← Тараджим

Тараджим · id 112

ذيل ابن العراقي على العبر

ابن العراقي

Полный текст (551 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

تدريس الحديث بوقف السّلطان الأشرف شعبان بن حسين. ثمّ ورد في آخر عمره إلى القاهرة فمات بها، وصلّي عليه بجامع الحاكم ثم بالمصلّى (١) خارج باب النّصر ودفن بتربة الصّوفيّة ظاهر القاهرة. حضرت الصّلاة عليه ودفنه، رحمه (٢) الله تعالى. ومات بالقاهرة يوم الاثنين رابع عشر شهر (٣) رجب قاضي القضاة جلال الدّين (٤) أبو عبد الله [ (٥) محمّد بن محمّد] بن محمود النّيسابوريّ، الحنفيّ، الشّهير بجار الله (٦) عن سنّ عالية، وصلّي عليه بظاهر البرقيّة، ودفن من يومه بتربة قاضي القضاة سراج الدّين الهنديّ (٧) ، وكان صهره. أحكم علم المعقول، وكان بصيرا به متمكّنا منه. وبرع في العربيّة والأصول. وولي مشيخة سعيد السّعداء، وناب في الحكم عن صهره السّراج الهنديّ، ثمّ ولي قضاء القضاة في آخر سلطنة الأشرف لمّا طبّه فعوفي على يده، وكان خبيرا بالطّبّ.

стр. 492

ولمّا توفّي أرسل الأمير الكبير (١) برقوق للشّيخ جلال الدّين التّبّانيّ (٢) [١١١ ب] في يوم الخميس رابع عشري رجب وسأله بحضور القضاة بولاية القضاء فامتنع من ذلك فاستشير قاضي القضاة برهان الدّين ابن جماعة فأشار بالشّيخ صدر الدّين ابن منصور وقال: إنّه شيخ الحنفيّة؛ فرسم بطلبه من دمشق المحروسة (٣) فتوجّه البريد (٤) يوم الاثنين ثامن عشريه (٥) فقدم في أوائل شهر (٦) رمضان؛ وولي القضاء في ثامنه. ومات بدمشق ليلة الاثنين العشرين من شعبان قاضي القضاة شرف (٧) الدّين [ (٨) أبو العبّاس أحمد (٩) بن عليّ] بن منصور الحنفيّ .

стр. 493

أخو قاضي القضاة صدر (١) الدّين المذكور قريبا. وكان قد ولي قضاء الحنفيّة بالدّيار (٢) المصريّة مدّة. وهو معدود من فضلاء الحنفيّة، وعنده معرفة بعلوم (٣) . كان أصغر من أخيه وأكثر تفنّنا في العلوم. وأخوه أكبر وأفقه. وله رواية. سمع منه الإمامان (٤) : صدر الدّين الياسوفيّ، وشهاب الدّين ابن الحسبانيّ؛ وكتب لي بوفاته. ومات بمكّة في شوّال الشّيخ (٥) الإمام شهاب الدّين أحمد (٦) البدماصيّ-بفتح الباء الموحّدة والدّال المهملة بعدها ميم وبعد الألف صاد مهملة-الشّافعيّ . تفقّه وبرع، وتميّز، وفضل، وأعاد بمدرسة (٧) أمّ الأشرف.

стр. 494

وكان عنده خير ودين، وفيه سكون وتواضع. وجاور بمكّة فتوفّي بها. ومات بمكّة في شوّال أيضا الشّيخ برهان الدّين إبراهيم (١) بن أحمد بن أبي بكر المرشديّ، ثمّ المكّيّ . سمع «صحيح» البخاريّ على عبد الرّحيم ابن شاهد الجيش، وسمع أيضا (٢) على أصحاب النّجيب، وابن علاّق [١١٢ أ] وطبقتهم. وحدّث؛ سمعت منه أنا وطلبة الحديث. وكان من أهل الخير والدّين، والصّلاح. ومات بمكّة أيضا (٣) في شوّال الشّيخ أبو القاسم (٤) بن أحمد بن عبد الصّمد اليمنيّ، ثمّ المكّيّ، المقرىء . كتب لي بذلك الإمام جمال الدّين ابن ظهيرة وقال: كان يذكر أنّه اجتمع بابن تيميّة بدمشق. ولم يعرف له سماعا منه ولا من غيره. وكان يتعلّق بعلم القراءات ولم يكن بالمحقّق فيه. انتهى. وقد اجتمعت بأبي القاسم هذا عند اجتماعه بوالدي بمكّة. وكان يذكر أنّ الجنّ يقرؤون عليه القرآن الكريم (٥) يحضرون إليه من اليمن وأخبر أنّ عندهم بلادة، وغاية الماهر منهم أن وصل إلى سورة الرّحمن. وأنّ امرأته تأذّت (*) بحضورهم عنده في البيت؛ فصار يخرج إلى الحرم يقرئهم به

стр. 495

ليلا. ومات بالقاهرة يوم الأحد ثالث عشر ذي الحجّة الشّيخ الإمام الفقيه المفتي شرف الدّين عبّاس (١) بن حسين بن بدر التّميميّ، الشّافعيّ . تفقّه وبرع، وتميّز، وساد، ودرّس، وأفتى، وتصدّر بجامع أصلم (٢) والسّابقيّة. وأعاد بالزّاوية (٣) الخشّابيّة. وكان مواظبا على الشّغل والفتوى. كان يقرىء الفقه والأصول والعربيّة ويروي (٤) القراءات السّبع ويقرىء بها. وسمع الحديث على نور الدّين عليّ بن حسن الأرمويّ، وغيره. وحدّث؛ سمعت عليه. وذكر لي: أنّه سمع «صحيح» مسلم على عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الهادي. وكان من أهل الخير، والدّين، والصّلاح، والتّقوى والعبادة. وكان برجله بلعم يحوجه إلى [١١٢ ب] الاتّكاء في المشي وكأنّه الذي يسمّى داء الفيل (٥) .

стр. 496

ومات بمصر يوم الأربعاء ثالث عشر ذي الحجّة الإمام العلاّمة المفنّن نور الدّين أبو الحسن عليّ (١) بن عبد الصّمد الجلاويّ-بكسر الجيم- المالكيّ . أحد الفضلاء في الفقه، والنّحو، والأصول، والمعاني والبيان، والحساب، والهندسة، وغيرها. وانتصب في آخر عمره للإقراء في هذه العلوم بالمدرسة (٢) المنصوريّة وغيرها، وكان معيدا بها وحصل للنّاس به نفع كثير، وتخرّج به في الحساب صاحبنا الإمام شهاب الدّين ابن الهائم (٣) وغيره. وكان ذا قريحة حسنة، وذهن سيّال. وكان لا يحتاج في إقراء هذه العلوم إلى مطالعة لحسن تحصيله وجودة ذهنه. وعجز آخرا عن النّظر لضعف في بصره. وكان أوّلا يكتب في بعض المطابخ (٤) بقدر يسير في كلّ شيء (٥) ينتفع به، ثمّ حصلت له إعادة المنصوريّة آخرا فاستغنى بتحصيلها عن ذلك، وانتصب للإفادة بمصر والقاهرة. ولم يقدّر لي الاجتماع به.

стр. 497

سنة ثلاث وثمانين وسبع مئة فيها حصل بالقاهرة ومصر طاعون؛ توفّي به جماعة كثيرون، وكان ابتداؤه في المحرّم. وفي سابع المحرّم حصلت بدمشق ريح عظيمة اقتلعت أشجارا كثيرة من مغارسها وهدّمت بيوتا كثيرة. وفي حادي عشر صفر أمسك الشّمس المقسيّ وصودر. وفي ثالث عشره ولي كريم الدّين ابن (١) مكانس الوزارة ونظر الخاصّ. [١١٣ أ]. وفي يوم الاثنين رابع عشري صفر ولي أمير حاج ولد الأشرف شعبان بن حسين ابن النّاصر محمّد ابن المنصور قلاوون السّلطنة باتّفاق أهل الحلّ والعقد، ولقّب الملك الصّالح، وذلك بعد وفاة أخيه-كما سيأتي ذكره-وكلاهما لم يبلغ الحلم (٢) . وفي يوم الاثنين سابع رمضان عزل قاضي القضاة برهان الدّين ابن

стр. 498

جماعة نفسه من القضاء بسبب أنّ شخصا يعرف بابن نهار-وهو متجنّد- وكان يشتغل بالعلم ويحضر حلقة شيخنا الشّيخ سراج الدّين البلقينيّ أساء إليه (١) بحضور الأمير الكبير برقوق وقال له: أنت جاهل فاسق! فعقد الأمير الكبير برقوق يوم الثّلاثاء منه مجلسا بسبب ذلك حضره القضاة الثّلاثة والشّيخ سراج الدّين البلقينيّ، فأفتوا بتعزيره؛ فضرب في منزل الأمير برقوق ضربا موجعا، ثمّ طيف به في القاهرة وحبس. وأرسل الأمير يوم الأربعاء تاسعه لقاضي القضاة برهان الدّين [ (٢) ابن جماعة] الأميرين: قطلوبغا الكوكائيّ وإياس الصّرغتمشيّ فدخلا عليه دخولا كبيرا، فتمنّع تمنّعا كثيرا، فردّا على الأمير الجواب. فأرسلهما إليه ثانيا فأكّدا الدّخول عليه، وهو في هذه المدّة منقطع بتربة شيخنا الشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم (٣) الإسنويّ ظاهر باب النّصر بقرب تربة الصّوفيّة فطلع إلى القلعة وأعيد إلى منصبه وألبس الخلعة ونزل إلى منزله. وفي أواخر هذه السّنة حصل بالحرمين، وغيرهما من بلاد الحجاز قحط عظيم؛ ومات كثير من الأشراف وغيرهم جوعا [١١٣ ب] وأكلت الجلود، وحصل بالمدينة النّبويّة أيضا موت متتابع بذات الجنب وغيرها بحيث أنّه كان يموت في اليوم الواحد نحو العشرين نفسا. وفي ذي القعدة دخل الأمير جمّاز (٤) بن هبة بن جمّاز إلى المدينة النّبويّة ومعه مرسوم السّلطان بإمرة المدينة، فامتنع نُعَير بن منصور من تسليم

стр. 499

البلد له؛ فوقع بينهما قتال، فطعن نعير، وانهزم أصحابه فدخلوا المدينة وأغلقوا أبوابها؛ فأحرق جمّاز الأبواب وقت أذان المغرب، ودخل إليها صبيحة يوم الجمعة الثّاني والعشرين من ذي القعدة، وتسلّم البلدة؛ واطمأنّ النّاس ومات نعير بعد يومين. وكانت هذه المحاربة مع دخول الرّكب الكركيّ إلى المدينة. ومات بالقاهرة يوم الثّلاثاء رابع صفر الشّيخ عليّ (١) المشهور بالمكشوف وباللّحفيّ ودفن خارج باب النّصر . وأصله من الشّام، وتحوّل إلى مصر، وأقام بالجامع الأزهر. وكانت تحكى عنه كرامات وخوارق. وكان قاضي القضاة برهان الدّين ابن جماعة يحكي عنه مكاشفات شاهدها منه. وكان يسأل النّاس ويأخذ منهم كثيرا. فالله أعلم بحاله. ومات بظاهر القاهرة يوم الاثنين عاشر صفر مجد الدّين محمّد بن محمّد بن إبراهيم الدّهروطيّ . كان صوفيّا بالخانقاه الدّواداريّة، وطالبا بالدّروس، وحفظ كتبا، واشتغل. وكان سليم الصّدر، عديم الأذى، ملازما بيته في الغالب. وقد [١١٤ أ] جاوز الخمسين. ومات بالقاهرة يوم الخميس ثالث عشر صفر أيدمر (٢) النّاصريّ، المعروف بالشّمسيّ .

стр. 500

أحد عتقاء الملك النّاصر محمّد بن قلاوون وخاصّكيّته، وأمّره في حياته. ثمّ تنقّل فصار من أكبر الأمراء، وهو أقدمهم في الإمرة. وكان قليل الشّرّ لا يدخل فتنة، بل إذا هاجت الفتنة أغلق بابه، ولا يركب مع أحد الفريقين، فإذا انجلت الفتنة طلع إلى السّلطان؛ ولازم الخدمة. ومات في اليوم المذكور الشّيخ شمس الدّين محمّد (١) [بن محمّد (٢) ] القشيريّ، الشّهير بابن دقيق العيد-من أقارب الشّيخ تقيّ الدّين ابن دقيق العيد-في سنّ الكهولة . اشتغل وتفقّه، وأعاد بجامع آقسنقر، ودرّس بالمدرسة (٣) النّابلسيّة والمسروريّة (٤) وولي مشيخة بعض الخوانق. وناب في الحكم خارج باب النّصر. وكان فيه خير، وعنده سكون. ومات بمكّة يوم السّبت خامس عشر صفر الشّيخ أمين الدّين محمّد (٥) بن إبراهيم بن عبد الرّحمن الدّمشقيّ المعروف بابن الشّمّاع .

стр. 501

كتب لي بذلك الإمام جمال الدّين ابن ظهيرة وقال: سمع «صحيح» البخاريّ على وزيرة بنت (١) عمر التّنوخيّة، و «صحيح» مسلم على جماعة من أصحاب ابن مضر (٢) ، وابن عبد الدّائم، و «مسند» الشّافعيّ بفوت على وزيرة، و «جامع الأصول» لابن الأثير على التّقيّ محمّد (٣) بن عمر الجزريّ سنة إحدى عشرة بفوت يسير بسماعه من ابن أخت المؤلف، عنه. و«تفسير» الكواشيّ (٤) على الجزريّ أيضا [١١٤ ب] بقراءته له على مؤلّفه بفوت يسير من سورة البلد إلى آخره. هذا أحسن ما كان عنده. ومولده سنة ثمان (٥) وتسعين وستّ مئة. انتهى. ورأيته بمكّة ولم يقدّر لي السّماع منه. ومات بالقاهرة ليلة الاثنين سابع عشر صفر الشّيخ الفاضل أبو العبّاس أحمد (٦) الكوميّ-بضمّ الكاف-التّونسيّ .

стр. 502

كان فاضلا بارعا، ذكيّا. له مشاركة في الأصول، والعربيّة، وغيرهما، وله فصاحة لسان. وأعاد للمالكيّة بالمدرسة (١) المنصوريّة، وتصدّر بالجامع الأزهر قليلا يدرّس في التّفسير، وغيره. وكان بزيّ صوفيّة العجم. ومات في اليوم المذكور صاحبنا الفاضل (٢) شهاب الدّين أحمد (٣) بن محمّد بن أبي العمران المخزوميّ، الشّافعيّ . تفقّه، واشتغل بالعربيّة وغيرها. وكان ذا فضيلة حسنة، واشتغال جيّد، وخطّ حسن. وأخذ عن والدي وغيره. وكان مكبّا على الاشتغال. وتوفّي شابّا. وماتت بظاهر القاهرة يوم الجمعة الحادي والعشرين من صفر والدتي أمّ أحمد عائشة بنت طغاي العلائي. تغمّدها الله برحمته وجمعنا (٤) وإيّاها في دار كرامته، مطعونة حاملا (٥) فحصلت لها الشّهادة من وجهين، ولقّنها والدي ﵀ سيد (٦) لاستغفار فقالته، ثمّ ماتت عقبه. ودفنت قبل صلاة الجمعة وراء الخانقاه الدّواداريّة. وهي شابّة جاوزت الثّلاثين بيسير، ومكثت في صحبة والدي أكثر من عشرين سنة.

стр. 503

وكانت سليمة الصّدر، حسنة العشرة، حسنة الأخلاق، كثيرة الإحسان. وذهبت مع [١١٥ أ] والدي إلى الشّام في رحلته الأخيرة إليها سنة خمس وستّين وسبع مئة. وسمعت (١) بدمشق على محمّد بن موسى ابن الشّيرجيّ «جزء» الأنصاريّ وعلى غيره. ولم تحدّث. وحجّت أربع حجّات وجاورت بالحرمين غير مرّة. وكان أبوها من أجناد أرغون النّائب وتوفّي عنها (٢) وهي صغيرة فتزوّجها والدي يتيمة. وماتت بالقاهرة ليلة السّبت ثاني عشري صفر الشّيخة المسندة الصّالحة الأصيلة أمّ أبيها كذا كنّاها والدها، وبعضهم يكنّيها أمّ البرّ (٣) جويرية (٤) بنت الشّيخ الإمام المحدّث شهاب الدّين أحمد بن أحمد بن الحسين بن موسى الهكّاريّ الأصل ، المصريّ الدّار، وقد قاربت الثّمانين. مولدها سنة أربع وسبع مئة، في شهر رمضان. وسمعت بإفادة والدها على أبي الحسن عليّ بن نصر الله ابن الصّوّاف مسموعه من «النّسائيّ» وهو غالبه، و «مسند» (٥) الحميديّ، وعلى أبي

стр. 504

الحسن عليّ بن عيسى ابن القيّم قطعة من «صحيح» الإسماعيليّ (١) ، والأوّل من «حديث» سفيان بن عيينة وعلى وزيرة (٢) بنت عمر التّنوخيّة وأبي العبّاس الحجّار «صحيح» البخاريّ، وعلى أبي الحسن عليّ بن محمّد بن هارون الثّعلبيّ مجلسا من «أمالي» (٣) نصر المقدسيّ، وغير ذلك. وحضرت في الثّالثة على الشّريف عزّ الدّين موسى بن عليّ بن أبي طالب الحسينيّ «مشيخة» (٤) الإربليّ. وسمعت على محمّد بن محمّد بن عيسى الطّبّاخ (٥) «الفرج بعد الشّدّة» لابن أبي الدّنيا، وعلى زينب بنت شكر الثّاني من «حديث» ابن السّمّاك، وعلى مثقال الأشرفيّ «جزء» فيه [١١٥ ب] مجلسا البحيريّ (٦)

стр. 505

والشّافعيّ، وعلى حسن بن عمر الكرديّ «مسندي» الدّارميّ (١) وعبد بن حميد (٢) ، وعلى الإمام كمال الدّين أحمد بن محمّد ابن الشّريشيّ «جزء» الحسن بن عرفة. وسمعت جميع ما ذكرته عليها وسمعت غير ذلك على غير هؤلاء. وأكثر المحدّثون السّماع عليها. وطال عمرها. وحصل النّفع بها في ذلك. وكانت جيّدة صالحة. رحمها الله تعالى (٣) . ومات يوم الأحد ثالث عشري صفر السّلطان الملك المنصور عليّ [ابن السّلطان الملك الأشرف شعبان ابن الأمير حسين ابن السّلطان الملك النّاصر محمّد ابن المنصور] (٤) قلاوون ، قبل أن يبلغ الحلم (٥) ، ودفن

стр. 506

بمدرسة جدّته (١) أمّ والده. تسلطن عقب موت (٢) والده، واستمرّ في السّلطنة أكثر من أربع (٣) سنين محجورا عليه فيها. وكان يوصف بجمال مفرط ويقال: لم يكن في ذرّية قلاوون أحسن شكلا منه. وتسلطن بعده أخوه أمير حاج، كما تقدّم (٤) . ومات يوم الخميس سابع عشري صفر الشّيخ شهاب الدّين أحمد البلبيسيّ، الحنفيّ . مدرّس المدرسة (٥) البيدريّة (٦) التي برحبة الأيدمريّ.

стр. 507

مات عن سنّ عالية، وكان موته فجاءة. ومات يوم الجمعة ثامن عشري صفر الشّيخ شرف الدّين يعقوب (١) المغربيّ، المالكيّ . أحد الفضلاء. أعاد بقبّة الصّالح وتصدّر بالمدرسة (٢) المنصوريّة للإقراء. وكانت له مشاركة حسنة في الفقه وأصوله، والعربيّة وغيرها. وكان يواظب الحضور عندي بالمدرسة الظّاهريّة وكان منزلا بها. وهو رجل جيّد، سكون، متواضع. وأخبرني شيخنا الشّيخ (٣) سراج الدّين ابن الملقّن [١١٦ أ] أنّه اشتغل عليه في مذهب مالك ﵀ فقد أخذ المذكور عنّي وأخذ عنه شيخي وهذه طريفة. ومات بالقاهرة ليلة الأحد ثامن شهر (٤) ربيع الأوّل الشّيخ شهاب الدّين أحمد (٥) بن حسن بن عليّ الحرازيّ، الشّافعيّ . تفقّه واشتغل وفضل. وكان من أهل الخير، والدّين، والصّلاح فيما أعلم. وسمع الحديث على جماعة من شيوخنا المتأخّرين كجويرية بنت

стр. 508

الهكّاريّ، وشمس الدّين محمّد ابن الخشّاب، وغيرهما. ولازم السّماع على والدي بالمدرسة (١) الكامليّة. ورأيت له-بعد موته-مناما لم يعجبني؛ فعرفت أنّ ذلك تأديب لي. ومات بالقاهرة يوم السّبت ثامن (٢) عشري ربيع الأوّل الأمير علاء الدّين عليّ (٣) ابن الأمير قشتمر ، نائب حلب والده كان. وهو حاجب الميسرة (٤) أحد مقدّمي الألوف. كان من أهل الخير والتّثبّت (٥) . وله دربة (٦) وسياسة وعنده عقل تام وتأنّ في الأمور واشتغل بالعلم يسيرا. ودفن من غده بتربة والده ظاهر باب البرقيّة، وتقدّم في الصّلاة عليه قاضي القضاة (٧) برهان الدّين ابن جماعة. وفي يوم دفنه-[وهو يوم الأحد تاسع عشري ربيع الأوّل-] (٨) توفّيت زوجته وهي بنت الأمير الكبير صرغتمش.

стр. 509

ومات في اليوم المذكور الشّيخ الصّالح الفاضل شمس الدّين محمّد (١) ابن الكوميّ-بفتح الكاف-الشّافعيّ، الضّرير . كان من أهل الخير، والدّين، والصّلاح. وعنده فضل، وعلم. وللنّاس فيه اعتقاد. [١١٦ ب]. ومات بمكّة في ربيع الأوّل خليفة الجزّار . كان ذا مال، وفيه نفع للفقراء. كتب لي بذلك الإمام جمال الدّين ابن ظهيرة. وكان أهل الصّلاح يعتمدون عليه في شراء اللّحم، فإذا كان في لحمه شبهة لم يبعه لأحد منهم ونبّهه على ذلك؛ فصار ملحوظا منهم. ومات في يوم الاثنين رابع عشر ربيع الآخر شيخ الشّيوخ بخانقاه سرياقوس نظام الدّين إسحاق (٢) بن عاصم الأصفهانيّ . كانت له همّة عالية وكرم نفس (٣) ، وخدمة للنّاس وإحسان إليهم. وحصّل بسرياقوس أملاكا لها (٤) ريع جيّد، وكان يرد عليه من بلاد (٥) الهند

стр. 510

فتوح (١) ومتحصّل كثير، وبنى تربة مليحة تحت القلعة وهي محكمة تشبه القلاع. وخلفه في مشيخة (٢) الشّيوخ ولده جلال الدّين أحمد، ويقال له أيضا: شيخ أصلم (٣) . وكان يلبس طيلسانا مفتوحا يشبه الطّرحة، وصار ولده على هذا الزّيّ أيضا. ومات في ثامن عشر (٤) ربيع الآخر الأمير سيف الدّين علاّن (٥) الحسنيّ. مولى السّلطان (٦) النّاصر حسن بن محمّد (٧) بن قلاوون . كان أمير سلاح وأحد مقدّمي الألوف.

стр. 511

واستقرّ بعده في وظيفته الأمير تغري برمش. ومات بمكّة في ربيع الآخر القائد جمّاز (١) بن صبيحة-بضمّ الصّاد المهملة-. خال الشّريف أحمد بن عجلان . وكان كبير قومه. ومات بها أيضا ليلة الجمعة ثالث جمادى الأولى (٢) محمّد (٣) بن حسب الله المعروف بالزّعيم. أحد أعيان التّجّار بمكّة وترك [١١٧ أ] مالا كثيرا نحو الألفي ألف (٤) درهم على ما قيل أو أكثر . ومات بها أيضا يوم السّبت سابع عشر جمادى الآخرة الشّريف حناش (٥) -بكسر الحاء المهملة بعدها نون وآخره شين معجمة-ابن راحج .

стр. 512

صهر الشّريف أحمد بن عجلان زوج (١) أخته. وكان شكلا حسنا. كتب لي بهذه الوفيات الثّلاث الإمام جمال الدّين ابن ظهيرة. ومات بالقاهرة في شهر (٢) رجب الأمير أقتمر (٣) عبد الغني النّاصريّ . عتيق الملك (٤) النّاصر محمّد بن قلاوون. تأمّر وتنقّل في الولايات، وولي حاجب الحجّاب بالدّيار (٥) المصريّة مدّة طويلة. ثمّ ولي نيابة السّلطنة بها مدّة. وكان فيه خير وتواضع. ورأيته يوم الاستسقاء ماشيا حافيا في عنقه منديل. ومات بالقاهرة أيضا في شهر (٦) رجب الشّيخ ركن الدّين [أحمد (٧) بن محمّد بن عبد المؤمن] القرميّ الحنفيّ ، ويعرف بالمرتعش لرعشة كانت به يديم معها تحريك رأسه.

стр. 513

كان قاضيا بالقرم مدّة ثمّ قدم القاهرة في آخر عمره فتولّى إفتاء دار العدل، وأعاد بالمنصوريّة، وولي تدريس جامع الماردانيّ (١) . وشرع يكتب شرحا على «صحيح» البخاريّ، وكان يستمدّ فيه من شرح (٢) شيخنا الشّيخ (٣) سراج الدّين ابن الملقّن. وناب في الحكم وكان يجلس لذلك بحانوت الخطابة بقرب جامع الأزهر. وكان في حالة جلوسه بالحانوت يديم الاشتغال والتّصنيف، وكتبه بين يديه. وكان يذكر [١١٧ ب] بفضل، وبراعة، وتفنّن (٤) في العلوم. ولكن سمعت قاضي القضاة برهان الدّين ابن جماعة يقول: دعانا (٥) الأمير أرغون شاه لحضور الدّرس عنده بجامع الماردانيّ فخطب خطبة مليحة ثمّ قال: والسّلطان أعجلنا بالخروج إلى الصّرحة عن حفظ الدّرس فأخرج كرّاسا من كتبه ليقرأ منه الدّرس (٦) فقلنا حصل المقصود بما تقدّم، وقمنا، وكأنّه لم تكن له حافظة. وسمعت والدي يقول: إنّه كان حاضرا سماع «صحيح» البخاريّ بمجلس السّلطان الأشرف فمرّ حديث «شق الصّدر» (٧) فقال: هذا كناية (٨)

стр. 514

عن شرح الصّدر! فردّ عليه الحاضرون ومنهم شيخنا الشّيخ (١) ضياء الدّين القرميّ وقال [له: في «الصّحيح»: إنّ أنسا] (٢) قال: «كنت أرى أثر ذلك (٣) المخيط في صدره» فسكت. ويقال: إنّ الشّيخ ضياء الدّين كان نائبا عنه في القضاء بالقرم. ومات يوم الأحد ثامن (٤) شعبان الشّيخ زين الدّين محمّد (٥) بن عمر بن عيسى بن أبي بكر الكنانيّ. نقيب الحكم العزيز (٦) الشّافعيّ ، بالدّيار (٧) المصريّة، المتقدّم ذكر والده في سنة ثلاث وستّين (٨) . سمع زين الدّين المذكور «صحيح» البخاريّ على الحجّار، ووزيرة بفوت ستّة مجالس من أحد وعشرين مجلسا وهو من أوّل الثّاني إلى آخر السّابع. وحدّث؛ سمعت عليه. وكان والده نقيب الحكم وآلت إليه النّقابة بعده. وكان رجلا (٩) خيّرا،

стр. 515

سليم الصّدر، عديم التّكلّف، منطرح الجانب. ومات يوم الأربعاء خامس عشري شعبان الشّيخ الصّالح [١١٨ أ] المحدّث جمال الدّين عبد الله (١) -ويسمّى محمّدا أيضا-بن عليّ بن أحمد بن عبد الرّحمن بن عتيق الأنصاريّ، الخزرجيّ، الصّوفيّ، الشّهير بابن حديدة-بفتح الحاء المهملة-. مولده في نصف صفر سنة عشر وسبع مئة. ذكر لي أنّه سمع على أبي العبّاس (٢) الحجّار «ثلاثيّات صحيح» البخاريّ. وكان ثقة وسمعتها عليه بإخباره. وسمع الحديث بنفسه (٣) واشتغل، وقرأ الحديث، وكتب الطّباق، وحصّل. وسمع على عبد الرّحيم ابن شاهد الجيش، وإسماعيل بن إبراهيم التّفليسيّ، وإبراهيم بن محمّد ابن الفيّوميّ، وأحمد بن محمّد ابن الأخوة، وأحمد بن عبيد الإسعرديّ، وأبي الفتح محمّد بن محمّد بن إبراهيم الميدوميّ، وطبقتهم. وكان من أهل الخير، والصّلاح، ومن أعيان الصّوفيّة بخانقاه سعيد السّعداء. ومات ليلة السّبت ثامن عشر شوّال الأمير شرف الدّين أنس (٤) [بن عبد

стр. 516

الله (١) ] الجركسيّ (٢) والد الأمير الكبير برقوق، وصلّي عليه من غده بالرّميلة، ودفن بتربة (٣) الأمير يونس الدّوادار. وشيّعه ولده والعسكر والقضاة والأعيان. ثمّ نقل إلى مدرسة (٤) ولده السّلطان الملك (٥) الظّاهر برقوق بعد كمالها، كما سيأتي. وكان نصرانيّا فأسلم. ويقال: إنّه كان فيه رقّة قلب، وخير. وكان لا يرى مقيّدا إلاّ أطلقه. وينكر على من يظلم. ولم يدخل في شيء من أمور (٦) ولده، بل كان منجمعا على نفسه. ولم يكن يحسن العربيّة ولا التّركيّة، وإنّما يتكلّم بالجركسيّة [١١٨ ب] فرتّب له مترجم يبلّغ عنه (٧) خطابه بالعربيّ أو التّركيّ.

стр. 517

وماتت (١) بالمدينة النّبويّة (٢) في خامس شوّال الشّيخة المسندة أمّ الحسن فاطمة (٣) بنت الإمام شهاب الدّين أحمد بن قاسم بن عبد الرّحمن بن أبي بكر العمريّ، الحرازيّ، أمّ نجم الدّين، المكّيّة . قدمت المدينة للزّيارة فتوفّيت بها ودفنت من غدها بالبقيع. سمعت على الأخوين الصّفي أحمد والرّضي إبراهيم الطّبريين وغيرهما، وأكثرت من السّماع. وحدّثت؛ سمعت عليها. وعمّرت؛ وصارت مسندة مكّة (٤) . وهي من أهل الخير، والدّين، والصّلاح. ومات بالمدينة النّبويّة (٥) أيضا (٦) في تاسع عشري شوّال قاضي الحنفيّة بها، فتح الدّين أبو الفتح محمّد (٧) ابن الشّيخ الإمام المحدّث الأديب البارع القاضي نور الدّين عليّ بن يوسف الزّرنديّ (٨) الحنفيّ . كان والده الشّيخ (٩) نور الدّين من أعيان الفضلاء في الحديث

стр. 518

والأدب، وهو أوّل من ولي قضاء الحنفيّة بالمدينة، فلمّا توفّي (١) استقرّ ولده أبو الفتح المذكور في وظيفته، وكان أكبر أخوته. وكان فيه سياسة، وعدل، وتواضع. وقدم القاهرة قبل وفاته بمدّة (٢) يسيرة، وسمع معنا الحديث على جماعة من شيوخنا. وماتت بمكّة في أواخر ذي الحجّة الشّيخة (٣) المسندة أمّ الحسن فاطمة (٤) بنت الإمام شهاب الدّين أحمد [ابن الإمام رضي الدّين] (٥) إبراهيم بن محمّد بن أبي بكر الطّبريّ، المكيّة . إمام المقام أبوها، وجدّها، وأخواها. سمعت على جدّها أجزاء منها: «الأربعون المختارة» لابن [١١٩ أ] مسدي (٦) ، و «التّساعيّات» التي خرّجها الرّضي الطّبريّ (٧) لنفسه، وغير ذلك. كتب لي بذلك الإمام جمال الدّين ابن ظهيرة. وحدّثت؛ سمعت عليها.

стр. 519

ومات في (١) هذه السّنة بحلب شيخ الشّافعيّة بها، الشّيخ (٢) شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد (٣) بن حمدان بن أحمد الأذرعيّ، الحلبيّ . مولده تقريبا سنة سبع أو ثمان وسبع مئة (٤) . وتفقّه وبرع، وتميّز، وساد، وصنّف التّصانيف السّائرة في فقه الشّافعيّة فمن ذلك: «قوت (٥) [المحتاج] في شرح المنهاج»، و «التّوسط والفتح بين الرّوضة والشّرح» (٦) وغير ذلك. وكان متبحّرا في الفقه، كثير المنقولات، لكن (٧) غيره أفقه نفسا منه.

стр. 520

كان يراجع فيما يشكل عليه الإمام عماد الدّين الحسبانيّ. وكان منجمعا على نفسه كثير الاشتغال، والكتابة، والتّصنيف، وأعانه على ذلك في آخر عمره ضعف حركته (١) لعرج عرض له من سقطة حصلت له (٢) لمّا كان بالقاهرة سنة اثنتين وسبعين وسبع مئة. وصمم حصل له أيضا. وسمع الحديث على القاسم بن عساكر، والحجّار، وغيرهما. وسمعت عليه الحديث (٣) لمّا ورد إلى القاهرة في التّاريخ المتقدّم عقب (٤) وفاة شيخنا الشّيخ (٥) جمال الدّين الإسنويّ. ودرّس بالمدرسة (٦) الأسديّة بحلب وغيرها. ولم تكن له خبرة بحساب الفرائض فوقعت له في ذلك أغلاط اعتنى بجمعها فقيه-ورد عليهم حلب-من مصر يقال له: الفوّيّ وعنده شكس (٧) وأوقف عليها شيخنا الشّيخ (٨) سراج الدّين [١١٩ ب] البلقينيّ، وشيخنا الشّيخ (٩) ضياء الدّين القرميّ (١٠) ، فأطلق فيه شيخنا (١١) ضياء الدّين لسانه (١٢) إذ لم يكن عارفا

стр. 521

بحقيقته. وعظّم (١) شيخنا البلقينيّ شأنه لما يعرفه من حاله لكنّه كتب: أنّه لا يصلح للفتوى في الفرائض. ورأيت كتابة لوالدي بالحطّ على «المهمّات» (٢) وأنّ فيها ما لا يلبس عليه الثّياب. ومات بحلب أيضا قاضي القضاة بها (٣) كمال الدّين عمر (٤) بن عثمان بن هبة الله (٥) بن معمر المعرّيّ، الحلبيّ، الشّافعيّ . مولده سنة إحدى (٦) عشرة وسبع مئة. وتفقّه على الشّيخ شرف الدّين هبة الله (٧) البارزيّ. وولي قضاء حلب غير مرّة، ثمّ ولي (٨) قضاء دمشق عقب وفاة قاضي

стр. 522

القضاة تاج الدّين ابن السّبكيّ، ودرّس بمدارسها: الغزاليّة، والأشرفيّة، وغيرهما. وبلغني: أنّه درّس بالأشرفيّة، روى حديثا بالسّند عن المزّيّ فقال: حدّثنا الحافظ الجهبذ قالها: -بضمّ الجيم وفتح الهاء-. وكان قد وليها الشيخ عماد الدّين ابن كثير ودرّس بها فانتزعت منه، ووليها المذكور، وولي خطابة دمشق أيضا ثمّ عزل، وأعيد إلى قضاء حلب. ولم يكن عالما بالأحكام، ولا عفيفا عن الأموال. والله يرحمه (١) . سمعت شيخنا المسند كمال الدّين (٢) ابن حبيب الحلبيّ-وكان أحد كتّاب الحكم عنده بحلب-يذكر أنّه سافر معه مرّة فرأى من حرصه على جمع الأموال من غير وجهها ما تعجّب منه مع قلّة أكله جدّا لأن معدته لا تحمل ذلك قال: فصرت أعجب من حرصه على جمعه ما لا يحتاج إليه. [١٢٠ أ].

стр. 523

سنة أربع وثمانين وسبع مئة في يوم الخميس تاسع عشري صفر ولي قاضي القضاة بدر الدّين محمّد ابن قاضي القضاة بهاء الدّين أبي البقاء السّبكيّ قضاء (١) القضاة بالدّيار المصريّة (١) ، وتدريس الشّافعيّ، وغير ذلك؛ بصرف قاضي (٢) القضاة برهان الدّين ابن جماعة. وتوجّه ابن جماعة إلى القدس في ليلة الأربعاء رابع عشر شهر (٣) ربيع الأوّل. وفي يوم الأربعاء تاسع عشر رمضان ولي الأمير الكبير برقوق السّلطنة، ولقّب بالملك (٤) الظّاهر. وأذعن النّاس لذلك، وكان ذلك بحضور الخليفة، وأرباب الدّولة، والقضاة، وسائر الأعيان. وفي يوم الاثنين رابع عشري رمضان خلع على القضاة الأربعة (٥) ، وقاضي العسكر، والمفتيّين، والمحتسب، وسائر أرباب المناصب. واستقرّ أيتمش البجاسيّ (٦) أتابك العساكر، وسودون الشّيخونيّ نائب السّلطنة بالدّيار المصريّة (٧) ، وقطلوبغا الكوكائيّ حاجب الحجّاب،

стр. 524

وألطنبغا الجوبانيّ رأس نوبة، وألطنبغا المعلّم أمير سلاح، ويونس (١) دوادار السّلطان (٢) . ولبسوا الخلع لذلك في اليوم المذكور. وفي يوم الاثنين تاسع شوّال ولي القاضي أوحد الدّين عبد الواحد (٣) الحنفيّ كتابة السّرّ بصرف القاضي (٤) بدر الدّين ابن (٥) فضل الله. [١٢٠ ب]. وفي العشر الأوسط من ذي الحجّة حضر الشّيخ بدر الدّين (٦) ابن الصّاحب الدّرس بزاوية الإمام الشّافعيّ ﵁ (٧) عند (٨) شيخنا الشيخ (٩) سراج الدّين البلقينيّ على عادته فنقل كلاما عن الشّيخ عزّ الدّين

стр. 525

ابن (١) عبد السّلام ألزمه شيخنا من اعتقاده الكفر، وثار في ذلك كلام كثير، وأرسله (٢) فادّعى عليه بمجلس القاضي المالكيّ، ثمّ نقلت الحكومة إلى القاضي (٣) الشّافعيّ؛ وحكم ببقائه على الإسلام ولم يثبتا عليه شيئا. ومات يوم الأربعاء ثالث عشري المحرّم أخي أبو الوفاء إبراهيم بن عبد الرّحيم (٤) عن قريب من أربع سنين. مولده في ربيع الآخر سنة ثمانين [وسبع مئة]. وحصل لوالده عليه تألّم كثير (٥) لحسن صورته، وخلقه، وكثرة تودّده، وذكائه، وفطنته، وتوسّمه النّجابة فيه. ورثاه بأبيات أوّلها: أإبراهيم كنت لي أنيسا ... تروّح بالحديث لنا نفوسا ومات بظاهر القاهرة يوم الاثنين سادس عشري صفر الشّيخ الصّالح العدل الكبير شهاب الدّين أحمد (٦) ابن الرّكن محمد بن خلف البهوتيّ (٧) . مولده تقريبا سنة أربع وسبع مئة. وسمع على أبي الحسن عليّ بن عمر الوانيّ «جزء» سفيان بن عيينة؛ وحدّث به (٨) مرّات كثيرة، سمعه منه (٩) الأئمّة: والدي، وغيره. وسمع

стр. 526

بدمشق أيضا لمّا سافر إليها للسّبكيّين لصحبته لهم. وكان عبدا (١) صالحا، كثير التّلاوة للقرآن (٢) ، قليل الدّخول فيما لا يعنيه، عظيم الموافاة لأصحابه، لا ينقطع عن والدي (٣) غالبا. وكانت بينه [١٢١ أ] وبين قاضي القضاة بهاء الدّين (٤) أبي البقاء، والشّيخ جمال الدّين عبد الرّحيم (٥) الإسنويّ مودّة أكيدة. وكان مباشرا بالحوائج خاناه (*) السّلطانيّة، وإماما بتربة أمّ أنوك ظاهر القاهرة وبها توفّي، ودفن بتربة الصّوفيّة. وكان متزوّجا بنت (**) الشّيخ علاء الدّين القونويّ. ومات في صفر (٦) الصّدر الكبير العدل الأصيل علاء الدّين [أبو (٧)

стр. 527

الحسن عليّ بن عمر بن محمّد] ولد الشّيخ الإمام تقيّ الدّين محمّد ابن دقيق (١) العيد القشيريّ. أحد موقّعي الحكم العزيز. وهو آخر من بقي من أولاد الشّيخ تقيّ الدّين ابن دقيق العيد من الذّكور فيما أعلم. مولده في خامس عشري شهر رجب سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. استجازه ابن سكّر لي ولأخوتي بمكّة. ولا أدري هل له رواية أم لا؟ . ومات ليلة الأحد عاشر شهر (٢) ربيع الأوّل الشّيخ الإمام العلاّمة مفتي المسلمين جمال الدّين (٣) محمّد (٤) بن عليّ (٥) بن يوسف (٦) الإسنويّ ،

стр. 528

الشّافعيّ الشّهير بالخطيب، وصلّي عليه من غده بجامع الحاكم، تقدّم في الصّلاة عليه قاضي القضاة بدر الدّين ابن أبي البقاء، ودفن بتربة الشّيخ جمال الدّين (١) عبد الرّحيم (٢) الإسنويّ. وقد جاوز الثّمانين. وسألته عن مولده فقال: ليس من المروءة أن يخبر الرّجل عن سنّة. سمع «صحيح» البخاريّ على أبي العبّاس (٣) الحجّار. وتفقّه على الشّيخ قطب الدّين السّنباطيّ، والشّيخ شمس الدّين ابن عدلان (٤) ، والشّيخ شمس الدّين ابن القمّاح، وغيرهم (٥) . وبرع، وساد، وتميّز، ودرّس، وأفتى، وصنّف، وناب في الحكم العزيز (٦) بالمدرسة الصّالحيّة مدّة طويلة. وولي قضاء القليوبيّة مرّة (٧) ، وقضاء الشّرقيّة أخرى. وكان حكما عدلا، مصمّما في أحكامه، لا يحابي أحدا ولا يستحي منه في الحقّ. واستعدى مرّة على الأمير الكبير يلبغا [١٢١ ب] في زمن كان هو فيه في معنى السّلطان، فكتب على قصّة بإحضاره. وحكي أنّ ذلك كان بترتيب يلبغا. وأنّه ذكر مرّة أنّه ليس في القضاء من لا يحابيه إلاّ

стр. 529

الخطيب المذكور (١) وأنّه أرسل مع شخص قصّة فيها طلب إحضاره فطيف بها على القضاة الأربعة (٢) فامتنعوا من (٣) الكتابة عليها، ثمّ جيء بها إليه فقال لمحضرها: من هو الأمير يلبغا! ؟ فقال: الأمير الكبير. فقال: اكتب في هذه القصّة هكذا، وكتب عليها: ليحضر هو أو وكيله. وكان مرّة بقليوب وجاء مرسوم السّلطان بهدم طاحون (٤) هناك فجاء أهلها يشكون ذلك إليه ويذكرون: أنّ والي البلد حضر لإمساك ذلك وصحبته الأعوان. فأرسل ينهاه عن ذلك وقال مع القاصد: إنّي حكمت بقطع يد من يهدمها، فامتنع الأعوان من هدمها. وجاء إليه الوالي وامتنع من (٥) هدمها. ورفعت القضيّة إلى السّلطنة فلم يعترضوا عليه في ذلك. وحدّث؛ وسمعت عليه «ثلاثيّات» البخاريّ. ومات بالقاهرة في ليلة الخميس سادس عشر شهر (٦) رجب قاضي القضاة بدر الدّين عبد الوهّاب (٧) ابن القاضي كمال الدّين أحمد ابن قاضي القضاة علم الدّين محمّد بن أبي بكر بن عيسى السّعديّ ،

стр. 530

الإخنائيّ، المالكيّ، ودفن من غده (١) بتربته بالقرافة وهو في عشر السّتّين. سمع على صالح بن مختار بن صالح الأشنهيّ (٢) ، وعبد الغفّار وعبد الحقّ ابني محمّد بن عبد الكافي السّعديين، وإبراهيم بن إسحاق بن لؤلؤ صاحب الموصل، وأحمد بن أبي بكر بن طيّ (٣) الزّبيريّ [١٢٢ أ] وأحمد بن منصور ابن الجوهريّ، و (٤) عبد المحسن بن أحمد بن محمّد ابن الصّابونيّ، وآخرين من أصحاب ابن علاّق، والنّجيب تجمعهم «مشيخته» التي خرّجتها له وقرأتها عليه. وتفقّه على مذهب مالك تبعا (٥) لعمّيه (٦) بعد أن كان شافعيا، وحفظ «التّنبيه». وتولّى شهادة الخزانة وأعاد بعدّة مدارس. وناب في الحكم عن عمّه قاضي القضاة برهان الدّين. وولي إفتاء دار العدل، ثمّ ولي (٧) قضاء القضاة بعد وفاة عمّه المذكور، ثمّ عزل بعلم الدّين البساطيّ، ثمّ أعيد إلى (٨) ولاية القضاء، ثمّ عزل. واستمرّ معزولا إلى وفاته.
следующие страницы →