← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 526–551 · переход к 531.

стр. 526

بدمشق أيضا لمّا سافر إليها للسّبكيّين لصحبته لهم. وكان عبدا (١) صالحا، كثير التّلاوة للقرآن (٢) ، قليل الدّخول فيما لا يعنيه، عظيم الموافاة لأصحابه، لا ينقطع عن والدي (٣) غالبا. وكانت بينه [١٢١ أ] وبين قاضي القضاة بهاء الدّين (٤) أبي البقاء، والشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم (٥) الإسنويّ مودّة أكيدة. وكان مباشرا بالحوائج خاناه (*) السّلطانيّة، وإماما بتربة أمّ أنوك ظاهر القاهرة وبها توفّي، ودفن بتربة الصّوفيّة. وكان متزوّجا بنت (**) الشّيخ علاء الدّين القونويّ. ومات في صفر (٦) الصّدر الكبير العدل الأصيل علاء الدّين [أبو (٧)

стр. 527

الحسن عليّ بن عمر بن محمّد] ولد الشّيخ الإمام تقيّ الدّين محمّد ابن دقيق (١) العيد القشيريّ. أحد موقّعي الحكم العزيز. وهو آخر من بقي من أولاد الشّيخ تقيّ الدّين ابن دقيق العيد من الذّكور فيما أعلم. مولده في خامس عشري شهر رجب سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. استجازه ابن سكّر لي ولأخوتي بمكّة. ولا أدري هل له رواية أم لا؟ . ومات ليلة الأحد عاشر شهر (٢) ربيع الأوّل الشّيخ الإمام العلاّمة مفتي المسلمين جمال الدّين (٣) محمّد (٤) بن عليّ (٥) بن يوسف (٦) الإسنويّ ،

стр. 528

الشّافعيّ الشّهير بالخطيب، وصلّي عليه من غده بجامع الحاكم، تقدّم في الصّلاة عليه قاضي القضاة بدر الدّين ابن أبي البقاء، ودفن بتربة الشّيخ جمال الدّين (١) عبد الرّحيم (٢) الإسنويّ. وقد جاوز الثّمانين. وسألته عن مولده فقال: ليس من المروءة أن يخبر الرّجل عن سنّة. سمع «صحيح» البخاريّ على أبي العبّاس (٣) الحجّار. وتفقّه على الشّيخ قطب الدّين السّنباطيّ، والشّيخ شمس الدّين ابن عدلان (٤) ، والشّيخ شمس الدّين ابن القمّاح، وغيرهم (٥) . وبرع، وساد، وتميّز، ودرّس، وأفتى، وصنّف، وناب في الحكم العزيز (٦) بالمدرسة الصّالحيّة مدّة طويلة. وولي قضاء القليوبيّة مرّة (٧) ، وقضاء الشّرقيّة أخرى. وكان حكما عدلا، مصمّما في أحكامه، لا يحابي أحدا ولا يستحي منه في الحقّ. واستعدى مرّة على الأمير الكبير يلبغا [١٢١ ب] في زمن كان هو فيه في معنى السّلطان، فكتب على قصّة بإحضاره. وحكي أنّ ذلك كان بترتيب يلبغا. وأنّه ذكر مرّة أنّه ليس في القضاء من لا يحابيه إلاّ

стр. 529

الخطيب المذكور (١) وأنّه أرسل مع شخص قصّة فيها طلب إحضاره فطيف بها على القضاة الأربعة (٢) فامتنعوا من (٣) الكتابة عليها، ثمّ جيء بها إليه فقال لمحضرها: من هو الأمير يلبغا! ؟ فقال: الأمير الكبير. فقال: اكتب في هذه القصّة هكذا، وكتب عليها: ليحضر هو أو وكيله. وكان مرّة بقليوب وجاء مرسوم السّلطان بهدم طاحون (٤) هناك فجاء أهلها يشكون ذلك إليه ويذكرون: أنّ والي البلد حضر لإمساك ذلك وصحبته الأعوان. فأرسل ينهاه عن ذلك وقال مع القاصد: إنّي حكمت بقطع يد من يهدمها، فامتنع الأعوان من هدمها. وجاء إليه الوالي وامتنع من (٥) هدمها. ورفعت القضيّة إلى السّلطنة فلم يعترضوا عليه في ذلك. وحدّث؛ وسمعت عليه «ثلاثيّات» البخاريّ. ومات بالقاهرة في ليلة الخميس سادس عشر شهر (٦) رجب قاضي القضاة بدر الدّين عبد الوهّاب (٧) ابن القاضي كمال الدّين أحمد ابن قاضي القضاة علم الدّين محمّد بن أبي بكر بن عيسى السّعديّ ،

стр. 530

الإخنائيّ، المالكيّ، ودفن من غده (١) بتربته بالقرافة وهو في عشر السّتّين. سمع على صالح بن مختار بن صالح الأشنهيّ (٢) ، وعبد الغفّار وعبد الحقّ ابني محمّد بن عبد الكافي السّعديين، وإبراهيم بن إسحاق بن لؤلؤ صاحب الموصل، وأحمد بن أبي بكر بن طيّ (٣) الزّبيريّ [١٢٢ أ] وأحمد بن منصور ابن الجوهريّ، و (٤) عبد المحسن بن أحمد بن محمّد ابن الصّابونيّ، وآخرين من أصحاب ابن علاّق، والنّجيب تجمعهم «مشيخته» التي خرّجتها له وقرأتها عليه. وتفقّه على مذهب مالك تبعا (٥) لعمّيه (٦) بعد أن كان شافعيا، وحفظ «التّنبيه». وتولّى شهادة الخزانة وأعاد بعدّة مدارس. وناب في الحكم عن عمّه قاضي القضاة برهان الدّين. وولي إفتاء دار العدل، ثمّ ولي (٧) قضاء القضاة بعد وفاة عمّه المذكور، ثمّ عزل بعلم الدّين البساطيّ، ثمّ أعيد إلى (٨) ولاية القضاء، ثمّ عزل. واستمرّ معزولا إلى وفاته.

стр. 531

وكان سليم الصّدر، كثير التّلاوة للقرآن (١) . وماتت يوم الاثنين عاشر رمضان جدّتي لأمّي الحاجّة الصّالحة أمّ عمر أغل (٢) بنت منكتوه، ودفنت صبيحة يوم الثّلاثاء وراء الخانقاه الدّواداريّة. وكانت صالحة خيّرة، مواظبة على الصّلاة والذّكر، محافظة على أمر الدّين. مرضت مرضا طويلا؛ وصبرت وتجرّعت موت بنتها قبلها (٣) وحجّت وجاورت مع بنتها مرّات. ومات ليلة الأربعاء ثاني عشر رمضان الشّيخ الصّالح الفاضل العابد الزّاهد جمال الدّين عبد الله (٤) بن مؤمن بن عليّ الجبرتيّ ، ودفن من غده خارج باب النّصر بالقرب من تربة ألجي بغا بجوار صاحبه الشّيخ شهاب الدّين الحزازيّ-المتقدم ذكره- (٥) بوصيّته بذلك. كان من أهل الخير والانجماع عن النّاس والاشتغال بما يعنيه، والإعراض عن الدّنيا. وتفقّه ببلده على الشّيخ فقيه الدّين، والشّيخ سعيد. ثمّ أقبل على العبادة والاجتهاد. وورد القاهرة ونزل بالمدرسة (٦) [١٢٢ ب] السّابقيّة وبها توفّي شهيدا ببطنه.

стр. 532

ومات بدمشق في شهر (١) رمضان الإمام العالم المفنّن جلال الدّين محمّد (٢) ابن نظام الدّين أبي الثّناء محمود الشّهير بإمام منكلي بغا، ويعرف قديما بابن صاحب شيراز . كان فاضلا بارعا، له اشتغال في الفقه، والعربيّة، والأصول، والمعاني والبيان. ومشاركة حسنة، وذهن مليح، وبحث حسن. وكان جنديّا يلبس زيّ الأجناد، والله يسمح له. ومات بمكّة يوم الأحد تاسع عشري (٣) شوّال الشّيخ الصّالح موفّق (٤) اليمنيّ . كتب لي بذلك الإمام جمال الدّين ابن ظهيرة وقال: كان رجلا (٥) صالحا، كثير العبادة، قليل الاختلاط بالنّاس، تاركا لما لا يعنيه، وعنده بعض (٦) اشتغال على طريقة أهل اليمن. وكان شافعيّ المذهب (٧) ، حسن الملتقى، شديد الورع والاحتراز. ومات (٨) في سنّ الكهولة على ما أحسبه. انتهى كلامه.

стр. 533

ومات بالقاهرة يوم الخميس ثاني عشري (١) ذي الحجّة الشّيخ الإمام عزّ الدّين (٢) عبد العزيز بن عبد المحيي بن عبد الخالق الأسيوطيّ ، الشّافعيّ. وقد جاوز الثّمانين. كان يذكر أنّه كان رضيعا في سنة اثنتين وسبع مئة. وتفقّه قديما وشغل (٣) بالعلم بالمدرسة (٤) النّاصريّة، وغيرها في حياة ابن عدلان، والشّيوخ المتقدّمين. وتصدّر بجامع الأزهر، وأعاد بجامع الحاكم، وتفقّه به جماعة. وكان ليّن العبارة، حسن التّعليم. وأخبرني غير مرّة أنّه كان يسمع الحديث بقراة والدي على ابن بنت الأعزّ وأنّه نزل من [١٢٣ أ] الهواء شخص مطيلس شاهده بعينه (٥) فجلس يسمع الحديث بين والدي وبينه! . وسمع الحديث على يونس بن إبراهيم الدّبوسيّ، وضياء الدّين

стр. 534

موسى بن عليّ الزّرزاريّ (١) ، وأحمد بن عليّ (٢) بن محمّد بن هارون الثّعلبيّ (٣) ، ومحمّد وأحمد ابني كشتغدي (٤) ، ويوسف بن محمّد سبط ابن أبي اليسر، وأحمد ابن الحافظ عبيد الإسعرديّ، والحافظ عبد الكريم الحلبيّ، وخلق كثيرين. وحدّث؛ سمع عليه أصحابنا، وسمعت عليه. وكان رجلا (٥) صالحا عابدا، وأقام بالمدرسة (٦) النّاصريّة مدّة طويلة. وكان يؤمّ بها نيابة. ومات يوم الاثنين سادس عشري ذي الحجّة الشّيخ سراج الدّين عزّ الإسكندريّ، الشّهير بالقوصيّ . له اشتغال قديم ومجالسة للفضلاء، ومعرفة بأخبار النّاس. ثمّ سكن القاهرة، وترك الاشتغال. وكان يميل للرّاحة والجلوس على بابه.

стр. 535

سنة خمس وثمانين وسبع مئة في شهر (١) رجب بلغ السّلطان الملك الظّاهر أنّ الخليفة المتوكّل على الله أبا عبد الله محمّد اتّفق مع قرط (٢) الذي كان كاشفا بالصّعيد، وإبراهيم (٣) بن أمير جندار على خلعه من المملكة والخروج عليه؛ فأمسك الخليفة؛ وخلعه، وأقام عوضه عمر بن (٤) إبراهيم خليفة، ولقّب بالواثق بالله. ورسم بتسمير (٥) قرط وابن أمير جندار وتوسيطهما، فسمّرا، وطيف بهما القاهرة، ثمّ وسّط قرط، ثم قدّ إبراهيم لذلك، فجاء مرسوم السّلطان بإطلاقه فسلم؛ وحبس في الخزانة ثمّ أطلق في [١٢٣ ب] شوّال من (٦) السّنة. وفي تاسع ذي الحجّة أنزل الخليفة المتوكّل من (٧) البرج؛ وأزيل بما

стр. 536

برجليه من القيد وأسكن بالقلعة في بيت الحنبليّ، ومكّن من طلوع عياله إليه. وفيها أخذ الإفرنج صيدا وبيروت (١) ؛ فخرج إليهم عسكر الشّام ورأسهم إينال اليوسفيّ فجرت هناك وقعة ثم انكسروا، وقتل منهم جماعة، والحمد لله. وفيها كانت وقعة بين يلبغا النّاصريّ والتّركمان فقتل فيها (٢) إبراهيم ومحمّد ولدي رمضان وأرسل برأسيهما إلى السّلطان وقتل والدهما (٣) أيضا. وجرح النّاصريّ، وأصيب في إحدى عينيه، وفقد من الجيش؛ فانكسروا، ولم يلحقهم إلا بعد اليأس منه (٤) . وفي أوائل السّنة استقرّ الصّاحب شمس الدّين إبراهيم (٥) الشّهير بكاتب أرلان (٦) وزير (٧) الدّيار المصريّة عوضا عن علم الدّين ابن سنّ أبره. وفيها اشترى السّلطان الظّاهر برقوق أكبر الأمراء أيتمش (٨) البجاسيّ من ورثة جرجي الإدريسيّ بمئة ألف درهم، وأعتقه فصار ولأؤه له.

стр. 537

ومات ليلة الخميس سادس المحرّم الأمير قطلوبغا (١) الكوكائيّ الشّيخونيّ . حاجب الحجاب بالدّيار (٢) المصريّة. وولي إمرة أمير سلاح. وكان موصوفا بالشّجاعة (٣) وفيه خير وسكون. [١٢٤ أ]. ومات في العشر (٤) الأخير من جمادى الآخرة الشّيخ الإمام علم الدّين سليمان (٥) بن أحمد بن سليمان الكنانيّ، العسقلانيّ، الحنبليّ . سمع على أبي الفتح (٦) محمّد بن محمّد بن إبراهيم الميدوميّ، وأبي الحرم محمّد بن محمّد بن محمّد القلانسيّ، وآخرين. وعني بعلم الحديث وتفقّه على مذهب الإمام أحمد، وبرع، وأعاد، ودرّس، وأفتى. وتولّى التّدريس بمدرسة أمّ (٧) السّلطان الأشرف (٨) شعبان بن حسين، وغيرها. وناب في الحكم.

стр. 538

وكان فيه انجماع عن النّاس وملازمة (١) للاشتغال. ومات في جمادى الآخرة (٢) الشّيخ فخر الدّين عثمان (٣) بن أحمد الرّصديّ . رئيس المؤذّنين بجامعي ابن (٤) طولون والحاكم، عن أكثر من سبعين سنة. وكان صهر الشّيخ ناصر الدّين ابن سمعون زوج ابنته. وفيه خير، ودين، وصلاح، ومروءة. ومات فيه أو في الذي بعده الشّيخ شهاب الدّين أحمد (٥) بن يحيى بن مخلوف السّعديّ، الأعرج، المقرىء، الشّاعر . كان يقرىء الأيتام ببعض مكاتب السّبيل، ويقول السّعر (٦) بقريحته، واشتغل أخيرا بالعربيّة ومدح الأمراء والأكابر، وصارت له بذلك وجاهة لفصاحته وإقدامه (٧) . وسمعت من لفظه عدّة قصائد.

стр. 539

ومات في شهر (١) رجب الشّيخ تقيّ الدّين محمّد ابن الشّيخ الإمام العلاّمة في زمانه شمس الدّين محمّد بن أحمد بن عدلان . كان بقيّة أولاد العلماء. وفيه خير، ودين، وسكون. وكان أعرج [١٢٤ ب] كالّذي قبله. ومات في شهر (٢) رمضان الأمير ناصر الدّين محمّد (٣) بن أيبك الشّهير بابن الفافا . كان أمير عشرة بالدّيار (٤) المصريّة، وهو أحد أمراء (٥) خوريّة السّلطان. وعنده مشاركة وفهم وتردّد لأهل العلم ومحبّة لهم، وتودّد. وبلغني: أنّه اختصر «السّيرة النّبويّة» لابن هشام. وكان يميل إلى الظّاهر (٦) . ومات في شوّال بدمشق قاضيها قاضي القضاة ولي الدّين عبد الله (٧) ابن شيخنا قاضي القضاة بهاء الدّين أبي البقاء محمّد بن عبد البرّ بن يحيى بن عليّ بن تمّام الأنصاريّ، السّبكيّ، الشّافعيّ .

стр. 540

مولده بالقاهرة سنة خمس (١) وثلاثين وسبع مئة. وسمع بها من أحمد ولد الحافظ شرف الدّين الدّمياطيّ، وأحمد بن عبيد الإسعرديّ، ومحمّد بن غالي بن نجم الدّمياطيّ، والقاضي محيي (٢) الدّين يحيى بن فضل الله، وآخرين. ثمّ انتقل مع والده إلى دمشق فسمع بها من أحمد بن عليّ بن حسن الجزريّ (٣) والحافظ أبي الحجّاج المزّيّ، وعبد الرّحيم بن أبي اليسر، وآخرين. واشتغل بالأدب وبرع فيه، واشتغل بالفقه واعتنى ب «الحاوي». وناب في الحكم عن قريبه قاضي (٤) القضاة تاج الدّين ابن السّبكيّ، وعن والده. وولي وكالة بيت المال، ثمّ قضاء (٥) القضاة بدمشق بعد وفاة والده سنة سبع وسبعين. وكان فيه ودّ وانبساط، وكرم نفس، وإحسان. وأرسل السّلطان إلى قاضي القضاة برهان الدّين ابن جماعة-وهو على خطابة [١٢٥ أ] القدس وتدريسها-بولاية القضاء (٦) بالشّام مع بقاء وظيفتيه معه على عادته؛ فقبل ذلك؛ وولي القضاء (٧) بالشّام والخطابة بها وما معهما من التّداريس، وغيرها.

стр. 541

سنة ستّ وثمانين وسبع مئة في يوم الاثنين الثّاني والعشرين من شهر ربيع الآخر (١) ولي قاضي (٢) القضاة شمس الدّين (٣) الطّرابلسيّ قضاء (٤) الحنفيّة بالدّيار (٥) المصريّة، لوفاة ابن منصور (٦) . وفي جمادى الأولى ولي موفّق الدّين أبو الفرج القبطيّ نظر الجيش مضموما إلى نظر الخاصّ. وفي رابع جمادى الآخرة عزل قاضي القضاة جمال الدّين عبد الرّحمن بن خير عن قضاء المالكيّة، وتولّى عوضه قاضي (٧) القضاة وليّ الدّين عبد الرّحمن بن خلدون الحضرميّ المالكيّ في يوم الاثنين تاسع (٨) عشر جمادى الآخرة. وفي جمادى الآخرة ولي تاج الدّين بهرام تدريس المالكيّة بالشّيخونيّة عوضا عن الشّيخ شمس الدّين الرّكراكيّ لأجل الوقوع بينه وبين الشّيخ أكمل الدّين (٩) .

стр. 542

وفيها ولي الشّيخ شهاب الدّين أحمد بن ظهيرة قضاء مكّة وخطابتها، لوفاة أبي الفضل (١) . وفي رمضان ولي الشّيخ عزّ الدّين (٢) الرّازيّ مشيخة خانقاه شيخون، وولي الشّيخ شرف الدّين عثمان (٣) الأشقر إمام السّلطان مكانه في مشيخة خانقاه بيبرس، ثمّ نزل للقاضي جمال الدّين محمود [١٢٥ ب] المحتسب عن تدريس الحديث بالقبّة (٤) المنصوريّة في شوّال. وفيها عزل قضاة حلب الأربعة لشرّ جرى بينهم، وتفسيق كلّ منهم (٥) للآخر. وفي يوم الاثنين رابع ذي الحجّة أعيد القاضي بدر الدّين ابن (٦) فضل الله إلى كتابة السّرّ، لمّا توفّي القاضي أوحد الدّين (٧) . كما سيأتي ذكره (٨) . وفيها ولي القاضي شرف الدّين مسعود (٩) قضاء الشّافعيّة بحلب

стр. 543

بصرف القاضي شهاب الدّين (١) بن أبي الرّضا. ومات ليلة الأحد (٢) ثامن عشر صفر قاضي القضاة علم الدّين سليمان (٣) بن خالد بن نعيم البساطيّ، المالكيّ، عن أكثر من ستّين (٤) سنة . تفقّه وبرع، وساد، وأفتى، وناب في الحكم العزيز (٥) ، ثمّ ولي قضاء القضاة بالدّيار (٦) المصريّة فأقام فيه مدّة ثمّ عزل، ثمّ أعيد إليه، ثمّ عزل. وتوفّي معزولا. وكان على طريقة حسنة من التّواضع وإطعام الطّعام، واعتقاد الصّالحين. وكان أعداؤه يذكرون عنه أنّه يدّعي الاجتماع بالخضر ﵇ والله أعلم. ومات في شهر (٧) ربيع الأوّل قاضي القضاة صدر الدّين

стр. 544

محمّد (١) بن عليّ بن منصور الحنفيّ، عن أكثر من ثمانين سنة. تفقّه وبرع، وساد، ودرّس، وأفتى. وكان مشهورا بالتّبحّر في الفقه. وسمعت والدي رحمه (٢) الله يقول: إنّه سمع النّاس بدمشق سنة أربع وخمسين يقولون: إنّه شيخ الحنفيّة. ثمّ طلب إلى [١٢٦ أ] الدّيار المصريّة (٣) فولي قضاء القضاة بها نحو أربعة أعوام وتوفّي بها. وكان قد أضيف إليه مع القضاء تدريس الصّرغتمشيّة. وخلفه في ذلك الشّيخ جلال الدّين التّبّانيّ. وكان متواضعا مع تصلّب في الأحكام، رضي الأخلاق، حسن المعاشرة، كثير التّودّد. وحدّث بالقاهرة ب «صحيح» البخاريّ عن أبي العبّاس (٤) الحجّار قرأه عليه الشّيخ محبّ (*) الدّين ابن هشام. ومات في ثامن شهر (٥) ربيع الأوّل شبل الدّولة أبو المسك كافور (٦) الهنديّ النّاصريّ .

стр. 545

كان من مماليك السّلطان (١) الملك النّاصر محمّد بن قلاوون وعتقائه وكانت له به خصوصيّة كبيرة بحيث أنّه عمله دواداره ولم يتّفق هذا لأحد من الطّواشيّة سواه (٢) . وطال عمره، وعمّر أملاكا كثيرة، واقتنى من الكتب شيئا كثيرا وأوقفه في تربته بالقرافة. وسمع الحديث على جماعة منهم: يوسف بن محمّد الدّلاصيّ، وصدر الدّين محمّد بن محمّد بن إبراهيم الميدوميّ، وكمال الدّين محمّد بن محمّد بن يعقوب بن نسيم. وممّا سمعه على هؤلاء جزء فيه أحاديث عوال منتقاة من عشرين شيخا من شيوخ (٣) جماعة، منهم هؤلاء الثّلاثة تخريج شهاب الدّين ابن أيبك وقرأته عليه بسماعه منهم بمنزله بالجبّانيّة. وتوفّي وقد أناف على الثّمانين، ودفن بتربته بالقرافة. ومات في يوم الأربعاء خامس عشر جمادى (٤) الأولى الأمير جمال الدّين (٥) عبد الله (٦) ابن الحاجب سيف الدّين بكتمر النّاصريّ . كان والده من عتقاء النّاصر محمّد بن قلاوون. وكان حاجبا في دولته،

стр. 546

واستقرّ ولده جمال الدّين هذا من أمراء الطّبلخانات. وكان حاجبا أيضا. وكان له حذق (١) عظيم في الرّمي بالنّشّاب والبندق. وعنده معرفة، وتواضع. ومولده سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. وكان يوصف بمال جزيل تلقّاه عن أبيه بكتمر الحاجب، وجدّه لأمّه آقوش (٢) نائب الكرك. وحصّل بنفسه مع إمساك كأبيه، ولكن كان والده أشدّ إمساكا منه. والله يرحمه (٣) . ومات ليلة الخميس سادس عشر جمادى الأولى القاضي تقيّ الدّين عبد الرّحمن (٤) ابن القاضي العلاّمة صاحب التّصانيف محبّ الدّين (٥) محمّد بن يوسف بن عبد الدّائم الحلبيّ الأصل ، المصريّ المولد والدّار. ناظر الجيوش المنصورة وابن ناظرها. وله ستّون سنة وشهران؛ ومولده سنة خمس (٦) وعشرين وسبع مئة. واشتغل في العربيّة، وغيرها. وحصّل، ودرّس بدرس التّفسير بالقبّة

стр. 547

المنصوريّة بنزول والده له عنه. وولي توقيع الدّست، ثمّ ولي نظر الجيوش بعد وفاة والده، ﵀ (١) . وسمع الحديث على يوسف بن (٢) محمّد الدّلاصيّ، وغيره. وحدّث؛ سمع منه الشّيخ شمس الدّين محمّد بن أحمد النّويريّ، والشّيخ نجم الدّين محمّد بن محمّد بن محمّد الباهيّ (٣) الحنبليّ، وغيرهما. وكان سبب وفاته ضرب السّلطان الظّاهر (٤) برقوق له [١٢٧ أ] لأمر أوجب غضبه عليه؛ فانقطع بمنزله يومين، وتوفّي. ومات بمكّة المشرّفة (٥) في ليلة ثالث عشر رجب قاضي القضاة كمال الدّين (٦) أبو الفضل محمّد (٧) بن أحمد بن عبد العزيز (٨) العقيليّ، النّويريّ، الشّافعيّ .

стр. 548

مولده (١) سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. وتفقّه ببلده ثمّ رحل إلى دمشق فتفقّه بها على الشّيخ شمس الدّين ابن النّقيب وغيره. وأخذ عن الشّيخ تقيّ الدّين السّبكيّ. وبرع، وتميّز، وأفتى، ولازم الشّغل؛ وانتفع به النّاس. وكان كثير الاستحضار، متبحّرا في الفقه وغيره، ثمّ ولي قضاء مكّة وخطابتها، وصار شيخها وفقيهها وعالمها. وسمع الحديث بمكّة على عيسى الحجّيّ، وغيره. وبدمشق على الحافظ (٢) أبي الحجّاج المزّيّ، وغيره. وحدّث؛ وسمعت عليه بمكّة شرّفها الله تعالى (٣) . ومات يوم الجمعة العشرين من شعبان السّيّد الشّريف. . . . (٤) . صهر شيخنا الشّيخ (٥) ضياء الدّين القرميّ . عن سنّ عالية. كان كريم النّفس (٦) ، شهما، مقداما، كثير الاجتماع بالأمراء وأرباب الدّولة. وفيه دين. وعنده عصبيّة. ومات ليلة الاثنين نصف رمضان الشّيخ محمّد (٧) بن صديق بن محمّد

стр. 549

التبريزيّ (١) المعروف بالصّائم (٢) . أحد الصّوفيّة بخانقاه سعيد السّعداء. كان على خير من العبادة والانجماع ومحبّة العلم والانقطاع عن أهل الدّنيا. وسرد الصّيام أكثر من ثلاثين سنة. ويقال: إنّه كان يواظب على الفطر على حمّص بلا زيت. وقال له الطّبيب في مرضه: احتقن. فقال: [١٢٧ ب] نذرت أن لا أفطر. ويقال: إنّه وجد له بعد موته أحد عشر ألف درهم وشيء، فحسب ذلك فكان بقدر ما تناوله من معلوم الخانقاه، لم يتصرّف منها في شيء، فعاد المبلغ المذكور للخانقاه. وسمع على والدي بقراءتي «السّيرة» (٣) تهذيب ابن هشام كاملا (٤) . وتقدّم في الصّلاة عليه شيخنا شيخ الإسلام (٥) سراج الدّين البلقينيّ بوصيّة منه ودفن بتربة الصّوفيّة. ومات ليلة الجمعة (٦) تاسع عشر رمضان الشّيخ (٧) الإمام العلاّمة

стр. 550

صاحب التّصانيف المفيدة والمناقب الحميدة أكمل الدّين محمّد (١) بن محمّد بن محمود (٢) الرّوميّ، البابرتيّ، الحنفيّ. كبير الحنفيّة في زمانه وواحد عصره وأوانه. أخذ عن الشّيخ شمس الدّين الأصفهانيّ، وغيره. وسمع على عبد الرّحمن بن عبد الهادي، ويوسف الدّلاصيّ، وغيرهما. وما علمته حدّث. وصنّف التّصانيف الكثيرة في أنواع من العلم منها: «شرح (٣)

стр. 551

الهداية»، و «شرح البزدويّ» (١) ، و «شرح (٢) مشارق الأنوار»، و «شرح (٣) المنار»، و «شرح التّلخيص»، و «شرح الشّمسيّة». وصحب الأمير شيخون (٤) واختصّ به وولاّه مشيخة الخانقاه التي أنشأها وتدريس الحنفيّة بها وجعله أحد النّظّار عليها. وانتصب لإفادة العلم وتصنيفه والفتوى وتخرّج به جماعة. وكان كثير التّعبّد (٥) ، وافر الحرمة، قويّ النّفس، شديد البأس، يعظّمه (٦) السّلاطين والأمراء ويخضعون له، ويتردّد إليه القضاة [١٢٨ أ] ورؤساء النّاس ويتمثّلون بين يديه، وهو الملحوظ عند أرباب الدّولة من بين الفقهاء. وكان حريصا على تخليص أموال الأوقاف وحفظها عفيفا عنها (٧) . تمّ بعون الله تعالى وحسن توفيقه