الأول، والأهمية الكبرى، تجلى هذا فيما ورد ذكره نصاً عن المصاحف الشريفة، وتلاوة القرآن في العبارات التالية:
"إني وقفت وقفاً صحيحاً شرعياً مؤبداً، وحبساً صريحاً مرعياً مخلداً المصاحف الشريفة التي عددها ستة عشر مصحفاً، وكتبي النفيسة التي عددها (٥٠٠٠) خمسة آلاف كتاب" (١) .
ثم تجلت عنايته بالقرآن الكريم على مدى بقاء المكتبة وإدرار الأوقاف على خدماتها ومرافقها في الشروط التي تضمنتها الوثيقة في الفقرات التالية:
"ومن الشروط: أن لا يخرج عن المكتبة المذكورة أي شيء من المصاحف الشريفة والكتب الشريفة" (٢) .
"ومن الشروط: أن يعين أربعة أشخاص حفاظاً للكتب باعتبار الأول، والثاني، والثالث، والرابع من العلماء الصالحين الذين صاروا فارغي البال، وممدوحي الخصال
وأن يجتمع حفاظ الكتب الأربعة المذكورة كل يوم في المكتبة حين تفتح المكتبة، ويأخذ كل واحد منهم بيد الاحترام قطعة مصحف شريف من المصاحف المحفوظة في خزانتها تعظيماً لها، وأن يتلو كل واحد منهم جزأين على وجه المصحف الشريف، ويختم القرآن في مدة خمسة عشر يوماً، فتتم أربع ختمات في كل خمسة عشر يوماً، وأن يهدي ثوابها أولاً بالذات إلى روضة معطرة شفيع العصاة، فخر العالم ﷺ ، وبعده يتم
стр. 37
الدعاء على الأصول الجارية لختم القرآن.
وفي اليوم الثاني بعد الختم الشريف حين مباشرتهم للختم الجديد يأخذون أربعة مصاحف أخرى من خزانة المصاحف، ويضعون الأربعة الأولى في محلها، ويتلون القرآن على وجه المصحف الشريف الذي أخذوها (١) في المرة الثانية، ويكملون الختم الشريف، وعليهم أن يجروا هذه القاعدة بالدور والتسلسل اعتناء بوقاية المصاحف الشريفة المذكورة من التعطيل، وأن يذكروا في الدعاء اسم الشخص المكتوب على ظهر المصحف الشريف من أقاربنا وتعلقاتنا إحياء لأرواحهم الشريفة وانسرارها" (٢) .
"ومن الشروط: أن يقرأ الخليفة السيد حافظ علي قطب الدين القدسي من أهالي القدس الشريف في كل سنة على الدوام القرآن الكريم، ويختمه ويقوم بدعاء الإتمام" (٣) .
стр. 38
خامساً: الوقف على قراءة القرآن هبة للثواب لآخرين ، (١) منها نوعان:
أ- الوقف على قراءة الربعات في المسجد الحرام على نظام (الخصفة) :
الربعات: جمع ربعة وهي عبارة عن صندوق يحتوي على القرآن الكريم في أجزاء مفرقة على قدر أجزاء القرآن الثلاثين، يختص بها عدد من القراء،
стр. 39
يسمى رئيسهم شيخ (الخصفة) يكمل كل واحد منهم جزءاً، أو عدداً من أجزاء القرآن الكريم، حسب المحدد له منها (١) . .
يسمى المكان المخصص لهم بالمسجد الحرام مكان (الخصفة) ، تسمى باسم شيخها أو الواقف عليها (مكان خصفة الشيخ فلان) ، أو (السلطان فلان) . الخصفة في الأصل بساط، أو فرش يصنع من سعف النخل كان يتخذ في المساجد فرشاً لها على نمط الحنابل، والبساطات المعدة للصلاة، تفرش أثناء الصلاة بالساحات الداخلية بالمسجد الحرام أو المسجد النبوي (الحصوات) ، ثم تطوى بعد الصلوات.
كانت قراءة القرآن على هذا النمط منها ما هو رسمي من قبل الملوك والحكام والولاة للبلاد المقدسة، ومنها ما هو مخصص من قبل غيرهم من الملوك والولاة والأثرياء من خارجها.
من هذه الأنظمة التي كانت تحكم الأوقاف المخصصة للعناية بالقرآن الكريم بهذا النمط – وهو استدامة قراءة القرآن في وقت معين من عدد معين– النظام الصادر في ١٧ ربيع الثاني ١٣٣٩هـ إذ:
"قرر مجلس الوكلاء (٢) الفخام أن يجعل للوظائف المشروحة أدناه قانوناً مخصصاً يكون عليه مدار العمل حسب المواد الآتية، نظراً لتعلقها بأمراء وسلاطين المسلمين القاطنين بالبلاد الخارجية.
المادة (١) :
الوظائف المشروط أداؤها بالحرمين الشريفين كتلاوة القرآن، ودلائل الخيرات، ونحوها من الأذكار غبَّ انحلال الوظيفة يعتبر فيها ما سيذكر في
стр. 40
المادة الثانية.
المادة (٢) :
عند انحلال الوظيفة توجه لابن المتوفى عنها متى كان حائزاً للأهلية والاقتدار الكافلين لأدائها.
المادة (٣) :
إذا لم يكن للمتوفى ابن، ولا أخ حائزان للأهلية كما توضح بالمادة الثانية فيكون توجه الوظيفة لمن ينتخب من ملازمي العلماء، أو القراء بحضور وكلاء أولئك الأمراء الموجودين بمكة المشرفة، أو المدينة المنورة.
المادة (٤) :
يشترط في أداء الوظيفة الدوام والاعتناء بواجباتها، وإذا حصل تكاسل من الموظف فليرجع أمره إلى رئيس الخصفة إلى محل اللزوم للنظر فيه.
المادة (٥) :
إن كافة المخصصات المتعلقة منافعها لمعاشات ومصارفات القائمين بالوظائف تقيد بدفتر نظارة الحرم الشريف، ودائرة هيئة الأوقاف الجليلة للحفظ على كيانها، ومراجعتها حين الحاجة، مع المراقبة التامة من قبلها في حسن أداء إيفاء الوظائف طبق شروط واقفيها، وعمل نظارها يكون مرعياً أيضاً.
المادة (٦) :
إذا كانت المخصصات المشروطة للوظائف المذكورة لم تف بالمعاشات والمصارف فيكون دوام الموظفين بدون انقطاع إلى حين مراجعة وكلاء الأمراء، وورود مبالغ تفي باستحقاقهم، ولا يسوغ لهم تعطيل العمل بصورة
стр. 41
قطعية.
المادة (٧) :
إن شيخ الخصفة له حق المراقبة، وبيان المتخلفين عن الحضور لأداء وظائفهم في أوقاتها المعينة بدون عذر شرعي، ويكون جزاؤهم على حسب ما يأتي في المادة الثامنة، ويكون مربوطاً بهيئة الأوقاف التي لها حق المراقبة العمومية كما سبق في مادة خمسة.
المادة (٨) :
إذا تخلف أحد الموظفين عن وظيفته بدون عذر شرعي ينبه عليه في أول مرة، وإذا تكرر منه ذلك يقطع له نصف معاشه، وإن لم يرتدع ففي المرة الثالثة يقطع معاشه شهراً واحداً، وفي الرابعة يعين بدله من أرباب الأهلية. كما حرر بالمادة الثالثة.
المادة (٩) :
يجب على رئيس الخصفة كذلك بيان كل ما يلزم من تجديد خصف وحنابل، أو شراء مصاحف ورسائل دلائل الخيرات اعتناء بهذه المهمة الخيرية العائدة أمرها لأمراء المسلمين المشار إليهم.
المادة (١٠) :
يجب على وكلاء الأمراء المشار إليهم رفع ما يرونه من المصالح العائدة لأوقافهم إلى نظارة الحرم الشريف، والأوقاف الجليلة للمساعدة لهم لكل اهتمام، وتأميناً على المحافظة على واجبات الوقف اهـ" (١) .
стр. 42
هذا النمط من العناية بالقرآن الكريم، وسخاء الخلفاء والسلاطين والأثرياء بالإنفاق عليه، وتخصيص أوقاف على القيام به هو محل عنايتهم ورعايتهم، السابق واللاحق منهم.
هذا مظهر من مظاهر العناية بالقرآن الكريم أولاً، يرجون من ورائه الأجر الدائم والثواب المستمر من الله ، وإيجاد أعمال خيرية جليلة تبرز البرَّ والوفاء بأهل القرآن في الحرمين الشريفين.
كانت قراءة الربعة مشهورة ومنتشرة في الحرمين الشريفين، حيث يجتمع لها مجموعة من القراء يتلو كل واحد منهم جزءاً من القرآن حتى يتموا كامل أجزائه، كل مجموعة مخصوصة وتابعة لخصفة معينة مسماة باسم الواقف على قراءة القرآن، أو شيخ الخصفة في الوقت المعين لها، والمكان المخصص. ومن الأمثلة على هذا النوع من الأوقاف الأميرية أنه:
"في أوائل عام ٩٢٤: تقدم الأمير مصلح الدين الرومي وقيد عشرة أنفس من الشيبيين في قراءة ربعة بعد صلاة الصبح أمام باب الكعبة المشرفة، وجعل ناظرهم، وشيخ حضورهم فاتح الكعبة، وأوقف عليه حمّام سوق الليل، المعروف بحمّام النبي ﷺ مع بيوت أخر اشتراها بألف دينار، وشرع في عمل حنفية خلف درجة الريس، وقبة السقاية القديمة المعروفة بالسلطان المؤيد شيخ، الملاصقة لفرشة زمزم بجانب الحنفية العتيقة التي غيرها الأمير جانبك، وهي حوض كبير من حجر، الماء له بزابيز من نحاس، وحجارة يجلس عليها للوضوء" (١) .
стр. 43
ومن هذا النوع من الأوقاف خدمة للقرآن:
المدرسة الزمامية بمكة المكرمة
نسبة إلى الطَّواشِي خُشْقَدَم الزمام الذي أنشأها "من المسجد الحرام، قرر بها شيخاً وغيره من الصوفية يجتمعون ويقرأون بعد صلاة العصر، ويهدون ثواب ذلك في صحيفته، وجعل بها صهريجاً يجتمع فيه الماء من سطح المسجد الحرام، وجعل بها خلاوي يسكنونها الفقراء، وأوقف عليها وقفاً جليلاً، وهو الربع الذي بالمسعى، ويعرف بربع (التوريزي) شاه بندر جدة لتوليه عمارته، وجعل الناظر عليها الشيخ شمس الدين عمر الشامي" (١) .
ب- الأوقاف على قراءة القرآن على الترب (المقابر) :
من جملة الأوقاف ذات العلاقة بالعناية بالقرآن الكريم أوقاف حبسها أصحابها على قراءة القرآن على المقابر والأضرحة، وقد انتشرت هذه البدعة بين الملوك والأمراء وأصحاب الثراء في القرون الإسلامية المتأخرة التي لم يكن لها وجود في زمن سلف الأمة رضوان الله عليهم. اعتاد أولئك في بعض البلاد الإسلامية تحبيس أموال طائلة على القراء الذين يتناوبون قراءة القرآن عند قبورهم، وأمثلة هذا كثيرة منها:
ما ذكره العلامة قطب الدين بن علاء الدين النهروالي المكي أن السلطان قايتباي من ملوك الجراكسة "انتقل إلى رحمة الله في أواخر يوم الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة الحرام سنة إحدى وتسعمائة، ودفن بتربته بالصحراء التي
стр. 44
بناها في حياته في غاية الحسن والزينة. وبها مساكن للقراء، وأوقاف دارة عليهم إلى الآن ليس بمصر أحسن تربة منها" (١) .
هذا النوع من الوقف على قراءة القرآن فيها جانبان – كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
الأولى: مصلحة بقاء حفظ القرآن وتلاوته، وكون هذه الأموال معونة على ذلك وحاضة عليه.
الثانية: مفاسد من حصول القراءة لغير الله، والتآكل بالقرآن، وقراءته على غير الوجه المشروع.
جاء تحليل هذه القضية تحليلاً علمياً شرعياً مفيداً عند شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بما يدل على تفهم كامل وصحيح للموضوع من جميع جوانبه الشرعية، والتعليمية، والاجتماعية، وبيان المصالح والمفاسد الناجمة عنه في العبارة التالية:
"وأما هذه الأوقاف على الترب (المقابر) ففيها من المصلحة بقاء حفظ القرآن وتلاوته، وكون هذه الأموال معونة على ذلك، وحاضة عليه؛ إذ قد يدرس حفظ القرآن في بعض البلاد بسبب عدم الأسباب الحاملة عليه.
وفيها مفاسد أخر من حصول القراءة لغير الله، ومن التآكل بالقرآن، وقراءته على غير الوجه المشروع، واشتغال النفوس بذلك عن القراءة المشروعة، فمتى أمكن تحصيل هذه المصلحة بدون ذلك الفساد جاز، فالواجب النهي عن ذلك، والمنع منه وإبطاله، وإن ظن حصول مفسدة أكثر
стр. 45
من ذلك لم يدفع أدنى الفسادين باحتمال أعلاهما" (١) .
وقد فصَّل رحمه الله تعالى وغيره القول في هذا الموضوع، فمن جملة ما قاله في ذلك:
"وأما القراءة الدائمة على القبور فلم تكن معروفة عند السلف، وقد تنازع الناس في القراءة على القبر، فكرهها أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في أكثر الروايات عنه، ورخص فيها في الرواية المتأخرة لما بلغه أن عبد الله بن عمر أوصى أن يقرأ عند دفنه بفواتح البقرة، وخواتمها.
وقد نقل عن بعض الأنصار أنه أوصى عند قبره بالبقرة.
وهذا إنما كان عند الدفن، فأما بعد ذلك فلم ينقل عنهم شيء من ذلك، ولهذا فرق في القول الثالث بين القراءة حين الدفن، والقراءة الراتبة بعد الدفن فإن هذا بدعة لا يعرف لها أصل ... " (٢) .
وممن أسهب البحث في هذا الموضوع، وبيَّن اتجاه علماء السلف في هذا العلامة أبو علي الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي في كتابه (الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة) وصرح بكراهة ذلك الإمام مالك، وهو "ما أشار إليه الشيخ أبو محمد في الرسالة بقوله:
ولم يكن ذلك عند مالك أمراً معمولاً به" (٣) .
стр. 46
سادساً: الوقف على الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في مكة المكرمة في الوقت الحاضر:
بدأت الجمعية الخيرية للقرآن الكريم بمكة المكرمة بداية موفقة تضمن استمرارها فقد هيأ الله لها من العلماء وأصحاب الرأي، أصحاب البصيرة الثاقبة النيرة، فاهتموا بإيجاد دخل ثابت لها يكفل لها الوفاء باحتياجاتها من مرتبات للمدرسين والإداريين والمشرفين، لم يكن أمامهم إلا أن يسعوا إلى إنشاء أوقاف من العقار تدر على الجمعية ونشاطاتها حاجتها من المال، فاستحثت همم المواطنين، والمسؤولين، وأصحاب المال من أبناء مكة وخارجها فوجدت تجاوباً كبيراً منهم، جعلها تتطور وتتوسع في نشاطاتها وبرامجها، واستعانت بالموارد النقدية التي تصلها من المحسنين في إقامة منشآت وقفية تنضم إلى التبرعات الوقفية العقارية.
لم يكن الواقفون من الرجال فقط فقد شاركهم في هذا العمل الخيري النبيل شقائقهم من النساء الفضليات.
بهذه الصورة الجماعية المشرقة خطت وتخطو هذه الجمعية إلى نشر القرآن في مهبط الوحي مكة المكرمة وما حولها من القرى والهجر بين المواطنين والمقيمين، أصبح هذا النشاط ملحوظاً في المساجد، وليس قاصراً على البنين بل شامل للبنات أيضاً، فأضحى - ولله الحمد – بيننا حافظون وحافظات، مجودون ومجودات لتلاوة القرآن، تحقيقاً وتأكيداً لصدق الوعد الإلهي الكريم
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .
الأوقاف المخصصة للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة:
أدرك المسؤولون في هذه الجمعية أهمية الوقف الخيري لاستمرار هذا
стр. 47
العمل فوجهوا كل اهتمامهم لإقامة قاعدة وقفية من شأنها أن تكفل استمرار هذا النشاط خدمة للقرآن الكريم، وقد جاء في التقرير السنوي للجمعية:
"رأت الجمعية أنه من الضروري إيجاد موارد ثابتة لصندوقها إضافة إلى التبرعات التي ترد إليها لما في ذلك من فوائد كبيرة ضماناً لاستمرار هذا المشروع الجليل بإذن الله تعالى، وهذه الموارد العينية تمثل ما أمكن بناؤه، وما أوقفه، وتبرع به أهل الخير" (١) .
أوردت الجمعية قائمة بتملكاتها الوقفية حتى عام ١٤١٦هـ، سواء ما أقامته إدارتها بالتبرعات النقدية من مبان، أو ما قدم لها من عقارات، أو أراض تقيم عليها مشروعاتها الوقفية، فجاءت كالتالي:
(١- أولى الخطوات التي قامت بها الجمعية هي التي أثمرت العمارة المؤلفة من ستة أدوار بالمعابدة بالأبطح أمام قصر البطحاء، حيث أقيمت على أرض ذرعها زهاء ألف متر، ويرد أجرها السنوي إلى صندوق الجمعية، وقد تقدمت الجمعية بطلب للملك الراحل خالد بن عبد العزيز طيَّب الله ثراه، وطلبت منه أن يتفضل بمنحها قطعة أرض لإقامة عمارة سكنية تكون وقفاً على هذا المشروع يدر عليها مورداً ثابتاً، وقد تفضل ﵀ بصرف مليونين وخمسمائة ألف ريال لشراء الأرض المذكورة التي تم بناء العمارة عليها بفضل الله تعالى.
قطعتا الأرض التي تبرع بهما المحسن الكبير معالي السيد حسن عباس شربتلي رحمه الله تعالى لهذا المشروع الجليل: الأولى في شارع
стр. 48
٢- المنصور، ومساحتها عشرة آلاف متر مربع، وتطل على أربعة شوارع: أحدها الشارع الرئيسي العام، والثانية في طريق جدة، وهي الشهيرة بالبزّم، ومساحتها (٣٩٠٠٠٠) تسعون وثلاثمائة ألف متر مربع. أحسن الله إليه وتقبل منه ومنا صالح الأعمال. أتمت الجمعية بفضل الله تعالى بناء عمارتين كل منهما مكونة من أربعة أدوار على أرض شارع المنصور، وبنيت على باقي الأرض أربع عمائر أخرى تمثل المجمع السكني الخيري لمدرسي الجمعية، وقد تبرع ببناء ذلك بعض المحسنين من المواطنين، أثابهم الله على فعلهم وأحسن إليهم.
٣- العمارة الكائنة بمحلة الشامية التي أوقفها معالي الشيخ محمد صالح قزاز رحمه الله تعالى رحمة واسعة، والتي تتكون من ستة أدوار، وقد تم توريد أجرتها لعام ١٤١٦هـ لصندوق الجمعية.
٤- الفلتان الكائنتان بجدة الموقوفتان من قبل المصونة رحمة بنت الشيخ عبد الوهاب قزاز رحمها الله زوجة الشيخ محمد صالح قزاز، وهي تؤول للجمعية بعد وفاتها، وأجرتها السنوية حالياً ستة وستون ألف ريال، وصكها لدى الجمعية.
٥- الدار الكائنة بحي العزيزية، والتي تبرع بها الشيخ عبد العزيز العلي الخريجي، والمكونة من ثلاثة أدوار، وكل دور مكون من شقتين، وهي مسلمة للجمعية.
العمارة الكائنة بمخطط الأمير أحمد بالرصيفة بمكة المكرمة التي تبرع بأرضها للجمعية الشيخ سعيد محمد المداح، ومساحتها (٧٦٢) سبعمائة واثنان وستون متراً مربعاً. والعمارة المذكورة تتألف من ٢- المنصور، ومساحتها عشرة آلاف متر مربع، وتطل على أربعة شوارع: أحدها الشارع الرئيسي العام، والثانية في طريق جدة، وهي الشهيرة بالبزّم، ومساحتها (٣٩٠٠٠٠) تسعون وثلاثمائة ألف متر مربع. أحسن الله إليه وتقبل منه ومنا صالح الأعمال. أتمت الجمعية بفضل الله تعالى بناء عمارتين كل منهما مكونة من أربعة أدوار على أرض شارع المنصور، وبنيت على باقي الأرض أربع عمائر أخرى تمثل المجمع السكني الخيري لمدرسي الجمعية، وقد تبرع ببناء ذلك بعض المحسنين من المواطنين، أثابهم الله على فعلهم وأحسن إليهم.
٣- العمارة الكائنة بمحلة الشامية التي أوقفها معالي الشيخ محمد صالح قزاز رحمه الله تعالى رحمة واسعة، والتي تتكون من ستة أدوار، وقد تم توريد أجرتها لعام ١٤١٦هـ لصندوق الجمعية.
٤- الفلتان الكائنتان بجدة الموقوفتان من قبل المصونة رحمة بنت الشيخ عبد الوهاب قزاز رحمها الله زوجة الشيخ محمد صالح قزاز، وهي تؤول للجمعية بعد وفاتها، وأجرتها السنوية حالياً ستة وستون ألف ريال، وصكها لدى الجمعية.
٥- الدار الكائنة بحي العزيزية، والتي تبرع بها الشيخ عبد العزيز العلي الخريجي، والمكونة من ثلاثة أدوار، وكل دور مكون من شقتين، وهي مسلمة للجمعية.
العمارة الكائنة بمخطط الأمير أحمد بالرصيفة بمكة المكرمة التي تبرع بأرضها للجمعية الشيخ سعيد محمد المداح، ومساحتها (٧٦٢) سبعمائة واثنان وستون متراً مربعاً. والعمارة المذكورة تتألف من
стр. 49
٢- ثلاثة طوابق في كل طابق أربع شقق.
٣- الدار التي تبرع بها للجمعية الشيخ ابن بشيبش الحربي في حي الهنداوية بجوار مسجد الأمير منصور، وقد تم إعادة بناء هذه العمارة من ثلاثة طوابق، وقد خصص الدور الأول مدرسة للبنات لتحفيظ القرآن الكريم، وهي مكونة من سبعة فصول وتوابعها، والطابق الثاني والثالث يشتمل كل طابق على شقتين بمنافعها.
٤- العمارة التي أتمت الجمعية بناءها من أربعة عشر دورا في أجياد السد أمام بوابة القصر الملكي.
٥- الفلتان الموقوفتان على الجمعية من المصونتين خيرية وفوزية بنتي محمد سعيد مداح، والكائنتان بالزاهر بموجب الصك الصادر من كتاب عدل الأولى بمكة المكرمة برقم ٢٣٤/٨، وتاريخ ١٦/٤/١٤١٠هـ، ورقم التسليم ٨٥ في ١٣/٦/١٤١٠هـ.
٦- الدار الكائنة بالمسفلة، تبرع بها سعادة الشيخ عبد الرحمن قماش) (١) .
وفي التقرير الأخير للجمعية عام ١٤١٩هـ ورد لها أوقاف عقارية.
٧- عمارة بشارع المنصور خلف الهلال الأحمر تبرع بها معالي الشيخ محمد صالح قزاز ﵀.
٨- منزل شعبي بجبل الشراشف، تبرع بها سعادة الشيخ محمد صالح عبد اللطيف إبراهيم فضل.
стр. 50
٢- الدار الكائنة بالهنداوية تبرع بها سعادة الشيخ بشيبش الحربي.
٣- عمارة بملقية بحي الزاهر تبرعت بها المكرمة نور بنت أحمد أمين بشناق.
وهناك عقارات وقفها أصحابها وجعلوا لها نظاراً، وخصصوا جزءاً من ريعها للجمعية.
стр. 51
وقف الأسهم على الجمعية:
ومما استحدث من أنواع المعاملات التجارية التجارة في الأسهم التابعة للشركات، فأصبحت قيمة الأسهم وأرباحها ترتفع حسب نشاط الشركة في سوق المضاربات المالية، يشترى السهم بقيمة محددة في السوق يوم شرائه، وفي نهاية العام المالي للشركة وتصفية الحساب توزع الأرباح فيدفع لأصحاب الأسهم من الأرباح قدر عدد مشاركتهم من الأسهم. أصبح السهم، أو الأسهم بمنزلة رأس المال الثابت كالعقار، يدر أرباحاً سنوية مع الاحتفاظ بقيمته إذا قدر الربح.
هذا النوع من المعاملات التجارية فتح آفاقاً جديدة للوقف الإسلامي، بحيث أصبح يمثل بعض الموارد الثابتة للإنفاق على المؤسسات الوقفية الخيرية.
تنبه بعض المحسنين إلى هذه الجوانب الإيجابية في التجارة بالأسهم، وما تمثله من مورد ثابت لمدارس جمعيات تحفيظ القرآن، وقد ظهرت أسماء عدد من المحسنين في التقرير السنوي لعام ١٤١٦ ممن تبرعوا ببعض الأسهم في بعض الشركات الوطنية، كما يتبين من القائمة التالية:
стр. 52
(١٠- (١٤٠) مائة وأربعون سهماً في شركة النقل الجماعي بمكة المكرمة، تبرع بها الشيخ محمد صالح بن أحمد جمعة.
١١- (١٠) عشرة أسهم في شركة الأسمدة سافكو، تبرع بها ورثة الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز.
١٢- (١٢٠) مائة وعشرون سهماً في شركة النقل الجماعي، تبرع بها سعادة الشيخ محمد سعيد الوادي.
١٣- (١١٤٦) ألف ومائة وستة وأربعون سهماً في شركة كهرباء مكة المكرمة، تبرع بها سعادة الشيخ صدقة عبد الرحمن.
١٤- (١٨٣) مائة وثلاثة وثمانون سهماً في شركة كهرباء مكة تبرع بها سعادة الشيخ أكرم مندورة.
١٥- (٢٣٠) مائتان وثلاثون سهماً في شركة كهرباء مكة المكرمة، تبرع بها سعادة الشيخ حسين صالح سابق.
١٦- (٤٢) اثنان وأربعون سهماً في الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك) ، تبرع بها سعادة الشيخ محمد فضل الحق، وزوجته عزيزة عبد الرحمن طاشكندي.
١٧- (٣٣) ثلاثة وثلاثون سهماً تبرع بها سعادة الشيخ محمد فضل الحق في شركة الفنادق.
١٩- (٣٠) ثلاثون سهماً في شركة الجنوب، تبرع بها فاعل خير.
انضم إلى هذه المجموعة من الأسهم – كما ورد في التقرير السنوي
стр. 53
للجمعية عام ١٤١٩هـ (١) . " (٩١) واحد وتسعون سهماً في الشركة السعودية الموحدة للكهرباء بالمنطقة الغربية، تبرعت بها السيدة نادية أحمد علي رزق" (٢) .
стр. 54
خاتمة البحث
مدخل
...
خاتمة البحث
أثبت التاريخ والتدوين العلمي أن القرآن الكريم محل عناية المسلمين حكاماً وأفراداً على المستويات والطبقات كافة. مظاهر هذا الاهتمام تتجلى في المؤسسات المختلفة التي تضع تعليم القرآن الكريم نصب عينيها، وجل اهتمامها. تكفل باستمرار هذه المؤسسات العلمية والدور القرآنية الأوقاف السخية من قبل أبناء الأمة الإسلامية بما يكفيها ويغنيها، ويضمن للقائمين عليها التفرغ لأداء رسالتها نحو القرآن الكريم، وأبناء الناشئة من المسلمين.
استمرت هذه الدور والمؤسسات في الازدهار والانتشار والتعدد، وكثرة الرواد، والإقبال عندما تولى شؤون إدارتها، واستثمار أوقافها، نظار أمناء، يقدرون مسؤولياتهم الدينية والاجتماعية، وتراجعت، وتدهورت عندما تولاها الطامعون الانتهازيون، ومن ليس لها بكفء فتراجعت نشاطاتها، وقلَّ روادها، حتى أدى الأمر في بعضها إلى محو معالمها والتسلط على انتزاعها، وتحويلها من أوقاف إلى تملكات شخصية.
كانت الأوقاف الخيرية عصب الحياة العلمية، وبخاصة الدراسات القرآنية في المقام الأول، تليها الدراسات الفقهية والشرعية بصفة عامة، فكان لها الأثر الكبير في الحفظ على القرآن الكريم مكتوباً في الصحف، ومحفوظاً في صدور القراء، سليماً من التغيير والتبديل، تقرؤه الأجيال الحاضرة والمستقبلة غضاً كما أنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين منذ أربعة عشر قرناً، لا يستطيع أحد أن يبدل فيه حرفاً واحداً فضلاً عن جملة، أو آية.
стр. 55
كان لماضي الأوقاف والعناية بها في خدمة القرآن الكريم تنظيم يتلاءم وتلك العصور التي حبست فيها هو الأنسب لها، وتشاء إرادة المولى أن يستيقظ المسلمون في الوقت الحاضر فيدركوا أهمية الأوقاف للمؤسسات العلمية، والاجتماعية، والآثار الإيجابية التي اضطلعت بها في الماضي، وهي جديرة أن تقوم بها في الحاضر، ولكن بأسلوب يتناسب مع الفكر التنظيمي في الوقت الحاضر، مع الاحتفاظ بالأهداف والمقاصد الشرعية، دون مساس بأحكامه وتشريعاته، تمثل هذا التنظيم في العمل الجماعي في الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، وكان لمكة المكرمة مهبط الوحي شرف الريادة في هذا، وقد آتت جهود المخلصين على هذه الجمعية ثمارها، وكان من نتاج هذه الجمعية وثمارها المباركة ما جاء في تقرير مجلس الإدارة عام ١٤١٩هـ في عهد رئيسها سعادة الأستاذ السيد أمين بن عقيل عبد الرحمن عطاس حفظه الله إحصائية كاملة على النحو التالي:
١- بلغ عدد حلقات القرآن الكريم (١٤٢٦) حلقة.
٢- بلغ عدد الطلبة (٢٦٨٥٥) طالباً.
٣- بلغ عدد الطالبات (١٤٣٣٥) طالبة.
٤- بلغ عدد المدرسين (٩١٦) مدرساً.
٥- بلغ عدد المدرسات (٥٩٠) مدرسة.
٦- بلغ عدد الموجهين (٢٩) موجهاً.
٧- بلغ عدد الموجهات (٤١) موجهة.
٨- عدد المساجد التي تقام فيها حلقات القرآن (٤٩٨) مسجداً.
٩- عدد الحلقات التي تقام في المسجد الحرام (٧٤) حلقة.
стр. 56
١٠- عدد مدارس الطالبات (١٥٦) مدرسة.
أصبحت هذه الجمعية ورصيفاتها من جمعيات تحفيظ القرآن الكريم المنتشرة في مناطق المملكة العربية السعودية، وما تؤديه من نشاط في خدمة القرآن الكريم علامة بارزة، وظاهرة مشرقة في تاريخ التعليم في العصر الحديث، تجد العون السخي من قبل ولاة الأمر، والأثرياء وطبقات المجتمع كافة لما لمسوه من جهود مخلصة في المحافظة على كتاب الله ، وتخريج أجيال من شباب الأمة تحمله في صدورها نقياً صافياً من التحريف والتبديل، وأصبح من المتيقن أن الأوقاف التي ترصد لها فتنفق في خدمة القرآن الكريم هي الأكثر أجراً ومثوبة عند الله، وأنها الضمان الوحيد بعد عون الله وتوفيقه لبقائها، واستمرارها في أداء رسالتها مهما اختلفت الظروف الاجتماعية.
إن ضمان بقاء هذه الجمعيات، في أداء رسالتها ضمان لصلاح المجتمع، ومرفق أساس لصلاح شباب الأمة وتجنيب أبنائها مزالق الرذيلة والانحراف، فهي مرفق ديني، تعليمي، اجتماعي مهم.
يغني عن الإشادة والتمجيد لهذه الجمعيات في خدمة القرآن الكريم التعبير بلغة الأرقام عن إنجازاتها السنوية، ولتكن إحصائيات الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة لعام ١٤١٩هـ وهي الرائدة في هذا المجال، الأنموذج لإنجازات الجمعيات الأخرى في المملكة العربية السعودية، فقد جاءت حصيلة الجمعية من الحفاظ في تقريرها السنوي لعام ١٤١٩هـ كالآتي:
١- عدد الحفاظ لكامل القرآن الكريم (٢٤١) مائتان وواحد وأربعون حافظاً.
عدد الحافظات لكامل القرآن الكريم في الفترة نفسها (١٥٧) مائة
стр. 57
وسبع وخمسون حافظة.
١- عدد من حفظ خمسة عشر جزءاً من الطلبة اثنان وعشرون وتسعمائة طالب.
٢- عدد من حفظ خمسة عشر جزءاً من الطالبات ستون وثلاثمائة طالبة.
أما الذين حفظوا كامل القرآن منذ تأسيس هذه الجمعية فقد بلغ حوالي واحدٍ وأربعين وثلاثمائة وستة آلاف (٦٣٤١) طالبٍ وطالبة حتى الآن) (١) .
هذا عدا النشاطات الأخرى التي تقدمها الجمعية للقطاعات الحكومية، والمشاركة في المسابقات المحلية والدولية مما جاء ذكره مفصلاً في تقريرها السنوي لعام ١٤١٩هـ (٢) . بما يثلج الصدر، ويوحي بالاطمئنان الكامل على مستقبل مشرق في خدمة القرآن الكريم في مهبط الوحي بخاصة، وفي العالم الإسلامي بعامة بمستوى التنظيم الإداري والعلمي في العصر الحديث، وقد أثبت التاريخ فعالية نظام الوقف الإسلامي في بقاء هذه الأعمال الجليلة لأداء رسالتها نحو خدمة القرآن الكريم وغيره من المرافق التعليمية والاجتماعية على الوجه المطلوب، وبما يحقق المقاصد الشرعية، والأهداف النبيلة، وفي هذا ما يحث الهمم، ويدفع بالأمة إلى البذل السخي في سبيل خدمة القرآن الكريم، وصلى الله وسلم على من نزل عليه القرآن هداية ورحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 58
ملحق المدارس القرآنية في دمشق والقاهرة والأوقاف المحبس عليها
دور القرآن في دمشق
...
ملحق
المدارس القرآنية في دمشق والقاهرة
والأوقاف المحبس عليها
يستحسن بعد تمام البحث أن تعرض نماذج من إسهام الأوقاف في بعض عواصم العلم في البلاد الإسلامية كدمشق والقاهرة في العناية بالقرآن الكريم والإنفاق السخي على الدارسين والمعلمين مما حفظه لنا التاريخ.
دور القرآن في دمشق:
دمشق عاصمة الأمويين إحدى العواصم العلمية في التاريخ الإسلامي، وقد اشتهرت بكثرة مدارسها، وربما كانت الأكثر عدداً من غيرها من العواصم الإسلامية في المشرق والمغرب. يقول الأستاذ المحقق صلاح الدين المنجد في هذا الصدد:
((ازدهرت دمشق طوال خمسة قرون، بدأت بالقرن الخامس الهجري بمئات من المدارس الكبيرة المختلفة التي أسست لتلقي الثقافة الإسلامية الدينية، وما يتصل بها من علوم العربية، فكان فيها مدارس للقرآن، وللحديث، وللمذاهب الفقهية الأربعة وللطب)) (١) .
стр. 59
يقدم العلامة عبد القادر بن محمد النعيمي قائمة بأسماء الدور القرآنية في فصل مستقل صدر بها كتابه الفريد (الدارس في تاريخ المدارس) ، عدد فيها دور القرآن وأماكن وجودها في دمشق، وأسماء المؤسسين لها، والأوقاف التي حبست عليها، وفيما يلي التعريف بها بإيجاز:
دار القرآن الكريم الرشائية:
أنشأها رشأ بن نظيف بن ما شاء الله أبو الحسن الدمشقي في حدود سنة أربعمائة له دار موقوفة على القراء. توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة (١) .
دار القرآن الكريم الوجيهية:
"قبلي المدرسة العصرونية، والمسرورية، وغربي الصحصامية التي شمال الخاتونية، وإلى زقاقها يفتح بابها" (٢) .
وقفها الشيخ وجيه الدين محمد بن عثمان المنجا التنوخي رئيس الدمامشقة سنة إحدى وسبعمائة (٣) .
"كان صدراً محترماً، ديناً، محباً للأخيار، صاحب أملاك ومتاجر، وبر وأوقاف، أنشأ داراً للقرآن الكريم بدمشق، ورباطاً بالقدس الشريف ... توفي بدار القرآن في التاريخ المتقدم" (٤) .
دار القرآن السنجارية:
"تجاه باب الجامع الشمالي، المسمى (الناطفانيين) قال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة: علاء الدين علي بن إسماعيل بن محمود السنجاري
(١) انظر: النعيمي، عبد القادر، الدارس في تاريخ المدارس، الطبعة الأولى، أعد فهارسه شمس الدين، (بيروت: دار الكتب العلمية، عام ١٤١٠هـ/١٩٩٠م) ج١، ص٩.
(٢) ، (٣) ، (٤) النعيمي، عبد القادر، الدارس في تاريخ المدارس، ص١٣،١٤.
стр. 60
واقف دار القرآن عند باب الناطفانيين، شمالي الأموي بدمشق، كان أحد التجار الصدق الأخيار، ذوي اليسار المسارعين إلى الخيرات رتب فيها جماعة يقرؤون القرآن، ويتلقونه وله مواعيد حديث" (١) .
دار القرآن الكريم الصابونية:
"خارج دمشق، قبلي باب الجابية، غربي الطريق العظمى، ومزار أوس بن أوس الصحابي ﵁ وبها جامع حسن بمنارة، تقام فيه الجمعة أنشأها الخواجكي أحمد الشهابي القضائي بن علم الدين بن سليمان بن محمد البكري الدمشقي، المعروف بالصابوني، ابتدأ في عمارة ذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثمانمائة، وفرغ منه في سنة ثمان وستين وثمانمائة".
وشرط الواقف شروطاً عديدة فما يختص بالوظائف الدينية.
"وشرط في الإمام أن يكون من الطائفة المباركة الجبرتية، وأن يكون حنفياً، وأن يكون معه عشرة فقراء من جنسه يقريهم القرآن
وبنى أيضاً تجاه المكان المذكور بشرق مكتباً للأيتام عشرة بشيخ يقريهم القرآن العظيم" (٢)
وقف على هذا عدة قرى غربي مدينة بيروت تعرف هذه القرى بالصابونية، ومنها جميع قرية مَديَرَى بالغوطة من المرج الشمالي، ومنها قرية ترحيم بالبقاع عدة فدان ونصف فدان، ومنها بقرية الصويرة أربعة فدادين، ومنها القرعون في البقاع ربعها، ".
стр. 61
وقد أوقف قرى ومرافق عديدة في أماكن مختلفة ذكرها جميعاً النعيمي ﵀.
ثم أضاف النعيمي ﵀ في نهاية القائمة الطويلة من أوقافه على دار القرآن الكريم الصابونية قوله:
"وأما ما وقفه يوسف الرومي مملوك الواقف غربي مصلى العيد من جوار بستان الصاحب فبستان واحد، وبقرية كرفوسوسية معصرة الزيتون، وقاعة لصيق الجامع، والتربتين المذكورتين وعلوها طبقة أخرى قبلي ذلك، وعلوها عدة طبقتين" (١) .
دار القرآن الكريم الجزرية:
"قيل: إنها بدرب الحجر، أنشأها محمد بن محمد بن يوسف الحافظ الإمام المقري شمس الدين بن الجزري (٧٥١-٨٣٣هـ) برز في علم القراءات، وعمَّر مدرسة سماها دار القرآن، وأقرأ الناس" (٢) .
دار القرآن الدلامية:
"بالقرب من الماردانية بالجسر الأبيض بالجانب الشرقي من الشارع الآخذ إليه الصالحية أنشأها الجناب الخواجكي الرئيس الشهابي أبو العباس أحمد ابن المجلس الخواجكي زين الدين دلامة بن عز الدين نصر الله النصري، أجل أعيان الخواجكية بالشام
وقفها سنة سبع وأربعين وثمانمائة ومن شرط الإمام الراتب أن يتصدَّى
стр. 62
شيخاً لإقراء القرآن لستة أنفار من الفقراء الغرباء المهاجرين" (١) .
رتب للإمام وللطلاب، ولكافة القائمين على وظائف تعليم القرآن، ووظائف المسجد رواتب سخية.
دار القرآن الخيضرية:
شمالي دار الحديث السكرية بالقصاعين:
"أنشأها في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة قاضي القضاة قطب الدين أبو الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر الخيضري الدمشقي، الشافعي، الحافظ (٨٢١-٨٩٤هـ) .
رتب فيها الفقراء، والجوامك، والخبز، ووقف على تربته لصيق المنجكية بمحلة مسجد الذبان، وعلى مطبخ باب الفراديس، ومطبخ بني عديسة بالمدينة المنورة على الحال بها أفضل الصلاة، وأتم السلام – أوقافاً دارة" (٢) .
стр. 63
دور القرآن الكريم في القاهرة:
أنشئت في مصر أيضاً أوقاف خصص دخلها على تدريس المذاهب الفقهية، ودروس القرآن الكريم، قراءة وتفسيراً إلى جانب العلوم الشرعية الأخرى، من هذه المدارس التي رصدها مؤرخ مصر الكبير تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبد القادر العبيدي المقريزي (ت ٨٤٥هـ (:
стр. 64
المدرسة الظاهرية بالقاهرة:
أسسها الملك الظاهر بيبرس البندقداري.
"ابتدئ بعمارتها في ثاني ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وستمائة، ولم يقع الشروع في بنائها حتى رتب السلطان وقفها أوقف عليها ربع السلطان خارج باب زويلة فيما بين باب زويلة وباب الفرج، وكان ربعاً كبيراً وتحت هذا الربع عدة حوانيت هي من أجل الأسواق، وللناس في سكناها رغبة عظيمة، وهذه المدرسة من أجلِّ مدارس القاهرة، ولما فرغ من بنائها يوم الأحد خامس صفر سنة اثنتين وستين وستمائة اجتمع أهل العلم بها وقد فرغ منها، وحضر القراء، وجلس أهل الدروس كل طائفة في إيوان منهم طائفة القراء بالقراءات السبع بالإيوان الغربي، وشيخهم الفقيه كمال الدين المحلي، وقرروا كلهم الدروس، وتناظروا في علومهم" (١) .
المدرسة المنصورية:
"هذه المدرسة من داخل باب المارستان الكبير المنصوري بخط بين القصرين بالقاهرة، أنشأها هي والقبة التي تجاهها والمارستان الملك المنصور قلاوون الألفي الصالحي، على يد الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، ورتب بها دروساً أربعة لطوائف الفقهاء الأربعة، ودرساً للطب، ورتب بالقبة درساً للحديث النبوي، ودرساً لتفسير القرآن الكريم، وميعاداً، وكانت هذه التداريس لا يليها إلا أجل الفقهاء المعتبرين
стр. 65
القبة المنصورية:
هذه القبة تجاه المدرسة المنصورية وفي هذه وهي من أعظم المباني الملوكية، وأجلها قدراً وفي هذه القبة أيضاً قراء يتناوبون القراءة بالشبابيك المطلة على الشارع طول الليل والنهار، وهم من جهة ثلاثة أوقاف، فطائفة من جهة وقف الملك الصالح إسماعيل، وطائفة من جهة الوقف السيفي، وهو منسوب إلى الملك المنصور سيف الدين أبي بكر بن الملك الناصر محمد بن قلاوون" (١) .
المدرسة الحجازية:
أنشأتها الست الجليلة الكبرى خوند تتر الحجازية ابنة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون زوجة الأمير بكتمر الحجازي، سنة إحدى وستين وسبعمائة.
جعلت بهذه المدرسة درساً للفقهاء الشافعية، ودرساً للفقهاء المالكية، ورتبت بشباك هذه القبة عدة قراء يتناوبون قراءة القرآن الكريم ليلاً ونهاراً، وجعلت بجوار المدرسة مكتباً للسبيل فيه عدة من أيتام المسلمين، ولهم مؤدب يعلمهم القرآن الكريم، ويجري عليهم في كل يوم لكل منهم من الخبز النقي خمسة أرغفة، ومبلغاً من الفلوس، ويقام لكل منهم بكسوتي الشتاء والصيف، وجعلت على هذه الجهات عدة أوقاف جليلة يصرف منها لأرباب الوظائف المعاليم السنية (٢) .
стр. 66
المدرسة الأقبغاوية:
أنشأها الأمير علاء الدين أقبغا عبد الواحد أستادار الملك الناصر محمد بن قلاوون.
قرر فيها درساً للشافعية، ودرساً للحنفية، وجعل فيها عدة من الصوفية، ولهم شيخ، وقرر بها طائفة من القراء يقرؤون القرآن بشباكها، ووقف على هذه الجهات حوانيت خارج باب زويلة بخط تحت الربع، وقرية بالوجه القبلي (١) .
دار القراسنقرية:
"أنشأها الأمير شمس الدين قراسُنْقُر المنصوري نائب السلطنة سنة سبعمائة، وبنى بجوار بابها مسجداً معلقاً، ومكتباً لإقراء أيتام المسلمين كتاب الله العزيز، وجعل بهذه المدرسة درساً للفقهاء، ووقف على ذلك داره التي بحارة بهاء الدين وغيرها" (٢) .
المدرسة القطبية:
"هذه المدرسة بأول حارة زويلة عرفت بالسيدة الجليلة عصمة الدين خاتون مؤنسة القطبية ابنة السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شادي، وكان وقفها في سنة خمس وستمائة.
وبها درس للفقهاء الشافعية، وتصدير قراء وفقهاء يقرؤون" (٣) .
стр. 67
المدرسة الساقية:
"هذه المدرسة داخل قصر الخلفاء الفاطميين من جملة القصر الكبير الشرقي الذي كان داخل دار الخلافة بنى هذه المدرسة الطواشي الأمير سابق الدين مثقال الأنوكي، مقدم المماليك السلطانية الأشرفية، وجعل بها درساً للفقهاء الشافعية، وجعل فيها تصدير قراءات، وخزانة كتب، وكتاباً يقرأ فيه أيتام المسلمين" (١) .
مدرسة تربة أم الصالح:
"هذه المدرسة بجوار المدرسة الأشرفية بالقرب من المشهد النفيسي
أنشأها الملك المنصور قلاوون على يد الأمير علم الدين سنجر الشجاعي في سنة اثنتين وثمانين وستمائة برسم أم الملك الصالح علاء الدين علي بن الملك المنصور قلاوون ورتب لها وقفاً حسناً على قراء وفقهاء، وغير ذلك" (٢) .
стр. 68
مصادر ومراجع
...
مصادر البحث
١- أوزاك، علي - بحث (إدارة الأوقاف الإسلامية في المجتمع المعاصر في تركيا) – أهمية الأوقاف، الإسلام في عالم اليوم - الأردن: مآب مؤسسة آل البيت، عام ١٤١٧هـ/١٩٩٦م.
٢- البعلي، علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد - الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - الطبعة الأولى - تحقيق محمد حامد فقي - بيروت: دار الكتب العلمية.
٣- بن عبد الله، محمد عبد العزيز - الوقف الإسلامي - الطبعة الأولى - المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - سنة ١٤١٦هـ/١٩٩٦م.
٤- الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة - التقرير السنوي التاسع والعشرون لعام ١٤١٦هـ - التقرير السنوي الثاني والثلاثون لعام ١٤١٨/١٤١٩هـ - معلومات النشر: بدون.
٥- الحموي، أحمد بن محمد - فضائل سلاطين بني عثمان - الطبعة الأولى - تحقيق محسن محمد حسن سليم - مصر: دار الكتاب الجامعي - عام ١٤١٣هـ/١٩٩٣م.
٦- رفيع، محمد عمر المكي – مكة في القرن الرابع عشر الهجري - الطبعة الأولى - مكة المكرمة: نادي مكة الثقافي، ١٤٠٤هـ/١٩٨١م.
стр. 69
١- ابن أبي زيد، أبو محمد عبد الله القيرواني - الرسالة مع حاشية العدوي - مصر: مطبعة الاستقامة - عام ١٣٩٦هـ.
٢- سعيدوني، ناصر الدين - (مؤسسة الزوايا في الجزائر العثمانية) بحث في المؤتمر الدولي حول العلم والمعرفة في العالم العثماني بمناسبة ذكرى سبعمائة عام على قيام الدولة العثمانية عام ١٩٩٩ - استامبول: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية - عام ٢٠٠٠م.
٣- أبو سليمان، عبد الوهاب إبراهيم - (الوقف مفهومه ومقاصده) ضمن بحوث (ندوة المكتبات الوقفية) – الرياض: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف - عام ١٤٢٠هـ.
٤- الشوشاوي، أبو علي الحسين بن علي - الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة - الطبعة الأولى - دراسة وتحقيق إدريس عزوزي - المغرب: وزارة الشؤون الإسلامية – عام ١٤٠٩هـ/١٩٨٩م.
٥- الطبري، محمد بن علي بن فضل المكي - تاريخ مكة إتحاف فضلاء الزمن بتاريخ ولاية بني الحسن – الطبعة الأولى – تحقيق محسن محمد حسن سليم – مصر: دار الكتاب الجامعي – عام ١٤١٣هـ/١٩٩٣م.
٦- عبد الوهاب، حسن حسني - كتاب العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين - الطبعة الأولى - مراجعة محمد العمروسي المطوي، وبشير البكوش - تونس: بيت الحكمة - سنة ١٩٩٠م.
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد - جواهر القرآن ودرره – الطبعة الأولى – بيروت: دار الكتب العلمية، سنة ١٤٠٩/١٩٨٨
стр. 70
١- الفاسي، تقي الدين – شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام – الطبعة الأولى – تحقيق لجنة من كبار العلماء والأدباء – مكة المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة، عام ١٩٥٦م.
٢- ابن فهد، النجم عمر بن فهد محمد – إتحاف الورى بأخبار أم القرى – الطبعة الأولى – تحقيق عبد الكريم علي باز – مكة المكرمة: جامعة أم القرى – عام ١٤٠٨هـ/ ١٩٩٨م.
٣- ابن فهد، جار الله بن العز – نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى – الطبعة الأولى – تحقيق محمد الحبيب الهيلة – لندن: مؤسسة الفرقان – عام ١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م.
٤- القحطاني، راشد بن سعد بن راشد – وقفية مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت – الرياض: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف (ندوة المكتبات الوقفية بالمدينة المنورة) – عام ١٤٢٠هـ.
٥- ابن كثير، إسماعيل بن عمر – فضائل القرآن – الطبعة الأولى – تحقيق محمد إبراهيم البنا – جدة: مؤسسة علوم القرآن للثقافة الإسلامية، عام ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م.
٦- كجك، مروان – انتفاع الموتى بأعمال الأحياء، ابن تيمية وابن القيم –الطبعة الأولى – الرياض: دار النرجس، عام ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م.
٧- محفوظ، محمد – تراجم المؤلفين التونسيين – الطبعة الأولى – بيروت: دار الغرب الإسلامي – عام ١٩٨٢م.
المزيني، عبد الرحمن – مكتبة الملك عبد العزيز بين الماضي والحاضر
стр. 71
١- – الطبعة الأولى – الرياض: مكتبة العبيكان، عام ١٤٢٠/١٩٩٩.
٢- المقريزي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي – المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار – الطبعة الأولى – وضع حواشيه خليل منصور – بيروت: دار الكتب العلمية، عام ١٤١٨/١٩٩٨.
٣- المنجد، محمد صلاح الدين – دور القرآن في دمشق – الطبعة الثالثة – بيروت: دار الكتاب الجديد، سنة ١٩٨٢.
٤- ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد – لسان العرب – الطبعة الثالثة – بيروت: دار صادر – ١٤١٤/١٩٩٤.
٥- النعيمي، عبد القادر – الدارس في تاريخ المدارس – الطبعة الأولى – أعد فهارسه إبراهيم شمس الدين – بيروت: دار الكتب العلمية.
٦- النهروالي، قطب الدين بن علاء الدين – الإعلام بأعلام بيت الله الحرام في تاريخ مكة المشرفة – علق عليه محمد طاهر عبد القادر الكردي الخطاط – مكة المكرمة: المكتبة العلمية لصاحبها عبد القادر فدا.
٧- هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية - جهود المملكة العربية السعودية في الاعتناء بالقرآن الكريم - إشراف عبد الله بن علي بصفر - جدة: الشركة الخليجية للطباعة والتغليف، سنة ١٤١٩/١٩٩٩.