توضأ، زاد مسلم: ومسح على خفيه، انتهى. ووقع لشيخنا العلامة علاء الدين في هذا الحديث وهم من وجهين: أحدهما: أنه قال في حديث حذيفة بعد أن حكاه بلفظ البخاري وزيادة مسلم: أخرجاه، وقد بيّنا أن مسلماً انفرد فيه بالمسح على الخفين، وقد صرّح بذلك "في الجمع بين الصحيحين" فقال: لم يذكر البخاري فيه المسح على الخفين. الوهم الثاني: أنه جعل حديث الكتاب مركباً من حديث المغيرة، أنّه ﵇ مسح بناصيته وخفيه، ومن حديث حذيفة في السباطة والبول قائماً. وهذا عجب منه؛ لأن المصنف جعلهما من رواية المغيرة، وقد بيّنا أنّ حديث: السباطة والبول قائماً أيضاً رواه المغيرة بن شعبة، كما أخرجه عنه ابن ماجه (١) ، وكان من الواجب أن يذكرهما من رواية المغيرة ليطابق عزو المصنف، وهذا الوهم الثاني لم يستبد به الشيخ، وإنما قلد فيه غيره والله أعلم"، وزاد الحافظ ابن حجر بعض الفوائد على تخريجه هذا الحديث سنذكرها في الآخر.

стр. 60

نستخلص من تخريج الزيلعيّ الحديث المذكور، ضوابط وفوائد وأموراً كالآتي: ١- ترقيمه الأحاديث التي يخرجها بالحروف: الحديث الأول، الحديث الثاني وهكذا. ٢ - التنبيه على الأوهام التي وقعت من المصنف أو غيره من العلماء: أ - كما نبه أن المصنف ركب حديثين - رُوي كل واحد بإسناد مستقل عن المغيرة - في حديث واحد. ب– ونبه على وهم ابن الجوزي في كتابه "التحقيق" حيث عزا الحديث إلى الصحيحين، وليس كذلك، بل انفرد به مسلم كما تقدم وتعقّبه عليه صاحب "التنقيح". جـ- كما تعقب شيخه العلامة علاء الدين في هذا الحديث أنّه وهم فيه على وجهين: أحدهما: أنه عزا حديث حذيفة للبخاري ومسلم، وقد بينَّا أنّ مسلماً انفرد فيه بالمسح على الخفين، وقد صرّح بذلك في الجمع بين الصحيحين حيث قال: "لم يذكر البخاري فيه "المسح على الخفين". ثانيهما: أنه جعل حديث الكتاب مركباً من حديث المغيرة ((أنه ﵊ مسح بناصيته وخفيه)) ومن حديث حذيفة في السباطة والبول قائماً، وهذا عجب منه؛ لأن المصنف جعلهما من رواية المغيرة –وقد تقدم– أن حديث السباطة رواه المغيرة أيضاً كما تقدم تخريجه من سنن

стр. 61

ابن ماجه (١) ، وكان من المناسب أن يذكرهما من رواية المغيرة ليطابق عزو المصنف، وَبيَّن أنه في هذا الوهم قلَّد غيره. ٣– التنبيه على اختلاف ألفاظ المخرجين، كما بيّن هنا النقص في رواية الطبراني بقوله: إن الطبراني لم يذكر "العمامة" في روايته مع أنه رواه بالإسناد نفسه. ٤- من الفوائد: معرفة حكم الحديث أنه صحيح رواه مسلم، وهذا من أهم فوائد التخريج. والزيلعيّ يهتم ببيان حكم الحديث ودرجته. ٥- الاهتمام بذكر شواهد حديث الباب كما ذكر هنا حديث أنس وحذيفة ﵄ شاهداً لحديث المغيرة ﵁، وحديث حذيفة ﵁ متفق عليه غير لفظ "ومسح على خفيه"، انفرد به مسلم كما بيّن الحافظ ابن حجر. ٦– الإشارة إلى اختلاف الرّواة وبيان العلل، حيث قال: قال شعبة: قال عاصم: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه،-وقال شعبة-: فسألت عنه منصوراً، فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة ﵁ انتهى. ٧ – بيان متابعة حماد لعاصم كما صرّح بذلك الحافظ ابن حجر في الدراية (٢) بقوله: "قلت: قد وافق عاصماً عليه حماد بن أبي سليمان، كما بينته في شرح الترمذي".

стр. 62

٨ - بيان خطأ قول عاصم: والتوجيه الصحيح أن الحديث عن أبي وائل عن الاثنين معاً حيث قال: وقول عاصم: "إن الأعمش ما حفظه، ليس بمقبول، لموافقة منصور له، وهما أحفظ من عاصم وحماد، لكنّ الذي يظهر أن الحديث عند أبي وائل عنهما معاً؛ لأن في رواية الأعمش ومنصور زيادة ليست في رواية عاصم –والله أعلم–" ٩ – وقال الحافظ: وحديث حذيفة متفق عليه "أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم، فبال قائماً، ثم دعا بماء فجئته به، ثم توضأ، وزاد مسلم: "ومسح على خفيه" انتهى. فهذه جملة من الفوائد والضوابط وجدت في تخريج هذا الحديث. ٢- "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير" للإمام أبي حفص عمر ابن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بابن الملقن (ت: ٨٠٤هـ) . والشرح الكبير للرافعي شرحٌ لكتاب "الوجيز" للإمام الغزالي (ت:٥٠٥هـ) الذي هو يعدّ كتاباً وجيزاً في فروع الفقه الشافعيّ. ولقد نال كتاب الرافعيّ المذكور حظاً وافراً من المكانة والشهرة والاهتمام من العلماء، وقد اشتمل على جملة كثيرة من أحاديث الأحكام يصل عددها بالمكرر أربعة آلاف حديث كما صرّح ابن الملقن في خطبة (١) كتابه وقد أثنى العلماء على شرح الرافعيّ، ولا مجال لذكر ثنائهم وشهادتهم ينظر لذلك مقدمة محقق الكتاب (٢) .

стр. 63

ويُعدّ "البدر المنير" من أهم الكتب المؤلفة في بابه، إن لم يكن أهمّها وهو كذلك: أجمعها، وأوسعها وأكثرها فوائد وأتمّها استيفاء للمقاصد (١) كما ذكر د. جمال السيّد. أما منهجه فقد ذكر ابن الملقن في مقدمته (٢) ، فقال: "فرتبته على ترتيب شرح الرافعيّ لا أغير منه شيئاً بتقديم ولا بتأخير، فأذكر كلّ باب وما تضمنه من الأحاديث والآثار"، وقال أيضاً: "فإن كان الحديث أو الأثر في صحيحي الإمامين أبي عبد الله... البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليهما أو إليه، ولا أعرّج على من رواه غيرهما من باقي أصحاب الكتب الستة والمسانيد والصحاح، لأنه لا فائدة في الإطالة بذلك...... اللهم إلا أن يكون في الحديث زيادة عند غيرهما والحاجة داعية إلى ذلك فأشفعه بالعزو إليهم. وإن لم يكن الحديث في واحد من الصحيحين عزوته إلى من أخرجه من الأئمة... (٣) ". يمكن حصر منهجه الإجمالي في الأمور التالية (٤) : ١ – حصر وتحديد الأحاديث والآثار التي تندرج تحت كل باب من أبواب

стр. 64

كتاب الرّافعيّ فيقول: ذكر الرافعي من الأحاديث كذا ومن الآثار كذا. ٢ – ثم يبدأ في دراسة هذه الأحاديث حسب ترتيبها عند الرافعيّ، ذاكراً رقم كل حديث، ثم بعد الانتهاء من الأحاديث يشرع في دراسة الآثار والكلام عليها وهكذا في كل الكتاب. ٣ – ويبدأ أيضاً بإصدار حكمه الإجمالي على الحديث من صحة أو حسن أو ضعف، أو الغرابة أو غير ذلك، ثم يشرع في عرض الطرق والرّوايات المختلفة ودراستها والحكم التفصيلي عليها. ٤ – ويحاول حصر طرق الحديث غالباً فيقول: "هذا الحديث صحيح يُروى من خمس طرق، أو يقول: هذا الحديث يُروى من طرق....". ٥ – إعادة الحكم الّذي أصدره في أول البحث على الحديث بعد عرض الطرق وتفصيل الكلام عليها تأكيداً لما تقدم. ٦ – وبعد انتهائه من دراسة الطرق ينبِّه على بعض الفوائد المتنوعة من شرح كلمة غريبة أو ضبط اسم راوٍ ورد أثناء الدراسة، أو التنبيه على بعض الأوهام التي وقعت من بعض المصنفين. أما منهجه التفصيلي فليس في هذه العجالة مجال لذكره ومن يريد التفصيل يراجع مقدمة د. جمال السيّد في تحقيق الكتاب (١) . ٣- "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" وهو اختصار لنصب الراية للزيلعي. ذكر الحافظ ابن حجر بعد خطبة كتابه سبب قيامه بهذا العمل فقال:

стр. 65

"أما بعد فإنني لما لخصت تخريج الأحاديث التي تضمنها شرح الوجيز للإمام أبي القاسم الرافعي، وجاء اختصاره جامعاً لمقاصد الأصل مع مزيد كثير، كان فيما راجعت عليه تخريج أحاديث الهداية للإمام جمال الدين الزيلعي، فسألني بعض الأحباب الأعزة أن ألخص الكتاب الآخر –أي: نصب الراية– لينتفع به أهل مذهبه كما انتفع أهل المذهب، فأجبته إلى طلبه وبادرت إلى وفق رغبته، فلخصته تلخيصاً حسناً مبيناً غير مخلّ من مقاصد الأصل إلاّ ببعض ما قد يستغنى عنه، والله المستعان في الأمور كلها لا إله إلا هو" (١) . ولا شك أن الحافظ ابن حجر يزيد على الزيلعيّ في التخريج والفوائد المهمة وقد أشرت في الحديث الذي تقدم ذكره لاستخراج فوائد التخريج عند الزيلعيّ في الحديث المذكور وما زاده الحافظ ابن حجر من الفوائد في التخريج نحو الحديث المذكور مما يدل أنه ليس مجرد اختصار، وأكد محقق الكتاب "أن الحافظ ابن حجر الذي اختصر "نصب الراية" وسماه "الدراية..." لم يخرج عن دائرة تفكير الزيلعيّ في تأليف كتابه، ومشى معه في نفس الطريق، سوى الاختصار في العبارات وحذفها. ومن قارن بين الكتابين يقضي العجب من براعة ابن حجر في الاختصار الذي لم يخل بأصل الكتاب... (٢) " قلت: بل زاد فوائد كثيرة كما هو معروف عند أهل الشأن. وهكذا شأنه في كتابه الآخر: "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" حيث أشار

стр. 66

فيما تقدم من سبب قيامه باختصار نصب الراية، بخصوص التلخيص "أن اختصاره جاء جامعاً لمقاصد الأصل مع مزيد كثير، كان فيما راجعت عليه تخريج أحاديث الهداية للإمام ...الزيلعيّ". إن الحافظ ابن حجر وإن كان بنى كتابه التلخيص على كتاب شيخه "البدر المنير" لابن الملقن، إلا أنه استفاد من كتب أخرى في إضافة فوائد منها إلى كتابه كما ذكر في مقدمة التلخيص (١) فقال: "فقد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز للإمام أبي القاسم الرافعيّ لجماعة من المتأخرين.." فذكر من بينهم كتاب تخريج عز الدين بن جماعة، وكتاب بدر الدين الزركشي، وكتاب أبي أمامة بن النقاش. ثم قال: "عند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد. وأوسعها عبارة وأخلصها إشارة كتاب شيخنا (٢) سراج الدين، إلاّ أنه أطاله بالتكرار فجاء في سبع مجلدات، ثم رأيته لخصه في مجلدة لطيفة، أخل فيها بكثير من مقاصد الكتاب المطول وتنبيهاته، فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه، مع الالتزام بتحصيل مقاصده، فمنّ الله بذلك، ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه، ومن تخريج أحاديث الهداية في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعيّ، لأنه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه...". فكتاب التلخيص له أهمية ومكانة عند المشتغلين بالتخريج وشهرة فائقة عند الدارسين والباحثين وذلك لمكانة مؤلفه العلمية وشهرته الحديثية وجودة اختصاره للكتاب وحسن عرضه للأدلة ودقته في حلّ المشكلات، واشتماله

стр. 67

على جملة وفيرة من الفوائد والتخريجات إضافة على البدر المنير، ولأجل ذلك وغيره اشتهر الكتاب وذاع صيته وعم نفعه الآفاق (١) . ومن منهجه في الاختصار أنه يخرج الحديث في الدراية والتلخيص باسم المؤلف دون ذكر اسم مصدره فيقول: "رواه أحمد وأبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي.." وهكذا. وقد يحكم على بعض الأحاديث التي يسكت عنها ابن الملقن وبخاصة ما كان منها ضعيفاً (٢) . وقد لا يوافق ابنُ حجر ابنَ الملقن في حكمه فيصدر حكماً مغايراً على الحديث، كما في حديث جابر ﵁ "إياكم والتعريس على جوادِّ الطريق، فإنها مأوى الحيّات...". قال ابن الملقن: "إسناده صحيح" (٣) وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده حسن" (٤) . هناك أمور كثيرة تتعلق بمنهجه لا مجال لذكرها، ويراجع لذلك مقدمة محقق كتاب البدر المنير (٥) . ٤- "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الأمور الباعثة على قيامه بتخريج

стр. 68

أحاديث هذا الكتاب، ذاكراً أهمها. وملخصها كما يلي: الأول: أن أصله "منار السبيل ..." هو من أمهات كتب مذهب الإمام أحمد إمام السنة، الذي جمع من الأحاديث مادة غزيرة، قلّما تتوفر في كتاب فقهي آخر في مثل حجمه إذ هو جزءان فقط حتى بلغ عددها ثلاثة آلاف أو زادت جلّها مرفوعة إلى النبي ﷺ ". - قلت: وكتاب "منار السبيل" شرح "دليل الطالب" لمؤلفه الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان (ت١٣٥٣هـ) والمتن للعلامة الشيخ مرعيّ بن يوسف الكرميّ المقدسي الحنبلي (ت١٠٣٣هـ) –. الثاني: أنه لا يوجد بين أيدي أهل العلم وطلابه كتاب مطبوع في تخريج كتاب في الفقه الحنبلي" كما للمذاهب الأخرى ... فرأيت من الواجب عليّ تجاه إمام السنة ومن حقه عليّ أن أقوم بخدمة متواضعة لمذهبه وفقهه وذلك بتخريج أحاديث هذا الكتاب. الثالث: إنني توخيت بذلك أن أكون عوناً لطلاب العلم والفقه عامة والحنابلة منهم خاصة ... ".وذكر أمور أخرى ومنهجه في الإرواء: ١- هو التخريج المتوسع بعزو الحديث بمتابعاته وشواهده إلى المصادر بذكر الجزء والصفحة بخلاف الأئمة: الزيلعي وابن ملقن والحافظابن حجر حيث أنهم يخرجون الحديث بذكر عنوان لكتاب والباب فيه وفيه كتب التراجم بذكر اسم المترجم له عند تخريج الحديث منها. ٢- إصدار الحكم على الحديث قبل تخريجه، فيقول: "صحيح، حسن، أو ضعيف". ٣- تخريج الحديث باعتبار الرواة عن الصحابي، فيقول: " له طرق عن

стр. 69

أبي هريرة"، ثم يخرج من طرقه واحداً تلو الآخر عن الصحابي. ٤- تخريج شواهد الحديث والحكم عليها. ٥- التنبيه على بعض مافات من تخريج بعض الأئمة الحفاظ من المتابعات والاستدراك عليهم. ٦- التنبيه على تدليس المدلس وعنعنته في الرواية ثم الحكم عليه على ضوئه. وأذكر حديث أبي سعيد مرفوعاً ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) متفق عليه (١) . قال الشيخ الألباني:"صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (١/١٠٢ رقم ٤) عن صفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به. ومن طريق مالك أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي. وتابعه سفيان عن صفوان به. أخرجه أحمد والبخاري والدارميّ وابن ماجه والطحاويّ. وذهل الحافظ ابن حجر عن هذه المتابعة، فقال: "وقد تابع مالكاً على روايته الدراورديّ عن صفوان عند ابن حبان"! انظر: صحيح أبي داود (٣٦٨) . وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ:"على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة". أخرجه النسائي (١/٢٠٤) وابن حبان (٥٥٨) وأحمد (٣/٣٠٤) من طريق أبي الزبير عنه.

стр. 70

ورجاله ثقات رجال مسلم، إلا أن أبا الزبير مدلّس وقد عنعنه، ولكنّه لا بأس به في الشواهد" فهذا نموذج من تخريج الشيخ الألباني ومنهجه في كتابه "إرواء الغليل" من إصدار الحكم على الحديث ثم البدء بتخريجه من المصادر وذكر طرقه ومتابعاته وشواهده، والتنبيه على مافات الحافظ ابن حجر من ذكر متابعة، والتنبيه على تدليس المدلّس وعنعنته في الرواية، ثم بيان تقويته في الشواهد. وهناك فوائد كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، وفيما ذكر كفاية إن شاء الله تعالى. وبهذا أكتفي بما يتعلق بالقسم الأول، وأبدأ الآن في القسم الثاني من كتب التخريج.

стр. 71

الفصل الثاني: في تخريج الأحاديث عامة بدون تقيد بكتاب معين المبحث الأول: الصنف الأول ... الفصل الثاني في تخريج الأحاديث عامة بدون تقيد بكتاب معين: ويدخل فيه من لم يتقيد بكتب معينة –لتخريج أحاديثها– ولا بموضوع معيَّن، ومن لم يتقيد بتخريج أحاديث كتب معينة لكنّه تقيّد بجمع أحاديث الأحكام وتخريجها مع الالتزام ببيان مخرّجيها من الكتب المعتمدة الأصلية وبيان درجتها وتمييز الصحيح من الضعيف. وفيه مبحثان: المبحث الأول: الصنف الأول المبحث الثاني: الصنف الثاني

стр. 72

المبحث الأول: الصنف الأوّل وهو ما قام به الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى – في سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة، التي بلغت عدة مجلدات كبيرة، كل منها على حدة، استطاع الشيخ من خلال هذا المشروع الكبير أن يقوم بأعمال علمية كبيرة أخرى، إذ اعتمد عليه في بقية أعماله العلمية الكبيرة، مثل قيامه بصحيح الجامع الصغير وزياداته وضعيف الجامع الصغير وصحيح السنن الأربعة: لأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه) وضعيفها، وصحيح الترغيب والترهيب للمنذري، وصحيح الأدب المفرد للإمام البخاري وضعيفيهما وغيرها. والدكتور عبد الملك بكر عبد الله قاضي في موسوعته، حيث أخرج من الموسوعة: موسوعة الصيام، والحج والعمرة، وصلاة الجمعة، وموسوعة الهدي والأضاحي، وأحاديث الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى المبارك، وكلها مطبوعة متداولة.

стр. 73

المبحث الثاني: الصنف الثاني فقد قام به عدد كبير من العلماء لأهمية ذلك في الشرع مبيناً كل واحد منهم - في الغالب - سبب تأليفه وهدفه من ذلك. قبل أن أدخل في بيان هذه الكتب أي كتب أحاديث الأحكام أشير إلى أنه لعلّ قائلا يقول: كيف تدخل هذه الكتب في كتب التخريج؟!. فأقول بأن العلماء يُطلقون التخريج في الاصطلاح على عدة إطلاقات كما تقدم، وذكر السيوطيّ من بينها شيئين: أحدهما: إيراد الحديث بإسناده في كتاب أو إملاء، ومنه قولهم خرجه البخاري ومسلم. والثاني: عزو الأحاديث إلى من أخرجها من الأئمة ومنه الكتب المؤلفة في تخريج أحاديث الإحياء والرافعيّ وغير ذلك تسمّى تخاريج (١) . فإنّ هذه الكتب التي نذكرها تهتم بالتخريج بعزوها إلى مصادرها الأصلية وبيان درجتها كما سيتبين إن شاء الله تعالى. ممّن ألَّف في هذا الصنف أي أحاديث الأحكام: * الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت٣٥٣هـ) ألَّف كتابه ((السنن الصحاح المأثورة أو الصحيح المنتقى)) وهو كتاب محذوف الأسانيد، جعله أبواباً في جميع ما يحتاج إليه من الأحكام ضمّنه ما صحَّ (٢) عنده من السنن المأثورة ...)) (٣) .

стр. 74

* أبو القاسم الزيدوني: ذكر كتابه في «أحاديث الأحكام» الحافظ عبد الحق الإشبيلي في معرض الرّد على القائل الذي يقول: ((قد كان فيما جمع أبو القاسم الزيدوني – ﵀ – ما يريحك من تعبك.. فما فائدتك فيما قصدت..)) ثم أجاب بقوله ((فأقول، والله المستعان: إن لكل أحد رأياً يراه وطريقاً يلتمسه ويتوخاه، وإن أبا القاسم – ﵀ – أخذ الأحاديث غثها وسمينها وصحيحها وسقيمها فأخرجها بجملتها، ولم يتكلم في شيء من عللها إلا في الشيء اليسير....)) (١) . * الحافظ أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن محمد الأنصاري الإشبيلي (ت٥٤٩هـ) . ألّف كتابه «المنتخب المنتقى» جمع فيه متفرق الصحيح من الحديث الواقع في المصنفات والمسندات، وحذا أبو محمد عبد الحق الإشبيلي حذوه، إذ كان ملازما له مستفيدا منه، وعليه بنى الإشبيلي أحكامه (٢) . * الإمام الحافظ أبو محمد عبد الحق الإشبيلي (ت٥٨١هـ) ألّف كتباً ثلاثة في أحاديث الأحكام «الكبرى» و «الوسطى» و «الصغرى» . «الأحكام الشرعية الكبرى» وهو يُعدّ بحق من أكبر كتب أحاديث الأحكام ومن أهمها (٣) .

стр. 75

«الأحكام الوسطى من حديث النبي ﷺ » وذكر المؤلف في مقدمته (١) أنه زاد فيه على الأحكام الصغرى – الآداب والرقائق والحكم والمواعظ ... وقال: نقلتها من كتب الأئمة المشهورين والجلة السابقين سُرج الدّين ... )) . ويتكلم على الرواة جرحاً وتعديلاً وسماعاً وعدم سماع وعلى الأحاديث صحة وضعفا (٢) . ذكر في المقدمة (٣) أيضاً فقال: ((وإنّ الحديث إذا جاء من طريق واحد صحيح ولم يجئ ما يعارضه، فإنه يوجب العمل، وتلزم به الحجة، كما يوجب العمل وتلزم به الحجة إذا جاء من طرق كثيرة، وإن كانت النفس إلى الكثرة أميل وبها أطيب، إذا كانت الكثرة إنما اجتمعت ممن يوثق بحديثه ويعتمد على روايته...)) ثم قال: ((وجعلت هذا الكتاب مختصر الإسناد؛ ليسهل حفظه ويقرب تناوله وتتيسر فائدته إلاَّ أحاديث يسيرة ذكرت سندها أو بعضه؛ ليتبين الراوي المتكلم فيه...)) . «الأحكام الشرعية الصغرى» قال المصنف في مقدمته (٤) : ((فإني جمعت هذا الكتاب مفترقاً من حديث
следующие страницы →