← Аруд

Аруд · id 11298

علم العروض والقافية

عبد العزيز عتيق

Полный текст (215 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة هذه محاضرات في علم العروض والقافية ألقيتها على طلبة الصف الأول بقسم اللغة العربية في جامعة بيروت العربية. وقد حاولت جهدي عرض قضايا هذا العلم على نحو ييسر على دارسيه تفهمه والإلمام بأهم مصطلحاته وجوانبه التي لها أثر في موسيقي الشعر. ولما كان تمثل الدارس للجانب النظري من هذا العلم لا يتم إلا إذا كان معززًا بالجانب التطبيقي، فقد أكثرت من الأمثلة والشواهد المختارة من قديم الشعر وحديثه. وعسى أن يجد القارئ في هذا الجهد المتواضع عونًا له على إدراك موسيقى الشعر ممثلة في أوزانه وقوافيه وكل ما يتصل بهما. المؤلف

стр. 2

تمهيد ١ العروض والخليل بن أحمد: العروض: "علم يُبْحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبرة" ١ أو "هو ميزان الشعر، به يعرف مكسوره من موزونه، كما أن النحو معيار الكلام به يعرف معربه من ملحونه"٢. ويرجع رجال التراجم الفضل في نشأة علم العروض إلى الخليل بن أحمد، أحد أئمة اللغة والأدب في القرن الثاني الهجري، فابن خلكان يذكر أن الخليل كان إمامًا في علم النحو، وأنه هو الذي استنبط علم العروض وأخرجه إلى الوجود وحصر أقسامه في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرًا، ثم زاد الأخفش بحرًا واحدًا وسماه الخبب، كما يذكر أن الخليل كان له معرفة بالإيقاع والنغم، وتلك المعرفة أحدثت له علم العروض، فإنهما متقاربان في المأخذ ٣

стр. 3

ويحدثنا ياقوت عن الخليل بن أحمد بأنه أول من استخرج العروض وضبط اللغة وحصر أشعار العرب، وأن معرفته بالإيقاع -بناء ألحان الغناء على موقعها وميزانها- هي التي أحدثت له علم العروض١. كذلك يحدثنا القفطيّ عن الخليل بأنه سيد الأدباء في علمه وزهده، وأنه نحويّ لغويّ عروضيّ، استنبط من العروض وعلله ما لم يستخرجه أحد، ولم يسبقه إلى علمه سابق من العلماء كلهم٢. وروى ابن خلكان عن حمزة بن الحسن الأصفهاني نقلاً عن كتابه التنبيه على حدوث التصحيف. قوله: إن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم يكن لها عند العرب أصول من الخليل، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم أخذه، ولا على مثال تقدمه احتذاه، وإنما اخترعه من ممر له بالصفارين، من وقع مطرقة على طست. من ذلك يرى أن الخليل هو أول مبتكر لعلم العروض وحصر كل أشعار العرب في بحوره. ولم تقف عقليته المبتكرة عند هذا الحد، وإنما تجاوزته إلى ابتكار علوم أخرى، فهو أول مبتكر لفكرة المعاجم العربية بوضعه معجم العين، الذي يحصر لغة أمة من الأمم قاطبة، وهو الذي وضع أساس علم النحو باستخراج مسائله وتعليله، وإمداده سيبويه من علم النحو بما صنف منه كتابه الذي هو زينة لدولة الإسلام كما يذكر القفطيّ، ثم هو الذي اخترع علم الموسيقى العربية وجمع فيه أصناف النغم. ولكن لا ينبغي أن يفهم من وضع الخليل لعلم العروض أن العرب لم تكن

стр. 4

تعرف أوزان الشعر من قبل، فالواقع أنهم كانوا قبل وضع علم العروض على علم بأوزان الشعر العربي وبحوره على تباينها، وإن لم تكن تعرفها بالأسماء التي وضعها الخليل لها فيما بعد. وما أشبه علمها بذلك بعلمها بالإعراب في الكلام حين كانوا عن سليقة يرفعون أو ينصبون أو يجرون ما حقه الرفع أو النصب أو الجر دون علم بما وضعه النحاة فيما بعد من مصطلحات الإعراب وقواعده. كذلك كانوا بذوقهم وسيلقتهم يدركون ما يعتور الأوزان المختلفة من زحافات وعلل وإن لم يعطوها أسماء ومصطلحات خاصة كما فعل العروضيون. وإذا كان الخليل بن أحمد غير مسبوق في وضع علم العروض، فإن أبا عمرو بن العلاء قد سبقه في الكلام عن القوافي وقواعدها ووضع لها أسماء ومصطلحات خاصة. والرواة مختلفون بشأن الباعث الذي دعا الخليل إلى التفكير في علم العروض ووضع قواعده. فمن قائل: إنه دعا بمكة أن يرزقه الله علمًا لم يسبقه إليه أحد ولا يؤخذ إلا عنه، فرجع من حجه، ففتح عليه بعلم العروض١. ومن قائل: إن الدافع هو إشفاقه من اتجاه بعض شعراء عصره إلى نظم الشعر على أوزان لم يعرفها العرب ولم تسمع عنهم؛ ولهذا راح يقضي الساعات والأيام يوقع بأصابعه ويحركها حتى حصر أوزان الشعر العربي وضبط أحوال قوافيه. ومن قائل: إنه وجد نفسه وهو بمكة يعيش في بيئة يشيع فيها الغناء فدفعه ذلك إلى التفكير في الوزن الشعري وما يمكن أن يخضع له من قواعد

стр. 5

وأصول. وقد عكف أيامًا وليالي يستعرض فيها ما روي من أشعار ذات أنغام موسيقية متعددة، ثم خرج على الناس بقواعد مضبوطة وأصول محكمة سماها: علم العروض. وأيًّا كان الدافع فالثابت أن الخليل هو واضع أصول علم العروض وقوانينه التي لم يطرأ تغيير جوهري عليها، وأن الناس ظلوا حتى اليوم يتدارسونها ويتفهمونها من غير أن يزيد عليها أحد شيئًا. فلا تزال الوحدات القياسية للأوزان هي التفعيلات التي اخترعها الخليل، ولا تزال المقاطع الصوتية التي تتألف منها التفعيلات هي الأسباب والأوتاد، كما أن عدد البحور لا يزال ثابتًا عند البحور الخمسة عشر التي وضعها الخليل وبحر الخبب أو المتدارك الذي وضعه تلميذه الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة، ولا يرد علينا هنا بما استحدث من أوزان في العصر العباسي؛ لأن هذه يمكن إرجاع أصولها إلى أوزان الخليل. وتجدر الإشارة إلى أن هناك فارقًا ملحوظًا بين علم العروض وعلوم العربية الأخرى من حيث النشأة. فعلوم النحو والصرف والبلاغة واللغة مثلاً قد استحدثت ثم أخذت تنمو جيلاً بعد جيل وعصرًا بعد عصر حتى بلغت ذروة اكتمالها، أما العروض فقد أخرجه الخليل علمًا يكاد يكون متكاملاً، ولعل ذلك هو السر في أن من أتى بعد الخليل من العروضيين لم يستطيعوا أن يزيدوا على عروضه أي زيادة تذكر أو تمس الجوهر. وكما اختلفت الآراء بالنسبة إلى الباعث الذي دعا الخليل إلى التفكير في علم العروض، اختلفت كذلك بالنسبة إلى سبب تسمية هذا العلم بالعروض. فمن قائل: إن من معاني العروض مكة لاعتراضها وسط البلاد، ومن ثم أطلق الخليل على علم ميزان الشعر الذي اخترعه اسم المكان الذي ألهم فيه قواعده وأصوله.

стр. 6

ومن قائل: إنه سمي عروضًا باسم عمان التي كان يقيم فيها واضعه ومخترعه الخليل بن أحمد. ويذكر صاحب لسان العرب أنه سمي عروضًا؛ لأن الشعر يعرض عليه، أي: يوزن بواسطته. ٢ الحاجة إلى علم العروض: عرفنا مما سبق أن العروض هو علم ميزان الشعر أو موسيقى الشعر، وهو علم له قواعده وأصوله ونظرياته التي تحصل وتكتسب بالتعلم، وإذا كان الشعر من الناحية العملية هو الجانب التطبيقي لقواعد العروض وأصوله ونظرياته، فإنه قبل ذلك فن كسائر الفنون مصدره الموهبة والاستعداد. وقد يستطيع الشاعر الموهوب بما له من أذن موسيقية وحس وذوق مرهفين أن يقول الشعر دون علم بالعروض وحاجة إلى قوانينه، ولكنه مع ذلك يظل بحاجة إلى دراسة علم العروض والإلمام بأصوله. فأذن الشاعر الموسيقية -مهما كانت درجة رهافتها وحساسيتها- قد تخذل صاحبها أحيانًا في التمييز بين الأوزان المتقاربة أو بين قافية سليمة وأخرى معيبة، أو بين زحاف جائز وآخر غير جائز. وجهل الشاعر الموهوب بأوزان الشعر وبحوره المختلفة من تامة ومجزوءة ومشطورة ومنهوكة قد يحصر شعره في بعض أوزان خاصة، وبذلك يحرم نفسه من العزف على أوتار شتى تجعل شعره منوع الأنغام والألحان من ذلك تتجلى أهمية دراسة الشاعر للعروض والإلمام بقوانينه وأصوله. وإذا كان العروض إلى هذا القدر لازمًا للشاعر الملهم الموهوب، فإنه يكون أشد لزومًا لغيره. فهو أشد لزومًا لطلاب اللغة والتخصص فيها؛ لأنه يعينهم على فهم الشعر العربي وقراءته قراءة صحيحة والتمييز بين سليمه ومختله وزنًا.

стр. 7

وهو كذلك أشد لزومًا للدارسين والمتخصصين في فروع الثقافة العربية من تاريخ واجتماع وأدب وبلاغة ومذاهب دينية أو عقلية. فالباحثون في أمثال هذه العلوم العربية لا غنى لهم عن تفهم ما يرد من شعر في المراجع والكتب المختصة بهذه العلوم. وفهم أولئك للشعر متوقف على صحة قراءته، وهذه لا تتأتى إلا لمن لديه القدرة على معرفة صحيح الأوزان والتمييز بين أنواعها المختلفة. من أجل ذلك كله ندرك ضرورة الإلمام بعلم العروض أو علم موسيقى الشعر وأصوله، لا بالنسبة للشعراء فحسب، ولكن بالنسبة أيضًا لذوي التخصص في علوم العربية. وإذا جاز أن يغتفر لغير متخصص ألا يقيم وزن الشعر وألا يقرأه قراءة صحيحة، فإن ذلك لا يمكن أن يغتفر مطلقًا للمتخصص. ٣ الصلة بين العروض والموسيقى: عرفنا أن العروض هو علم موسيقى الشعر، وعلى ذلك يكون هناك صلة تجمع بينه وبين الموسيقى بصفة عامة، وهذه الصلة تتمثل في الجانب الصوتي. فالموسيقى تقوم على تقسيم الجمل إلى مقاطع صوتية تختلف طولاً وقصرًا، أو إلى وحدات صوتية معينة على نسق معين، بغض النظر عن بداية الكلمات ونهايتها. وكذلك شأن العروض، فالبيت من الشعر يقسم إلى وحدات صوتية معينة، أو إلى مقاطع صوتية تعرف بالتفاعيل بقطع النظر عن بداية الكلمات ونهايتها. فقد ينتهي المقطع الصوتي أو التفعيلة في آخر كلمة، وقد ينتهي في وسطها، وقد يبدأ من نهاية كلمة وينتهي ببدء الكلمة التي تليها. وهاكم مثالاً على ذلك: لا تسألي القوم ما مالي وما حسبي ... وسائلي للقوم ما حزمي وما خلقي

стр. 8

فتقطيع هذا البيت أو تقسيمه إلى وحدات صوتية أو تفاعيل يكون كالآتي: لا تَسْأَلِلْ قَومَ مَا مَالِي َمَاحَسَبِي ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن وَسَائِلِلْ قَومَ ما حَزْمِي وَمَا خُلُقِي ... متفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ولكن تقطيع البيت أو تقسيمه إلى وحدات صوتية أو تفاعيل لا يتحقق إلا إذا كتب الشعر كتابة عروضية فما الكتابة العروضية؟ ٤ الكتابة العروضية. أوضحنا فيما سبق الصلة الوثيقة التي بين العروض والموسيقى، وهي صلة الفرع المتولد من الأصل، فالعروض في الحقيقة أمره ليس إلا ضربًا من الموسيقى اختص بالشعر على أنه مقوم من مقوماته. وإذا كان للموسيقى عند كتابتها رموز خاصة يدل بها على الأنغام المختلفة، فإن للعروض كذلك رموزًا خاصة به في الكتابة تخالف الكتابة الإملائية التي تكون على حسب قواعد الإملاء المتعارف عليها. وهذه الرموز العروضية يدل بها على التفاعيل التي هي بمثابة أنغام الموسيقي المختلفة. والكتابة العروضية تقوم على أمرين أساسيين هما: ١ ما ينطق يكتب. ٢ ما لا ينطق لا يكتب. وتحقيق هذين الأمرين عند الكتابة العروضية يستلزم زيادة بعض أحرف

стр. 9

لا تكتب إملائيًا وحذف بعض أحرف تكتب إملائيًا. وفيما يلي تفصيل للأحرف التي تزاد أوتحذف في الكتابة العروضية: أ- الحروف التي تزاد: تزاد في الكتابة العروضية ستة أحرف هي: ١ إذا كان الحرف مشددًا فك التشديد ورسم الحرف أو كتب مرتين: مرة ساكنًا ومرة متحركًا، نحو: رق، وعد، وهز، فتكتب عروضيًّا: رقق، وعدد، وهزز. ٢ إذا كان الحرف منونًا كتب التنوين نونًا، نحو: جبل، وشجر، وأسد، فتكتب عروضيًّا: جبلن، وشجرن، وأسدن، رفعًا ونصبًا وجرًّا. ٣ تزاد ألف في بعض أسماء الإشارة، نحو: هذا، وهذه، وهذان، وهذين، وهؤلاء، وذلك، فتكتب عروضيًّا: هاذا، وهاذه، وهاذان، وهاذين، وهاؤلاء، وذالك. كذلك تزاد ألف في لفظ الجلالة، وفي لكن المخففة والمشددة، فهذه الكلمات: الله، ولكن، ولكن، تكتب عروضيًّا هكذا: اللاه، ولاكن، ولاكنن. ٤ تزاد واو في بعض الأسماء كما في: داود، وطاوس، وناوس، فتكتب عروضيًّا: داوود، وطاووس، وناووس. ٥ تكتب حركة حرف القافية حرفًا مجانسًا للحركة، فإذا كانت حركة حرف القافية ضمة كتبت هذه الضمة عروضيًّا واوًا، وإذا كانت كسرة كتبت ياء، وإذا كانت فتحة كتبت ألفًا. ٦ إذا أشبعت حركة هاء الضمير للمفرد المذكر الغائب، كتبت

стр. 10

حرفًا مجانسًا للحركة. فالضمة التي على الهاء في: له، ومنه، وعنه، إذا أشبعت كتبت عروضيًّا واوًا هكذا: لهو، ومنهو، وعنهو. وكسرة الهاء في: به وإليه، وفيه، إذا أشبعت كتبت عروضيًّا هكذا: بهي، وإليهي، وفيهي. أما كاف المخاطب أو المخاطبة فلا تشبع، وبالتالي لا يزاد بعدها أي حرف، نحو: بك، وبكِ، ومنك ومنكِ، وإليك وإليكِ. ب- الأحرف التي تحذف: ١ تحذف همزة الوصل، وهي الألف التي يتوصل بها إلى النطق بالساكن، إن كان قبلها متحرك. ويكون ذلك في: أ- ماضي الأفعال الخماسية والسداسية المبدوءة بالهمزة، وفي أمرها ومصدرها، نحو: انْطَلَق، استغْفَر، انطلِق، استغفِر، انطلاق، استغفار. فألف الوصل في هذه الكلمات وأمثالها تحذف إن كان قبلها متحرك عند الكتابة العروضية هكذا: فنطلَق، فستغفَر، فنطلِق فستغفِر، فنطلاق، فستغفار. ب- الأسماء العشرة المسموعة وهي: اسم، ابن، ابنة، امرؤ، امرأة، اثنان، اثنتان، أيمن المختصة بالقسم، است. فمثلاً: باسمك، وهذا أب وابن، والعام اثنا عشر شهرًا، تكتب عروضيًّا هكذا: بسمك، وهاذا أبن وبنن، والعام ثنا عشر شهرن. ج- أمر الفعل الثلاثي الساكن ثاني مضارعه، نحو: فاسمع واكتب واقرأ، فإنها تكتب عروضيًّا هكذا: فسمعْ، وكتبْ، وقرأْ. د- ألف الوصل من أل المعرفة. فإذا كانت أل قمرية، كما

стр. 11

في القمر، والورد، اكتفى بحذف الألف فقط، فجمل مثل: طلع القمر، وتفتح الورد، تكتب عروضيًّا هكذا: طلع لقمر، وتفتْتَح لورد. أما إذا كانت أل شمسية، كما في الشمس والنهر، فإن ألفها تحذف أيضًا وتقلب اللام حرفًا من جنس الحرف الأول في الاسم الداخلة عليه أل فجمل مثل: تشرق الشمس، ويفيض النهر، تكتب عروضيًّا هكذا: تشرق ششمس، ويفيض ننهر. ٢ تحذف واو عمرو رفعًا وجرًا. ٣ تحذف الياء والألف من أواخر حروف الجر المعتلة وهي: في، إلى، على، عندما يليها ساكن؛ فتراكيب مثل: في البيت، إلى الجامعة، على الجبل، تكتب عروضيًّا هكذا: فلبيت، إللجامعة، عللجبل، ولا تحذف الياء أو الألف من هذه الحروف إذا وليها متحرك نحو: في بيت، وإلى جامعة، وعلى جبل. ٤ تحذف ياء المنقوص وألف المقصور غير المنونين عندما يليهما ساكن نحو: المحامي القدير، والنادي الكبير، والفتى الغريب، والندى الرطب، فهذه تكتب عروضيًّا هكذا: المحاملقدير، وننادلكبير، ولفتلغريب، ونندررطب. ٥ أمثلة للكتابة العروضية: المثال الأول من بحر الوافر، وهو من قصيدة لشوقي في دمشق: دخلتك والأصيل له ائتلاق ... ووجهك ضاحك البسمات طلق ووزنه هو: مفاعلتن مفاعلتن فعولن ... مفاعلتن مفاعلتن فعولن

стр. 12

يكتب عروضيًّا مع تقطيعه إلى تفاعيل هكذا: دخلتك ول أصيل لهؤ تلاقن ... مفاعلتن مفاعلتن فعولن ووجهك ضا حك لبسما تطلقو ... مفاعلتن مفاعلتن فعولن المثال الثاني من بحر الطويل، وهو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلم ووزنه: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ويكتب عروضيًّا مع تقطيعه إلى تفاعيل هكذا: ومن ها بأسبابل منايا ينلنهو ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن وإن ير قأسبابس سماء بسللمي ... فعولن مفاعيلن فعول١ مفاعلن المثال الثالث من بحر الرمل، وهو من قصيدة لشاعر معاصر: كل ما في الأرض من فلسفة ... لا يعزي فاقدا عمن فقد ووزنه: فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلن

стр. 13

ويكتب عروضيًّا مع تقطيعه إلى تفاعيل هكذا: كلل ما فل أرض من فل سفتن ... فاعلاتن فاعلاتن فعلن٢ لا يعززي فاقدن عم من فقد ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ٦ المقاطع العروضية: يتألف المقطع العروضي من حرفين على الأقل وقد يزيد إلى خمسة أحرف والعروضيون يقسمون التفاعيل التي تتكون منها أوزان الشعر إلى مقاطع تختلف في عدد حروفها وحركاتها وسكناتها. وفيما يلي تفصيل هذه المقاطع: ١ السبب الخفيف: وهو يتألف من حرفين أولهما متحرك وثانيهما ساكن نحو: لم - عن - قد - بل - كم - إن - هل ٢ السبب الثقيل: وهو ما يتألف من حرفين متحركين، نحو: لك، بك، ويع، ويف من: لم يع، ولم يف. ٣ الوتد المجموع: وهو ما يتألف من ثلاثة أحرف، أولها وثانيها متحركان والثالث ساكن، نحو: إلى، على، نعم، مضى. ٤ الوتد المفروق: وهو ما يتألف من ثلاثة أحرف، أولها متحرك وثانيها ساكن وثالثها متحرك، نحو: أين، قام، ليس، سوف، حيث، لان، بين. ٥ الفاصلة الصغرى: وهي ما تتألف من أربعة أحرف، الثلاثة الأولى منها متحركة والرابع ساكن، نحو: لعبت، وفرحت وضحكت،

стр. 14

بسكون التاء في الأفعال الثلاثة، ونحو: ذهبا ورجعا، وذهبوا ورجعوا. ٦ الفاصلة الكبرى: وهي ما تتألف من خمسة أحرف، الأربعة الأولى منها متحركة والخامس ساكن، نحو: غمرنا، من قولك غمرنا فلان بعطفه، ونحو: شجرة، وثمرة، وحركة، وبركة، بتنوين التاء في كل منها. وإذا تأملنا الفاصلة الصغرى والفاصلة الكبرى، وجدنا أن كلتيهما تتألف من مقطعين؛ فالفاصلة الصغرى تتألف من سبب ثقيل وآخر خفيف، على حين تتألف الفاصلة الكبرى من سبب ثقيل ووتد مجموع. ٧ التفاعيل. عرفنا أن تفاعيل العروض تتألف من مقاطع، وهذه التفاعيل لا تقل عادة عن مقطعين ولا تزيد عن ثلاثة مقاطع، فمثلاً: فعولن: تتكون من مقطعين، أولهما وتد مجموع وثانيهما سبب خفيف. ومفاعيلن: تتكون من ثلاثة مقاطع، أولها وتد مجموع، وكل من الثاني والثالث سبب خفيف. وإذا رمزنا إلى الحرف المتحرك بألف صغيرة، وإلى الحرف الساكن بدائرة صغيرة، وشئنا أن ننقل كلاً من: فعولن ومفاعيلن من لغة الألفاظ إلى لغة الرموز، فإن فعولن بلغة الرموز تصبح: اا هـ اهـ، كما تصبح مفاعيلن بلغة الرموز: اا هـ اهـ اهـ.

стр. 15

عدد التفاعيل: ويبلغ عدد التفاعيل العروضية التي اخترعها الخليل عشر تفاعيل كالآتي: أ- اثنتان خماسيتان وهما: فاعلن: اهـ اا هـ: وتتكون من سبب خفيف ووتد مجموع. فعولن: اا هـ اهـ: وتتكون من وتد مجموع وسبب خفيف. ب-وثمانية سباعية وهي: مفاعيلن: اا هـ اهـ اهـ: وتتكون من وتد مجموع وسببين خفيفين. مستفعلن: اهـ اهـ اا هـ: وتتكون من سببين خفيفين ووتد مجموع. مفاعلتن: اا هـ اا اهـ: وتتكون من وتد مجموع وفاصلة صغرى. متفاعلن: اا اهـ اا هـ: وتتكون من فاصلة صغرى ووتد مجموع. مفعولات: اهـ اهـ اهـ ا: وتتكون من سببين خفيفين ووتد مفروق. فاع لاتن: اهـ اا هـ اهـ: وتتكون من وتد مفروق وسببين خفيفين. مستفع لن: اهـ اهـ ااه: وتتكون من سبب خفيف فوتد مفروق فسبب خفيف. فاعلاتن: اهـ اا هـ اهـ: وتتكون من سبب خفيف فوتد مجموع فسبب خفيف. ومع التشابه في النطق بين مستفعلن المتصلة، ومستفع لن المنفصلة، وفاعلاتن المتصلة، وفاع لاتن المنفصلة، فإن كان زوج منها يختلف في

стр. 16

وبإعادة النظر في هذه التفعيلات العشرة من حيث مقاطعها وبغض النظر عن صورها تتجلى لنا حقيقة مهمة هي: ١- إن فعولن عكسها فاعلن ٢- وإن مفاعيلن عكسها مستفعلن ٣- وإن مفاعلتن عكسها متفاعلن ٤- وإن مفعولات عكسها فاع لاتن ومعنى ذلك أن ثماني تفعيلات من التفعيلات العشر هي في حقيقة أمرها أربع تفعيلات فقط ثم صارت بتوليد عكسها ثمانية. فإذا سلمنا بذلك صح القول بأن الخليل بن أحمد عند وضعه لعلم العروض قد اهتدى إلى ست تفعيلات فقط هي: فعولن، مفاعيلن، مفاعلتن، مفعولات، فاعلاتن، مستفع لن، ومن التفعيلات الأربعة الأولى وعكسها بالإضافة إلى الاثنتين الأخيرتين فاعلاتن ومستفع لن تم له اختراع التفعيلات العشرة. وهكذا استطاع الخليل بن أحمد باختراع ست تفعيلات وعكس أربع منها أن يخترع أوزانه الخمسة عشر للشعر، والتي سنتكلم عنها بالتفصيل. ويجدر بنا ونحن في معرض الحديث عن التفعيلات أن نذكر أن هذه التفعيلات لا تبقى على حال أو صورة واحدة في البحور التي تتألف منها، وإنما يعتريها التغيير بالحذف أو الزيادة أو تسكين المتحرك منها. وهذا التغيير الذي يطرأ عليها بالحذف أو الزيادة، أو تسكين المتحرك له اصطلاح خاص في العروض يعرف به، وهذا الاصطلاح يسمى: الزحاف. وسوف نتعرض بالقول لأنواع الزحاف التي تدخل على تفعيلات كل بحر عند

стр. 17

الكلام عن بحور الشعر وأوزانه بالتفصيل. ٨ مقومات القصيدة العربية: القصيدة العربية في الشعر الملتزم تعتمد من جهة نظمها على أصلين هما: وحدة الوزن، ووحدة القافية. فأبيات القصيدة، أيًّا كان عددها، يجب أن تكون كلها واحدة في وزنها أي من جهة عدد المقاطع والتفاعيل. فإذا كانت تفاعيل البيت الأول ثلاثة أو أربعة التزمت هذه التفاعيل بعددها في جميع أبيات القصيدة. وكذلك وحدة القافية. فإذا كان آخر البيت الأول من القصيدة دالًا مثلًا التزمت هذه الدال في آخر كل بيت من القصيدة، كما في قصيدة المعري التي مطلعها: غير مجدٍ في ملتي واعتقادي ... نوح باكٍ ولا ترنم شاد واللغة العربية مشهورة عن غيرها من اللغات بسعة مفرداتها وكثرة مترادفاتها ومشتقاتها. وهذه تساعد الشاعر على إطالة القصيدة على قافية واحدة، وقل أن تجد لذلك نظيرًا في الآداب الأخرى، ولذلك ترى الشعراء غير العرب يستعينون على إطالة القصيدة إذا شاءوا بتوزيع القوافي. وليست وحدة الوزن ووحدة القافية عيبًا في شعرنا العربي أو تقييدًا له، فالتمسك بهاتين الوحدتين والتزامهما من شأنه أن يقوي بناء القصيدة ويرتفع بموسيقاها. وأمر آخر قد يخفى إلا على من يعالجون الشعر وينظمونه؛ ذلك الأمر هو أن التزام القافية كثيرًا ما يلجئ الشاعر إلى التريث بحثًا عن القافية المناسبة.

стр. 18

وكثيرًا ما يولد هذا التمهل الناشئ عن الجري وراء القافية أفكارًا ما كانت لتتاح للشاعر أو تخطر على باله وأتته القافية من أول الأمر بسهولة. ودعاة التجديد في الشعر العربي كان أولى بهم أن يحاولوا التجديد في الأوزان -إن استطاعوا- وبذلك يضيفون إلى ألحان الخليل ألحانًا أخرى يثرَى بها الشعر العربي. التقطيع: يراد بالتقطيع في العروض وزن كلمات البيت من الشعر بما يقابلها من تفعيلات، والتقطيع من شأنه أن يعين الدارس على معرفة البحر الذي ينتمي إليه البيت الذي يود معرفة وزنه. ويمكن الاهتداء إلى وزن البيت باتباع الخطوات التالية: أولًا: كتابة البيت كتابة عروضية. ثانيًا: وضع الحرف (ن) مثلاً تحت كل حرف متحرك لا يليه ساكن، ووضع خط صغير هكذا (-) تحت كل حرف متحرك يليه ساكن. ثالثًا: بعد الانتهاء من نقل لغة الألفاظ إلى لغة الرموز، يقسم البيت إلى تفاعيل لفظية، وذلك بالرجوع إلى تفاعيل العروض التالية ورموزها المدونة أمامها. رابعًا: بعد ذلك يسهل على الدارس معرفة وزن البيت إذا كان متذكرًا للتفاعيل التي يتألف منها وزن كل بيت، وإلا أمكنه الاستعانة بأوزانها الواردة في مفاتيح البحور صفحة ١٢٨. التفاعيل ورموزها: ١ فعولن: ن -- وقد تصير بالزحاف فعول: ن - ن ٢ مفاعيلن: ن --- وقد تصير بالزحاف مفاعلن: ن - ن-

стр. 19

٣ مفاعلتن: ن - ن ن - وقد تصير بالزحاف مفاعلتن: ن --- ٤ متفاعلن: ن ن - ن - وقد تصير الزحاف متفاعلن: -- ن - ٥ مستفعلن: -- ن - وقد تصير بالزحاف متفعلن: ن - ن- أو مستعلن: - ن ن ٦ مستفع لن: -- ن - وقد تصير بالزحاف متفع لن: ن - ن - ٧ فاعلاتن: - ن -- وقد تصير بالزحاف فعلاتن: ن ن -- أو فاعلن: - ن - أو فالاتن: --- ٨ فاع لاتن: - ن -- ٩ مفعولات: --- ن وقد تصير بالزحاف مفعلات: -ن-ن أو معولات: ن --ن ١٠ فاعلن: -ن- وقد تصير بالزحاف فالن: -- فإذا شئنا معرفة وزن البيت التالي. على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم فإننا نتبع الخطوات السابقة، بكتابته أولاً كتابة عروضية، ثم بوضع رموزه تحته، ثم بتقسيمه إلى تفاعيل لفظية، وذلك بالرجوع إلى التفاعيل ورموزها، وبذلك يمكن معرفة الوزن، هكذا: على قدرأهللعز م تأتل عزائمو ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ن -- ن--- ن-- ن-ن- وتأتي على قدرل كرامل مكارمو ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ن-- ن--- ن-- ن-ن- وبذلك يتضح لنا أن هذا البيت من بحر الطويل.

стр. 20

أوزان البحور البحر الأول: بحر الطويل مدخل ... أوزان البحور ١ مقدمة. ٢ البحر الأول: بحر الطويل. مقدمة: أشرنا سابقًا إلى أن الخليل بن أحمد وضع خمسة عشر بحرًا وأن تلميذه الأخفش زاد عليها بحرًا سماه: المتدارك، وبذلك أصبح مجموع البحور ستة عشر بحرًا. وبعد هذه البحور كما ذكرنا من قبل تشترك تفعيلاتها في عدد المقاطع بحيث إذا قدمنا مقطعًا متأخرًا أو أخرنا مقطعًا متقدمًا تولد عن ذلك البحر المماثل. فالتفعيلة فعولن مثلاً مكونة من وتد مجموع فسبب خفيف، فإذا تكررت ثماني مرات فإنه ينتج عنها بحر المتقارب، أما إذا قدمنا السبب الخفيف على الوتد المجموع في التفعيلة ذاتها فإن فعولن تصبح فاعلن، وهذه إذا تكررت كذلك ثماني مرات فإنه يتولد عنها بحر المتدارك.

стр. 21

وكذلك متفاعلن إذا عكست تصير مفاعلتن وتكوِّن بتكرارها مع تفعيلة من نوع آخر بحرًا يسمى: الوافر، بينما تكرار متفاعلن ست مرات يولد بحرًا آخر هو: الكامل، وهكذا. وقد رتب العروضيون بحور الشعر الستة عشر على حسب اشتراك كل مجموعة منها في دائرة عروضية واحدة على الوجه التالي: ١ الطويل، والمديد، والبسيط. ٢ الوافر، والكامل. ٣ الهزج، والرجز، والرمل. ٤ السريع والمنسرح، والخفيف، والمضارع، والمقتضب، والمجتث. ٥ المتقارب، والمتدارك. وهذا الترتيب كما ذكرت هو بحسب اشتراك كل مجموعة من البحور في دائرة عروضية لا بحسب كثرة استعمالها أو قلة استعمالها، وسوف نفصل الكلام عن الدوائر العروضية فيما بعد. أجزاء البيت: ينقسم البيت الشعري إلى قسمين متساويين من حيث النغم والقياس الموسيقي، ويعرف كل قسم بالمصراع تشبيهًا بمصراعي الباب، أو بالشطر، فيقال: الشطر الأول أو الثاني، كما يقال: المصراع الأول أو الثاني من البيت. التفعيلة الأخيرة. ولما كان للتفعيلة الأخيرة من كل شطر أهمية خاصة فقد انفردت بتسمية خاصة.

стр. 22

فالتفعيلة التي في آخر الشطر من البيت تسمى: العروض -بفتح العين- والتفعيلة التي في آخر الشطر الثاني تسمى: الضرب، وما عدا ذلك من تفاعيل البيت يسمى: الحشو، هكذا: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن حشو عروض فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن حشو ضرب وكل بحر من بحور الشعر له نظام خاص في التغييرات التي تدخل على الحشو أو على العروض أو على الضرب. وسنوضح ذلك عند الكلام على وزن كل بحر.

стр. 23

وزن البحر الطويل ... البحر الأول: الطويل ١ وزنه: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن. ٢ عروضه: عروض هذا البحر، أي تفعيلته التي تقع في آخر الشطر الأول من البيت، لا تستعمل تامة، بل يحذف منها الحرف الخامس، أي الياء الساكنة فتصبح مفاعيلن مفاعلن. وحذف الخامس الساكن له في العروض اسم اصطلاحي هو: القبض، وتسمى التفعيلة التي وقع فيها القبض: مقبوضة. ٣ ضربه: وضرب هذا البحر، أي تفعيلته التي تقع في آخر الشطر الثاني من البيت، قد يكون مقبوضًا في قصيدة أو غير مقبوض في أخرى. وإذا جاء البيت الأول من القصيدة مقبوض العروض والضرب معًا لزم أن يستمر ذلك في بقية أبياتها.

стр. 24

٤ حشو البيت: عرفنا أن الحشو هو جميع تفعيلات البيت ما عدا تفعيلة العروض وتفعيلة الضرب. وحشو البيت في بحر الطويل يحدث فيه تغيير اختياري بحذف النون الساكنة من فعولن الأولى أو الثالثة أو الخامسة أو السابعة في ترتيب التفاعيل، وبذلك تصبح فعولن فعولُ بلام متحركة أي بحذف الخامس الساكن: فتكون مقبوضة أيضًا. وهذا التغيير غير لازم، فإذا ورد التغيير في فعولن الأولى فلا يلزم في غيرها من بقية البيت، كما أن قبض فعولن في حشو بيت ما لا يستدعي قبضها في حشو بقية الأبيات. ويجب التنبيه على أن هناك فرقًا من جهة التسمية بين التغيير الذي يحدث في الحشو، والتغيير الذي يحدث في العروض والضرب. فالتغيير الذي يحدث في الحشو يسمى: الزحاف، أما التغيير الذي يحدث في العروض والضرب فيسمى: العلة، وهو تغيير يلتزم. وكما يكون الزحاف والعلة في بحر الطويل يكونان كذلك في غيره من البحور، ولكن ينبغي أن نتذكر أن لكل بحر زحافًا خاصًّا وعلة خاصة. عروض الطويل وضربه: عروض الطويل تأتي مقبوضة دائمًا. أما ضربه فيأتي على ثلاثة أنواع:

стр. 25

١ مقبوضًا كذلك، أي بحذف الخامس الساكن لتصير مفاعيلن مفاعلن. ٢ أو محذوفًا، أي بحذف السبب الأخير من مفاعيلن لتصير مفاعي وتحول إلى مفاعلْ بسكون اللام تسهيلاً للنطق، أو فعولن. ٣ أو صحيحًا، مفاعيلن. وعلى هذا يكون نظام البحر الطويل على الوجه التالي: ١. --- مفاعلن أ. --- مفاعلن أ ٢. --- مفاعلن أ. --- مفاعل ب ٣. --- مفاعلن أ. --- مفاعيلن جـ مثال النوع الأول: من معلقة زهير: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلم ومن ها بأسبابل منايا ينلنهو ااه اه ااه اه اه ااه اه ااه ااه فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن وإن ير قأسبابس سماء بسللمي ااه اه ااه اه اه ااه اااه ااه فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلن

стр. 26

ومن ذلك نلاحظ أن عروض هذا البيت هي: مفاعلن، وضربه كذلك. وهكذا يسير زهير في جميع أبيات معلقته من أولها إلى آخرها. أما حشو البيت فنجد أن إحدى تفعيلاته وهي السابعة فعولن دخلها القبض فحولت إلى فعولُ بتحريك اللام وهذا غير لازم. النوع الثاني: وهو ما عروضه مقبوضة وضربه محذوف أي: مفاعلْ بسكون اللام. وقد افترض العروضيون أن أصل الضرب مفاعيلن فحذف من التفعيلة الأخيرة، أي تفعيلة الضرب السبب الخفيف من آخرها فصارت مفاعي، ولسهولة النطق بها تحولت إلى مفاعلْ بسكون اللام أي تفعيلة خماسية. وهذا الضرب يسمى: محذوفًا؛ لحذف السبب الأخير من تفعيلته. ومثال هذا النوع قول أبي نواس في مدح الخصيب أمير مصر: تقول التي من بيتها خف محملي ... عزيز علينا أن نراك تسير أما دون مصر للغني متطلب ... بلى.. إن أسباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت فجرى في جريهن عبير ذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيه الخصيب أمير فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير

стр. 27

فتقطيع البيت الأول هكذا: تقولل لتي من بيـ تهاخف فمحملي فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن عزيزن علينا أن نراك تسيرو فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلْ فالتفعيلة الأخيرة من الشطر الثاني أي الضرب محذوفة. ومثال آخر قول مسكين الدارمي عندما أوعز إليه معاوية أن يقترح البيعة من بعده لابنه يزيد؛ ليعلم رأي قومه في ذلك: ألا ليت شعري ما يقول ابن عامر ... ومروان أم ماذا يقول سعيد؟ بني خلفاء الله مهلاً فإنما ... يبوّئها الرحمن حيث يريد إذا المنبر الغربي خلَّاه ربه ... فإن أمير المؤمنين يزيد فتقطيع البيت الأول هكذا: ألالي تشعري ما يقولب نُعامرن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ومروا نُأَ مْ مَاذا يقول سعيدو فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلْ النوع الثالث: ما كان عروضه مقبوضة وضربه صحيحًا أي: مفاعيلن، كقول الحطيئة في المدح: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدَّروها ولا كدُّوا مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجى ... بنى لهم آؤباهم.. وبنى الجد ويعذلني أبناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالذي علمت سعد

стр. 28

فتقطيع البيت الأول هكذا: ألاء كقومي إن بنو أح سنلبنا فعولُ مفاعلين فعولن مفاعلن وإن عا هدو أوْفَو وإن ع قدو شددو فعولن مفاعلين فعولُ مفاعلين فالعروض مقبوضة والضرب هنا صحيح وكذلك في بقية الأبيات الأخرى. والخلاصة: ١ إن عروض الطويل مفاعلن ٢ أما الضرب فهو: مفاعلن، أو مفاعلْ بسكون اللام، أو مفاعيلن. فإذا رمزنا إلى العروض بالرمز (أ) أيضًا كان نظام قصائد الطويل كما يلي: ١ قصيدة فيها الوضع هكذا: ---- أ ---أ ---- أ ---أ أي مفاعلن في العرض ومفاعلن في الضرب حتى نهاية القصيدة. ٢ وقصيدة أخرى تكون العروض مفاعلن أي (أ) والضرب مفاعل أي (ب) فيكون نظامها كالآتي: --- أ ---ب --- أ --- ب حتى نهاية القصيدة.

стр. 29

٣ وقصدة ثالثة تكون العروض مفاعل أي (أ) والضرب مفاعيلن أي (جـ) فيكون نظامها هكذا: --- أ ---- جـ. --- أ ----جـ حتى نهاية القصيدة. والخطوط الأفقية تمثل حشو البيت. التصريع. والتصريع هو أن يجانس الشاعر بين شطري البيت الواحد في مطلع القصيدة أي يجعل العروض مشبهًا للضرب وزنًا وقافية. ويحدث في النوع الثاني الذي ضربه (مفاعل) أي (ب) وفي النوع الثالث الذي ضربه (مفاعيلن) أي (جـ) . ومثال النوع الثاني مطلع قصيدة في الرثاء لشاعر معاصر: أفيقوا وإن جل المصاب أفيقوا ... وصونوا عيونًا للدماء تريق. وقولوا هنيئًا للألى وهبوا العلى ... نفوسًا إلى نيل المرام تنوق وتقطيع الشطر الأول: أفيقو وإن جللل مصاب أفيقو فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلْ (بسكون اللام) وتقطيع الشطر الثاني: وصونو عيوننلد دماء تريقو فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلْ (بسكون اللام)

стр. 30

فآخر القصيدة مفاعل أي: (ب) في الضرب، أما العروض فيكون آخر الشطر الأول فقط (ب) . أما في الأبيات التي تلي المطلع فتعود فيها العروض إلى مفاعلن أي (أ) فيكون نظام القصيدة هذا: --- ب --- ب --- أ ---ب --- أ --- ب إلى نهاية القصيدة. وأحيانًا يكون التصريع في النوع الثالث، ومثاله مطلع قصيدة في وصف الربيع لشاعر معاصر: إلى الشاعر الظمآن يا موجة النهر ... إلى الشاعر المدود يا نسمة العصر إلى شاطئ ألقت إليه قيادها ... سفائن قد ملئت مجاهدة السير. وتقطيع الشطر الأول هكذا: الششا عر ظظمأ انيامو جتننهري فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن الششا عرلمكدو ديانس متلعصري فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فالعروض فيه مفاعيلن أي: جـ، والضرب كذلك مفاعيلن أي: جـ، فيكون نظام القصيدة المصرعه التي من هذا النوع هكذا: --- حـ --- جـ --- أ ---جـ --- أ ---جـ حتى نهاية القصيدة.

стр. 31

والتصريع كما يكون في بحر الطويل يكون في غيره من البحور. والأصل في التصريع أن يكون في البيت الأول من القصيدة، ولكن الشاعر أحيانًا يقسم قصيدته فقرات حسب الموضوع أو الفكرة، فيبدأ الموضوع أو الفكرة الجديدة ببيت مصرع كأنما اعتبر الموضوع الجديد أو الفكرة الجديدة قصيدة جديدة، وكل هذا بشرط اتحاد البحر والقافية، وإلا كانت قصيدة جديدة. حشو الطويل: والمشهور في حشو الطويل أن يدخله زحاف القبض وهو حذف الخامس الساكن فتصبح فعولن فعول، ومفاعيلن مفاعلن، كما عرفنا من تقطيع الأمثلة السابقة. علامات الضرب الطويل. ويمكننا أن نميز أضرب الطويل بعضها من بعض بعلامات منها: أ- إذا كانت القافية مردفة: أي يوجد حرف مد قبل حرف القافية في آخر البيت كان الضرب بوزن مفاعلْ بسكون اللام، مثل: ويعلم أن الدائرات تدور ... فإن أمير المؤمنين يزيد وكل الذي فوق التراب تراب ب- وإذا كانت الكلمة الأخيرة في البيت غير مردفة، أي إذا كان حرف القافية قبله حرف صحيح ساكن فإن الضرب يكون بوزن مفاعيلن مثل:

стр. 32

إلى الشاعر المكدود يا نسمة العصر ... لينطق بالسحر المبين من الشعر حـ- وإذا كان حرف القافية قبله حرف متحرك فإن الضرب يكون على وزن مفاعلن مثل: وإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

стр. 33

تدريبات على البحر الطويل ... تدريبات على بحر الطويل التدريب الأول: الأبيات التالية من الطويل، والعروض فيها مقبوضة، والضرب إما تام، أو مقبوض أو محذوف. اكتب هذه الأبيات كتابة عروضية، وضع تفاعيلها تحتها، واذكر نوع الزحاف الذي دخل على بعض تفاعيلها: ١ عفا الله عن ليلى الغداة فإنها ... إذا وليت حكمًا علي تجور ٢ أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض ٣ إذا حل في أرضٍ بناها مدائنا ... وإن حل عن أرض ثوتْ وهي بلقع ٤ وقائلة: ماذا دهاك - تعجبًا. ... فقلت لها: يا هذه أنت والدهر! ٥ لعمرك ما الأبصار تنفع أهلها ... إذا لم يكن للمبصرين بصائر ٦ أتترك إتيان الزيارة عامدًا ... وأنت عليها لو تشاء قدير؟

стр. 34

التدريب الثاني: اكتب الأبيات التالية كتابة عروضية، وبين نوع العروض والضرب وكذلك نوع الزحاف في كل منها: ١ ونحن أناس لا توسط عندنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر ٢ ومن مذهبي حب الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب ٣ وداع دعاني، والأسنة دونه ... صببت عليه بالجواب جوادي ٤ رضيت لنفسي كان غير موفق ... ولم ترض نفسي كان غير نجيب. ٥ ذريني فإن البخل لا يخلد الفتى ... ولا يهلك المعروف من هو فاعله ٦ سآتي جميلاً ما حييت فإنني ... إذا لم أفد شكرًا أفدت به أجرًا

стр. 35

التدريب الثالث: الأبيات التالية من بحور مختلفة. عين منها الأبيات التي من بحر الطويل، وبين نوع العروض والضرب في كل منها: ١ وما نيل المطالب بالتمني ... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ٢ فيا لك من ليل تقاصر طوله ... ولم يك ليلي قبل ذلك يقصر ٣ سعادة المرء في السراء إن رجحت ... والعدل أن يتساوى الهم والجذل ٤ أتترك إتيان الزيارة عامدًا ... وأنت عليها لو تشاء قدير؟ ٥ ومن الذي أوحى إليك بأنني ... في التيه مضطرب بغير دليل؟ ٦ وما نعمة مشكورة قد صنعتها ... إلى غير ذي شكر بمانعة أخرى

стр. 36

البحر الثاني: المديد وزن البحر المديد ... البحر الثاني: المديد وتفعيلاته هي: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ... فاعلاتن فاعلن فاعلاتن وهذا البحر من البحور القليلة الاستعمال، ولكن أنواعه تتفاوت في ذلك، وأكثرها نسبيًّا ما كانت عروضه وكان ضربه على فعِلن بتحريك العين، أي محذوفة مخبونة. أعاريض المديد وأضربه: أولاً: العروض صحيحة: فاعلاتن، وضربها صحيح كذلك: فاعلاتن. مثل: يا طويل الهجر لا تنس وصلي ... واشتغالي بك عن كل شغلي يا طويلل هجر لا تنسو صلي ... وشتغالي بك عن كللشغلي فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ... فاعلاتن فعلن فاعلاتن ثانيًا: العروض محذوفة والضرب مقصور.

стр. 37

العروض محذوفة فاعلن، وأصلها فاعلاتن حذف من آخرها السبب الخفيف، فأصبحت فاعلا، ثم حولت إلى فاعلن تسهيلًا للنطق. وفي اصطلاح العروضيين تسمى هذه العلة بالحذف. فالعروض محذوفة. أما الضرب مع هذه العروض فهو فاعلاتْ بتسكين التاء، أي: بحذف سابع التفعيلة وتسكين ما قبله، وتسمى هذه العلة: القصر، والتفعيلة تسمى: مقصورة. إذن فعروض هذا النوع من المديد محذوفة، والضرب مقصور مثال ذلك قول الشاعر: لا يغرن امرأ عيشُه ... كل عيشٍ صائر للزوال لا يغررن نمرَ أن عيشهو ... كللعيشن صائرن لززوالْ. فاعلاتن فاعلن فاعلن ... فاعلاتن فاعلن فاعلاتْ (بسكون التاء) في هذا النوع قد يرد البيت الأول بعروض على وزن فاعلات مثل الضرب، ثم تأتي بقية الأبيات بعروض محذوفة، وهذا هو التصريع كما تقدم في الطويل، ومثاله: يا وميض البرق بين الغمام ... لا عليها بل عليك السلام إن في الأحداج١ مقصورة ٢ ... وجهها يهتك ستر الظلام

стр. 38

ثالثًا: العروض محذوفة مخبونة، والضرب كذلك محذوف مخبون. العروض فعِلن أي: فاصلة صغرى، وأصلها فاعلاتن دخل عليها زحاف الحذف فأصبحت فاعلا، ثم حذفت الألف الثانية، أي حذف الثاني الساكن وهذا هو زحاف الخبن فصارت فعلا، ثم حولت إلى فعلن تسهيلاً للنطق، فالعروض بعد ذلك كله صارت محذوفة مخبونة. والضرب كذلك فعلن ومثاله قول الشاعر: غير مأسوف على زمنٍ ... ينقضي بالهم والحزنِ غير مأسو فن على زمنن ... ينقضي بل هممول حزني فاعلاتن فاعلن فعِلن ... فاعلاتن فاعلن فعِلن وهذا النوع هو أكثر أنواع المديد شيوعًا بالنسبة لباقي الأنواع. زحافات هذا البحر الزحاف الذي يدخل هذا البحر نوعان: أحدهما كثير شائع والثاني قليل نادر. الأول: الخبن، أي: حذف الثاني الساكن من التفعيلة في الحشو، والحشو في المديد عبارة عن تفعيلتين فقط هما: فاعلاتن فاعلن. فتصبح كل واحدة بعد الخبن: فعلاتن فعِلن.

стр. 39

فبعض الأبيات تخبن فيه التفعيلة الأولى وبعضها تخبن فيه التفعيلة الثانية. ويجوز أن يكون ذلك في الشطر الأول أو الثاني من البيت أو في كليهما، ويندر أن تخبن التفعيلتان في شطر واحد، وأندر منه في التفعيلات الأربع أي أن يدخل زحاف الخبن في جميع الحشو. الثاني: المعاقبة، وذلك أنه يجوز أن تحذف بقلة: (ن) فاعلاتن أي: السابع الساكن، ويسمى هذا: الكف ولكن بشرط ألا تخبن فاعلاتن بل تسلم، كما يجوز خبن فاعلن مع عدم كف فاعلاتن. وهاك أمثلة من بعض القصائد التي وردت من النوع الثاني: فعِلن، والذي هو أكثر أنواع المديد شيوعًا واستعمالاً: قال حافظ إبراهيم: حال بين الجفن والوسن ... حائل لو شئت لم يكن أنا والأيام تقذف بي ... بين مشتاق ومفتتن لي فؤاد فيك تنكره ... أضلعي من شدة الوهن وزفير لو علمتَ به ... خلتَ نار الفرس في بدني يالقومي ... إنني رجل ... حرت في أمري وفي زمني وقال شاعر مصري معاصر: يا فؤادًا جف أخضُرُه ... واحتواه الشيبُ والهرمُ لهفي.. كم أنت في حزَن ... من هوى يطغي ويزدحم غائم كالليل معتكرًا ... هائج كالبحر يلتطم فتزود للهودى أسفًا ... وانس يا مسكين حبهم هو حب.. لو إلى صنم ... كان لبَّي حبَّنَا الصنمُ

стр. 40

وقال شاعر آخر: من محبٍ شَفَّهُ سَقَمُهْ ... وتلاشى لحمُه ودمُهْ كاتب حنت صحيفته ... وبكى من رحمةٍ قلمُهْ يرفع الشكوى إلى قمر ... ينجلي عن وجهه ظَلَمُهْ من لِقَرْنِ الشمس جبهته ... وللمع البرق مبتسمُهْ خلِّ عَقْلِي يا مُسَفِّهَهُ ... إن عقلي لستُ أتهمُهْ للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقَهُ قدمُهْ ١ ويمكن أن نرمز إلى أنواع العروض والضرب المشهورة في المديد بما يلي: أ= فاعلاتن، ب = فاعلن، جـ = فاعلاتْ، د= فعِلن فتكون أنواع المديد المشهورة هي: ١: -- أ -- أ ٢: -- ب -- جـ ٣: -- د -- د ولكن يستثنى من ذلك التصريع حيث تكون عروض أول بيت مثل الضرب.
следующие страницы →